موسكو ترفض «مطالب غير واقعية» لواشنطن في ملف التسلح النووي

موسكو ترفض «مطالب غير واقعية» لواشنطن في ملف التسلح النووي

تتعلق بشروط انضمام الصين إلى المفاوضات
الثلاثاء - 6 محرم 1442 هـ - 25 أغسطس 2020 مـ رقم العدد [ 15246]
رأى لافروف أن الأسلحة الجديدة التي تطورها روسيا ستضمن مناعة أراضي البلاد من كل التهديدات الخارجية (رويترز)

كشف وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف جانباً من أسباب تعثر المفاوضات بين موسكو وواشنطن حول ملفات الأمن الاستراتيجي وقضايا الحد من انتشار السلاح النووي. وأعرب الوزير عن شكوك بقدرة الطرفين على تحقيق تقدم بسبب ما وصف بأنه «مطالب غير واقعية» تطرحها واشنطن، وقال إن «روسيا لا تنوي تلبيتها». وكان الطرفان الروسي والأميركي أطلقا الشهر الماضي جولات من المفاوضات، تهدف إلى تقريب وجهات النظر في ملف التسلح والأمن الاستراتيجي، والتمهيد لتمديد سريان معاهدة الحد من الأسلحة الاستراتيجية «ستارت 3» التي ينتهي مفعولها في بداية فبراير (شباط) المقبل. وسط مخاوف من أن عدم تمكن الطرفين من الاتفاق على آليات لتمديد المعاهدة سوف يعني «تقويض آخر ركن للأمن الاستراتيجي»، وفقاً لرأي خبراء، بعدما كان الطرفان الروسي والأميركي تراجعا خلال الفترة الماضية عن عدد من المعاهدات والاتفاقات المتعلقة بنزع السلاح، وأنظمة الرقابة على التسلح في العالم، كان أبرزها معاهدة نزع الصواريخ المتوسطة والقصيرة التي تم تقويضها نهائياً في أغسطس (آب) العام الماضي.
وأجرت روسيا والولايات المتحدة جولتين للمفاوضات في العاصمة النمساوية فيينا خلال الشهر الأخير، لم تسفرا عن إحراز تقدم. وحمل لافروف الولايات المتحدة مسؤولية تعثر المفاوضات، واتهم واشنطن بأنها «تطرح مطالب غير واقعية في المفاوضات حول معاهدة الحد من الأسلحة الاستراتيجية الهجومية»، مؤكداً أن روسيا لا تنوي تلبية المطالب الأميركية. وقال لافروف، خلال مشاركته في منتدى حواري: «أصر الأميركيون في المفاوضات، التي أجراها نائبي سيرغي ريابكوف، مع الممثل الخاص الأميركي مارشال بيلينغسلي، على شروط تعتبر بصراحة غير واقعية، بما في ذلك اشتراط انضمام الصين إلى هذه الوثيقة، أو أي وثيقة أخرى سيتم إبرامها في المستقبل». وقال الوزير إنه «لا يمكن التكهن بالنتائج النهائية لجولات التفاوض»، مضيفاً أن «الجانب الروسي أبلغ الأميركيين بشكل واضح وصريح أننا بحاجة إلى تمديد معاهدة الحد من الأسلحة الاستراتيجية الهجومية، التي ينقضي سريانها في فبراير (شباط)، ونحن مهتمون بتمديدها من دون أي شروط مسبقة، لكننا لا نحتاج إليها بدرجة أكبر مما يحتاج إليها الأميركيون أنفسهم».
وزاد أن «استمرار الأميركيين بطرح مطالب مسبقة غير قابلة للتطبيق، مثل ضرورة أن نقوم بإقناع الصين بالانضمام إلى هذه المفاوضات يعرقل تحقيق تقدم»، موضحاً أن روسيا «لن تفعل ذلك، لأننا نحترم الموقف الصيني، وإذا أصروا على موقفهم (الأميركيون) فلينتهي عمل هذه المعاهدة».
ولفت إلى أن «هذا السيناريو سيعني خسارة آخر آلية كانت تضع قواعد مشتركة في مجال المراقبة والحد من الأسلحة النووية». وكان لافروف اتهم الولايات المتحدة بأنها «تفعل كل ما بوسعها حتى لا تربط نفسها بأي التزامات دولية». وأوضح أن «الإجراءات الأخيرة للإدارة الأميركية خصوصاً في إطار العقوبات التي فرضتها على عدة أطراف تظهر أن واشنطن تفعل كل شيء حتى لا تربط نفسها بأي التزامات متعددة الأطراف».
وزاد أنه «قررت الولايات المتحدة معاقبة الصين كونها تشكل تهديداً. هذا لأنها تبيع كثيراً من السلع في الداخل الأميركي وتشتري القليل جداً، وأيضاً قررت الولايات المتحدة أن إيران تسيء التصرف، وتجب معاقبتها، بالرغم من أنها تفعل كل ما وافقت عليه سابقاً بموجب خطة العمل الشاملة المشتركة»، مشيراً إلى أن تصرفات واشنطن تقوض تدريجياً مبادئ الأمن والاستقرار الدوليين.
في الوقت ذاته، رأى لافروف أن الأسلحة الجديدة التي يتم تطويرها في روسيا ستضمن مناعة أراضي البلاد من كل التهديدات الخارجية.
وقال للمشاركين في المنتدى: «يمكنني أن أؤكد لكم أن تلك الأسلحة الجديدة التي تم الإعلان عنها والتي نعمل على تطويرها ستؤمن مناعة كافية ومضمونة لأراضي بلادنا من التهديدات التي تتشكل حولها»، مشيراً إلى أنه «للأسف هناك عدد غير قليل لمثل هذه التهديدات».
وكان الرئيسان الأميركي دونالد ترمب، والروسي فلاديمير بوتين أعربا الشهر الماضي، في اتصال هاتفي عن أمل في تفادي نشوب سباق تسلح بين الولايات المتحدة وروسيا والصين. وذكر البيت الأبيض، في بيان أصدره عقب المكالمة، أن ترمب وبوتين «ناقشا القضايا الثنائية والعالمية المهمة». وأضاف أن «الرئيس ترمب أكد أمله في تفادي نشوب سباق تسلح مكلف ثلاثي الأطراف بين الصين وروسيا والولايات المتحدة»، معرباً عن تطلعه إلى إحراز تقدم في المفاوضات المرتقبة حول السيطرة على الأسلحة في فيينا». فيما أكد الكرملين من جهته، استعداد موسكو لدفع المفاوضات الثنائية حول الأمن الاستراتيجي، ودعا واشنطن إلى عدم وضع شروط مسبقة للحوار. على صعيد آخر، أعلنت موسكو أمس، طرد دبلوماسي نمساوي من روسيا، في إجراء جوابي على قيام النمسا بطرد دبلوماسي روسي أول من أمس. وأعلنت الخارجية الروسية أنه تم استدعاء السفير النمساوي في موسكو وتم تسليمه مذكرة تنص على اعتبار أحد الدبلوماسيين النمساويين العالمين في موسكو شخصاً غير مرغوب به، مع التنبيه إلى ضرورة مغادرته الأراضي الروسية في غضون أسبوع واضح.
وكان الناطق باسم الكرملين، دميتري بيسكوف، أكد أن «روسيا سترد بالمثل على طرد النمسا لدبلوماسي روسي». وقال بيسكوف، للصحافيين أمس: «وزارة الخارجية هي التي تتعامل مع هذه الأمور، ولقد نوه سفيرنا عن مبدأ المعاملة بالمثل، سيكون هناك رد متكافئ». وكانت السلطات النمساوية أمرت دبلوماسياً روسياً بمغادرة البلاد قبل الأول من سبتمبر (أيلول)، على خلفية اتهامه بالقيام بنشاط تجسسي، وأفادت تقارير إعلامية بأن الحديث «يدور حول فضيحة تجسس تعتبرها السلطات النمساوية، خطيرة بشكل خاص».


Moscow موسكو

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة