السعودية تقترب من إنجاز استراتیجیة متكاملة لقطاع الطاقة

«الطاقة» و«نيوم» تبرمان مذكرة تعاون في ثمانية مسارات حيوية مستهدفة

وزير الطاقة السعودي والرئيس التنفيذي لـ{نيوم» خلال توقيع مذكرة التفاهم  (الشرق الأوسط)
وزير الطاقة السعودي والرئيس التنفيذي لـ{نيوم» خلال توقيع مذكرة التفاهم (الشرق الأوسط)
TT

السعودية تقترب من إنجاز استراتیجیة متكاملة لقطاع الطاقة

وزير الطاقة السعودي والرئيس التنفيذي لـ{نيوم» خلال توقيع مذكرة التفاهم  (الشرق الأوسط)
وزير الطاقة السعودي والرئيس التنفيذي لـ{نيوم» خلال توقيع مذكرة التفاهم (الشرق الأوسط)

في وقت ينتظر الانتهاء من استراتيجية قطاع الطاقة المتكاملة في السعودية بنهاية العام الجاري، أبرمت وزارة الطاقة السعودية وشركة نيوم السعودية أمس مذكرة تعاون تضمنت ثمانية مجالات في مسارات الطاقة تمثل خريطة طريق في مستهدفات السعودية الطاقوية المستقبلة.
ووقّع وزير الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان في الرياض أمس مذكرة تفاهم مع الرئيس التنفيذي لشركة نيوم المهندس نظمي النصر تهدف إلى تنسيق التعاون بين الجانبين في مجالات الطاقة عموما، والطاقة المتجددة على وجه الخصوص، بالإضافة إلى إنتاج الهيدروجين، وتطبيق مراحل الاقتصاد الدائري للكربون، وتعزيز المحتوى المحلي، والابتكار والتطوير، والذكاء الصناعي في قطاع الطاقة.
وقال الأمير عبد العزيز بن سلمان إن مجالات التعاون المتفق عليها تجسد استراتیجیات المملكة وتوجهاتها نحو الاستفادة من الموارد المتجددة، مثل الطاقة الشمسیة وطاقة الریاح، لتولید الطاقة الكهربائیة، بالإضافة إلى ما ستُسهم به شركة نیوم، من خلال التعاون مع وزارة الطاقة، في إنتاج الهیدروجین، لتحقیق أهداف الاستدامة، والحفاظ على البیئة، مع فتح المجال لتصدیره.
وأبان وزير الطاقة السعودي أن مذكرة التفاهم ستُمكن شركة نیوم من تعزیز التعاون مع وزارة الطاقة، لكونها الجهة المعنیة بإعداد السیاسات والنُظم والإشراف على أوجه نشاط قطاع الطاقة، ولما تمتلكه من خبرات واسعة في المجال.
وقال الأمير عبد العزيز في مؤتمر صحافي أثناء توقيع اتفاق التعاون: «لا مجال لنا إلا أن نكون جادين في تسخير كل قدراتنا لتحقيق هذا المشروع»، مضيفا أن نيوم جزء من خطة «رؤية 2030» التي يتبناها ولي العهد الأمير محمد بن سلمان وترمي لجذب الاستثمار الأجنبي وتوليد الوظائف للحد من اعتماد المملكة على النفط. إلى تفاصيل أكثر في مجالات التعاون المبرمة بين الطرفين.

مزيج الطاقة
وبحسب مذكرة الاتفاقية، ستشمل مجالات التعاون بین وزارة الطاقة وشركة نيوم تشكيل مزيج الطاقة لإنتاج الكهرباء، من خلال تطوير مشاريع الطاقة المتجددة كمصدر لإنتاج الكهرباء وإزاحة الوقود السائل، بما يخفض تكلفة الإنتاج، ويقلل من الانبعاثات، ویلبي الطلب على الكهرباء.
وأوضح الأمير عبد العزيز أن مزيج الطاقة سیدعم تطویر مشاریع الطاقة المتجددة في إنتاج، وزیادة المحتوى المحلي في القطاع ويمكن عملیات إنتاج الهیدروجین الأخضر عبر تحلیل الماء وفصل الهیدروجین وخزنه كمصدر طاقة إضافي.
وفي مشروعات الطاقة المتجددة؛ قال الأمير عبد العزيز: «ستعمل وزارة الطاقة على الإشراف على تنفیذ مشروعات الطاقة المتجددة في مشروع نیوم، التي تستهدف إنتاج ١٥ جیجاواط من الكهرباء، بحلول عام ٢٠٣٠، بالإضافة للقیام بكافة الأعمال التحضیریة من تقییم وقیاس مصادر الطاقة المتجددة في المواقع المختارة، وتقییم شبكة النقل الكهربائي وما تحتاجه من إضافات لربط محطات الطاقة المتجددة بشبكة النقل وذلك لتوفیر احتیاجات (نیوم) من الكهرباء إلى أن تتمكن الشركة من توفیر الطاقة الكهربائیة من مصادرها الذاتیة، والقیام كذلك بالدراسات البیئیة لضمان الالتزام بأعلى المعاییر البیئیة».
وبحسب الأمير عبد العزيز، ستتولى وزارة الطاقة إعداد كافة وثائق طرح مشاریع الطاقة المتجددة في نیوم لاستقطاب الشركات المحلیة والعالمیة الرائدة، ولقد حبا الله نیوم بموقع جغرافي متمیز وظروف مناخية مثالیة مما سیمكن من تولید الكهرباء من الطاقة المتجددة بتكلفة منخفضة عالمیا كما سیسهم ذلك في خفض تكلفة إنتاج الهیدروجین وتعزیز اقتصاداته.
وتضمنت المذكرة التعاون في برامج المركز السعودي لكفاءة الطاقة، حيث سيشمل التعاون تبادل الخبرات في مجال كفاءة الطاقة وترشيد الاستهلاك، ووضع معايير لكفاءة الطاقة تتم الاستفادة منها في مباني ومنشآت نیوم.

الذكاء الصناعي
ومن أوجه الشراكة المهمة، بین الوزارة و«نیوم»، أكد وزير الطاقة السعودي أن الاتفاقية تضمن تطویر وتفعیل تقنیات الذكاء الصناعي، بأشكالها المتعددة، بما یخدم أعمال تولید وإمداد الطاقة، ویُسهم في تأسیس نیوم كمدینة ذكیة تستخدم الذكاء الصناعي في تطویر شبكة كهرباء ذكیة یتم فیها تولید الطاقة من مصادر مختلفة وتوزیعها بتكلفة أقل وكفاءة أعلى.
وأضاف «سیغطي التعاون بین الطرفین دراسة ودعم وتعزیز مشروعات الشبكة الكهربائیة وبنیتها التحتیة، بما في ذلك أعمال التصمیم والبناء والتشغیل، وتطویر ربط الشبكة الكهربائیة في مشروع آمالا، ومشروع إنتاج الهیدروجین ضمن خطة متكاملة لدعم شبكة المنطقة، ومشروع الربط الكهربائي بین المملكة ومصر، إضافة إلى دراسة الوضع التنظیمي لنشاطات تولید الكهرباء والإنتاج المزدوج».

المحتوى المحلي
ومن أهم مجالات التعاون بین الطرفین، أورد الأمير عبد العزيز بن سلمان أن البرنامج الوطني للمحتوى المحلي في قطاع الطاقة سیجري العمل عليه لتعزیز واستدامة المحتوى المحلي في أعمال الطاقة في «نیوم»، من خلال تأهیل الكفاءات الوطنیة بما یتناسب مع طموحات المملكة ومتطلبات مشروعات «نیوم»، وتوفیر فرص لتوطین إٕمدادات المعدات والخدمات، الأمر الذي سیعزز من قیمة الناتج المحلي الإجمالي، ویرجح كفة میزان المدفوعات للصالح العام للمملكة.
ووفق وزير الطاقة السعودي، سيركز التعاون، بين الطرفين، في مجال نشاطات برنامج استدامة الطلب على المواد الهیدروكربونیة، على رفع الكفاءة البیئیة والاقتصادیة لهذه المواد، واستخدام مواد بولیمریة مبتكرة ومستدامة، وبتكلفة منخفضة، خاصة في مرحلة التشييد والإنشاء، والتعاون في مجالات الوقود النظيف في قطاعات النقل المختلفة، خاصة غاز الهیدروجین الأزرق والأخضر مما يعزز من استدامة الطلب على النفط.

الاقتصاد الدائري
ولم تنس الاتفاقية العمل في منظومة الطاقة مع «نیوم» على تطبیق استراتیجیة الاقتصاد الدائري للكربون التي تعتمد على أربعة محاور، بحسب الأمير عبد العزيز، هي تخفیض الانبعاثات، وإعادة استخدم الكربون، واستخدام الكربون كلقیم لمنتجات أخرى وأخیراً نزع الكربون. ويمثل الهیدروجین الأزرق والأخضر إحدى المبادرات المهمة تحت استراتیجیة الاقتصاد الدائري للكربون.
استراتيجية الطاقة المتكاملة
وأشار الأمير عبد العزيز بن سلمان إلى أن السعودية تطمح بجانب كونها أكبر مصدر للنفط في العالم، إلى أن تُصبح إحدى الدول الرئیسية في إنتاج وتصدیر الطاقة من مصادرها المتجددة، حال تكامل البنیة التحتیة وتحقق الجدوى الاقتصادیة. وهذا، بطبیعة الحال، یشمل إنتاج وتصدیر الهیدروجین.
واستطرد الأمير عبد العزيز أنه لهذا السبب تضمنت استراتیجیة قطاع الطاقة المتكاملة، التي یُتوقع الانتهاء منها مع نهایة عام ٢٠٢٠، الهیدروجین بأنواعه كأحد المصادر المتاحة للطاقة، بالإضافة إلى عمل الوزارة مع جهات رئیسية مثل مركز الملك عبد الله للدراسات والبحوث البترولیة، وجامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنیة، و«أرامكو السعودیة»، و«سابك»، التي تُعد جهات رائدة في مجال دراسة الهیدروجین وتطویر تقنیاته وإنتاجه.
وفي هذا الإطار، یعدّ مشروع الهیدروجین الجدید، في نیوم، خطوة أولى نحو إنشاء نشاط جدید ومهم اقتصادیاً في المملكة، سیُسهم في تعزیز النمو، والتنوع الاقتصادي، والحد من انبعاثات غازات الاحتباس الحراري، كما سيرسخ، في الوقت ذاته مكانة نیوم كأحد المراكز الرئیسة والرائدة في مجال إنتاج الهیدروجین.

خطط نيوم
من جانبه، أكّد المهندس نظمي النصر أهمية المذكرة إذ ستعزز وتدعم خطط «نيوم» لأن تكون المنطقة الرائدة عالمياً من ناحية الاعتماد على الطاقة المتجددة بصورة كاملة، نظراً لما تمتلكه الوزارة ومنظومة الطاقة من خبرات في جميع المجالات ذات العلاقة بالطاقة، مبيناً أن التحديات العالمية التي يواجهها قطاع الطاقة تستوجب هذا التعاون بين جميع الجهات ذات العلاقة.
وقال خلال توقيع الاتفاقية إن «مواجهة التغير المناخي تتطلّب المزيد من الجهود والتعاون في مجال الاقتصاد الدائري للكربون، لتقليل الانبعاثات، والاستفادة من الكربون بالشكل الأمثل في دورة الحياة الاقتصادية، بما في ذلك الدور الكبير للهيدروجين في هذا المجال».

الاتفاق تضمن تطوير شبكة الكهرباء الذكية
> واشتملت أنشطة تعاون وزارة الطاقة مع نيوم المبرمة على التنسيق لدراسة ودعم تعزيز مشاريع الشبكة الكهربائية، وبنيتها التحتية في إطار سعي «نيوم» لبناء شبكة نقل كهرباء متقدمة وحديثة لربط مصادر الطاقة المتجددة في منطقة أعمال الشركة والتعاون في مجال الشبكات الذكية وخدمة العملاء.
وبحسب بيان تفصيلي صدر أمس سيكون إحدى أهم المبادرات الاستراتيجية لوزارة الطاقة تطوير الشبكة الكهربائية بتحويلها لشبكة ذكية لتعزيز أمنها وموثوقيتها، ورفع كفاءة تشغيلها وصيانتها، وتحسين مستوى الخدمة الكهربائية المقدمة للمشتركين من خلال زيادة مستوى الرقمنة والأتمتة.
ويأتي على رأس المبادرات مشروع تركيب العدادات الذكية وتطوير مراكز وأنظمة الاتصالات الخاصة بها لجميع المشتركين في المملكة (10 ملايين عداد ذكي) بنهاية الربع الأول لعام 2021، بالإضافة إلى بناء مراكز تحكم متقدمة لشبكات التوزيع، مما سيساهم في أتمتة الكثير من الإجراءات التشغيلية.
كما سيتم بناء قاعدة ضخمة من البيانات التشغيلية للشبكة والمشتركين للاستفادة منها وتحليلها باستخدام تقنيات متقدمة بما يعزز التشغيل الأمثل للشبكة الكهربائية العامة ويتيح للشبكات الذكية الفرصة للمشتركين للتفاعل مع الشبكة الكهربائية عبر التحكم في استهلاكهم وعن طريق تبادل الطاقة الكهربائية بين المشتركين في حال امتلاكهم لمصادر طاقة متجددة.


مقالات ذات صلة

«ستاندرد آند بورز»: متانة اقتصاد السعودية تضمن تجاوزها تبعات الصراع الإقليمي

الاقتصاد مركز الملك عبدالله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)

«ستاندرد آند بورز»: متانة اقتصاد السعودية تضمن تجاوزها تبعات الصراع الإقليمي

أبقت وكالة «ستاندرد آند بورز » للتصنيف الائتماني، يوم الجمعة، على التصنيف الائتماني السيادي للسعودية عند مستوى «إي +/إيه-1».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص العاصمة السعودية الرياض (واس) p-circle 01:53

خاص «عام الذكاء الاصطناعي» في السعودية... دفع قوي لاقتصاد البيانات

مع تسارع السباق نحو الاقتصاد الرقمي ودخول العالم مرحلة جديدة تقودها الخوارزميات، تتجه السعودية إلى ترسيخ موقعها لاعباً مؤثراً في مستقبل التقنيات المتقدمة.

زينب علي (الرياض)
الاقتصاد مهندسون في حقل الشيبة (أرامكو)

«أرامكو»... صلابة أداء 2025 تتقاطع مع جاهزية استثنائية لمواجهة أزمة مضيق هرمز

بينما اختتمت «أرامكو السعودية» عام 2025 بسجل مالي قوي فإن ما حققته بالأيام الماضية في ظل تعطل المضيق يعكس المرونة التي تتمتع بها ومتانة مركزها المالي

عبير حمدي (الرياض) دانه الدريس (الرياض)
الاقتصاد الناصر يتحدث في مؤتمر «سيرا ويك» (أرشيفية - أ.ف.ب)

رئيس «أرامكو»: «عواقب وخيمة» على أسواق النفط إذا استمر إغلاق مضيق هرمز

قال الرئيس التنفيذي لشركة «أرامكو السعودية»، أمين الناصر، يوم الثلاثاء، إن استمرار إغلاق مضيق هرمز قد يُفضي إلى عواقب وخيمة على أسواق النفط العالمية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد شعار «أرامكو» (رويترز)

إليك تفاصيل توزيعات «أرامكو» لعام 2025... إجمالي 85.5 مليار دولار

كشفت النتائج المالية السنوية لشركة «أرامكو» لعام 2025 عن استمرار الشركة في نهجها القوي لتعزيز القيمة للمساهمين

«الشرق الأوسط» (الرياض)

«ستاندرد آند بورز»: متانة اقتصاد السعودية تضمن تجاوزها تبعات الصراع الإقليمي

مركز الملك عبدالله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)
مركز الملك عبدالله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)
TT

«ستاندرد آند بورز»: متانة اقتصاد السعودية تضمن تجاوزها تبعات الصراع الإقليمي

مركز الملك عبدالله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)
مركز الملك عبدالله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)

أبقت وكالة «ستاندرد آند بورز » للتصنيف الائتماني، يوم الجمعة، على التصنيف الائتماني السيادي للسعودية عند مستوى «إي +/إيه-1» (A+/A-1) مع نظرة مستقبلية «مستقرة»، مشيرةً إلى أن المملكة في وضع جيد يسمح لها بتجاوز الصراع الدائر في الشرق الأوسط.

وأوضحت الوكالة في تقريرها، أن تأكيدها لتصنيف المملكة الائتماني مع نظرة مستقبلية «مستقرة»، يأتي انعكاساً لما تتمتع به المملكة من مرونة عالية لسياسات ومتانة الاقتصاد السعودي، بما في ذلك قدرتها على نقل صادرات النفط الخام إلى البحر الأحمر من خلال خط الأنابيب من الشرق إلى الغرب، إضافة إلى قدرتها العالية لتخزين النفط، بما يساهم في تخفيف آثار الصراع في الشرق الأوسط.

كما أكدت أن النظرة المستقبلية تعكس أيضاً وجهة نظرها بأن زخم النمو غير النفطي، فضلاً عن قدرة الحكومة على ترتيب الأولويات، من شأنها أن تدعم الاقتصاد والمسار المالي. كما أن التوسع غير النفطي سيستمر في دعم النمو للمدى المتوسط، مع توقع الوكالة أن ينمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 4.4 في المائة في عام 2026 وأن يبلغ متوسط معدل النمو 3.3 في المائة خلال الفترة 2027 إلى 2029.

و ذكرت الوكالة بأن القطاع غير النفطي -بما في ذلك الأنشطة الحكومية- يمثل حالياً 70 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، مرتفعاً من 65 في المائة في 2018، مما يعكس تقدماً هيكلياً نتيجة جهود التنويع الاقتصادي.

وأوضحت أنه رغم الزيادة المتوقعة في الدين العام، فإنها تتوقع أن تحافظ المملكة على احتياطات مالية قوية. بالإضافة إلى ذلك، كانت المملكة قد بادرت -قبل حدوث التطورات الجيوسياسية الراهنة- في منح الأولوية لمشاريع التنويع المرتبطة بـ«رؤية 2030» لإدارة الخطط بشكل يتماشى مع الموارد المتاحة، وفق الوكالة.

وتوقعت أن تستمر المملكة في تبني نهج مرن وحذر في هذا الصدد، مع تأكيد التزامها بتحقيق أهداف رؤية السعودية 2030 دون تعريض المالية العامة للمخاطر.


مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» يظهر ارتفاعاً في يناير

يمر أحد المتسوقين بجوار قسم الألبان في متجر بقالة في واشنطن (رويترز)
يمر أحد المتسوقين بجوار قسم الألبان في متجر بقالة في واشنطن (رويترز)
TT

مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» يظهر ارتفاعاً في يناير

يمر أحد المتسوقين بجوار قسم الألبان في متجر بقالة في واشنطن (رويترز)
يمر أحد المتسوقين بجوار قسم الألبان في متجر بقالة في واشنطن (رويترز)

ارتفع مؤشر التضخم الذي يراقبه مجلس الاحتياطي الفيدرالي من كثب في يناير (كانون الثاني)، في إشارة إلى استمرار الضغوط السعرية حتى قبل أن تؤدي الحرب مع إيران إلى ارتفاع حاد في أسعار النفط والغاز.

وأفادت وزارة التجارة الأميركية، يوم الجمعة، بأن الأسعار ارتفعت بنسبة 2.8 في المائة في يناير مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، وهو مستوى يقل قليلاً عن الزيادة المسجلة في ديسمبر (كانون الأول). وجاء صدور هذا التقرير متأخراً بسبب الإغلاق الحكومي في الولايات المتحدة الذي استمر 6 أسابيع خلال خريف العام الماضي، ما أدى إلى تراكم البيانات وتأجيل نشرها، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وباستثناء فئتي الغذاء والطاقة المتقلبتين، ارتفع مؤشر التضخم الأساسي بنسبة 3.1 في المائة على أساس سنوي، مقارنة بـ3 في المائة في الشهر السابق، مسجلاً أعلى مستوى له في نحو عامين.

وعلى أساس شهري، ارتفعت الأسعار بنسبة 0.3 في المائة في يناير، بينما صعد التضخم الأساسي بنسبة 0.4 في المائة للشهر الثاني على التوالي، وهو معدل، إذا استمر، قد يدفع التضخم إلى مستويات تتجاوز بكثير الهدف السنوي البالغ 2 في المائة الذي حدده الاحتياطي الفيدرالي.

لكن البيانات الاقتصادية طغت عليها تداعيات الحرب مع إيران، التي اندلعت في 28 فبراير (شباط) وأدت إلى إغلاق مضيق هرمز، ما عطّل نحو خُمس إمدادات النفط العالمية. ومنذ بدء الحرب، ارتفعت أسعار النفط بأكثر من 40 في المائة، بينما قفزت أسعار البنزين في الولايات المتحدة إلى نحو 3.60 دولار للغالون، مقارنة بأقل من 3 دولارات قبل شهر، وفقاً لبيانات جمعية السيارات الأميركية.

ويتوقع اقتصاديون أن يؤدي هذا الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة إلى زيادة ملموسة في معدلات التضخم خلال شهري مارس (آذار) وأبريل (نيسان).

وفي ظل هذه التطورات، أبقى مسؤولو الاحتياطي الفيدرالي سعر الفائدة الرئيسي عند مستويات مرتفعة بهدف كبح التضخم عبر إبطاء وتيرة الاقتراض والإنفاق والنمو الاقتصادي. ومن المتوقع على نطاق واسع أن يُبقي صناع السياسات في البنك المركزي على أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماعهم الأسبوع المقبل، في ظل المخاوف من أن يؤدي الصراع في الشرق الأوسط إلى تغذية الضغوط التضخمية، ولو على المدى القصير.


النمو الأميركي يخيّب التوقعات عند 0.7 % في القراءة النهائية للربع الأخير

يرفرف العلم الأميركي خارج مبنى المحكمة العليا للولايات المتحدة في واشنطن (رويترز)
يرفرف العلم الأميركي خارج مبنى المحكمة العليا للولايات المتحدة في واشنطن (رويترز)
TT

النمو الأميركي يخيّب التوقعات عند 0.7 % في القراءة النهائية للربع الأخير

يرفرف العلم الأميركي خارج مبنى المحكمة العليا للولايات المتحدة في واشنطن (رويترز)
يرفرف العلم الأميركي خارج مبنى المحكمة العليا للولايات المتحدة في واشنطن (رويترز)

أعلنت الحكومة الأميركية، في بيان صدر يوم الجمعة، أن الاقتصاد الأميركي سجل نمواً ضعيفاً بلغ 0.7 في المائة خلال الربع الأخير من العام، في خفض ملحوظ للتقديرات الأولية.

وأفادت وزارة التجارة الأميركية بأن الاقتصاد، الذي تأثر بشدة بالإغلاق الحكومي الذي استمر 43 يوماً في خريف العام الماضي، نما بمعدل سنوي بلغ 0.7 في المائة خلال الفترة الممتدة من أكتوبر (تشرين الأول) إلى ديسمبر (كانون الأول)، مقارنة بالتقدير الأولي البالغ 1.4 في المائة، في حين كان الاقتصاديون يتوقعون تعديلاً في الاتجاه المعاكس يعكس نمواً أقوى.

ويمثل هذا تباطؤاً حاداً مقارنة بنمو بلغ 4.4 في المائة في الربع الثالث و3.8 في المائة في الربع الثاني من العام نفسه، وفق «رويترز».

وتأثر النمو بشكل كبير بتراجع الإنفاق والاستثمار الحكومي الفيدرالي، اللذين انخفضا بنسبة 16.7 في المائة نتيجة تداعيات الإغلاق الحكومي، ما اقتطع نحو 1.16 نقطة مئوية من نمو الناتج المحلي الإجمالي في الربع الأخير.

وعلى مستوى العام بأكمله، نما الاقتصاد الأميركي بنسبة 2.1 في المائة في عام 2025، وهو معدل نمو قوي نسبياً، لكنه أقل قليلاً من التقدير الأولي البالغ 2.2 في المائة لعامي 2023 و2024.

وخلال الربع الأخير، ارتفع الإنفاق الاستهلاكي بنسبة 2 في المائة، مقارنة بنمو بلغ 3.5 في المائة في الربع الثالث، في حين سجل الاستثمار التجاري – باستثناء قطاع الإسكان – نمواً بنسبة 2.2 في المائة، وهو ما يُرجح أنه يعكس زيادة الاستثمارات في مجال الذكاء الاصطناعي، لكنه يظل أقل من وتيرة النمو البالغة 3.2 في المائة في الربع السابق.

ورغم ذلك، أظهر الاقتصاد الأميركي، الأكبر في العالم، قدراً من المرونة في مواجهة سياسات الرئيس دونالد ترمب، بما في ذلك فرض رسوم جمركية واسعة النطاق وعمليات ترحيل جماعية للمهاجرين. إلا أن الحرب مع إيران أسهمت في ارتفاع أسعار النفط والغاز، ما ألقى بظلال من عدم اليقين على التوقعات الاقتصادية.

في المقابل، تشهد سوق العمل الأميركية تباطؤاً ملحوظاً. فقد قامت الشركات والمنظمات غير الربحية والوكالات الحكومية بتسريح نحو 92 ألف موظف خلال الشهر الماضي. وخلال عام 2025، لم يتجاوز متوسط الزيادة الشهرية في الوظائف 10 آلاف وظيفة، وهو أضعف معدل توظيف خارج فترات الركود منذ عام 2002.

ويثير هذا الوضع تساؤلات لدى الاقتصاديين بشأن ما إذا كان التوظيف سيتسارع لمواكبة النمو الاقتصادي، أم أن النمو سيتباطأ ليتماشى مع ضعف سوق العمل، أو ما إذا كانت التطورات في مجالات الذكاء الاصطناعي والأتمتة تسمح للاقتصاد بالنمو بوتيرة أسرع دون الحاجة إلى خلق عدد كبير من الوظائف.

ويُعد التقرير الصادر يوم الجمعة التقدير الثاني من بين ثلاثة تقديرات لنمو الربع الأخير، على أن يصدر التقرير النهائي في 9 أبريل (نيسان).