دعوة لتقييم الإصلاح الاقتصادي والمكتسبات الاستراتيجية في «رؤية السعودية 2030»

خبراء دوليون: استقرار الاقتصاد الكلي وتطوير أسواق رأس المال والرقمنة الحكومية شواهد منجزة

السعودية تواصل العمل في إطار رؤية المملكة 2030 الطموحة (أ.ف.ب)
السعودية تواصل العمل في إطار رؤية المملكة 2030 الطموحة (أ.ف.ب)
TT

دعوة لتقييم الإصلاح الاقتصادي والمكتسبات الاستراتيجية في «رؤية السعودية 2030»

السعودية تواصل العمل في إطار رؤية المملكة 2030 الطموحة (أ.ف.ب)
السعودية تواصل العمل في إطار رؤية المملكة 2030 الطموحة (أ.ف.ب)

دعت دراسة حديثة إلى أن الوقت حان لتقييم حيثيات في رحلة الإصلاح الاقتصادي التي تشرع فيها السعودية في إطار رؤية المملكة 2030 التي تبناها ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان منذ أربعة أعوام، مؤكدة أن ذلك يأتي مع بروز تقدم محقق لا سيما على صعيد مكتسبات استراتيجية رئيسية واستمرار المشروعات العملاقة ونضوج توجهات السياسات الاقتصادية العامة.
وقال خبراء اقتصاد دوليون في مراجعة تحليلية لرؤية المملكة 2030 أن السعودية بعد أن شهدت أكثر التحديات الاقتصادية صعوبة في تاريخها الحديث إثر انهيار أسعار النفط على الصعيد العالمي في صيف عام 2014. تبنت صياغة خطة الإصلاح الاقتصادي الطموحة للغاية «رؤية السعودية 2030» بدا أنها مصممة للإقلال من اعتماد اقتصاد المملكة العربية السعودية على النفط وذلك من خلال تيسير الظهور القوي للقطاع الخاص السعودي.
وأشار ستيفن غراد وكاثرين وولف من مجلس أتلانتك - منظمة أميركية غير ربحية تبحث ديناميكيات الاقتصادية والسياسة في منطقة الشرق الأوسط – إلى أن حكومة السعودية بذلت جهودا هائلة للوصول إلى مستهدفات الرؤية ما تحقق معه منجزات ذات أهمية، لافتين إلى أنه لم تتبدَ حتى الآن الصورة الكاملة للصدمات المزدوجة التي طالت الاقتصاد السعودي في ظل الأزمة الراهنة بتداعيات كورونا المستجد. إلى تفاصيل أكثر عن التقرير:

الأزمة الراهنة
يؤكد الباحثان ستيفن غراد وكاثرين وولف من مجلس أتلانتك للدراسات أنه في ظل الأزمة الاقتصادية العالمية الراهنة التي ألقت بظلالها على اقتصاد العالم مع تداعيات فيروس كورونا المستجد، عادت مجددا وبعد مرور ست سنوات فقط، المستويات المتدنية لأسعار النفط، مشابه للعام 2014، ما يزيد من حاجة السعودية – أحد كبار مصدري النفط في العالم - إلى إعادة تقييم بعض البرامج ذات الصلة بـ«الرؤية السعودية 2030».
يقول الباحثان «تعتمد «رؤية السعودية 2030» على الإنفاق الحكومي الكبير، وعلى المقدرة على جذب رؤوس الأموال الأجنبية واستثمارها في البلاد، لا سيما في مجالات كبيرة من أمثلة المشاريع العملاقة التي يمولها صندوق الاستثمارات العامة، حيث من شأن الإنفاق الحكومي الهائل والاستثمارات الأجنبية الكبيرة أن تتأثر بمجريات الأزمة الاقتصادية الراهنة».
وبرغم توقعات صندوق النقد الانكماشية على الاقتصاد السعودي، يؤكد غراد وولف، على أن الأنباء الإيجابية تكمن في أن المملكة حددت بالفعل مجالات الإصلاحات الرئيسية المطلوبة والمهمة لصحة الاقتصاد الوطني على المدى البعيد، كما شرعت في العمل على الاضطلاع بتنفيذ العديد من عمليات الإصلاح في تلك المجالات ذات الأهمية.
ويستطرد الخبيران «ما تزال المبادئ الأساسية في «الرؤية السعودية 2030» قوية وصحيحة، وهي تستند إلى الحاجة إلى خلق المزيد من فرص العمل، ودعم القطاع الخاص، وتنويع مصادر الاقتصاد، والاستثمار في القطاعات التي تتيح للمملكة امتلاك المقدرة على المنافسة في الصعيد العالمي».

مكتسبات استراتيجية
ووفق ستيفن غراد وكاثرين وولف، مضت حكومة السعودية قدما في البرنامج الإصلاحي الخاص بمشروع رؤية 2030. بمنجزات مهمة، مشيرين إلى أن أبرز تلك المنجزات الاستراتيجية تكمن في استقرار الأوضاع المالية وإدارة الاقتصاد الكلي، بجانب تطوير أسواق رأس المال السعودية، وتحقيق إصلاح النظام المصرفي، والتقدم الكبير في رقمنة الخدمات الحكومية، فضلا عن مجال الإصلاحات الاجتماعية.
ويرى الخبيران أن جهود الإصلاح الاقتصادي المبذولة تمضي للرقي إلى الأهداف الموضوعة بيد أنها تحتاج إلى مزيد من التقييم المستمر في الحيثيات من أجل خلق المزيد من فرص العمل، وتحويل القطاع الخاص السعودي إلى محرك حقيقي للنمو الاقتصادي في البلاد.

الإدارة الجزئية
ودعا الباحثان في الدراسة التي جاءت بعنوان: «تقييم رؤية السعودية 2020 – مراجعة»، حكومة السعودية النأي بالنفس تماما عن مغريات الإدارة الجزئية للتغييرات الاقتصادية من النسق الأعلى مع العودة مجددا إلى الروح الأصلية الأولى لإصلاحات «رؤية المملكة 2030»، التي كانت تتمحور حول العثور على القطاعات والمجالات التي تسمح من خلالها بدخول المنافسة على الصعيد العالمي، وتمكين القدرات والإمكانات الريادية لمواطني السعودية.
وبحسب الباحثين، حري بالسعودية في هذا المستوى من التقدم على صعيد المشروعات العملاقة، الذهاب نحو مشروعات الكلية الأكبر التي تعتمد فيها على الالتزام الجاد بمجال التعليم، وتنمية رأس المال البشري، وإفساح المجال في اقتصاد البلاد للقطاع الخاص، ومواصلة التحسينات المستحدثة في البيئة الرقابية والتنظيمية، مع اعتماد مساحة أكبر من الشفافية لجذب الاستثمارات الأجنبية.

قناعة النفط
ويرى الخبيران في قناعات السعودية التي تقوم عليها «رؤية 2030» هي أن مستقبل النفط لا يوحي بقدر معتبر من يقين السعوديين، ما يشجع على التحرر من الاعتماد على المورد الطبيعي الوحيد، مضيفين أن السعودية تملك تعدادا سكانيا من الشباب يعزز توجهاتها المستقبلية في الاقتصاد.
وقال الباحثان «تملك المملكة العربية السعودية في الآونة الراهنة فرصة نادرة في تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية والاجتماعية واسعة النطاق من أجل المضي قدما وبحزم كبير على طريق الإصلاح... ففي غالب الأحيان، تحصل البلدان على فرصة وحيدة فقط عبر جيل واحد من أجل تنفيذ الإصلاحات الداخلية بعيدة المدى».
ويشير الخبراء أنه نظرا للشكوك ذات الصلة بالمستقبل غير الواضح لأسواق النفط العالمية، ربما يكون أمام المملكة أقل من 10 سنوات أو نحوها من أجل النجاح في الانتقال باقتصاد البلاد بعيدا عن الاعتماد الكبير والراهن على الموارد النفطية، وعليه، فإن الحكومة السعودية في حاجة ماسة إلى التحرك بوتيرة سريعة لإحداث التغيير الاقتصادي المهم والهادف.

منافسة عالمية
ويرى التقرير أن من شأن الاقتصاد السعودي أن يزدهر عندما يجد المنافسة المعتبرة في سلاسل التوريد العالمية في وقت ليس من شأن المملكة أن تبلغ حد النجاح في خلق أنواع الوظائف التي تحتاج إليها من خلال محاولة أن تكون المملكة هي «وادي السيليكون» في منطقة الشرق الأوسط، إنما تحتاج إلى إصلاحات اقتصادية كأقلمة وتكييف سياساتها مع القوى العاملة الوطنية الحالية لديها، وليس مع القوى العاملة التي تصبو المملكة لأن تشكلها في المستقبل. ومن أفضل السبل أمام السعودية، بحسب التقرير، لتوسيع فرص العمل في القطاع الخاص بوتيرة سريعة هي تنمية الصناعات في القطاعات القابلة للتداول والتي يمكن أن تتحول مع مرور الوقت إلى جزء من سلاسل التوريد العالمية، والتي يمتلك فيها عدد كبير من المواطنين السعوديين المهارات اللازمة لمواصلة العمل والإنتاج.
رأس المال البشري

يشير التقرير إلى أن رأس المال البشري السعودي هو من الأصول الكبيرة وذات الأهمية القصوى وطويلة الأجل بالنسبة لخطة الإصلاح السعودية الطموحة، ما يدعو الحكومة السعودية إلى تحسين جودة التعليم بصورة كبيرة في مرحلتي الابتدائية والثانوية، وكذلك تعليم القوة العاملة الأكثر مهارة وموهبة على المدى البعيد لتمكين الدولة من التقدم إلى قطاعات ذات قيمة أرقى على الصعيد الاقتصادي العالمي.
ووفق غراد وولف، سينعكس هذا بوضوح ضمن مجريات «الرؤية السعودية 2030» وبرامجها الإصلاحية، بيد أنه ينبغي أن ينعكس ذلك كأولوية سياسية رئيسية خلال السنوات العشر المقبلة على أدنى تقدير.

الدور المهيمن
وطالبت الدراسة في إطار تقييم الإصلاحات بأهمية النظر إلى التخلي عن بعض مما تسيطر عليه الحكومة من دور المهيمن في الاقتصاد الوطني السعودي والتحول إلى ديناميكية الأسواق حيث تحتاج الحكومة السعودية إلى أن تتحول إلى عامل التمكين للاقتصاد الوطني يقود زمامه القطاع الخاص. ووفق الدراسة ينبغي إعادة ضبط ميدان العمل من أجل رفع القيمة التنافسية لدى القطاع الخاص، الأمر الذي يستلزم أن تفسح الحكومة السعودية المجال في بعض القطاعات الحكومية الكبيرة أمام مؤسسات القطاع الخاص وتحرير السوق من منافسة الكيانات والمؤسسات الكبرى المملوكة للدولة.
وقالت الدراسة «من شأن الاستثمار الأجنبي المباشر، والتكنولوجيا الأجنبية، والمعرفة الأجنبية أن تتحول إلى جزء لا يتجزأ من منجزات ونجاحات الاقتصاد الوطني السعودي... بيد أنه ينبغي على الحكومة السعودية تعزيز سيادة القانون وتعزيز الشفافية».


مقالات ذات صلة

«السعودي الأول» يسجل 556.3 مليون دولار أرباحاً في الربع الأول

الاقتصاد مقر البنك السعودي الأول بالسعودية (البنك)

«السعودي الأول» يسجل 556.3 مليون دولار أرباحاً في الربع الأول

أعلن البنك السعودي الأول (الأول) نتائجه المالية الأولية للربع الأول من عام 2026، محققاً صافي ربح بلغ 2.08 مليار ريال.

الاقتصاد مجموعة حاويات في أحد الموانئ السعودية (واس)

قفزة في صادرات السعودية غير النفطية تُعزز موقعها التجاري عالمياً

سجّلت الصادرات السعودية غير النفطية أداءً قوياً خلال شهر فبراير (شباط) 2026، مع تحقيقها نمواً سنوياً لافتاً بنسبة 15.1 في المائة.

بندر مسلم (الرياض)
الاقتصاد سعودية تسير في سوق الأسهم السعودية بالرياض (رويترز)

ماذا يعني انضمام السندات السعودية لمؤشر «جي بي مورغان»؟

تستعد السوق السعودية لتحول استراتيجي في أوائل 2027، مع إعلان «جي بي مورغان» إدراج السندات المقيّمة بالريال ضمن مؤشره العالمي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد ميناء الملك عبد العزيز في السعودية (الهيئة العامة للموانئ)

الصادرات السعودية غير النفطية تحلق بـ15.1 % في فبراير

سجلت الصادرات غير النفطية السعودية نمواً قوياً بنسبة 15.1 في المائة في فبراير مقارنة بالشهر نفسه من 2025.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد لافتة في المقر الرئيسي لبنك «جي بي مورغان» في مانهاتن (رويترز)

«جي بي مورغان» يضم السعودية والفلبين لمؤشره للأسواق الناشئة

أعلن بنك «جي بي مورغان» عن قرار ضم السعودية والفلبين إلى مؤشره لسندات الأسواق الناشئة بالعملة المحلية.

«الشرق الأوسط» (لندن)

ارتفاع طفيف في طلبات البطالة الأميركية رغم مخاطر الحرب على إيران

تظهر لافتة لتوظيف الموظفين تتضمن رمز استجابة سريعة في نافذة أحد المتاجر في أرلينغتون - فرجينيا (رويترز)
تظهر لافتة لتوظيف الموظفين تتضمن رمز استجابة سريعة في نافذة أحد المتاجر في أرلينغتون - فرجينيا (رويترز)
TT

ارتفاع طفيف في طلبات البطالة الأميركية رغم مخاطر الحرب على إيران

تظهر لافتة لتوظيف الموظفين تتضمن رمز استجابة سريعة في نافذة أحد المتاجر في أرلينغتون - فرجينيا (رويترز)
تظهر لافتة لتوظيف الموظفين تتضمن رمز استجابة سريعة في نافذة أحد المتاجر في أرلينغتون - فرجينيا (رويترز)

سجل عدد الأميركيين المتقدمين بطلبات جديدة للحصول على إعانات البطالة ارتفاعاً طفيفاً الأسبوع الماضي، في إشارة إلى استمرار استقرار سوق العمل خلال أبريل (نيسان)، رغم المخاطر الناجمة عن حالة عدم اليقين الاقتصادي، وارتفاع الأسعار المرتبطين بالحرب على إيران.

وقالت وزارة العمل الأميركية، يوم الخميس، إن الطلبات الأولية لإعانات البطالة الحكومية ارتفعت بمقدار 6 آلاف طلب لتصل إلى 214 ألف طلب، بعد التعديل الموسمي للأسبوع المنتهي في 18 أبريل. وكان اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا تسجيل 210 آلاف طلب.

ولا توجد حتى الآن مؤشرات على عمليات تسريح واسعة للعمال نتيجة الحرب الأميركية-الإسرائيلية مع إيران، والتي أدت إلى اضطراب الملاحة في مضيق هرمز، وارتفاع أسعار النفط، والسلع الأساسية، بما في ذلك الأسمدة، والبتروكيماويات، والألمنيوم.

وأفادت التقارير بأن طهران أغلقت فعلياً المضيق منذ اندلاع النزاع في 28 فبراير (شباط)، ما أثار مخاوف من تداعيات أوسع على سوق العمل العالمية الهشة. كما أُشير إلى أن الرسوم الجمركية الشاملة التي فرضها الرئيس دونالد ترمب على الواردات، وتشديد سياسات الهجرة قد ساهما سابقاً في تباطؤ سوق العمل.

وكان ترمب قد أعلن يوم الثلاثاء تمديد وقف إطلاق النار مع إيران إلى أجل غير مسمى، رغم استمرار القيود البحرية الأميركية على الموانئ الإيرانية.

وتغطي بيانات طلبات إعانة البطالة الفترة التي أُجري خلالها المسح الحكومي للشركات ضمن تقرير الوظائف لشهر أبريل. وقد ارتفعت الوظائف غير الزراعية بمقدار 178 ألف وظيفة في مارس (آذار)، بعد تراجعها بمقدار 133 ألف وظيفة في فبراير.

وشهدت سوق العمل قدراً من الاستقرار مدعومة بانخفاض معدلات التسريح، رغم تردد الشركات في التوسع بالتوظيف. كما ارتفع عدد المتلقين المستمرين لإعانات البطالة، وهو مؤشر على التوظيف، بمقدار 12 ألفاً ليصل إلى 1.821 مليون شخص في الأسبوع المنتهي في 11 أبريل.

ورغم تراجع الطلبات المستمرة مقارنة بالعام الماضي، يُرجح أن ذلك يعود جزئياً إلى انتهاء فترة الاستحقاق في بعض الولايات، إضافة إلى استبعاد فئات من الشباب غير ذوي الخبرة العملية من البيانات الرسمية.


«السعودي الأول» يسجل 556.3 مليون دولار أرباحاً في الربع الأول

مقر البنك السعودي الأول بالسعودية (البنك)
مقر البنك السعودي الأول بالسعودية (البنك)
TT

«السعودي الأول» يسجل 556.3 مليون دولار أرباحاً في الربع الأول

مقر البنك السعودي الأول بالسعودية (البنك)
مقر البنك السعودي الأول بالسعودية (البنك)

أعلن البنك السعودي الأول (الأول) نتائجه المالية الأولية للربع الأول من عام 2026، محققاً صافي ربح بلغ 2.08 مليار ريال (نحو 556.3 مليون دولار)، مقارنةً بنحو 2.13 مليار ريال للفترة المماثلة من العام السابق، بنسبة انخفاض طفيفة بلغت 2.3 في المائة. وتعكس هذه النتائج قدرة البنك على النمو في حجم الإقراض والودائع، رغم التحديات الناتجة عن تراجع أسعار الفائدة وزيادة التحوط المالي لمواجهة التوترات الجيوسياسية.

الأداء التشغيلي

رغم التحديات الاقتصادية، نجح البنك في توسيع ميزانيته العمومية بشكل ملحوظ، حيث جاءت الأرقام كالتالي:

  • الموجودات: ارتفع إجمالي الموجودات بنسبة 7.7 في المائة لتصل إلى 459.7 مليار ريال (122.6 مليار دولار).
  • محفظة القروض والسلف: سجلت نمواً قوياً بنسبة 10 في المائة لتصل إلى 306.9 مليار ريال (81.8 مليار دولار)، مدفوعةً بزيادة الإقراض للأفراد والبنوك.
  • ودائع العملاء: قفزت الودائع بنسبة 14.1 في المائة لتصل إلى 331.4 مليار ريال (88.4 مليار دولار)، مما يعكس ثقة المودعين العالية في البنك.

دخل العمولات والفائدة

أوضح البنك أن إجمالي دخل العمولات الخاصة من التمويل والاستثمارات نما بنحو 3 في المائة ليصل إلى 5.48 مليار ريال (1.46 مليار دولار). ومع ذلك، انخفض صافي دخل العمولات بنسبة ضئيلة، نتيجة تراجع متوسط العائد على محفظة القروض ذات العائد المتغير بسبب انخفاض أسعار الفائدة، بالإضافة إلى ارتفاع تكلفة الودائع لأجل.

المخصصات والضغوط الجيوسياسية

انتهج البنك سياسة احترازية تجاه المخاطر؛ حيث رفع صافي مخصص خسائر الائتمان المتوقعة بنسبة 16.9 في المائة ليصل إلى 166 مليون ريال (44.3 مليون دولار). وعزا البنك هذه الزيادة إلى ارتفاع مستويات «عدم اليقين» المرتبطة بالأوضاع الجيوسياسية في المنطقة، مما استوجب رفع التقديرات النموذجية للخسائر الائتمانية والتعرضات خارج الميزانية.

تحسن مقارنةً بالربع السابق

وعلى صعيد المقارنة مع الربع الأخير من العام الماضي (الربع الرابع 2025)، فقد سجل صافي الربح ارتفاعاً بنسبة 1.9 في المائة. ويعود هذا النمو المتسلسل بشكل رئيسي إلى:

  • انخفاض مصاريف التشغيل: نتيجة تراجع الرواتب والمصاريف الإدارية.
  • أرباح الشركات الزميلة: ارتفاع حصة البنك من أرباح الشركات الزميلة نتيجة انخفاض تكاليفها التشغيلية.
  • عكس المخصصات: انخفاض مخصص خسائر الائتمان مقارنةً بالربع السابق بنسبة 37 في المائة نتيجة تحسن صافي التحصيلات بعد الشطب.

مؤشرات الملاءة وربحية السهم

بلغت ربحية السهم للربع الأول من عام 2026 نحو 0.94 ريال (0.25 دولار)، في حين سجل إجمالي حقوق الملكية (بعد استبعاد الحصص غير المسيطرة) نمواً قوياً بنسبة 11.1 في المائة ليصل إلى 81 مليار ريال (21.6 مليار دولار)، مما يعزز القاعدة الرأسمالية للبنك وقدرته على مواصلة التوسع في تمويل المشاريع الكبرى ضمن «رؤية 2030».


تداعيات الحرب الإيرانية تتسلل بشكل أعمق إلى مفاصل الاقتصاد العالمي

لقطة جوية تُظهر حركة الملاحة في الخليج ومضيق هرمز وخليج عُمان (أ.ف.ب)
لقطة جوية تُظهر حركة الملاحة في الخليج ومضيق هرمز وخليج عُمان (أ.ف.ب)
TT

تداعيات الحرب الإيرانية تتسلل بشكل أعمق إلى مفاصل الاقتصاد العالمي

لقطة جوية تُظهر حركة الملاحة في الخليج ومضيق هرمز وخليج عُمان (أ.ف.ب)
لقطة جوية تُظهر حركة الملاحة في الخليج ومضيق هرمز وخليج عُمان (أ.ف.ب)

أظهرت استطلاعات رأي رئيسة نُشرت يوم الخميس أن الاقتصاد العالمي يواجه ضغوطاً متزايدة نتيجة الصدمة الطاقية الناجمة عن الحرب الإيرانية، مع ارتفاع تكاليف الإنتاج في المصانع، وتراجع النشاط حتى في قطاع الخدمات.

ورغم إظهار جزء من الاقتصاد العالمي قدراً من المرونة في مواجهة أحد أكبر اضطرابات إمدادات الطاقة في العصر الحديث، بدأت التداعيات غير المباشرة للصراع المستمر منذ نحو شهرين في دفع معدلات التضخم للارتفاع، مع تصاعد المخاوف بشأن الإمدادات الغذائية، وتراجع توقعات النمو لدى الشركات، وفق «رويترز».

وشهد هذا الأسبوع صدور سلسلة من المؤشرات السلبية في ثقة الشركات، والمستهلكين، إلى جانب توقعات حذرة من كبرى الشركات المدرجة. وأشارت مجموعة استطلاعات مديري المشتريات الصادرة عن «ستاندرد آند بورز غلوبال» يوم الخميس إلى أن الضغوط مرشحة للتفاقم.

منطقة اليورو في صدارة المتضررين

أظهرت البيانات أن منطقة اليورو كانت من بين الأكثر تضرراً، إذ تراجع المؤشر الرئيس من 50.7 في مارس (آذار) إلى 48.6 في أبريل (نيسان)، وهو مستوى يشير إلى انكماش النشاط الاقتصادي.

في المقابل، ارتفع مؤشر أسعار المدخلات إلى 76.9 من 68.9، ما يعكس تصاعد تكاليف الإنتاج في المصانع. كما تراجع مؤشر قطاع الخدمات إلى 47.4 من 50.2، دون توقعات «رويترز» البالغة 49.8.

وقال كبير الاقتصاديين في «ستاندرد آند بورز غلوبال»، كريس ويليامسون: «تواجه منطقة اليورو ضغوطاً اقتصادية متصاعدة بفعل الحرب في الشرق الأوسط، فيما يهدد نقص الإمدادات بإبطاء النمو أكثر، وزيادة الضغوط التضخمية في الأسابيع المقبلة».

في المقابل، سجلت اليابان والهند وبريطانيا وفرنسا نمواً في الإنتاج، وهو ما عُزي جزئياً إلى قيام الشركات بتسريع الإنتاج تحسباً لاضطرابات أعمق في سلاسل الإمداد.

وسجلت اليابان أقوى توسع في إنتاج المصانع منذ فبراير (شباط) 2014، رغم تسارع تكاليف المدخلات بأسرع وتيرة منذ أوائل 2023، ما يعكس حالة من «التسريع الوقائي» في الإنتاج.

وتتماشى هذه القراءات مع تحذيرات الشركات بشأن نتائج الربع الأول، حيث أشارت مؤسسات مثل «دانون» الفرنسية و«أوتيس» إلى اضطرابات في الشحن مرتبطة بالصراع.

قطاعا التكنولوجيا والتمويل يبرزان كاستثناء

في المقابل، برز قطاعا التكنولوجيا والتمويل كاستثناءات نسبية، مدعومين بالطلب القوي على الذكاء الاصطناعي، وتقلبات الأسواق العالمية التي عززت نشاط التداول.

وسجلت كوريا الجنوبية أقوى نمو اقتصادي لها منذ نحو ست سنوات بفضل طفرة في صادرات الرقائق، فيما يُتوقع أن يقود قطاع التكنولوجيا أرباح الشركات الأميركية في الربع الأول.

وقالت مجموعة بورصة لندن إنها تتوقع نمواً سنوياً في الإيرادات عند الحد الأعلى لتوقعاتها، بعد تحقيق إيرادات قياسية في الربع الأول مدعومة بنشاط تداول مرتفع.

ومع غياب وضوح بشأن مسار الصراع الذي بدأ بالضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران، يبقى تأثيره على الاقتصاد العالمي مرتبطاً بمدى استمراره في تعطيل الملاحة عبر مضيق هرمز.

تحذيرات من آثار طويلة الأمد

كان صندوق النقد الدولي قد خفّض توقعاته للنمو العالمي إلى 3.1 في المائة هذا العام، محذراً من سيناريوهات أكثر سلبية قد تصل إلى ركود عالمي إذا استمرت الاضطرابات.

وقال جيمي طومسون من «أكسفورد إيكونوميكس» إن مراجعة الصدمات التاريخية في أسواق الطاقة تُظهر أن آثارها على التضخم والاستثمار والإنتاج قد تستمر لسنوات.

وأضاف أن نحو ربع الشركات المشاركة في الاستطلاع تتوقع استمرار تداعيات الأزمة لما بعد نهاية العام، محذراً من «خطر تحوّل مفاجئ في معنويات الأسواق».