ترمب خلال لقائه الكاظمي: سنسحب قواتنا قريباً... وردّنا على أي هجوم سيكون حاسماً

مسؤول أميركي قال لـ«الشرق الأوسط» إننا نشجع العراق على إنهاء نفوذ إيران الخبيث

الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدى استقباله رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي أمس (تصوير: جمال بنجويني)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدى استقباله رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي أمس (تصوير: جمال بنجويني)
TT

ترمب خلال لقائه الكاظمي: سنسحب قواتنا قريباً... وردّنا على أي هجوم سيكون حاسماً

الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدى استقباله رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي أمس (تصوير: جمال بنجويني)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدى استقباله رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي أمس (تصوير: جمال بنجويني)

أكد الرئيس دونالد ترمب أن الوجود الأميركي العسكري في العراق سينتهي قريباً، وسيتم سحب القوات من هناك، وذلك عندما تصبح الحكومة العراقية قادرة على حماية أمنها الداخلي والخارجي، بيد أنه لم يحدد التوقيت والأعداد التي سوف تنسحب من هناك، مشيراً إلى أن الوجود الأميركي مرتبط بمحاربة «داعش» ضمن قوات التحالف الدولي، وأنها تعمل مع الحكومة العراقية في هذا الشأن.
وأشار ترمب خلال استقباله مصطفى الكاظمي رئيس الوزراء العراقي في البيت الأبيض، أمس (الخميس)، بحضور مايك بنس، نائب الرئيس الأميركي، ووزير الخارجية مايك بومبيو، ومستشار الأمن القومي روبرت أوبراين، أنه لم يحبذ الدخول الأميركي إلى العراق عندما كان مدنياً في السابق قبل أن يصل إلى البيت الأبيض، ولكنه الآن يرى أن العراق يبلي بلاءً حسناً في مساعدة نفسه والخروج من أزماته، ملقياً اللوم على الإدارة الأميركية السابقة في عهد الرئيس السابق باراك أوباما، التي لم تتعامل مع تهديدات «داعش» حينها بالشكل المطلوب.
وأشار ترمب إلى أن واشنطن وبغداد منخرطتان في كثير من المشروعات النفطية وتطوير حقول النفط، مضيفاً: «أعتقد أن علاقتنا جيدة جداً، وقد أصبح عدد الجنود في العراق قليلاً جداً»
ولم يحدد ترمب جدولاً زمنياً لسحب الجنود الأميركيين من العراق في إجابته على أسئلة الصحافيين بالمكتب البيضاوي، وقال في ردّه على الهجمات المتكررة في المنطقة الخضراء: «في مرحلة ما سنقوم بذلك (سحب الجنود الأميركيين) لقد خفضنا مستوى الوجود العسكري إلى مستوى منخفض للغاية في العراق، وإذا كانت هناك هجمات فإننا نتعامل مع هذه الهجمات»
وشدّد ترمب على أن أي هجوم ضد القوات الأميركية، أو المواقع الأميركية ومصالحها، سوف يقابل بالرد الحاسم والقوي، إذ إن «أميركا لديها أفضل جيش وأفضل أسلحة، وسنرد بشكل أقوى على أي اعتداء على جنودنا، وعندما يحين الوقت المناسب سنخرج جنودنا سريعاً، ونتطلع إلى اليوم الذي لا يتعين علينا الوجود هناك ونتطلع إلى اليوم الذي يتمكن فيه العراقيون من الدفاع عن أنفسهم».
وعندما سئل مرة أخرى عن موعد لانسحاب القوات الأميركية من العراق طلب ترمب من وزير خارجيته مايك بومبيو الإجابة، فأجاب الأخير: «سنرحل بمجرد أن نتمكن من إتمام مهمتنا في العراق، وقد أوضح الرئيس أنه يريد خفض قواتنا إلى أدنى مستوى بأسرع ما يمكن، ونحن نعمل مع العراقيين على تحقيق ذلك».
وقال الرئيس الأميركي: «نحن موجودون في العراق بشأن حرب (داعش) وسوف نخرج من هناك بعد أن يكون العراق قادراً على الدفاع على نفسها، ولا بد أن تكون هناك طلبات محددة من العراق حول ذلك، وقدر العراق أنه موجود في منطقة غير مستقرة في الشرق الأوسط». وتابع: «بشكل عام سنقدم كل ما يريده العراق، فبمساعدتهم والعمل معاً قضينا على (داعش)، وتطوّر اقتصاد العراق وأصبح يستخدم أقوى عملة في العالم».
ورداً على سؤال حول الهجمات التركية على الشمال العراقي، والتدخلات في إقليم كردستان، أجاب الرئيس الأميركي أن الولايات المتحدة لديها علاقة جيدة مع تركيا، وسوف نتحدث إليها عن هذا الأمر بكل تأكيد، وسيادة العراق وأمنه نقطة مهمة لدى الإدارة الأميركية، ونتعامل مع العراق في حمايتهم وتقديم كل ما يلزم، لافتاً إلى أن واشنطن لديها علاقة جيدة مع الأكراد، والعراق لديه حكومة مستقلة، ونحن نساعدهم قدر المستطاع، وهم المعنيون في إدارة شؤون بلادهم.
بدوره، قال الكاظمي إن حكومته ستقدم كل ما يريده الأكراد لحمايتهم وفقاً للدستور العراقي الذي لا يسمح بأي تدخلات خارجية في البلاد، وستتواصل بغداد مع تركيا في هذا الشأن، مشدداً أنه من غير المقبول بتاتاً التدخل الخارجي، «وأود التأكيد على أن أمن الأكراد ذو أولوية كبيرة لدينا، والأكراد يتفهمون ذلك والحكومة العراقية تؤكد أن التدخلات والهجمات التركية غير مقبولة أبداً، وبدأنا الحديث مع الجيران الأتراك حول ذلك».
وعن العلاقات مع الولايات المتحدة، أشار الكاظمي إلى أن العراق والولايات المتحدة يتمتعان بعلاقة جيدة جداً، وأن العراق يثمن دور أميركا في محاربة «داعش» ومساعدتها له في كثير من الأمور، منها إسقاط نظام صدام حسين، ومؤكداً أن بلاده تتطلع إلى آفاق جديدة والعمل مع أميركا في بناء العراق ومستقبله الاقتصادي.
وعلى هامش لقاء الرئيس الأميركي دونالد ترمب بمصطفى الكاظمي رئيس الوزراء العراقي، قال مسؤول رفيع المستوى بالإدارة الأميركية في البيت الأبيض، إن التدخلات الأجنبية في العراق هي أحد أهم المواضيع تطرق لها الاجتماع بين ترمب والكاظمي. وفي ردّ على سؤال «الشرق الأوسط» عبر الإحاطة الهاتفية، مساء أول من أمس، مع المسؤول الأميركي الذي تحدث شريطة عدم التصريح باسمه، حول الموقف الأميركي من التدخلات تركيا في الشمال العراقي، أكد المسؤول: «إن هذا الأمر توبع بعناية واهتمام كبير من الإدارة الأميركية، والسبب أن الرئيس ترمب يرى أن العراق بلد ذو سيادة، وهذا من الواضح من أولويات رئيس وزراء العراقي، ولا بد من الحفاظ على استقراره، ووقف الممارسات الخبيثة».
واستطرد قائلاً: «أود أن أقول هو أن علاقات العراق مع جيرانه هي محور عمل لكل من الولايات المتحدة ورئيس الوزراء العراقي، وهدفنا العمل على التخفيف من آثار تلك التدخلات، ونأمل أن نزيل الحالة الأحادية في ممارسة النفوذ، وفي هذه الحالة هي تركيا، وعليها بالضرورة القيام بذلك»، مؤكداً «أن هدف واشنطن هو عراق مستقر وآمن ومزدهر». وأشار إلى أن الاتفاقية الاستراتيجية بين العراق والولايات المتحدة «مكرّسة لبناء القدرات الدفاعية للعراق، وتقديم المساعدة الأمنية، والعمل مع العراق لتحسين استقراره وأمنه، ومن الواضح أن هذا يشمل منع عودة ظهور (داعش) والتصدي لتهديدات الأمن الداخلي الأخرى».
وأضاف: «ناقشنا أيضاً علاقة بغداد مع حكومة إقليم كردستان لضمان بقاء هذا العقد بين الطرفين قابلاً للتطبيق، وهذا عنصر حاسم لعراق مستقر وذي سيادة، وأيضاً نحن نعمل من أجل ضمان حقوق واحتياجات الأقليات الدينية المضطهدة، بما في ذلك المسيحيون والإيزيديون والشبك، وقدرتهم على التعبير عن معتقداتهم الدينية وممارستها بحرية دون اضطهاد».
وشدد المسؤول الأميركي على أن حلول المشكلات «لا بد أن تأتي من العراقيين أنفسهم وحكومتهم، والولايات المتحدة لا تصف الحلول لهم بل تساعدهم وتدعمهم في مسيرتهم»، مفيداً بأن نقطة محادثات الطرفين الأكثر حدة في هذه الزيارة «هي التأكد من أن الموارد المتاحة للحكومة المركزية في بغداد تجد طريقها إلى حكومة إقليم كردستان، وبالتالي لا بد أن يكون هناك توزيع متفق عليه للموارد، وحكومة إقليم كردستان هي جزء من تلك المعادلة».
وفيما يتعلق بالجيران غير الإيرانيين، قال المسؤول الأميركي: «أعتقد أن هناك كثيراً مما يجب عمله لتحسين وتوسيع هذه العلاقات، ورئيس الوزراء الكاظمي يوافق على ذلك، وسنعمل على مساعدته وتمكين ذلك، وأحد أمثلة ذلك مشروع الربط الكهربائي مع دول الخليج». وفيما يتعلق بإيران، قال المسؤول: «هدفنا هو ضمان عدم وجود نفوذ إيران الخبيث والمزعزع للاستقرار (...) وستساعد محادثاتنا مع رئيس الوزراء على الوصول إلى هذه النقطة».
والتقى مايك بومبيو وزير الخارجية، مصطفى الكاظمي رئيس الوزراء العراقي، أول من أمس، واستعرضا مخرجات الحوار الاستراتيجي، وأعادا التأكيد على المبادئ المتفق عليها من قبل الجانبين في اتفاقية الإطار الاستراتيجي، مشجعاً على مواصلة الجهود لتلبية مطالب الشعب العراقي من أجل دولة أكثر إنصافاً وعدلاً.



«ذا سباين» يشعل الجدل حول المشروعات العقارية الفارهة في مصر

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إطلاق المشروع (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إطلاق المشروع (مجلس الوزراء)
TT

«ذا سباين» يشعل الجدل حول المشروعات العقارية الفارهة في مصر

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إطلاق المشروع (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إطلاق المشروع (مجلس الوزراء)

أشعل مشروع «ذا سباين» جدلاً حول المشروعات العقارية الفارهة في مصر، مجدداً التساؤلات بشأن النمو اللافت لاستثمارات قطاع العقارات لا سيما في ظل شكاوى مصريين من ظروف اقتصادية صعبة ومحاولات حكومية لتخفيف وطأتها.

وأعلن هشام طلعت مصطفى، الرئيس التنفيذي والعضو المنتدب لـ«مجموعة طلعت مصطفى» المصرية، خلال مؤتمر صحافي بحضور رئيس الوزراء، مساء السبت، عزم المجموعة بناء مدينة جديدة متعددة الاستخدامات شرق القاهرة بتكلفة 1.4 تريليون جنيه مصري (27 مليار دولار) على مساحة نحو 2.4 مليون متر مربع، تجمع بين الوحدات السكنية والمرافق التجارية والفندقية والتجزئة والترفيه والمساحات الخضراء.

وتحمل المدينة اسم «ذا سباين»، ويجري تطويرها بالشراكة مع البنك الأهلي المصري، برأس مال مدفوع قدره 69 مليار جنيه (1.3 مليار دولار).

مدبولي خلال كلمته عن المشروع (مجلس الوزراء)

وأثار المشروع جدلاً على منصات التواصل الاجتماعي، وسط تساؤلات عن تمويله. وبينما انتقد عدد من الرواد هذا الكم من الاستثمارات في بناء «مدينة فارهة» تضاف إلى مثيلاتها اللاتي «لا يستطيع غالبية المصريين السكن فيها»، وإلى نحو 12 مليون وحدة سكنية مغلقة بحسب بيانات «الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء»، دافع آخرون عن المشروع، وعدُّوه وسيلة لتحقيق التنمية والرواج الاقتصادي، وأرجعوا الجدل بشأنه إلى أن تمويله مصري على عكس مشروعات أخرى لمدن فارهة تنفَّذ باستثمارات عربية.

وأشار عدد من رواد مواقع التواصل في تعليقاتهم إلى أن «المبلغ المعلن هو إجمالي ما سينفَق على المشروع خلال مدة تنفيذه التي قد تتجاوز 10 سنوات»، لافتين إلى أن «جزءاً من تمويل المشروعات العقارية عادة ما يعتمد على ما يدفعه الراغبون في شراء وحدات فيه من مقدمات حجز وأقساط».

وكتب أحد المعلقين أن «المشروعات الضخمة مثل (ذا سباين) لا تؤثر في قطاع واحد فقط، بل تُنشّط الاقتصاد بشكل متكامل، وتسهم في تنويع مصادر الدخل».

وعدَّ المدون المصري لؤي الخطيب، في منشور عبر حسابه على منصة «إكس»، إطلاق المشروع «ناسفاً ادعاءات انهيار الاقتصاد» المصري.

وكان رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي قد أكد في كلمته خلال إطلاق «ذا سباين» أن «المشروع يحقق نقلة حقيقية في شكل التنمية العمرانية والنمو الاقتصادي للدولة»، مشيراً إلى توقيع عقود مشروعات كبرى مماثلة في القاعة نفسها من قبل، بينها مشروعات في الساحل الشمالي في إشارة إلى (مشروع رأس الحكمة باستثمارات إماراتية)، لافتاً إلى «أن الشيء المهم جداً هو أننا نطلق هذا المشروع العالمي بكل المقاييس، في خضم حروب وصراعات جيوسياسية بهذا الحجم الكبير، تفرض حالة من عدم اليقين بالمستقبل، أو عدم استشراف شكل المنطقة أو العالم».

وقال مدبولي إن «المشروع سيوفر أكثر من 155 ألف فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة، كما يحقق عوائد ضريبية تتجاوز 800 مليار جنيه، كما يضع مصر في مصاف الدول التي استثمرت بصورة كبيرة للغاية في إنشاء مثل هذه النوعية من المراكز التي تسمى مراكز مالية وإدارية وتجارية».

وعدّ الإعلان عن المشروع «دليلاً على أمن مصر، لا سيما أنه ينطلق في خضم أوضاع عالمية وإقليمية تخلق حالة من عدم اليقين».

وتشهد حركة البناء والتشييد نمواً ملحوظاً في مصر، لا سيما أن كثيراً من المصريين يعدون العقارات مخزن قيمة تتزايد أهميته في ظل ظروف عدم اليقين الحالية.

ويرى الخبير الاقتصادي مصطفى بدرة أن «السوق العقارية أحد القطاعات النامية بقوة في مصر»، موضحاً أن «حجم الاستثمارات المعلن في (ذا سباين) هو قيمة المبلغ الذي سينفَق على إنشاء المشروعات في مدى زمني يصل إلى 15 عاماً، كما أن جزءاً من التمويل سيكون من مقدمات الحجز، كما هو الحال في معظم المشروعات المماثلة».

وأضاف بدرة لـ«الشرق الأوسط»: «العقار هو الملاذ الآمن للمصريين، وهناك طلب على هذا النوع من المشروعات، سواء في الداخل أو من الخارج (أجانب ومستثمرين)»، لافتاً إلى أن شركات العقارات الكبرى «لن تقدم على مشروع بهذا الحجم دون دراسة تؤكد أن السوق تسمح، وتحتاج للمزيد»، وأكد أن «الحديث عن فقاعة عقارية في مصر ليس له أساس».

يتفق أحمد عبد الفتاح، رئيس قسم تنمية أعمال الشركاء في «بولد روتس - مصر» للتسويق العقاري، قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن «مصر دولة نامية، ومن طبيعة الدول النامية أن تشهد نمواً في السوق العقارية تزامناً مع نموها السكاني».

وأضاف: «هناك تباين في حجم الطلب خلال الربع الأول من العام الحالي بين شركات حققت نمواً ومبيعات كبيرة، وأخرى شهدت ركوداً، معظمها من الشركات حديثة العهد بصناعة العقار»، مرجعاً التباين إلى «حالة عدم اليقين التي رافقت الأحداث الجيوسياسية»، لكنه أكد أن «حجم الطلب والمبيعات يشهد نمواً لدى الشركات ذات الخبرة الطويلة التي تنفذ مشروعات كبرى على غرار (ذا سباين)»، وتابع: «مشروعات المدن الكبرى تخاطب عادة الشرائح العليا من المجتمع والمستثمرين والأجانب».


الرئيس الموريتاني يختتم زيارة دولة إلى فرنسا

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)
الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)
TT

الرئيس الموريتاني يختتم زيارة دولة إلى فرنسا

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)
الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)

وصف الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني، الأحد، زيارته إلى فرنسا بأنها «خطوة مهمة» في مسار تعزيز «العلاقات القائمة على الثقة» بين البلدين، وذلك في ختام زيارة استمرت 4 أيام.

وقال ولد الغزواني في تدوينة على منصة «إكس»: «في ختام زيارة الدولة التي قمت بها إلى فرنسا، أود أن أعرب عن خالص امتناني لصديقي فخامة الرئيس إيمانويل ماكرون على حفاوة الاستقبال، وثراء المباحثات التي جمعتنا».

وأضاف: «‏لقد شكلت هذه الزيارة محطة مهمة في تعزيز شراكة دولتينا، القائمة على الثقة والطموح ورؤية مشتركة لمواجهة التحديات الكبرى في عصرنا».

الرئيس الفرنسي وقرينته لدى استقبال رئيس موريتانيا وقرينته (الرئاسة الموريتانية)

وكانت الرئاسة الموريتانية قد احتفت بالزيارة، وقالت إنها المرة الأولى التي يقوم فيها رئيس موريتاني بزيارة دولة إلى فرنسا منذ 64 عاماً. وبدا واضحاً أن الهدف منها هو تأسيس «شراكة استراتيجية» بين البلدين، وسط تراجع النفوذ الفرنسي في غرب أفريقيا والساحل.

وعقب استقباله في قصر الإليزيه، أشاد ماكرون خلال مؤتمر صحافي بمستوى العلاقات بين البلدين، ووصف موريتانيا بـ«الشريك الأساسي» لفرنسا.

«آخر الحلفاء»

حظيت زيارة الرئيس الموريتاني إلى باريس باهتمام الإعلام الفرنسي، حيث كتبت صحيفة «ليبراسيون» أن ماكرون يسعى لتعزيز العلاقات «مع آخر حلفائه في منطقة الساحل»؛ في إشارة إلى القطيعة بين فرنسا وأغلب مستعمراتها السابقة في الساحل، خصوصاً مالي والنيجر وبوركينا فاسو، وظهور تيارات سياسية معادية لفرنسا في منطقة غرب أفريقيا، لصالح الصعود الروسي والصيني.

وقالت الصحيفة إن باريس ونواكشوط تربطهما «علاقات تعاون عسكري طويلة الأمد»، مشيرة إلى أن هذا التعاون استمر على الرغم من أن موريتانيا لم يسبق لها أن احتضنت أي قاعدة عسكرية فرنسية.

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)

أما صحيفة «لو موند» فقد نشرت موضوعاً تحت عنوان: «آخر حليف موثوق به لفرنسا في منطقة الساحل... الرئيس الموريتاني يرغب في تعزيز تعاونه العسكري مع باريس»، وأشارت إلى أنه بعد طرد القوات الفرنسية من دول الساحل «باتت موريتانيا تقدم نفسها كآخر حليف متبقٍّ لفرنسا في المنطقة».

في السياق نفسه، نشر المعهد الفرنسي للعلاقات الدولية موضوعاً تحدث فيه عن العلاقات بين فرنسا وموريتانيا، ورأى أنها «نموذج للعلاقات الهادئة بين باريس ومستعمرة سابقة»، مضيفاً أن ولد الغزواني «حليف موثوق به في منطقة عانت فيها فرنسا انتكاسات كبيرة في السنوات الأخيرة».

الحضور الاقتصادي

رغم التركيز الكبير والواضح على الملف الأمني والتعاون العسكري بين باريس ونواكشوط، كان الجانب الاقتصادي حاضراً هو الآخر بقوة، حيث شهدت الزيارة سلسلة من اللقاءات الاقتصادية رفيعة المستوى، ركزت على تعزيز الشراكة الثنائية، وتوسيع مجالات التعاون بين البلدين.

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في قصر الإليزيه بباريس (الرئاسة الموريتانية)

وافتتح الرئيس الموريتاني من باريس المنتدى الاقتصادي الموريتاني - الفرنسي، حيث دعا إلى توسيع الاستثمارات الفرنسية في بلاده، خصوصاً في القطاعات الحيوية كالتعدين والطاقة والبنى التحتية، مؤكداً أن موريتانيا توفر فرصاً واعدة ومناخاً استثمارياً جاذباً.

وزار ولد الغزواني مدينة بريست الفرنسية، حيث اطَّلع على تجارب فرنسية في مجال الصناعات والبحوث البحرية، بما في ذلك زيارة شركة «PIRIOU» والمعهد الفرنسي لعلوم البحار.

مكانة دولية

الوزير الأول الموريتاني، المختار ولد أجاي، وصف الزيارة بأنها «محطة ناجحة وموفقة»، وقال إنها «عكست مستوى متقدماً من علاقات التعاون بين البلدين».

ونشر ولد أجاي تدوينة على «فيسبوك» قال فيها إن الزيارة «دليل جديد على المكانة التي باتت تحتلها موريتانيا على الساحة الدولية»، مشيراً إلى أن ماكرون قدم موريتانيا على أنها «نموذج في تبنِّي نهج قائم على الاستقلال الاستراتيجي والمسؤولية».

وخلص الوزير الأول إلى أن نتائج الزيارة من شأنها تعزيز الشراكة بين البلدين، وفتح آفاق جديدة للتعاون في مختلف المجالات؛ بينما لم يصدر أي بيان مشترك حول نتائج الزيارة.

علاقة مضطربة

ترتبط موريتانيا وفرنسا بعلاقات شديدة التعقيد، بدأت منذ بداية القرن العشرين حين دخلت فرنسا الأراضي الموريتانية كقوة استعمارية، ولكنها منحتها الاستقلال عام 1960.

غير أن قوى معارضة آنذاك ظلت تعد ذلك الاستقلال «شكلياً»؛ لأن الإدارة وقيادة الجيش والأمن كانت بيد الفرنسيين، كما أن الثروات المعدنية هي الأخرى كانت تهيمن عليها شركات فرنسية، جرى تأميمها فيما بعد، في عام 1974.

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي بباريس (الرئاسة الموريتانية)

ومنذ الاستقلال، مرت العلاقات بفترات من التقلب، وصولاً إلى ذروة التوتر عام 1999 حين طردت موريتانيا المسؤولين العسكريين الفرنسيين وقوات كانت تتولى مهام تدريب وتأطير العسكريين الموريتانيين. وجاء القرار على خلفية اعتقال ضابط موريتاني في باريس في إطار اتهامات بانتهاك حقوق الإنسان.

وعادت العلاقات بين البلدين إلى التهدئة ثم القرب الوثيق، خصوصاً مع تصاعد خطر الإرهاب والتطرف في منطقة الساحل، وموجة الانقلابات في دول الساحل، وطرد القوات الفرنسية من مالي وبوركينا فاسو والنيجر وتشاد، ثم خروجها فيما بعد من كوت ديفوار والسنغال، وفقدان باريس كثيراً من مراكز قوتها التقليدية.


مصر تشدد على رفضها القاطع لأي اعتداء على الكويت

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)
TT

مصر تشدد على رفضها القاطع لأي اعتداء على الكويت

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)

جددت مصر التأكيد على رفضها القاطع لأي اعتداء على الكويت أو أي دولة عربية. وأكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الأحد، خلال استقباله وزير خارجية الكويت الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، أن «أمن الكويت وسائر الدول العربية هو امتداد طبيعي لأمن مصر القومي»، حسب إفادة رسمية للمتحدث باسم الرئاسة المصرية.

وشدد السيسي على «دعم مصر الكامل لأمن واستقرار الكويت ولما تتخذه من إجراءات لحماية مقدرات شعبها».

ونقل بيان الرئاسة المصرية تثمين وزير الخارجية الكويتي «المواقف التاريخية لمصر في دعم أمن وسيادة واستقرار الكويت، ووقوفها الدائم إلى جانب أمن دول الخليج العربي»، معرباً عن «تطلع بلاده إلى تكثيف التشاور والتنسيق مع مصر، بما يسهم في الحفاظ على السلم والاستقرار الإقليمي وصون أمن الدول العربية».

وعقد السيسي جلسة مباحثات مع وزير الخارجية الكويتي تناولت تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين في مختلف المجالات، لا سيما الاستثمارية والتجارية، حسب الإفادة. كما عقد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره الكويتي جراح الصباح جلسة مشاورات سياسية تناولت الجهود الرامية إلى وقف التصعيد وإنهاء الحرب، ومستجدات المفاوضات الأميركية - الإيرانية، حسب المتحدث باسم الخارجية المصرية.

محادثات مصرية - كويتية موسعة الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)

وجدد عبد العاطي التأكيد على «موقف مصر الثابت والداعم لدولة الكويت»، معرباً عن «إدانة القاهرة الكاملة للاعتداءات التي استهدفت أمن واستقرار دولة الكويت، والرفض التام لأي محاولات للمساس بسيادتها».

كما أطلع وزير الخارجية المصري نظيره الكويتي على نتائج زيارته الأخيرة إلى واشنطن والاجتماع الرباعي الذي عُقد السبت في أنطاليا لوزراء خارجية مصر والسعودية وباكستان وتركيا، مشيراً إلى «تأكيد مصر على أهمية مراعاة الشواغل الأمنية لدول الخليج في أي ترتيبات إقليمية مستقبلية». وشدد عبد العاطي على أن «أمن الكويت يُعد جزءاً لا يتجزأ من أمن مصر»، مؤكداً أهمية تعزيز التنسيق والعمل المشترك بين الدول العربية لمواجهة التحديات الراهنة.

وعلى صعيد العلاقات الثنائية أعرب الوزيران عن التطلع لعقد الدورة الرابعة عشرة للجنة المشتركة بين البلدين قبل نهاية العام الحالي، بما يسهم في دفع مسارات التعاون المشترك إلى آفاق أرحب، حسب السفير تميم خلاف.

وأكد عبد العاطي «أهمية تعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية»، منوهاً إلى «الفرص الواعدة التي يجب اغتنامها في قطاعات البنية التحتية والتطوير العقاري والصناعة والطاقة»، ومشيراً إلى «ضرورة تعزيز التعاون الثلاثي في القارة الأفريقية بالتنسيق مع الوكالة المصرية للشراكة من أجل التنمية والصندوق الكويتي للتنمية».

وزيرا خارجية مصر والكويت يترأسان مشاورات سياسية في القاهرة ويؤكدان عمق العلاقات الأخوية بين البلدين (الخارجية المصرية)

بدوره، أكد مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير رخا أحمد حسن أهمية زيارة وزير الخارجية الكويتي للقاهرة، كونها تأتي بعد الاجتماعات التي عقدت في أنطاليا بشأن المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «عبد العاطي أطلع نظيره الكويتي على تفاصيل ما دار في اللقاءات بشأن إنهاء الحرب، لا سيما مع تعرض الكويت لاعتداءات خلال الحرب».

وأشار إلى أن «المشاورات بين الجانبين تأتي في إطار التنسيق المشترك، وتأكيد التضامن المصري مع الكويت ومع دول الخليج بشكل عام في مواجهة أي اعتداءات».

وأكد مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق وعضو المجلس المصري للشؤون الخارجية السفير محمد حجازي، أن زيارة وزير خارجية الكويت للقاهرة «تأتي في لحظة إقليمية دقيقة، تتقدم فيها الأزمة مع إيران إلى صدارة مشهد التهديدات»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «هذه الزيارة لا تندرج ضمن الروتين الدبلوماسي، بل تعكس إدراكاً مشتركاً لضرورة بناء مقاربة عربية متماسكة لإدارة التصعيد ومنع انزلاق المنطقة إلى مواجهة مفتوحة».

وأشار حجازي إلى أن «العلاقة المصرية - الكويتية مرشحة للانتقال من مستوى التشاور إلى مستوى التنسيق التنفيذي، ويتجلى ذلك في ثلاثة مسارات رئيسية؛ أولاً، توحيد التقديرات الاستراتيجية بشأن التهديدات الإيرانية، وثانياً دعم الجهود الدولية الرامية إلى تأمين الملاحة في الخليج دون عسكرة مفرطة قد تؤدي إلى نتائج عكسية، ثالثاً تعزيز التنسيق الاقتصادي، خصوصاً في مجالات الطاقة والاستثمار، لتخفيف آثار أي اضطرابات محتملة في الإمدادات».

وقال إن «زيارة الوزير الكويتي إلى القاهرة تمثل خطوة متقدمة نحو بلورة مقاربة عربية عقلانية، تسعى إلى احتواء التصعيد مع إيران دون التفريط في محددات الأمن القومي العربي».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended