«قدرات غير عادية» لداود عبد السيد يثير الإعجاب والجدل

(«الشرق الأوسط») في مهرجان دبي السينمائي الدولي (5) مفاجأة من السودان في فيلم «على إيقاع الأنتوف»

«قدرات غير عادية» لداود عبد السيد يثير الإعجاب والجدل
TT

«قدرات غير عادية» لداود عبد السيد يثير الإعجاب والجدل

«قدرات غير عادية» لداود عبد السيد يثير الإعجاب والجدل

اليوم هو آخر أيام الدورة الـ11 لمهرجان ‬دبي السينمائي الدولي. وفي حين يمكن تناول المحصلة الأخيرة لما قام عليه المهرجان ولنتائجه في الغد، نستطيع القول من الآن إن مهرجان دبي خرج من التحديّات التي واجهها والمنافسات التي خاضها منتصرا ومتقدّما.
وإذا كان أحد أهم شروط التقييم هو النظر إلى أفلامه، فإن هذا العنصر تحديدا كان مقبولا بل وجيدا. جهود مديره الفني (مسعود أمر الله آل علي) ومعاونيه أتاحت عرض 118 فيلما كثير منها فوق المستوى بمسافات. لكن ماهية هذا المستوى هو ما يختلف عليه النقاد والحضور بصفة عامة، فالبعض يرى أن نسبة الجيد هي الغالبة والبعض الآخر يراها معتدلة وهكذا. المؤكد أن ما طرح على شاشاته في الأيام الثمانية الماضية كان جديرا بالإعجاب ومثيرا للنقاش على نحو أو أكثر.
العرض العالمي الأول لفيلم المخرج المصري داود عبد السيد هو من بين الأفلام المنتظرة والمثيرة للنقاش. كان منتظرا لأن المخرج، وسط الظروف الحالية، مقل. وكان منتظرا بسبب أنه أحد الأسماء الكبيرة في السينما المصرية اليوم منذ أن كتب وأخرج فيلمه الروائي الأول «البحث عن السيد مرزوق» سنة 1991.
كما عنوان ذلك الفيلم، كتب المخرج عملا يبحث فيه عن تناقضات الشخصيات من خلال موظف على قدر من السذاجة (كما لعبه نور الشريف). وكل أفلامه بعد ذلك (منها «أرض الأحلام» و«أرض الخوف» و«مواطن ومخبر وحرامي» و«رسائل البحر») دارت حول موضوع البحث ومن يقوم به ومن يلتقي به خلال بحثه.
في فيلمه الجديد «قدرات غير عادية» (مع خالد أبو النجا ونجلاء بدر مع اشتراك محمود الجندي وحسن كامي وكريم المصري وعباس أبو الحسن) هناك البحث ذاته منصب على فكرة تناول موضوع أولئك المتميزين بقدرات غير عادية مثل توقع أن يحدث شيء فيحدث، أو مثل النظر إلى الشيء البعيد فيقترب أو تحريك الأشياء في الهواء وسواه.
حتى البداية فيه رنة من بعض الأعمال الماضية. في الدقيقة الأولى يُطلب من يحيى (أبو النجا) أن يواصل العمل على بحث كتبه حول الأشخاص الذين يتمتعون بتلك القدرات الفائقة غير الطبيعية، مما يذكّرك بمطلع «مواطن ومخبر وحرامي» عندما يُمنح بطله وقتا غير محدد للغياب عن العمل والنزول إلى الشارع ليستكشف أمر الناس وينقل معلومات عنهم.
كذلك هناك عنصر المراقبة من بعيد. أول ما يفعله يحيى بعد أن أخبره مديره أن عليه أن يأخذ إجازة «وما تورنيش خلقتك لشهر» هو النزوح إلى بنسيون يقع على مقربة من مدينة الإسكندرية حيث يستأجر غرفة فيه ليعيش (ونظريا لكي يقرأ ويدرس).
هناك يكتشف أن صاحبة البانسيون (الجميلة والجيدة نجلاء بدر) وابنتها فريدة (مريم تامر) تملكان قدرات غير عادية. الأولى، مثلا، تستطيع أن تتنبأ بقدومه إلى الإسكندرية وملاقاته فيها حتى من دون موعد متّفق عليه. الثانية تستطيع أن تحرّك الأشياء من مكانها. هذا ما يدخل صميم بحثه، لكن بحثه ليس علميا. يترك يحيى نفسه ينساب إلى عالمهما من دون كوابح. يصبح جزءا من حالة عامّة ويكتشف أنه تحت المرصاد وأن هناك رجل أمن على قدر كبير من التأثير في مجريات الأمور اسمه عمر (عباس أبو الحسن) كان يموّل أبحاثه ويدير الجهاز الذي يريد التعرّف على من يمتلكون مثل تلك الطاقات العجيبة. وهذا يعترف لاحقا أنه وكّل إلى الطفلة فريدة مسألة مساعدته في التحقيق مع متّهمين مختلفين في مسائل أمنية.
لكن يحيى الذي يبدأ بالتعرّف على تلك الطاقات في الآخرين، وبقرار غير حكيم من الكاتب - المخرج، يبدأ بالتساؤل عما إذا كان هو من يملك هذه القدرات وهو من سيّر الأم وابنتها منذ البداية. قرار غير حكيم لأن الفيلم يبدو، وبطله، تائها منذ البداية وما يفعله المخرج هو أن يزيده توهانا عبر عدم قدرة بطله على الوثوق في شيء، خصوصا وأنه يعود فيؤمن بأن الأم وابنتها مخلوقتان موهوبتان على النحو المذكور وليس هو. ثم يزيد هذا التوهان عندما يبدأ بالحديث عن احتمال أن تكون الأم وليس الابنة هي الأنثى ذات القدرات غير العادية، وهذا من بعد أن قاد الفيلم نفسه، وجمهوره، في فحوى مفاده أن الابنة هي صاحبة هذه القدرات.
يلامس الفيلم هنا خطوط أفلام أخرى. يوحي بـ«غير قابل للكسر» و«الحاسة السادسة» للأميركي م. نايت شيامالان و«كاري» (في نسختيه السابقة سنة 1976 و2013) ولما تقوم عليه سلسلة «رجال إكس». ليس أننا نرى الطفلة تنظر إلى خالد أبو النجا وتقول له: «أرى أمواتا»، لكن على نطاق الطرح المستمر لأسئلة موحية بالغرائبيات. لكن شيامالان أجاب على تلك الأسئلة في حين أن عبد السيد يبقيها نصف مجابة ويترك أيضا الثغور بينها. لا أقول إن المخرج نقل من هذه الأفلام (وهو أبعد بكثير من أن يصنع فيلما لاهيا مثل أفلام «رجال إكس») بل هناك قدر من الأحداث التي تجعل المرء يتذكّر منزعجا.
النقطة السلبية الأخرى هي في أداء خالد أبو النجا. ليس خطؤه أن الدور صعب بل خطؤه والمخرج في أنه يحافظ على مستوى واحد من التعبير حتى مع اختلاف الظروف وردّات الفعل. من ناحية ثانية هذا هو أيضا وضع الفيلم من حيث حرصه على المحافظة على منوال معيّن من السرد وإيقاع لا يمكن الهروب من استخدام كلمة «رتيب» في وصفه.
الكثير من الشجن وأكثر منها من الأفكار التي أحيانا ما تصعد إلى أعلى ما يمكن للفيلم بلوغه من إنجاز (الفصل الذي تدور فيه مشاهد نزول يحيى إلى الحفلات الدينية وحالة الغربة التي يعيشها روحيا ومدنيا). تصوّر فقط لو ترك هذه المشاهد من دون تعليق. لو ترك للكاميرا أن تعبّر. بل لو كان الفيلم بكامله من دون تعليقات. ساعة من يحيى وساعة من المرأة التي أحب (الأم) كما لو أن المخرج لم يختر مرجعية الشخصية المراد أن تقود.
من ناحية أخرى هناك فيلم سوداني (مفاجأة) في عروض المهرجان الرسمية بعنوان «على إيقاع الأنتوف» يتناول موضوعا لم يتطرّق إليه فيلم سابق.
كلنا نعرف الحرب التي دارت ولا تزال بين الشمال والجنوب السودانيين. لكن القليل يذكر عن الحرب التي يشنها الشمال على منطقة النيل الأزرق وجبال النوبة شرقا. «على إيقاع الأنتوف» للمخرج حجوج كوكا، هو فيلم تسجيلي جيّد من ناحية معلوماته حول الموضوع والآراء التي يبثّها لمثقفين وعاديين فيه، وأكثر جودة من ناحية كيفية تصوير تعامل أهل المنطقة (وهم مسلمون أفارقة) مع الحرب الدائرة عليهم.
من البداية ينجز المخرج تصوير الحالة. ها هم أهل إحدى القرى يشاهدون اقتراب الطائرات لقصفهم. يهرعون إلى ما حفروه من ملاجئ. تنقض الطائرات. تقصف. تهدم. تمضي ثم يخرج المختبئون تحت الأرض لا ليولولوا وليبكوا وينحبوا، بل ضاحكين سعداء وليهرعوا إلى أدواتهم الموسيقية يعزفون عليها ويرقصون على أنغامها.
في التفسير أنهم سعداء بنجاتهم من الغارة. لكن في التراث شعب يريد الحياة ويعبّر عنها دوما بالرقص والغناء. لمن يتساءل عن أصل «البلوز» الأميركي سيجده (أو سيجد بعضه على الأقل) في هذا الفيلم.
وفي منطقة عربية في جغرافيتها على الأقل، هي الجبال اليمنية الشاهقة قدّمت المخرجة خديجة السلامي أول أفلامها الروائية «أنا نجوم بنت العاشرة ومطلّقة» استيحاء من حادثة تبدو واقعية عندما تقدّمت فتاة في العاشرة من العمر (أو نحوها) من قاضي إحدى المحاكم في صنعاء طالبة الطلاق من الرجل الذي تم تزويجها إليه غصبا، ومن دون أخذ رأيها (طبعا).
السبب يكمن في أن والدها اختار ذلك لأسباب ماديّة. كان يعيش في تلك القرية الجميلة الهانئة في أعالي الجبال جنبا إلى جنب التقاليد المتوارثة عندما استغل ابن أحد جيرانه غيابه واغتصب ابنته. حين فشل الأب في الأخذ بالثأر وفي إجبار الشاب على الزواج لستر الفضيحة، قرر أن يترك القرية إلى المدينة وما يلبث أن تخلّص من ابنته الصغيرة بتزويجها لقاء مهر. الحالة الآن أمام القاضي يستمع إلى وجهات النظر ويقضي في النهاية بما يراه مناسبا.
الموضوع المهم تم تفتيته إلى فصول تقع بين الحاضر (الفتاة التي طلبت من القاضي الطلاق والمحاكمة التي تلت) والماضي (عبر مشاهد استرجاعية لكل ما حدث قبل المحاكمة). تهلك المخرجة موضوعها عبر الإكثار من الانتقال بين الأزمنة وأحداثها ثم ليس لديها القدرة الكاملة على الابتعاد عن التنميط الحاصل في السرد. عن تسديد ما هو متوقع من الأحداث والنتائج في كل فصل. بذلك يقف الفيلم على حافة السقوط كاملا في أكثر من مكان لا ينقذه سوى الموضوع المهم والرغبة في مؤازرة المرأة ونقد المجتمع والتصوير البديع للأماكن الطبيعية التي تنطلق منها الأحداث.

* نتائج مسابقة الأفلام القصيرة والإماراتية

* شارك في لجنة التحكيم في مسابقة كل من الأفلام الإماراتية ومسابقة الأفلام القصيرة المخرجة الفلسطينية - الأميركية شيرين دعيبس والكاتب السينمائي الإماراتي محمد حسن أحمد.
احتوت مسابقة «المهر الإماراتي» على 8 أفلام من الصنع المحلي واحد منها طويل (هو «عبود كنديشن»: كوميديا اجتماعية من إخراج فاضل المهيري، و7 أفلام قصيرة هي «عبء» لسقراط بن بشر و«للفرص نهايات» لعلي بن مطر و«الاعتراف» لمحمد سويدان و«الدرب» لمريم النعيمي و«فوق الخفايا» لشهد الشحي و«حب إكس لارج» لخالد علي، بالإضافة إلى «البعد الآخر» لعائشة الزعابي.
هذا الأخير فاز بالجائزة الأولى تلاه «الاعتراف» بجائزة لجنة التحكيم الخاصّة. الأول عن كيف تدور الدوائر على من آذى الآخرين ليجد نفسه في أحد الأيام وقد صار محط الأذى، والثاني حول امرأة تدخل ديرا للاعتراف لتكتشف أن من اعترفت له سقط قتيلا.
حال مسابقة المهر للأفلام القصيرة كان أفضل كمستوى، بحيث دار النقاش طويلا بين من يفوز بالجائزتين الأولى والثانية. في النهاية كان لا بد، وعلى نحو إجماعي، بتتويج «وتزوج روميو جولييت» للتونسية هند بوجمعة بالجائزة الأولى، ومنح الثانية، مع بعض التردد لقوّة الأفلام الأخرى المنافسة، لفيلم إماراتي - بلجيكي بعنوان «صياد سيئ» للمخرج سهيم عمر خليفة.
هناك تنويهان لفيلمين آخرين هما «في الوقت الضائع» لرامي ياسين (وهو إنتاج أردني - فلسطيني) و«ومع روحك» لكريم رحباني (لبنان). نتائج مسابقة «المهر الطويل» باقية للغد كونها منحت ليل يوم أمس (الثلاثاء) وهي برئاسة لجنة تحكيم يديرها المخرج الأميركي لي دانيالز.



«البحر الأحمر السينمائي» يشارك في إطلاق «صنّاع كان»

يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما
يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما
TT

«البحر الأحمر السينمائي» يشارك في إطلاق «صنّاع كان»

يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما
يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما

في مسعى لتمكين جيل جديد من المحترفين، وإتاحة الفرصة لرسم مسارهم المهني ببراعة واحترافية؛ وعبر إحدى أكبر وأبرز أسواق ومنصات السينما في العالم، عقدت «معامل البحر الأحمر» التابعة لـ«مؤسسة مهرجان البحر الأحمر السينمائي» شراكة مع سوق الأفلام بـ«مهرجان كان»، للمشاركة في إطلاق الدورة الافتتاحية لبرنامج «صنّاع كان»، وتمكين عدد من المواهب السعودية في قطاع السينما، للاستفادة من فرصة ذهبية تتيحها المدينة الفرنسية ضمن مهرجانها الممتد من 16 إلى 27 مايو (أيار) الحالي.
في هذا السياق، اعتبر الرئيس التنفيذي لـ«مؤسسة مهرجان البحر الأحمر السينمائي» محمد التركي، أنّ الشراكة الثنائية تدخل في إطار «مواصلة دعم جيل من رواة القصص وتدريب المواهب السعودية في قطاع الفن السابع، ومدّ جسور للعلاقة المتينة بينهم وبين مجتمع الخبراء والكفاءات النوعية حول العالم»، معبّراً عن بهجته بتدشين هذه الشراكة مع سوق الأفلام بـ«مهرجان كان»؛ التي تعد من أكبر وأبرز أسواق السينما العالمية.
وأكّد التركي أنّ برنامج «صنّاع كان» يساهم في تحقيق أهداف «مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي» ودعم جيل جديد من المواهب السعودية والاحتفاء بقدراتها وتسويقها خارجياً، وتعزيز وجود القطاع السينمائي السعودي ومساعيه في تسريع وإنضاج عملية التطوّر التي يضطلع بها صنّاع الأفلام في المملكة، مضيفاً: «فخور بحضور ثلاثة من صنّاع الأفلام السعوديين ضمن قائمة الاختيار في هذا البرنامج الذي يمثّل فرصة مثالية لهم للنمو والتعاون مع صانعي الأفلام وخبراء الصناعة من أنحاء العالم».
وفي البرنامج الذي يقام طوال ثلاثة أيام ضمن «سوق الأفلام»، وقع اختيار «صنّاع كان» على ثمانية مشاركين من العالم من بين أكثر من 250 طلباً من 65 دولة، فيما حصل ثلاثة مشاركين من صنّاع الأفلام في السعودية على فرصة الانخراط بهذا التجمّع الدولي، وجرى اختيارهم من بين محترفين شباب في صناعة السينما؛ بالإضافة إلى طلاب أو متدرّبين تقلّ أعمارهم عن 30 عاماً.
ووقع اختيار «معامل البحر الأحمر»، بوصفها منصة تستهدف دعم صانعي الأفلام في تحقيق رؤاهم وإتمام مشروعاتهم من المراحل الأولية وصولاً للإنتاج.
علي رغد باجبع وشهد أبو نامي ومروان الشافعي، من المواهب السعودية والعربية المقيمة في المملكة، لتحقيق الهدف من الشراكة وتمكين جيل جديد من المحترفين الباحثين عن تدريب شخصي يساعد في تنظيم مسارهم المهني، بدءاً من مرحلة مبكرة، مع تعزيز فرصهم في التواصل وتطوير مهاراتهم المهنية والتركيز خصوصاً على مرحلة البيع الدولي.
ويتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما عبر تعزيز التعاون الدولي وربط المشاركين بخبراء الصناعة المخضرمين ودفعهم إلى تحقيق الازدهار في عالم الصناعة السينمائية. وسيُتاح للمشاركين التفاعل الحي مع أصحاب التخصصّات المختلفة، من بيع الأفلام وإطلاقها وتوزيعها، علما بأن ذلك يشمل كل مراحل صناعة الفيلم، من الكتابة والتطوير إلى الإنتاج فالعرض النهائي للجمهور. كما يتناول البرنامج مختلف القضايا المؤثرة في الصناعة، بينها التنوع وصناعة الرأي العام والدعاية والاستدامة.
وبالتزامن مع «مهرجان كان»، يلتئم جميع المشاركين ضمن جلسة ثانية من «صنّاع كان» كجزء من برنامج «معامل البحر الأحمر» عبر الدورة الثالثة من «مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي» في جدة، ضمن الفترة من 30 نوفمبر (تشرين الثاني) حتى 9 ديسمبر (كانون الأول) المقبلين في المدينة المذكورة، وستركز الدورة المنتظرة على مرحلة البيع الدولي، مع الاهتمام بشكل خاص بمنطقة الشرق الأوسط.


رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»
عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»
TT

رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»
عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»

إنه «فضلو» في «بياع الخواتم»، و«أبو الأناشيد الوطنية» في مشواره الفني، وأحد عباقرة لبنان الموسيقيين، الذي رحل أول من أمس (الأربعاء) عن عمر ناهز 84 عاماً.
فبعد تعرضه لأزمة صحية نقل على إثرها إلى المستشفى، ودّع الموسيقي إيلي شويري الحياة. وفي حديث لـ«الشرق الأوسط» أكدت ابنته كارول أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي قبل أن تعلم به عائلته. وتتابع: «كنت في المستشفى معه عندما وافاه الأجل. وتوجهت إلى منزلي في ساعة متأخرة لأبدأ بالتدابير اللازمة ومراسم وداعه. وكان الخبر قد ذاع قبل أن أصدر بياناً رسمياً أعلن فيه وفاته».
آخر تكريم رسمي حظي به شويري كان في عام 2017، حين قلده رئيس الجمهورية يومها ميشال عون وسام الأرز الوطني. وكانت له كلمة بالمناسبة أكد فيها أن حياته وعطاءاته ومواهبه الفنية بأجمعها هي كرمى لهذا الوطن.
ولد إيلي شويري عام 1939 في بيروت، وبالتحديد في أحد أحياء منطقة الأشرفية. والده نقولا كان يحضنه وهو يدندن أغنية لمحمد عبد الوهاب. ووالدته تلبسه ثياب المدرسة على صوت الفونوغراف الذي تنساب منه أغاني أم كلثوم مع بزوغ الفجر. أما أقرباؤه وأبناء الجيران والحي الذي يعيش فيه، فكانوا من متذوقي الفن الأصيل، ولذلك اكتمل المشوار، حتى قبل أن تطأ خطواته أول طريق الفن.
- عاشق لبنان
غرق إيلي شويري منذ نعومة أظافره في حبه لوطنه وترجم عشقه لأرضه بأناشيد وطنية نثرها على جبين لبنان، ونبتت في نفوس مواطنيه الذين رددوها في كل زمان ومكان، فصارت لسان حالهم في أيام الحرب والسلم. «بكتب اسمك يا بلادي»، و«صف العسكر» و«تعلا وتتعمر يا دار» و«يا أهل الأرض»... جميعها أغنيات شكلت علامة فارقة في مسيرة شويري الفنية، فميزته عن سواه من أبناء جيله، وذاع صيته في لبنان والعالم العربي وصار مرجعاً معتمداً في قاموس الأغاني الوطنية. اختاره ملك المغرب وأمير قطر ورئيس جمهورية تونس وغيرهم من مختلف أقطار العالم العربي ليضع لهم أجمل معاني الوطن في قالب ملحن لا مثيل له. فإيلي شويري الذي عُرف بـ«أبي الأناشيد الوطنية» كان الفن بالنسبة إليه منذ صغره هَوَساً يعيشه وإحساساً يتلمسه في شكل غير مباشر.
عمل شويري مع الرحابنة لفترة من الزمن حصد منها صداقة وطيدة مع الراحل منصور الرحباني. فكان يسميه «أستاذي» ويستشيره في أي عمل يرغب في القيام به كي يدله على الصح من الخطأ.
حبه للوطن استحوذ على مجمل كتاباته الشعرية حتى لو تناول فيها العشق، «حتى لو رغبت في الكتابة عن أعز الناس عندي، أنطلق من وطني لبنان»، هكذا كان يقول. وإلى هذا الحد كان إيلي شويري عاشقاً للبنان، وهو الذي اعتبر حسه الوطني «قدري وجبلة التراب التي امتزج بها دمي منذ ولادتي».
تعاون مع إيلي شويري أهم نجوم الفن في لبنان، بدءاً بفيروز وسميرة توفيق والراحلين وديع الصافي وصباح، وصولاً إلى ماجدة الرومي. فكان يعدّها من الفنانين اللبنانيين القلائل الملتزمين بالفن الحقيقي. فكتب ولحن لها 9 أغنيات، من بينها «مين إلنا غيرك» و«قوم تحدى» و«كل يغني على ليلاه» و«سقط القناع» و«أنت وأنا» وغيرها. كما غنى له كل من نجوى كرم وراغب علامة وداليدا رحمة.
مشواره مع الأخوين الرحباني بدأ في عام 1962 في مهرجانات بعلبك. وكانت أول أدواره معهم صامتة بحيث يجلس على الدرج ولا ينطق إلا بكلمة واحدة. بعدها انتسب إلى كورس «إذاعة الشرق الأدنى» و«الإذاعة اللبنانية» وتعرّف إلى إلياس الرحباني الذي كان يعمل في الإذاعة، فعرّفه على أخوَيه عاصي ومنصور.

مع أفراد عائلته عند تقلده وسام الأرز الوطني عام 2017

ويروي عن هذه المرحلة: «الدخول على عاصي ومنصور الرحباني يختلف عن كلّ الاختبارات التي يمكن أن تعيشها في حياتك. أذكر أن منصور جلس خلف البيانو وسألني ماذا تحفظ. فغنيت موالاً بيزنطياً. قال لي عاصي حينها؛ من اليوم ممنوع عليك الخروج من هنا. وهكذا كان».
أسندا إليه دور «فضلو» في مسرحية «بياع الخواتم» عام 1964. وفي الشريط السينمائي الذي وقّعه يوسف شاهين في العام التالي. وكرّت السبحة، فعمل في كلّ المسرحيات التي وقعها الرحابنة، من «دواليب الهوا» إلى «أيام فخر الدين»، و«هالة والملك»، و«الشخص»، وصولاً إلى «ميس الريم».
أغنية «بكتب اسمك يا بلادي» التي ألفها ولحنها تعد أنشودة الأناشيد الوطنية. ويقول شويري إنه كتب هذه الأغنية عندما كان في رحلة سفر مع الراحل نصري شمس الدين. «كانت الساعة تقارب الخامسة والنصف بعد الظهر فلفتني منظر الشمس التي بقيت ساطعة في عز وقت الغروب. وعرفت أن الشمس لا تغيب في السماء ولكننا نعتقد ذلك نحن الذين نراها على الأرض. فولدت كلمات الأغنية (بكتب اسمك يا بلادي عالشمس الما بتغيب)».
- مع جوزيف عازار
غنى «بكتب اسمك يا بلادي» المطرب المخضرم جوزيف عازار. ويخبر «الشرق الأوسط» عنها: «ولدت هذه الأغنية في عام 1974 وعند انتهائنا من تسجيلها توجهت وإيلي إلى وزارة الدفاع، وسلمناها كأمانة لمكتب التوجيه والتعاون»، وتابع: «وفوراً اتصلوا بنا من قناة 11 في تلفزيون لبنان، وتولى هذا الاتصال الراحل رياض شرارة، وسلمناه شريط الأغنية فحضروا لها كليباً مصوراً عن الجيش ومعداته، وعرضت في مناسبة عيد الاستقلال من العام نفسه».
يؤكد عازار أنه لا يستطيع اختصار سيرة حياة إيلي شويري ومشواره الفني معه بكلمات قليلة. ويتابع لـ«الشرق الأوسط»: «لقد خسر لبنان برحيله مبدعاً من بلادي كان رفيق درب وعمر بالنسبة لي. أتذكره بشوشاً وطريفاً ومحباً للناس وشفافاً، صادقاً إلى أبعد حدود. آخر مرة التقيته كان في حفل تكريم عبد الحليم كركلا في الجامعة العربية، بعدها انقطعنا عن الاتصال، إذ تدهورت صحته، وأجرى عملية قلب مفتوح. كما فقد نعمة البصر في إحدى عينيه من جراء ضربة تلقاها بالغلط من أحد أحفاده. فضعف نظره وتراجعت صحته، وما عاد يمارس عمله بالشكل الديناميكي المعروف به».
ويتذكر عازار الشهرة الواسعة التي حققتها أغنية «بكتب اسمك يا بلادي»: «كنت أقفل معها أي حفل أنظّمه في لبنان وخارجه. ذاع صيت هذه الأغنية، في بقاع الأرض، وترجمها البرازيليون إلى البرتغالية تحت عنوان (أومينا تيرا)، وأحتفظ بنصّها هذا عندي في المنزل».
- مع غسان صليبا
مع الفنان غسان صليبا أبدع شويري مرة جديدة على الساحة الفنية العربية. وكانت «يا أهل الأرض» واحدة من الأغاني الوطنية التي لا تزال تردد حتى الساعة. ويروي صليبا لـ«الشرق الأوسط»: «كان يعد هذه الأغنية لتصبح شارة لمسلسل فأصررت عليه أن آخذها. وهكذا صار، وحققت نجاحاً منقطع النظير. تعاونت معه في أكثر من عمل. من بينها (كل شيء تغير) و(من يوم ما حبيتك)». ويختم صليبا: «العمالقة كإيلي شويري يغادرونا فقط بالجسد. ولكن بصمتهم الفنية تبقى أبداً ودائماً. لقد كانت تجتمع عنده مواهب مختلفة كملحن وكاتب ومغنٍ وممثل. نادراً ما نشاهدها تحضر عند شخص واحد. مع رحيله خسر لبنان واحداً من عمالقة الفن ومبدعيه. إننا نخسرهم على التوالي، ولكننا واثقون من وجودهم بيننا بأعمالهم الفذة».
لكل أغنية كتبها ولحنها إيلي شويري قصة، إذ كان يستمد موضوعاتها من مواقف ومشاهد حقيقية يعيشها كما كان يردد. لاقت أعماله الانتقادية التي برزت في مسرحية «قاووش الأفراح» و«سهرة شرعية» وغيرهما نجاحاً كبيراً. وفي المقابل، كان يعدها من الأعمال التي ينفذها بقلق. «كنت أخاف أن تخدش الذوق العام بشكل أو بآخر. فكنت ألجأ إلى أستاذي ومعلمي منصور الرحباني كي يرشدني إلى الصح والخطأ فيها».
أما حلم شويري فكان تمنيه أن تحمل له السنوات الباقية من عمره الفرح. فهو كما كان يقول أمضى القسم الأول منها مليئة بالأحزان والدموع. «وبالقليل الذي تبقى لي من سنوات عمري أتمنى أن تحمل لي الابتسامة».


ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية     -   ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية - ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
TT

ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية     -   ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية - ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)

ستيف بركات عازف بيانو كندي من أصل لبناني، ينتج ويغنّي ويلحّن. لفحه حنين للجذور جرّه إلى إصدار مقطوعة «أرض الأجداد» (Motherland) أخيراً. فهو اكتشف لبنان في وقت لاحق من حياته، وينسب حبّه له إلى «خيارات مدروسة وواعية» متجذرة في رحلته. من اكتسابه فهماً متيناً لهويته وتعبيره عن الامتنان لما منحه إياه الإرث من عمق يتردّد صداه كل يوم، تحاوره «الشرق الأوسط» في أصله الإنساني المنساب على النوتة، وما أضفاه إحساسه الدفين بالصلة مع أسلافه من فرادة فنية.
غرست عائلته في داخله مجموعة قيم غنية استقتها من جذورها، رغم أنه مولود في كندا: «شكلت هذه القيم جزءاً من حياتي منذ الطفولة، ولو لم أدركها بوعي في سنّ مبكرة. خلال زيارتي الأولى إلى لبنان في عام 2008. شعرتُ بلهفة الانتماء وبمدى ارتباطي بجذوري. عندها أدركتُ تماماً أنّ جوانب عدة من شخصيتي تأثرت بأصولي اللبنانية».
بين كوبنهاغن وسيول وبلغراد، وصولاً إلى قاعة «كارنيغي» الشهيرة في نيويورك التي قدّم فيها حفلاً للمرة الأولى، يخوض ستيف بركات جولة عالمية طوال العام الحالي، تشمل أيضاً إسبانيا والصين والبرتغال وكوريا الجنوبية واليابان... يتحدث عن «طبيعة الأداء الفردي (Solo) التي تتيح حرية التكيّف مع كل حفل موسيقي وتشكيله بخصوصية. فالجولات تفسح المجال للتواصل مع أشخاص من ثقافات متنوعة والغوص في حضارة البلدان المضيفة وتعلّم إدراك جوهرها، مما يؤثر في المقاربة الموسيقية والفلسفية لكل أمسية».
يتوقف عند ما يمثله العزف على آلات البيانو المختلفة في قاعات العالم من تحدٍ مثير: «أكرّس اهتماماً كبيراً لأن تلائم طريقة عزفي ضمانَ أفضل تجربة فنية ممكنة للجمهور. للقدرة على التكيّف والاستجابة ضمن البيئات المتنوّعة دور حيوي في إنشاء تجربة موسيقية خاصة لا تُنسى. إنني ممتنّ لخيار الجمهور حضور حفلاتي، وهذا امتياز حقيقي لكل فنان. فهم يمنحونني بعضاً من وقتهم الثمين رغم تعدّد ملاهي الحياة».
كيف يستعد ستيف بركات لحفلاته؟ هل يقسو عليه القلق ويصيبه التوتر بإرباك؟ يجيب: «أولويتي هي أن يشعر الحاضر باحتضان دافئ ضمن العالم الموسيقي الذي أقدّمه. أسعى إلى خلق جو تفاعلي بحيث لا يكون مجرد متفرج بل ضيف عزيز. بالإضافة إلى الجانب الموسيقي، أعمل بحرص على تنمية الشعور بالصداقة الحميمة بين الفنان والمتلقي. يستحق الناس أن يلمسوا إحساساً حقيقياً بالضيافة والاستقبال». ويعلّق أهمية على إدارة مستويات التوتّر لديه وضمان الحصول على قسط كافٍ من الراحة: «أراعي ضرورة أن أكون مستعداً تماماً ولائقاً بدنياً من أجل المسرح. في النهاية، الحفلات الموسيقية هي تجارب تتطلب مجهوداً جسدياً وعاطفياً لا تكتمل من دونه».
عزف أناشيد نالت مكانة، منها نشيد «اليونيسف» الذي أُطلق من محطة الفضاء الدولية عام 2009 ونال جائزة. ولأنه ملحّن، يتمسّك بالقوة الهائلة للموسيقى لغة عالمية تنقل الرسائل والقيم. لذا حظيت مسيرته بفرص إنشاء مشروعات موسيقية لعلامات تجارية ومؤسسات ومدن؛ ومعاينة تأثير الموسيقى في محاكاة الجمهور على مستوى عاطفي عميق. يصف تأليف نشيد «اليونيسف» بـ«النقطة البارزة في رحلتي»، ويتابع: «التجربة عزّزت رغبتي في التفاني والاستفادة من الموسيقى وسيلة للتواصل ومتابعة الطريق».
تبلغ شراكته مع «يونيفرسال ميوزيك مينا» أوجها بنجاحات وأرقام مشاهدة عالية. هل يؤمن بركات بأن النجاح وليد تربة صالحة مكوّنة من جميع عناصرها، وأنّ الفنان لا يحلّق وحده؟ برأيه: «يمتد جوهر الموسيقى إلى ما وراء الألحان والتناغم، ليكمن في القدرة على تكوين روابط. فالنغمات تمتلك طاقة مذهلة تقرّب الثقافات وتوحّد البشر». ويدرك أيضاً أنّ تنفيذ المشاريع والمشاركة فيها قد يكونان بمثابة وسيلة قوية لتعزيز الروابط السلمية بين الأفراد والدول: «فالثقة والاهتمام الحقيقي بمصالح الآخرين يشكلان أسس العلاقات الدائمة، كما يوفر الانخراط في مشاريع تعاونية خطوات نحو عالم أفضل يسود فيه الانسجام والتفاهم».
بحماسة أطفال عشية الأعياد، يكشف عن حضوره إلى المنطقة العربية خلال نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل: «يسعدني الوجود في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا كجزء من جولة (Néoréalité) العالمية. إنني في مرحلة وضع اللمسات الأخيرة على التفاصيل والتواريخ لنعلن عنها قريباً. تملؤني غبطة تقديم موسيقاي في هذا الحيّز النابض بالحياة والغني ثقافياً، وأتحرّق شوقاً لمشاركة شغفي وفني مع ناسه وإقامة روابط قوامها لغة الموسيقى العالمية».
منذ إطلاق ألبومه «أرض الأجداد»، وهو يراقب جمهوراً متنوعاً من الشرق الأوسط يتفاعل مع فنه. ومن ملاحظته تزايُد الاهتمام العربي بالبيانو وتعلّق المواهب به في رحلاتهم الموسيقية، يُراكم بركات إلهاماً يقوده نحو الامتنان لـ«إتاحة الفرصة لي للمساهمة في المشهد الموسيقي المزدهر في الشرق الأوسط وخارجه».
تشغله هالة الثقافات والتجارب، وهو يجلس أمام 88 مفتاحاً بالأبيض والأسود على المسارح: «إنها تولّد إحساساً بالعودة إلى الوطن، مما يوفر ألفة مريحة تسمح لي بتكثيف مشاعري والتواصل بعمق مع الموسيقى التي أهديها إلى العالم».