انقسام أميركي حول التصويت عبر البريد... تأييد ديمقراطي ومعارضة جمهورية

أوباما يتهم ترمب بمحاولة تقويض عمل البريد الأميركي العام

متطوع يملأ بطاقات بريدية لتشجيع الناخبين على إرسال بطاقات اقتراعهم عبر البريد في كاليفورنيا (أ.ف.ب)
متطوع يملأ بطاقات بريدية لتشجيع الناخبين على إرسال بطاقات اقتراعهم عبر البريد في كاليفورنيا (أ.ف.ب)
TT

انقسام أميركي حول التصويت عبر البريد... تأييد ديمقراطي ومعارضة جمهورية

متطوع يملأ بطاقات بريدية لتشجيع الناخبين على إرسال بطاقات اقتراعهم عبر البريد في كاليفورنيا (أ.ف.ب)
متطوع يملأ بطاقات بريدية لتشجيع الناخبين على إرسال بطاقات اقتراعهم عبر البريد في كاليفورنيا (أ.ف.ب)

مع اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية الأميركية القادمة بأقل من 90 يوماً، يزداد الجدل يوماً بعد يوم حول قضية التصويت عبر البريد وعدم الحضور إلى مراكز الاقتراع خشية الإصابة بفيروس «كورونا»، في ظل تفشي الجائحة واستمرار أرقام الإصابات والوفيات بالارتفاع في أميركا، لينقسم الشارع الأميركي ما بين مؤيد ومعارض لهذا المقترح الذي يدعمه الديمقراطيون ويعارضه الرئيس دونالد ترمب والحزب الجمهوري بشدة.
وفي تصريحات، أمس (السبت)، أكد الرئيس ترمب أنه يدعم الإجراءات التي قد يتخذها مدير مكتب البريد العام، وأنه لن يتم تخصيص الأموال للتصويت العام عن طريق البريد، مع استمرار الضجة الوطنية حول التخفيضات في خدمة البريد الأميركية وتأثيرها المحتمل على الانتخابات.
وخلال مؤتمر صحافي، عقده «السبت» في نادي الغولف «بيدمينستر» بولاية نيوجيرسي، قال ترمب: «مراراً وتكراراً التصويت الغيابي كان جيداً، بينما التصويت عبر البريد كان سيئاً للغاية وعرضة للتزوير وسيكون كارثياً، وسيجعل بلدنا أضحوكة في جميع أنحاء العالم»، متوقعاً أنه لو تم اختيار التصويت عبر البريد فإن الأمر قد يستغرق «شهوراً» لمعرفة نتيجة انتخابات نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.
ويقول كثير من الخبراء إن التصويت عن طريق البريد والتصويت بالاقتراع الغيابي لا يمكن تمييزهما بشكل أساسي، إذ يلقي ترمب باللوم على الديمقراطيون في عدم الموافقة على «التمويل المناسب» لإدارة البريد الأميركي العام، على الرغم من أن الديمقراطيين طالبوا بمبالغ كبيرة من التمويل لخدمة البريد، بما في ذلك المساعدة في ضمان التصويت في نوفمبر.
وعند سؤاله عن التقارير التي تفيد بإزالة آلات الفرز البريدي في مواقع مختلفة، وكيف يتماشى هذا مع ادعائه بأنه يريد معالجة البريد بكفاءة، قال ترمب إنه لا يعرف تفاصيل ذلك، ولا علم لديه بما يفعله مدير مكتب البريد العام لويس ديجوي، لكنه مدحه قائلاً: «إنه عامل فعال للغاية، ويعمل بشكل جيد جداً».
وانتقد الديمقراطيون، بمن فيهم نانسي بيلوسي رئيسة مجلس النواب، والرئيس السابق باراك أوباما، تصرفات الرئيس ترمب ومدير مكتب البريد العام ديجوي بسبب تباطؤ آلية عمل البريد، ففي تغريدة للرئيس باراك أوباما، يوم الجمعة الماضي، قال إن ترمب يحاول تقويض مهام البريد العام الأميركي، واستخدم عبارة يريد أن «يركّع نشاط مكتب البريد».
حتى المغنية تايلور سويفت قفزت إلى العربة التي تنتقد ترمب في عدم استخدام البريد العام للتصويت في الانتخابات القادمة، وقالت عبر صفحاتها على مواقع التواصل الاجتماعي، البالغ عدد متابعيها 87 مليوناً، إن كثيراً من الناخبين الأميركيين الشباب يريدون استخدام التصويت عبر البريد، وإن الرئيس ترمب يقوم بـ«تفكيك محسوب» للخدمة البريدية.
بدورها، أرسلت خدمة البريد الأميركية تحذيرات إلى 46 ولاية بأنها قد لا تكون قادرة على تسليم بطاقات الاقتراع في الوقت المحدد لانتخابات نوفمبر، وقالت المفتشة العامة لخدمة البريد (الجمعة) إنها فتحت تحقيقاً في الشكاوى التي قدمها الديمقراطيون بشأن انخفاض خدمات البريد التي أدت إلى إبطاء تسليم البريد، وقد تعرّض عمليات التصويت بالبريد للخطر.
كما دقّ الديمقراطيون ناقوس الخطر بشأن التأخير في طلب الأدوية عبر البريد لكبار السن والمحاربين القدامى وغيرهم، ومن المقرر أن تسمح الغالبية العظمى من الولايات بالتصويت عبر البريد استجابة لوباء فيروس «كورونا»، متجاهلة تصريحات ترمب المعارضة لهذه الفكرة.
وكان الديمقراطيون في الكونغرس طلبوا، يوم الجمعة الماضي، من لويس ديجوي مدير مكتب البريد العام، وهو مؤيد لترمب وغيره من الجمهوريين، الحضور إلى جلسة استماع وتقديم مزيد من المعلومات حول انخفاض الخدمات التي أُمر بها في البريد الشهر الماضي.
وفي خطاب الاستدعاء إلى ديجوي، قال الديمقراطيون: «يجب ألا تجري خدمة البريد تغييرات تؤدي إلى إبطاء البريد، أو تعرض الخدمة بأي شكل من الأشكال للخطر، للمحاربين القدامى والشركات الصغيرة والمجتمعات الريفية، وكبار السن وملايين الأميركيين الذين يعتمدون على البريد، بما في ذلك عدد كبير من الأشخاص الذين سيعتمدون على خدمة البريد لممارسة حقهم في التصويت».
وقالت خدمة البريد، التي وجّهت تحذيرها إلى الولايات الـ46، إن الناخبين ومسؤولي الانتخابات يجب أن يسمحوا بـ7 أيام على الأقل بعد يوم الانتخابات 3 نوفمبر لتحديد النتيجة. ووفقاً لهذا المعيار، لن تترك أكثر من 20 ولاية وقتاً كافياً للبريد، نظراً لأن كثيراً من الولايات تطلب من الناخب أن يطلب أولاً الاقتراع الغيابي عن طريق البريد، وقد تستغرق المراسلات الواردة والصادرة 15 يوماً أو أكثر، اعتماداً على فئة البريد.


مقالات ذات صلة

قاض أميركي يرفض دعوى تشهير أقامها ترمب على «وول ستريت جورنال»

الولايات المتحدة​ روبرت مردوخ يصل إلى حفل تنصيب ترمب بواشنطن (أرشيفية - أ.ب)

قاض أميركي يرفض دعوى تشهير أقامها ترمب على «وول ستريت جورنال»

رفض قاض فدرالي الاثنين دعوى التشهير التي أقامها الرئيس الأميركي دونالد ترمب على صحيفة «وول ستريت جورنال» مطالبا بتعويضات لا تقل عن 10 مليارات دولار.

«الشرق الأوسط» (ميامي)
أوروبا البابا ليو الرابع عشر خلال لقائه مع جزائريين في بازيليكا سيدة أفريقيا بالجزائر 13 أبريل 2026 (إ.ب.أ) p-circle

ساسة ورجال دين إيطاليون يدعمون بابا الفاتيكان بوجه انتقادات ترمب

تضامن سياسيون ورجال دين إيطاليون مع بابا الفاتيكان ليو الرابع عشر الاثنين بعد انتقادات الرئيس الأميركي دونالد ترمب له.

«الشرق الأوسط» (روما)
الولايات المتحدة​ سفينة شحن في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز 11 مارس 2026 (رويترز) p-circle

ترمب: إيران تريد بشدة إبرام اتفاق... وقد نمُر على كوبا

قال الرئيس ‌الأميركي دونالد ‌ترمب، الاثنين، ⁠إن ​إيران تريد ⁠بشدة إبرام ⁠اتفاق، ‌وإنه ‌لن يوافق ​على ‌أي اتفاق ‌يسمح ‌لطهران بامتلاك سلاح ⁠نووي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ صورة مركبة فيها البابا لاوون الرابع عشر والرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز) p-circle 00:34

بابا الفاتيكان سيواصل دعواته للسلام رغم انتقادات ترمب

اتهم الرئيس الأميركي دونالد ترمب بابا الفاتيكان بأنه «متساهل مع الجريمة»، و«سيئ للغاية في السياسة الخارجية»، و«محابٍ لليسار الراديكالي».

علي بردى (واشنطن)
المشرق العربي صورة التقطت من مدينة صور لدخان يتصاعد من موقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت بلدة القليلة (أ.ف.ب)

لبنان وإسرائيل نحو «مواجهة دبلوماسية» حول وقف النار

يعقد لبنان وإسرائيل اجتماعاً غداً في واشنطن للتغلب على عقود من العداء الدامي بينهما، وسط سجال على وقف النار، وانسحاب القوات الإسرائيلية، ونزع سلاح «حزب الله».

علي بردى (واشنطن)

فانس حزين لخسارة أوربان... ويطالب الفاتيكان بـ«التزام الشؤون الأخلاقية»

فانس حزين لخسارة أوربان... ويطالب الفاتيكان بـ«التزام الشؤون الأخلاقية»
TT

فانس حزين لخسارة أوربان... ويطالب الفاتيكان بـ«التزام الشؤون الأخلاقية»

فانس حزين لخسارة أوربان... ويطالب الفاتيكان بـ«التزام الشؤون الأخلاقية»

قال نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، الاثنين، إنه «حزين» لخسارة رئيس الوزراء المجري وحليفه اليميني فيكتور أوربان في الانتخابات، لكنه أضاف أن واشنطن ستعمل مع خلفه.

وصرّح فانس الذي سافر إلى بودابست الأسبوع الماضي لإظهار دعمه لأوربان: «أنا حزين لأنه خسر»، لكنه أضاف: «أنا متأكد من أننا سنتعاون بشكل جيد جداً مع رئيس الوزراء المقبل للمجر» زعيم حزب «تيسا» بيتر ماديار.

ودعا فانس الفاتيكان إلى «التزام الشؤون الأخلاقية» وسط تصاعد الخلاف بين الرئيس دونالد ترمب والبابا ليو الرابع عشر بشأن الحرب مع إيران.

وقال لبرنامج «سبيشل ريبورت ويذ بريت باير» على قناة «فوكس نيوز»: «أعتقد أنه في بعض الحالات، سيكون من الأفضل للفاتيكان أن يلتزم الشؤون الأخلاقية... وأن يترك لرئيس الولايات المتحدة مهمة تحديد مسار السياسة العامة الأميركية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأشار نائب الرئيس الأميركي إلى أن واشنطن أحرزت تقدماً كبيراً في المحادثات مع إيران. ورداً على سؤال عن إمكان إجراء المزيد من المحادثات مع طهران، قال فانس: «الكرة في ملعب إيران».

وأضاف أن الولايات المتحدة تتوقع من إيران إحراز تقدم في فتح مضيق هرمز، محذراً من أن المفاوضات ستتغير إذا لم تفعل طهران ذلك.


غوتيريش يدعو «جميع الأطراف» إلى احترام حرية الملاحة في «هرمز»

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (رويترز)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (رويترز)
TT

غوتيريش يدعو «جميع الأطراف» إلى احترام حرية الملاحة في «هرمز»

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (رويترز)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (رويترز)

دعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، اليوم (الاثنين)، «جميع الأطراف» إلى احترام حرية الملاحة في مضيق هرمز، وفق ما صرح المتحدث باسمه، ستيفان دوجاريك، للصحافيين.

وأكد ستيفان دوجاريك أن غوتيريش «يشدّد على ضرورة احترام جميع أطراف النزاع حرية الملاحة، بما في ذلك بمضيق هرمز، وفقاً للقانون الدولي»، من دون أن يذكر أي دولة بعينها، حسبما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وبعد فشل المحادثات المباشرة في باكستان بين الولايات المتحدة وإيران، أمر الرئيس الأميركي دونالد ترمب بفرض حصار بحري على السفن الداخلة إلى الموانئ والمناطق الساحلية الإيرانية أو الخارجة منها، الذي دخل حيّز التنفيذ نظريا، الاثنين، عند الساعة 14:00 بتوقيت غرينتش.

وهدّد بتدمير أي سفينة عسكرية إيرانية تنتهك الحصار الأميركي المفروض على هذا الممر المائي الحيوي الذي تغلقه إيران عملياً بصورة شبه كاملة منذ بداية الحرب.

وأشار دوجاريك إلى أنه «يجب ألا ننسى أن نحو 20 ألف بحار عالقون في هذا النزاع، على متن سفن تواجه صعوبات متزايدة يوماً بعد يوم»، مسلطاً الضوء أيضاً على تأثير ذلك على الاقتصاد العالمي.

ودعا الأطراف إلى مواصلة المفاوضات لإيجاد حل للنزاع. كما طالب بوقف جميع انتهاكات وقف إطلاق النار.


تركيا: على «الناتو» إعادة ضبط علاقاته مع ترمب في قمة أنقرة

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان يتحدث خلال مؤتمر صحافي مشترك في أنقرة... تركيا 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان يتحدث خلال مؤتمر صحافي مشترك في أنقرة... تركيا 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
TT

تركيا: على «الناتو» إعادة ضبط علاقاته مع ترمب في قمة أنقرة

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان يتحدث خلال مؤتمر صحافي مشترك في أنقرة... تركيا 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان يتحدث خلال مؤتمر صحافي مشترك في أنقرة... تركيا 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

قالت تركيا، الاثنين، إنه يتعيّن على دول حلف شمال الأطلسي (ناتو) العمل خلال القمة المقبلة في يوليو (تموز) بأنقرة على إعادة ضبط العلاقات مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب والاستعداد لتقليص محتمل لمشاركة الولايات المتحدة في الحلف، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وذكر وزير الخارجية التركي هاكان فيدان أن أنقرة تتوقع حضور ترمب قمة حلف شمال الأطلسي على مستوى القادة في السابع والثامن من يوليو بسبب «احترامه الشخصي» لنظيره التركي رجب طيب إردوغان، لكنه أضاف أنه يدرك أن ترمب متردد في الحضور إلى الاجتماع.

ويوجّه ترمب انتقادات لحلف شمال الأطلسي منذ سنوات، وهدد الأسبوع الماضي بانسحاب الولايات المتحدة من الحلف بسبب رفض دول أوروبية أعضاء فيه إرسال سفن لفتح مضيق هرمز. وتسبب ذلك في مفاقمة التوتر داخل الحلف بسبب خططه السابقة لضم غرينلاند.

وقال فيدان لوكالة «الأناضول» للأنباء الحكومية، إن الحلفاء لطالما اعتبروا انتقادات ترمب مجرد كلام، لكنهم يخططون الآن لاحتمال تراجع الدور الأميركي ويعملون على تعزيز قدراتهم الدفاعية.

وأضاف: «تحتاج دول حلف شمال الأطلسي إلى تحويل قمة أنقرة إلى فرصة لتنظيم العلاقات مع الولايات المتحدة بشكل منهجي».

وتابع: «إذا كان هناك انسحاب أميركي من بعض آليات الحلف، فلا بد أن تكون هناك خطة وبرنامج لإنهاء ذلك تدريجياً».

وقال الأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته إنه يتفهم استياء ترمب من الحلف، لكن «الغالبية العظمى من الدول الأوروبية» دعمت جهود واشنطن الحربية في إيران.

وأفاد مسؤول كبير في البيت الأبيض لوكالة «رويترز» الأسبوع الماضي، بأن ترمب درس، في ظل إحباطه من حلف شمال الأطلسي، خيار سحب بعض القوات الأميركية من أوروبا.