بعد تزايد جرائم قتلهن... النساء في تركيا: الدولة لا تستطيع حمايتنا

بعد تزايد جرائم قتلهن... النساء في تركيا: الدولة لا تستطيع حمايتنا

الحزب الحاكم ينظر في الانسحاب من معاهدة دولية لمكافحة العنف ضد المرأة
الأربعاء - 23 ذو الحجة 1441 هـ - 12 أغسطس 2020 مـ
ناشطات في مجال حقوق المرأة خلال مسيرة احتجاجية ضد عنف الرجال في إسطنبول (أرشيف - رويترز)

بعد أن أنهت نورتاك كانان زواجها الذي دام 23 عاماً، أطلق زوجها عليها النار خمس مرات وتركها لتموت. لكنها كتبت اسم مهاجمها بالدم على أرضية غرفة المعيشة مع عبارة «أنا حرة».
وعلى الرغم من تمزق شريان في ساقها، نجت كانان من الهجوم القاتل الذي حدث في يونيو (حزيران)، على عكس 63 امرأة قُتِلن في تركيا خلال الشهرين الماضيين، جميعهن تقريباً قُتلوا على يد أقارب أو شركاء ذكور.
وقالت كانان (49 عاماً)، التي اتُّهم زوجها بمحاولة القتل العمد «لا يمكن للدولة أن تحمينا داخل جدران المنزل الأربعة... لكن إذا أمضى الآن بقية حياته في السجن، فإن الرجال الآخرين الذين سمعوا عنه سيكونون خائفين للغاية من محاولة فعل الشيء نفسه»، حسب ما ذكرته صحيفة «فاينانشيال تايمز» البريطانية.
وقُتلت ما يقرب من 500 امرأة في تركيا العام الماضي، وهو رقم زاد أربعة أضعاف تقريباً منذ عام 2011، وفقاً لمنصة «سنوقف قتل الإناث». ولا تصدر الحكومة التركية أرقاماً عن جرائم القتل على أساس الجنس، وتقوم المنصة بجمع الأرقام بشكل أساسي من التقارير الإخبارية.
ورغم زيادة جرائم قتل النساء، تدرس الحكومة في أنقرة الانسحاب من معاهدة دولية تاريخية تقدم مبادئ توجيهية قانونية واجتماعية حول كيفية كبح العنف ضد المرأة (معاهدة إسطنبول).
ورأى نائب رئيس حزب «العدالة والتنمية» الحاكم نعمان كورتولموش، في وقت سابق، أن على أنقرة الانسحاب من المعاهدة التي صادقت عليها تركيا في 2012. وتبنى مجلس أوروبا (الذي يضم 47 بلداً) المعاهدة في 2011، وهي أول أداة تحدد معايير مُلزمة قانوناً لمنع العنف القائم على الجنس.
وأفادت تقارير بأن الحزب الحاكم في تركيا قد يعلن عن قرار بشأن المعاهدة هذا الأسبوع. وعندما أصبحت تركيا أول دولة توقع عليها في عام 2011، وصف الرئيس رجب طيب إردوغان الاتفاقية وقتها بأنها دليل على قيادة أنقرة في مجال حقوق الإنسان. لكن منذ ذلك الحين، وصف إردوغان المساواة بين الجنسين بأنها «ضد الطبيعة البشرية».
وفي الأشهر الأخيرة، صعّدت الجماعات الدينية في تركيا من هجومها على المعاهدة، قائلة إنها تشجع الطلاق وتقوض الأخلاق. وفي المقابل، تظاهرت نساء نهاية الشهر المنصرم في مدن تركية تأكيداً لتمسكهن بمعاهدة إسطنبول التي تهدف لتأمين حماية أفضل للمرأة من العنف.
وتجمعت عشرات النساء في حديقة عامة في أنقرة وسط انتشار أمني كثيف. وصرحت كانجو أرتاس، من منصة «نساء أنقرة» التي نظمت المظاهرة لوكالة الصحافة الفرنسية: «في حال سحب المعاهدة ستجد المرأة نفسها وحيدة».
وفي إسطنبول مُنعت مظاهرات من دخول حديقة عامة وقررت عشرات منهن السير في الشارع في منطقة بشكتاش، وفقاً للإعلام المحلي وفيديو نُشر على الإنترنت.
ويزداد قلق النساء في تركيا بشأن العدد المتزايد لمن يُقتلن على أيدي رجال. ويرى المدافعون عن حقوق المرأة أن القانون لا يُطبق بشكل صحيح في تركيا ما يترك المرأة لمصيرها بالنسبة إلى العنف الأسري.
ويشار إلى أن 146 امرأة قُتلن على أيدي رجال خلال الفصل الأول من 2020 في تركيا. وفي 2019 قُتلت 474 امرأة من جانب رجال و440 في 2018، حسب منصة «نساء أنقرة».


تركيا تركيا أخبار المرأة

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة