اشتعال الصراع على «سلاح وقلب» عشائر شمال شرقي سوريا

بعد اغتيال شيخ العكيدات في دير الزور وتوقيع عقد لاستثمار النفط بين شركة أميركية و«الإدارة الذاتية»

زعيم في الرقة شرق الفرات، يهدي قائد «قوات سوريا الديمقراطية» مظلوم عبدي العباءة العربية
زعيم في الرقة شرق الفرات، يهدي قائد «قوات سوريا الديمقراطية» مظلوم عبدي العباءة العربية
TT

اشتعال الصراع على «سلاح وقلب» عشائر شمال شرقي سوريا

زعيم في الرقة شرق الفرات، يهدي قائد «قوات سوريا الديمقراطية» مظلوم عبدي العباءة العربية
زعيم في الرقة شرق الفرات، يهدي قائد «قوات سوريا الديمقراطية» مظلوم عبدي العباءة العربية

الصراع الذي انطلق في منتصف العام الماضي، بين قوى دولية وإقليمية لكسب عشائر في شمال شرقي سوريا، يحتدم في هذه الأيام ويتركز في ريف دير الزور وتحديداً على «قلب وسلاح» العكيدات، إحدى أكبر عشائر المدينة التي كانت تحررت من «داعش» في مارس (آذار) العام الماضي.
- عودة إلى الماضي
بعد أسابيع على تحرير «قوات سوريا الديمقراطية» الكردية - العربية بلدة الباغوز في ريف دير الزور في مارس 2019، بدعم من التحالف الدولي بقيادة أميركا، خرجت مظاهرات في شرق الفرات للمطالبة بتحسين الخدمات وصرف عائدات الموارد في المناطق المحلية، إضافة إلى وقف «تصدير» النفط إلى مناطق الحكومة السورية. وتضم منطقة سيطرة «قوات سوريا الديمقراطية» التي تشكل ثلث مساحة سوريا (185 ألف كلم مربع)، 90 في المائة من النفط السوري، ونصف الغاز الوطني، وأكبر ثلاثة سدود، ومعظم المحاصيل الزراعية.
وسعت معظم الأطراف الفاعلة إلى استقطاب العشائر في هذه المنطقة للتأثير في المسار العسكري والسيطرة. فظهرت عشائر بتحالف مع «قوات سوريا الديمقراطية» وأخرى بتحالف مع أنقرة، وثالثة باستعادة العلاقة مع دمشق، في حين سعت طهران إلى تقديم «إغراءات وتسهيلات» لاستقطاب شباب سوريين لتجنيدهم في ميليشيات تابعة لها.
«المجلس العربي في الجزيرة والفرات»، الذي تشكل في 2017، دعم «مظاهرات دير الزور ضد ممارسات (قوات سوريا الديمقراطية)»، في المقابل رد قياديون أكراد بالإشارة إلى أن أبناء المنطقة تسلموا قيادتها. وقال أحدهم، إن «أبو خولة» رئيس «مجلس دير الزور» هو من أبناء العكيدات، إضافة إلى أن العديد من القيادات هم من أبناء العشائر. من جهتها، دعمت أنقرة تأسيس «المجلس الأعلى للقبائل والعشائر السورية» خلال مؤتمر تأسيسي له عقد في ديسمبر (كانون الأول) 2018 في إعزاز بريف حلب الشمالي، وأعربت «القبائل والعشائر المنضوية في المجلس عن دعمها للعملية التركية ضد (قوات سوريا الديمقراطية)». بل إن فؤاد أوقطاي، نائب الرئيس التركي، عقد لقاءً في أنقرة مع وفد «المجلس»
في المقابل، رعى مقربون من دمشق بينهم حسام القاطرجي مؤتمراً لعشائر دير الزور في أثريا في ريف حلب، متعهدين توفير خمسة آلاف مقاتل، في وقت كانت إيران التي تقيم وجوداً عسكرياً في ريف دير الزور، خصوصاً في البوكمال إلى تجنيد آلاف الشباب في تنظيمات تابعة لها. وأعلن «لواء الباقر» المحسوب على طهران تشكيل «وحدات المقاومة العشائرية الشعبية لطرد القوات الأجنبية من الأراضي السورية».
- عوامل جديدة
ظهرت في الفترة الأخيرة سلسلة من التطورات الكبرى والصغيرة، ركزت الأنظار على شمال شرقي سوريا. أولاً، قرار الرئيس دونالد ترمب الموافقة على إبقاء عدد من قواته شرق الفرات بعد تلويحه بسحبها في أكتوبر (تشرين الأول) وقرب انتهاء ولاية ترمب مع شكوك بإمكانية بقائه في البيت الأبيض. ثانياً، استمرار الغارات الإسرائيلية على «مواقع إيران» في ريف دير الزور وفي البوكمال قرب حدود العراق. ثالثاً، استمرار روسيا بمحاولة اختبار مدى ثبات قرار أميركا بالبقاء العسكري، عبر محاولات متكررة للوصول إلى حدود العراق.
داخلياً، بعد مفاوضات سرية لأشهر برعاية أميركية - فرنسية توصل أبرز طرفين كرديين في شمال شرقي سوريا إلى تفاهمات أولية تتضمن التمسك باتفاق هولير بينهما، الذي حالت الخلافات العميقة بين «المجلس الوطني الكردي» وتحالف «الاتحاد الديمقراطي» لتنفيذه. أما التطور الآخر، فهو إعلان «تيار الغد» بقيادة أحمد الجربا و«المجلس العربي في الجزيرة والفرات» و«المنظمة الاشورية» و«المجلس الوطني الكردي» تشكيل تحالف باسم «جبهة السلام والحرية». ويقول قياديون في هذا التكتل، إن هذه «الجبهة تضم قوى كردية وعربية وآشورية موجودة على الأرض للتأكيد على التآخي والتعاون بين المكونات. (قوات سوريا الديمقراطية) لها دور، لكن لا يمكن أن تهمين على المنطقة». وقال أحد القياديين لـ«الشرق الأوسط»، إن وفد «جبهة السلام» الذي اجتمع مع مسؤولين أميركيين شرق الفرات «تلقى رداً طيباً وتأكيداً أميركياً على التطلع للشراكة التي يستحقها الشعب السوري» مع دعم «مبادرات كهذه تساهم في إنقاذ المنطقة».
من جهته، قام قائد «قوات سوريا الديمقراطية» مظلوم عبدي بسلسلة لقاءات مع قادة عشائر دير الزور للاستماع إلى مطالبهم.
ومن التطورات الأخرى، إعلان السيناتور الأميركي لينسي غراهام ووزير الخارجية مايك بومبيو عن توقيع شركة «دلتا كروسنت انيرجي» الأميركية عقداً مع «قوات سوريا الديمقراطية» لاستثمار النفط في شرق الفرات واحتمال تصديره إلى خارج سوريا؛ الأمر الذي اعتبره البعض اعترافاً أميركياً بـ«الإدارة الذاتية» واتخاذ قرارات أحادية تخص ثروات وطنية سورية بعيداً من قرار دمشق.
في خضم هذه التحركات المحلية والخارجية، جاء اغتيال امطشر جدعان الهفل أحد شيوخ قبيلة العكيدات في دير الزور بداية الشهر الحالي، وإصابة الشيخ إبراهيم الهفل.
- نيران الصراع
التزمت «الإدارة الذاتية» و«قوات سوريا الديمقراطية» الصمت إزاء إعلان واشنطن عن توقيع العقد النفطي، لكن أنقرة ودمشق وطهران وموسكو أعلنت بيانات رسمية ترفض هذا الاتفاق وتعتبره «انتهاكاً لسيادة سوريا» و«سرقة لثروات سوريا». وكان العقد من جهة واغتيال الشيخ الهفل من جهة أخرى ذخيرة أشعلت نيران الصراع بين قوى دولية وإقليمية ومحلية على عشائر دير الزور.
«قوات سوريا الديمقراطية» نفت مسؤوليتها عن اغتيال الهفل، وألمحت إلى مسؤولية «خلايا النظام»، حيث جرى «القبض على عدد من الأشخاص ويجري التحقيق معهم»، حسب مسؤول كردي. وأضاف «العشائر غير منظمة سياسياً، والمنطقة تحررت من (داعش) قبل نحو سنة. ودورنا توفير الأمن لإجراء انتخابات ومساعدة العشائر تنظيم نفسها». وأشار إلى أن عدداً من «قادة العكيدات موجودون في المجالس المحلية والإدارات، بينهم أبو خولة رئيس مجلس دير الزور ورياض الهفل نائب رئيس الإدارة الذاتية».
تزامن ذلك، مع صدور بيان آخر باسم «عشيرة العكيدات الزبيدية» مساء أول من أمس، أعلنت فيه تشكيل «مجلس عسكري لتحرير المنطقة» مع التنويه بـ«بطولات الجيش العربي السوري» وتوجيه «التحية لأصدقاء سوريا ودعمها في المعركة ضد الإرهاب قيادة الرئيس بشار الأسد»، في وقت أصدرت مجموعة أخرى باسم «عشيرة العكيدات» بياناً، وجهت فيه «كل الشكر لتركيا قيادة وحكومة وجيشاً لما قدمته للشعب السوري»، بعدما قدمت سلسلة مطالب، بينها «أن يتوقف التحالف بقيادة أميركا عن دعم (قوات سوريا الديمقراطية) ويسلم المنطقة لأصحابها، ورفض التغيير الديمغرافي».
وكان «المجلس العربي في الجزيرة والفرات» حليف «تيار الغد» في «جبهة السلام» سارع إلى إدانة الاغتيال. لكن الموقف الأبرز جاء أمس من «شيخ قبيلة العكيدات الزبيدية» إبراهيم الهفل، الذي أصيب بمحاولة الاغتيال، حيث أصدر بياناً أمس، تضمن «تحميل التحالف المسؤولية الكاملة عما يجري في المنطقة» ومطالبته بـ«تسليم المنطقة لأصحابها، وأن يأخذ المكون العربي دوره الكامل». وطالب بـ«النظر في مدة زمنية لا تتجاوز شهراً لتنفيذ المطالب وتسليم المجرمين (عن اغتيال امطشر) للعدالة والمساهمة في استقرار البنية المجتمعية».



اليمن: سجون الضبة السرية… احتجاز وتعذيب خارج سلطة الدولة

أنشأت الإمارات العديد من السجون غير الشرعية منها في ميناء الضبة النفطي ومطار الريان الدولي (الشرق الأوسط)
أنشأت الإمارات العديد من السجون غير الشرعية منها في ميناء الضبة النفطي ومطار الريان الدولي (الشرق الأوسط)
TT

اليمن: سجون الضبة السرية… احتجاز وتعذيب خارج سلطة الدولة

أنشأت الإمارات العديد من السجون غير الشرعية منها في ميناء الضبة النفطي ومطار الريان الدولي (الشرق الأوسط)
أنشأت الإمارات العديد من السجون غير الشرعية منها في ميناء الضبة النفطي ومطار الريان الدولي (الشرق الأوسط)

على جدرانٍ حاويات حديدة داخل سجنٍ غير معلن، كُتبت حكايات لا تُروى حفرها معتقلون بأظافر الخوف وطول الانتظار: «ارحموني... يكفي ظلم»، «فرجك يا رب»، «أمي»، «أنا مظلوم والله شاهدٌ عليّ».

لم تكن هذه الكلمات زينة حائط، بل شهادات إنسانية معلّقة بين اليأس والرجاء، تركها سجناء سجن الضبة غير الشرعي، الذي أدارته القوات الإماراتية سنوات، لتكشف وجهاً خفياً لمعاناة ظلت طويلاً خلف الأسوار.

أكد الإرياني أن الدولة لم تفوّض أي طرف خارجياً كان أو محلياً بإنشاء مراكز احتجاز (الشرق الأوسط)

«الشرق الأوسط» زارت السجن الواقع في ميناء الضبة النفطي بمدينة المكلا (شرق البلاد)، ضمن وفدٍ صحافي وحقوقي، واطّلعت ميدانياً على وجود عدة سجون غير قانونية أنشأتها الإمارات على مدى سنوات، من دون أي تنسيق مع السلطات اليمنية، في مشهدٍ يكشف اتساع شبكة احتجاز خارج إطار القانون، وما رافقها من انتهاكات ظلت طيّ الكتمان.

وبحسب معمر الإرياني وزير الإعلام والسياحة والثقافة اليمني، فإن هذه السجون «لا تندرج ضمن أي منظومة قانونية أو أمنية تابعة للدولة»، موضحاً أنها «معتقلات خارج إطار سلطة الدولة والقانون والدستور اليمني».

وزير الإعلام والثقافة والسياحي اليمني معمر الإرياني من موقع الضبة بالمكلا (الشرق الأوسط)

وأشار الإرياني، في حديثه أمام 12 معتقلاً سرياً في موقع الضبة، إلى أن «هذا المكان يجسّد ممارسات جرت خارج مؤسسات الدولة الشرعية، ومن دون أي رقابة قانونية أو إدارية»، مؤكداً أن «الدولة لم تفوّض أي طرف، خارجياً كان أو محلياً، بإنشاء مراكز احتجاز أو تعذيب خارج إطار القانون».

ووصف الوزير هذه الممارسات بأنها «تمثّل انتهاكاً صريحاً للدستور اليمني الذي يحصر صلاحيات الاعتقال والتحقيق والاحتجاز في مؤسسات الدولة القانونية والأمنية»، مؤكداً أنها «تشكل أيضاً خرقاً للقانون الدولي والقانون الإنساني».

ووثّقت عدسة «الشرق الأوسط» مشاهد صادمة داخل الموقع، حيث تبيّن أن عدداً من السجون عبارة عن حاويات حديدية مغلقة، متفاوتة الأحجام، في حين لا تتجاوز مساحة بعض الزنازين متراً واحداً في خمسين سنتيمتراً. وعلى جدران تلك الحاويات، ازدحمت كتابات المعتقلين التي اختزلت تفاصيل حياتهم اليومية ومعاناتهم خلف القضبان.

كتابات السجناء ركزت على إبراز كلمة (مظلوم) شعوراً منهم بأن هذه السجون غير شرعية (الشرق الأوسط)

وبدا أن بعض المحتجزين حرصوا على تدوين عدد الأيام التي قضوها في الاعتقال ضمن جداول مرتبة، كأنهم يعدّون الزمن يوماً بيوم، بينما لجأ آخرون إلى كتابة أدعية يتضرعون فيها إلى الله بالتعجيل بالفرج. وفي إحدى الزوايا، لم يجد أحدهم سوى كلمة واحدة يختصر بها ألمه وحنينه: «أمي».

كما بدت على جدران الزنازين آثار دماء وعلامات سياط، في مشاهد تعكس ما تعرّض له المحتجزون داخل تلك الغرف الضيقة. وبين الخوف والأمل، كتب أحدهم بيدٍ مرتجفة: «شهر و10 أيام... وبعدها الفرج»، بينما ترك آخر صرخته محفورة على الجدار: «أنا مظلوم والله شاهد عليَّ... ارحموني يكفي ظلم».

بالعودة للوزير معمر الإرياني أكد أن «ما تقوم به الدولة اليوم هو استعادة سيادة القانون، وليس تصفية حسابات سياسية»، موضحاً أن «فتح هذه المواقع أمام الإعلام المحلي والدولي يأتي في إطار الشفافية، ورسالة واضحة بأن الدولة لا تخشى الحقيقة، بل تسعى إلى توثيقها ومعالجتها قانونياً».

أحدهم كتب كلمة «أمي» في تعبير عاطفي عن شوقه لعائلته في أثناء وجوده في السجن (الشرق الأوسط)

وأضاف الإرياني: «نحن لا نطلب تغطية سياسية، بل دعماً لمسار دولة القانون. لا نقدّم رؤية سياسية، وإنما نعرض مواقع ووقائع ومسؤوليات قانونية».

وفي سياق متصل، كشف مصدر عسكري يمني لـ«الشرق الأوسط» أن معسكر الضبة الواقع في أعلى الجبل، المعروف سابقاً بمعسكر الدفاع الجوي، جرى تسليمه بالكامل إلى قوات الدعم الأمني بقيادة أبو علي الحضرمي.

وأوضح المصدر، الذي فضّل عدم الكشف عن هويته، أن «مجرد توجيه اتهام إلى أي شخص، من دون الاستناد إلى أدلة، كان كفيلاً بزجّه في السجن»، لافتاً إلى أن «من يخرج من تلك المعتقلات لا يعود إلى حالته الطبيعية، بل يكون شخصاً مختلفاً تماماً عمّا كان عليه».

وأضاف المصدر أن «الأمر الأكثر خطورة تمثّل في إطلاق سراح بعض السجناء الذين ثبت تورطهم في عدة جرائم، حيث فوجئنا بتحول بعضهم إلى عملاء مزدوجين بعد الإفراج عنهم من الجانب الإماراتي»، مشيراً إلى أن من بين هؤلاء «عناصر ينتمون إلى تنظيم (القاعدة)».


دبلوماسي سوري: سيادة البلاد ووحدتها لا تقبلان المساومة

محسن مهباش رئيس مكتب وزير الخارجية السوري والمشرف على عمل البعثة بالرياض (الشرق الأوسط)
محسن مهباش رئيس مكتب وزير الخارجية السوري والمشرف على عمل البعثة بالرياض (الشرق الأوسط)
TT

دبلوماسي سوري: سيادة البلاد ووحدتها لا تقبلان المساومة

محسن مهباش رئيس مكتب وزير الخارجية السوري والمشرف على عمل البعثة بالرياض (الشرق الأوسط)
محسن مهباش رئيس مكتب وزير الخارجية السوري والمشرف على عمل البعثة بالرياض (الشرق الأوسط)

أكد دبلوماسي سوري أن تعامل بلاده مع ملف الشمال والشرق جاء انطلاقاً من مبدأ راسخ لا يقبل المساومة يتمثل في وحدة أراضيها وسيادتها، واحتكارها الشرعي لاستخدام السلاح، ومسؤوليتها الكاملة عن حماية المواطنين ومكافحة الإرهاب، بالتوازي مع التزامها الدائم بالحلول السياسية والحوار الوطني خياراً أول لمعالجة جميع القضايا الداخلية.

وقال محسن مهباش، رئيس مكتب وزير الخارجية السوري والمشرف على عمل البعثة بالرياض، إن الحكومة اختارت منذ البداية مسار التهدئة والتفاهم مع «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)»، ووقّعت عدة اتفاقيات واضحة نصّت على وقف إطلاق النار، وعودة مؤسسات الدولة، وتسليم الموارد والمعابر، ودمج المقاتلين ضمن الجيش. وأردف أن هذه الاتفاقيات قوبلت بالمماطلة والنقض المتكرر من قِبل قيادة «قسد»، رغم التزام الدولة الكامل ببنودها، الأمر الذي فاقم حالة عدم الاستقرار وهدَّد أمن المدنيين.

وأضاف الدبلوماسي السوري، في تصريحات صحافية، أنه «في ظل التصعيد الميداني الذي أقدمت عليه (قسد)، بما في ذلك حشدها العسكري شرق حلب، واستهدافها المدن بالمسيّرات، ورفضها الاستجابة للإنذارات الرسمية؛ اضطرت الدولة، وبعد استنفاد جميع السبل السياسية لممارسة حقها السيادي في الدفاع عن أراضيها وأمن شعبها، عبر عملية عسكرية محدودة هدفت حصراً إلى حماية الاستقرار، ومنع تمدد الفوضى والإرهاب، مع الالتزام الكامل بحماية المدنيين، وعدم تهجير أي مكوّن سوري».

وشدَّد على أن ملف سجناء تنظيم «داعش» جرى توظيفه بشكل خطير من قِبل «قسد» بصفته ورقة ابتزاز سياسي وأمني، وصل إلى حد إطلاق سراح عناصر إرهابية، في انتهاك صارخ لمسؤوليات مكافحة الإرهاب، مؤكداً جاهزية الدولة السورية الكاملة لتسلّم هذا الملف، وتأمين مراكز الاحتجاز وفق المعايير الدولية، مُحمّلة «قسد» المسؤولية الكاملة عن أي خرق أمني أو تهديد ناتج عن هذه الممارسات.

وجدّد مهباش تأكيد أن الدولة السورية كانت ولا تزال في مواجهة مباشرة مع «داعش» منذ أكثر من عقد، وخبرتها في مكافحة الإرهاب ميدانية وحقيقية، وليست إدارة أزمات أو تفاهمات ظرفية، مشدداً على أن الجيش العربي السوري هو الضامن الوحيد لوحدة البلاد وأمنها، وسوريا ستواصل بسط سيادتها على كامل أراضيها، وحماية جميع مواطنيها دون تمييز، بما يرسخ الأمن الوطني والإقليمي والدولي على حد سواء.

وأشار إلى أنه جرى الاتفاق بين الرئيس السوري أحمد الشرع و«قسد» على مهلة أربعة أيام أمام الأخيرة لوضع آلية دمج عملية، وعدم دخول القوات الحكومية مراكز الحسكة والقامشلي أو القرى الكردية، مع اعتماد أمن محلي، ودمج قوات «قسد» عسكرياً وأمنياً ومدنياً ضمن مؤسسات الدولة، وترشيح ممثلين عنها لمناصب رسمية، بالإضافة لتنفيذ المرسوم رقم 13 لضمان حقوق الكرد، وبدء تنفيذ التفاهم في الساعة الثامنة مساءً، منوهاً بأن ذلك جاء «انطلاقاً من حرص الدولة على وحدة البلاد، وكانت استجابة الحكومة لا مثيل لها».


السيسي يلتقي ⁠ترمب في «دافوس» بعد إشارات ودية متبادلة

لقاء «دافوس» المنتظر بين السيسي وترمب هو الثاني في غضون ثلاثة أشهر (الرئاسة المصرية)
لقاء «دافوس» المنتظر بين السيسي وترمب هو الثاني في غضون ثلاثة أشهر (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي يلتقي ⁠ترمب في «دافوس» بعد إشارات ودية متبادلة

لقاء «دافوس» المنتظر بين السيسي وترمب هو الثاني في غضون ثلاثة أشهر (الرئاسة المصرية)
لقاء «دافوس» المنتظر بين السيسي وترمب هو الثاني في غضون ثلاثة أشهر (الرئاسة المصرية)

يلتقي الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، مع نظيره الأميركي، دونالد ترمب، في مدينة دافوس السويسرية، بعد «إشارات ودية» متبادلة بين الجانبين بالفترة الأخيرة.

وأعلنت الرئاسة المصرية، الثلاثاء، أن السيسي وترمب سيعقدان جلسة محادثات على هامش أعمال «منتدى دافوس»، للتباحث بشأن آخر المستجدات الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، إلى جانب «بحث سبل تعزيز التعاون والتنسيق بين مصر والولايات المتحدة، بما يخدم مصالح البلدين، ويعزّز الاستقرار الإقليمي والدولي».

وتوجه الرئيس المصري، الثلاثاء، إلى مدينة دافوس، للمشاركة في أعمال المنتدى الاقتصادي العالمي، الذي يُعقد في الفترة من 19 حتى 23 يناير (كانون الثاني) الحالي، تحت شعار «روح الحوار».

وسيتضمن جدول مشاركة الرئيس المصري، بـ«منتدى دافوس»، لقاءً مع نظيره الأميركي، للتباحث حول آخر المستجدات الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، وفق الرئاسة المصرية.

ويعد هذا اللقاء الثاني لمحادثات مباشرة تجمع السيسي وترمب، منذ عودة الرئيس الأميركي للبيت الأبيض قبل عام، وذلك بعد المحادثات التي جمعتهما في مدينة شرم الشيخ المصرية، في شهر أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، على هامش «قمة السلام» بشأن وقف الحرب في غزة.

ويأتي لقاء القمة المرتقب بين الرئيسين المصري والأميركي، بعد إشارات ودية متبادلة في الفترة الأخيرة، حيث بعث ترمب برسالة تقدير إلى السيسي أخيراً، على جهوده الناجحة في الوساطة بين حركة «حماس» وإسرائيل، للوصول لوقف إطلاق النار في قطاع غزة، وتضمنت الرسالة رغبة من جانب ترمب لإطلاق وساطة أميركية بين مصر وإثيوبيا «من أجل التوصل إلى حل لأزمة السد الإثيوبي، بما يحقق تسوية عادلة ونهائية لمسألة تقسيم مياه النيل».

وفي المقابل، أشاد الرئيس المصري، برسالة نظيره الأميركي، وقال في تدوينة عبر حسابه الرسمي السبت: «أثمن رسالة الرئيس دونالد ترمب، وجهوده المقدرة في ترسيخ دعائم السلام والاستقرار على المستويين الإقليمي والدولي، وما تضمنته من تقدير لدور مصر المحوري في دعم الأمن والاستقرار بالمنطقة»، كما ثمّن السيسي «اهتمام ترمب بمحورية قضية نهر النيل لمصر».

محادثات السيسي وترمب في شرم الشيخ بشهر أكتوبر الماضي (الرئاسة المصرية)

ويرى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير حسين هريدي، أن لقاء السيسي وترمب في «دافوس»، «يأتي في توقيت مهم وضروري، ويعكس الشراكة الاستراتيجية بين البلدين»، وقال إن «المحادثات تتزامن مع بدء تنفيذ المرحلة الثانية من (اتفاق غزة)»، مشيراً إلى أن «هذه المرحلة تعوّل عليها القاهرة، على أساس أن نجاحها، سيفتح الباب للتعامل الإيجابي مع القضية الفلسطينية، وإيجاد حلول عادلة لها».

وهناك تقدير أميركي متواصل للدور الذي تقوم به مصر للتهدئة في الإقليم، وفق تقدير هريدي، مشيراً إلى أن «واشنطن خلال العامين الماضيين، سواء وقت إدارة جو بايدن، أو مع إدارة ترمب الحالية، تدرك مركزية الدور المصري في التعامل مع الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، وفي تسوية الأزمات الإقليمية».

وفي عدة مناسبات، أطلق ترمب تصريحات ودية تجاه السيسي ومصر التي وصفها بأنها «دولة تسيطر على أمورها جيداً»، واستثناها من زيادة الجمارك التي فرضها على دول أخرى، كما تحدثت تقارير كثيرة موثوقة عن ضغطه على إسرائيل لتمرير صفقة الغاز الأخيرة معها.

وتجاوب ترمب مع رفض مصر تهجير الفلسطينيين من قطاع غزة، دون أن يتخذ موقفاً عدائياً ضد القاهرة، حيث لبى دعوة السيسي للمشاركة في قمة «شرم الشيخ للسلام»، للتوقيع على اتفاق لإنهاء الحرب في غزة.

ويرى السفير حسين هريدي، أن «الولايات المتحدة تعول على السياسة المصرية للتسوية في المنطقة»، مشيراً إلى أن «مصر لا تدعم أي ميليشيا مسلحة تعمل في دول بالمنطقة»، كما أن التحركات المصرية للتهدئة «تمتد إلى منطقة البحر الأحمر والقرن الأفريقي أيضاً».

وفي أكثر من مناسبة، تؤكد مصر على استراتيجية علاقاتها مع الولايات المتحدة، وتحصل القاهرة على مساعدات عسكرية أميركية بقيمة 1.3 مليار دولار، منذ توقيع اتفاق السلام بينها وبين إسرائيل، وأعلنت الخارجية الأميركية، في سبتمبر (أيلول) 2024، عن «موافقة واشنطن على تقديم قيمة المساعدات كاملة» إلى القاهرة.

وهذا هو اللقاء الثاني الذي يجمع السيسي وترمب خلال ثلاثة أشهر، وفق أستاذ السياسات الدولية، أشرف سنجر، الذي قال إن «لقاء (دافوس)، سيكون مهماً للتأكيد على أهمية تنفيذ المرحلة الثانية من خطة السلام في غزة».

ويرى سنجر، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «الترتيبات الأمنية والإقليمية التي تقوم بها واشنطن، من الصعب أن تديرها بمفردها، بسبب تعقد المشاكل الإقليمية وتعدد أطرافها»، مشيراً إلى أن «التعاطي مع تلك المشكلات يتطلب تنسيقاً مع أطراف فاعلة في المنطقة مثل مصر».