لقاءات كيري اليوم مع عريقات والوفد العربي تحدد توقيت تقديم مشروع القرار الدولي

فلسطين توسع وجودها على المسرح الدولي في أول مشاركة بجمعية المحكمة الجنائية الدولية

كيري ونتنياهو خلال لقائهما في روما أمس (أ.ف.ب)
كيري ونتنياهو خلال لقائهما في روما أمس (أ.ف.ب)
TT

لقاءات كيري اليوم مع عريقات والوفد العربي تحدد توقيت تقديم مشروع القرار الدولي

كيري ونتنياهو خلال لقائهما في روما أمس (أ.ف.ب)
كيري ونتنياهو خلال لقائهما في روما أمس (أ.ف.ب)

يقوم وزير الخارجية الأميركي، جون كيري، اليوم بجهود اللحظة الأخيرة لمنع تقديم مشروع قرار إلى مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، يفرض جدولا زمنيا لدفع إنهاء الاحتلال الإسرائيلي. وكانت القيادة الفلسطينية التي اجتمعت، أول من أمس، قررت التوجه إلى مجلس الأمن الدولي غدا، لطلب التصويت على مشروع قرار لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية المستمر منذ عام 1967، إلا أن يوم أمس، أفادت مصادر عدة بأن التحرك للتصويت قد يؤجل في حال قدم كيري مقترحات جديدة لعريقات أو المسؤولين العرب خلال لقاءاته في لندن اليوم. ووسط أجواء من التوتر الذي خلفته تصريحات رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، الرافضة لأي تحركات فلسطينية في مجلس الأمن الدولي، أو قبول جدول زمني للانسحاب من المناطق الفلسطينية المحتلة، دخل وزير الخارجية الأميركية، جون كيري، ورئيس الحكومة الإسرائيلية، إلى منزل السفير الأميركي في روما، أمس، حيث بدآ اجتماعهما المقرر في سياق جولة كيري الأوروبية، وبعد 3 ساعات من الاجتماع، خرج كيري ونتنياهو من دون تحقيق تقدم مذكور، لينتقل كيري إلى لقاءات من نظراء أوروبيين بهدف توحيد الصف مع الأوروبيين حول القضية الفلسطينية التي حصلت دعما من برلمانات بريطانيا، وفرنسا، وآيرلندا، وغيرها من دول أوروبية.
وبدوره، أكد السفير الفلسطيني لدى الأمم المتحدة، رياض منصور، أن مشروع قرار إنهاء الاحتلال سيعرض في موعده الأربعاء على مجلس الأمن حسب قرار القيادة الفلسطينية، إلا إذا قررت القيادة في اجتماع حاسم اليوم خلاف ذلك. وقال منصور لـ«الشرق الأوسط»: «نحن نرى أنه أوان الحسم ولم يعد يمكن الانتظار أكثر». وأضاف: «قررنا تقديمه فورا لأنه لم يعد ممكنا انتظار المتلكئين ولأنه يجب أن يعرفوا أن ساعة الحسم اقتربت». وأوضح منصور أن المشاورات مع الأوروبيين بشأن المشروع الفرنسي الذي يوازي مشروع إنهاء الاحتلال متقدمة والمواقف قريبة، لكنه قال إن الخلاف الآن هو مع واشنطن.
وأوضح منصور أن المطلوب من الولايات المتحدة الآن هو دعم المشروع الأوروبي في هذا الوقت من أجل التفاوض حول الصياغة.
وكانت القيادة الفلسطينية قررت، الأحد الماضي، طرح مشروع القرار الفلسطيني/ العربي للتصويت في مجلس الأمن بعد الاجتماع المزمع عقده بين وزراء الخارجية العرب مع وزير الخارجية الأميركي، جون كيري، والوزراء الأوروبيين اليوم.
وقالت مصادر فلسطينية رفعية المستوى لـ«الشرق الأوسط»، إن «تحديد يوم الأربعاء كان مبدئيا». وأضافت: «كان الغرض هو الضغط على الأميركيين قبل لقاء وزير الخارجية الأميركي، جون كيري، بكبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات وبالوزراء العرب، والضغط كذلك على الفرنسيين للخروج بشيء جدي في وقت سريع». وتابعت: «موضوع تقديم المشروع يوم الأربعاء من عدمه رهن بنتائج الاجتماعات مع كيري». وأوضحت: «إذا خرجت اجتماعات اليوم بين كيري ووزراء الخارجية العرب من جهة، وكيري وعريقات من جهة ثانية، بشيء جدي فحينها يمكن تأجيل عرض القرار والبدء في مفاوضات جدية».
وبدورها، أكدت دينا قعوار مندوبة الأردن لدى الأمم المتحدة أنه لا توجد تحركات لطرح مشروع قرار لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية للتصويت في مجلس الأمن في جلسة الغد الأربعاء. وقالت لـ«الشرق الأوسط»: «لم يصل إلينا بالبعثة الدبلوماسية الأردنية لدى الأمم المتحدة أية طلبات رسمية لتقديم مشروع القرار سواء باللون الأزرق أو أي لون آخر»، في إشارة إلى تقاليد الأمم المتحدة، حيث يعني تقديم مشروع قرار باللون الأزرق الاستعداد للتصويت على مشروع القرار في خلال 24 ساعة لكنه لا يقيد إجراء التصويت.
وأشارت سفيرة الأردن لدى الأمم المتحدة أنه لا يوجد خطط عاجلة من أجل التصويت على قرار القرار وأنها تنتظر نتائج اجتماعات وزير الخارجية الأميركي في أوروبا، مضيفة: «ننتظر لنرى كيف ستكون الخطوات المقبلة».
وأوضحت قعوار أن المشاورات ما زالت جارية بين أعضاء مجلس الأمن حول مشروع القرار الفلسطيني ومشروع القرار الذي تقدمت به الدول الأوروبية بقيادة فرنسا. وأشارت إلى أن المشروع الفرنسي ينص على تحديد موعد عامين لإنهاء المفاوضات بين الفلسطينيين والإسرائيليين للتوصل إلى التسوية النهائية، وهو ما يختلف بشكل جوهري عن المشروع الفلسطيني الذي يسعى لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية خلال عامين.
وأشار مسؤول دبلوماسي غربي لـ«الشرق الأوسط» إلى أن مجلس الأمن استمع أمس إلى إفادة من مبعوث الأمم المتحدة الخاص للشرق الأوسط روبرت سري حول تطورات الأوضاع بين الفلسطينيين والإسرائيليين. وقال: «أبدى أعضاء مجلس الأمن قلقهم من تداعي الأوضاع في الأراضي الفلسطينية وارتفاع التوتر والعنف بما أدي إلى مقتل زياد أبو عين، وطالب مجلس الأمن بالتحقيق في مقتله وإعلان أسباب وفاته، كما طالب بدعم الجهود لإحياء المفاوضات للتوصل إلى حل إقامة الدولتين».
واعتبر سري في إفادته أن وضع مشروع قرار يحدد المعايير لتسوية نهائية بين الإسرائيليين والفلسطينيين للتصويت هو «خطوة بناءة»، محذرا من أن القرار لن يكون بديلا لإجراء عملية سلام حقيقية من خلال التفاوض بين الطرفين. وأضاف: «آمل أن يؤدي عمل مجلس الأمن إلى خلق زخم بناء نحو إنشاء إطار هادف وفعال لإحياء المفاوضات وتحرك مجلس الأمن سيكون خطوة كبيرة في خضم هذا النزاع».
وكان الأردن وزع الشهر الماضي، مشروع قرار باسم الفلسطينيين، يطالب بانسحاب إسرائيل من «كامل الأراضي المحتلة منذ 1967»، في موعد أقصاه نوفمبر (تشرين الثاني) 2016. وردا على سؤال لوكالة الصحافة الفرنسية حول ذلك، قال مسؤول في الخارجية الأميركية، «لا أعتقد أنها الطريقة (الملائمة) التي ينبغي أن نتعامل بها مع مفاوضات بالغة التعقيد، عبر فرض مهلة لعامين».
وأفادت مصادر دبلوماسية غربية لـ«الشرق الأوسط»، أن «واشنطن متمسكة برفضها المبدئي لتقديم مشروع القرار، إذ إنها «لا ترى الأمم المتحدة المكان المناسب»، مطالبا بإعطاء فرصة «للمفاوضات» المعلقة منذ أكثر من عام.
وكان كيري قد التقى مع وزير خارجية روسيا، سيرغي لافروف، أول من أمس، بهدف مناقشة ملف الشرق الأوسط، وإمكانية إبعاد الملف الفلسطيني عن مجلس الأمن في هذه المرحلة. ودعا لافروف إلى ضرورة تفادي «المزيد من تدهور الوضع» في الشرق الأوسط، مؤكدا السعي «إلى ما يمكن القيام به معا لتجنب ذلك». ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن مسؤول في الخارجية الأميركية قوله، إن الرجلين «توافقا على مواصلة العمل الوثيق حول الموضوع (الشرق الأوسط)، وشددا على ضرورة أن تتخذ كل الأطراف إجراءات تهدف إلى الحد من التوتر».
وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي، عبر قبل مغادرته إسرائيل إلى العاصمة الإيطالية، عن رفضه أي محاولات فلسطينية لوضع جدول زمني لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية، في غضون عامين من خلال مشروع قرار في الأمم المتحدة. وذكرت مصادر إسرائيلية رفيعة، في أعقاب لقاء نتنياهو وكيري، أن الوزير الأميركي، الذي أدرك، متأخرا، هدف نتنياهو، ألغى لقاء مقررا مع الصحافيين الذين تمت دعوتهم إلى مؤتمر صحافي مشترك قبيل اللقاء، لأنه توقع أن يستغل المنبر لإظهار الخلافات بين الطرفين.
بالمقابل، طالب نتنياهو كيري، حسب المصادر نفسها، بأن يثابر في السياسة التي أعلنها هو والرئيس أوباما مرات عدة، وعبرا فيها عن رفض الولايات المتحدة للخطوات الأحادية الجانب. وقال: «لا يوجد شيء أحادي الجانب في الشرق الأوسط أكثر من النشاط الفلسطيني في الساحة الدولية. فلا تساعدوهم علينا». وأضاف أن «على أصدقائنا أن يعرفوا أن هدف الفلسطينيين من العمل الأحادي الجانب في المؤسسات الدولية، هو تقويض شرعية إسرائيل، وأن النتيجة الوحيدة لهذا العمل هي خلق أجواء عداء لإسرائيل في الشارع الفلسطيني تتطور نحو الإرهاب»، على حد قوله.
وتوجه كيري، أمس، بعد لقائه نتنياهو، إلى باريس، حيث أمضى بضع ساعات، التقى خلالها وزراء الخارجية: الفرنسي، والألماني، والبريطاني، إضافة إلى وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي الجديدة، فيديريكا موغيريني.
وأوضحت وزارة الخارجية الفرنسية، أن اللقاء مع الوزير الفرنسي، خصص لبحث «الوضع في الشرق الأوسط والمبادرة التي ندعمها في مجلس الأمن لتشجيع إعادة انطلاق سريعة لعملية السلام». غير أن نتنياهو لم يبد ارتياحا للجهود الفرنسية. وكانت باريس، بدأت منذ أسابيع مشاورات عدة مع لندن وبرلين، ثم مع واشنطن وعمان، لبلورة نص توافقي يحظى بدعم الأعضاء الـ15 في مجلس الأمن.
وقال الناطق باسم الخارجية الفرنسية، أمس: «في ظل عدم وجود عملية سلام، وهو ما يؤجج التوتر على الأرض، من الضروري المضي قدما بشكل سريع بمشروع قرار في مجلس الأمن الدولي».
وبحسب مصادر دبلوماسية، فإن باريس تحاول حصول تأييد الفلسطينيين لتسوية، لكن يبدو أن الفلسطينيين منقسمون بين مؤيدين للتحرك سريعا حتى لو استخدمت واشنطن الفيتو، وآخرين يريدون مقاربة بناءة أكثر. وتتحرك فلسطين على أصعدة عدة لإثبات وجودها على المسرح الدولي. وأكد سفير فلسطين لدى الأمم المتحدة، منصور، أمس، رغبة الفلسطينيين في الانضمام إلى المحكمة الجنائية الدولية «في الوقت المناسب»، وذلك في أول خطاب لمسؤول فلسطيني أمام جمعية الدول الأطراف في المحكمة.
ودعي منصور للتحدث أمام الجمعية المجتمعة في مقر الأمم المتحدة بنيويورك بموجب البند 94 لنظام الجمعية. ويتيح هذا البند دعوة دولة غير عضو أو مراقب لإرسال ممثل عنها إلى الجمعية لحضور النقاش ومخاطبة الجمعية.
وحصل الفلسطينيون في نوفمبر 2012 على صفة دولة مراقب غير عضو في الأمم المتحدة مما يمنحهم الحق في الانضمام إلى سلسلة من المعاهدات والاتفاقيات الدولية من بينها معاهدة روما التي أنشئت بموجبها المحكمة الجنائية الدولية.
ويتيح مثل هذا الانضمام التقدم بشكوى إلى المحكمة الجنائية الدولية ضد إسرائيل بتهمة ارتكاب جرائم حرب خصوصا في قطاع غزة.
وقال منصور: «هناك في الواقع توافق بين الفلسطينيين ومنظماتهم السياسية وقادتهم على الانضمام إلى المحكمة الجنائية الدولية»، مضيفا أن «القرار ستتخذه قيادتنا في الوقت المناسب، قد نكون الدولة الـ123 العضو في المحكمة الجنائية الدولية».
وصادقت 122 دولة حتى الآن على اتفاقية روما المنشئة للمحكمة ليس بينها لا الولايات المتحدة ولا إسرائيل.



الجيش اليمني... صمود بمحيط مدينة تعز وتقدم في الجوف

مقاتلون من الجيش اليمني في الجبهة الغربية لمدينة تعز المحاصرة من الحوثيين (أ.ف.ب)
مقاتلون من الجيش اليمني في الجبهة الغربية لمدينة تعز المحاصرة من الحوثيين (أ.ف.ب)
TT

الجيش اليمني... صمود بمحيط مدينة تعز وتقدم في الجوف

مقاتلون من الجيش اليمني في الجبهة الغربية لمدينة تعز المحاصرة من الحوثيين (أ.ف.ب)
مقاتلون من الجيش اليمني في الجبهة الغربية لمدينة تعز المحاصرة من الحوثيين (أ.ف.ب)

حافظت القوات الحكومية اليمنية على مواقعها في جبهات مدينة تعز المحاصرة، وتمكنت، بمساندة المقاومة الشعبية، من كسر هجوم حوثي عنيف في جبهة الأقروض جنوب شرقي المدينة، بالتزامن مع استعادة مواقع عسكرية ومرتفعات استراتيجية شرق مدينة الحزم، مركز محافظة الجوف، في تطور ميداني يهدف إلى التقدم نحو المدينة.

وفي مقابل هذا الثبات في تعز والتقدم في الجوف، وسّع الحوثيون تحركاتهم العسكرية باتجاه مديرية المقاطرة شمال محافظة لحج، وتمكنوا، رغم الغارات الجوية والخسائر التي تكبدوها، من السيطرة على قلعة المقاطرة التاريخية والتوغل في مناطق ومرتفعات مهمة، بينها منطقة النفق ومواقع مطلّة على عقبة هيجة العبد، بعد مواجهات ضارية مع القوات الحكومية.

وحسب مصادر محلية، لا تزال القوات الحكومية، بمساندة «قوات العمالقة» و«درع الوطن»، تسيطر على أجزاء واسعة من المديرية، وتمكنت من صد هجمات وتدمير أرتال تعزيزات حوثية في أسفل العقبة وسائلة سوق الربوع، بينما تواصل شن هجمات مضادة لاستعادة المواقع التي سيطرت عليها الجماعة وسط الدفع بتعزيزات ومقاتلين قبليين لمواجهة التمدد الحوثي.

جبهات مدينة تعز صامدة أمام حصار الحوثيين وهجماتهم منذ نحو 4 أسابيع (أ.ف.ب)

وتتركز المواجهات في جنوب مدينة تعز وجنوبها الشرقي على جبهات الأقروض وكحلان وفي الضباب غرب المدينة، حيث تمكنت القوات المسلحة، بمساندة المقاومة الشعبية، من كسر هجوم حوثي عنيف في جبهة الأقروض، وسط استمرار المواجهات والغارات الجوية التي استهدفت تجمعات للجماعة في هذه الجبهات.

وامتدت الغارات الجوية، الأحد، إلى مناطق في محافظتي ذمار والحديدة، بينها مديرية باجل، كما استهدفت مواقع حوثية في هيجة العبد وطريق الصحى جنوب غربي تعز، في إطار العمليات الجوية المرافقة للمعارك البرية.

وفي المقابل، تركز الهجوم الحوثي على مديرية المقاطرة شمال لحج، حيث سيطرت الجماعة على قلعة المقاطرة التاريخية، وتوغلت في منطقة النفق وعدد من المرتفعات المطلة على عقبة هيجة العبد.

أهمية المقاطرة

تكتسب هذه التطورات أهمية عسكرية بالنظر إلى موقع جبال المقاطرة وقلعتها المشرفة على طريق نقيل هيجة العبد وطريق الكربة، وهما من المسارات الحيوية التي تربط تعز بالمناطق الجنوبية.

وتتيح السيطرة على القلعة مراقبة التحركات في محيط هذه الممرات وتهديد حركة المرور عبرها، مما يثير مخاوف من اتساع القيود العسكرية على الطرق المؤدية إلى تعز، وتعميق عزل المدينة التي تعاني أصلاً من الحصار الحوثي.

في الصورة تظهر قلعة المقاطرة التاريخية شمالي محافظة لحج (إعلام محلي)

ولا تقتصر أهمية المرتفعات على تأمين الطرق المحلية؛ إذ تفتح السيطرة عليها مجالاً للتقدم باتجاه مديرية طور الباحة، كما تمنح إشرافاً جغرافياً على قاعدة العند العسكرية في محافظة لحج.

وتشكل المقاطرة، بحكم موقعها الجبلي، عمقاً للممرات المتصلة بالساحل الغربي وباب المندب، كما أن السيطرة على مرتفعاتها تتيح تأمين خطوط التقدم والحد من فرص الالتفاف العسكري، فضلاً عن التأثير على حركة القوات والإمدادات في المنطقة الممتدة باتجاه رأس العارة جنوبي مضيق باب المندب.

تقدم ميداني في الجوف

وفي تطور ميداني موازٍ، أعلنت القوات المسلحة اليمنية، ممثلةً بالفرقة الأولى طوارئ، استعادة مواقع عسكرية ومرتفعات استراتيجية شرق مدينة الحزم، عقب معارك عنيفة انتهت بفرار عناصر الحوثيين من مواقعهم في محيط جبال دحيضة.

قوات الجيش اليمني حققت تقدماً شرقي مدينة الحزم مركز محافظة الجوف (إعلام عسكري)

وقالت القوات إنها سيطرت على مخازن أسلحة وذخائر تركتها الجماعة خلفها، ودمرت آليات ومدرعات قتالية، مضيفة أن المواجهات أسفرت عن مقتل وإصابة العشرات من الحوثيين والقبض على آخرين.

وعلى الصعيد الإداري والعسكري، أصدر مجلس القيادة الرئاسي، الأحد، قرارين جمهوريين بتعيين اللواء حسين العجي علي العواضي محافظاً لمحافظة البيضاء، واللواء أمين علي العكيمي محافظاً لمحافظة الجوف، مع تعيين الأخير قائداً لمحور الجوف.


أفراح الزوبة: أمن البحر الأحمر يبدأ باستعادة الدولة اليمنية

وزيرة الخارجية اليمنية خلال مشاركتها في حوار المنامة 2026 (سبأ)
وزيرة الخارجية اليمنية خلال مشاركتها في حوار المنامة 2026 (سبأ)
TT

أفراح الزوبة: أمن البحر الأحمر يبدأ باستعادة الدولة اليمنية

وزيرة الخارجية اليمنية خلال مشاركتها في حوار المنامة 2026 (سبأ)
وزيرة الخارجية اليمنية خلال مشاركتها في حوار المنامة 2026 (سبأ)

ربطت وزيرة الخارجية اليمنية، أفراح الزوبة، أمن البحر الأحمر ومضيق باب المندب باستعادة مؤسسات الدولة اليمنية وإنهاء الانقلاب الحوثي، محذرة من أن استمرار دعم الجماعات المسلحة وتقويض سلطة الحكومات الوطنية يحولان الأزمات الداخلية إلى تهديدات عابرة للحدود، تطال أمن المنطقة والملاحة الدولية والتجارة العالمية.

وقالت الزوبة إن الحديث عن أمن إقليمي مستدام لا يمكن أن ينفصل عن وجود يمن آمن ومستقر، مؤكدة أن تداعيات الانقلاب على الدولة اليمنية تجاوزت حدود البلاد لتطال أمن دول الجوار والممرات البحرية والمصالح الدولية. ودعت إلى ترجمة التضامن الدولي مع اليمن إلى خطوات عملية تعالج مصادر التهديد، وفي مقدمتها وقف تدفق الأسلحة والتمويل والخبرات العسكرية إلى الجماعات المسلحة.

وفي كلمة ألقتها خلال الجلسة العامة الثالثة لحوار المنامة 2026، تحت عنوان «أسس الأمن الإقليمي»، وضعت الوزيرة استعادة الدولة اليمنية في صلب معادلة الأمن الإقليمي، محددة أربعة مرتكزات لتحقيق الاستقرار، تشمل احترام سيادة الدول وتعزيز مؤسساتها الوطنية، وتقديم الدبلوماسية والحوار على المواجهات، وتوسيع مفهوم الأمن ليشمل الاستقرار الاقتصادي وأمن الطاقة والغذاء وحماية المدنيين ومكافحة الإرهاب والتهريب، إلى جانب حماية الممرات البحرية وخطوط التجارة الدولية.

وزيرة الخارجية اليمنية أفراح الزوبة (أ.ف.ب)

وشددت على أن أي تسوية تتعلق باليمن ينبغي أن تقودها الدولة اليمنية وتصون سيادتها ومرجعيات الحل السياسي، وتفضي إلى استعادة مؤسساتها وحصر السلاح وقراري الحرب والسلم بيدها، معتبرة أن دعم الجماعات المسلحة التي تنازع الحكومات سلطتها يقوض فرص الاستقرار ويطيل أمد الصراعات.

مدخل الاستقرار

في رسالتها أمام المشاركين في حوار المنامة، أكدت أفراح الزوبة أن الحكومة اليمنية تمضي في معركة استعادة الدولة، وأنها لا تطلب من أحد القتال نيابة عنها، لكنها تتطلع إلى إسناد شركائها وتعزيز قدرات مؤسساتها وإنفاذ حظر توريد الأسلحة ووقف تدفقها إلى الجماعات المسلحة.

وشددت على ضرورة إنهاء الانقلاب واستعادة مؤسسات الدولة وبسط سلطتها على كامل أراضيها، وفق المرجعيات الثلاث المتمثلة في المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية، ومخرجات مؤتمر الحوار الوطني، وقرارات مجلس الأمن، وفي مقدمتها القرار 2216.

وقالت إن اليمن المستقر قادر على استعادة دوره في محيطيه العربي والإقليمي، ليكون شريكاً في حماية أمن المنطقة وممراتها البحرية والتجارة الدولية، معتبرة أن اليمنيين وهم يدافعون عن دولتهم يدافعون، في الوقت نفسه، عن أمن المنطقة ومصالح العالم.

وزيرة الخارجية اليمنية مع نظيرها البحريني (سبأ)

وفي سياق تحذيرها من امتداد التهديدات إلى المجال البحري، استشهدت الزوبة بتقارير فريق الخبراء التابع للأمم المتحدة، مشيرة إلى ما أورده تقرير عام 2024 بشأن تلقي الحوثيين أسلحة ومساعدة تقنية وتدريباً ودعماً مالياً من إيران وجماعات مسلحة عراقية و«حزب الله».

كما لفتت إلى ما تضمنه تقرير الفريق لعام 2025 من معلومات عن تنامي التعاون بين الحوثيين وحركة الشباب الصومالية في مجالات تهريب الأسلحة والتدريب وتبادل الخبرات العسكرية، محذرة من خطورة تشابك الجماعات المسلحة مع شبكات الجريمة المنظمة، وداعية إلى تعزيز تبادل المعلومات وتجفيف مصادر التمويل ومراقبة مسارات انتقال السلاح والخبرات عبر الحدود.

وأكدت أن أمن الملاحة في البحر الأحمر وباب المندب لا ينفصل عن استقرار اليمن، وأن حماية الساحل والممرات البحرية تبدأ بمعالجة مصادر التهديد على اليابسة، ووقف تدفق السلاح والتمويل، ومكافحة شبكات التهريب، وتعزيز قدرات الدول الساحلية مع احترام سيادتها.

تركيز على الدعم الدولي

على هامش حوار المنامة، نقلت الزوبة هذه الملفات إلى مباحثاتها الثنائية مع مسؤولين بريطانيين وكنديين ومصريين وأميركيين وخليجيين وأتراك، في تحرك ركز على تعزيز الدعم الدولي لمؤسسات الدولة اليمنية وتوسيع التعاون الأمني والبحري ومواجهة مصادر تسليح الحوثيين.

ونقل الإعلام الرسمي أن الوزيرة بحثت مع وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، ستيفن دوتي، تطورات الأوضاع الميدانية والإنسانية، واستعرضت استمرار الحصار الحوثي على تعز وتدهور الخدمات الأساسية، إلى جانب الانتهاكات التي يتعرض لها موظفو الأمم المتحدة والمنظمات الدولية المحتجزون لدى الجماعة.

أفراح الزوبة خلال لقائها مع وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (سبأ)

وتوقف اللقاء عند وفاة الموظف الأممي محمد الشامي أثناء احتجازه لدى الحوثيين، بعد أكثر من عامين على اختطافه، في واقعة أعادت تسليط الضوء على المخاطر التي تواجه العاملين الدوليين في مناطق سيطرة الجماعة.

كما تناول الجانبان التعاون الأمني والبحري، بما في ذلك بناء قدرات خفر السواحل وحماية المنشآت الحيوية، وتكثيف الجهود الدولية لمواجهة مصادر تسليح الحوثيين والحد من تدفق الأسلحة إليهم. وأكد الوزير البريطاني استمرار دعم بلاده للحكومة اليمنية ومؤسسات الدولة، وأهمية تبادل المعلومات والتنسيق مع الشركاء الدوليين.

وفي مباحثاتها مع وزير الخارجية والتعاون الدولي والمصريين في الخارج، بدر عبد العاطي، ركزت أفراح الزوبة على التطورات في البحر الأحمر ومخاطر التصعيد الحوثي على أمن الملاحة، مستعرضة استمرار حصار تعز واستهداف المطارات في اليمن والمملكة العربية السعودية، وما تمثله هذه الاعتداءات من تهديد للمدنيين والطيران المدني والأمن الإقليمي.

وأكد الجانبان أهمية صون أمن الممرات البحرية الدولية وتكثيف الجهود الإقليمية والدولية لاحتواء التوترات، بينما جدد الوزير المصري موقف بلاده الداعم لوحدة اليمن وسيادته وسلامة أراضيه، ومساندة الجهود الرامية إلى استعادة الأمن والاستقرار.


نقص حاد في الوقود والمياه والأدوية يهدد سكان تعز

أزمة مياه خانقة يواجهها سكان تعز بسبب الحصار المفروض على المدينة (رويترز)
أزمة مياه خانقة يواجهها سكان تعز بسبب الحصار المفروض على المدينة (رويترز)
TT

نقص حاد في الوقود والمياه والأدوية يهدد سكان تعز

أزمة مياه خانقة يواجهها سكان تعز بسبب الحصار المفروض على المدينة (رويترز)
أزمة مياه خانقة يواجهها سكان تعز بسبب الحصار المفروض على المدينة (رويترز)

دخل الحصار الحوثي المفروض على مدينة تعز اليمنية أسبوعه الرابع، وسط ازدياد القيود على وصول المساعدات الإنسانية والإمدادات التجارية، وإغلاق الطرق المؤدية إلى المدينة، في وقت تواجه فيه المرافق الصحية نقصاً حاداً في الوقود والمياه والأدوية، بينما تتسع موجات النزوح وتتراجع قدرة المنظمات الإغاثية على تلبية الاحتياجات المتصاعدة للسكان.

وتواجه شاحنات المساعدات الإنسانية عراقيل حوثية متكررة عند نقاط التفتيش، رغم حصولها على التصاريح اللازمة، في ظل إغلاق الجماعة معظم الطرق التي تربط المحافظة بالمناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة، حيث توجد مخازن الإمدادات في عدن.

ولم تسلم الطرق الالتفافية الواقعة في مناطق التماس من القيود، فيما أسهمت الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية للطرق في إبطاء حركة النقل وتأخير وصول الإمدادات إلى المحتاجين.

وتشير بيانات المنظمات الإنسانية إلى تجاوز عدد النازحين 300 ألف شخص، فرّ معظمهم من جراء القتال في تعز وعلى امتداد الساحل الغربي. كما تنذر موجة النزوح الجديدة التي بدأت من محافظة لحج في منتصف أكتوبر (تشرين الأول) الماضي باستمرار اتساع نطاق الأزمة الإنسانية وارتفاع أعداد المتضررين.

مظاهرة حاشدة من سكان مدينة تعز تنديداً بالحصار الحوثي (إعلام محلي)

وتتفاقم الأوضاع داخل مدينة تعز ومحيطها مع استمرار استهداف الأحياء السكنية بالقذائف المدفعية، وفرض قيود مشددة على الوصول إلى عدد من المناطق. وفي موازاة ذلك، تواجه المرافق الصحية نقصاً حاداً في الوقود والمياه والأدوية، فيما لا تزال إمدادات إنسانية مخصصة للمدينة عالقة في انتظار السماح بوصولها، بالتزامن مع صعوبات متصاعدة تواجه الأسر النازحة الراغبة في مغادرة المحافظة.

وفي أحدث مؤشر على التكلفة البشرية للقتال، قالت «مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان» إنها وثقت 263 ضحية مدنية، بين قتيل وجريح، حتى 27 أكتوبر الماضي، بينهم 67 قتيلاً. وبلغ عدد الأطفال بين الضحايا 97، أي نحو نصف إجمالي القتلى، في مؤشر على حجم المخاطر التي يتعرض لها القُصّر من جراء استمرار الأعمال القتالية.

استجابة محدودة

على صعيد الاستجابة الإنسانية، استهدفت المرحلة الأولى من المساعدات، عبر «آلية الاستجابة السريعة»، 207 آلاف و480 نازحاً، تسلمت غالبية الأسر منهم حصصها الإغاثية. ومع ذلك، فلا يزال نحو 9 آلاف أسرة مسجلة تنتظر الحصول على المساعدات؛ بسبب اضطراب سلاسل الإمداد وإجراءات التصاريح وتدهور الوضع الأمني، وهي عوامل تعرقل عمليات النقل والتوزيع.

أما المرحلة الثانية من الاستجابة، فلا تزال بعيدة عن تلبية الاحتياجات الفعلية. فعلى الرغم من وصول المساعدات النقدية الطارئة إلى معظم الأسر التي استكملت عملية التحقق من بياناتها، فإن تغطية المساعدات الغذائية لم تصل إلا لما يزيد قليلاً على نصف تلك الأسر، في حين ظلت خدمات المأوى والمياه والإصحاح محدودة للغاية مقارنة بأعداد المحتاجين.

الحوثيون يستهدفون بشكل متكرر أحياء مدينة تعز بالقذائف المدفعية (إعلام محلي)

وبدورها، لم تصل خدمات التغذية العلاجية إلا إلى جزء ضئيل من الفئات المستهدفة؛ مما يزيد هشاشة الأسر المقيمة في مواقع النزوح المكتظة، ويرفع تعرضها للمخاطر الصحية، خصوصاً مع تفشي وباء الكوليرا وتدهور ظروف الإيواء والصرف الصحي.

ولا تقتصر التداعيات على نقص الغذاء والخدمات الأساسية؛ إذ تشير تقارير الشركاء الإنسانيين إلى ازدياد حالات انفصال أفراد الأسر، والمخاطر المرتبطة بمخلفات الحرب والمتفجرات، فضلاً عن ارتفاع التهديدات المتعلقة بالطرد والعنف القائم على النوع الاجتماعي. كما أدى إغلاق 5 مساحات آمنة مخصصة للنساء والفتيات إلى تقليص فرص حصولهن على خدمات الحماية والدعم.

ورغم القيود الأمنية وصعوبات الوصول، فإن منظمات وطنية ودولية تواصل تقديم الخدمات الأساسية في المناطق المتضررة، بما يشمل الرعاية الصحية والمياه والمأوى والمساعدات النقدية، إلى جانب أنشطة التعامل مع الألغام ومخلفات الحرب في مناطق الساحل الغربي.

تعليق الدراسة

في امتداد لتداعيات الوضع الأمني على الحياة اليومية، جددت «لجنة الطوارئ» بمحافظة تعز تأكيد استمرار قرار تعليق الدراسة ومنح إجازات مؤقتة في المديريات الخاضعة لسيطرة الحوثيين، حتى صدور إشعار رسمي آخر، محذرة من أي محاولات لاستئناف العملية التعليمية خارج التوجيهات المعتمدة.

وقالت «اللجنة» إن أي دعوة لاستئناف الدراسة، أو إلزام الطلاب والكوادر التعليمية والإدارية الحضور، خلافاً لقراراتها السابقة، يمثلان مخالفة صريحة للتعليمات الرامية إلى حماية الأرواح وصون الحقوق.

سكان في تعز المحاصرة خلال تشييع مدنيين وعسكريين قتلوا بقصف حوثي (رويترز)

وأبدت «اللجنة» قلقها إزاء معلومات عن ضغوط تمارسها الجماعة الحوثية على مديري المدارس والمعاهد وقيادات فروع الجامعات والكليات لاستئناف الدراسة، رغم استمرار المخاطر الأمنية، محذرة من استغلال المؤسسات التعليمية في عمليات التجنيد والاستقطاب والتعبئة الطائفية.

وحمّلت «اللجنة» الحوثيين وكل من يتواطأ معهم المسؤولية عن هذه الضغوط وما قد ينجم عنها من تعريض الطلاب والموظفين للخطر، مؤكدة أن تعليق الدراسة لا يمس الحقوق التعليمية للطلاب أو الحقوق القانونية والوظيفية والمالية للعاملين في القطاع.

كما حذرت بأن تشغيل المؤسسات التعليمية خارج الأطر المعتمدة قد يعرض المسؤولين للمساءلة القانونية والإدارية، بما في ذلك تعليق صرف المستحقات المالية للمتورطين في مخالفة التعليمات. ودعت القياداتِ التعليميةَ إلى التزام القرار والإبلاغ عبر وسائل آمنة عن أي ضغوط أو تهديدات.