إغلاق الحدود يجعل زراعة الأفيون أفضل من البطيخ في أفغانستان

إغلاق الحدود يجعل زراعة الأفيون أفضل من البطيخ في أفغانستان

يعتمد المزارعون على الصادرات إلى باكستان
الأحد - 19 ذو الحجة 1441 هـ - 09 أغسطس 2020 مـ رقم العدد [ 15230]
أرباح الأفيون عشر مرات أرباح البطيخ (أ.ب)

أدى غلق الحدود في أفغانستان بسبب تفشي وباء كورونا، إلى جانب وفرة محصول البطيخ، إلى استياء الكثير من المزارعين هناك، حيث تتوفر أطنان من البطيخ الطازج تحت خيام ملونة في كل مكان تقريباً في الأسواق بشوارع العاصمة كابول، وذلك في إشارة مقلقة على أن المزارعين لا يصدرون القدر الكافي منه إلى الخارج.

يقول محمد داود، وهو مزارع ورجل أعمال (36 عاماً) من إقليم فرح في غرب البلاد إنه قرر أن يوقف تجارة البطيخ في العام المقبل، محذراً من أن هناك الكثير من المزارعين قد يبدأون في زراعة الأفيون بدلاً من البطيخ، مثلما حدث في الأعوام الماضية. ويقول داود: «هؤلاء الذين زرعوا الأفيون، جنوا أرباحاً تفوق ما ربحناه بعشر مرات».

وقد أدت قلة فرص التصدير بسبب إغلاق الحدود، إلى جانب تعبئة المحصول غير القياسية، وتضاؤل حجم الطلب في المنطقة، إلى حدوث وفرة في سوق البطيخ، كما تسبب في إثارة قلق المزارعين.

يقول داود: «من سوء الحظ أن سعر البطيخ منخفض جداً... حتى أنني لم أتمكن من جني نصف ما أنفقته».

وقام داود بزراعة نحو 80 هكتاراً من الأراضي بالبطيخ، ولكنه تمكن من نقل عدد قليل فقط من المقطورات بمنتجاته إلى العديد من الأقاليم الأفغانية، وذلك رغم المشاكل الموجودة على الطرق السريعة، مثل الابتزاز الذي تقوم به قوات الأمن الأفغانية ومسلحو «طالبان»، بالإضافة إلى الطرق غير الممهدة. وهو لا يعاني وحده، حيث إن الفلاحين الآخرين استطاعوا بالكاد التخلص من منتجاتهم. وتعتبر تكاليف النقل إلى كابول – بالنسبة للبعض - أعلى من سعر المنتجات نفسها.

ويتمتع إقليم فرح بمناخ جيد مناسب لزراعة البطيخ، وقد أنتج المزارعون في الإقليم أكثر من 689 ألف طن من البطيخ في عام 2020. بزيادة قدرها 6 في المائة عن العام السابق، بحسب ما يقوله مدير شؤون الزراعة في الإقليم، عبد المنان متين، ولكون أفغانستان دولة حبيسة جغرافياً ليس لها سواحل، فهي تعتمد في التجارة على الدول المجاورة لها، أو على الممرات الجوية، التي يعتقد المزارعون أنها ليست مجدية فيما يتعلق ببيع منتجاتهم.

وكان المزارعون في فرح قد قاموا في عام 2019 بإلقاء البطيخ في الشوارع والطرق، للاحتجاج على أسعار البيع الضئيلة مقابل تطلعاتهم.

وتعي السلطات المشكلة جيداً، حيث يقول سيام بيسارلاي، وهو متحدث باسم غرفة التجارة: إن «الأسعار تنخفض كل عام خلال موسم البطيخ».

ويعتمد تجار أفغانستان بشكل خاص على الصادرات إلى دولة باكستان المجاورة، ولا سيما تجار الفاكهة. وقد أدت أزمة فيروس كورونا التي تسببت في غلق الحدود لعدة أشهر، إلى تفاقم المشكلة، مما أدى إلى بقاء أغلب كمية محصول البطيخ في أسواق كابول، إلا أن ذلك أيضاً أدى إلى انخفاض الأسعار بسبب وفرة المعروض.

وكانت المشكلة حادة للغاية، لدرجة أن إحدى الوكالات الوطنية قامت بوضع البطيخ على قائمة طعام قوات الأمن الأفغانية.

ويقول المزارع داود: «لدينا الكثير من البطيخ لدرجة أنني وحدي يمكنني إمداد جميع القوات بالبطيخ».

من ناحية أخرى، ذكرت وسائل الإعلام المحلية أن التجار الأفغان طلبوا من السفارة الأميركية في كابول التدخل بسبب إبقاء باكستان حدودها مغلقة أمام الصادرات الأفغانية. وفي 15 يوليو (تموز)، أعلنت باكستان أنها قررت استئناف دخول الصادرات الأفغانية عبر نقطة حدود «واجاه» الحدودية مع الهند، بعد تطبيق البروتوكولات المتعلقة بفيروس كورونا «كوفيد - 19»، وهي علامة إيجابية في ظل الوضع الحالي، حيث تعتبر الهند سوقاً مهمة بالنسبة للبطيخ الأفغاني.

وفي إقليم فرح، دعا سياسي محلي الحكومة إلى بناء ثلاجات لتخزين المحصول، وفتح أسواق للمنتجات، وبناء السدود للمساعدة في ري الأراضي الزراعية.


مصر

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة