القولون العصبي... عندما يكون الإسهال هو المشكلة

يعالج «تجريبياً» وفق حالة كل مريض

القولون العصبي... عندما يكون الإسهال هو المشكلة
TT

القولون العصبي... عندما يكون الإسهال هو المشكلة

القولون العصبي... عندما يكون الإسهال هو المشكلة

ضمن عدد أغسطس (آب) الحالي من «مجلة كليفلاند كلينك الطبية» Cleveland Clinic Journal of Medicine، عرض باحثون طبيون من معهد صحة الجهاز الهضمي بالمستشفيات الجامعية في مركز كليفلاند الطبي، مراجعتهم الطبية لعدد من الفرضيات المطروحة لتفسير الآليات المرضية وكيفية التعامل العلاجي مع الإسهال المزعج في حالات «متلازمة القولون العصبي».
القولون والإسهال
وتحت عنوان «متلازمة القولون العصبي مع الإسهال: العلاج هو عملٌ مستمر»، قال الباحثون: «متلازمة القولون العصبي Irritable Bowel Syndrome مرض ذو اضطراب وظيفي غير متجانس، وله انتشار كبير مع تأثير بالغ على جودة الحياة. ويُفهم تقليدياً على أنه محض اضطراب في التفاعل ما بين الأمعاء والدماغ، ولكن من الواضح جداً أن القولون العصبي يشمل آليات مرضية متنوعة».
هذا ورغم تأكيد الدكتور مايكل كورين، الطبيب في كليفلاند كلينك وأحد الباحثين المشاركين في كتابة هذه المراجعة الطبية، أن فهمنا لآليات حصول متلازمة القولون العصبي يتقدم بالفعل، وأن العلاجات تستهدف بشكل متزايد تلك المسببات المرضية، إلا أن تشخيص الإصابة بها لا يزال «تشخيصاً إكلينيكيا»، ولا يزال علاجها «تجريبياً» في الغالب وفق حالة كل مريض، ويركز حصرياً على تخفيف الأعراض دون التوصل إلى إزالة الحالة المرضية نفسها. وتحديداً، لا تزال علاجات الخط الأول تشمل مضادات الإسهال، والتمارين المنتظمة، والعلاج النفسي، والنظام الغذائي التقليدي لهذه الحالات، على حد قول الباحثين.
أنواع الحالات
وأضاف الباحثون القول: «حالات القولون العصبي تنقسم إلى حالات من الإسهال، وحالات من الإمساك، وحالات لنوع مختلط منهما، وذلك بناءً على الحالة الغالبة لشكل البراز. ونقوم بمراجعة تشخيص ومعالجة نوع الإسهال من بين أنواع القولون العصبي، وذلك من خلال التفحص الدقيق لآليات الفسيولوجيا المرضية في ظهور هذه الحالات، مع الاهتمام بالتطورات الأخيرة في أسلوب التعامل التي تتوجه نحو المقاربة الميكانيكية في العلاج».
وأوضحوا جوانب أساسية أخرى في أنواع القولون العصبي، التي تظهر فيها الأعراض بأوقات وتختفي في أخرى، بقولهم: «يُصنف القولون العصبي بأنه من نوع إسهال متلازمة القولون العصبي IBS - Diarrhea عندما يكون في 25 في المائة على الأقل من مرات إخراج الفضلات خلال أيام الشكوى من الأعراض، هو براز من النوع 6 أو 7 على مقياس بريستول للبراز». (توضيح مقياس بريستول للبراز في الإطار التوضيحي المرفق بالمقال).
وعرضوا أحد التوضيحات الحديثة حول الآليات المرضية للقولون العصبي، غير تلك المعلومة التقليدية التي تفيد بأن الأمر له علاقة حصرية باضطراب التفاعل ما بين الأمعاء والدماغ، بقولهم: «تشير البحوث الجديدة إلى أن القولون العصبي لديه آليات مرضية متنوعة، وهي التي ساهمت في تنويع فهمنا له، ومن أهمها خمس فرضيات، وهي: التهاب الأمعاء، واضطراب ما بعد العدوى الميكروبية، وحساسية الغذاء، وتغييرات الميكروبيوم Microbiome، وسوء امتصاص حمض الصفراء. ولذلك يتم بشكل متزايد استهداف المعالجات لواحد أو أكثر من هذه الآليات المرضية، ولكن يظل المفيد: تشجيع المرضى على تناول وجبات صغيرة وصحية وبشكل متكرر وممارسة الرياضة، كما قال الباحثون».
ورغم إشارة المراجعة الطبية إلى أن معالجة نوع «الإسهال» في متلازمة القولون العصبي، يجب أن تستهدف التعامل مع مسبباته الكامنة، إلا أنه في ظل عدم وجود فهم واضح للآليات التي تنتج عنها الأعراض في هذه الحالة، تبقى العلاجات التقليدية تركز على تخفيف الإسهال بأدوية مضادات الإسهال Antidiarrheals، والتي من أفضلها العقاقير التي تُبطئ من حركة الأمعاء، وبالتالي تعطيها الفرصة لامتصاص الماء وشوارد أملاح المعادن، وهو ما يُساعد في زيادة صلابة الفضلات، وبالمحصلة تقليل الحاجة إلى التبرز. ومن أمثلتها دواء لوبريمايد loperamide الذي تم طبياً دراسة تأثيراته الإيجابية في هذه الحالات.
فرضية التهاب الأمعاء
> التهاب الأمعاء. وفق هذه الفرضية، يُلاحظ أن لدى المرضى الذين يعانون من القولون العصبي زيادة طفيفة، ولكنها غير طبيعية، في تواجد الخلايا الالتهابية في الأمعاء وزيادة إفراز مركبات السيتوكين Cytokine، خاصة على مقربة من نهايات الأعصاب. وبناءً على هذه الفرضية، كما قال باحثو كليفلاند كلينك، تم استخدام مجموعة متنوعة من العلاجات المضادة للالتهابات Anti - Inflammatory Therapies في تجارب متلازمة القولون العصبي، ولكنها أظهرت نتائج سلبية في الغالب. والمثير للاستغراب أن لدى المرضى الذين لأسباب أخرى يتناولون أحد أنواع الأدوية الستيرويدية Steroids المضادة للالتهابات، تنخفض احتمالات الإصابة بمتلازمة القولون العصبي. ولكن بالمقابل، عند تناول مرضى القولون العصبي لهذا العقار لم تُلاحظ أي نتائج إيجابية ملموسة مقارنة بتناول عقار وهمي.
ونفس الأمر، كما قال الباحثون، ينطبق على الأدوية من فئة الأحماض الأمينية السالسيليك 5 - Aminosalicylic Acids المضادة لالتهابات الأمعاء، مثل عقار ميسالازين Mesalazine، حيث تتم ملاحظة أن المرضى الذين يتناولونه أقل عُرضة للإصابة بالقولون العصبي، ولكن تناول الذين يُعانون من إسهال القولون العصبي لا يُعطي فائدة واضحة لديهم.
> ما بعد العدوى الميكروبية. وتستند فرضية «ما بعد العدوى الميكروبية» على أنه أثناء العدوى المعدية/المعوية الحادة Gastrointestinal Infection، هناك زيادة عابرة في الخلايا الليمفاوية وخلايا الغدد الصماء العصبية في الجهاز الهضمي، ما يمكن أن يغير نمط حركة الأمعاء من خلال حصول كل من: زيادة في إنتاج السيروتونين Serotonin وزيادة نفاذية الأمعاء Intestinal Permeability لفترة مستمرة، وبالتالي ظهور حالة إسهال القولون العصبي نتيجة حصول زيادة إنتاج أنواع معينة من الأجسام المضادة الناجمة عن الإصابة بالعدوى الميكروبية سابقاً وحصول تفاعل جهاز مناعة الجسم مع الميكروبات وخلايا الأمعاء تبعاً لذلك.
وتبعاً لهذه الزيادة في إنتاج أنواع محددة من الأجسام المضادة، تحصل حالة مكونة من ثلاثة أمور: ضعف تراص الالتصاق فيما بين خلايا الأمعاء، وزيادة نفاذية جدار الأمعاء، واضطراب نمط حركة الأمعاء. ويشير الباحثون كمثال إلى زيادة تواجد الأجسام المضادة للفينوكلين Antivinculin Antibodies، التي تتسبب بانخفاض مستويات الفينوكلين في الأمعاء، وحصول التغيرات المذكورة في الالتصاق والنفاذية نتيجة ذلك. ولا توجد حتى اليوم أدوية تعمل على ضبط الخلل في هذا الجانب، رغم بعض النتائج الضعيفة في الدراسة التي استخدمت غلوتاميت Glutamate لهذا الأمر.
«حساسيات» الغذاء
> حساسية الغذاء. ويعتقد معظم مرضى القولون العصبي أن أعراضهم مرتبطة بـ«حساسية» من النظام الغذائي، ولكن على عكس الحساسية الغذائية Food Allergy المعروفة، لا توجد طريقة محددة لتحديد مدى وجود «حساسيات غذائية» معينة وحقيقية في حالات إسهال القولون العصبي. بمعنى أن الدراسات التي فحصت هذا الجانب عبر متابعة نسبة الأجسام المضادة في الدم لأنواع من المستضدات Antigens الغذائية عند تناول وجبات تحتوي على أطعمة معينة، ومقارنة ذلك بعدم تناولها، كان هناك بالفعل انخفاض في شدة الأعراض، ولكن تلك الأغذية التي صنعت هذا الفرق كانت أغذية معلوم بالأصل أنها تسبب أعراضا متزايدة لدى مرضى القولون العصبي، مثل القمح والحليب والخميرة.
وأضاف الباحثون أن تجنب تناول المنتجات المحتوية على الغلوتين Gluten - Free Diet ليس ضروريا في حالات القولون العصبي لأن جدواه غير ثابتة. ولكن لأن 40 في المائة من مرضى القولون العصبي لديهم صعوبات في هضم سكر لاكتوز الحليبLactose Maldigestion، ينصح بعض الأطباء بتجنب تناول المنتجات المحتوية عليه لتخفيف أعراض إسهال القولون العصبي.
والنظام الغذائي قليل الفودماب Low - FODMAP هو حمية: الأطعمة المنخفضة المحتوي بالأنواع القابلة للتخمر Fermentable في القولون من: السكريات القليلة التعدد Oligosaccharides والثنائية Disaccharides والأحادية Monosaccharides، وسكريات البوليولات الصناعية Polyols. وهو ما تنصح به الإرشادات الطبية في التعامل مع حالات القولون العصبي. وهذه السكريات المقصودة هي أنواع معينة وقليلة من السكريات التي لا يستطيع الجهاز الهضمي هضمها، وتصل بالتالي إلى القولون. وفي القولون يتم هضمها، وبالتالي تظهر الغازات وألم البطن واضطرابات القولون الأخرى تبعاً لذلك. وتوجد السكريات المحددة تلك في البصل وأنواع من الفواكه والحبوب والبقول. وكثير من مرضى القولون العصبي يستجيبون عند تجنب تناولها بدقة، ولكن يجدر أن يتم ذلك بالمتابعة مع اختصاصي التغذية، ولفترة لا تتجاوز أربعة أسابيع لأن ذلك يتسبب باضطراب آخر وغير مرغوب في مكونات التوازن لتواجد ميكروبيوم البكتيريا الصديقة في القولون.

مقياس بريستول للبراز... أداة للتشخيص الطبي بشكل عملي

تتفاوت معدلات انتشار الإصابة بمتلازمة القولون العصبي IBS في المجتمعات المختلفة، ولكنها بالعموم تتراوح ما بين 12 إلى 21 في المائة بين البالغين. وبمعدل إصابة بنسبة 3 إصابات بين النساء لكل إصابة بين الرجال. وتمثل الشكوى منه بالمتوسط في الولايات المتحدة نسبة 35 في المائة من بين جميع حالات المراجعة لأمراض الجهاز الهضمي.
وهناك ثلاثة أنواع فرعية لمتلازمة القولون العصبي، يُصيب كل نوع منها ثلث المُصابين بالقولون العصبي، وهي:
> إسهال القولون العصبي IBS - Diarrhea: يتم تشخيص هذا النوع عندما يكون 25 في المائة على الأقل من حركات الأمعاء في أيام الأعراض من الفئة 6 (الاتساق الطري لكتل البراز بدون حواف واضحة) أو الفئة 7 (سائل تماماً بدون مادة صلبة) على مقياس بريستول للبراز.
> إمساك القولون العصبي IBS - Constipation: ويتم تشخيص هذا النوع عندما يكون 25 في المائة من حركات الأمعاء من الفئة 1 (صلب ومكتل) أو الفئة 2 (مُكتل ويشبه النقانق) على مقياس بريستول للبراز.
> القولون العصبي المختلط IBS - Mixed: ويتم تشخيص هذا النوع عند تناوب وجود النوعين كليهما بنفس الوصف المتقدم لدى الشخص على مقياس بريستول للبراز.
وهناك تقسيمات فرعية أوسع يُمكن الإشارة إليها فقط ولا مجال للاستطراد في عرضها، مثل «التحديث الرابع لتصنيف روما لمتلازمة القولون العصبي» Rome IV IBS Classification، التي تُستخدم بشكل إكلينيكي متقدم.
ولذا، فإن التشخيص الطبي لهذه الأنواع الفرعية يعتمد بالدرجة الأولى على مقياس برستول للبراز. ومقياس بريستول للبراز هو أداة قياسية للتشخيص الطبي، وبشكل عملي، في حالات اضطرابات إخراج البراز. ويتضمن تصنيف شكل إبراز البشري إلى سبع فئات.
وتفيد المصادر الطبية أن هذا المقياس تم تطويره في مستشفى برستول الملكي ببريطانيا في عام 1997، ثم انتشر استخدامه على نطاق طبي واسع في المتابعات الإكلينيكية للمرضى وفي إجراء البحوث والدراسات الطبية.
ووفق هذا المقياس نتعرف على الفئات السبع التالية:
> الفئة الأولى: عندما يكون البراز بهيئة كتل صلبة منفصلة غامقة اللون ويصعب إخراجها، أشبه بالكرات الصغيرة أو قطع المكسرات، ويدل على وجود «إمساك شديد».
> الفئة الثانية: عندما يكون البراز بهيئة صلبة ومتكتلة نسبياً، وتشبه قطع النقانق. ويدل على وجود إمساك بدرجة متوسطة.
> الفئة الثالثة: عندما يكون البراز بنفس هيئة الفئة الثانية ولكن مع وجود شقوق على سطحها، ما يدل على تدني الصلابة بشكل نسبي عن الفئة الثانية. وقد يكون هذا طبيعيا عند الحرص على الإكثار من تناول الألياف النباتية في وجبات الطعام.
> الفئة الرابعة: عندما يكون البراز بهيئة تشبه النقانق أو الثعبان، وتكون ملساء ولينة. وهذا هو الإخراج الطبيعي للبراز لدى الإنسان. ومن ناحية وزن الكتلة، الطبيعي أن يُخرج المرء كمية براز بوزن 200 غرام في اليوم.
> الفئة الخامسة: عندما يكون البراز بهيئة كتل لزجة ومستديرة. ورغم زيادة ليونتها عن الإخراج الطبيعي، إلا أنها لا تزال تحافظ على حواف واضحة ومتماسة نسبياً. وقد يشير هذا إلى وجود إسهال.
> الفئة السادسة: عندما يكون البراز بهيئة قطع رخوة وطرية جداً. ويدل على وجود إسهال.
> الفئة السابعة: عندما يكون البراز بهيئة مائية ولا توجد لها كتلة صلبة متماسكة البتة. ويدل على إسهال متقدم.

القولون العصبي... مجموعة أعراض غير متجانسة

متلازمة القولون العصبي مرض ذو اضطراب وظيفي بـ«مجموعة» من «أعراض غير متجانسة». ويفيد أطباء الجهاز الهضمي من مايوكلينك أن: «متلازمة القولون العصبي عبارة عن اضطراب شائع يؤثر على الأمعاء الغليظة. وتُعتبر حالة مرضية مزمنة، ولكن لا تتسبب في حدوث تغيرات في أنسجة الأمعاء ولا تزيد من خطر الإصابة بسرطان القولون، كما أنه لا تظهر أعراض وعلامات حادة إلا عند عدد قليل من المصابين بها.
ويستطيع بعض الأشخاص التحكم في أعراضهم عن طريق إدارة النظام الغذائي ونمط الحياة والتوتر، كما يمكن علاج الأعراض الأكثر حدة من خلال الأدوية والاستشارة الطبية».
وتختلف علامات متلازمة القولون العصبي وأعراضها. ويتضمن أكثرها شيوعاً:
> ألم البطن، أو تقلصاتها، أو الانتفاخ Bloating والذي عادة ما يزول تماماً أو جزئياً بعد الإخراج
> الغازات الزائدة
> الإسهال، أو الإمساك، وفي بعض الأحيان تتبادل نوبات الإسهال والإمساك
> الشعور بعدم اكتمال إخراج البراز (الزحير Tenesmus)
> مخاط في البراز
> يعاني معظم المصابين من أوقات تزداد فيها العلامات والأعراض سوءاً، وأوقات تتحسن فيها الأعراض، أو تختفي تماماً.
> خفقان القلب وآلام الصدر.
كما قد يعاني الأشخاص المصابون بالقولون العصبي، أكثر من غيرهم، من الارتجاع المعدي المريئيGERD، وعدد من الأعراض المتعلقة بالجهاز البولي التناسلي كالتهاب المثانة الخلالي Interstitial Cystitis، ومتلازمة التعب المزمن Chronic Fatigue Syndrome، والألم العضلي الليفي Fibromyalgia، والصداع النصفي، وآلام الظهر، والاكتئاب والقلق، وانخفاض في الرغبة الجنسية.
ولكن تجدر مراجعة الطبيب عند ملاحظة أحد الأعراض والعلامات التالية:
- تناقص الوزن
- الإسهال في الليل
- نزف الدم من المستقيم
- فقر الدم المرتبط بنقص الحديد
- التقيؤ غير المُفسَر
- صعوبة في البلع
- ألم مستمر لا يخف بعد نفث الغازات أو بعد التبرز.

* استشارية في الباطنية


مقالات ذات صلة

هل الإفراط في تناول البروتين خلال رمضان يضر بالصحة؟

يوميات الشرق يُنصح بتنويع مصادر البروتين يومياً لصحة أفضل (جامعة هارفارد)

هل الإفراط في تناول البروتين خلال رمضان يضر بالصحة؟

يمثل شهر رمضان المبارك فرصة للتأمل الروحي وتحسين العادات الغذائية، لكنه يشكل أيضاً تحدياً للجهاز الهضمي والجسم بشكل عام.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
يوميات الشرق خلايا تولد كأنَّ الذاكرة اختارت أن تتأخَّر في الرحيل (شاترستوك)

«المعمّرون الخارقون» يكشفون عن سرّ الدماغ الذي لا يشيخ

يُعرَّف «المعمّر الخارق» بأنه شخص يبلغ 80 عاماً أو أكثر، ويتمتّع بوظائف إدراكية تماثل شخصاً متوسّط المستوى في منتصف العمر تقريباً...

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك النظام الغذائي الصحي يلعب دوراً مهماً في تقليل خطر الإصابة بسرطان القولون والمستقيم (أ.ف.ب)

4 أطعمة قد تقلل خطر الإصابة بسرطان القولون والمستقيم

يُعد سرطان القولون والمستقيم أحد أكثر السرطانات شيوعاً في العالم، لكن خبراء الصحة يؤكدون أن للنظام الغذائي دوراً مهماً في تقليل خطر الإصابة به.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك  معظم حالات التهاب الجيوب الأنفية ناتجة عن عدوى فيروسية (بيكسلز)

التهابات الجيوب الأنفية: معدية أم لا؟

يعاني العديد من الأشخاص من التهابات الجيوب الأنفية، التي قد تسبب صعوبة في التنفس، وضغطاً مؤلماً في الوجه، إلى جانب السعال وكثرة الإفرازات.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك التعرّض لـ«المواد الكيميائية الأبدية» قد يُسرّع شيخوخة الرجال بعد الخمسين (رويترز)

«المواد الكيميائية الأبدية» قد تسرّع شيخوخة الرجال بعد الخمسين

كشفت دراسة حديثة عن أن التعرّض لما تُعرف بـ«المواد الكيميائية الأبدية (PFAS)» قد يُسرّع شيخوخة الرجال في الخمسينات وأوائل الستينات من العمر.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

ضوضاء المرور ليلاً تزيد ضربات القلب وتسبب الالتهابات

ضوضاء الطرق تعد أحد أبرز مصادر التلوث الضوضائي في المدن (رويترز)
ضوضاء الطرق تعد أحد أبرز مصادر التلوث الضوضائي في المدن (رويترز)
TT

ضوضاء المرور ليلاً تزيد ضربات القلب وتسبب الالتهابات

ضوضاء الطرق تعد أحد أبرز مصادر التلوث الضوضائي في المدن (رويترز)
ضوضاء الطرق تعد أحد أبرز مصادر التلوث الضوضائي في المدن (رويترز)

أظهرت دراسة دولية أن التعرض لضوضاء حركة المرور ليلاً، حتى لمدة ليلة واحدة فقط، قد يسبب إجهاداً ملحوظاً للقلب والأوعية الدموية، ويزيد مستويات الالتهاب، ويؤثر على جودة النوم.

وأوضح الفريق البحثي التابع للجمعية الأوروبية لطب القلب، بقيادة جامعة يوهانس غوتنبرغ في ألمانيا، أن هذه الدراسة تُساعد على تفسير ارتفاع معدلات ضغط الدم وأمراض القلب والشرايين بين الأشخاص الذين يعيشون بالقرب من الطرق المزدحمة، ونُشرت النتائج، الأربعاء، في دورية «Cardiovascular Research».

وتُعد ضوضاء الطرق أحد أبرز مصادر التلوث الصوتي في المدن، إذ تنتج بشكل رئيسي عن حركة السيارات والشاحنات والدراجات النارية. وتتسبب هذه الأصوات في اضطراب النوم، وزيادة معدل ضربات القلب، وإحداث تغيرات التهابية في الجسم، مما يؤثر سلباً على صحة القلب والأوعية الدموية.

وشارك في الدراسة 74 متطوعاً بصحة جيدة، على مدار ثلاث ليالٍ، حيث تعرضوا في كل ليلة لأحد السيناريوهات التالية: إما من دون ضوضاء (المجموعة الضابطة)، وإما للتعرض لـ30 حدثاً متفرقاً من ضوضاء المرور خلال الليل، وإما 60 حدثاً متفرقاً من الضوضاء. وكان كل «حدث» عبارة عن تسجيل قصير لحركة المرور، مثل مرور سيارة، أو شاحنة، أو مجموعة سيارات في وقت محدد، تصل ذروتها إلى نحو 60 ديسيبلاً. وكانت الدراسة مزدوجة التعمية، بحيث لم يكن المشاركون ولا الباحثون على علم بمستوى الضوضاء في كل ليلة.

تغيرات مناعية

وفي صباح اليوم التالي، خضع المشاركون لسلسلة من الاختبارات الصحية، أبرزها اختبار تمدد الأوعية الدموية، وهو اختبار معتمَد طبياً لقياس صحة الأوعية الدموية. وأظهرت النتائج انخفاض نسبة التمدد من 9.35 في المائة في المجموعة الضابطة إلى 8.19 في المائة مع التعرض لـ30 حدثاً، وإلى 7.73 في المائة مع التعرض لـ60 حدثاً، مما يشير إلى ضعف وظيفة الأوعية الدموية وارتفاع خطر الإصابة بأمراض القلب.

كما أظهرت تحاليل الدم تغيرات في مسارات مناعية مرتبطة بالالتهاب والاستجابة للتوتر، بالإضافة إلى ارتفاع متوسط معدل ضربات القلب بنحو 1.23 نبضة في الدقيقة. وأفاد المشاركون بتدهور واضح في جودة النوم والشعور بالراحة بعد التعرض للضوضاء.

وأشار الباحثون إلى أن الجسم يظل «يقظاً» حتى في أثناء النوم، وأن تنشيط استجابات التوتر بشكل متكرر ليلاً قد يؤدي، على المدى الطويل، إلى تطور أمراض قلبية مزمنة.

وأضافوا أن الحد من التعرض للضوضاء يُعد جزءاً مهماً من استراتيجيات الوقاية من أمراض القلب في المدن.

ونصح الفريق البحثي بعدة إجراءات فردية لتقليل تأثير ضوضاء المرور، منها إبعاد غرف النوم عن مصادر الضوضاء قدر الإمكان، واستخدام نوافذ عازلة للصوت، واتباع نمط حياة صحي يشمل التغذية المتوازنة والنشاط البدني، إلا أنهم أكدوا أن الأثر الأكبر يتطلب حلولاً مجتمعية وهيكلية، مثل تقليل حركة المرور ليلاً، واستخدام طرق أقل ضوضاء، وتحسين التخطيط العمراني والعزل الصوتي للمباني.


فيتامين «د» والاكتئاب... ما الرابط؟

نقص فيتامين «د» قد يرتبط بزيادة خطر الإصابة بالاكتئاب (بكسلز)
نقص فيتامين «د» قد يرتبط بزيادة خطر الإصابة بالاكتئاب (بكسلز)
TT

فيتامين «د» والاكتئاب... ما الرابط؟

نقص فيتامين «د» قد يرتبط بزيادة خطر الإصابة بالاكتئاب (بكسلز)
نقص فيتامين «د» قد يرتبط بزيادة خطر الإصابة بالاكتئاب (بكسلز)

تشير الأبحاث إلى أن نقص فيتامين «د» قد يرتبط بزيادة خطر الإصابة بالاكتئاب، إذ يلعب هذا الفيتامين دوراً محورياً في صحة العظام، ووظائف الدماغ، والجهاز المناعي. ومع ذلك، لا تزال نتائج الدراسات متباينة بشأن فاعلية مكملات فيتامين «د» في تخفيف أعراض الاكتئاب.

ويعرض تقرير لمجلة «هيلث» العلاقة بين نقص فيتامين «د» والمزاج، والعلامات والأعراض التي قد تشير إلى الاكتئاب.

هل يؤدي نقص فيتامين «د» إلى الاكتئاب؟

نقص فيتامين «د» شائع، ويصيب نحو 35 في المائة من البالغين في الولايات المتحدة، ويرتبط بعدة مشكلات صحية. فهو يرتبط بأمراض السرطان، والقلب، والسكري، والتصلب المتعدد، والأمراض المناعية الذاتية. وفي الآونة الأخيرة، أصبح فيتامين «د» محل اهتمام الباحثين بوصفه عاملاً محتملاً في الاكتئاب.

مع ذلك، لم يُثبت الباحثون بشكل قاطع أن نقص فيتامين «د» يسبب الاكتئاب، رغم وجود علاقة بين الاثنين. فقد أظهرت دراسة سكانية كبيرة ارتباط مستويات فيتامين «د» بالاكتئاب لدى البالغين في منتصف العمر، مما يشير إلى أن نقصه قد يساعد على تحديد الأشخاص المعرّضين لخطر الاكتئاب، وربما يكون مؤشراً مفيداً لمتابعة المرضى الذين تستمر لديهم الأعراض رغم العلاج.

دور فيتامين «د» في الجسم

يساعد فيتامين «د» الجسم على امتصاص الكالسيوم، ويعد عنصراً أساسياً في تطوير عظام وأسنان قوية. مع الكالسيوم، يقي فيتامين «د» الجسم من هشاشة العظام، وهي حالة تجعل العظام ضعيفة وسهلة الكسر. كما أن نقص الفيتامين يزيد خطر الإصابة بترقق العظام، الذي يسبب آلاماً في العظام، وضعفاً في العضلات، وتشوهات مثل الكساح عند الأطفال.

لكن دور فيتامين «د» لا يقتصر على صحة العظام فقط؛ فهو يتمتع بخصائص مضادة للالتهاب والأكسدة، ويحمي الدماغ، ويدعم وظائف الجسم المختلفة. فالمستويات الكافية من الفيتامين تعزز قدرة جهاز المناعة على مكافحة الفيروسات والجراثيم، وتساعد العضلات على الحركة، والأعصاب على نقل الإشارات بين الدماغ والجسم.

علامات وأعراض الاكتئاب

الاكتئاب اضطراب مزاجي يؤثر على شعور الشخص، وطريقة تفكيره، وقدرته على أداء الأنشطة اليومية. وتشمل الأعراض الشائعة، التي قد تستمر أسبوعين أو أكثر:

- الحزن والقلق.

- فقدان الاهتمام بالأنشطة والهوايات.

- شعور باليأس أو انعدام القيمة.

- التهيج أو الانفعال أو القلق المستمر.

- التعب أو فقدان الطاقة.

- صعوبة التركيز واتخاذ القرارات.

- اضطرابات النوم.

- تغيّر الشهية أو الوزن.

- آلام جسدية متفرقة، مثل الصداع أو تقلصات العضلات.

- أفكار عن الموت أو الانتحار.

يختلف الاكتئاب من شخص لآخر، ولا يمر الجميع بكل هذه الأعراض.

هل يمكن للمكملات الغذائية من فيتامين «د» علاج الاكتئاب؟

أظهرت بعض الدراسات الصغيرة تحسناً في أعراض الاكتئاب بعد تناول مكملات فيتامين «د»، لكن أبحاثاً أخرى لم تجد أي تأثير واضح. فعلى سبيل المثال، دراسة كبيرة شملت أكثر من 18 ألف شخص لم تُظهر أي اختلاف في درجات الاكتئاب عند تناول 2000 وحدة دولية يومياً من فيتامين «د» مقارنةً بالدواء الوهمي على مدى خمس سنوات.


القهوة أم الشاي... أيهما الأفضل لصحة قلبك ودماغك وأمعائك؟

تُعدّ القهوة والشاي من أكثر المشروبات استهلاكاً في العالم (رويترز)
تُعدّ القهوة والشاي من أكثر المشروبات استهلاكاً في العالم (رويترز)
TT

القهوة أم الشاي... أيهما الأفضل لصحة قلبك ودماغك وأمعائك؟

تُعدّ القهوة والشاي من أكثر المشروبات استهلاكاً في العالم (رويترز)
تُعدّ القهوة والشاي من أكثر المشروبات استهلاكاً في العالم (رويترز)

تُعدّ القهوة والشاي من أكثر المشروبات استهلاكاً في العالم، ويستمتع بهما ملايين الأشخاص يومياً. وعلى الرغم من انتشار استهلاكهما، يظل الجدل قائماً حول أيهما أكثر فائدة للصحة.

وتشير الدراسات الحديثة إلى أن لكل من القهوة والشاي خصائص فريدة تؤثر على القلب، والدماغ، والجهاز الهضمي بطرق مختلفة، سواء من خلال تحسين وظائف الأوعية الدموية، تعزيز اليقظة الذهنية، أو دعم صحة الأمعاء.

وقد تناول تقرير نشرته صحيفة «التلغراف» البريطانية مقارنة بين القهوة والشاي لتحديد أيهما الأفضل لصحة القلب والعظام والدماغ والجهاز الهضمي.

صحة العظام

الفائز: الشاي

كشفت دراسة حديثة أن الأشخاص الذين يشربون الشاي بانتظام قد يكونون أقل عرضة للإصابة بهشاشة العظام من أولئك الذين يشربون القهوة.

ووجدت الدراسة التي أجرتها جامعة فليندرز في أستراليا واستمرت عشر سنوات وشملت ما يقرب من 10 آلاف امرأة تبلغ أعمارهن 65 عاماً فأكثر، أن اللواتي يشربن الشاي يومياً يتمتعن بكثافة معدنية أعلى قليلاً في عظام الورك مقارنةً بالنساء اللواتي لا يشربن الشاي.

ويبدو أن تناول القهوة باعتدال غير ضار، ولكن استهلاك أكثر من خمسة أكواب يومياً يرتبط بانخفاض كثافة العظام، خاصةً بين النساء اللواتي يستهلكن كميات أكبر من الكحول.

وتوصي آيسلينغ بيغوت، اختصاصية التغذية المسجلة والمتحدثة باسم الجمعية البريطانية للتغذية، بعدم تناول أكثر من ثلاثة مشروبات تحتوي على الكافيين يومياً (شاي أو قهوة).

وتقول: «إن الإفراط في تناول الكافيين قد يؤثر سلباً على صحة العظام. يحتوي الشاي على مستويات أقل من الكافيين مقارنةً بالقهوة؛ لذا فهو أقل ضرراً. كما يحتوي الشاي على مركبات الفلافونويد، التي قد تدعم العظام».

والفلافونويدات مضادات أكسدة طبيعية نباتية المصدر، تدعم كثافة العظام من خلال تعزيز تكوين عظام جديدة ومنع تكسر العظام الموجودة. وتوجد هذه المركبات في الفواكه والخضراوات والأعشاب، بالإضافة إلى الشاي، وتساعد في إدارة الإجهاد التأكسدي والالتهابات.

صحة القلب

الفائز: الشاي

تشير الدراسات إلى أن كلاً من الشاي والقهوة قد يُقلل من خطر الإصابة بأمراض القلب والسكتات الدماغية.

مع ذلك، ثمة أدلة قوية تشير إلى أن مضادات الأكسدة الموجودة في الشاي لها تأثير وقائي أعلى على صحة القلب، حيث تعزز وظائف الأوعية الدموية؛ ما يُساعد على تدفق الدم بسهولة أكبر عبر الأوعية الدموية، ويجعلها أكثر مرونة، ويُخفض ضغط الدم.

وتشير دراسة واسعة نُشرت عام 2022 إلى وجود أدلة قوية على أن شرب الشاي الأخضر بانتظام، على وجه الخصوص، يُمكن أن يُقلل من الكثير من عوامل الخطر المرتبطة بأمراض القلب، بما في ذلك ضغط الدم ومستويات الدهون.

الأمعاء والهضم

الفائز: القهوة

القهوة تتفوق على الشاي في دعم صحة الأمعاء؛ إذ تحتوي على كمية أكبر من المركبات النباتية المعروفة بالبوليفينولات، التي تعمل بمثابة غذاء للبكتيريا المفيدة في الأمعاء؛ ما يعزز التمثيل الغذائي ويقلل الالتهاب.

كما تحتوي القهوة على ألياف قابلة للذوبان تغذي ميكروبات الأمعاء، بينما يُفضَّل تناولها باعتدال لتجنب مشاكل الهضم لدى بعض الأشخاص.

التركيز

الفائز: القهوة

تختلف كمية الكافيين في كوب الشاي وكوب القهوة باختلاف النوع وطريقة التحضير، لكن القهوة المغلية تحتوي على ضعف الكمية تقريباً.

ومن المعروف أن الكافيين يعزز التركيز ويحسّن أداء الدماغ. لكن الإفراط في تناوله قد يؤدي إلى القلق واضطرابات النوم.

صحة الدماغ

لا يوجد فائز

يُعدّ كل من القهوة والشاي مفيدين لصحة الدماغ، حيث ربطت الدراسات بينهما وبين انخفاض خطر الإصابة بالخرف والسكتة الدماغية.

وأجريت دراسة حديثة من قِبل علماء في كلية الطب بجامعة هارفارد تحليل بيانات أكثر من 130 ألف شخص لدراسة ما إذا كان تناول الكافيين مرتبطاً بخطر الإصابة بالخرف. ووجدوا أن شرب كوبين إلى ثلاثة أكواب من القهوة المحتوية على الكافيين يومياً يرتبط بانخفاض خطر الإصابة بالخرف بنسبة تتراوح بين 15 و20 في المائة. ولوحظت النتائج نفسها مع تناول كوب أو كوبين من الشاي يومياً، بينما لم تُلاحظ أي فوائد مع الشاي أو القهوة منزوعة الكافيين، مما يشير إلى أن الكافيين «يحمي الأعصاب».