قصور الغدة الدرقية ومشكلات الإنجاب

يؤثر على سلامة الحمل وصحة الجنين

قصور الغدة الدرقية ومشكلات الإنجاب
TT

قصور الغدة الدرقية ومشكلات الإنجاب

قصور الغدة الدرقية ومشكلات الإنجاب

الغدة الدرقية واحدة من أهم الغدد الصماء في جسم الإنسان. والغدد الصماء هي الغدد التي تفرز هرموناتها مباشرة إلى الدم من دون الحاجة إلى قنوات خاصة لنقلها.
تدخل هرمونات الغدة الدرقية في كافة عمليات التمثيل الغذائي التي تحصل في الجسم، فتعزز نمو الجسم من كافة الجوانب العقلية والبدنية، تنظم جهاز القلب والأوعية الدموية وتقي من اضطرابات نبض القلب مثلا، تحافظ على سلامة الجهاز الهضمي، تعمل على صحة الجلد ونضارة البشرة، إضافة إلى التأثيرات الإيجابية النفسية الأخرى للإنسان. ومن أهم وظائف الغدة الدرقية دورها المهم في الإنجاب وسلامة الحمل وصحة الأم والجنين. وسوف نتعرف هنا على دور قصور الغدة الدرقية أو نقص نشاطها (Hypothyroidism)، بصفته الأكثر شيوعا وانتشارا بين النساء، عند التخطيط للحمل وأثناء فترة الحمل وتأثيراته على صحة كلٍ من الأم والجنين.

أهمية الغدة الدرقية
تحدثت إلى «صحتك» الدكتورة عبير محمد بن خميس استشارية أمراض باطنة وغدد صماء وسكري جامعة الملك عبد العزيز، وأوضحت في البداية أن الغدة الدرقية يشبه شكلها الفراشة الصغيرة ولا يزيد حجمها عن 20 سنتيمترا مكعبا، ووزنها 60 غراما، وتقع في الرقبة أمام القصبة الهوائية، وتتكون من فصين، يحتوي كل منهما على خلايا مسؤولة عن تصنيع وإفراز هرمونات الغدة الدرقية، ويعتبر اليود العنصر الأساسي لإنتاج هذه الهرمونات. وأضافت د. عبير أن هرمون الغدة الدرقية (ثايروكسين thyroxine) يلعب دورا رئيسيا في عملية التمثيل الغذائي (الأيض) بالإضافة إلى تنظيم العديد من وظائف الجسم كوظائف القلب والجهاز الهضمي وتطور الدماغ وصحة العظام والعضلات بالإضافة إلى تنظيم عملية التبويض لدى المرأة، أي أنه يؤثر على جميع أجهزة الجسم تقريبا ما يعني أن يكون معدل هرمونات الغدة الدرقية في الدم بنسبة طبيعية أمرا ضروريا للصحة. فأي خللٍ أو اضطراب في نشاط هذه الغدة سوف يُؤثر على كامل وظائف الجسم، ويجعل من الصعب على الإنسان أداء العديد من المهام؛ بسبب الإرهاق الذي يُسببه هذا الخلل.

قصور الغدة والإنجاب
> أسباب وأعراض قصور الغدة الدرقية. قصور الغدة الدرقية يحدث عندما لا تقوم الغدة بإنتاج ما يكفي من الهرمونات مما يؤدي إلى تباطؤ في بعض وظائف الجسم، وغالبا ما يحدث ذلك بسبب الإصابة بمرض المناعة الذاتية والتي يقوم فيها الجسم بمهاجمة الغدة الدرقية، أو بسبب الاستئصال الجزئي أو الكلي للغدة الدرقية نتيجة تضخم الغدة أو الإصابة بسرطان الغدة الدرقية، أو في حالة تم استخدام العلاج الإشعاعي في علاج أورام الرأس والرقبة، وكذلك أمراض الغدة النخامية، أو بعض الأدوية أو نقص اليود في الغذاء.
من الأعراض الشائعة لقصور الغدة الدرقية الخمول والشعور بالإعياء، الاكتئاب، آلام في العضلات والمفاصل، الشعور بوخز في أصابع اليدين والقدمين، جفاف في الجلد، زيادة الوزن رغم ضعف الشهية وعدم انتظام الدورة الشهرية.
> كسل الغدة الدرقية وتأثيره على الإنجاب والحمل. أوضحت الدكتورة عبير بن خميس أن اضطرابات الغدة الدرقية أكثر شيوعا في النساء عن الرجال، ونظرا لأهمية هذه الغدة ودورها في تنظيم الدورة الشهرية لدى المرأة وفي حدوث عملية التبويض وبالتالي حدوث الحمل، فإن أي قصور أو خلل في إفراز هرمونات هذه الغدة قد يسبب تأخر الدورة الشهرية وعدم انتظامها وبالتالي تأخر الحمل والإنجاب.
وتضيف الدكتورة عبير بأنه قد وُجد في دراسات عديدة أن حوالي 25 في المائة من النساء اللاتي يعانين من عدم القدرة على الإنجاب يكون لديهن قصور في الغدة الدرقية، وأن علاج ذلك القصور يحسن لديهن القدرة على الإنجاب. من ناحية أخرى، فإن قصور الغدة الدرقية قد يؤثر أيضا على سلامة الحمل وصحة الجنين، كحدوث الإجهاض، الولادة المبكرة، التأثير على النمو العقلي للجنين وارتفاع ضغط الدم أثناء الحمل. وعلاج قصور الغدة بدواء ليفوثايروكسين (levothyroxine) يقلل كثيرا من حدوث هذه المخاطر.

التحليل والعلاج
> تحليل هرمونات الغدة. وكل الاعتبارات السابقة، فإن الجمعية الأميركية للغدة الدرقية تنصح بإجراء تحليل هرمونات الغدة الدرقية لمن لديها رغبة في الحمل أو حتى في بدايات الحمل وللنساء المعرضات لخطر الإصابة بأمراض الغدة الدرقية مثل:
- تاريخ سابق مع أمراض الغدة الدرقية أو وجود أعراض اضطرابات الغدة الدرقية.
- إجراء عملية سابقة في الغدة الدرقية.
- تضخم في الغدة الدرقية أو ارتفاع في نسبة الأجسام المضادة للغدة الدرقية.
- داء السكري النوع الأول أو وجود أي أمراض مناعية أخرى.
- تاريخ سابق بالإجهاض أو الولادة المبكرة أو العقم.
- تاريخ عائلي باضطرابات الغدة الدرقية.
- السمنة المفرطة، أي أن يكون مؤشر كتلة الجسم فوق 40 كلغم/م2.
- إذا تجاوز عمرها 30 عاما.

علاج قصور الغدة
أوضحت الدكتورة عبير بن خميس أن علاج قصور الغدة الدرقية يتضمن الاستخدام اليومي لدواء ليفوثايروكسين المشابه للهرمون الذي تفرزه الغدة الدرقية بشكل طبيعي. وهو يُؤخذ عن طريق الفم بجرعات مختلفة يحددها الطبيب المعالج بناء على حاجة المريضة. ومن أجل الحصول على نتائج جيدة من استخدام الهرمون المشابه للثايروكسين، من الضروري جدا اتباع التعليمات التالية:
> أن يتم تناول العلاج قبل 30 - 60 دقيقة من وجبة الإفطار على معدة فارغة لأن وجود الطعام قد يؤثر على امتصاص العلاج.
> يجب أن تباعد المريضة بين وقت تناول دواء ليفوثايروكسين عن أوقات تناول الأدوية التي تحتوي على الحديد والكالسيوم أو الأدوية المخصصة لعلاج الحموضة على الأقل بـ4 ساعات لأنه قد يؤثر على الامتصاص أيضا.
> بعد البدء في العلاج يتم متابعة المريضة وإجراء تحليل مستوى الهرمون المنبه للدرقية (TSH) بشكل دوري إلى أن يتم ضبط الجرعة المناسبة، ومن الأفضل لمن ترغب بالحمل أن يكون معدل هرمون (TSH) في الدم في النصف السفلي من المعدل الطبيعي أي أقل من 2.5 mIU نظرا لارتباط ذلك بانخفاض خطر الإجهاض.

علاج الحمل والولادة
> العلاج أثناء الحمل. نظرا لأهمية هرمون الغدة الدرقية (ثايروكسين thyroxine) في سلامة الحمل ونمو الدماغ والجهاز العصبي للجنين فإن إنتاج هرمونات الغدة الدرقية تزداد بشكل طبيعي أثناء الحمل. حيث إن الجنين في الأشهر الأولى من الحمل يعتمد على هرمون الغدة الدرقية التي تصله من الأم عبر المشيمة. والغدة الدرقية في المرأة السليمة قادرة على زيادة هذا الإنتاج طبيعيا عكس المرأة التي تعاني مسبقا من قصور الغدة الدرقية والتي تحتاج غالبا إلى زيادة جرعة دواء ليفوثايروكسين بنسبة 20 - 30 في المائة عند التأكد من وجود الحمل لمواكبة ذلك الاحتياج. ويجب عليها المتابعة مع الطبيب المختص بشكل دوري (شهريا) أثناء الحمل، حيث إن المراقبة الدقيقة لمستوى هرمون الغدة الدرقية في الدم يؤدي إلى تعزيز النمو الطبيعي للجنين والتقليل من خطر الإجهاض.
> بعد الولادة. بإمكان المرأة العودة إلى الجرعة السابقة التي كانت تتناولها قبل الحمل وعمل تحليل الهرمونات بعد ستة أسابيع من الولادة.
أما في حالة اكتشاف قصور الغدة الدرقية أثناء الحمل فإنه يجب معالجته بشكل فوري تجنبا لحدوث أي مضاعفات للأم أو الجنين. وقد تحتاج إلى الاستمرار على العلاج بعد الولادة أيضا لكن ذلك يختلف من حالة إلى أخرى ومن الضروري استشارة الطبيب المختص لتحديد ذلك. مع العلم أن تناول دواء ليفوثايروكسين آمن تماما أثناء الحمل والرضاعة. إن من الممكن أن تؤثر المستويات المنخفضة من هرمونات الغدة الدرقية على عملية التبويض، مما قد يعوق الخصوبة. علاوة على ذلك، قد تتسبب بعض أسباب الإصابة بقصور الغدة الدرقية، مثل اضطرابات المناعة الذاتية، في ضعف الخصوبة أيضاً. وخلال استخدام الهرمون المشابه للثايروكسين لعلاج قصور الغدة الدرقية، ينصح بوضع جدول زمني لزيارات المتابعة مع الطبيب المعالج وحسب توصياته. في البداية، من المهم التأكد من تلقي جرعة الدواء الصحيحة، والتوقع لتغير الجرعة حسب الحاجة مع مرور الوقت.
كما ينصح الحرصْ على عدم تفويت الجرعات أو عدم تناولها، حتى عند الشعور بالتحسن، فترك الدواء يعرض لعودة أعراض قصور الدرقية تدريجيا. وبشكل عام، على المرأة، وأيضا، على الرجل أن يستشير الطبيب عند الشعور بالتعب دون سبب، أو عند وجود أي علامات أو أعراض أخرى لقصور الغدة الدرقية، مثل الجلد الجاف، أو الشحوب، أو الوجه المنتفخ، أو الإمساك أو الصوت الأجش.
* استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

جهاز قابل للارتداء يُراقب هرمونات النوم ويُعزّز جودته

صحتك الجهاز يحتوي على مُجسّات كيميائية إلكترونية دقيقة (جامعة تكساس)

جهاز قابل للارتداء يُراقب هرمونات النوم ويُعزّز جودته

طوَّر باحثون من جامعة تكساس جهازاً مبتكراً قابلاً للارتداء يهدف إلى تحسين جودة النوم، من خلال مراقبة الهرمونات المرتبطة بالتوتر والنوم بشكل مستمرّ ودقيق.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك أظهرت أبحاث أن الأشخاص الذين تناولوا فطوراً منخفض الكربوهيدرات حققوا تحسناً في معدلات السكر التراكمي مقارنة بمن تناولوا فطوراً غنياً بالكربوهيدرات (بيكسباي)

ماذا يحدث لسكر الدم عند تناول فطور منخفض الكربوهيدرات؟

يساعد تناول فطور منخفض الكربوهيدرات في الحفاظ على استقرار مستويات السكر في الدم طوال اليوم، مقارنة بوجبات الفطور الغنية بالسكريات والكربوهيدرات المُعالجة.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك أرشيفية لفريق من الجراحين خلال جراحة القلب والأوعية الدموية (الشرق الأوسط)

أول جراحة لتحويل مسار «الشريان التاجي» دون فتح الصدر

للمرة الأولى في تاريخ الطب البشري، أجرى أطباء عملية «مجازة الشريان التاجي»، التي يتم فيها ​تحويل المسار الذي يتدفق الدم من خلاله، دون الحاجة إلى شق صدر المريض.

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يحضر مؤتمراً صحافياً في بالم بيتش في 28 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)

ترمب يقترح خطة للرعاية الصحية

كشف الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الخميس، عن خطة للرعاية الصحية قال البيت الأبيض إن من شأنها خفض أسعار الأدوية وأقساط التأمين وجعل الأسعار أكثر شفافية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك شخص يتألم (رويترز)

ماذا يحدث للأمعاء عند تناول البروبيوتيك يومياً؟

قال موقع «فيري ويل هيلث» إن البروبيوتيك وهي كائنات دقيقة حية مثل البكتيريا والخميرة قد تُقدم فوائد صحية خصوصاً لمشاكل الجهاز الهضمي وصحة الأمعاء 

«الشرق الأوسط» (واشنطن )

علاجان للسكري قد يحميان الدماغ من الخرف

الخرف مرتبط بعوامل من بينها التقدُّم في العمر (جامعة غوام الأميركية)
الخرف مرتبط بعوامل من بينها التقدُّم في العمر (جامعة غوام الأميركية)
TT

علاجان للسكري قد يحميان الدماغ من الخرف

الخرف مرتبط بعوامل من بينها التقدُّم في العمر (جامعة غوام الأميركية)
الخرف مرتبط بعوامل من بينها التقدُّم في العمر (جامعة غوام الأميركية)

كشفت دراسة أجرتها جامعة ماكغيل في كندا عن أنّ فئتين من الأدوية الشائعة لعلاج السكري من النوع الثاني ترتبطان بانخفاض ملحوظ في خطر الإصابة بالخرف.

وأوضح الباحثون أنّ هذه النتائج تفتح آفاقاً جديدة لفهم فوائد هذه العلاجات، التي لا تقتصر على ضبط مستويات سكر الدم، وإنما قد تمتد إلى فوائد عصبية وإدراكية محتملة. ونُشرت نتائج الدراسة، الخميس، في مجلة علمية متخصّصة في سلامة الأدوية.

ويُعرَّف الخرف بأنه مجموعة من الاضطرابات العصبية التي تؤدّي إلى تدهور تدريجي في الذاكرة والقدرات العقلية والسلوكية، ممّا يؤثر في قدرة المصاب على أداء أنشطته اليومية بشكل مستقلّ.

ويُعد مرض ألزهايمر الشكل الأكثر شيوعاً من الخرف، يليه الخرف الناتج عن اضطرابات الأوعية الدموية. وترتبط الإصابة بالخرف بعوامل عدّة، من بينها التقدُّم في العمر، والأمراض المزمنة مثل ارتفاع ضغط الدم، إضافة إلى أنماط الحياة غير الصحية.

وتشير الدراسة إلى أنّ الإصابة بالسكري من النوع الثاني ترفع خطر الخرف بنحو 60 في المائة، في وقت لا تزال فيه استراتيجيات الوقاية الفعّالة من هذا الخطر محدودة.

واعتمدت الدراسة على بيانات سريرية لأكثر من 450 ألف مريض تجاوزوا سنّ الـ50، بهدف تقييم فاعلية فئتين من أدوية السكري.

تضم الفئة الأولى أدوية تعزّز إفراز الإنسولين، وتقلّل الشهية، وتحسّن السيطرة على سكر الدم. أمّا الفئة الثانية، فتشمل أدوية تعمل على إطالة تأثير هرمونات طبيعية في الجسم، ممّا يساعد على تنظيم مستويات الغلوكوز في الدم.

وتابع الباحثون المرضى لنحو 3 سنوات، ليتبيَّن أنّ الأدوية التي تطيل تأثير الهرمونات الطبيعية ارتبطت بانخفاض خطر الإصابة بالخرف بنسبة 23 في المائة. كما أظهرت الأدوية المُعزِّزة لإفراز الإنسولين انخفاضاً مشابهاً في خطر الخرف، وإن كان بدرجة يقين أقل، نتيجة قلة عدد مستخدميها مقارنة بالفئة الأخرى.

وأوضحت الدراسة أنّ بحوثاً سابقة لم تتمكن من تأكيد هذه الفوائد الإدراكية، بسبب نقص البيانات التفصيلية حول الحالة الصحية للمرضى، ولا سيما شدة الإصابة بالسكري، التي تُعد بذاتها عاملاً مستقلاً يزيد خطر الخرف.

وقالت الباحثة الرئيسية في الدراسة، الدكتورة كريستيل رينو، من قسم طب وجراحة الأعصاب في جامعة ماكغيل: «هذه نتائج واعدة جداً. فمن خلال احتساب عوامل لم تكن مأخوذة في الحسبان سابقاً، توصلنا إلى أدلة أكثر موثوقية حول الفوائد المُحتملة لهذه الأدوية على صحة الدماغ».

وأضافت أنّ «هذه النتائج تمنحنا دليلاً قوياً على أمر كان العلماء يشكّون فيه منذ مدّة، وهو أنّ هذه الأدوية قد تحمل فوائد تتجاوز التحكم في سكر الدم، ولا نزال في المراحل الأولى لفهم هذه التأثيرات».

وأشارت رينو إلى الحاجة لإجراء دراسات أطول مدى لتأكيد النتائج، خصوصاً في ظلّ التوسُّع المتزايد في استخدام بعض هذه الأدوية حالياً لأغراض إنقاص الوزن، وليس فقط لعلاج السكري.


جهاز قابل للارتداء يُراقب هرمونات النوم ويُعزّز جودته

الجهاز يحتوي على مُجسّات كيميائية إلكترونية دقيقة (جامعة تكساس)
الجهاز يحتوي على مُجسّات كيميائية إلكترونية دقيقة (جامعة تكساس)
TT

جهاز قابل للارتداء يُراقب هرمونات النوم ويُعزّز جودته

الجهاز يحتوي على مُجسّات كيميائية إلكترونية دقيقة (جامعة تكساس)
الجهاز يحتوي على مُجسّات كيميائية إلكترونية دقيقة (جامعة تكساس)

طوَّر باحثون من جامعة تكساس جهازاً مبتكراً قابلاً للارتداء يهدف إلى تحسين جودة النوم، من خلال مراقبة الهرمونات المرتبطة بالتوتر والنوم بشكل مستمرّ ودقيق.

وأوضح الباحثون أنّ الجهاز يقيس هرمونَي الكورتيزول والميلاتونين، المسؤولَيْن عن تنظيم دورة النوم والاستيقاظ في الجسم، عبر تحليل العرق الطبيعي الذي يفرزه الجسم من دون أي تحفيز خارجي. ونُشرت نتائج الدراسة، الخميس، في مجلة علمية متخصّصة في تقنيات الاستشعار الحيوي.

ويعتمد تحسين جودة النوم على تنظيم الإيقاع البيولوجي للجسم، والحفاظ على توازن صحي بين هرمونَي الكورتيزول والميلاتونين. ويتحقَّق ذلك من خلال الالتزام بمواعيد ثابتة للنوم والاستيقاظ، وتقليل التعرُّض للضوء الأزرق قبل النوم، بالإضافة إلى ممارسة النشاط البدني بانتظام خلال ساعات النهار.

ويعمل الجهاز المُبتكر على المراقبة المستمرة لمستويات الكورتيزول، المرتبط باليقظة، والميلاتونين، المرتبط بإرسال إشارات النوم إلى الجسم. ويحتوي على مُجسّات كيميائية إلكترونية دقيقة تقيس تركيز الهرمونات في العرق، ثم تحوّل هذه القياسات إلى بيانات رقمية قابلة للتحليل.

وتُعالَج البيانات عبر منصّة رقمية طوّرتها شركة متخصّصة في التكنولوجيا الحيوية، حيث تُحلّل التغيّرات اليومية في مستويات الهرمونات، وتُربط بالإيقاع البيولوجي الخاص بكلّ فرد.

ويتيح ذلك للمستخدمين فهماً أدقّ لأنماط النوم والاستيقاظ لديهم، والحصول على مؤشّرات تساعد على تحسين جودة النوم وتقليل التوتر، من دون الحاجة إلى إيقاظ الشخص أو اللجوء إلى طرق تقليدية مثل جمع عيّنات اللعاب.

وشملت التجربة 43 مشاركاً ارتدوا الجهاز لمدة 48 ساعة، فيما جُمعت عيّنات لعاب 12 مرة لأغراض المقارنة. وأظهرت النتائج تطابقاً كبيراً بين قراءات الجهاز وقياسات اللعاب المعتمدة، ممّا يؤكّد دقته وفاعليته، بالإضافة إلى قدرته على رصد الإيقاع اليومي لهرمونَي النوم.

ووفق الباحثين، يوفّر الجهاز أداة عملية لفهم الصحة البيولوجية اليومية وإدارة النوم بشكل أفضل من دون أي تدخُّل مزعج. كما تتيح هذه التقنية مراقبة النوم بدقة علمية، بعيداً عن التقديرات المُعتمدة على الحركة أو معدّل ضربات القلب، وتُسهم في دعم الصحة النفسية والجسدية عبر متابعة هرمونات التوتّر والنوم.

وأشار الفريق البحثي إلى أنّ هذا الابتكار يُمثّل خطوة متقدّمة في مجال الصحة الرقمية الشخصية، إذ يمكن الاستفادة من بياناته في تعديل نمط الحياة، وتحسين جودة النوم، والحدّ من آثار الإجهاد والتوتر اليومي، من دون الحاجة إلى وسائل تقليدية مزعجة أو غير مستمرّة.


لتعزيز الطاقة وتحسين الهضم… ما أفضل وقت لتناول التمر؟

التمر يُعتبر خياراً مثالياً للحصول على دفعة سريعة من الطاقة (بيكسلز)
التمر يُعتبر خياراً مثالياً للحصول على دفعة سريعة من الطاقة (بيكسلز)
TT

لتعزيز الطاقة وتحسين الهضم… ما أفضل وقت لتناول التمر؟

التمر يُعتبر خياراً مثالياً للحصول على دفعة سريعة من الطاقة (بيكسلز)
التمر يُعتبر خياراً مثالياً للحصول على دفعة سريعة من الطاقة (بيكسلز)

يُعدّ التمر من الأطعمة الغنية بالكربوهيدرات والألياف، مما يجعله مصدراً طبيعياً للطاقة، ويسهم في دعم صحة الجهاز الهضمي. ورغم عدم وجود وقت واحد مثالي لتناوله، يؤكد الخبراء أن له فوائد واضحة في أوقات وحالات معيّنة.

متى يُنصح بتناول التمر لزيادة الطاقة؟

يُعتبر التمر خياراً مثالياً للحصول على دفعة سريعة من الطاقة بفضل محتواه المرتفع من الكربوهيدرات، إذ تحتوي التمرة الواحدة على ما بين 5 و18 غراماً من الكربوهيدرات، حسب الحجم والنوع، ومعظمها من السكريات الطبيعية.

وتتحلل هذه السكريات بسرعة أكبر مقارنةً بالكربوهيدرات الأخرى مثل النشويات والألياف، ما يُزوّد الجسم بالطاقة اللازمة في وقت قصير.

ولتعزيز مستويات الطاقة بشكل عام، تنصح لورين هاريس-بينكوس، اختصاصية التغذية المسجلة، بتناول التمر بين الوجبات. وتوضح أن تناوله نحو الساعة الثالثة عصراً قد يساعد على التغلب على انخفاض الطاقة الذي يشعر به كثيرون بعد الظهر، وفقاً لموقع «هيلث».

أما إذا كنت تعتمد على التمر لتزويد جسمك بالطاقة قبل التمرين، فمن الأفضل تناوله بوصفه وجبة خفيفة قبل بدء النشاط البدني، كما تشير اختصاصية التغذية المعتمدة ستايسي وودسون. وأضافت لموقع «هيلث»: «يُعدّ التمر خياراً ممتازاً بوصفه وجبة خفيفة قبل التمرين، لأن محتواه من الكربوهيدرات يساعد على تغذية العضلات العاملة، بينما يدعم البوتاسيوم وظائف العضلات بشكل سليم».

وتوضح اختصاصية التغذية الرياضية، روكسانا إحساني، أن تناول التمر بعد التمرين يُعد خياراً مناسباً أيضاً، قائلة: «فالكربوهيدرات الموجودة في التمر، خصوصاً عند تناوله مع مصدر للبروتين، تُساعد على تعزيز التعافي وتجديد مخزون الجليكوجين في العضلات. وبما أن الجسم يفقد البوتاسيوم عبر التعرّق أثناء التمرين، يمكن للتمر أن يُسهم في تعويض هذا النقص».

متى تتناول التمر لتحسين الهضم؟

يُعدّ التمر وسيلة فعّالة لدعم صحة الجهاز الهضمي، كما تشير وودسون، إذ يحتوي على مركبات مضادة للالتهابات، إلى جانب كمية جيدة من الألياف. فثلاث حبات من تمر المجدول منزوع النوى توفّر 4.8 غرام من الألياف، أي ما يعادل نحو 13 في المائة إلى 19 في المائة من الاحتياج اليومي.

وتُسهم الألياف في تنظيم حركة الأمعاء، وقد وجدت دراسة أُجريت عام 2025 أن الألياف الموجودة في التمر قد تُساعد على تعزيز نمو البكتيريا النافعة في الأمعاء، وهو عنصر أساسي لصحة الجهاز الهضمي.

ولم تُحدد الأبحاث وقتاً معيناً من اليوم لتناول التمر من أجل الاستفادة من فوائده الهضمية، إلا أن تناوله بوصفه وجبة خفيفة بين الوجبات يظل خياراً مناسباً. وتشرح وودسون: «يُعدّ التمر وجبة خفيفة مثالية بين الوجبات، لأن أليافه تساعد على الحفاظ على انتظام عملية الهضم طوال اليوم. كما أن هذه الفترات الزمنية تتيح للجهاز الهضمي الاستفادة من الألياف باستمرار دون إجهاده».

ومع ذلك، يبقى توقيت تناول التمر مسألة تفضيل شخصي في المقام الأول. وتضيف وودسون: «أنصح بتناول التمر في الوقت الذي يتناسب مع نمط حياتك اليومي».

واتفقت إحساني وهاريس-بينكوس مع هذا الرأي، وأشارت إلى إمكانية تناول التمر في أي وقت من اليوم لتحسين الهضم.

كما ينصح الخبراء بتناول التمر مع الماء أو أي سائل آخر، ليساعد في تسهيل مرور الألياف عبر الجهاز الهضمي.

ملاحظة حول السكر

على الرغم من أن التمر يساعد على تعزيز الطاقة ودعم الهضم، فإن من المهم الانتباه إلى أن كل ثمرة تمر تحتوي على نسبة مرتفعة نسبياً من السكر، ما يستدعي تناوله باعتدال، خصوصاً لمن يراقبون مستويات السكر في الدم.