إشادات دولية بتعافٍ صيني أسرع من المتوقع

الاقتصاد ينمو 3.2 % في الربع الثاني

تشيد المؤسسات الدولية وخبراء الاقتصاد بنمط تعافي الاقتصاد الصيني من كبوة «كوفيد - 19» (أ.ب)
تشيد المؤسسات الدولية وخبراء الاقتصاد بنمط تعافي الاقتصاد الصيني من كبوة «كوفيد - 19» (أ.ب)
TT

إشادات دولية بتعافٍ صيني أسرع من المتوقع

تشيد المؤسسات الدولية وخبراء الاقتصاد بنمط تعافي الاقتصاد الصيني من كبوة «كوفيد - 19» (أ.ب)
تشيد المؤسسات الدولية وخبراء الاقتصاد بنمط تعافي الاقتصاد الصيني من كبوة «كوفيد - 19» (أ.ب)

قال مسؤول بالبنك الدولي إن الانتعاش الاقتصادي الصيني كان أفضل مما كان متوقعا في الربع الثاني من العام الجاري وسط ظروف وباء مرض فيروس «كورونا» المستجد (كوفيد - 19). وأضاف مارتين رايزر، المدير المعني بالصين للبنك الدولي، لوكالة أنباء شينخوا في مقابلة حصرية: «بالفعل كان الانتعاش أعلى مما توقعناه في يونيو (حزيران) عندما أصدرنا تقرير الآفاق الاقتصادية العالمية، وقمنا بتحديث توقعاتنا وفقا لذلك».
ونما الاقتصاد الصيني بنسبة 3.2 في المائة على أساس سنوي في الربع الثاني، بعد انكماش بنسبة 6.8 في المائة في الربع الأول، وفقا لمصلحة الدولة للإحصاء، مما يجعل الصين أول اقتصاد رئيسي يحقق نمواً إيجابياً على مستوى العالم.
وأظهرت أرقام واردة من مصلحة الدولة للإحصاء أن الإنتاج الصناعي للقيمة المضافة للصين ارتفع بنسبة 4.4 في المائة على أساس سنوي في الربع الثاني، حيث سرّعت المصانع من الإنتاج وسط الجهود المبذولة للسيطرة على (كوفيد - 19). كما حققت مؤشرات مثل الإيرادات المالية والتجارة الخارجية والاستثمار الأجنبي المباشر انتعاشا كبيرا، خاصة في يونيو.
وقال رايزر إن الصين استفادت من فضاء سياسي مهم من خلال تنفيذ استجابتها المالية والنقدية. ولدعم الاقتصاد في مواجهة الصدمة الناتجة عن الوباء، أدخلت البلاد مجموعة من التدابير بما في ذلك المزيد من الإنفاق المالي، وتخفيف الضرائب وخفض معدلات الإقراض ومتطلبات احتياطي البنوك لإنعاش الاقتصاد الذي أضرّ به فيروس «كورونا» الجديد ودعم التوظيف.
وقال رايزر: «الإصلاحات الهيكلية لتعزيز الأسواق والمنافسة ستساعد أيضا في تحفيز المزيد من الاستثمار الخاص وإحياء نمو الإنتاجية». وأضاف أن من المهم أن تظل التجارة والاستثمار العالميين مفتوحين، وأن تتعاون البلدان في البحث عن علاجات فعالة وتطوير لقاح ضد (كوفيد - 19) وتتخذ خطوات أخرى لتخفيف أثر الركود العالمي على أفقر البلدان، بما في ذلك تخفيف الديون عند الحاجة.
وبدوره، قال صندوق النقد الدولي في تقرير القطاع الخارجي الجديد الذي أصدره الثلاثاء، إن الوضع الخارجي للصين في عام 2019 تماشى بشكل عام مع المستوى «الذي تنطوي عليه الأساسيات متوسطة الأجل والسياسات المرغوبة».
وقال الصندوق: «أعطت ردود الفعل السياسية الأولوية بشكل متناسب لدعم الأسر والعمال والشركات الأكثر تضررا، مع زيادة التركيز على دعم انتعاش الطلب أكثر». مشيرا إلى أن الصين لديها مساحة لتقديم المزيد من الدعم السياساتي إذا لزم الأمر، بما في ذلك الاستثمار الأخضر وتعزيز نظام الصحة العامة وشبكة الأمان الاجتماعي.
وقال التقرير: «إذا استمرت الاختلالات التي كانت موجودة قبل تفشي (كوفيد - 19) على المدى المتوسط، فينبغي أن تتضمن السياسات الرامية إلى تحقيق توازن دائم في الوضع الخارجي دمجا ماليا بشكل تدريجي وتنفيذا ناجحا لجدول أعمال الإصلاح للسلطات، والذي يعالج التشوهات ويدعم إعادة التوازن».
وفي سياق منفصل، أظهر تقرير اقتصادي نشر الأربعاء تباطؤ وتيرة نمو النشاط الاقتصادي لقطاع الخدمات في الصين خلال الشهر الماضي. وتراجع مؤشر كايشين لمديري مشتريات قطاع الخدمات في الصين خلال الشهر الماضي إلى 54.1 نقطة، مقابل 58.4 نقطة خلال يونيو، وكان أعلى مستوى له منذ عشر سنوات.
وأشارت أحدث البيانات إلى ضغوط خفيفة على الطاقة التشغيلية للقطاع، مع استمرار تزايد الطلبيات المتراكمة للشهر الثاني على التوالي. في الوقت نفسه سجل المؤشر المجمع لمديري مشتريات قطاعي التصنيع والخدمات في الصين 54.5 نقطة خلال يوليو (تموز) الماضي مقابل 55.7 نقطة في الشهر السابق.
ومن جانبه، قال متحدث باسم وزارة الخارجية الصينية الثلاثاء نقلا عن نتائج مسح، إن الشركات العالمية أبدت ثقتها في النمو الاقتصادي الصيني وآفاق التنمية المستقبلية.
وقال وانغ إن «الصين لم تشهد ولن ترى انسحابا واسعا لرأس المال الأجنبي أو نقل السلاسل الصناعية والإمداد»، مضيفا أنه «على العكس من ذلك، نظراً للتوقعات المستقرة للانتعاش الاقتصادي في الصين وبيئة الأعمال المحسنة باستمرار ومزايا السوق الكبيرة للغاية وإمكانات الطلب المحلي، فإن العديد من الشركات ذات التمويل الأجنبي تسرع من تخطيطها في الصين، وتستكشف بنشاط سوق الصين».
وقال وانغ إنه منذ تفشي الفيروس (كوفيد - 19) أخذت الصين زمام المبادرة في السيطرة على الوباء ودفع استئناف العمل والإنتاج بشكل شامل. وأشار إلى أن مؤشر مديري المشتريات لقطاع التصنيع الصيني بلغ 51.1 في يوليو، ويمثل الشهر الخامس على التوالي الذي يظل فيه الرقم في منطقة التوسع.
وأشار وانغ إلى أن الاستبيان الذي أجرته وزارة التجارة الصينية مؤخرا أظهر أن 99.1 في المائة من الشركات ذات التمويل الأجنبي قالت إنها ستواصل الاستثمار والعمل في الصين. كما أظهرت نتائج مسح على أكثر من 150 شركة أجرته مؤخرا لجنة التجارة الأميركية الصينية أن المزيد من الانفتاح والتدابير التي اتخذتها الصين لتحسين بيئة الأعمال في السنوات الأخيرة قد خلقت راحة لإنتاج وتشغيل الشركات الأجنبية، فيما لا تزال الشركات الصينية والأميركية متفائلة بشأن السوق الصينية.
ومقارنة بالسنوات السابقة، سجلت شركات شهيرة أكثر للمشاركة في معرض الصين الدولي الثالث للواردات، وسيزداد متوسط مساحة العرض لأكبر 500 شركة في العالم وقادة الصناعة بنسبة 14 في المائة مقارنة بالمعرض الثاني الذي عقد في العام الماضي. وقال وانغ إن هذا يظهر تماما ثقة الشركات العالمية بالنمو الاقتصادي في الصين وآفاق التنمية المستقبلية. وشدد على أن الصين ستواصل انفتاحها على العالم الخارجي، وأن باب التعاون سيفتح لجميع الدول.


مقالات ذات صلة

العلاقات السعودية - الأميركية... عام تعزيز المصالح السياسية والتعاون الدفاعي

خاص من مراسم استقبال ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في الحديقة الجنوبية بالبيت الأبيض نوفمبر 2025 (أ.ف.ب) p-circle

العلاقات السعودية - الأميركية... عام تعزيز المصالح السياسية والتعاون الدفاعي

كرّست الشراكة السعودية الأميركية في 2025 موقع الرياض كوسيط دولي موثوق انعكس أيضاً في حزمة اتفاقيات شملت الدفاع الاستراتيجي والذكاء الاصطناعي والطاقة وغيرها.

غازي الحارثي (الرياض)
يوميات الشرق «فيلا الحجر» أول مؤسّسة ثقافية سعودية - فرنسية مشتركة (حساب الأمير بدر على «إكس»)

«فيلا الحِجر» بالعلا... استثمار في الإبداع

وصف وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو «فيلا الحِجر» الإبداعية في العلا بأنها «مثل زهرة تتشكَّل من رمال الصحراء للمبدعين».

عبد الهادي حبتور (العلا)
يوميات الشرق ستندرج «فيلا الحجر» ضمن البيئة الثقافية للمملكة والمنطقة (الهيئة الملكية للعلا)

«فيلا الحجر»... جسر ثقافي بين السعودية وفرنسا يُزهر من رمال العلا

المشروع يُجسّد متانة العلاقات الفرنسية - السعودية، خصوصاً في مجالات السلام وتعزيز الحوار والثقافة على مستوى العالم.

عبد الهادي حبتور (العلا)
العالم العربي باتريك ميزوناف السفير الفرنسي لدى السعودية (الشرق الأوسط) p-circle

سفير فرنسا لدى السعودية لـ«الشرق الأوسط»: العمل المشترك وراء إنجاح مؤتمر نيويورك

شدد مسؤول فرنسي على ضرورة العمل لإنهاء المذبحة وإنقاذ الرهائن وحماية المدنيين في غزة، محذراً من أن أي ضمّ للضفة الغربية يشكل خطاً أحمر.

فتح الرحمن يوسف (الرياض)
يوميات الشرق جانب من مراسم توقيع البرنامج التنفيذي في باريس الجمعة (واس)

تعاون سعودي - فرنسي في مجال الموسيقى

وقَّعت هيئة الموسيقى السعودية مع «فيلهارموني باريس»، برنامجاً تنفيذياً لترسيخ التعاون في عدة مجالات، بحضور الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان، وزير الثقافة السعودي

«الشرق الأوسط» (باريس)

قلق في مصر من تحرك مفاجئ للدولار

مصريون أمام مكتب صرافة في القاهرة (أرشيفية- أ.ب)
مصريون أمام مكتب صرافة في القاهرة (أرشيفية- أ.ب)
TT

قلق في مصر من تحرك مفاجئ للدولار

مصريون أمام مكتب صرافة في القاهرة (أرشيفية- أ.ب)
مصريون أمام مكتب صرافة في القاهرة (أرشيفية- أ.ب)

بعد أشهر من الخفوت، عاد الدولار ليصبح حديث المصريين وخبراء الاقتصاد الذين يتتبعون صعوده الأخير بعد أن تخطى حاجز 48 جنيهاً لأول مرة منذ 5 أشهر، وهو ما أثار قلق البعض جراء التحركات الأخيرة التي بدت مفاجئة، في ظل ارتفاع الاحتياطي النقدي من العملة الأجنبية، والارتفاع القياسي في تحويلات المصريين من الخارج.

وسجل الدولار لدى البنوك المصرية، الأربعاء، ارتفاعاً ملحوظاً بنحو 23 قرشاً، ما أرجعه خبراء اقتصاديون في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إلى خروج بعض استثمارات «أذون الخزانة المحلية» بالبورصة، بسبب خفض الفائدة، ومخاوف من زيادة التوترات الجيوسياسية مع احتمالات نشوب حرب بين الولايات المتحدة وإيران، وارتفاع الطلب على العملة الصعبة.

وارتفع الجنيه أمام الدولار بنحو 6.2 في المائة خلال عام 2025، وفقاً لبيانات «البنك المركزي»، وهو ما جعل حسن أحمد (موظف في الخمسينات من عمره) ينتظر أن ينعكس ذلك على أسعار السلع، وبخاصة التي يتم استيرادها من الخارج، غير أنه مع التراجع الأخير للجنيه تبددت آماله، ويخشى أن يكون أمام قفزات جديدة في الأسعار مع ضعف الرقابة على الأسواق.

ويشير حسن، الذي يسكن في حي إمبابة الشعبي بمحافظة الجيزة، في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أنه مع دخول شهر رمضان شهدت الأسعار ارتفاعاً في وقت كان الجنيه مستقراً أمام الدولار، مضيفاً: «الآن أتوقع ارتفاعات أخرى يمكن أن تجد صدى مع عيد الفطر»، لكنه في الوقت ذاته يثق في قدرة الحكومة على الحفاظ على معدلات مستقرة للجنيه دون أن يتعرض لتراجعات عنيفة.

وارتفع احتياطي النقد الأجنبي في مصر إلى 52.594 مليار دولار بنهاية شهر يناير (كانون الثاني) الماضي من 51.452 مليار دولار في ديسمبر (كانون الأول) 2025، وفقاً لبيانات «البنك المركزي» المصري.

وسجلت تحويلات المصريين العاملين بالخارج خلال عام 2025 تدفقات قياسية تعد الأعلى تاريخياً على الإطلاق، حيث ارتفعت بمعدل 40.5 في المائة لتصل إلى نحو 41.5 مليار دولار (مقابل نحو 29.6 مليار دولار خلال العام السابق 2024).

لكن هذه المؤشرات الإيجابية كانت دافعاً نحو تساؤل البعض على مواقع التواصل الاجتماعي عن «أسباب تراجع الجنيه في ظل ارتفاعات تحويلات المغتربين القياسية»، فيما طالب آخرون الحكومة «بإدارة متوازنة ومرنة للسياسات النقدية، ووضع قواعد تضمن استقرار الأسعار، والسيطرة على التضخم، ولا تتأثر كثيراً بتغير سعر الصرف».

وسجلت مبيعات من عرب وأجانب جزءاً من استثماراتهم في أذون الخزانة المحلية (الأموال الساخنة) بنحو 1.2 مليار دولار بالسوق الثانوية منذ بداية الأسبوع الحالي، بحسب بيانات البورصة المصرية، ما تسبب في زيادة الضغط على العملة المصرية.

مخاوف في مصر من تراجع الجنيه مجدداً أمام الدولار (الشرق الأوسط)

ويرى الخبير الاقتصادي تامر النحاس أن الحكومة أمام أول اختبار حقيقي في أعقاب قرار «البنك المركزي» خفض أسعار الفائدة، وهو ما تسبب في أن يفقد الجنيه 100 قرش من قيمته في غضون أسبوع واحد، وبعد أن تمت عملية سحب بعض «الأموال الساخنة»، تعرض الجنيه لمزيد من التراجع، مشيراً إلى أن الانخفاض الحالي يرجع أيضاً إلى أن بعض الشركات «تقوم بترحيل أرباحها السنوية إلى خارج مصر، وهو ما تسبب في ضغط إضافي على العملة الصعبة».

وفي مطلع الشهر الجاري خفض «البنك المركزي» أسعار الفائدة بواقع 100 نقطة أساس، خلال أول اجتماع للجنة السياسة النقدية في 2026، وذلك للمرة السادسة خلال آخر 10 أشهر.

وأوضح النحاس في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن الحكومة في مواجهة أول طلب متزايد على الدولار منذ عدة أشهر، وأن تراجع الجنيه ليس إيجابياً، لأنه يبرهن على أن أخطاء الاعتماد على «الأموال الساخنة» و«ودائع الدول الخليجية في البنوك» ما زالت سائدة لتقويم الجنيه، ما يخلق حالة من القلق الممزوجة بمخاوف من اندلاع حرب وشيكة بين الولايات المتحدة وإيران.

ولا يعتقد الخبير الاقتصادي أن الجنيه يواجه أزمة يمكن أن تتسبب في موجه تضخمية الآن، لكنه يتوقع حدوث ذلك في حال نشوب حرب أميركية - إيرانية، قائلاً: «المخاوف تبقى من هروب جماعي (للأموال الساخنة)، أو في حال حدث تقييد لتحويلات المصريين من الخارج، أو تأثر السياحة وقناة السويس سلباً، جرّاء اندلاع حرب جديدة في المنطقة بين الولايات المتحدة وإيران».

ومع اندلاع الحرب الروسية - الأوكرانية في فبراير (شباط) 2022، شهدت السوق المصرية، موجة خروج رؤوس الأموال الأجنبية بقيمة 20 مليار دولار من السوق، حسبما أعلنت وزارة المالية في ذلك الوقت.

وتعتمد الحكومة المصرية بشكل كبير على «الأموال الساخنة»، حيث وصل رصيد استثمارات الأجانب بأدوات الدين 40 مليار دولار نهاية العام الماضي، وفق تأكيد نشرة «إنتربرايز» المحلية 13 يناير الماضي.

لكن في المقابل، يؤكد الخبير الاقتصادي خالد الشافعي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الجنيه تعرض لـ«تراجع طفيف» لن يؤثر على إجمالي أدائه أمام العملات الأجنبية، لتبقى المرحلة الحالية بمثابة تصحيح للأوضاع، وليس تراجعاً مستمراً بعد أن حافظ على أداء إيجابي مقابل العملات الأجنبية خلال العام الماضي، ومنذ تحرير سعر الصرف في عام 2024.

وتترقب مصر موافقة المجلس التنفيذي لصندوق النقد الدولي على التقرير الذي أعده خبراء البعثة عن المراجعتين الخامسة، والسادسة لبرنامج الإصلاح الاقتصادي، ما يوفر لمصر تسلم نحو 2.4 مليار دولار قيمة الشريحتين.

ويرى الشافعي أن صرف الشريحتين «سيكون دافعاً نحو حفاظ الجنيه على تماسكه في مقابل الدولار، ودلالة على أن الحكومة المصرية نفذت العديد من الإصلاحات الاقتصادية، وهو ما يساعد على جذب مزيد من الاستثمارات الأجنبية».


ارتفاع مخزونات النفط الأميركية بأكثر من التوقعات وانخفاض البنزين

صهاريج تخزين في مصفاة بومونت لتكرير النفط في بومونت بولاية تكساس الأميركية (رويترز)
صهاريج تخزين في مصفاة بومونت لتكرير النفط في بومونت بولاية تكساس الأميركية (رويترز)
TT

ارتفاع مخزونات النفط الأميركية بأكثر من التوقعات وانخفاض البنزين

صهاريج تخزين في مصفاة بومونت لتكرير النفط في بومونت بولاية تكساس الأميركية (رويترز)
صهاريج تخزين في مصفاة بومونت لتكرير النفط في بومونت بولاية تكساس الأميركية (رويترز)

أعلنت إدارة معلومات الطاقة الأميركية، الأربعاء، ارتفاع مخزونات النفط الخام ونواتج التقطير في الولايات المتحدة، بينما انخفضت مخزونات البنزين خلال الأسبوع الماضي.

وذكرت الإدارة في تقريرها الذي يحظى بمتابعة واسعة من السوق، أن مخزونات النفط الخام ارتفعت بمقدار 16 مليون برميل لتصل إلى 435.8 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 20 فبراير (شباط)، مقارنة بتوقعات المحللين في استطلاع أجرته «رويترز»، بارتفاع قدره 1.5 مليون برميل.

وأضافت الإدارة أن مخزونات النفط الخام في مركز التوزيع في كوشينغ، أوكلاهوما، ارتفعت بمقدار 881 ألف برميل.

وانخفضت عمليات تكرير النفط الخام في المصافي بمقدار 416 ألف برميل يومياً.

وانخفضت معدلات تشغيل المصافي بمقدار 2.4 نقطة مئوية خلال الأسبوع لتصل إلى 88.6 في المائة.

وأعلنت الإدارة، انخفاض مخزونات البنزين في الولايات المتحدة بمقدار مليون برميل خلال الأسبوع لتصل إلى 254.8 مليون برميل، مقارنة بالتوقعات بانخفاض قدره 560 ألف برميل.

وأظهرت بيانات إدارة معلومات الطاقة، ارتفاع مخزونات نواتج التقطير (المشتقات النفطية)، التي تشمل الديزل وزيت التدفئة، بمقدار 252 ألف برميل خلال الأسبوع الماضي، لتصل إلى 120.4 مليون برميل، مقابل توقعات بانخفاض قدره 1.6 مليون برميل.

وذكرت إدارة معلومات الطاقة، أن صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام ارتفع الأسبوع الماضي بمقدار 412 ألف برميل يومياً، ليصل إلى 2.35 مليون برميل يومياً.


صندوق النقد الدولي: سنواصل دعم السلطات السورية في جهودها لإعادة تأهيل الاقتصاد

بائع متجول يعتني بكشكه المضاء جيداً والمليء بحلويات رمضان في دمشق (أ.ب)
بائع متجول يعتني بكشكه المضاء جيداً والمليء بحلويات رمضان في دمشق (أ.ب)
TT

صندوق النقد الدولي: سنواصل دعم السلطات السورية في جهودها لإعادة تأهيل الاقتصاد

بائع متجول يعتني بكشكه المضاء جيداً والمليء بحلويات رمضان في دمشق (أ.ب)
بائع متجول يعتني بكشكه المضاء جيداً والمليء بحلويات رمضان في دمشق (أ.ب)

أعلن صندوق النقد الدولي التزامه بمواصلة دعم السلطات السورية في جهودها الرامية لإعادة تأهيل الاقتصاد الوطني وتحسين أداء المؤسسات الاقتصادية الرئيسية، مؤكداً أن الاقتصاد السوري بدأ يدخل مرحلة التعافي المتسارع.

وجاء ذلك في ختام زيارة بعثة الصندوق إلى دمشق بقيادة رون فان رودن في الفترة من 15 إلى 19 فبراير (شباط) 2026، حيث كشف البيان عن تحولات هيكلية إيجابية شملت تحقيق فائض مالي، وانخفاضاً حاداً في معدلات التضخم، مدعوماً برفع العقوبات الدولية وعودة اندماج سوريا في المنظومة الاقتصادية العالمية.

وفي تفاصيل الأداء المالي الذي رصده الصندوق، أشاد الخبراء بالسياسة المالية الحذرة التي اتبعتها وزارة المالية، حيث كشفت البيانات الأولية عن نجاح الحكومة المركزية في إنهاء موازنة عام 2025 بـ«فائض طفيف»، وهو منجز يعكس الانضباط الصارم في احتواء الإنفاق ضمن الموارد المتاحة.

الرئيس السوري أحمد الشرع مع المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا في واشنطن نوفمبر الماضي (إكس)

والأهم من ذلك، أشار البيان إلى توقف الوزارة التام عن اللجوء إلى «التمويل النقدي» عبر البنك المركزي، ما أوقف استنزاف الكتلة النقدية وأسس لمرحلة جديدة من الاستقلال المالي؛ وهو ما مهّد الطريق لإعداد موازنة طموح لعام 2026 تهدف إلى زيادة الإنفاق بشكل كبير على الرعاية الصحية، والتعليم، وتحسين الأجور، وإعادة تأهيل البنية التحتية الأساسية، مع وضع ضمانات وقائية لحماية الفئات الأكثر هشاشة وتطوير شبكات الأمان الاجتماعي.

وعلى صعيد السياسة النقدية، سجل الصندوق نجاحاً استثنائياً للمصرف المركزي السوري في الحفاظ على موقف نقدي متشدد رغم التحديات، ما أسفر عن تباطؤ مذهل في معدلات التضخم التي هبطت إلى «خانة العشرات المزدوجة المنخفضة» بنهاية عام 2025، بالتوازي مع تسجيل الليرة السورية ارتفاعاً ملحوظاً في قيمتها مقارنة بمستويات عام 2024. وأكد الصندوق في هذا السياق أن دعمه سيتركز في المرحلة المقبلة على تمكين البنك المركزي وضمان استقلاليته، وتطوير إطار حديث للسياسة النقدية، بالإضافة إلى إجراء تقييم شامل للصحة المالية للبنوك وإعادة هيكلة النظام المصرفي لضمان استعادة ثقة الجمهور وتفعيل دوره في التمويل والتجارة الدولية.

وفي إطار التزام الصندوق بدعم المؤسسات، تم الاتفاق على برنامج تعاون فني مكثف يدعم «خطة التحول الاستراتيجي لوزارة المالية 2026–2030» واستراتيجية المصرف المركزي، ليشمل تطوير إدارة الدين العام، وتحديث التشريعات المالية، وتحسين جودة الإحصاءات الوطنية وفق المعايير الدولية. وأوضحت البعثة أن هذا الدعم التقني يهدف بالدرجة الأولى إلى تمهيد الطريق لاستئناف «مشاورات المادة الرابعة»، وهو ما يضع سوريا مجدداً على خريطة التقييم الدوري والاعتراف المالي الدولي الكامل.

واختتم الصندوق بيانه بالتأكيد على أن استدامة هذا التعافي تتطلب دعماً دولياً مستمراً لتخفيف وطأة الفقر، مشيراً إلى أن قدرة سوريا على حشد التمويل الخارجي المستدام ستظل مرتبطة بالتقدم المحرز في معالجة ملف «الديون الموروثة».

وقد أعربت البعثة عن تقديرها العالي للشفافية والحوار البنّاء الذي ساد الاجتماعات مع وزير المالية محمد يسر برنية، وحاكم مصرف سوريا المركزي عبد القادر حصرية، ما يعزز الثقة الدولية في قدرة السلطات السورية على قيادة مرحلة تاريخية من إعادة الإعمار والنمو المستدام.