مطالب بتحرير سوق العمل السعودية من الأيدي الأجنبية «غير الماهرة»

اقتصاديون يؤكدون لـ «الشرق الأوسط» الأثر الإيجابي على ميزان المدفوعات والحد من التستر التجاري

وسط مطالب تعزيز الاقتصاد بالعمالة الأجنبية الماهرة تستمر الإجراءات الاحترازية بعد عودة الأعمال في المكاتب والمقار السعودية (الشرق الأوسط)
وسط مطالب تعزيز الاقتصاد بالعمالة الأجنبية الماهرة تستمر الإجراءات الاحترازية بعد عودة الأعمال في المكاتب والمقار السعودية (الشرق الأوسط)
TT

مطالب بتحرير سوق العمل السعودية من الأيدي الأجنبية «غير الماهرة»

وسط مطالب تعزيز الاقتصاد بالعمالة الأجنبية الماهرة تستمر الإجراءات الاحترازية بعد عودة الأعمال في المكاتب والمقار السعودية (الشرق الأوسط)
وسط مطالب تعزيز الاقتصاد بالعمالة الأجنبية الماهرة تستمر الإجراءات الاحترازية بعد عودة الأعمال في المكاتب والمقار السعودية (الشرق الأوسط)

تتعالى الأصوات في السعودية مع عودة حيوية الحياة الطبيعية للنشاط الاقتصادي وانتعاش حركة التجارة والأعمال، بمطالبة مرئيات خبراء ودراسات أجريت مؤخرا بتحرير سوق العمل السعودية من العمالة الأجنبية غير الماهرة لما له من تبعات إيجابية في تحسين ميزان المدفوعات ورفع مستوى الجودة، بالإضافة إلى الحد من التستر في السوق المحلية.
وقال لـ«الشرق الأوسط» خبراء مختصون إن تحقيق النمو الاقتصادي على المدى الطويل يأتي عبر تراكم رأس المال والنمو السكاني الذي يفرز أيدي عاملة متسلحة بالتطور التقني، بينما تزايد العمالة الأجنبية غير الماهرة سيقلص دخل العامل السعودي ويقلل مستوى جودة الإنتاج والخدمات.
وأوصى تقرير أعده مجلس الغرف السعودية مؤخرا حول تأثير جائحة (كوفيد - 19) على اقتصاد المملكة، بالتأكيد على ملف العمالة، حيث طالب بضرورة استحداث برنامج جديد لترحيل المخالفين للإقامة. ودعا تقرير «الغرف السعودية» للحد من إغراق الأسواق بالعمالة غير الماهرة، في وقت شدد فيه على أهمية الاعتماد على الكفاءات السعودية في جميع المجالات، لما سيكون لها من آثار إيجابية على الاقتصاد الوطني. إلى تفاصيل أكثر في التقرير التالي:
الاقتصاد الجديد
من جانبه، يقول المتخصص في قياس الأثر الاقتصادي الدكتور عائض بن فارع إن النماذج الكلاسيكية الجديدة للنمو الاقتصادي تسلط الضوء على أربعة عوامل حاسمة في دراسة النمو الاقتصادي هي «العمالة، ورأس المال، والتكنولوجيا، ونمو السكان»، مشيرا إلى أن الزيادة في النمو السكاني تؤدي إلى تقليل مستوى دخل الفرد إذا لم تصاحبها زيادة في رأس المال أو تطور تكنولوجي، كما أن زيادة عدد العمالة الأجنبية ترفع عدد السكان، وبالتالي تؤدي لانخفاض متوسط نصيب الفرد السعودي من الناتج المحلي الإجمالي.
ووفق ذلك، فتحقيق النمو الاقتصادي على المدى الطويل، بحسب فارع، من خلال تراكم رأس المال والنمو السكاني مع التطورات التكنولوجية، والزيادة المستمرة في عدد العمالة الأجنبية غير الماهرة وغير مصحوبة بنمو مماثل في المتغيرات الاقتصادية سينتج عنه انخفاض دخل المواطن. وأضاف الدكتور فارع، معد دراسة «الأثر الاقتصادي لتخفيض الأيدي العاملة غير الماهرة»، أن ذلك لا ينطبق في حال الاعتماد على العمالة الماهرة، حيث ستجلب التكنولوجيا والمعرفة، كما حدث في تجربة الولايات المتحدة الأميركية التي شهد اقتصادها نمواً هائلاً خلال القرن العشرين، وزاد دخل الفرد ثماني مرات.
تأثيرات النفط
وتعد الدول النفطية من أكثر الوجهات للعمالة بشقيها الماهرة وغير الماهرة وهو ما تشير إليه الدراسة حيث ربطت العلاقة بين إنتاج النفط والهجرة ومعدلاتها، مشيرة إلى أن فهم العلاقة سيعزز المعرفة بالتنمية الاقتصادية، فيما يبقى تحديد ما إذا كان العدد الكبير للعمالة الأجنبية غير الماهرة تعزز التنمية الاقتصادية أو تثبطها واحدا من الأسئلة المستمرة في مجال اقتصادات التنمية.
وهنا يقول الدكتور فارع، إن هناك 3 وجهات للنظر متعلقة بالعلاقة بين زيادة العمالة غير الماهرة والتنمية تتمثل في أن نمو زيادة العمالة غير الماهرة عامل مشجع للتنمية الاقتصادية، والآخر نمو زيادة العمالة غير الماهرة ليس عاملا ذا أهمية لعملية التنمية الاقتصادية، في حين أكد الرأي الأخير على أن نمو زيادة العمالة غير الماهرة عامل مقيد للتنمية الاقتصادية.
نمو العمالة
ولقياس الأثر الفعلي الاقتصادي والاجتماعي للعمالة غير الماهرة على الأجور والأسعار، حددت الدراسة أربعة عوامل مهمة تركزت، في ضرورة معرفة ما هي العمالة السعودية التي تتأثر بالزيادة في المعروض من العمالة غير الماهرة، كذلك ما هو حجم الأثر الاقتصادي والاجتماعي على العمال السعوديين المتضررين، وما هي نسبة مشاركة العمالة غير الماهرة في النمو الاقتصادي والناتج المحلي الإجمالي للسعودية، مع تحديد نسبة تخفيض تكلفة الإنتاج بسبب العمالة غير الماهرة والتي يتم تمريرها إلى المستهلكين.
ووفق بيانات الهيئة العامة للإحصاء، التي اعتمدت عليها الدراسة، فإن نسبة العمالة الأجنبية في القطاع الخاص تمثل 74 في المائة ونسبة مشاركة السعوديين في القطاع الخاص لا تتجاوز 26 في المائة، كما بلغ عدد العمالة الأجنبية نحو 13.1 مليون نسمة، وهو ما يمثل نحو 38.3 في المائة من إجمالي عدد السكان في عام 2019. وبحسب بيانات منتدى الاقتصاد الدولي، فإن معدل العمالة الأجنبية في البلدان المتقدمة لا تتجاوز 15 في المائة من إجمالي السكان، بينما معدل العمالة الأجنبية في السعودية يتجاوز 34 في المائة وهذا يمثل ضعف النسبة لدى الدول المتقدمة في التنمية الاقتصادية، وهو ما يطرح السؤال حول نسبة العمالة الأجنبية غير الماهرة من مجمل نسبة العمالة الأجنبية في القطاع الخاص في السعودية.
نموذج قطاع التجزئة
ودعت الدراسة إلى أهمية تخفيض العمالة غير الماهرة من كل قطاع بشكل مستقل، على أن تكون البداية بقطاع تجزئة المواد الغذائية كونه أكبر القطاعات بحجم استهلاك يقدر بنحو 221 مليار ريال (59 مليار دولار) ونسبة نمو 6 في المائة سنويا، حيث يسهل فيه عملية التستر التجاري.
وحتى يجري قياس الأثر الاقتصادي لتخفيض العمالة غير الماهرة في قطاع تجزئة المواد الغذائية، بحسب الدكتور فارع، يجب أن يكون هناك قرار من وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية بإلزام الشركات والمؤسسات العاملة في قطاع تجزئة المواد الغذائية تعيين مندوب المبيعات ومندوب المشتريات سعودي الجنسية، وأن لا يعمل أي عامل أجنبي في هاتين المهنتين في قطاع تجزئة المواد الغذائية ومن يخالف يجري ترحيله وتعاقب المؤسسة والشركة بغرامات مالية على الأقل.
ولا بد من بناء منصة خاصة تسهل تواصل السعوديين العاملين في مهنتي مندوب مشتريات ومندوب مبيعات، مع الجهة المختصة في الوزارة في حال كان هناك شكوى، حيث ستسهم الخطوة في وقف احتكار العمالة الأجنبية غير الماهرة على قطاع تجزئة المواد الغذائية وسوف تخفف من عمليات التستر التجاري وغسيل الأموال وتمرير البضائع المقلدة للمستهلك والممارسات اللامهنية من العمالة غير الماهرة في التضييق على الموظف السعودي والإضرار بالتاجر الصغير المنافس.
وأكد الدكتور فارع أن ذلك سيزيد من نسبة التوظيف في قطاع تجزئة المواد الغذائية بما يؤدي إلى دخول المستثمرين السعوديين إلى هذا القطاع، وبالتالي يقود لخفض نسبة البطالة بشكل ملحوظ، إضافة إلى العديد من الآثار الإيجابية المباشرة التي يمكن ملاحظتها على القطاع أو آثار غير مباشرة يمكن ملاحظتها على القطاعات الأخرى، كما أنه سيحد من انتشار البضائع المقلدة والمضرة بصحة واقتصاد البلد.
تشديد الإجراءات
وبشكل عام على جميع القطاعات الاقتصادية في البلاد، دعت الدراسة إلى ضرورة اتخاذ بعض الإجراءات الضرورية قبل بدء دراسة قياس الآثار الاقتصادية لتخفيض العمالة غير الماهرة على الاقتصاد السعودي، ومنها منع نقل الكفالة، وذلك بهدف الحد من بيع التأشيرات العمالية والمتاجرة بها، مع التشديد على إلزام القطاع الخاص بدفع الراتب الشهري عن طريق البنك وذلك للحد من عمليات التستر، كذلك زيادة نسبة اشتراك الأخطار المهنية في التأمينات الاجتماعية للعاملين الأجانب من 2 في المائة من الأجر إلى 5 في المائة لمساعدة المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية في مواجهة عجز محتمل بسبب قلة المشتركين السعوديين نتيجة مزاحمة العمالة على الفرص الوظيفية، وعدم تجديد إقامة من يزيد عمره عن 55 عاما من العمالة غير الماهرة، وذلك للحد من التستر التجاري.
وأكد الدكتور فارع، في ختام الدراسة، أن هناك جملة من النتائج الإيجابية على الاقتصاد السعودي في حال طبقت جميع الإجراءات منها تحسن ميزان المدفوعات، نتيجة تقليل الحوالات العمالية، وتراجع المنافسة على التاجر السعودي، وكذلك تخفيض الضغط على البنية التحتية، والحد من التستر التجاري ونسبة الجريمة والمخدرات وزيادة نسبة توطين الوظائف.
توطين طفيف
وبحسب المرصد الوطني للعمل، التابع لـ«صندوق تنمية الموارد البشرية» (هدف)، تشير الأرقام الأخيرة إلى ارتفاع طفيف في معدل التوطين في منشآت القطاع الخاص خلال الربع الأول من العام الحالي إلى 20.3 في المائة من إجمالي العاملين في القطاع الخاص، ليبلغ عدد المشتركين السعوديين في التأمينات الاجتماعية 1.7 مليون مشترك، بينهم 66.7 في المائة من الذكور و33.2 في المائة إناث.
الدور التشريعي
من جانب آخر، قال رئيس لجنة الاقتصاد والطاقة في مجلس الشورى الدكتور فيصل الفاضل إن المجلس يلعب دورا محوريا في عملية توطين وظائف القطاع الخاص لا سيما للشباب في كافة القطاعات الاقتصادية من خلال دوره التشريعي ودوره الرقابي، حيث ناقش العديد من القضايا الهامة التي يعول عليها في تصحيح مسار التوظيف في سوق العمل السعودية كان آخرها المطالبة بالإفصاح عن أسباب استمرار العمالة الأجنبية في بعض الأعمال والمحلات التجارية، مع استمرار وجود المشرف الأجنبي في بعض الأعمال البسيطة.
وأضاف الفاضل أنه لا بد أن يتحرك في هذا السياق القطاع الخاص ويعمل على فتح المجال أمام الأيدي السعودية المدربة التي نجحت في الكثير من المجالات وأثبتت قدرتها على المنافسة في الداخل والخارج، وأن تسارع بمعالجة حالات التوطين بما يتوافق مع «رؤية المملكة 2030» وسد الفجوة في ارتفاع عدد الأيدي العاملة في السوق المحلية.
ودعا رئيس لجنة الاقتصاد والطاقة بمجلس الشورى إلى تكاثف الجهود بين الجهات المعنية وذات العلاقة بتوظيف الشباب، للوصول إلى آلية موحدة وشاملة تتكامل في الجهود وتسرع عمليات التوظيف في الكثير من القطاعات وتحديدا القطاعات التي تشهد نموا في توافد الأيدي العاملة، مع الأخذ في الاعتبار أن تغطى الوظائف الإدارية والإشراف بأيد سعودية من خلال تشريعات ملزمة وحوكمة فعالة.


مقالات ذات صلة

الاكتفاء الغذائي السعودي… «درع سيادية» في مواجهة عاصفة «هرمز»

خاص إحدى المزارع في السعودية (المعرض الزراعي السعودي)

الاكتفاء الغذائي السعودي… «درع سيادية» في مواجهة عاصفة «هرمز»

في ذروة أزمة «هرمز»، نجحت استراتيجية الأمن الغذائي السعودي في تحويل التحديات العالمية إلى استقرار محلي مستدام.

بندر مسلم (الرياض)
الاقتصاد أزعور يتحدث خلال عرض تحديث تقرير «آفاق الاقتصاد الإقليمي» (أ.ف.ب)

صندوق النقد الدولي: منطقة الشرق الأوسط تعيش لحظة اقتصادية فارقة

أكد صندوق النقد الدولي أن منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وباكستان تعيش لحظة فارقة وصعبة في تاريخها الاقتصادي المعاصر.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تحليل إخباري ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة الأربعاء (واس) p-circle 00:33

تحليل إخباري الشراكة السعودية – الباكستانية... من التنسيق الاستراتيجي إلى صناعة الاستقرار

وصف محللون تصاعد العلاقات السعودية - الباكستانية بأنها تحولت من الشراكة إلى صناعة الاستقرار والسلام، عادِّين زيارة محمد شهباز شريف للمملكة تجسيداً لعمق العلاقة

جبير الأنصاري (الرياض)
الاقتصاد مستثمر يطالع كتيباً للتعرف على خدمات «المركز السعودي للتنافسية والأعمال» (المركز)

18 مليون خدمة و4 ملايين مستثمر... قفزة نوعية لبيئة الأعمال في السعودية

تشهد بيئة الأعمال في السعودية تطوراً متسارعاً؛ مدعوماً بحزمة من الإصلاحات والخدمات الرقمية المتكاملة، حيث تجاوز عدد الخدمات المقدمة 18 مليون خدمة.

بندر مسلم (الرياض)
الاقتصاد اجتماع سابق للمجلس برئاسة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء رئيس مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية الأمير محمد بن سلمان (واس)

«مجلس الشؤون الاقتصادية» السعودي يستعرض حصاد «رؤية 2030» لعام 2025

عقد مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية اجتماعاً عبر الاتصال المرئي. وتابع نتائج عدد من الملفات بما فيها «رؤية 2030».

«الشرق الأوسط» (الرياض)

الصين وتركمانستان تطلقان مشروع توسعة ثاني أكبر حقل غاز في العالم

تصدّر تركمانستان التي تمتلك رابع أكبر احتياطي غاز في العالم معظم إنتاجها إلى الصين (إكس)
تصدّر تركمانستان التي تمتلك رابع أكبر احتياطي غاز في العالم معظم إنتاجها إلى الصين (إكس)
TT

الصين وتركمانستان تطلقان مشروع توسعة ثاني أكبر حقل غاز في العالم

تصدّر تركمانستان التي تمتلك رابع أكبر احتياطي غاز في العالم معظم إنتاجها إلى الصين (إكس)
تصدّر تركمانستان التي تمتلك رابع أكبر احتياطي غاز في العالم معظم إنتاجها إلى الصين (إكس)

أطلقت تركمانستان والصين، أعمال توسعة الإنتاج في حقل غاز «غالكينيش» العملاق، ما يعزز مكانة بكين في قطاع الطاقة في هذه الدولة الواقعة في آسيا الوسطى.

وتصدّر هذه الجمهورية السوفياتية السابقة التي تمتلك رابع أكبر احتياطي غاز في العالم، معظم إنتاجها إلى الصين منذ عام 2009، وهو العام الذي افتتح فيه خط أنابيب للغاز بين آسيا الوسطى والصين.

وفي قلب الصحراء، افتتح الرئيس السابق قربانقلي بردي محمدوف الذي يدير البلاد إلى جانب ابنه الرئيس سردار بردي محمدوف، رسمياً، المرحلة الرابعة من أصل سبع مراحل تطويرية مخطط لها في غالكينيش.

وحضر الحفل نائب رئيس الوزراء الصيني دينغ شيويه شيانغ، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال دينغ: «الغاز التركمانستاني رمز للسعادة (...) فهو موجود في كل بيت صيني».

وتضمن الحفل عروضاً موسيقية وراقصة احتفاء بالصداقة التركمانستانية الصينية، كما هي العادة في المناسبات التي ترعاها الدولة في تركمانستان.

نظّم الحفل برعاية قربانقلي بردي محمدوف، الملقب رسمياً بـ«حامي الأبطال» والمفوّض صلاحيات واسعة.

ينتج حقل غالكينيش الواقع في صحراء كاراكوم على بُعد نحو 400 كيلومتر شرق العاصمة عشق آباد، الغاز منذ عام 2013، ويعد ثاني أكبر حقل غاز في العالم، وفقاً لشركة الاستشارات البريطانية غافني كلاين.

وتتولى شركة النفط الوطنية الصينية المملوكة للدولة أعمال التوسعة.

وفي زيارة قام بها إلى عشق آباد عشية الحفل، قال داي هوليانغ، رئيس مجلس إدارة شركة النفط الوطنية الصينية «إن الصداقة بين الصين وتركمانستان راسخة كجذور شجرة».


قطاع النقل الألماني يتوقع زيادة حالات الإفلاس وسط تفاقم أزمة الطاقة

ازدحام السيارات في ساعة الذروة على الطريق السريع بالعاصمة الألمانية برلين (رويترز)
ازدحام السيارات في ساعة الذروة على الطريق السريع بالعاصمة الألمانية برلين (رويترز)
TT

قطاع النقل الألماني يتوقع زيادة حالات الإفلاس وسط تفاقم أزمة الطاقة

ازدحام السيارات في ساعة الذروة على الطريق السريع بالعاصمة الألمانية برلين (رويترز)
ازدحام السيارات في ساعة الذروة على الطريق السريع بالعاصمة الألمانية برلين (رويترز)

يتوقع قطاع النقل في ألمانيا زيادة جديدة في حالات الإفلاس في ضوء تدهور الأوضاع على خلفية تداعيات حرب إيران.

وقال ديرك إنغلهارت، رئيس الاتحاد الألماني للنقل البري واللوجستيات والتخلص من النفايات، وفقاً لوكالة الأنباء الألمانية: «في ظل الظروف الحالية، ستواصل حالات الإفلاس الارتفاع»، مضيفاً أن ذلك سيصيب في المقام الأول الشركات الصغيرة والمتوسطة.

وقال إنغلهارت: «الوضع كارثي حالياً»، موضحاً أن ارتفاع الأسعار في محطات الوقود منذ بداية حرب إيران يشكل عبئاً كبيراً على الشركات المتوسطة في ألمانيا، مشيراً في المقابل إلى أن وضع القطاع كان متوتراً للغاية حتى قبل اندلاع الحرب.

وأكد أن المشكلة الأكبر تتمثل في «النقص الحاد في السائقين»، حيث يفتقر القطاع إلى نحو 120 ألف سائق شاحنات، مع اتجاه متزايد لهذا النقص.

وأضاف إنغلهارت إن الشركات المتوسطة خفضت قدراتها استجابة للظروف الصعبة، معتبراً ذلك تطوراً مقلقاً لأنه لا يظهر في إحصاءات الإفلاس، مضيفاً أنه في حال تعافي الاقتصاد أو حدوث أزمة أو حالة دفاع، قد لا تتوفر قدرات نقل كافية.

من جانبه، قال فرانك هوستر، المدير التنفيذي للاتحاد الألماني للشحن واللوجيستيات: «بشكل عام، الوضع الاقتصادي سيئ للغاية. يعاني قطاع اللوجيستيات أيضاً مع تدهور أوضاع العملاء... الإيرادات والأرباح تتآكل».

وأوضح هوستر أن قطاع الشحن واللوجيستيات لا يشعر بحالات الإفلاس بنفس حدة قطاع النقل البري، لكنه توقع بشكل واضح زيادة في إغلاق الشركات هناك.

وكانت عدة اتحادات في قطاع النقل قد دعت المستشار الألماني فريدريش ميرتس، قبل أسبوع في رسالة مفتوحة، إلى اتخاذ إجراءات سريعة لمواجهة أزمة التكاليف، محذرة من أن ارتفاع أسعار الطاقة وتكاليف التشغيل إلى جانب الضغوط الاقتصادية المتزايدة يدفع العديد من الشركات إلى حافة الإفلاس.

وطالبت هذه الاتحادات بخفض الضرائب على الطاقة والكهرباء، وإلغاء الازدواجية في أعباء ثاني أكسيد الكربون في النقل البري للبضائع، إلى جانب اتخاذ إجراءات تخفيف أعباء سريعة مثل تحديد سقف لأسعار الطاقة أو تقديم تعويضات.

نقص الكيروسين

على صعيد موازٍ، دعا وزير المالية الألماني، لارس كلينجبايل، إلى اتخاذ إجراءات لمواجهة نقص محتمل في الكيروسين، كانت حذرت منه الوكالة الدولية للطاقة.

وقال رئيس الحزب الاشتراكي الديمقراطي في تصريحات لمجلة «دير شبيغل» الألمانية: «يجب أن نأخذ التحذيرات من نقص الكيروسين على محمل الجد... بالنسبة لي من الواضح أنه لا ينبغي لنا التعامل فقط مع مشكلة الأسعار، بل يجب أيضاً أن نضع أمن الإمدادات في الاعتبار في جميع الأوقات».

وكانت الوكالة الدولية للطاقة حذرت، يوم الجمعة، من أن عدة دول أوروبية قد تواجه خلال الأسابيع الستة المقبلة بداية شح في الكيروسين. وقالت وزيرة الاقتصاد الألمانية كاترينا رايشه عقب ذلك إن الكيروسين يتم إنتاجه أيضاً في المصافي الألمانية، وإن البلاد لا تعتمد فقط على الواردات.

وحسب اتحاد النقل الجوي في برلين، فإن الأوضاع في أسواق الطاقة لن تتحسن بسرعة حتى في حال انتهاء حرب إيران على المدى القصير. وقد ارتفعت أسعار الكيروسين منذ بداية الحرب لأكثر من الضعف. ويأتي جزء كبير من الواردات من الشرق الأوسط، حيث دمرت العديد من منشآت النفط في منطقة الأزمة.

وأوضح كلينجبايل أن تداعيات حرب إيران قد تستمر لفترة أطول، وأضاف نائب المستشار في تصريحاته التي أدلى بها خلال رحلة عودته من واشنطن، حيث شارك في اجتماعات الربيع لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي: «نحن في وضع يمثل تحدياً مشابهاً لأزمة الطاقة بعد الهجوم الروسي على أوكرانيا... المناقشات أظهرت لي مرة أخرى أن هذه الأزمة أكبر وأكثر تعقيداً مما يعتقده كثيرون».


مصر: إطلاق مدينة جديدة بتكلفة 27 مليار دولار شرق القاهرة

هشام طلعت مصطفى خلال إطلاقه المشروع الجديد في مجلس الوزراء المصري (الشرق الأوسط)
هشام طلعت مصطفى خلال إطلاقه المشروع الجديد في مجلس الوزراء المصري (الشرق الأوسط)
TT

مصر: إطلاق مدينة جديدة بتكلفة 27 مليار دولار شرق القاهرة

هشام طلعت مصطفى خلال إطلاقه المشروع الجديد في مجلس الوزراء المصري (الشرق الأوسط)
هشام طلعت مصطفى خلال إطلاقه المشروع الجديد في مجلس الوزراء المصري (الشرق الأوسط)

أعلن هشام طلعت مصطفى، الرئيس التنفيذي والعضو المنتدب لـ«مجموعة طلعت مصطفى» المصرية، خلال مؤتمر صحافي، اليوم السبت، إن المجموعة ستبني مدينة جديدة متعددة الاستخدامات شرق القاهرة بتكلفة 1.4 تريليون جنيه مصري (27 مليار دولار).

ويجري تطوير المشروع، الذي يحمل اسم «ذا سباين»، بالشراكة مع البنك الأهلي المصري، برأس مال مدفوع قدره 69 مليار جنيه (1.3 مليار دولار).

ويغطي المشروع، الذي سيحمل صفة منطقة استثمارية خاصة داخل مشروع «مدينتي» التابع لـ«مجموعة طلعت مصطفى»، مساحة حوالي 2.4 مليون متر مربع ويجمع بين الوحدات السكنية والمرافق التجارية والفندقية والتجزئة والترفيه والمساحات الخضراء العامة ضمن بيئة حضرية واحدة متصلة.

وأوضح هشام طلعت مصطفى أن هذا المشروع يعادل حوالي واحد في المائة من الناتج المحلي الإجمالي لمصر، ومن المتوقع أن يدر حوالي 818 مليار جنيه من عائدات الضرائب لميزانية الدولة على المدى الطويل.

رئيس الوزراء وبجانبه من اليمين محافظ المركزي المصري ومن اليسار وزير المالية وبجانبه هشام طلعت مصطفى (الشرق الأوسط)

ومن المتوقع أن يوفر المشروع أكثر من 55 ألف فرصة عمل مباشرة و100 ألف فرصة عمل غير مباشرة.

حضر فعالية الإطلاق في رئاسة مجلس الوزراء، الدكتور مصطفى مدبولي رئيس الوزراء، وحسن عبد الله، محافظ البنك المركزي المصري، وأحمد كجوك، وزير المالية، وراندة المنشاوي، وزيرة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية.

وأضاف هشام أن «هذا المشروع لم يولد من فكرة، بل من فِهم عميق للسوق العالمية، فهناك أكثر من خمس سنوات من الدراسات، بمشاركة كبرى بيوت الخبرة الدولية، ونسعى جميعاً لنُجيب على سؤال واحد: كيف نجعل مصر وِجهة أولى للشركات العالمية؟ وكانت الإجابة واضحة: لتحقيق ذلك اعتمدنا على نموذج متقدم لمنطقة استثمارية خاصة (SIZ) توفر إطاراً تنظيمياً مرناً، وإجراءات مُبسطة، وحوافز تنافسِية، ودوائر جمركية خاصة، إلى جانب بيئة أعمال مرنة، وسرعة في التأسيس، وبنية تحتِية رقمية متقدمة، بالإضافة إلى تكامل حقيقي بين العمل والحياة».