رغم سنوات اشتغاله الطويلة بالموضوع الشعبي، ما زال الفنان التشكيلي العراقي سعدي داود يتعامل مع تراث بلاده بدهشة طفولية متجددة كما لو أنه يتفرج على «صندوق العجائب» ويكتشف أسراره لأول مرة!
ما أن دخلت أعماله صالة المركز الثقافي العراقي بلندن منذ 15 نوفمبر (تشرين الثاني)، حتى استحال الفراغ إلى بيت عراقي صميم بكل مفرداته وأثاثه ونباتاته وأناسه، والأهم من ذلك، عيون نسائه المحدقة في المجهول والمعبرة عن ملايين الأسئلة والمعاني، عيون واسعة كحيلة تتموضع أحيانا بعضها فوق بعض بأسلوب «المواجهة السومرية» حينما يقرر الفنان أن يهشم النسب الطبيعية للوجه ويعيد تركيبه بأسلوب بيكاسو المثير بحثا عن المبالغة الفنية المحببة..!
في كل لوحة تجد ركنا من سوق شعبي أو منزل أو بستان تستشعر أجواءه حتى إن لم تتضح لك تفاصيله، فسعدي يرسم بحاسة الشم التي بقيت لديه مشبعة بعطر النخيل والحناء والمزروعات حتى بعد أن اختفت هذه العناصر من مداه البصري، وأخذت مكانها أشجار الصنوبر في منفاه الأوروبي، وهو أيضا يرسم بحاسة السمع حين يتهادى إلى أذنيه لحن ريفي شجي يرسم في مخيلته صورا وحكايات، يقول مندهشا من نفسه: «لم أتأثر بأوروبا..!»، ونقول إنه حتى لو رسم مشهدا أوروبيا، فإنه سيرسمه بعيون ابن مدينة الناصرية الذي ظل يعود إليها ليمارس اصطياد السمك عند جرف الهور، ويغرس أقدامه في الطين الرافديني المقدس بحثا عن الخلاص. وحين يرسم سعدي داود البساط الصوفي الزاهي، فإنه يعيد نسجه على اللوحة دون أن يسقط في الزخرف، ويبتعد عن المعاني الاجتماعية والنفسية التي يزخر بها. إنه فنان يجيد مخاطبة الحس الشعبي، تماما مثلما تفعل قصائد الشعر الشعبي والأغاني الريفية.
حين تتأمل لوحات سعدي داود تتدفق إلى ذهنك صور قصائد «الريل وحمد»، ويمر أمامك قطار ليلي طويل محمل بأحلام وحكايات عشق سرية.
12:13 دقيقه
سعدي داود في معرضه الـ14: دهشة طفولية متجددة أمام الموروث الشعبي
https://aawsat.com/home/article/242746/%D8%B3%D8%B9%D8%AF%D9%8A-%D8%AF%D8%A7%D9%88%D8%AF-%D9%81%D9%8A-%D9%85%D8%B9%D8%B1%D8%B6%D9%87-%D8%A7%D9%84%D9%8014-%D8%AF%D9%87%D8%B4%D8%A9-%D8%B7%D9%81%D9%88%D9%84%D9%8A%D8%A9-%D9%85%D8%AA%D8%AC%D8%AF%D8%AF%D8%A9-%D8%A3%D9%85%D8%A7%D9%85-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%88%D8%B1%D9%88%D8%AB-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%B9%D8%A8%D9%8A
سعدي داود في معرضه الـ14: دهشة طفولية متجددة أمام الموروث الشعبي
من معرض سعدي داود
- لندن: وحيدة المقدادي
- لندن: وحيدة المقدادي
سعدي داود في معرضه الـ14: دهشة طفولية متجددة أمام الموروث الشعبي
من معرض سعدي داود
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة

