القوى الأمنية تتصدى لعناصر من سرايا المقاومة وجدل حول دورها الحالي

نصر الله خرج بفكرة إنشاء «السرايا».. وأعلن عن تشكيلها في عام 1997

القوى الأمنية تتصدى لعناصر من سرايا المقاومة وجدل حول دورها الحالي
TT
20

القوى الأمنية تتصدى لعناصر من سرايا المقاومة وجدل حول دورها الحالي

القوى الأمنية تتصدى لعناصر من سرايا المقاومة وجدل حول دورها الحالي

أعاد الحادث الأمني الذي وقع مساء أول من أمس (الخميس) بين عناصر من «سرايا المقاومة» التابعة لـ«حزب الله» وقوى الأمن الداخلي في منطقة التعمير عين الحلوة في صيدا جنوب لبنان، طرح الإشكالية حول دور ووظيفة هذه السرايا في الداخل اللبناني مع ارتفاع دعوات خصوم «حزب الله» لوجوب حلها، بعد بروز اسمها في أكثر من إشكال أمني، واتهامها بأنها «يد الحزب» داخل المجتمع السني. وقد تبادل شبان من سرايا المقاومة ورجال أمن من فرع المعلومات مساء أول من أمس (الخميس)، إطلاق النار، إثر قيام قوة من المعلومات التابعة لقوى الأمن الداخلي بمداهمة متجر يملكه أحد عناصر السرايا في منطقة التعمير المتاخمة لمخيم عين الحلوة للاجئين الفلسطينيين. وبعد توتر محدود شهدته المنطقة، نفذ الجيش انتشارا واسعا في المكان من أجل تطويق الأشكال، وتم توقيف أحد المشاركين الأساسيين فيه.
وبرز اسم «سرايا المقاومة» بوجه خاص في مدينة صيدا الجنوبية خلال الاشتباكات بين أنصار الشيخ السلفي أحمد الأسير وعناصر الجيش اللبناني في عام 2013، مع تأكيد الأسير مشاركة مسلحين من السرايا بالاشتباكات إلى جانب الجيش.
ويرد «حزب الله» فكرة تشكيل «السرايا اللبنانية لمقاومة الاحتلال الإسرائيلي» إلى سبتمبر (أيلول) 1997، حين كان شبان مسيحيون يقدمون تعازيهم في نجل أمين عام الحزب حسن نصر الله، حيث أعرب هؤلاء عن استعدادهم لأن يكونوا في صفوف الحزب. وعرض حينها نصر الله الفكرة أمام مجلس شورى «حزب الله»، فشدّد المجلس على وجوب إنضاج صيغة تؤمّن الانخراط في صفوف المقاومة من كل الطوائف، ولكن من دون أن يسمح ذلك بأي خروق أمنية في صفوف الحزب والمقاومة. وفي نوفمبر (تشرين الثاني) 1997، أعلن نصر الله عن تشكيل السرايا، حيث يكون «لكل لبناني، مهما كانت هويته السياسية أو الطائفية، أو إمكاناته المادية والعلمية، القدرة على المشاركة في شرف دعم المقاومة وصناعة فجر التحرير، بشرط أن يكون المنتسب قادرا على المستوى العقلي والنفسي والجسدي على المشاركة الميدانية في القتال، وألا تكون حوله أي شبهة أو علاقة أو ارتباط مع العدو الإسرائيلي. كما أن على الشباب الحزبي أخذ موافقة خطية أو شفهية من قيادته».
وأكد نصر الله حينها أن هذا التشكيل سيبقى منفصلا عن جهاز الحزب «الجاهز لتقديم كل دعم بغية قيام السرايا بأعمال عسكرية وأمنية في المناطق اللبنانية المحتلة».
ويبدو أنه، ونظرا لكون السرايا غير خاضعة لأي نظام انضباط، كالذي يلتزم به عناصر «حزب الله»، فقد خرجت الأمور في كثير من الأحيان من أيدي قيادة الحزب. وأشار الخبير الاستراتيجي المقرب من «حزب الله»، العميد المتقاعد أمين حطيط إلى أنه «ونظرا لكون (حزب الله) ذا تركيبة عقائدية، فقد فتح الباب بين عامي 1993 و2000 للأفراد الراغبين من طوائف أخرى في الانخراط بمشروع مقاومة إسرائيل عبر سرايا المقاومة»، لافتا إلى أنه «بعد عام 2005، ولتفادي استفزاز بعض الطوائف، لم يعر الحزب الاهتمام الكافي للسرايا، مما أدى لخروج كثير من العناصر من إطارها، فيما بقي الآخرون ضمن سقف محدود». وقال حطيط لـ«الشرق الأوسط»: «السرايا تضم شيعة ومسيحيين وسنة ودروزا، وهي غير خاضعة لنظام انضباط كالذي يخضع له عناصر الحزب، باعتبار أن الأفراد فيها من المتطوعين، و(حزب الله) لا يمتلك سلطة على هؤلاء».
وإذ أكّد حطيط أن «عدد المنضوين بإطار السرايا غير واضح، نظرا للامركزية التي يخضع لها التشكيل»، أشار إلى أن عددهم كان أكبر بكثير قبل عام 2000: «وهم نفذوا في كثير من الأحيان عمليات تشبه إلى حد بعيد العمليات التي كان ينفذها (حزب الله) بمواجهة إسرائيل». وأشار إلى أن عناصر السرايا يوجدون في الجنوب والبقاع (شرقا) وقليل منهم في شمال البلاد.
ونفذت السرايا حتى تحرير الجنوب، عام 2000، 282 عملية عسكرية ضد الجيش الإسرائيلي وعملائه. ومع إنجاز التحرير ظن كثيرون أن الحزب قام بحل هذه السرايا لكن مجريات حرب يوليو (تموز) عام 2006 أظهرت أن «الصيغة لم تمت، وأن كثيرين ممن شاركوا فيها كانوا بمثابة جيش احتياطي سرعان ما نزل إلى أرض المعركة».
ويعتقد بعض خصوم «حزب الله» أنه يحاول أخيرا من خلال اسم «السرايا» استقطاب شباب مسيحي ودرزي: «بإطار اندفاعته لوضع اليد على المسيحيين والدروز، واستخدامهم في حروبه الداخلية والخارجية على حد سواء».
ويرى القيادي في تيار «المستقبل» النائب السابق مصطفى علوش أن سرايا المقاومة «مشكلة وعلى الدولة مواجهتها وليس تيار المستقبل»، معتبرا أن عناصر السرايا «مجموعة من الشبيحة يتحركون تحت اسم المقاومة ويحملون السلاح خارج إطار الدولة». وقال لـ«الشرق الأوسط»: «هؤلاء العناصر يشتبكون مع القوى الأمنية اللبنانية من جيش وقوى أمن داخلي، وليس مع تيار محدد، أو بيئة محددة.. علما بأن تيار المستقبل لم ينصب نفسه يوما من الأيام مدافعا عن السنة بل عن اللبنانيين عامة». واعتبر علوش أن «حزب الله» يتمسك «بهذه المجموعة من الشبيحة كما بالميليشيا الأساسية التي يديرها والمتمثلة بحزبه، لممارسة قدرته على التخريب».
ووصفت النائبة في تيار «المستقبل» بهية الحريري عناصر «سرايا المقاومة» بـ«مجموعة من الخارجين عن القانون»، مستنكرة «الاعتداء السافر والواضح على الدولة عبر إحدى مؤسساتها الأمنية، ممثلة بشعبة المعلومات في قوى الأمن الداخلي أثناء قيامها بواجبها في منطقة تعمير عين الحلوة».
ويرى النائب في كتلة «حزب الله» النيابية علي فياض، وفق دراسة أجراها، أن «السرايا اللبنانية لمقاومة الاحتلال تندرج كتجربة ونموذج في سياق تطور نوعي في مسار الصراع مع العدو الإسرائيلي»، لافتا إلى أن «ولادتها جاءت استجابة لدعوة نصر الله لتأسيسها، التي كانت بجوهرها تعبيرا عن لحظة تاريخية لوعي لبناني مكثف}.



«هدنة غزة»: غموض يكتنف مصير المفاوضات وترقب لنتائج «جولة القاهرة»

صبي فلسطيني يحمل فانوساً وهو يمشي في حي دمرته الحرب بجنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
صبي فلسطيني يحمل فانوساً وهو يمشي في حي دمرته الحرب بجنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT
20

«هدنة غزة»: غموض يكتنف مصير المفاوضات وترقب لنتائج «جولة القاهرة»

صبي فلسطيني يحمل فانوساً وهو يمشي في حي دمرته الحرب بجنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
صبي فلسطيني يحمل فانوساً وهو يمشي في حي دمرته الحرب بجنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

غموض يكتنف مصير الهدنة في قطاع غزة مع انتهاء المرحلة الأولى دون أفق واضح للخطوة التالية، وسط تمسك كل طرف بموقفه، ومحاولات من الوسطاء، كان أحدثها جولة مفاوضات في القاهرة لإنقاذ الاتفاق، وحديث عن زيارة مرتقبة للمبعوث الأميركي، ستيف ويتكوف، إلى إسرائيل ضمن مساعي الحلحلة، وسط مخاوف من عودة الأمور إلى «نقطة الصفر».

تلك التطورات تجعل مصير المفاوضات بحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، في مهب الريح وتنتظر تواصل جهود الوسطاء وخصوصاً ضغوط أميركية حقيقية على رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو؛ للوصول لصيغة مقبولة وتفاهمات بشأن مسار الاتفاق لاستكماله ومنع انهياره، وخصوصاً أن «حماس» لن تخسر ورقتها الرابحة (الرهائن) لتعود إسرائيل بعدها إلى الحرب دون ضمانات حقيقية.

وبعد 15 شهراً من الحرب المدمّرة، بدأت الهدنة في 19 يناير (كانون الثاني) الماضي، وانتهت مرحلتها الأولى (42 يوماً)، السبت، وشملت إفراج «حماس» وفصائل أخرى عن 33 من الرهائن بينهم 8 متوفين، مقابل إطلاق سراح نحو 1700 فلسطيني من سجون إسرائيل، فيما لا يزال 58 محتجزين داخل قطاع غزة، بينهم 34 يؤكد الجيش الإسرائيلي أنهم قد تُوفوا، وسط انتظار لبدء المرحلة الثانية المعنية بانسحاب نهائي ووقف للحرب على مدار 42 يوماً، وأخرى ثالثة معنية بإعمار القطاع.

وأفادت صحيفة «تايمز أوف» إسرائيل، السبت، بأن نتنياهو أجرى، مساء الجمعة، مشاورات مطولة مع كبار الوزراء ومسؤولي الدفاع بشأن الهدنة، على غير العادة، في ظل رفض «حماس» تمديد المرحلة الأولى «ستة أسابيع إضافية» ومطالبتها بالتقدم إلى مرحلة ثانية.

وطرحت المشاورات بحسب ما أفادت به «القناة 12» الإسرائيلية، السبت، فكرة العودة إلى القتال في غزة، في حال انهيار الاتفاق، لافتة إلى أن الولايات المتحدة تضغط لتمديد المرحلة الأولى.

فلسطينيون نزحوا إلى الجنوب بأمر إسرائيل خلال الحرب يشقُّون طريقهم عائدين إلى منازلهم في شمال غزة (رويترز)
فلسطينيون نزحوا إلى الجنوب بأمر إسرائيل خلال الحرب يشقُّون طريقهم عائدين إلى منازلهم في شمال غزة (رويترز)

بينما نقلت «تايمز أوف إسرائيل»، السبت، عن مصدر دبلوماسي إسرائيلي، أن وفد بلادها عاد من محادثات تستضيفها القاهرة منذ الخميس بشأن المراحل المقبلة وضمان تنفيذ التفاهمات، كما أعلنت الهيئة العامة للاستعلامات المصرية الرسمية، لكن المحادثات «ستستأنف السبت»، وفق الصحيفة.

وأكدت متحدث «حماس»، حازم قاسم، السبت، أنه لا توجد حالياً أي «مفاوضات مع الحركة بشأن المرحلة الثانية»، وأن «تمديد المرحلة الأولى بالصيغة التي تطرحها إسرائيل مرفوض بالنسبة لنا»، وفق ما نقلته وكالة «رويترز»، دون توضيح سبب الرفض.

ويرى الخبير الاستراتيجي والعسكري، اللواء سمير فرج، أن مصير المفاوضات بات غامضاً مع تمسك إسرائيل بطلب تمديد المرحلة الأولى، ورفض «حماس» للتفريط في الرهائن أهم ورقة لديها عبر تمديد لن يحقق وقف الحرب.

ولا يمكن القول إن المفاوضات «فشلت»، وفق المحلل السياسي الفلسطيني، الدكتور أيمن الرقب، الذي لفت إلى أن هناك إصراراً إسرائيلياً، على التمديد والبقاء في 3 بؤر عسكرية على الأقل في شمال وشرق القطاع و«محور فيلادليفيا»، بالمخالفة لبنود الاتفاق ورفض من «حماس».

لكنّ هناك جهوداً تبذل من الوسطاء، والوفد الإسرائيلي سيعود، وبالتالي سنكون أمام تمديد الاتفاق عدة أيام بشكل تلقائي دون صفقات لحين حسم الأزمة، بحسب الرقب.

ونقلت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية عن مصادر، قولها إنه إذا وافقت «حماس» على تمديد المرحلة الأولى من خلال الاستمرار في تحرير دفعات من الرهائن، فإنها بذلك تخسر النفوذ الرئيسي الوحيد الذي تمتلكه حالياً. وذلك غداة حديث دبلوماسي غربي كبير لصحيفة «تايمز أوف إسرائيل»، أشار إلى أن نتنياهو يستعد للعودة إلى الحرب مع «حماس».

طفل يسير في حي دمرته الحرب تم وضع زينة شهر رمضان عليه في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
طفل يسير في حي دمرته الحرب تم وضع زينة شهر رمضان عليه في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ووسط تلك الصعوبات، استعرض وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، بالقاهرة، مع رئيس وزراء فلسطين، محمد مصطفى مستجدات الجهود المصرية الهادفة لتثبيت وقف إطلاق النار في غزة وتنفيذ كل بنوده خلال مراحله الثلاث، وخطط إعادة الإعمار في قطاع غزة في وجود الفلسطينيين على أرضهم وترتيبات القمة العربية غير العادية المقرر عقدها يوم 4 مارس (آذار) الحالي بالقاهرة، مؤكداً دعم مصر للسلطة الفلسطينية ودورها في قطاع غزة.

ويعتقد فرج أن حل تلك الأزمة يتوقف على جدية الضغوط الأميركية تجاه إسرائيل للوصول إلى حل، مؤكداً أن التلويح الإسرائيلي بالحرب مجرد ضغوط لنيل مكاسب في ظل حاجة «حماس» لزيادة دخول المواد الإغاثية في شهر رمضان للقطاع.

وبعد تأجيل زيارته للمنطقة، ذكر ويتكوف، الأربعاء، خلال فعالية نظّمتها «اللجنة اليهودية-الأميركية»، إنه «ربّما» ينضمّ إلى المفاوضات يوم الأحد «إذا ما سارت الأمور على ما يرام».

ويرجح الرقب أن الأمور الأقرب ستكون تمديد المرحلة الأولى من الاتفاق مع ضمانات واضحة لأن الوسطاء و«حماس» يدركون أن إسرائيل تريد أخذ باقي الرهائن والعودة للحرب، مشيراً إلى أن «الساعات المقبلة بمحادثات القاهرة ستكون أوضح لمسار المفاوضات وتجاوز الغموض والمخاوف الحالية».