نباتات نادرة في حدائق المتاحف المصرية تنافس المقتنيات الأثرية

نباتات نادرة في حدائق المتاحف المصرية تنافس المقتنيات الأثرية

«البرساء» و«البردي» و«اللوتس» و«البونسيانا» و«الملوكي» من أشهرها
السبت - 12 ذو الحجة 1441 هـ - 01 أغسطس 2020 مـ رقم العدد [ 15222]

الحدائق الموجودة داخل بعض المتاحف المصرية ليست مجرد مساحات خضراء، أو أماكن للاستراحة من التجول بين الجدران العتيقة، لكنها جزء من هذا التاريخ، إذ تضم أشجاراً ونباتات نادرة تُنافس المُقتنيات الأثرية المعروضة داخل القاعات، وتؤرخ بطريقتها الخاصة لحقب متنوعة يعود بعضها إلى العصر الفرعوني، لتتحول الأشجار والمقتنيات إلى مزج لافت لتاريخ واحد، غير أن الراوي مختلف، فما زال نبات البردي ينبض بالحياة جنباً إلى جنب مع زهرة اللوتس الشهيرة داخل حديقة المتحف المصري بالتحرير.

وتُشكل حديقة المتحف المصري واجهة ومدخلاً رئيسياً، حيث يجب أن يعبر الزائرون خلالها للوصول إلى قاعات العرض والأقسام المختلفة، بينما تتجاور قطع التماثيل الفرعونية مع الأشجار والنباتات النادرة في نموذج لافت يعكس التداخل التاريخي للحضارة. صباح عبد الرزاق، مدير المتحف المصري بالتحرير، تقول لـ«الشرق الأوسط» إن «حديقة المتحف تضم مجموعة كبيرة من الأشجار والنباتات النادرة، فهي بداية احتكاك الزوار بالمتحف، وأول ما يشاهدونه قبل الدخول إلى القاعات المختلفة، لذلك تتولى الإدارة الزراعية المتابعة والصيانة اليومية والدورية للحديقة».

وتضم الحديقة مجموعات متنوعة من الأشجار والنباتات النادرة التي يرتبط بعضها بالعصر الفرعوني وفقاً للمهندسة سحر حسين فرغلي، المهندسة بالإدارة الزراعية بالمتحف المصري بالتحرير، والتي تقول لـ«الشرق الأوسط» إن «أشهر الأشجار النادرة الموجود بالمتحف هي شجرة (البرساء) وهي شجرة تنتمي إلى العصر الفرعوني، وتطرح ثمراً يشبه الزيتون الأخضر يمكن أكله، وفي كثير من الأحيان يقوم بعض الزوار بالتقاطه من على الأرض وتناوله، ويوجد بالمتحف ثلاث شجرات منها هي آخر ما تبقى بمنطقة الشرق الأوسط كلها، وقد حاولنا استخلاص شتلات من الشجرة لزراعة مثلها مرة أخرى، لكننا لم نتمكن من ذلك حتى الآن».

ومن بين النباتات النادرة التي يحرص مهندسو الإدارة الزراعية بالمتحف على الاستمرار في زراعة أعداد كبيرة منها بشكل دوري، نبات البردي الذي يرتبط بإنتاج ورق البردي الشهير، ونبات اللوتس بزهرته الفرعونية المعروفة، وتشير فرغلي إلى أن «نبات اللوتس يجب أن يكون مغموراً في المياه بشكل دائم، لذلك نقوم بزراعته داخل النافورة الموجودة بالحديقة، حيث نقوم بتجفيف زهوره وإعادة نثرها في المياه لتنبت مجموعات جديدة، بينما نبات البردي نقوم بقطع الجزء الظاهر منه على سطح الأرض في شهر ديسمبر (كانون الأول) ونغرسه ليطرح مجموعات جديدة، وهو يحتاج إلى أن تكون الأرض المزروع فيها رطبة دائماً، لذلك يتم ريه يومياً».

وتتنوع الأشجار والنباتات التي تحويها الحديقة لتشمل مجموعات كبيرة، منها شجر السرو الليموني، وشجرتا البونسيانا والمورينغا، ومجموعة من نخيل (سيكاس) الشهير، والنخيل الملوكي، ونخيل الكوكس، ومجموعة كبيرة تضم أنواعاً عديدة من نبات الصبار. وتثير مجموعات الأشجار والنباتات النادرة فضول الباحثين وطلاب كليات العلوم والزراعة والطب والصيدلة، حيث يحصلون من المتحف على عينات أغصان وأوراق وزهور بعض النباتات لدراستها معملياً.

وتُعد حديقة متحف قصر المنيل «جنوب القاهرة» من أكبر وأبرز حدائق المتاحف الشهيرة في مصر، إذ تبلغ مساحتها 6 أفدنة من إجمالي مساحة القصر التي تبلغ نحو 14 فداناً، وتضم مجموعات متنوعة من الأشجار والنباتات النادرة، حسب محمد السيد البرديني، وكيل متحف قصر المنيل، الذي يقول لـ«الشرق الأوسط» إن «تنوع الأشجار والنباتات التي تضمها حديقة المتحف سببه أن القصر كان مكان إقامة الأمير محمد علي توفيق (أحد أبرز أمراء الأسرة العلوية) وعندما بناه حرص على جمع مجموعات متنوعة من الأشجار والنباتات من جميع أنحاء العالم خلال رحلاته التي اشتهر بها».

إلى جانب الأشجار المثمرة، مثل شجرة تفاح الورد، والجوافة الحمراء، والبشملة، والأفوكادو، وعين الخروف، واللوكوما، والبكان، تضم حديقة قصر المنيل مجموعات متنوعة من الأشجار والنباتات النادرة وفقاً للمهندسة تريزة لبيب يوسف، استشاري الحدائق النباتية، والتي تقول لـ«الشرق الأوسط» إن «حديقة متحف قصر المنيل تضم مجموعات نادرة ومبهرة من الأشجار والنباتات المتنوعة، وأشجار المخروطيات النادرة جداً، منها نبات الأجاسس، وهي من فصيلة شجرة عيد الميلاد، وشجرة الأروكاريا كاننجهامياي، والأروكاريا الشوكية».

ومن النخيل النادر بالحديقة، نخلة الأطلايا، والأرنغا انجليري، والديكتيوسبرما ألبا، والكنتيا، والهايوفورب، التي كان يطلق عليها من قبل، الماسكارينا، وفصائل متنوعة من نخيل الزاميا، والتي يطلق عليها أشباه النخيل، منها، الديون، والانسيفالارتوس نتالينسس، وهوريدس.

وتشير يوسف إلى أن «بعض الأشجار والنباتات الموجودة بالحديقة لا يوجد لها مثيل في مصر أو العالم، منها، نخيل الواليشيا، الذي لا يوجد سوى في هذه الحديقة، ومن بين الأشجار النادرة أيضاً، شجرة خف الجمل (بوهينيا فاهلياي) والتي يصل ارتفاعها إلى 20 متراً وأوراقها كبيرة جداً، كما يوجد العديد من الأشجار ذات القيمة الطبية والاقتصادية، بينها شجرة القرفة، وشجرة المانوليا، والأنوجيسس، والمورايا».


مصر آثار أخبار مصر سياحة

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة