بسبب «كورونا»... سكان موسكو يتسلّون صيفاً على طريقة «أيام زمان»

بسبب «كورونا»... سكان موسكو يتسلّون صيفاً على طريقة «أيام زمان»

الجمعة - 10 ذو الحجة 1441 هـ - 31 يوليو 2020 مـ رقم العدد [ 15221]
ألكسندر ماماييف يتولى تشغيل آلة العرض السينمائي في الهواء الطلق لسكان قريته (أ.ف.ب)
موسكو: «الشرق الأوسط»

العودة إلى الريف لقضاء الإجازات عادة قديمة في كثير من بلدان العالم خفتت في العقد الأخير بسبب سهولة السفر بالطائرة لاكتشاف بلاد ومواقع جديدة للسياحة، ولكن يبدو أن جائحة «كورونا» أعادت العادات القديمة لتصبح هي الملجأ من المدن الكبرى.

في موسكو؛ التي نالتها سطوة الوباء وحرمت سكانها من التمتع بشواطئ «المتوسط» المشمسة، يغوص السكان في تاريخ بلدهم وينهلون من تقاليد الماضي للترفيه عن أنفسهم خلال الصيف على طريقة «أيام زمان»، ولكسر رتابة الاكتفاء بقضاء العطلة في منازلهم الثانوية «داتشا»؛ بحسب تقرير مطولة لوكالة «فرانس برس».

ومنذ البدء في الربيع الماضي بتطبيق الحجر لمواجهة جائحة «كوفيد19»، انتقل عشرات الآلاف من سكان موسكو إلى منازلهم الثانوية المخصصة للعطلة، وتسمّى «داتشا».

فمع أن معظم التدابير التي اتخذت ألغيت منذ يوليو (تموز) الماضي، فإن الحدود الروسية بقيت مقفلة. وبالتالي، يمضي كثر من سكان العاصمة عطلتهم الصيفية في الأرياف، بعدما كانوا يفضلون عليها الوجهات المشمسة والغريبة. ودفعهم ذلك إلى أن ينظموا أنفسهم لجعل يومياتهم مسلية، وغير مقتصرة على جزّ العشب وقطف ثمار البستان.

وتتعدد الأنشطة التي ينظّمها أصحاب هذه المنازل المعروفون بالـ«داتشنيكي»، أو تلك التي تنظّم لهم، ومنها مثلاً إقامة متحف مؤقت وعابر يضم مقتنيات سوفياتية وجدت في عليات البيوت، أو تنظيم عروض فنية يقدّمها هواة، أو تخصيص نزهات ريفية لاسكتشاف الطبيعة.

وقالت خبيرة التجميل سنيجانا غولوبيفا (40 عاماً): «عادةً نسافر في يوليو إلى اليونان أو إيطاليا. أما هذا الصيف فننظم عندنا أنشطة ترفيهية هادفة».

وتشارك غولوبيفا مع نجلها المراهق مرتين أسبوعياً في ورشات عمل مجانية ينظّمها القوزاق في بلدة ألياوخوفو التي تبعد نحو 60 كيلومتراً عن موسكو.

وفي برنامج ورشات العمل هذه، مثلاً، تعلّم أغنيات شعبية بالروسية والأوكرانية، بإدارة نيكولاي دولغوبول (69 عاماً) وهو ضابط سابق برتبة مقدم في الجيش بات اليوم متقاعداً وهو عميد القوزاق في المنطقة. ولاحظ دولغوبول أن «عدداً من الشباب يأتون إلى المنطقة لأنهم لا يستطيعون السفر إلى تايلند أو تركيا». ويضيف: «إنهم يكتشفون هنا القيم التقليدية التي تنقصهم».

وبينما يتابع نجلها درساً في الفن القتالي القوزاقي، تتوجه سنيجانا مع آخرين إلى الحقول، حيث يتابعون شرحاً عن الأعشاب الطبية التقليدية التي يقال إنها تساهم في تعزيز النظام المناعي، تقدمه لهم مارينا فاسيلييفا، وهي موظفة سابقة في التلفزيون السوفياتي أصبحت معالجة نباتية.

وتقول كسينيا أكيموفا، ابنة الرابعة عشرة، وهي تحمل بين يديها باقة من الأعشاب الشافية: «أتعلّم تقاليد أجدادنا». أما ليلة السبت في إيمولينو، على بعد 50 كيلومتراً من موسكو، فهي سهرة سينما. ويقعد أصحاب منازل العطلة في الهواء الطلق على كراسي مستعملة، وأمامهم شاشة كبيرة، تُعرَض عليها أفلام كلاسيكية بواسطة آلتي عرض قديمتين. ويلاحظ ألكسندر ماماييف، وهو محامٍ في الثانية والثلاثين يتولى تشغيل آلة العرض، أن «أحداً لم يذهب في عطلة، ولذلك تضاعف عدد مشاهدي» الأفلام بالمقارنة مع العام الماضي. وقد حصل ماماييف من البلدية على نحو 1500 بكرة تعود لأفلام قديمة.

ويرى عاشق الشاشة الكبيرة هذا أن «السينما وسيلة أخرى للسفر»، ويعرب عن سعادته بالعودة إلى العروض المتنقلة التي كانت سائدة في العصر السوفياتي وكانت تتيح لسكان مزارع الـ«كولخوز» النائية في الاتحاد السوفياتي اكتشاف الفن السابع، نظراً إلى أن صالات السينما لم تكن متوافرة فيها.


روسيا سينما فيروس كورونا الجديد

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة