«فيتش» تثبت التصنيف الائتماني المصري مع نظرة مستقرة

القاهرة تستعيد عضويتها في «غرفة التجارة الدولية» بعد غياب 6 سنوات

أوضحت «فيتش» أن تثبيت التصنيف الائتماني للاقتصاد المصري يرجع في الأساس إلى مسيرة الإصلاح الاقتصادي والمالي التي قطعتها الحكومة المصرية (رويترز)
أوضحت «فيتش» أن تثبيت التصنيف الائتماني للاقتصاد المصري يرجع في الأساس إلى مسيرة الإصلاح الاقتصادي والمالي التي قطعتها الحكومة المصرية (رويترز)
TT

«فيتش» تثبت التصنيف الائتماني المصري مع نظرة مستقرة

أوضحت «فيتش» أن تثبيت التصنيف الائتماني للاقتصاد المصري يرجع في الأساس إلى مسيرة الإصلاح الاقتصادي والمالي التي قطعتها الحكومة المصرية (رويترز)
أوضحت «فيتش» أن تثبيت التصنيف الائتماني للاقتصاد المصري يرجع في الأساس إلى مسيرة الإصلاح الاقتصادي والمالي التي قطعتها الحكومة المصرية (رويترز)

أكدت وكالة «فيتش» للتصنيف الائتماني العالمية التصنيف الافتراضي طويل الأجل للاقتصاد المصري عند «B+» مع نظرة مستقبلية مستقرة، وذلك للمرة الثانية منذ انتشار فيروس كورونا التاجي «كوفيد - 19».
وأوضحت الوكالة في بيانها مساء الاثنين، أن تثبيت التصنيف الائتماني للاقتصاد المصري في الوقت الذي خفضت فيه تصنيفها لـ33 دولة، ومنحت 40 دولة نظرة مستقبلية سلبية، يرجع في الأساس إلى مسيرة الإصلاح الاقتصادي والمالي التي قطعتها الحكومة المصرية، والتزامها التام بتعزيز برنامج الإصلاح، وتوافر التمويل المالي والخارجي في مواجهة جائحة «كوفيد - 19».
وتُقيد الوكالة تصنيفاتها بالعجز المالي الكبير، والديون الحكومية العامة المرتفعة والناتج المحلي الإجمالي، وضعف درجات الحوكمة، التي تُقاس وفقاً لمؤشرات الحوكمة في البنك الدولي، وهي العناصر التي تُسلط الضوء على المخاطر السياسية.
وأضافت الوكالة، أنه «رغم تأثير تداعيات الجائحة بالسلب على الموارد المالية الخارجية في مصر، ونمو الناتج المحلي الإجمالي، والأداء المالي، فإننا نعتبر الصدمة الحالية التي يُعاني منها الاقتصاد العالمي بالكامل بمثابة خلل مادي، وربما مؤقت؛ نظراً لما كانت عليه الاتجاهات الإيجابية القوية في الفترة الأخيرة». وأردفت، إن الإصلاحات الاقتصادية التي تبنتها الحكومة المصرية في السنوات الأخيرة وفّرت لها درجة من المرونة لمواجهة مثل هذه الصدمة.
وتوقعت «فيتش» أن يبلغ نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي 2.5 في المائة في السنة المالية المنتهية في يونيو (حزيران) 2021 (السنة المالية 2021)، مقابل متوسط النمو البالغ 5.5 في المائة في السنة المالية 2018 والسنة المالية 2019. وترى أن النمو سيتعافى إلى 5.5 في المائة في السنة المالية 2022، وسيستمر أعلى من 5 في المائة بقليل على المدى المتوسط، بافتراض عودة السياحة تدريجياً، وزيادة النمو في قطاعي الطاقة والتصنيع، واستمرار التحسينات التدريجية في بيئة الأعمال.
وتوقعت الوكالة العالمية، كذلك، أن يتحسن عجز الميزانية والديون الحكومية وميزان الحساب الجاري في 2021 - 2022. وأوضح التقرير، أن صناعة السياسات الاقتصادية التي يتبعها البنك المركزي المصري «محافظة»، حيث أجرى تخفيفاً متواضعاً للغاية للسياسة المالية والنقدية منذ شهر مارس (آذار) الماضي، حين خفض «المركزي» سعر الفائدة بمقدار 300 نقطة أساس إلى 9.25 في المائة في وقت مبكر من الأزمة في مارس، إلا أن أسعار الفائدة الحقيقية لا تزال إيجابية بشكل ثابت؛ نظراً لاتجاه التضخم الحالي، حيث توقعت الوكالة أن يبلغ متوسط التضخم 6 في المائة في عام 2020، و7.5 في المائة في عام 2021.
واستباقاً للتداعيات الاقتصادية التي ستتسبب بها الجائحة، اتخذ البنك المركزي عدداً من الإجراءات، بما في ذلك توجيه البنوك لتمديد آجال استحقاق قروض العملاء حتى منتصف سبتمبر (أيلول)، والتنازل عن مجموعة من الرسوم.
وثمة عوامل أخرى تضغط على تصنيفات مصر السيادية: ترى «فيتش» أن المالية العامة، بما في ذلك مستويات الدين الحكومي إلى الناتج المحلي الإجمالي أعلى بكثير من متوسط B الحالي البالغ 65 في المائة، وكذلك مقاييس الدين إلى الإيرادات والفوائد إلى الإيرادات. ورغم ذلك، ترى الوكالة أن ما يزيد على نصف الدين الخارجي مرتبط بمؤسسات متعددة الأطراف، تربطها علاقات جيدة مع مصر، كما تتوافر «مرونة تمويلية كبيرة» بفضل قوة القطاع المصرفي المحلي. وذكرت الوكالة أيضاً «ضعف الحوكمة» والمخاطر السياسية الأمنية من بين المخاطر على تصنيف مصر.
وترجح «فيتش» اتساع عجز الموازنة إلى 9.5 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي خلال العام المالي الجاري، مقارنة بنسبة 8.8 في المائة في العام المالي الماضي، كما تتوقع أن يسجل الناتج المحلي الإجمالي عجزاً أولياً بنسبة 0.4 في المائة. ويعد هذا التوقع أكثر حذراً من تقديرات الموازنة العامة للدولة، والتي تستهدف فائضاً أولياً بنسبة 0.5 في المائة من إجمالي الناتج المحلي، بعد أن عدلت مستهدفها السابق البالغ 2 في المائة. وترى «فيتش» أن هذا المؤشر سيتعافى خلال العام المقبل وتتمكن البلاد من تحقيق فائض أولي مجدداً، وتقليص العجز الكلي مرة أخرى إلى 8.8 في المائة.
وفي سياق منفصل، استعادت مصر عضويتها بالغرفة التجارية الدولية بباريس بعد انقطاع دام أكثر من 6 سنوات، توقف فيها نشاط اللجنة المصرية لغرفة التجارة الدولية على المستوى الدولي. وذكر اتحاد الغرف الدولية في بيان له الثلاثاء، أن اتحاد الغرف التجارية المصرية استطاع أن يستعيد نشاط لجنته ذات الطبيعة الدولية بالتنسيق مع الجهات المعنية وحل كل المشاكل العالقة.
وقال المهندس إبراهيم العربي، رئيس اتحاد الغرف التجارية في مصر، إنه «من المقرر أن تعقد الجمعية العمومية للجنة المصرية - التي تضم 50 عضواً يمثلون مختلف الأنشطة الاقتصادية المصرية - اجتماعاً عقب عيد الأضحى المبارك لانتخاب أعضاء مجلس الإدارة المكون من 21 عضواً»، لافتاً إلى أن اللجنة المصرية لغرفة التجارية الدولية تعد إحدى أهم أذرع الدبلوماسية التجارية المصرية في الدفاع عن مصالح قطاع الأعمال من خلال طرح وجهات نظره، والتعبير عنه في المحافل الدولية.
وأوضح الاتحاد، أن نشاطات الغرفة الدولية تغطي نطاقاً واسعاً يشمل التحكيم، وتسوية النزاعات والدفاع عن التجارة الحرة، واقتصاد السوق، والتنظيم الذاتي لمؤسسات الأعمال، ومحاربة الفساد ومكافحة الجريمة التجارية.
وتشكل الجمعية العمومية للجنة المصرية لغرفة التجارية الدولية من ممثلين عن اتحاد الغرف التجارية ويمثله 20 عضواً، واتحاد الصناعات ويمثله 15 عضواً، وعضوين عن كل من البنك المركزي، واتحاد التأمين المصري، والهيئة الزراعية المصرية، والبنك الزراعي، والاتحاد التعاوني الاستهلاكي، بالإضافة إلى ممثل واحد عن كل من هيئة السلع التموينية، واتحاد مصدري الحاصلات الزراعية، وجهاز الحرفيين، واتحاد الغرف السياحية، وسكك حديد مصر، ومصر للطيران، وهيئة ميناء الإسكندرية، وهيئة قناة السويس، واتحاد العمال، ونقابة المحامين، ونقابة التجاريين، ونقابة المهندسين.
يذكر أن الغرفة الدولية تجمع في عضويتها الآلاف من الشركات مختلفة الأحجام، موزعة على أكثر من 130 بلداً في مختلف أنحاء العالم، وتمثل هذه الشركات نطاقاً واسعاً من نشاطات قطاع الأعمال، بما في ذلك التصنيع والتجارة الخدمات والمهن، ومن خلال عضوية الغرفة تسهم الشركات في صياغة القواعد والسياسات التي تشجع التجارة والاستثمار على صعيد دولي.
وتعتمد هذه الشركات على المركز المرموق للغرفة، وما تتمتع به من خبرة لإيصال وجهات نظرها إلى الحكومات والهيئات الحكومية الدولية، التي تؤثر قراراتها في الأوضاع المالية للشركات وعملياتها في أنحاء العالم كافة.


مقالات ذات صلة

قفزات «الإيجار الجديد» تُعمّق معاناة أسر مصرية

شمال افريقيا بنايات في منطقة فيصل بالجيزة (الشرق الأوسط)

قفزات «الإيجار الجديد» تُعمّق معاناة أسر مصرية

بعد ثلاثة شهور سيكون على الثلاثينية سارة أحمد جمع أغراضها تمهيداً للانتقال من الشقة التي تسكنها حالياً في شبرا الخيمة بمحافظة القليوبية (شمال القاهرة)

رحاب عليوة (القاهرة)
الاقتصاد كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)

صندوق النقد الدولي لا يناقش زيادة برنامج القروض لمصر

قالت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، الأربعاء، إن الصندوق لا يناقش حالياً زيادة برنامج القروض المقدم لمصر.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد ارتفعت إيرادات السياحة بمصر إلى 10.2 مليار دولار في 6 أشهر (أرشيفية - الشرق الأوسط)

مصر: تراجع عجز الحساب الجاري إلى 9.5 مليار دولار في 6 أشهر

أعلن ​البنك المركزي المصري ‌أن ​عجز ‌الحساب ⁠الجاري ​تراجع إلى 9.5 مليار ⁠دولار خلال النصف الأول من العام المالي الجاري.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي مبنى البنك المركزي المصري (أ.ب)

الودائع الخليجية في «المركزي» المصري... أداة دعم «مستقرة» لا تتأثر بمناوشات «السوشيال ميديا»

تشكل «الودائع الخليجية» في البنك المركزي المصري «أحد روافد» دعم الاقتصاد المصري خلال السنوات الأخيرة، وفق اقتصاديين وبرلمانيين مصريين.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد وزير المالية المصري أحمد كجوك خلال اجتماع وزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية بدول «البريكس» بموسكو (الشرق الأوسط)

مصر تستهدف خفض حجم الدين الخارجي في الموازنة الجديدة

أعلن وزير المالية المصري، أحمد كجوك، السبت، ملامح الموازنة العامة الجديدة للدولة للعام المالي 2026 - 2027.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

ويليامز: الحرب تعزز ضغوط التضخم و«الفيدرالي» في موقع يسمح له بالاستجابة

جون ويليامز يتحدث إلى «النادي الاقتصادي» في نيويورك (أرشيفية - رويترز)
جون ويليامز يتحدث إلى «النادي الاقتصادي» في نيويورك (أرشيفية - رويترز)
TT

ويليامز: الحرب تعزز ضغوط التضخم و«الفيدرالي» في موقع يسمح له بالاستجابة

جون ويليامز يتحدث إلى «النادي الاقتصادي» في نيويورك (أرشيفية - رويترز)
جون ويليامز يتحدث إلى «النادي الاقتصادي» في نيويورك (أرشيفية - رويترز)

قال جون ويليامز، رئيس «بنك الاحتياطي الفيدرالي» في نيويورك، الخميس، إن الحرب الدائرة في الشرق الأوسط تؤدي بالفعل إلى زيادة ضغوط التضخم، في وقت أكد فيه أن «البنك المركزي الأميركي» في موقع يسمح له بالاستجابة للتطورات الاقتصادية المحتملة.

وأوضح ويليامز، في كلمة ألقاها أمام ندوة أعضاء «بنك الإقراض العقاري الفيدرالي» في نيويورك لعام 2026، أن «التطورات في الشرق الأوسط تؤدي إلى ارتفاعات كبيرة في أسعار الطاقة؛ مما ينعكس بالفعل في زيادة التضخم العام»، وفق «رويترز».

وأضاف أنه في حال انتهاء الاضطرابات سريعاً، فإن من المرجح أن تتراجع أسعار الطاقة، «إلا إن استمرار الصراع مدة أطول قد يؤدي إلى صدمة عرض كبيرة، تدفع التضخم إلى الارتفاع عبر زيادة تكاليف السلع الوسيطة والأسعار النهائية، وفي الوقت نفسه تُضعف النشاط الاقتصادي».

وحذّر ويليامز بأن هذه العملية «بدأت بالفعل»، مشيراً إلى مؤشرات متصاعدة على اضطرابات في سلاسل الإمداد، وإلى أن ارتفاع تكاليف الوقود بدأ ينعكس على أسعار تذاكر الطيران والمواد الغذائية والأسمدة وغيرها من السلع الاستهلاكية.

ورغم هذه الضغوط، فإن ويليامز جدّد تأكيده على «الالتزام الراسخ» بإعادة التضخم إلى مستهدفه البالغ اثنين في المائة. وقال إنه في ظل «ظروف استثنائية»، فإن السياسة النقدية الحالية في وضع جيد يسمح بالموازنة بين مخاطر تحقيق أقصى قدر من التوظيف والحفاظ على استقرار الأسعار، من دون تقديم توجيهات واضحة بشأن الخطوة المقبلة لأسعار الفائدة.

وتتسق تصريحاته مع نهج «الترقب والانتظار» الذي يتبناه مسؤولو «الاحتياطي الفيدرالي» في تقييم تأثير الحرب وارتفاع أسعار الطاقة على الاقتصاد. وكان «البنك المركزي» قد أبقى سعر الفائدة دون تغيير في اجتماعه بمنتصف مارس (آذار) الماضي عند نطاق يتراوح بين 3.5 و3.75 في المائة، مع توقعات بخفض إضافي خلال العام الحالي. ومن المقرر أن يعقد اجتماعه المقبل يومي 28 و29 أبريل (نيسان) الحالي، دون توقعات بتغيير فوري في السياسة النقدية.

وفي الأيام الأخيرة، تجنب مسؤولو «الفيدرالي» تقديم إشارات واضحة بشأن مسار الفائدة على المدى القريب، رغم أن بيث هاماك، رئيسة «بنك الاحتياطي الفيدرالي» في كليفلاند، أشارت في مقابلة مع «سي إن بي سي» إلى احتمال تحرك السياسة في أي اتجاه؛ سواء بالخفض والرفع، تبعاً لتطورات الاقتصاد.

وأشار ويليامز إلى أن الصدمة النفطية الناتجة عن الحرب في الشرق الأوسط، التي اندلعت بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة؛ وإيران من جهة، أسهمت في رفع التضخم العام، الذي كان أصلاً عند مستويات مرتفعة نتيجة الزيادات الكبيرة في الرسوم الجمركية المفروضة على الواردات.

ويترقب مسؤولو «الفيدرالي» ما إذا كانت هذه الضغوط السعرية ستستمر، وما إذا كانت ستنعكس على التضخم الأساسي، في ظل مخاوف من سيناريو معقد يجمع بين ارتفاع التضخم وضعف النشاط الاقتصادي؛ مما يضع «البنك المركزي» أمام معادلة صعبة: إما تشديد السياسة النقدية، وإما تخفيفها.

وتوقع ويليامز أن يرتفع معدل التضخم إلى ما بين 2.75 و3 في المائة خلال العام الحالي، قبل أن يتراجع تدريجياً ليصل إلى هدف اثنين في المائة بحلول عام 2027. كما رجّح أن يتراوح معدل البطالة بين 4.25 و4.5 في المائة هذا العام، مع نمو اقتصادي بين اثنين و2.5 في المائة.


تراجع «غير متوقع» للإنتاج الصناعي الأميركي في مارس

يقوم عامل بلحام الجزء السفلي من لوح تسوية لآلة رصف الطرق داخل مصنع كالدير براذرز في ولاية كارولينا الجنوبية (رويترز)
يقوم عامل بلحام الجزء السفلي من لوح تسوية لآلة رصف الطرق داخل مصنع كالدير براذرز في ولاية كارولينا الجنوبية (رويترز)
TT

تراجع «غير متوقع» للإنتاج الصناعي الأميركي في مارس

يقوم عامل بلحام الجزء السفلي من لوح تسوية لآلة رصف الطرق داخل مصنع كالدير براذرز في ولاية كارولينا الجنوبية (رويترز)
يقوم عامل بلحام الجزء السفلي من لوح تسوية لآلة رصف الطرق داخل مصنع كالدير براذرز في ولاية كارولينا الجنوبية (رويترز)

سجّل الإنتاج الصناعي في الولايات المتحدة انخفاضاً غير متوقع خلال شهر مارس (آذار)، منهياً بذلك شهرين متتاليين من المكاسب القوية، ومتأثراً بشكل رئيسي بتراجع إنتاج السيارات وعدد من السلع الأخرى.

وأعلن مجلس «الاحتياطي الفيدرالي»، يوم الخميس، أن الإنتاج الصناعي تراجع بنسبة 0.1 في المائة في مارس، بعد تعديل بيانات فبراير (شباط) لتُظهر ارتفاعاً أقوى بلغ 0.4 في المائة. وكان اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا ارتفاعاً بنسبة 0.1 في المائة في مارس، بعد زيادة سابقة قدرها 0.2 في المائة في فبراير.

وعلى أساس سنوي، ارتفع الإنتاج الصناعي بنسبة 0.5 في المائة في مارس، فيما سجل نمواً بمعدل سنوي بلغ 3 في المائة خلال الربع الأول، متعافياً من انخفاض نسبته 3.2 في المائة في الربع الرابع. ويأتي هذا الأداء في وقت يُظهر فيه قطاع التصنيع، الذي يمثل نحو 10.1 في المائة من الاقتصاد الأميركي، مؤشرات تعافٍ تدريجي بعد الضغوط التي تعرض لها نتيجة الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس دونالد ترمب على الواردات.

غير أن تصاعد التوترات المرتبطة بالحرب الأميركية-الإسرائيلية مع إيران ساهم في دفع أسعار النفط إلى الارتفاع بأكثر من 35 في المائة، ما قد يضيف مزيداً من الضغوط على وتيرة التعافي الاقتصادي. وفي هذا السياق، أشار تقرير «الكتاب البيج» الصادر عن «الاحتياطي الفيدرالي»، يوم الأربعاء، إلى أن الصراع يُعد «مصدراً رئيسياً لعدم اليقين، بما يعقّد قرارات التوظيف والتسعير والاستثمار الرأسمالي»، حيث تبنّت العديد من الشركات نهج «الترقب والانتظار».

وسجّل إنتاج السيارات انخفاضاً حاداً بنسبة 3.7 في المائة، بعد ارتفاعه بنسبة 2.6 في المائة في فبراير، فيما تراجع إنتاج المعادن الأساسية والآلات، إضافة إلى الأثاث والمنتجات ذات الصلة. كما انخفض إنتاج السلع المعمرة بنسبة 0.2 في المائة، في حين تراجع إنتاج السلع غير المعمرة بنسبة 0.1 في المائة، رغم ارتفاع إنتاج البترول والفحم ومنتجات البلاستيك والمطاط.

وفي قطاع التعدين، انخفض الإنتاج بنسبة 1.2 في المائة بعد أن كان قد ارتفع بنسبة 2.1 في المائة في فبراير، بينما تراجع إنتاج الطاقة بنسبة 1.6 في المائة مع انخفاض أنشطة حفر آبار النفط والغاز بنسبة 2.4 في المائة.

وأشار «الكتاب البيج» كذلك إلى أنه رغم تسجيل نشاط طفيف في قطاع الطاقة مطلع أبريل (نيسان)، فإن العديد من المنتجين ما زالوا متحفظين حيال توسيع عمليات الحفر، في ظل استمرار حالة عدم اليقين بشأن استدامة ارتفاع الأسعار.

أما إنتاج المرافق العامة فقد تراجع بنسبة 2.3 في المائة نتيجة انخفاض الطلب على التدفئة، بعد أن كان قد ارتفع بنسبة 1.8 في المائة في فبراير. وبذلك، انخفض الإنتاج الصناعي الإجمالي بنسبة 0.5 في المائة بعد أن تم تعديل بيانات فبراير لتُظهر ارتفاعاً إلى 0.7 في المائة، مقارنة بتقدير سابق بلغ 0.2 في المائة.

وعلى أساس سنوي، ارتفع الإنتاج الصناعي بنسبة 0.7 في المائة في مارس، وسجل نمواً قدره 2.4 في المائة خلال الربع الأول. في المقابل، تراجع معدل استغلال الطاقة الإنتاجية في القطاع الصناعي، وهو مؤشر يعكس مدى استخدام الشركات لمواردها، إلى 75.7 في المائة مقارنة بـ76.1 في المائة في فبراير، ليظل أقل بنحو 3.7 نقاط مئوية من متوسطه طويل الأجل للفترة 1972–2025.

كما انخفض معدل التشغيل في قطاع التصنيع بمقدار 0.2 نقطة مئوية ليصل إلى 75.3 في المائة، وهو أقل بنحو 2.9 نقطة مئوية من متوسطه التاريخي على المدى الطويل.


ضغوط الحرب الإيرانية تلاحق الشركات الأوروبية وتكبح توقعات الأرباح

أفق مدينة فرانكفورت الألمانية (رويترز)
أفق مدينة فرانكفورت الألمانية (رويترز)
TT

ضغوط الحرب الإيرانية تلاحق الشركات الأوروبية وتكبح توقعات الأرباح

أفق مدينة فرانكفورت الألمانية (رويترز)
أفق مدينة فرانكفورت الألمانية (رويترز)

تلقي الحرب الأميركية-الإسرائيلية مع إيران بظلالها على توقعات الشركات الأوروبية، من شركات الطيران إلى تجارة التجزئة، رغم الآمال بتحقيق أرباح قوية في الربع الأول، مع ضغط ارتفاع أسعار الطاقة واضطراب سلاسل الإمداد وتباطؤ النمو على التوقعات المستقبلية.

وقالت شركة «تيسكو»، أكبر شركة تجزئة غذائية في بريطانيا، إن حالة عدم اليقين المرتبطة بالنزاع قد تؤثر على الأرباح، في حين خفضت شركة صناعة الشوكولاته «باري كاليبوت» توقعات الأرباح بسبب اضطرابات في سلاسل الإمداد المرتبطة بالحرب، وفق «رويترز».

كما حذرت شركة «إيزي جيت» البريطانية، يوم الخميس، من خسارة أكبر في النصف الأول، ما ضغط على سهمها، في حين قالت شركة التجزئة البريطانية «دانلم» إن العملاء يقيّدون إنفاقهم بسبب حالة عدم اليقين المرتبطة بالنزاع.

ويعتمد الكثير على مدة استمرار الصراع بين إيران وإسرائيل، وسط آمال متزايدة باتفاق سلام قد يعيد فتح مضيق هرمز ويخفف تدفقات النفط التي رفعت الأسعار العالمية.

وقد أدت التوترات الإقليمية المتصاعدة إلى اضطراب الأسواق، ما أثار مخاوف من أن يؤدي نزاع طويل الأمد إلى مزيد من ارتفاع أسعار النفط، وبالتالي زيادة التضخم وتراجع الطلب الاستهلاكي.

مستويات النشاط لم تنهَر «بشكل حاد» بعد

من المتوقع أن تُعلن الشركات الأوروبية عن أرباح «مستقرة نسبياً» للربع من يناير (كانون الثاني) إلى مارس (آذار)، حسب سياران كالاغان، رئيس أبحاث الأسهم الأوروبية في «أموندي»، رغم أن الحرب الإيرانية أثرت على نحو ثلث هذه الفترة.

وقال كالاغان: «يستغرق الأمر وقتاً حتى تنتقل أسعار النفط المرتفعة إلى الاقتصاد، لذا لم تنخفض مستويات النشاط بشكل حاد».

ورغم أن المستثمرين يقدّرون أن تعرض الشركات الأوروبية الكبرى المباشر للشرق الأوسط لا يتجاوز نسباً منخفضة من خانة الآحاد، فإن التباطؤ الاقتصادي، واضطرابات سلاسل الإمداد، وعدم اليقين، وارتفاع التضخم تُعد المخاطر الرئيسية.

ومع ذلك، فإن حجم التأثير سيعتمد على مدة استمرار الحرب. وقد تراجعت الأسهم الأوروبية في الأسابيع الأولى من الصراع، لكنها تعافت لاحقاً مع تحسن المعنويات.

وقال بن ريتشي، رئيس أسهم الأسواق المتقدمة في «أبردين»: «لا أعتقد أن نتائج الربع الأول ستكون مخيبة للآمال، لكن التوقعات لبقية العام قد تكون كذلك».

وقد ظهرت بالفعل بعض نتائج قطاع أشباه الموصلات التي دعمت توقعات الأرباح القوية نسبياً، إذ أعلنت شركة «إيه إس إم إل»، أكبر مورد عالمي لمعدات صناعة الرقائق، نتائج فصلية أفضل من المتوقع ورفعت توقعاتها السنوية مع استمرار طفرة الذكاء الاصطناعي. كما سجلت شركة «أيكسرون» الألمانية لآلات الرقائق طلبات قوية ورفعت توقعاتها للإيرادات لعام 2026.

قطاع الطاقة يرتفع والاستهلاك يتراجع

تؤثر الحرب بشكل متباين على القطاعات المختلفة. إذ يُتوقع أن تسجل شركات مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي القياسي نمواً في أرباح الربع الأول بنسبة 4.2 في المائة، وفق تقرير «إل إس إي جي»، لكن ذلك يعود بشكل أساسي إلى قطاع الطاقة.

وقد دعمت أسعار النفط المرتفعة شركات الطاقة، ومن المتوقع أن تحقق الشركات الأوروبية الكبرى أرباحاً أعلى بنسبة 24 في المائة مقارنة بالعام الماضي. وأشارت شركة «توتال إنيرجيز» إلى استفادتها من ارتفاع أسعار الطاقة بسبب الحرب، رغم توقف 15 في المائة من إنتاج المجموعة الفرنسية.

كما يُتوقع أن يستفيد قطاع الطاقة المتجددة أيضاً. وقال هانس يورغ باك، كبير مديري المحافظ في «دي دبليو إس»، إن الأزمة أبرزت اعتماد أوروبا على واردات الوقود الأحفوري.

وقال: «الخلاصة يجب أن تكون تسريع إدخال مصادر الطاقة البديلة والاستثمار في الشبكات».

وفي المقابل، قد تضر معدلات التضخم المرتفعة شركات الاستهلاك والسلع الفاخرة، لكنها قد تفيد البنوك، حسب كالاغان.

وقال: «هناك حديث واسع عن احتمال رفع البنوك المركزية لأسعار الفائدة، وقد يقوم البنك المركزي الأوروبي برفعها مرتين إضافيتين بإجمالي 50 نقطة أساس، ما قد يكون إيجابياً للقطاع المصرفي الأوروبي».

وقد أشارت شركتا «إل في إم إتش» و«هيرميس» إلى أن مبيعات الربع الأول تأثرت بالحرب في إيران، التي قلصت الإنفاق في الشرق الأوسط وأخرت تعافي القطاع.

فائزون انتقائيون

ورغم وجود بعض «الفائزين الانتقائيين»، فإن الصراع لا يدعم أرباح الشركات الأوروبية بشكل عام، حسب كريستوف بيرغر، كبير مسؤولي الاستثمار في الأسهم الأوروبية لدى «أليانز جي آي».

وكان بيرغر قد توقع قبل اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط) نمواً في أرباح الشركات الأوروبية بنسبة عالية من خانة الآحاد إلى خانة العشرات، لكنه خفّض توقعاته الآن إلى نمو «جيد» لكنه دون مستويات مزدوجة الرقم للربع الأول.

وقالت «إل إس إي جي» إن الإيرادات في الربع الأول يُتوقع أن تنخفض في المتوسط بنسبة 0.6 في المائة باستثناء قطاع الطاقة، ما يشير إلى أن جهود خفض التكاليف وإعادة الهيكلة قد تؤتي ثمارها.

إعادة شراء الأسهم

ورغم أن بعض الشركات خفّضت توزيعات الأرباح المقترحة، فإنه لا توجد مؤشرات على أن هذا تحول عام حتى الآن، حسب المستثمرين.

في المقابل، زادت الشركات من عمليات إعادة شراء الأسهم لوقف تراجع الأسواق، حسب ماركوس موريس إيتون، مدير المحافظ في «أليانس بيرنشتاين».

وقال: «شهدنا زيادة ملحوظة في عمليات إعادة شراء الأسهم، حيث توفر التقييمات الحالية عائداً جيداً على الاستثمار للعديد من الشركات».