هوك لـ«الشرق الأوسط»: طهران تدعم الإرهابيين في اليمن والخليج ولبنان

الموفد الأميركي لإيران قال إنها تمثل خطراً ليس على دول المنطقة فحسب بل وعلى شعبها

برايان هوك
برايان هوك
TT

هوك لـ«الشرق الأوسط»: طهران تدعم الإرهابيين في اليمن والخليج ولبنان

برايان هوك
برايان هوك

اعتبر برايان هوك الموفد الأميركي لإيران وكبير مستشاري وزير الخارجية الأميركية، أن سلطات طهران تمثل خطراً ليس على دول المنطقة فحسب، بل على شعبها أيضاً. وقال في لقاء مع «الشرق الأوسط» إن طهران تدعم الإرهابيين والمتمردين في اليمن والخليج ولبنان وإسرائيل، موضحاً أنه أجرى محادثات في تونس - العضو غير الدائم في مجلس الأمن منذ مطلع العام - وذلك ضمن جولة ستشمل دولاً خليجية وأوروبية في شأن تمديد مجلس الأمن حظر الأسلحة المفروض على إيران منذ 13 عاماً والذي ينتهي في 18 أكتوبر المقبل (تشرين الأول).
وكشف هوك تفاصيل عن فحوى محادثاته الهادفة إلى تصعيد العقوبات الأميركية ضد طهران ومبرراته «في ظل تمادي النظام الإيراني في تصدير الأسلحة الثقيلة لدول الجوار، فضلاً عم دعمه الإرهاب والميليشيات المسلحة في اليمن والخليج وعدد من دول المنطقة والعالم».
وفي ما يلي نص الحوار:
> السيد برايان هوك، ما هي الخطوة المقررة في مستوى مجلس الأمن الدولي بالنسبة لحظر الأسلحة على إيران؟
- عملياً، لدينا مشروع نسعى لأن تصادق عليه كل الدول الأعضاء في مجلس الأمن، سواء كانت دائمة العضوية أم لا. ومن المهم تمديد تلك العقوبات التي بدأت قبل 13 عاماً لأن القرار الحالي ينتهي مفعوله في 18 أكتوبر (تشرين الأول) القادم. وعدم تمديد هذا القرار سيعني مزيداً من الأخطار على كل شعوب المنطقة ودولها وعلى أصدقائنا في الخليج وفي العالم. إن عدم تمديد هذا القرار سيعني مزيداً من تصدير الأسلحة من إيران إلى اليمن وسوريا والعراق ولبنان، ومزيداً من الأسلحة الإيرانية لحزب الله اللبناني وحركة حماس وغيرها. نحن نرفض ذلك جملة وتفصيلاً، ونعتبر أن من مصلحة شعوب المنطقة ودولها دعم جهود التنمية وتحسين أوضاع الشعوب والقضاء على الأسباب العميقة للتطرف والإرهاب، ومن بينها الفقر والاستبداد وغياب الحكومة الرشيدة.
> وما هي الخطوات القادمة في تحرك الإدارة الأميركية دعماً لهذا التوجه السياسي؟
- سوف أقوم بزيارات إلى عدد من الدول الأوروبية والدول العربية، خاصة في الخليج العربي، لتفسير مستجدات التهديدات الإيرانية لدول المنطقة وضرورة تمديد حظر الأسلحة عليها. لن أقدم مزيدا من التفاصيل لأسباب أمنية وسياسية، ولكن أتابع مع سفراء الولايات المتحدة في العالم تحركاتهم لتفسير المساعي الأميركية حتى يمدد مجلس الأمن الدولي قرار حظر الأسلحة على إيران، إلى جانب عقوبات أخرى ستبقى مفروضة على عليها، من بينها العقوبات الاقتصادية.
> ما هو رأيكم في وجهة النظر التي قد تنتقد بعض السياسات الأميركية خاصة في عهد إدارة ترمب، ومن بينها اتهامها بفرض عقوبات على الشعوب وليس على الأنظمة، لأن الشعوب هي التي تتضرر من العقوبات وليس السلطات؟
- هذا ما تروجه السلطات الإيرانية، ولكن الواقع مغاير بذلك فقد لاحظنا منذ شهر نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي مظاهرات ضد السلطات الإيرانية بسبب سياساتها الداخلية وإهدارها مئات المليارات منذ 41 عاما في التسلح والحروب عوض إنفاقها في برامج التنمية والإصلاح الاقتصادي والاجتماعي والتربوي وتحسين الظروف المعيشية للشعب. لقد كشفت التقارير المصورة من داخل المدن الإيرانية والعاصمة طهران أن آلاف المتظاهرين كانوا يتجنبون المشي فوق صورة علم الولايات المتحدة الأميركية الذي رسمته السلطات وكانوا يسيرون بجانبه ثم يعلنون أنهم سئموا افتعال الحروب والمعارك مع الولايات المتحدة ومع العالم وإنفاق أموال الشعب في الحروب والتسلح بدلاً عن تحسين الخدمات الطبية والاجتماعية وظروف ملايين الفقراء والشباب العاطل عن العمل. نحن لا نطلب التدخل في شؤون إيران الداخلية ولكننا نرفض السماح بتصدير مزيد من الأسلحة إليها لأنها سوف تنشرها في المنطقة لمزيد نشر الحروب والتوتر في العراق وسوريا واليمن ولبنان وفي بقية البلدان المجاورة لها.
> تزور تونس لأول مرة، ما هو سياق هذه الزيارة وماهي نتائجها؟
- فعلا هذه هي الزيارة الأولى التي أقوم بها إلى تونس ودول شمال أفريقيا منذ تكليفي بمسؤولية ملف إيران. وقد سعدت خلال هذه الزيارة بمقابلة مسؤولين كبار من رئاسة الجمهورية ووزارة الخارجية وتحادثنا حول التعاون بين الولايات المتحدة وتونس العضو حالياً في مجلس الأمن الدولي، وهو تعاون برز منذ مدة معها ومع الدول العربية والأفريقية بما في ذلك ما يتعلق بمشروع تونس حول تفعيل دور الأمم المتحدة في مكافحة كورونا. كما دعمت تونس المشروع الأميركي الدولي لتسهيل وصول المساعدات الإنسانية إلى سوريا.
لقد تعلمت منذ كنت طالباً الكثير عن إمبراطورية قرطاج وعن ترجمة الإنجيل في كنائس عاصمة شمال أفريقيا في العهدين البونيقي والروماني ودورها الثقافي والاقتصادي والسياسي وقتها، وسعدت بزيارة قرطاج وتونس تستعد لتشكيل حكومة جديدة، سندعم التعاون معها اقتصاديا وعسكريا وأمنياً بما في ذلك في مجالات مكافحة التطرف والإرهاب ودعم الحلول السياسية والسلمية للحرب في ليبيا ولأزمات الشرق الأوسط، بما فيها النزاع العربي الإسرائيلي والتهديدات الإيرانية لدول المنطقة وتصديرها للأسلحة ودعمها للميليشيات المورطة في العنف والإرهاب...
> زيارتكم إلى تونس وهي تحيي عيد الجمهورية وتستعد لتشكيل حكومة جديدة، هل كان الهدف منها مجرد إقناع سلطاتها بتمديد الحظر العسكري الأممي ضد إيران باعتبار أن تونس عضو في مجلس الأمن الدولي؟
- طبعا نحن نقدر دور تونس في الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي، والسياسة الخارجية التونسية كانت دوما معتدلة ومعارضة للإرهاب والعنف ولسياسات التدخل العسكري الأجنبي في الدول. نحن قمنا منذ 13 عاما مع مجلس الأمن الدولي بأعضائه الدائمين الخمسة وبقية الأعضاء غير الدائمين بحظر الأسلحة على إيران لكي لا تزيد من تصدير الأسلحة لدول الجوار وللميليشيات المسلحة التي تدعمها في كثير من المناطق من اليمن إلى لبنان مروراً بالعراق وسوريا. صحيح أن تونس ليست مستهدفة حاليا بخطر الأسلحة الإيرانية والميليشيات المسلحة لكنها دولة تساند مثل الولايات المتحدة وبقية الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن سياسات منع العدوان الخارجي والتدخل في الشؤون الداخلية للدول، ومن بينها الدول الصديقة في الخليج والمشرق العربي ولبنان وسوريا.
تونس شريك قوي للولايات المتحدة الأميركية، وقد أصبحت منذ أعوام دولة تتمتع بوضعية «عضو مميز» في الحلف الأطلسي يستفيد من حقوق كل الأعضاء في الحلف دون أن يكون عضوا فيه. هذه الوضعية منحتها حقوقا جديدة من بينها ترفيع الشراكة الأمنية والعسكرية والسياسية والاقتصادية، وقد تجاوز الدعم العسكري والأمني لتونس بعد تغيير الحكم في عام 2011 المليار دولار وناهز الدعم الاقتصادي ضعف هذا المبلغ وهو مرشح لأن يتضاعف بفضل مجموعة من الآليات والتحركات المشتركة التي تجري منذ مدة في واشنطن وتونس من بينها زيارات وفود من وزارات التجارة والمؤسسات الحكومية والشركات الأميركية العملاقة. ونحن لدينا برامج شراكة وتنسيق مع تونس لمكافحة الإرهاب في ليبيا ودول شمال أفريقيا ودول الساحل والصحراء، ونلتقي مع تونس في دعم خيار التسوية السياسية السلمية في ليبيا واستبعاد خيار العودة إلى التصعيد العسكري والنزاع المسلح فيها.
> وهل بحثتم في تونس ملفات التدخل العسكري والأجنبي في ليبيا بعد المواقف التي صدرت في مؤخراً في واشنطن عن الحرب الليبية؟
- واشنطن تدعم التسوية السياسية والسلمية للحرب الليبية، ونحن نعارض بوضوح تدخل بعض الدول بأسلحة وقوات أجنبية في ليبيا تابعة لها سواء كانت جيوشاً نظامية أو ميليشيات من المرتزقة أو العصابات المسلحة التي تجلب من مناطق النزاعات الأخرى. ونحن نعتقد أن تونس ودول جوار ليبيا سوف تكون أول مستفيد من نجاح جهود التسوية السياسية للأزمة الليبية ولوقف الحرب وخروج القوات الأجنبية ومنع تركيز قواعد وأنظمة صواريخ تابعة لها على الأراضي الليبية. من حق الدول أن تكون لديها مصالح اقتصادية في ليبيا وخارجها لكن لا بد من منع التدخل الأجنبي فيها.
> هل لن تتغير أولويات السياسة الخارجية الأميركية في العالم العربي الإسلامي وفي الخليج، خاصة بعد الانتخابات الرئاسية القادمة التي قد تؤدي إلى انتخاب رئيس ديمقراطي خلفاً للرئيس ترمب؟
- نحن نثق في أننا أنصار دونالد ترمب والجمهوريين، سنكسب الانتخابات وأننا نستعد لعهدة ثانية بعدها. وأعتقد أن ثوابت السياسة الخارجية هي نفسها ومن بينها رفض التدخل الإيراني في دول الجوار وتمديد فرض حظر الأسلحة عليه.



طهران تطيل أمد المفاوضات لإضعاف ترمب قبل الانتخابات

 متطوعات إيرانيات يتلقين تدريبات عسكرية في مركز لتدريب المدنيين بميدان الإمام الحسين وسط طهران، 4 أكتوبر 2026 (رويترز)
متطوعات إيرانيات يتلقين تدريبات عسكرية في مركز لتدريب المدنيين بميدان الإمام الحسين وسط طهران، 4 أكتوبر 2026 (رويترز)
TT

طهران تطيل أمد المفاوضات لإضعاف ترمب قبل الانتخابات

 متطوعات إيرانيات يتلقين تدريبات عسكرية في مركز لتدريب المدنيين بميدان الإمام الحسين وسط طهران، 4 أكتوبر 2026 (رويترز)
متطوعات إيرانيات يتلقين تدريبات عسكرية في مركز لتدريب المدنيين بميدان الإمام الحسين وسط طهران، 4 أكتوبر 2026 (رويترز)

قال مسؤولون إيرانيون كبار إن طهران تتعمد إطالة أمد المفاوضات مع الولايات المتحدة، في محاولة لإضعاف الرئيس الأميركي دونالد ترمب سياسياً قبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في 3 نوفمبر (تشرين الثاني).

وقال ثلاثة مسؤولين إيرانيين كبار ومطلع إيراني، تحدثوا إلى وكالة «رويترز» شريطة عدم كشف هوياتهم، إن طهران مقتنعة بأن ترمب مستعد للجوء إلى هجمات جديدة لكسر الجمود في الحرب المستمرة منذ ثمانية أشهر، وإن المخاوف من تجدد العمليات العسكرية وانعدام الثقة العميق بواشنطن عززا تردد طهران في التوصل إلى اتفاق سريع لإنهاء الحرب.

وقال أحد المسؤولين: «إيران تستعد لهجمات إسرائيلية وأميركية جديدة، لا لاتفاق مع أميركا لإنهاء الحرب»، مضيفاً: «المؤسسة الدينية مصممة على عدم منح ترمب انتصاراً سياسياً».

وقال المحلل الإصلاحي في طهران سعيد ليلاز إن إيران، بإطالة أمد المفاوضات، «تؤثر في الانتخابات الأميركية من دون اتخاذ أي إجراء غير قانوني».

استغلال متاعب ترمب

وساهمت الحرب، التي بدأت في 28 فبراير (شباط) بضربات شنتها الولايات المتحدة وحليفتها إسرائيل على إيران، في دفع نسبة تأييد ترمب إلى أدنى مستوى لها على الإطلاق. وتشير استطلاعات رأي إلى أن الأميركيين القلقين من ارتفاع أسعار البنزين سيعاقبون حزبه الجمهوري في انتخابات الكونغرس.

إيرانيون في إحدى حدائق طهران، ويظهر برج ميلاد في الخلفية، 6 أكتوبر 2026 (رويترز)

وقال ترمب مراراً إنه يتوقع انخفاض أسعار النفط بعد الانتخابات، لكنه لم يقدم خطة مفصلة لإنهاء الحرب وإعادة فتح مضيق هرمز، الممر الحيوي لشحنات الطاقة العالمية، الذي أغلقته إيران فعلياً منذ بدء الحرب.

وأبقت الهجمات الإيرانية، الفعلية منها والتي هددت بها، حركة السفن عبر المضيق في حدها الأدنى، بينما قطع الحصار البحري والعقوبات التجارية الأميركية عائدات إيران من تصدير النفط، وفاقما أزماتها الاقتصادية المتنامية في الداخل.

وقال المسؤولون إن فرص تحقيق انفراجة قبل الانتخابات ضئيلة، لأن طهران ترفض تقديم تنازلات تعتقد أنها قد تفيد ترمب سياسياً.

وتقول رويترز أن واشنطن تريد، تحت ضغط من إسرائيل، طرح البرنامج النووي الإيراني على الطاولة منذ البداية. وتقول إيران إن برنامجها، المستمر منذ عقود، سلمي بحت، فيما تقول قوى غربية إن له أبعاداً عسكرية.

وتصر طهران على تلبية شروطها الواردة في «خطة الأيام السبعة» قبل بدء المفاوضات النووية، ولا تبدي أي استعداد للتخلي عن ورقة الضغط التي انتزعتها في مضيق هرمز خلال الحرب.

ولم ترد وزارة الخارجية الإيرانية والبيت الأبيض على طلبات للتعليق.

«لا ثقة بواشنطن»

وعرضت طهران، عبر وسطاء قطريين، إعادة فتح مضيق هرمز خلال سبعة أيام، وإن تحت السيطرة الإيرانية، شرط أن ترفع واشنطن الحصار البحري، وتخفف القيود على صادرات النفط الإيرانية، وتفرج عن الأصول المجمدة، وتنهي الأعمال القتالية على جميع الجبهات.

وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الأحد، إن العرض لا يزال مطروحاً، مع استمرار تبادل الرسائل عبر الوسطاء.

وقال مسؤول إيراني إن قناعة طهران بأنه لا يمكن الوثوق بالتزام واشنطن بالدبلوماسية تعود إلى الهجمات التي عطلت مفاوضات سابقة. ففي يونيو (حزيران) 2025، أحبط هجوم إسرائيلي خططاً لعقد جولة سادسة من المحادثات النووية الأميركية - الإيرانية في سلطنة عمان. وفي فبراير(شباط) الماضي، شنت الولايات المتحدة وإسرائيل الحرب بعد انتهاء جولة أخرى من المحادثات مباشرة، فيما كانت مناقشات فنية إضافية مقررة.

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان خلال استقباله وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في طهران، الاثنين 19 أكتوبر 2026 (أ.ب)

ويتيح الإبقاء على حالة تتراوح بين الحرب والسلام حتى انتخابات التجديد النصفي لإيران مواصلة الضغط على واشنطن، مع تجديد التزامها بالدبلوماسية.

وقال ترمب إن الولايات المتحدة لن تقصف إيران مجدداً قبل 3 نوفمبر، لكن المسؤولين قالوا إن طهران لا تزال تتوقع استئناف القصف، عاجلاً أم آجلاً.

وقال أليكس فاتانكا، مدير برنامج إيران في معهد الشرق الأوسط بواشنطن، إن المؤسسة الحاكمة في إيران تريد بوضوح إلحاق ضرر سياسي بترمب، مضيفاً: «لكن القضية الأساسية هي أن طهران تعتقد أن ترمب مهتم بتغيير النظام... ويتبع سياسة رئيس الوزراء الإسرائيلي (بنيامين) نتنياهو الرامية إلى إسقاط المؤسسة الحاكمة في إيران».

وقال ثلاثة مسؤولين إسرائيليين إن وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث بحث الملف الإيراني مع نتنياهو، الاثنين، خلال زيارة غير معلنة لإسرائيل قبل أسبوع من انتخابات برلمانية يواجه فيها نتنياهو خطر خسارة منصبه.

لا عودة إلى ما قبل الحرب

وتتحمل إيران تكلفة استراتيجية إبقاء المفاوضات قائمة من دون التسرع في التوصل إلى اتفاق. إذ يثقل الغموض المطول كاهل الاقتصاد الإيراني المنهك أصلاً، ويستنزف صبر الإيرانيين. وقُتل الآلاف مطلع العام عندما قمعت قوات الأمن احتجاجات متصاعدة مناهضة للحكومة.

وبلغ معدل التضخم السنوي 73.6 في المائة في سبتمبر (أيلول)، بحسب مركز الإحصاء الإيراني، وتراجع الريال بنحو 35 في المائة أمام الدولار منذ أعادت واشنطن فرض حصارها البحري في يوليو (تموز).

لوحة دعائية على مبنى في طهران تُظهر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو داخل قاعة خالية للأمم المتحدة، 13 أكتوبر 2026 (رويترز)

وتراجعت صادرات إيران من النفط الخام بحراً إلى الصفر في الأسبوع الثاني من سبتمبر، بعدما بلغ متوسطها المتحرك على مدى 14 يوماً 230 ألف برميل يومياً في بداية الشهر، وكانت لا تزال عند الصفر في 5 أكتوبر (تشرين الأول)، وفقاً لمنصة «فورتكسا» لمعلومات الطاقة.

لكن انعدام ثقة القيادة الإيرانية بواشنطن يتجاوز الصراع الحالي إلى مخاوف وجودية. وقال ليلاز إن إيران تعتقد أن الولايات المتحدة نقضت الاتفاقات مراراً حتى عندما وفت طهران بالتزاماتها، ما لا يترك ثقة تُذكر بصمود أي اتفاق شامل.

وأضاف: «لم يعد التوصل إلى اتفاق مستدام مع الولايات المتحدة ممكناً، حتى بعد انتهاء ولاية إدارة ترمب، بسبب تعمق انعدام الثقة». وتابع: «لن يعود أي شيء إلى ما كان عليه قبل الحرب».


إيران تتوعد بالرد على أي ضربة أميركية لـ«جبل الفأس»

Tunnel entrances at Jabal Al-Fa's near Iran's Natanz nuclear facility last June 30 (Reuters - Vantor)
Tunnel entrances at Jabal Al-Fa's near Iran's Natanz nuclear facility last June 30 (Reuters - Vantor)
TT

إيران تتوعد بالرد على أي ضربة أميركية لـ«جبل الفأس»

Tunnel entrances at Jabal Al-Fa's near Iran's Natanz nuclear facility last June 30 (Reuters - Vantor)
Tunnel entrances at Jabal Al-Fa's near Iran's Natanz nuclear facility last June 30 (Reuters - Vantor)

توعدت إيران، الثلاثاء، بالرد على أي ضربة أميركية لمنشأة «جبل الفأس» النووية المحصنة، بعد تلويح الرئيس الأميركي دونالد ترمب باستهدافها، وحذر رئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية اللواء علي عبداللهي من أن أي حرب جديدة على إيران «ستنال الجميع».

وقال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، في مؤتمر صحافي أسبوعي، إن «زمن اضرب واهرب انتهى»، محذراً من أن طهران «لن تترك أي ضربة دون رد»، وسترد على أي هجوم «بالشدة نفسها على الأقل».

وأضاف، رداً على تقارير عن احتمال استهداف الولايات المتحدة المنشأة، وعن توقع واشنطن ألا ترد إيران: «أظهرنا عملياً خلال هذين العامين أننا لا نترك أي ضربة دون رد».

ورغم توقف الضربات الأميركية على إيران منذ مطلع سبتمبر (أيلول)، أقر بقائي بأن احتمال تجدد الحرب لا يزال قائماً، قائلاً: «نعيش مع هذا الاحتمال ليلاً ونهاراً، ولا يمكننا استبعاده، حتى في اللحظة التي نتحدث فيها الآن».

وكان ترمب قد قال، في مقابلة مع قناة «نيوزماكس» الخميس الماضي، إن الولايات المتحدة قد تضطر إلى استهداف موقع «جبل الفأس » (بيكاكس ماونتن)، وهو منشأة محصنة مدفونة على عمق كبير تحت الأرض قرب موقع نطنز النووي، مضيفاً: «نريد التأكد من أنهم لن يمتلكوا سلاحاً نووياً أبداً، لأنهم إذا حصلوا عليه فسيستخدمونه».

وقال: «منشآتهم النووية مدفونة تحت جبال تزن ملايين الأطنان. ننظر حالياً في أمر بيكاكس ماونتن. قد نضطر... سنحاول استهداف هذا الموقع. سنهدمه بسرعة».

واستبعد ترمب استخدام سلاح نووي أو إنزال قوات برية، قائلاً: «لن أستخدم السلاح النووي. لسنا مضطرين إلى ذلك». ولم يحدد ما إذا كان قد أجاز استخدام قنبلة «جي بي يو-43/بي»، المعروفة باسم «أم القنابل»، ضد منشآت الطاقة والمواقع النووية الإيرانية، مشيراً إلى أنها ليست قنبلة نووية.

مشاورات لافروف

وقال بقائي إن زيارة وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إلى طهران، الاثنين، كانت مقررة منذ مدة طويلة، مشيراً إلى أن مشاوراته تناولت القضايا الإقليمية والخليج العربي ومضيق هرمز والملف النووي.

لكنه نفى تكهنات بأن مباحثات لافروف تناولت تفاصيل اتفاق نووي محتمل مع الولايات المتحدة، وقال إن إيران «لم تدخل أساساً» في مفاوضات نووية مع واشنطن، مضيفاً أن لقاء الوزيرين لم يتطرق إلى مسألة التخصيب داخل إيران.

وقال إن طهران رغم عدم ثقتها بالولايات المتحدة، ستواصل المسار الدبلوماسي إذا وجدت فرصة لمنع تصاعد التوتر، عادّاً أن «المطالب المفرطة» الأميركية هي العقبة الرئيسية أمام تقدم المفاوضات.

وقال بقائي أيضاً إنه لا يعرف سبب زيارة قائد الجيش الباكستاني المشير عاصم منير، الذي وصل إلى طهران الثلاثاء، مضيفاً: «علينا أن نتحدث معه لنرى ما الموضوعات التي سنتناولها».

ودعا لافروف من طهران الاثنين، إلى العودة إلى الوضع الذي كان قائماً قبل الحرب في مضيق هرمز، بما في ذلك «استعادة حرية الملاحة، وضمانات بعدم تكرار العدوان».

عراقجي يتحدث مع نظيره الروسي سيرغي لافروف خلال لقائهما في طهران الاثنين 19 (إ.ب.أ)

وفي المؤتمر الصحافي المشترك، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن «الحرب التي فرضتها الولايات المتحدة والكيان الصهيوني، إضافة إلى الحصار الاقتصادي، تشكّل المصدر الرئيسي لانعدام الأمن في منطقتنا»، مرحباً بأي مبادرة تضمن أمن المنطقة «من دون وجود قوى أجنبية».

وفي سياق متصل، قال رئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية، اللواء علي عبداللهي، إن أي حرب جديدة على إيران «ستنال الجميع»، مخاطباً الرئيس الأميركي، أن طهران «لم تنتظر ولا تنتظر نتائج انتخابات الكونغرس الأميركي».

وحذر الدول التي تستضيف الوجود الأميركي في المنطقة من أن «العامل الرئيسي لانعدام الأمن في المنطقة هو وجود الجيش الإرهابي الأميركي».

ونقلت وکالة «إيسنا» الحكومية قوله إن الادعاء بأن البرنامج النووي الإيراني دخل «مرحلة متقدمة» صادر عن «مجرم يملك بضع مئات من الرؤوس النووية»، من دون أن يسميه. ودعا المنظمات الدولية، ولا سيما الوكالة الدولية للطاقة الذرية، إلى «الكف عن لعب دور الذئب في ثياب الحمل»، وأضاف أن إيران «أقوى من أي وقت مضى، ومستعدة تماماً لمواجهة أي تهديد».

وحذرت صحيفة «خراسان» المحافظة، المقربة من رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، من أن تقديم تنازل كبير في الملف النووي لن ينهي الضغوط الأميركية، عادّةً أن هدف واشنطن يتجاوز البرنامج النووي إلى ما وصفته بـ«فنزويلة إيران».

وأضافت: «إنهم يريدون أن يسمعوا من إيران( نعم، وحاضر) لتتبعها (نعم، وحاضر) أخرى. لن تتوقف مطالبهم. المسألة هي بيع البلاد».

ودعت إلى تعزيز القدرات الإيرانية وضرب المصالح الاقتصادية للخصم و«القتال الجيد في الوقت اللازم»، لإرغام واشنطن على تقديم تنازلات «كما في مذكرة تفاهم إسلام آباد»، مضيفة: «يجب أن نقاتل، وأن نحوّل نتائج الحرب إلى امتيازات سياسية، كي تستمر القدرة ونكسب الوقت». ورأت أن التنازل الكبير والحرب دون أفق لا يوصلان إيران إلى الردع.

وكتبت أن تسوية الخلافات مع واشنطن لن تنهي بالضرورة المواجهة مع إسرائيل، مضيفة أن «النظام يرى في جغرافيا إيران السياسية عدواً له، ويسعى إلى تقسيمها».

شروط «هرمز»

وكان عراقجي قد قال، الأحد في بغداد على هامش اجتماع لمنظمة التعاون الإسلامي، إن مقترح بلاده لفتح المضيق خلال سبعة أيام «لا يزال مطروحاً على الطاولة»، وإن طهران تراجع الملاحظات الأميركية عليه، مضيفاً: «إذا كان هناك أي قدر من النزاهة لدى الجانب الأميركي، وهو غير موجود، فإن طريق فتح مضيق هرمز واضح». وأوضح أن قبول واشنطن الشروط الإيرانية سيتيح فتح المضيق في اليوم السادس، واستئناف المحادثات في اليوم السابع.

وقدمت طهران المقترح في منتصف سبتمبر، بعد انهيار وقف مؤقت لإطلاق النار، وأقرت لاحقاً بتلقي رد أميركي، لكن أمين المجلس الأعلى للأمن القومي محسن رضائي قال الأسبوع الماضي إن المفاوضات متعثرة لأن واشنطن لم تستجب للشروط السبعة كاملة.

وتشمل الشروط الإيرانية، إلى جانب مطالب أخرى، رفع الحصار الأميركي عن الموانئ الإيرانية، وإلغاء العقوبات على صادرات النفط، ووقف الأعمال القتالية على جميع الجبهات في المنطقة.

وتصر واشنطن على طرح الملف النووي منذ بداية المفاوضات. وقال نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، في وقت سابق هذا الشهر، إن على إيران خفض قدراتها على تخصيب اليورانيوم بشكل «ملموس» لإنهاء الحرب، فيما تريد طهران أن تركز المرحلة الأولى على فتح المضيق واستعادة الأمن فيه. وكان يمر عبر المضيق، قبل اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط)، نحو خمس تجارة النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم.


عاصم منير في طهران لإحياء الوساطة

قائد الجيش الباكستاني عاصم منير على هامش لقائه مع رئيس البرلمان الإيراني وكبير المفاوضين محمد باقر قاليباف في مايو الماضي (أرشيفية - البرلمان الإيراني)
قائد الجيش الباكستاني عاصم منير على هامش لقائه مع رئيس البرلمان الإيراني وكبير المفاوضين محمد باقر قاليباف في مايو الماضي (أرشيفية - البرلمان الإيراني)
TT

عاصم منير في طهران لإحياء الوساطة

قائد الجيش الباكستاني عاصم منير على هامش لقائه مع رئيس البرلمان الإيراني وكبير المفاوضين محمد باقر قاليباف في مايو الماضي (أرشيفية - البرلمان الإيراني)
قائد الجيش الباكستاني عاصم منير على هامش لقائه مع رئيس البرلمان الإيراني وكبير المفاوضين محمد باقر قاليباف في مايو الماضي (أرشيفية - البرلمان الإيراني)

وصل قائد الجيش الباكستاني المشير عاصم منير إلى طهران، الثلاثاء، على رأس وفد من المسؤولين الباكستانيين، في مسعى جديد لإحياء الوساطة التي تقودها إسلام آباد بين إيران والولايات المتحدة، وسط جمود دبلوماسي وتمسك الطرفين بمواقفهما، لا سيما بشأن إعادة فتح مضيق هرمز.

وقال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي إنه لا يعرف سبب الزيارة، مضيفاً: «يجب أن نتحدث معه لنرى في أي موضوع سنتحدث».

وكانت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» قد ذكرت أن منير سيجري مشاورات مع المسؤولين الإيرانيين بشأن التعاون الثنائي والتطورات الإقليمية، وأن دور باكستان بصفتها وسيطاً بين طهران وواشنطن من بنود جدول أعمال الزيارة.

ومن جانبه، قال المتحدث باسم لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني، حسن قشقاوي، إن زيارة كبار المسؤولين العسكريين والأمنيين الباكستانيين، ومنهم منير، تجري بضيافة وزارة الداخلية الإيرانية، وتقتصر على العلاقات الثنائية وتعزيز التعاون الحدودي وعلاقات الجوار، «بمعزل عن الوساطة أو أي مبادرات جديدة بشأن معركة هرمز».

ونفى إدراج الملف النووي على جدول الأعمال الدبلوماسي مع أطراف غربية أو إقليمية، واصفاً الادعاءات بهذا الشأن بأنها «عارية عن الصحة»، وقال إنه «لا توجد حالياً أي مفاوضات بشأن الملف النووي على جدول أعمال الجهاز الدبلوماسي».

وأضاف أن موقف طهران من فتح مضيق هرمز مرهون بقبول واشنطن الشروط السبعة المعلنة وتنفيذها، وأن الدبلوماسية الإيرانية «تجاوزت مرحلة المشاورات الأولية، والقرار النهائي بيد الطرف الآخر».

في الأثناء، أفاد موقع «إيران بوليسي»، بأن أمين المجلس الأعلى للأمن القومي محسن رضائي رفض طلباً من منير للقائه، من دون أن يذكر أسباب الرفض. لكن وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» نفت لاحقاً صحة ذلك.

ونقلت «فارس» عن مصدر مطلع أن زيارة منير كانت مستبعدة تقريباً حتى مساء الأحد، قبل أن يحسم قرار إجرائها بصورة مفاجئة ظهر الاثنين، بالتزامن مع ارتفاع سعر النفط إلى 110 دولارات للبرميل.

وأضافت الوكالة أن زيارات وسطاء آخرين إلى طهران سبق أن مهدت لانخفاض أسعار النفط، «من دون أن يتحقق أي تقدم ملموس في المفاوضات».

وتعقب الزيارة محادثات أجراها منير مع القادة الإيرانيين هاتفياً خلال الأيام الأخيرة، ركزت على منع مزيد من التصعيد، وإعادة فتح المضيق، وإنهاء الصراع في أسرع وقت ممكن.

وكانت باكستان قد توسطت، بمشاركة قطر، في مذكرة تفاهم من 14 بنداً وقّعتها واشنطن وطهران في يونيو (حزيران)، قبل أن تنهار في يوليو (تموز) مع استئناف الهجمات الإيرانية على السفن في هرمز، ورد الولايات المتحدة بضربات عسكرية على إيران.

عاصم منير يتحدث إلى قاليباف على هامش لقائهما في مقر وزارة الخارجية بطهران مايو الماضي (البرلمان الإيراني)

وقال وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي، الاثنين، أمام «منتدى الأمن العالمي» في الدوحة، إن بلاده «لم تتخل أبداً» عن جهود الوساطة بين إيران والولايات المتحدة.

وأضاف: «كانت هناك لحظات بلغ فيها التوتر مستويات شديدة، لكننا لم نستسلم. واصلنا الحديث والإصغاء والعمل على بناء الثقة»، مشدداً على أن السلام «لا يتحقق في اجتماع واحد، بل يتطلب الصبر والثقة والجهود المتواصلة».

وأشاد نقوي بدور منير، قائلاً إن قائد الجيش الباكستاني ورئيس الوزراء القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني عملا «أكثر من 16 ساعة من دون استراحة واحدة» خلال قمة بحيرة لوسيرن في سويسرا، التي أعقبت توقيع مذكرة تفاهم إسلام آباد في 18 يونيو.

وأضاف أن هدف البلدين الوسيطين كان «وقف مزيد من الصراع وإنقاذ أرواح الأبرياء»، وقال: «لا نريد أن يُنسب إلينا الفضل في وقف الحروب. نريد مستقبلاً لا تبدأ فيه الحروب».

ونقلت وسائل إعلام إيرانية عن مسؤولين أن باكستان لا تزال الوسيط الرئيسي بين طهران وواشنطن، مشيرة إلى أن الرسائل بين الجانبين تنقل عبر مسؤولين باكستانيين، ثم عبر قطر.

شروط فتح هرمز

وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الأحد، إن مقترح بلاده لفتح المضيق خلال سبعة أيام «لا يزال مطروحاً على الطاولة»، مضيفاً: «إذا كان هناك أي قدر من النزاهة لدى الجانب الأميركي، وهو غير موجود، فإن طريق فتح مضيق هرمز واضح».

وأفاد عراقجي بأن قبول واشنطن الشروط الإيرانية سيتيح فتح المضيق في اليوم السادس، واستئناف المفاوضات في اليوم السابع.

وقدمت إيران المقترح في منتصف سبتمبر (أيلول)، وأقرت لاحقاً بتلقي رد أميركي، لكن أمين المجلس الأعلى للأمن القومي محسن رضائي قال الأسبوع الماضي إن المفاوضات متعثرة لأن واشنطن لم تستجب للشروط السبعة كاملة.

وتشمل الشروط الإيرانية، إلى جانب مطالب أخرى، رفع الحصار الأميركي عن الموانئ الإيرانية، وإلغاء العقوبات على صادرات النفط، ووقف الأعمال القتالية على جميع الجبهات في المنطقة.

وتصر واشنطن على طرح الملف النووي منذ بداية المفاوضات. وقال نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، في وقت سابق هذا الشهر، إن على طهران خفض قدراتها على تخصيب اليورانيوم بشكل «ملموس» لإنهاء الحرب، فيما تريد طهران أن تركز المرحلة الأولى على فتح المضيق.

وكان وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف قد دعا، من طهران الاثنين، إلى العودة إلى الوضع الذي كان قائماً قبل الحرب في المضيق، بما في ذلك «استعادة حرية الملاحة، وضمانات بعدم تكرار العدوان».

وحمّل عراقجي واشنطن مسؤولية «انعدام الأمن» في الخليج، قائلاً إن «الحصار الاقتصادي هو العامل الرئيسي لانعدام الأمن في منطقتنا».

تصعيد في المضيق

وعلى الرغم من توقف الضربات العسكرية الأميركية ضد إيران منذ مطلع سبتمبر، فإن شبح تجدد الأعمال العدائية لا يزال يلقي بظلاله على الحياة اليومية للإيرانيين. في هذا السياق، قال بقائي للصحافيين الثلاثاء: «نعيش مع هذا الاحتمال ليلاً ونهاراً، ولا يمكننا استبعاده، حتى في اللحظة التي نتحدث فيها الآن».

وتتزامن الزيارة مع تصاعد الهجمات على السفن في هرمز. وقال «معهد دراسة الحرب» الأميركي، الثلاثاء، إن إيران تبدو كأنها تستهدف سفناً تجارية تنفذ عمليات نقل النفط من سفينة إلى أخرى في المضيق ومحيطه، مرجحاً أنها تعمل على تطوير قدراتها الصاروخية المضادة للسفن.

وأفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية بأن ثلاث سفن على الأقل تعرضت، الأحد، لهجمات بمقذوفات مجهولة في المضيق، من دون أن تعلن أي جهة مسؤوليتها.

وقال محسن رضائي للتلفزيون الرسمي، السبت، إن القوات الإيرانية تستهدف في المتوسط خمس «سفن تهريب» كل ليلة، في إشارة على ما يبدو إلى الجهود الأميركية لتوجيه شحنات النفط عبر المضيق قبل نقلها إلى ناقلات أكبر تنتظر في خليج عُمان.

وقال المتحدث باسم «الحرس الثوري» حسين محبي، الاثنين، إن طهران «ضغطت على الزناد» رداً على ما وصفه بخرق واشنطن البند الخامس من مذكرة التفاهم، عبر «الضغط على عُمان وتغيير مسار السفن نحو الجنوب».

ولم يوضح محبي طبيعة الإجراء الذي قصدته عبارته، لكنه حذّر في تصريحات سابقة من أن أي هجوم أميركي جديد، «ولو كان محدوداً»، سيقابَل برد «أشد بكثير»، وسيضع العالم أمام «أزمة طاقة جدية».

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يتحدث إلى رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف بحضور قائد الجيش الباكستاني المشير عاصم منير على هامش المحادثات مع الولايات المتحدة في منتجع بورغنشتوك بسويسرا يونيو الماضي (رويترز)

رابع زيارة إلى طهران

وتعود آخر زيارة قام بها منير إلى طهران، إلى 24 أغسطس (آب)، وجاءت بعد اتصال أجراه مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب لم يُكشف عن مضمونه. ورافقه حينها وزير الداخلية محسن نقوي، في مهمة قال الجيش الباكستاني إنها تستهدف «حلاً سلمياً ودائماً وشاملاً» للصراع.

والتقى منير حينها رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، الذي قال إن «تعهدات الطرفين في مذكرة التفاهم واضحة»، متهماً واشنطن بالإخلال بها «مراراً»، ومضيفاً أن «طهران لن تغيّر موقفها تحت الضغوط».

كما التقى رضائي، الذي قال إن طهران «لا تثق بالولايات المتحدة»، وشدّد على «الإدارة الأمنية الإيرانية» لمضيق هرمز، فيما قال منير إن بلاده بذلت جهوداً كبيرة للتوصل إلى مذكرة التفاهم. والتقى أيضاً الرئيس مسعود بزشكيان.

وقالت مصادر باكستانية آنذاك إن هدف منير تقليص «أزمة الثقة» بين واشنطن وطهران.