هوك لـ«الشرق الأوسط»: طهران تدعم الإرهابيين في اليمن والخليج ولبنان

الموفد الأميركي لإيران قال إنها تمثل خطراً ليس على دول المنطقة فحسب بل وعلى شعبها

برايان هوك
برايان هوك
TT

هوك لـ«الشرق الأوسط»: طهران تدعم الإرهابيين في اليمن والخليج ولبنان

برايان هوك
برايان هوك

اعتبر برايان هوك الموفد الأميركي لإيران وكبير مستشاري وزير الخارجية الأميركية، أن سلطات طهران تمثل خطراً ليس على دول المنطقة فحسب، بل على شعبها أيضاً. وقال في لقاء مع «الشرق الأوسط» إن طهران تدعم الإرهابيين والمتمردين في اليمن والخليج ولبنان وإسرائيل، موضحاً أنه أجرى محادثات في تونس - العضو غير الدائم في مجلس الأمن منذ مطلع العام - وذلك ضمن جولة ستشمل دولاً خليجية وأوروبية في شأن تمديد مجلس الأمن حظر الأسلحة المفروض على إيران منذ 13 عاماً والذي ينتهي في 18 أكتوبر المقبل (تشرين الأول).
وكشف هوك تفاصيل عن فحوى محادثاته الهادفة إلى تصعيد العقوبات الأميركية ضد طهران ومبرراته «في ظل تمادي النظام الإيراني في تصدير الأسلحة الثقيلة لدول الجوار، فضلاً عم دعمه الإرهاب والميليشيات المسلحة في اليمن والخليج وعدد من دول المنطقة والعالم».
وفي ما يلي نص الحوار:
> السيد برايان هوك، ما هي الخطوة المقررة في مستوى مجلس الأمن الدولي بالنسبة لحظر الأسلحة على إيران؟
- عملياً، لدينا مشروع نسعى لأن تصادق عليه كل الدول الأعضاء في مجلس الأمن، سواء كانت دائمة العضوية أم لا. ومن المهم تمديد تلك العقوبات التي بدأت قبل 13 عاماً لأن القرار الحالي ينتهي مفعوله في 18 أكتوبر (تشرين الأول) القادم. وعدم تمديد هذا القرار سيعني مزيداً من الأخطار على كل شعوب المنطقة ودولها وعلى أصدقائنا في الخليج وفي العالم. إن عدم تمديد هذا القرار سيعني مزيداً من تصدير الأسلحة من إيران إلى اليمن وسوريا والعراق ولبنان، ومزيداً من الأسلحة الإيرانية لحزب الله اللبناني وحركة حماس وغيرها. نحن نرفض ذلك جملة وتفصيلاً، ونعتبر أن من مصلحة شعوب المنطقة ودولها دعم جهود التنمية وتحسين أوضاع الشعوب والقضاء على الأسباب العميقة للتطرف والإرهاب، ومن بينها الفقر والاستبداد وغياب الحكومة الرشيدة.
> وما هي الخطوات القادمة في تحرك الإدارة الأميركية دعماً لهذا التوجه السياسي؟
- سوف أقوم بزيارات إلى عدد من الدول الأوروبية والدول العربية، خاصة في الخليج العربي، لتفسير مستجدات التهديدات الإيرانية لدول المنطقة وضرورة تمديد حظر الأسلحة عليها. لن أقدم مزيدا من التفاصيل لأسباب أمنية وسياسية، ولكن أتابع مع سفراء الولايات المتحدة في العالم تحركاتهم لتفسير المساعي الأميركية حتى يمدد مجلس الأمن الدولي قرار حظر الأسلحة على إيران، إلى جانب عقوبات أخرى ستبقى مفروضة على عليها، من بينها العقوبات الاقتصادية.
> ما هو رأيكم في وجهة النظر التي قد تنتقد بعض السياسات الأميركية خاصة في عهد إدارة ترمب، ومن بينها اتهامها بفرض عقوبات على الشعوب وليس على الأنظمة، لأن الشعوب هي التي تتضرر من العقوبات وليس السلطات؟
- هذا ما تروجه السلطات الإيرانية، ولكن الواقع مغاير بذلك فقد لاحظنا منذ شهر نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي مظاهرات ضد السلطات الإيرانية بسبب سياساتها الداخلية وإهدارها مئات المليارات منذ 41 عاما في التسلح والحروب عوض إنفاقها في برامج التنمية والإصلاح الاقتصادي والاجتماعي والتربوي وتحسين الظروف المعيشية للشعب. لقد كشفت التقارير المصورة من داخل المدن الإيرانية والعاصمة طهران أن آلاف المتظاهرين كانوا يتجنبون المشي فوق صورة علم الولايات المتحدة الأميركية الذي رسمته السلطات وكانوا يسيرون بجانبه ثم يعلنون أنهم سئموا افتعال الحروب والمعارك مع الولايات المتحدة ومع العالم وإنفاق أموال الشعب في الحروب والتسلح بدلاً عن تحسين الخدمات الطبية والاجتماعية وظروف ملايين الفقراء والشباب العاطل عن العمل. نحن لا نطلب التدخل في شؤون إيران الداخلية ولكننا نرفض السماح بتصدير مزيد من الأسلحة إليها لأنها سوف تنشرها في المنطقة لمزيد نشر الحروب والتوتر في العراق وسوريا واليمن ولبنان وفي بقية البلدان المجاورة لها.
> تزور تونس لأول مرة، ما هو سياق هذه الزيارة وماهي نتائجها؟
- فعلا هذه هي الزيارة الأولى التي أقوم بها إلى تونس ودول شمال أفريقيا منذ تكليفي بمسؤولية ملف إيران. وقد سعدت خلال هذه الزيارة بمقابلة مسؤولين كبار من رئاسة الجمهورية ووزارة الخارجية وتحادثنا حول التعاون بين الولايات المتحدة وتونس العضو حالياً في مجلس الأمن الدولي، وهو تعاون برز منذ مدة معها ومع الدول العربية والأفريقية بما في ذلك ما يتعلق بمشروع تونس حول تفعيل دور الأمم المتحدة في مكافحة كورونا. كما دعمت تونس المشروع الأميركي الدولي لتسهيل وصول المساعدات الإنسانية إلى سوريا.
لقد تعلمت منذ كنت طالباً الكثير عن إمبراطورية قرطاج وعن ترجمة الإنجيل في كنائس عاصمة شمال أفريقيا في العهدين البونيقي والروماني ودورها الثقافي والاقتصادي والسياسي وقتها، وسعدت بزيارة قرطاج وتونس تستعد لتشكيل حكومة جديدة، سندعم التعاون معها اقتصاديا وعسكريا وأمنياً بما في ذلك في مجالات مكافحة التطرف والإرهاب ودعم الحلول السياسية والسلمية للحرب في ليبيا ولأزمات الشرق الأوسط، بما فيها النزاع العربي الإسرائيلي والتهديدات الإيرانية لدول المنطقة وتصديرها للأسلحة ودعمها للميليشيات المورطة في العنف والإرهاب...
> زيارتكم إلى تونس وهي تحيي عيد الجمهورية وتستعد لتشكيل حكومة جديدة، هل كان الهدف منها مجرد إقناع سلطاتها بتمديد الحظر العسكري الأممي ضد إيران باعتبار أن تونس عضو في مجلس الأمن الدولي؟
- طبعا نحن نقدر دور تونس في الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي، والسياسة الخارجية التونسية كانت دوما معتدلة ومعارضة للإرهاب والعنف ولسياسات التدخل العسكري الأجنبي في الدول. نحن قمنا منذ 13 عاما مع مجلس الأمن الدولي بأعضائه الدائمين الخمسة وبقية الأعضاء غير الدائمين بحظر الأسلحة على إيران لكي لا تزيد من تصدير الأسلحة لدول الجوار وللميليشيات المسلحة التي تدعمها في كثير من المناطق من اليمن إلى لبنان مروراً بالعراق وسوريا. صحيح أن تونس ليست مستهدفة حاليا بخطر الأسلحة الإيرانية والميليشيات المسلحة لكنها دولة تساند مثل الولايات المتحدة وبقية الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن سياسات منع العدوان الخارجي والتدخل في الشؤون الداخلية للدول، ومن بينها الدول الصديقة في الخليج والمشرق العربي ولبنان وسوريا.
تونس شريك قوي للولايات المتحدة الأميركية، وقد أصبحت منذ أعوام دولة تتمتع بوضعية «عضو مميز» في الحلف الأطلسي يستفيد من حقوق كل الأعضاء في الحلف دون أن يكون عضوا فيه. هذه الوضعية منحتها حقوقا جديدة من بينها ترفيع الشراكة الأمنية والعسكرية والسياسية والاقتصادية، وقد تجاوز الدعم العسكري والأمني لتونس بعد تغيير الحكم في عام 2011 المليار دولار وناهز الدعم الاقتصادي ضعف هذا المبلغ وهو مرشح لأن يتضاعف بفضل مجموعة من الآليات والتحركات المشتركة التي تجري منذ مدة في واشنطن وتونس من بينها زيارات وفود من وزارات التجارة والمؤسسات الحكومية والشركات الأميركية العملاقة. ونحن لدينا برامج شراكة وتنسيق مع تونس لمكافحة الإرهاب في ليبيا ودول شمال أفريقيا ودول الساحل والصحراء، ونلتقي مع تونس في دعم خيار التسوية السياسية السلمية في ليبيا واستبعاد خيار العودة إلى التصعيد العسكري والنزاع المسلح فيها.
> وهل بحثتم في تونس ملفات التدخل العسكري والأجنبي في ليبيا بعد المواقف التي صدرت في مؤخراً في واشنطن عن الحرب الليبية؟
- واشنطن تدعم التسوية السياسية والسلمية للحرب الليبية، ونحن نعارض بوضوح تدخل بعض الدول بأسلحة وقوات أجنبية في ليبيا تابعة لها سواء كانت جيوشاً نظامية أو ميليشيات من المرتزقة أو العصابات المسلحة التي تجلب من مناطق النزاعات الأخرى. ونحن نعتقد أن تونس ودول جوار ليبيا سوف تكون أول مستفيد من نجاح جهود التسوية السياسية للأزمة الليبية ولوقف الحرب وخروج القوات الأجنبية ومنع تركيز قواعد وأنظمة صواريخ تابعة لها على الأراضي الليبية. من حق الدول أن تكون لديها مصالح اقتصادية في ليبيا وخارجها لكن لا بد من منع التدخل الأجنبي فيها.
> هل لن تتغير أولويات السياسة الخارجية الأميركية في العالم العربي الإسلامي وفي الخليج، خاصة بعد الانتخابات الرئاسية القادمة التي قد تؤدي إلى انتخاب رئيس ديمقراطي خلفاً للرئيس ترمب؟
- نحن نثق في أننا أنصار دونالد ترمب والجمهوريين، سنكسب الانتخابات وأننا نستعد لعهدة ثانية بعدها. وأعتقد أن ثوابت السياسة الخارجية هي نفسها ومن بينها رفض التدخل الإيراني في دول الجوار وتمديد فرض حظر الأسلحة عليه.



إيران تعدم رجلين بتهمة قتل عناصر أمن خلال احتجاجات

إيرانيون يتظاهرون لوقف تنفيذ عقوبة الإعدام (أرشيفية - رويترز)
إيرانيون يتظاهرون لوقف تنفيذ عقوبة الإعدام (أرشيفية - رويترز)
TT

إيران تعدم رجلين بتهمة قتل عناصر أمن خلال احتجاجات

إيرانيون يتظاهرون لوقف تنفيذ عقوبة الإعدام (أرشيفية - رويترز)
إيرانيون يتظاهرون لوقف تنفيذ عقوبة الإعدام (أرشيفية - رويترز)

ذكرت «شبكة أخبار الطلبة» أن إيران أعدمت اليوم الأربعاء رجلين أدينا بالاضطلاع بدور في قتل أربعة من أفراد قوات الأمن خلال احتجاجات يناير (كانون الثاني) 2026 في مدينة مشهد شمال شرق البلاد.

وأفادت الشبكة بأن المحكمة العليا الإيرانية أيدت حكمي الإعدام الصادرين بحق الرجلين، ونفذ الحكمان بعد استكمال الإجراءات القانونية.


طهران تنتظر رد واشنطن... وتهدد جيرانها

صواريخ إيرانية وصور للمرشد الإيراني مجتبى خامنئي وقادة عسكريين قُتلوا في ضربات أميركية وإسرائيلية خلال معرض عسكري في طهران الاثنين (أ.ب)
صواريخ إيرانية وصور للمرشد الإيراني مجتبى خامنئي وقادة عسكريين قُتلوا في ضربات أميركية وإسرائيلية خلال معرض عسكري في طهران الاثنين (أ.ب)
TT

طهران تنتظر رد واشنطن... وتهدد جيرانها

صواريخ إيرانية وصور للمرشد الإيراني مجتبى خامنئي وقادة عسكريين قُتلوا في ضربات أميركية وإسرائيلية خلال معرض عسكري في طهران الاثنين (أ.ب)
صواريخ إيرانية وصور للمرشد الإيراني مجتبى خامنئي وقادة عسكريين قُتلوا في ضربات أميركية وإسرائيلية خلال معرض عسكري في طهران الاثنين (أ.ب)

تترقب إيران رداً أميركياً على مقترحها لإعادة فتح مضيق هرمز، بعد محادثات أجراها الوسطاء مع الطرفين في نيويورك الاثنين. ويأتي ذلك في وقت حذّرت طهران من أن البنى التحتية في المنطقة لن تكون في مأمن.

وأفاد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، بعد لقائه وسيطاً قطرياً قبل مغادرة نيويورك أمس، بأن الاتصالات عبر الوسطاء باتت «أكثر جدية»، معرباً عن أمله في تلقي الرد الأميركي خلال وقت قصير (بحلول أمس الثلاثاء). وشدد على أن مواقف طهران لم تتغير. وقال المتحدث باسم الخارجية القطرية، ماجد الأنصاري، إن الجهود تتركز على «بناء أرضية مشتركة» و«جسر الفجوة».

ونفى الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن يكون عرض تخفيف العقوبات أو الإفراج عن أموال إيرانية مجمدة لإنهاء الحرب مقابل خطوات نووية، قائلاً: «لم أعرض عليهم شيئاً».

وفيما بدا تهديداً للدول المجاورة، قال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف: «في المنطقة التي لا نبيع فيها نفطنا، لن يبيع أحد نفطاً، وإذا لم يتحقق أمننا فلن تكون أي بنية تحتية في مأمن»، متوعداً بردّ «قاسٍ ودقيق وسريع» على أي «اعتداء أو مغامرة».

بدوره، قال برايان كاتوليس، من «معهد الشرق الأوسط» في الولايات المتحدة، لـ«الشرق الأوسط»، إن البلدين في «اختبار إرادات». ورأى فرزين نديمي، من «معهد واشنطن»، أن ورقة هرمز تراجعت ولم تختفِ، فيما رجّح باراك بارفي، من مؤسسة «نيو أميركا»، أن استئناف القتال بات أقرب من إنهائه. (تفاصيل ص3-4) روسيا تعارض خروج إيران من «معاهدة حظر الانتشار»


ترمب يربك وساطة إيران... هل يفتح تراجع ورقة هرمز باب التسوية أم التصعيد؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يسير على منصة في قاعة أندرو دبليو ميلون بواشنطن الثلاثاء (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يسير على منصة في قاعة أندرو دبليو ميلون بواشنطن الثلاثاء (أ.ب)
TT

ترمب يربك وساطة إيران... هل يفتح تراجع ورقة هرمز باب التسوية أم التصعيد؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يسير على منصة في قاعة أندرو دبليو ميلون بواشنطن الثلاثاء (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يسير على منصة في قاعة أندرو دبليو ميلون بواشنطن الثلاثاء (أ.ب)

أعاد نفي الرئيس الأميركي دونالد ترمب استعداده لتخفيف العقوبات عن إيران مقابل تنازلات نووية الغموض إلى وساطات تبحث عن أرضية مشتركة بين واشنطن وطهران. وبين إشارات أميركية عن مرونة تفاوضية، وتمسك إيراني برفع الحصار واستعادة العائدات النفطية، يتجاوز الخلاف مضمون التسوية إلى ترتيب تنفيذها: من يقدم التنازل أولاً؟ وبأي ضمانات؟

ويتزامن هذا التعثر مع تحسن تدفقات النفط من المنطقة واستعادة مسارات تتجاوز مضيق هرمز، بما يمنح واشنطن هامشاً لمواصلة الضغط.

لكن التهديد الإيراني باستهداف البنية التحتية يضع حدوداً لهذا الرهان، ويثير سؤالاً موازياً: هل يؤدي إضعاف ورقة الملاحة إلى تسهيل الاتفاق، أم يدفع المواجهة نحو منشآت الإنتاج والتصدير؟

إيرانيون على دراجات نارية يمرون أمام صواريخ وصور للمرشد الإيراني مجتبى خامنئي وقادة عسكريين وعلماء نوويين قُتلوا في ضربات أميركية وإسرائيلية بطهران الاثنين (أ.ب)

نفي يضاعف الغموض

بعدما نقل موقع «أكسيوس» عن مسؤولين أميركيين استعداد ترمب لتخفيف العقوبات والإفراج عن أموال إيرانية مجمدة مقابل خطوات ملموسة في الملف النووي، نفى الرئيس هذه التقارير وعدّها غير صحيحة.

وجاء التناقض بينما كان وسطاء قطريون وباكستانيون يحاولون تقريب المواقف عبر اتصالات مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي ومسؤولي الإدارة الأميركية.

وعدّ مسؤول أميركي المحادثات غير المباشرة بأنها إيجابية وبناءة، مشيراً إلى مرونة إيرانية حيال القضايا النووية، لكنه شدد على استحالة الاتفاق دون معالجتها.

وفي السياق نفسه، نقلت مجلة «بوليتيكو» عن مسؤول إيراني أن عدم استقرار موقف ترمب يصعب تحديد ما يمكن لواشنطن قبوله وتحويل النقاشات إلى ترتيب عملي.

عناصر من «الباسيج» يحملون نماذج لصواريخ خلال مسيرة عسكرية في طهران 18 سبتمبر 2026 (رويترز)

ولا يثبت النفي وحده انهيار الاتصالات أو إغلاق باب تخفيف العقوبات مستقبلاً، لكنه يترك الوسطاء أمام فجوة بين ما ينقله المسؤولون وما يعلنه ترمب، ويصعب تثبيت المقابل الاقتصادي الذي تطلبه طهران.

ويصف برايان كاتوليس الباحث في معهد الشرق الأوسط، تصريحات ترمب، بأنها «من دون معنى تقريباً»، عادّاً أن محاولة تحليل كل موقف آني لا تفيد كثيراً، لأن قليلاً مما قاله منذ اندلاع الحرب يرتبط بالواقع، وفق تقديره.

ويرى في حديث مع «الشرق الأوسط» أن البلدين ما زالا في مواجهة واختبار إرادات، يظهر ذلك في التصريحات، بينما يجسدهما التحرك الميداني ومساعي التوصل إلى اتفاق.

التفاهم وعقدة التنفيذ

تتقاطع المقترحات عند الحاجة إلى خفض التصعيد وإعادة انتظام الملاحة وإبقاء المسار التفاوضي مفتوحاً، لكنها تختلف في نقطة الانطلاق. فطهران تريد أولوية لرفع الحصار وتخفيف العقوبات والإفراج عن الأصول، بينما تتمسك واشنطن بخطوات نووية ملموسة، وترفض تقديم مكاسب اقتصادية كبيرة مقابل وعد باستئناف التفاوض.

وتتحدث مصادر دبلوماسية عن أن الوسطاء يعملون على إحياء إطار «تفاهم إسلام آباد»، الذي تناول وقف العمليات العسكرية، والملاحة، والملف النووي، والعقوبات. وأعقبته محادثات في سويسرا أفضت إلى لجنة سياسية ومجموعات عمل وآليات للمراقبة وتسوية النزاعات وخط اتصال لتجنب سوء التفاهم.

وتستند أهمية العودة إلى هذا الإطار إلى وجود بنية تفاوضية سابقة، لكن تجدد المواجهة كشف أن إنشاء اللجان لا يضمن احترام الالتزامات. ويتهم مسؤول أميركي نقل عنه «أكسيوس» إيران بخرق التفاهم السابق عبر إطلاق النار على سفن تجارية في يوليو (تموز)، وهو اتهام يزيد تشدد واشنطن بشأن الضمانات.

أما المقترح الإيراني الأخير فيربط إعادة فتح مضيق هرمز بوقف القتال لمدة 7 أيام وتلبية مطالب اقتصادية وأمنية، بينها إنهاء الحصار. وتخشى الإدارة الأميركية أن تقدم تنازلات مسبقة بينما تحتفظ طهران عملياً بقدرة على التحكم بالممر.

لذلك، تبدو المعضلة متعلقة بالتزامن والتحقق بقدر تعلقها بالأهداف: كيف تربط كل خطوة اقتصادية بإجراء أمني أو نووي قابل للفحص؟ وهذه حاجة تحليلية تفرضها الخلافات، وليست آلية متفقاً عليها.

ويخلص الباحث كاتوليس في هذه النقطة للقول إن غياب الثقة يجعل تصور اتفاق قريب أمراً صعباً.

النفط يغير الحسابات

في موازاة التفاوض، قد يبدل تحسن الصادرات النفطية عبر المسارات البديلة حسابات الاستعجال. وأوردت بيانات أولية لشركة «كبلر» أن صادرات كبار منتجي الشرق الأوسط في سبتمبر (أيلول) قدرت بنحو 16.328 مليون برميل يومياً، بينها 9.719 مليون عبر هرمز. والفصل بين الرقمين ضروري: تعافي إجمالي الصادرات لا يعني عودة المضيق إلى وضعه الطبيعي، ولا زوال أخطار الإمدادات.

أشخاص يقودون مركباتهم قرب جدارية مناهضة للولايات المتحدة في طهران 23 سبتمبر 2026 (رويترز)

ويرى فرزين نديمي كبير الباحثين في الشأن الإيراني في معهد واشنطن، أن هذه المسارات تقلّص ورقة هرمز بدرجة كبيرة، لكنها لا تحسمها. ويشير في حديث مع «الشرق الأوسط» إلى أن خطوط الأنابيب السعودية والإماراتية تنقل بالفعل حصة كبيرة من نفط البلدين بعيداً عن المضيق، وأن توسعات مقررة خلال 2027 - 2029 قد تتيح تجاوز هرمز لكميات تعادل نحو 60 في المائة من تدفقاته النفطية المعتادة، وفق تقديره.

ويضيف أن الأسواق تكيفت، فلم يعد الإغلاق يحدث الصدمة العالمية التي تسعى إليها طهران. لكن صادرات الكويت والغاز الطبيعي المسال القطري ومعظم الصادرات العراقية تبقى معرضة للخطر، فضلاً عن قابلية استهداف البنية التحتية البديلة؛ ولذلك تراجعت الورقة الإيرانية ولم تختفِ.

ويؤكد نديمي أن العقوبات والحصار البحري لم يكفيا بعد لفرض تنازلات نووية حقيقية ودائمة. فالضغط المالي فعلي، لكن النظام تحمّله حتى الآن، وإن كان اشتداده قد يغيّر ذلك. وتحدّ القدرة المتبقية على التعطيل والتصعيد وتحمل الألم الاقتصادي من فاعلية الاستراتيجية، بما يضيّق خيارات طهران على المديين القصير والمتوسط دون إجبارها وحده على التنازل.

ضغط من دون حسم

جاء تحذير رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، الثلاثاء، ليكشف هذا الجانب من المواجهة. فقد ربط أمن البنية التحتية الإقليمية بضمان أمن إيران، مهدداً بأن منعها من بيع النفط سيمنع الآخرين أيضاً. ويشير التهديد إلى أن تراجع فاعلية تعطيل الملاحة قد يقابله توسيع نطاق الأهداف المحتملة.

وفي هذا السياق، يرى باراك بارفي الباحث في مؤسسة «نيو أميركا» في حديث مع «الشرق الأوسط»، أن ترمب يبدو مسلّماً بتعذر التوصل إلى اتفاق في الظروف الراهنة، ويتجه نحو استئناف القصف بعد الانتخابات النصفية، حين تتراجع الضغوط الداخلية عليه.

ويعد أن الإيرانيين توصلوا إلى الخلاصة نفسها من موقع معاكس: فتعطيل هرمز فقد فاعليته، في تقديره، بينما يزيد الحصار الأميركي الضغط على طهران. ولذلك، يرجّح أن الطرفين باتا يدركان أن استئناف الأعمال القتالية هو الاحتمال الأقرب حالياً، لا إنهاء القتال.

لكن في المقابل، لا يعني التلويح الإيراني برفع التكلفة على دول الجوار أنه لن يعرضها لرد أوسع نطاقاً، وقد يوسع دائرة الدول المعارضة والمستعدة للتصدي لهذا التصعيد. وبدلاً من تخويف دول المنطقة قد يدفها ذلك إلى الرد وتصعيد المواجهة. ومع ذلك، لا تعني زيادة الضغوط الاقتصادية تلقائياً استعداد النظام الإيراني لتنازلات نووية أو اقترابه من الانهيار.

ويرى ماثيو غولد الدبلوماسي البريطاني السابق في مقالة رأي في «واشنطن بوست»، أن تغيير النظام يتطلب، إلى جانب الاحتجاجات المستمرة، تصدع الأجهزة الأمنية والنخبة الحاكمة، وأن القصف والتشجيع الأميركي وحدهما لا يكفيان.

وتبقى مهمة الوسطاء تحويل الضغط إلى التزامات متبادلة قابلة للتنفيذ، قبل أن يصبح تحسن تدفق النفط سبباً لإطالة المواجهة، وتتحول التهديدات إلى جولة تصعيد جديدة.