إصابات «كورونا» تقترب من 16 مليوناً... والأميركتان الأكثر تضرراً

توقعات بأن يبلغ الوباء ذروته خلال الأسابيع الأربعة المقبلة - بولسونارو المصاب يتجوّل في برازيليا > بوليفيا تؤجل انتخاباتها العامة

TT

إصابات «كورونا» تقترب من 16 مليوناً... والأميركتان الأكثر تضرراً

يواصل وباء «كوفيد - 19» انتشاره في العالم، مع اقتراب عدد المصابين من 16 مليوناً، بينهم أكثر من ثمانية ملايين في القارة الأميركية وحدها، ما أجبر دولاً عدة على فرض إجراءات صحية جديدة. وفي المجموع، أصاب مرض كورونا 15 مليوناً و800 ألف شخص، توفي بينهم 637 ألفاً و946 مصاباً، حسب حصيلة موقع «وورلد ميتر» الإحصائي.
وتسجّل القارة الأميركية أعلى حصيلة إصابات في العالم. ففي الولايات المتحدة، تجاوز عدد الإصابات الأربعة ملايين الخميس، أي بزيادة مليون إصابة خلال أسبوعين فقط، كما ذكرت جامعة جونز هوبكنز. وذلك بعدما كان الانتقال من مليوني إصابة إلى 3 ملايين استغرق شهراً كاملاً، كما ذكرت وكالة الصحافة الفرنسية. وأقرّ الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي اتُّهم بإنكار خطورة الوضع لأشهر، مؤخراً «بزيادة مقلقة في الإصابات» في جنوب البلاد. وألغى مؤتمر الجمهوريين الذي كان مقرراً في فلوريدا في نهاية أغسطس (آب) لإعلانه رسمياً مرشحاً للحزب للانتخابات الرئاسية التي ستجرى في نوفمبر (تشرين الثاني). وقال نيكولاس ريش، من جامعة ماساتشوستس، إن الحسابات المرتبطة بالأوبئة على المستوى الوطني تشير إلى أنه سيبلغ الذروة في الأسابيع الأربعة المقبلة. وبأكثر من 144 ألف وفاة، تأتي الولايات المتحدة في المرتبة الأولى بالعدد المطلق للوفيات، تليها البرازيل ثم بريطانيا. وفي يوم واحد الخميس، سجلت البلاد أكثر من 76 ألفاً و500 إصابة جديدة بـ«كوفيد - 19» و1225 وفاة، حسب أرقام نشرتها الجامعة نفسها.
وأدى ارتفاع عدد الإصابات إلى زيادة البطالة للمرة الأولى منذ نهاية مارس (آذار) في البلاد، ما أثار قلق بورصة «وول ستريت». ويعاني أكثر من 16 مليون أميركي من البطالة، بينما يحصل 32 مليوناً على تعويض مؤقت.

- تمدد الوباء في أميركا اللاتينية
وفي أميركا اللاتينية والكاريبي، تجاوز عدد الإصابات عتبة الأربعة ملايين. وفي البرازيل وحدها، بلغ عدد الإصابات أكثر من 2.2 مليون. لكن هذا لم يمنع الرئيس البرازيلي جايير بولسونارو المصاب بالفيروس من التجول الخميس على دراجة نارية، والتحدث أحياناً دون كمامة مع عمال نظافة بالقرب من منزله في برازيليا كما ظهر في صور نشرتها وسائل الإعلام. وبسبب انتشار الوباء، أعلنت بوليفيا تأجيل الانتخابات العامة المقررة في السادس من سبتمبر (أيلول) إلى 18 أكتوبر (تشرين الأول). وبلغ عدد الوفيات في هذا البلد الخميس 315، وهو الأكبر في يوم واحد.
كما أن الوضع سيئ جداً في الإكوادور، حيث بلغ النظام الصحي في أراكويبا ثاني مدن البلاد، أقصى طاقته. وذكرت وسائل الإعلام المحلية أن مصابين بـ«كوفيد - 19» ينامون تحت خيام نصبت بالقرب من المستشفيات، بينما يمضي آخرون ليلتهم في سيارات متوقفة في أماكن قريبة على أمل الحصول على سرير وتلقي علاج. وكشف تسجيل فيديو انتشر بشكل واسع الوضع المأساوي في هذه المدينة، إذ تظهر فيه امرأة باكية وهي تجري وراء سيارة تقل الرئيس مارتن فيزكارا الذي قام بزيارة للمدينة الأحد، كما نقلت وكالة الصحافة الفرنسية.
أما في جنوب أفريقيا، فيوحي ارتفاع بنسبة ستين بالمائة في عدد الوفيات لأسباب طبيعية في الأسابيع الأخيرة بأن عدد الوفيات بـ«كوفيد - 19» أكبر بكثير مما تورده الإحصاءات الرسمية. وستغلق المدارس الحكومية من جديد لشهر واحد. وفي أوروبا، بلغ عدد المصابين بالمرض رسمياً ثلاثة ملايين وسبعة آلاف و88 شخصاً، بينما بلغ عدد الوفيات 206 آلاف و714. لكن بعد يومين على اتفاق دول الاتحاد الأوروبي الـ27 على خطة إنعاش غير مسبوقة تبلغ قيمتها 750 مليار يورو لمواجهة الانكماش التاريخي الناجم عن فيروس كورونا المستجد، هدد النواب بعرقلة الاتفاق على ميزانية 2021 - 2027 «إذا لم يتم تحسينه». وهم يطالبون بزيادات في مخصصات مجالات المناخ والقطاع الرقمي والصحة. لكن ذلك لا يعرض للخطر، خطة الإنعاش التي أقرتها الدول الـ27 الثلاثاء لمواجهة فيروس كورونا المستجد التي لا تحتاج إلى موافقة البرلمان.

- كمامات إلزامية
في بريطانيا، قال رئيس الوزراء بوريس جونسون الذي أصيب بالفيروس من قبل ويحتفل الجمعة بمرور عام على توليه منصبه، إنه «يعد (...) بعدم السماح للفيروس بكبح البلاد». لكن الخبراء يحذرون من موجة ثانية من الإصابات بينما تحتل المملكة المتحدة المرتبة الأولى في عدد الوفيات (45 ألفاً) في أوروبا.
وفي فرنسا، واصل عدد الإصابات ارتفاعه وسجل «أكثر من ألف» حالة الخميس، «ولا أقل من عشر بؤر» لإصابات، حسب المديرية العامة للصحة. وفي مواجهة ارتفاع عدد الإصابات، أصبح وضع الكمامات إلزامياً في بعض المناطق.
أما في أستراليا التي نجحت حتى الآن في احتواء الوباء، فسجلت في ولاية فكتوريا (جنوب) وعاصمتها ملبورن الخميس 422 إصابة جديدة. وفرض على سكان ملبورن وضع كمامات في الأماكن العامة هذا الأسبوع. الأمر نفسه ينطبق على هونغ كونغ والنمسا وبريطانيا، حيث أصبح وضع الكمامات إلزامياً في السوبرماركت والمصارف وغيرها. أما في بلجيكا، فأصبح وضع الكمامة إلزامياً اعتباراً من اليوم (السبت) في الأسواق والشوارع التجارية والفنادق والمقاهي والمطاعم، باستثناء عند الجلوس على المائدة.
ولمواجهة الارتفاع الجديد في الإصابات، اختارت دول عدة إعادة فرض إجراءات الحجر الجزئي. فقد دعي سكان طوكيو البالغ عددهم نحو عشرة ملايين إلى البقاء في منازلهم اعتباراً من الخميس، اليوم الأول من عطلة نهاية أسبوع طويلة في اليابان.

- إصابات قياسية في الهند
أظهرت بيانات رسمية في الهند أن حصيلة الوفيات بفيروس كورونا المستجدّ بلغت أمس (الجمعة) 30601، إضافة إلى تسجيل نحو 50 ألف إصابة جديدة خلال 24 ساعة. وباتت الهند سادس أكبر دولة لجهة عدد الوفيات، بعد الولايات المتحدة والبرازيل وبريطانيا والمكسيك وإيطاليا، وفقاً لإحصاءات وكالة الصحافة الفرنسية. كما سجّلت البلاد ثالث أكبر عدد من الإصابات مع ما يقرب من 1.3 مليون إصابة. وأعلنت وزارة الصحة أن البلاد سجّلت خلال الـ24 ساعة الماضية 740 وفاة جديدة جراء الفيروس، و49310 إصابات جديدة.
لكن العديد من الخبراء يقولون إنه مع الأعداد المنخفضة للاختبارات، قد يكون نطاق انتشار الوباء في ثاني أكبر دولة في العالم لجهة عدد السكان أسوأ بكثير مما تم تسجيله رسمياً. والأسبوع الجاري، أظهرت دراسة حول الأجسام المضادة مدعومة من الحكومة أن ما يقرب من ربع الأشخاص في العاصمة نيودلهي أصيبوا بالفيروس، أي أكثر من العدد الرسمي بنحو 40 مرة. وفرضت حكومة رئيس الوزراء ناريندرا مودي واحدة من أكثر عمليات الإغلاق صرامة في العالم في أواخر مارس (آذار)، لكن تم تخفيفها بشكل مطرد في الأشهر الأخيرة لتقليل التبعات الاقتصادية المدمرة.
وفي شكل مستقل عن الحكومة الفيدرالية، شدّدت الولايات القيود مع ارتفاع أعداد الإصابات، بما في ذلك في بنغالور وبيهار والبنغال الغربية وكشمير وأجزاء من تاميل نادو. وذكرت تقارير أن ولاية كيرالا الجنوبية، التي تمت الإشادة بها في وقت سابق على أنها قصة نجاح والتي فرضت قيوداً جزئية، قد تقرر الاثنين فرض إغلاق كامل على مستوى الولاية للسيطرة على تفشي الوباء.


مقالات ذات صلة

لقاح أنفي قد يحمي من «كورونا» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي في آنٍ واحد

صحتك اللقاح يُعطى عن طريق الأنف عبر رذاذ أنفي (أرشيف - أ.ب)

لقاح أنفي قد يحمي من «كورونا» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي في آنٍ واحد

طوَّر باحثون أميركيون لقاحاً جديداً قادراً على الوقاية من عدة فيروسات في آنٍ واحد، بما في ذلك «كوفيد-19» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك لقاح الكوفيد للحوامل لا يرتبط بمشكلات النمو العصبي لدى أطفالهن

لقاح الكوفيد للحوامل لا يرتبط بمشكلات النمو العصبي لدى أطفالهن

التطعيم يحمي الأم ووليدها

د. هاني رمزي عوض (القاهرة)
صحتك وفقاً للباحثين من «مركز تشارلز بيركنز» بجامعة سيدني يتميّز هذا الجزيء بقدرته العالية على الالتصاق ببروتينات «النتوء» الموجودة على سطح فيروسات كورونا (بيكسلز)

دراسة: اضطرابات «كورونا» أسهمت في ارتفاع حالات الوفاة بين مرضى السرطان

أعرب خبراء الصحة في الولايات المتحدة عن مخاوفهم، خلال السنوات الأولى لجائحة فيروس كورونا (كوفيد-19)، من أن الاضطرابات بتشخيص وعلاج السرطان تسببت في الوفاة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك امرأة مسنة ترتدي كمامة تسير في أحد شوارع بكين (إ.ب.أ)

ما العلاقة بين «كوفيد-19» ومرض ألزهايمر؟

كشفت بعض التقارير عن أن فيروس «كوفيد-19» يزيد من خطر الإصابة بمرض ألزهايمر، خاصةً لدى الأشخاص الذين يعانون من عدوى شديدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك سجَّلت بريطانيا أحد أعلى معدلات الوفيات المرتبطة بجائحة «كورونا» في أوروبا إذ حصد «كوفيد-19» أرواح نحو 226 ألف شخص (رويترز)

كيف يبدو مستقبل «كوفيد-19» في 2026؟

يتوقع خبراء استمرار «كوفيد-19» في 2026، مع هيمنة متحوِّرات «أوميكرون» وأعراض مألوفة، محذِّرين من التهاون.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

الشرطة الدنماركية تعتزم تفتيش سفينة حاويات إيرانية

الشرطة الدنماركية تعتزم تفتيش سفينة حاويات إيرانية
TT

الشرطة الدنماركية تعتزم تفتيش سفينة حاويات إيرانية

الشرطة الدنماركية تعتزم تفتيش سفينة حاويات إيرانية

قالت الشرطة الدنماركية، على موقعها الإلكتروني، اليوم الخميس، إنها بصدد تفتيش سفينة حاويات موجودة في مضيق كاتيجات بين الدنمارك والسويد كانت في طريقها إلى ميناء آرهوس.

ووفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية»، أكدت الشرطة لهيئة الإعلام الدنماركية «تي في 2» أن روسيا هي بلد منشأ السفينة، المعروفة باسم «نورا»، ولم يجرِ الكشف عن أسباب التفتيش.

ووفقاً لموقع «فيسل فايندر»، يبلغ طول السفينة «نورا» 227 متراً، وكانت آخِر مرة رست فيها في ميناء سانت بطرسبرغ.

وذكرت وكالة الأنباء الدنماركية «ريتزاو» أن السلطات الملاحية الدنماركية كانت قد احتجزت السفينة، في فبراير (شباط) الماضي، ومنذ ذلك الحين وهي ترسو في الجزء الشمالي من مضيق كاتيجات.

وذكرت أن السفينة «نورا» كانت ترفع عَلم جزر القمر، لكنها مسجلة في إيران.

وأفادت «ريتزاو» أيضاً، بناء على معلومات من وزارة الخزانة الأميركية، بأن السفينة «نورا» كانت مرتبطة بشركة «ريل شيبينج إل إل سي» وتخضع لعقوبات دولية.

وتردَّد أن الشركة يسيطر عليها محمد حسين شمخاني، الذي كان والده علي شمخاني مستشاراً رئيسياً للمرشد الأعلى الإيراني الراحل علي خامنئي.

ولقي كلاهما حتفهما في هجمات شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل في نهاية فبراير.


اتحاد للبحّارة: يحق لنا رفض الإبحار في مضيق هرمز

ناقلات نفط قبالة سواحل الفجيرة بالإمارات العربية المتحدة يوم 3 مارس 2026 (رويترز)
ناقلات نفط قبالة سواحل الفجيرة بالإمارات العربية المتحدة يوم 3 مارس 2026 (رويترز)
TT

اتحاد للبحّارة: يحق لنا رفض الإبحار في مضيق هرمز

ناقلات نفط قبالة سواحل الفجيرة بالإمارات العربية المتحدة يوم 3 مارس 2026 (رويترز)
ناقلات نفط قبالة سواحل الفجيرة بالإمارات العربية المتحدة يوم 3 مارس 2026 (رويترز)

قال اتحاد رائد للبحارة ومجموعات في قطاع الشحن، الخميس، إن للبحارة الحق في رفض الإبحار على متن السفن التي تمر عبر الخليج، بما في ذلك مضيق هرمز، بعد ارتفاع التهديد في المنطقة إلى أعلى مستوى له.

ويوجد نحو 300 سفينة راسية على جانبَي المضيق في الوقت الذي تتصاعد فيه الحرب التي تقودها الولايات المتحدة ضد إيران. ومنذ 28 فبراير (شباط)، تعرضت تسع سفن لأضرار، ولقي بحار واحد على الأقل مصرعه، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وكجزء من الترتيبات التي تم التوصل إليها، الخميس، بين البحارة وشركات الشحن التجاري، والمعروفة باسم «المنتدى الدولي للتفاوض»، يمكن للبحارة رفض الإبحار في المنطقة، مع إعادة ترحيلهم على نفقة الشركة وتعويضهم بمبلغ يعادل أجرهم الأساسي لمدة شهرين.

وذكر الاتحاد الدولي لعمال النقل في بيان أنه بالإضافة لما هو مقرر، سيحصل البحارة على أجر أعلى، وسيتم مضاعفة التعويض في حالة الوفاة أو العجز.

وقال ستيفن كوتون، الأمين العام للاتحاد الدولي لعمال النقل: «يضمن التصنيف الحالي أن البحارة على السفن المشمولة باتفاقيات (المنتدى الدولي للتفاوض) يتمتعون بحماية أساسية إذا كانوا يعملون في هذه المنطقة الخطرة».

وأضاف: «اضطرارنا لاتخاذ هذه التدابير في حد ذاته دليل قاطع على الوضع الذي يواجهه البحارة اليوم. لا ينبغي أن يتعرض أي عامل لخطر القتل أو التشويه لمجرد قيامه بعمله...».


انخفاض مخزونات الأسلحة... كيف يؤثر على مسار الحرب الإيرانية؟

نشر بطاريتين من صواريخ «باتريوت» في حقل بالقرب من عتليت على مشارف حيفا (أ.ف.ب)
نشر بطاريتين من صواريخ «باتريوت» في حقل بالقرب من عتليت على مشارف حيفا (أ.ف.ب)
TT

انخفاض مخزونات الأسلحة... كيف يؤثر على مسار الحرب الإيرانية؟

نشر بطاريتين من صواريخ «باتريوت» في حقل بالقرب من عتليت على مشارف حيفا (أ.ف.ب)
نشر بطاريتين من صواريخ «باتريوت» في حقل بالقرب من عتليت على مشارف حيفا (أ.ف.ب)

في الحروب الحديثة، لا تُحسم المعارك بالاستراتيجيات العسكرية والقدرات القتالية وحدها، بل تلعب الموارد اللوجستية ومخزونات الأسلحة دوراً حاسماً في تحديد مسار الصراع ومدته؛ فكلما طال أمد المواجهة، أصبح السؤال حول قدرة الأطراف المتحاربة على الحفاظ على وتيرة العمليات العسكرية وتوفير الذخائر والمعدات مسألة محورية قد تؤثر بشكل مباشر في مآلات الحرب.

وفي هذا السياق، كشف الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن بلاده تمتلك «إمدادات غير محدودة تقريباً» من الأسلحة الرئيسية. في المقابل، تؤكد وزارة الدفاع الإيرانية أن لديها «القدرة على مقاومة العدو» لفترة أطول مما خططت له الولايات المتحدة.

ومع ذلك، فإن مخزونات الأسلحة والإمدادات لا يمكن أن تحسم نتيجة الصراع بمفردها؛ فالتاريخ الحديث يبيّن أن التفوق في العتاد لا يضمن بالضرورة تحقيق النصر، كما ظهر في الحرب بين روسيا وأوكرانيا؛ حيث تمتعت موسكو بتفوق واضح في العدد والعدة، ومع ذلك استمر الصراع لفترة طويلة دون حسم سريع. ومع هذا، تبقى الموارد العسكرية عاملاً مهماً في استدامة العمليات القتالية، وفقاً لتقرير لـ«هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)».

ومنذ بداية الحرب الإيرانية الحالية، كانت وتيرة العمليات العسكرية مرتفعة للغاية، ما يعني أن كلا الجانبين يستهلكان الأسلحة والذخائر بوتيرة أسرع من القدرة على إنتاجها.

ويقدّر «معهد دراسات الأمن القومي (INSS)»، في تل أبيب، أن الولايات المتحدة وإسرائيل نفذتا بالفعل أكثر من ألفي ضربة عسكرية، استخدمت في كل منها عدة أنواع من الذخائر.

في المقابل، يشير المعهد إلى أن إيران أطلقت 571 صاروخاً و1391 طائرة مسيّرة، وقد تم اعتراض العديد منها. وبالنسبة لكلا الطرفين، سيصبح الحفاظ على هذا المستوى المرتفع من العمليات القتالية أكثر صعوبة، كلما طال أمد الحرب، بحسب «بي بي سي».

آثار الصواريخ في سماء نتانيا الإسرائيلية تظهر وسط وابل جديد من الهجمات الصاروخية الإيرانية (أ.ف.ب)

الوضع الإيراني

يقول مسؤولون غربيون إنهم لاحظوا انخفاضاً في عدد الصواريخ التي تطلقها إيران؛ حيث تراجع المعدل من مئات الصواريخ في اليوم الأول للحرب إلى عشرات الصواريخ فقط في الوقت الحالي.

وقبل اندلاع الحرب، كان يُقدَّر أن إيران تمتلك مخزوناً يزيد على ألفي صاروخ باليستي قصير المدى. ومع ذلك، لا تنشر الجيوش عادة أرقاماً دقيقة حول عدد الأسلحة التي تمتلكها؛ إذ تُبقي هذه المعلومات سرية بهدف عدم كشف قدراتها الحقيقية للخصوم.

وفي هذا الإطار، صرّح القائد الأعلى للقوات الأميركية، الجنرال دان كين، أمس (الأربعاء)، بأن إطلاق إيران للصواريخ الباليستية انخفض بنسبة 86 في المائة مقارنة باليوم الأول للقتال يوم السبت. كما تقول «القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)» إن هناك انخفاضاً بنسبة 23 في المائة خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية فقط.

ويُعتقد أن إيران أنتجت عشرات الآلاف من طائراتها المسيّرة الهجومية أحادية الاتجاه «شاهد» بكميات كبيرة، قبل اندلاع الحرب. وقد صدّرت هذه التقنية إلى روسيا، التي تستخدم نسختها الخاصة من «شاهد» بفعالية مدمرة في أوكرانيا. وحتى الولايات المتحدة قامت بنسخ هذا التصميم.

طائرة إيرانية مسيرة من طراز «شاهد» أطلقتها روسيا تحلق في السماء قبل ثوانٍ من اصطدامها بالمباني في كييف (أ.ب)

غير أن كين قال إن عمليات إطلاق الطائرات المسيّرة الإيرانية انخفضت أيضاً بنسبة 73 في المائة، منذ اليوم الأول للصراع، ما يشير إلى أن إيران قد تواجه صعوبة في الحفاظ على وتيرة عمليات مرتفعة لفترة طويلة.

ومع ذلك، لا يمكن استبعاد احتمال أن يكون هذا التراجع الحاد محاولة متعمدة للحفاظ على المخزونات العسكرية. لكن استمرار الإنتاج سيصبح أكثر صعوبة مع مرور الوقت.

وفي الوقت الراهن، تتمتع الطائرات الأميركية والإسرائيلية بتفوق جوي واضح فوق إيران.

وتقول القيادة المركزية الأميركية إن المرحلة التالية من الحرب تركز على ملاحقة منصات إطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية، إضافة إلى استهداف مخزونات الأسلحة وتدمير المصانع التي تُنتجها.

ورغم أن التفوق الجوي قد يسهل على الولايات المتحدة وإسرائيل إضعاف القدرة القتالية الإيرانية، فإن تدمير جميع مخزونات أسلحتها سيظل مهمة صعبة للغاية، بحسب تقرير «بي بي سي».

أنظمة الدفاع الجوي تعترض طائرة مسيرة بالقرب من القنصلية الأميركية ومطار أربيل الدولي (إ.ب.أ)

الولايات المتحدة... والجيش الأقوى

لا تزال الولايات المتحدة تمتلك أقوى جيش في العالم؛ إذ يفوق مخزونها من الأسلحة التقليدية مخزون أي دولة أخرى.

ومع ذلك، يعتمد الجيش الأميركي بدرجة كبيرة على الأسلحة الدقيقة التوجيه باهظة الثمن، التي تُنتج عادة بكميات محدودة. وتشير التقارير إلى أن ترمب دعا إلى اجتماع مع شركات المقاولات الدفاعية في وقت لاحق من هذا الأسبوع للضغط عليها من أجل تسريع الإنتاج، وهو ما قد يشير إلى أن موارد الولايات المتحدة نفسها قد تتعرض لضغوط إذا استمر الصراع لفترة طويلة.

وقد خفّ بعض هذا الضغط مؤخراً، بعد أن باتت أميركا تتمتع بحرية نسبية في تنفيذ ضربات قريبة المدى.

طائرة مقاتلة تستعد للهبوط في قاعدة جوية تابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني بعد تعرضها لهجوم بطائرة مسيرة بالقرب من ليماسول بقبرص (أ.ب)

وأوضح كين أن واشنطن تخلّت بالفعل عن استخدام «الأسلحة بعيدة المدى» في هذه المرحلة من العمليات، وهي أسلحة أكثر تكلفة وتطوراً، مثل صواريخ «توماهوك كروز».

وبدلاً من ذلك، يستخدم سلاح الجو الأميركي الآن أسلحة «بديلة» أقل تكلفة، مثل قنابل JDAM التي يمكن إسقاطها مباشرة فوق الهدف.

ويقول مارك كانسيان، العقيد السابق في مشاة البحرية الأميركية، الذي يعمل في «مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (CSIS)» في واشنطن، إنه بعد الهجوم الأولي من مسافة بعيدة «يمكن للولايات المتحدة الآن استخدام صواريخ وقنابل أقل تكلفة».

ويضيف أن واشنطن قادرة على مواصلة هذا المستوى من القتال «إلى أَجَل غير مسمى تقريباً». ومع ذلك، فكلما طالت الحرب تقلّصت قائمة الأهداف العسكرية المحتملة، وهو ما يؤدي عادة إلى تباطؤ تدريجي في وتيرة العمليات.

وتشكل الضربات العسكرية التي تعرضت لها إيران من الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل تطوراً لافتاً ومؤثراً، ليس على واقع طهران فحسب، بل قد تنعكس تداعياتها على أكثر من صعيد في المنطقة.

ومنذ أيام، نفذت الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل سلسلة ضربات قوية أدَّت إلى مقتل قادة بارزين في إيران، بينهم المرشد الأعلى علي خامنئي. وفي المقابل، أطلقت إيران سلسلة صواريخ ومسيَّرات باتجاه إسرائيل، لكن العديد منها طالت عدة دول عربية، وتسببت في حرائق وخلقت ضحايا وسط موجة إدانات ضد النظام الإيراني.