الإدارة الأميركية تستعد لتوسيع حربها على «داعش»

كيري طالب بتفويض أوسع على مدار 3 سنوات لا يقتصر على العراق وسوريا

وزير الخارجية الأميركي خلال إفادته أمام الكونغرس (أ.ب)
وزير الخارجية الأميركي خلال إفادته أمام الكونغرس (أ.ب)
TT

الإدارة الأميركية تستعد لتوسيع حربها على «داعش»

وزير الخارجية الأميركي خلال إفادته أمام الكونغرس (أ.ب)
وزير الخارجية الأميركي خلال إفادته أمام الكونغرس (أ.ب)

في خطوة تؤكد نية الإدارة الأميركية توسيع الحرب على تنظيم داعش، حث وزير الخارجية الأميركي جون كيري الكونغرس على اعتماد تفويض قانوني جديد لعمل عسكري ضد «داعش» لثلاث سنوات على الأقل.
لكن خلال نقاش محتدم، تعرض وزير الخارجية الأميركي، عصر أول من أمس، لانتقادات من جمهوريين وديمقراطيين، شددوا على أنه إذا كان الرئيس الأميركي باراك أوباما بحاجة إلى سلطات جديدة لمحاربة الجهاديين فعليه أن يضع نصا يعرضه على مجلس الشيوخ. ويوم أمس، قام نائب المبعوث الأميركي للتحالف الدولي ضد «داعش» بريت ماغوريك بالرد على أسئلة أعضاء الكونغرس في جلسة جديدة سعت لإقناعهم بمنح التفويض.
وشن التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة نحو 1100 غارة في سوريا والعراق منذ سبتمبر (أيلول) الماضي، مستهدفا متطرفي «داعش» في محاولة لهزم المجموعة التي سيطرت على مناطق واسعة في البلدين. وحتى الآن استخدمت إدارة أوباما تفويضا قائما لاستخدام القوة العسكرية ضد تنظيم القاعدة وطالبان وفروعهما كان صدر بعد أيام من اعتداءات 11 سبتمبر 2001 كإطار قانوني لشن ضربات ضد تنظيم داعش.
وقال كيري، أمام لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الشيوخ «أعتقد أننا متفقون جميعا على أن هذا النقاش يجب أن ينتهي بتصويت حزبي يوضح أن هذه المعركة ضد تنظيم داعش ليست من طرف حزب واحد وإنما تعكس تصميمنا الموحد على إضعاف وهزم هذا التنظيم في نهاية المطاف». وأضاف «شركاؤنا في التحالف يجب أن يعرفوا هذا الأمر، وكذلك الرجال والنساء في قواتنا المسلحة. كما يجب أن يفهم هذا الأمر كوادر تنظيم داعش القتلة ومرتكبو الاغتصاب».
ويأتي طلب وزير الخارجية الأميركي بعدم استبعاد نشر قوات أميركية على أرض المعركة في الحرب ضد «داعش» ليفتح الباب أمام إمكانية استخدام قوات برية أميركية في المستقبل خلافا لما أعلنته إدارة الرئيس أوباما مرارا من عدم استخدام قوات برية على أرض المعركة. وأشار وزير الخارجية الأميركية في شهادته أمام لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ، مساء الثلاثاء، أنه لا يريد أن يقيد يدي الرئيس في حالة وقوع ظروف استثنائية مثل استيلاء تنظيم داعش على مخبأ خفي للأسلحة الكيماوية أو قيامه باحتجاز رهائن. ودار نقاش ساخن بين أعضاء لجنة العلاقات الخارجية ووزير الخارجية الأميركي حول إمكانية استخدام قوات برية، وأبدى عدد كبير من أعضاء لجنة العلاقات الخارجية مخاوفهم أن تكون تلك الخطوة بداية لمزيد من الانخراط العسكري الأميركي داخل العراق.
وأشار كيري إلى أن الإدارة مستعدة للتفاوض بشأن إجراء يجيز استخدام القوة، لكن الإدارة الأميركية تعتقد أنها تحتاج إلى قدر أكبر من المرونة، وقال «كان الرئيس أوباما واضحا وضوح الشمس بأن سياسته هي أنه لن يتم نشر قوات عسكرية أميركية للقيام بعمليات قتالية برية ضد (داعش)، لكن هذا لا ينفي أننا يجب أن تكون لدينا مرونة بصورة استباقية لتكون بين يدي القائد العام أو القادة الميدانيين قدرة للاستجابة لسيناريوهات والحالات الطارئة التي من المستحيل التنبؤ بها».
واستخدم كيري مرارا كلمة «داعش» باللغة العربية بدلا من التسمية الإنجليزية للتنظيم (ISIS)، وقال «أطلقنا أكثر من 1150 غارة جوية ضد (داعش)، مما قوض دعايته وقلص موارد التنظيم وأضرر بقدراته اللوجيستية والتشغيلية وأرغمه على تغيير تكتيكاته، وأصبح من الواضح أن الجمع بين الضربات الجوية وتحرك الشركاء المحليين على الأرض هو أمر مهم، وفي كل مرة عملت قوة عراقية محلية بالتنسيق مع الغطاء الجوي أدت إلى هزيمة (داعش)».
وأضاف كيري «أعتقد أنه يجب ألا يتم تقييد العمل العسكري بقيود جغرافية، ونحن لا نتوقع إجراء عمليات في بلدان أخرى بخلاف العراق وسوريا، لكن عندما يقدم (داعش) على تهديد المصالح الأميركية والعاملين في بلدان أخرى، فإننا نرغب ألا يتم تقييد قدراتنا على استخدام القوة المناسبة ضد (داعش) في تلك المواقع، إذا لزم الأمر، ومن الخطأ أن يعلن (داعش) أن هناك ملاذات آمنة لهم خارج العراق وسوريا». وقال كيري لأعضاء لجنة الشؤون الخارجية «دعونا نتفق لمحاولة إيجاد وسيلة لضمان ألا تكون هناك قيود جغرافية، فتنظيم داعش في العراق والشام قد يحاول مهاجمة القوات والمنشآت العسكرية الأميركية خارج كل من العراق وسوريا».
وقد اعترض السيناتور الجمهوري راند بول بشدة على توسيع الرقعة الجغرافية للحرب ضد «داعش» إلى خارج حدود سوريا والعراق. وأكد أنه لن يصوت لصالح أي تفويض ما لم يكن محددا فيه القيود الجغرافية. وقال «هذه رسالة خاطئة ومخيفة جدا يتم إرسالها إلى الشرق الأوسط تقول لهم إنه لا توجد مدينة خارج حدود الحرب».
وفي ما يتعلق بمدة الحرب على «داعش»، اقترح السيناتور الديمقراطي روبرت مننديز، رئيس لجنة العلاقات الخارجية - الذي يترك منصبه نهاية العام الحالي - أن يتم تحديد مدة الحرب ضد «داعش» بثلاث سنوات. لكن وزير الخارجية الأميركي أشار إلى أن مهلة ثلاث سنوات لن تكون مقبولة، وطالب بأن يشمل القرار إمكانية تمديد الفترة الزمنية. وقال كيري «أدرك رغبة الكثيرين تجنب منح ترخيص مفتوح، وقد اقترح السيناتور مننديز فترة ثلاث سنوات للعمليات العسكرية ضد (داعش)، ونحن نؤيد الاقتراح، لكن علينا العمل معا على نص لتمديد العمل العسكري في حال اقتضت الظروف ذلك».
ويعتقد البيت الأبيض أن الإدارة الأميركية لديها بالفعل السلطة القانونية لمواصلة الهجوم ضد تنظيم داعش، وقد اعتمد الرئيس أوباما على التفويض الذي منحه الكونغرس للرئيس الأميركي السابق جورج بوش بعد هجمات 11 سبتمبر للقيام بعمل عسكري ضد «داعش»، وأمر أوباما بإرسال 3 آلاف جندي أميركي لتدريب ومساعدة قوات الأمن العراقية، إضافة إلى إطلاق مئات الغارات الجوية ضد أهداف عسكرية لـ«داعش» في سوريا والعراق منذ سبتمبر الماضي. وقال السيناتور روبرت مننديز إنه سيدعو للتصويت خلال الأسبوع الحالي حول المطالب الجديدة التي طرحها وزير الخارجية الأميركي، لكن الكثير من أعضاء الكونغرس شككوا حول إمكانية الموافقة على تفويض بحرب جديدة قبل انتهاء الدورة الحالية للكونغرس وقبل انعقاد الكونغرس بتشكيله الجديد في يناير (كانون الثاني) المقبل الذي يسيطر عليه الجمهوريون.
من جانبها، أوضحت الإدارة الأميركية أنها مستعدة لمناقشة شروط تفويض الحرب ضد «داعش» بشكل يعالج كل مخاوف أعضاء الكونغرس الذين يخشون من حرب مفتوحة في منطقة الشرق الأوسط. وأشار مصدر بالبنتاغون الأميركي إلى أنه لا توجد حاليا ضرورة لوجود قوات برية أميركية في الحرب ضد «داعش»، لكنه قال «إذا اقتضت الحاجة لوجود قوات برية فإننا سنقدم النصائح والمشورة العسكرية لذلك». أما توسيع الرقعة الجغرافية للحرب إلى خارج العراق وسوريا فأشار المسؤول العسكري إلى أنه «فقط إجراء احترازي لضمان عدم حصول (داعش) على ملاذات آمنة».
من جانبه، أيد السفير الأميركي السابق لدى العراق جيمس جيفري وجود قوات برية أميركية على أرض المعركة، وقال «الوقت ليس في صالحنا في المعركة ضد (داعش)، ويجب إعادة النظر في قرار الإدارة الأميركية عدم وجود تشكيلات قتالية أميركية على أرض المعركة، لأن هناك فجوة كبيرة بين التراجع عن التقيد بقرار عدم إرسال قوات برية، أو التراجع عن مهمة إلحاق الهزيمة بـ(داعش) وهزيمته».
وبدوره، أيد السفير الأميركي السابق لدى سوريا، روبرت فورد، استخدام قوات برية ضد «داعش»، وقال «شن هجمات جوية باستخدام طائرات (إف 16) أو استخدام طائرات من دون طيار لن يؤدي إلى هزيمة تنظيم داعش، ودعونا نواجه الواقع.. إن تنظيم داعش هو دولة تملك الأراضي التي تسيطر عليها، ولديه الجيش، ويدير المدارس والمستشفيات، ويدير قطاع الطاقة، والتعامل معه لا بد أن يكون على هذا النحو.. إنها دولة، وهذا يتطلب قوات برية».
ويقول ستيف فلاديك، أستاذ القانون بالجامعة الأميركية بواشنطن، إن الرئيس أوباما في الكلمة التي ألقاها في الأكاديمية العسكرية وحدد فيها رؤيته للسياسة الخارجية، شدد على أنها ستكون أقل اعتمادا على القوة العسكرية وأكثر اعتمادا على أدوات مثل العقوبات الاقتصادية والتدريب العسكري والمساعدات الخارجية. ويشير منتقدو الرئيس أوباما إلى أن هذه السياسة غير مناسبة في مواجهة الحرب الدموية التي تجتاح منطقة الشرق الأوسط ومواجهة تنظيم داعش. ويضيف فلاديك «أعتقد أن ما قاله الرئيس من عدم استخدام قوات برية سيتغير».



ما دلالة تصنيف باراغواي «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً»؟

محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)
محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)
TT

ما دلالة تصنيف باراغواي «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً»؟

محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)
محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)

دفع تصنيف باراغواي «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً» إلى تساؤلات حول تأثير القرار على مستقبل التنظيم وعناصره. يأتي هذا في ظل تصاعد الصراع بين «قيادات (الإخوان) في الخارج» حول قيادة التنظيم. وقال باحثون في الحركات المتطرفة والإرهاب إن «قرار باراغواي أشار إلى ارتباط (الإخوان) بـ(تنظيمات الإرهاب)، وقد يدفع القرار دولاً أخرى إلى أن تتخذ قرارات مماثلة ضد التنظيم».
ووافقت اللجنة الدائمة بكونغرس باراغواي على «اعتبار (الإخوان) (تنظيماً إرهابياً) يهدد الأمن والاستقرار الدوليين، ويشكل انتهاكاً خطيراً لمقاصد ومبادئ الأمم المتحدة». جاء ذلك في مشروع قرار تقدمت به ليليان سامانيغو، رئيسة لجنة الشؤون الخارجية بالكونغرس المكوّن من 45 عضواً. وقال البرلمان في بيان نشره عبر موقعه الإلكتروني (مساء الخميس) إن «تنظيم (الإخوان) الذي تأسس في مصر عام 1928، يقدم المساعدة الآيديولوجية لمن يستخدم (العنف) ويهدد الاستقرار والأمن في كل من الشرق والغرب». وأضاف البيان أن «باراغواي ترفض رفضاً قاطعاً جميع الأعمال والأساليب والممارسات (الإرهابية)».
ووفق تقارير محلية في باراغواي، فإن باراغواي رأت في وقت سابق أن «(حزب الله)، و(القاعدة)، و(داعش) وغيرها، منظمات (إرهابية)، في إطار مشاركتها في الحرب على (الإرهاب)». وقالت التقارير إن «تصنيف (الإخوان) من شأنه أن يحدّ من قدرة هذه الجماعات على التخطيط لهجمات (إرهابية) وزعزعة استقرار الدول». كما تحدثت التقارير عن دول أخرى أقرت خطوات مماثلة ضد «الإخوان» من بينها، روسيا، والمملكة العربية السعودية، ومصر، والإمارات، والبحرين.
وتصنف دول عربية عدة «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً». وعدّت هيئة كبار العلماء في المملكة العربية السعودية التنظيم «جماعة إرهابية منحرفة» لا تمثل منهج الإسلام. وذكرت الهيئة في بيان لها، نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2020، أن «(الإخوان) جماعة إرهابية لا تمثل منهج الإسلام وإنما تتبع أهدافها الحزبية المخالفة لهدي ديننا الحنيف، وتتستر بالدين وتمارس ما يخالفه من الفُرقة، وإثارة الفتنة، والعنف، والإرهاب». وحذّرت حينها من «الانتماء إلى (الإخوان) أو التعاطف مع التنظيم».
كذلك أكد مجلس الإمارات للإفتاء الشرعي أن كل مجموعة أو تنظيم يسعى للفتنة أو يمارس العنف أو يحرّض عليه، هو تنظيم إرهابي مهما كان اسمه أو دعوته، معتبراً «(الإخوان) تنظيماً (إرهابياً)».
وتحظر الحكومة المصرية «الإخوان» منذ عام 2014، وقد عدّته «تنظيماً إرهابياً». ويخضع مئات من قادة وأنصار التنظيم حالياً، وعلى رأسهم المرشد العام محمد بديع، لمحاكمات في قضايا يتعلق معظمها بـ«التحريض على العنف»، صدرت في بعضها أحكام بالإعدام، والسجن «المشدد والمؤبد».
وحسب الباحث المصري المتخصص في شؤون الحركات المتطرفة والإرهاب الدولي، منير أديب، فإن «تصنيف باراغواي (الإخوان) يؤكد الاتهامات التي توجَّه إلى التنظيم، بأن تنظيمات العنف خرجت من رحم (الإخوان)، أو أنها نهلت من أفكار التنظيم»، لافتاً إلى أن «قرار باراغواي أشار إلى أن (الإخوان) وفّر الحماية لتنظيمات التطرف التي نشأت في الشرق والغرب». وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «قرار بعض الدول العربية في وقت سابق حظر (الإخوان) يعود إلى أمرين؛ الأول أن التنظيم مارس العنف، والآخر أن التنظيم وفّر الحماية لجماعات الإرهاب».
وفي وقت سابق أكدت وزارة الأوقاف المصرية «حُرمة الانضمام لـ(الإخوان)»، مشيرةً إلى أن التنظيم يمثل «الخطر الأكبر على الأمن القومي العربي». وفي فبراير (شباط) 2022 قالت دار الإفتاء المصرية إن «جميع الجماعات الإرهابية خرجت من عباءة (الإخوان)». وفي مايو (أيار) الماضي، قام مفتي مصر شوقي علام، بتوزيع تقرير «موثق» باللغة الإنجليزية على أعضاء البرلمان البريطاني يكشف منهج «الإخوان» منذ نشأة التنظيم وارتباطه بـ«التنظيمات الإرهابية». وقدم التقرير كثيراً من الأدلة على علاقة «الإخوان» بـ«داعش» و«القاعدة»، وانضمام عدد كبير من أعضاء «الإخوان» لصفوف «داعش» عقب عزل محمد مرسي عن السلطة في مصر عام 2013، كما لفت إلى أذرع «الإخوان» من الحركات المسلحة مثل «لواء الثورة» و«حسم».
وحول تأثير قرار تصنيف باراغواي «الإخوان» على «قيادات التنظيم في الخارج»، أكد الباحث المصري المتخصص في شؤون الحركات المتطرفة والإرهاب الدولي، أن «قرار باراغواي سوف يؤثر بالقطع على عناصر التنظيم في الخارج، لأن التنظيم يزعم أنه ينتشر في دول كثيرة حول العالم، ومثل هذا القرار يؤثر على عناصر (الإخوان) الموجودة في باراغواي وفي الدول المجاورة لها، كما أن القرار قد يدفع دولاً أخرى إلى اتخاذ قرار مماثل ضد (الإخوان)».
يأتي قرار باراغواي في وقت يتواصل الصراع بين «قيادات الإخوان في الخارج» حول منصب القائم بأعمال مرشد التنظيم. ويرى مراقبون أن «محاولات الصلح بين جبهتي (لندن) و(إسطنبول) لحسم الخلافات لم تنجح لعدم وجود توافق حول ملامح مستقبل التنظيم». والصراع بين جبهتي «لندن» و«إسطنبول» على منصب القائم بأعمال المرشد، سبقته خلافات كثيرة خلال الأشهر الماضية، عقب قيام إبراهيم منير، القائم بأعمال مرشد «الإخوان» السابق، بحلّ المكتب الإداري لشؤون التنظيم في تركيا، وقيامه بتشكيل «هيئة عليا» بديلة عن «مكتب إرشاد الإخوان». وتبع ذلك تشكيل «جبهة لندن»، «مجلس شورى» جديداً، وإعفاء أعضاء «مجلس شورى إسطنبول» الستة، ومحمود حسين (الذي يقود «جبهة إسطنبول»)، من مناصبهم.


بولوارتي تضع البيرو في مواجهة مع حكومات المنطقة

رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)
رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)
TT

بولوارتي تضع البيرو في مواجهة مع حكومات المنطقة

رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)
رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)

بعد التدهور الأخير في الأوضاع الأمنية التي تشهدها البيرو، بسبب الأزمة السياسية العميقة التي نشأت عن عزل الرئيس السابق بيدرو كاستيو، وانسداد الأفق أمام انفراج قريب بعد أن تحولت العاصمة ليما إلى ساحة صدامات واسعة بين القوى الأمنية والجيش من جهة، وأنصار الرئيس السابق المدعومين من الطلاب من جهة أخرى، يبدو أن الحكومات اليسارية والتقدمية في المنطقة قررت فتح باب المواجهة السياسية المباشرة مع حكومة رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي، التي تصرّ على عدم تقديم موعد الانتخابات العامة، وتوجيه الاتهام للمتظاهرين بأنهم يستهدفون قلب النظام والسيطرة على الحكم بالقوة.
وبدا ذلك واضحاً في الانتقادات الشديدة التي تعرّضت لها البيرو خلال القمة الأخيرة لمجموعة بلدان أميركا اللاتينية والكاريبي، التي انعقدت هذا الأسبوع في العاصمة الأرجنتينية بوينوس آيريس، حيث شنّ رؤساء المكسيك والأرجنتين وكولومبيا وبوليفيا هجوماً مباشراً على حكومة البيرو وإجراءات القمع التي تتخذها منذ أكثر من شهر ضد المتظاهرين السلميين، والتي أدت حتى الآن إلى وقوع ما يزيد عن 50 قتيلاً ومئات الجرحى، خصوصاً في المقاطعات الجنوبية التي تسكنها غالبية من السكان الأصليين المؤيدين للرئيس السابق.
وكان أعنف هذه الانتقادات تلك التي صدرت عن رئيس تشيلي غابرييل بوريتش، البالغ من العمر 36 عاماً، والتي تسببت في أزمة بين البلدين مفتوحة على احتمالات تصعيدية مقلقة، نظراً لما يحفل به التاريخ المشترك بين البلدين المتجاورين من أزمات أدت إلى صراعات دموية وحروب دامت سنوات.
كان بوريتش قد أشار في كلمته أمام القمة إلى «أن دول المنطقة لا يمكن أن تدير وجهها حيال ما يحصل في جمهورية البيرو الشقيقة، تحت رئاسة ديما بولوارتي، حيث يخرج المواطنون في مظاهرات سلمية للمطالبة بما هو حق لهم ويتعرّضون لرصاص القوى التي يفترض أن تؤمن الحماية لهم».
وتوقّف الرئيس التشيلي طويلاً في كلمته عند ما وصفه بالتصرفات الفاضحة وغير المقبولة التي قامت بها الأجهزة الأمنية عندما اقتحمت حرم جامعة سان ماركوس في العاصمة ليما، مذكّراً بالأحداث المماثلة التي شهدتها بلاده إبّان ديكتاتورية الجنرال أوغوستو بينوتشي، التي قضت على آلاف المعارضين السياسيين خلال العقود الثلاثة الأخيرة من القرن الماضي.
وبعد أن عرض بوريتش استعداد بلاده لمواكبة حوار شامل بين أطياف الأزمة في البيرو بهدف التوصل إلى اتفاق يضمن الحكم الديمقراطي واحترام حقوق الإنسان، قال «نطالب اليوم، بالحزم نفسه الذي دعمنا به دائماً العمليات الدستورية في المنطقة، بضرورة تغيير مسار العمل السياسي في البيرو، لأن حصيلة القمع والعنف إلى اليوم لم تعد مقبولة بالنسبة إلى الذين يدافعون عن حقوق الإنسان والديمقراطية، والذين لا شك عندي في أنهم يشكلون الأغلبية الساحقة في هذه القمة».
تجدر الإشارة إلى أن تشيلي في خضمّ عملية واسعة لوضع دستور جديد، بعد أن رفض المواطنون بغالبية 62 في المائة النص الدستوري الذي عرض للاستفتاء مطلع سبتمبر (أيلول) الفائت.
كان رؤساء المكسيك وكولومبيا والأرجنتين وبوليفيا قد وجهوا انتقادات أيضاً لحكومة البيرو على القمع الواسع الذي واجهت به المتظاهرين، وطالبوها بفتح قنوات الحوار سريعاً مع المحتجين وعدم التعرّض لهم بالقوة.
وفي ردّها على الرئيس التشيلي، اتهمت وزيرة خارجية البيرو آنا سيسيليا جيرفاسي «الذين يحرّفون سرديّات الأحداث بشكل لا يتطابق مع الوقائع الموضوعية»، بأنهم يصطادون في الماء العكر. وناشدت المشاركين في القمة احترام مبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية للبلدان الأخرى، والامتناع عن التحريض الآيديولوجي، وقالت «يؤسفني أن بعض الحكومات، ومنها لبلدان قريبة جداً، لم تقف بجانب البيرو في هذه الأزمة السياسية العصيبة، بل فضّلت تبدية التقارب العقائدي على دعم سيادة القانون والنصوص الدستورية». وأضافت جيرفاسي: «من المهين القول الكاذب إن الحكومة أمرت باستخدام القوة لقمع المتظاهرين»، وأكدت التزام حكومتها بصون القيم والمبادئ الديمقراطية واحترام حقوق الإنسان وسيادة القانون، رافضة أي تدخّل في شؤون بلادها الداخلية، ومؤكدة أن الحكومة ماضية في خطتها لإجراء الانتخابات في الموعد المحدد، ليتمكن المواطنون من اختيار مصيرهم بحرية.
ويرى المراقبون في المنطقة أن هذه التصريحات التي صدرت عن رئيس تشيلي ليست سوى بداية لعملية تطويق إقليمية حول الحكومة الجديدة في البيرو بعد عزل الرئيس السابق، تقوم بها الحكومات اليسارية التي أصبحت تشكّل أغلبية واضحة في منطقة أميركا اللاتينية، والتي تعززت بشكل كبير بعد وصول لويس إينياسيو لولا إلى رئاسة البرازيل، وما تعرّض له في الأيام الأخيرة المنصرمة من هجمات عنيفة قام بها أنصار الرئيس السابق جاير بولسونارو ضد مباني المؤسسات الرئيسية في العاصمة برازيليا.


واشنطن: مادورو غير شرعي

نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)
نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)
TT

واشنطن: مادورو غير شرعي

نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)
نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)

قالت الولايات المتحدة اليوم (الثلاثاء)، إنها ما زالت ترفض اعتبار نيكولاس مادورو الرئيس الشرعي لفنزويلا، وتعترف بسلطة الجمعية الوطنية المُشَكَّلة عام 2015 بعد أن حلت المعارضة «حكومتها المؤقتة».
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية نيد برايس للصحافيين: «نهجنا تجاه نيكولاس مادورو لا يتغير. إنه ليس الرئيس الشرعي لفنزويلا. نعترف بالجمعية الوطنية المُشَكَّلة عام 2015»، وفق ما أفادت به وكالة الصحافة الفرنسية.
ولدى سؤاله عن الأصول الفنزويلية، ولا سيما شركة النفط الفنزويلية في الولايات المتحدة، قال برايس إن «عقوباتنا الشاملة المتعلقة بفنزويلا والقيود ذات الصلة تبقى سارية. أفهم أن أعضاء الجمعية الوطنية يناقشون كيف سيشرفون على هذه الأصول الخارجية».