الإدارة الأميركية تستعد لتوسيع حربها على «داعش»

الإدارة الأميركية تستعد لتوسيع حربها على «داعش»

كيري طالب بتفويض أوسع على مدار 3 سنوات لا يقتصر على العراق وسوريا
الخميس - 19 صفر 1436 هـ - 11 ديسمبر 2014 مـ رقم العدد [ 13162]
وزير الخارجية الأميركي خلال إفادته أمام الكونغرس (أ.ب)
واشنطن: هبة القدسي
في خطوة تؤكد نية الإدارة الأميركية توسيع الحرب على تنظيم داعش، حث وزير الخارجية الأميركي جون كيري الكونغرس على اعتماد تفويض قانوني جديد لعمل عسكري ضد «داعش» لثلاث سنوات على الأقل.

لكن خلال نقاش محتدم، تعرض وزير الخارجية الأميركي، عصر أول من أمس، لانتقادات من جمهوريين وديمقراطيين، شددوا على أنه إذا كان الرئيس الأميركي باراك أوباما بحاجة إلى سلطات جديدة لمحاربة الجهاديين فعليه أن يضع نصا يعرضه على مجلس الشيوخ. ويوم أمس، قام نائب المبعوث الأميركي للتحالف الدولي ضد «داعش» بريت ماغوريك بالرد على أسئلة أعضاء الكونغرس في جلسة جديدة سعت لإقناعهم بمنح التفويض.

وشن التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة نحو 1100 غارة في سوريا والعراق منذ سبتمبر (أيلول) الماضي، مستهدفا متطرفي «داعش» في محاولة لهزم المجموعة التي سيطرت على مناطق واسعة في البلدين. وحتى الآن استخدمت إدارة أوباما تفويضا قائما لاستخدام القوة العسكرية ضد تنظيم القاعدة وطالبان وفروعهما كان صدر بعد أيام من اعتداءات 11 سبتمبر 2001 كإطار قانوني لشن ضربات ضد تنظيم داعش.

وقال كيري، أمام لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الشيوخ «أعتقد أننا متفقون جميعا على أن هذا النقاش يجب أن ينتهي بتصويت حزبي يوضح أن هذه المعركة ضد تنظيم داعش ليست من طرف حزب واحد وإنما تعكس تصميمنا الموحد على إضعاف وهزم هذا التنظيم في نهاية المطاف». وأضاف «شركاؤنا في التحالف يجب أن يعرفوا هذا الأمر، وكذلك الرجال والنساء في قواتنا المسلحة. كما يجب أن يفهم هذا الأمر كوادر تنظيم داعش القتلة ومرتكبو الاغتصاب».

ويأتي طلب وزير الخارجية الأميركي بعدم استبعاد نشر قوات أميركية على أرض المعركة في الحرب ضد «داعش» ليفتح الباب أمام إمكانية استخدام قوات برية أميركية في المستقبل خلافا لما أعلنته إدارة الرئيس أوباما مرارا من عدم استخدام قوات برية على أرض المعركة. وأشار وزير الخارجية الأميركية في شهادته أمام لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ، مساء الثلاثاء، أنه لا يريد أن يقيد يدي الرئيس في حالة وقوع ظروف استثنائية مثل استيلاء تنظيم داعش على مخبأ خفي للأسلحة الكيماوية أو قيامه باحتجاز رهائن. ودار نقاش ساخن بين أعضاء لجنة العلاقات الخارجية ووزير الخارجية الأميركي حول إمكانية استخدام قوات برية، وأبدى عدد كبير من أعضاء لجنة العلاقات الخارجية مخاوفهم أن تكون تلك الخطوة بداية لمزيد من الانخراط العسكري الأميركي داخل العراق.

وأشار كيري إلى أن الإدارة مستعدة للتفاوض بشأن إجراء يجيز استخدام القوة، لكن الإدارة الأميركية تعتقد أنها تحتاج إلى قدر أكبر من المرونة، وقال «كان الرئيس أوباما واضحا وضوح الشمس بأن سياسته هي أنه لن يتم نشر قوات عسكرية أميركية للقيام بعمليات قتالية برية ضد (داعش)، لكن هذا لا ينفي أننا يجب أن تكون لدينا مرونة بصورة استباقية لتكون بين يدي القائد العام أو القادة الميدانيين قدرة للاستجابة لسيناريوهات والحالات الطارئة التي من المستحيل التنبؤ بها».

واستخدم كيري مرارا كلمة «داعش» باللغة العربية بدلا من التسمية الإنجليزية للتنظيم (ISIS)، وقال «أطلقنا أكثر من 1150 غارة جوية ضد (داعش)، مما قوض دعايته وقلص موارد التنظيم وأضرر بقدراته اللوجيستية والتشغيلية وأرغمه على تغيير تكتيكاته، وأصبح من الواضح أن الجمع بين الضربات الجوية وتحرك الشركاء المحليين على الأرض هو أمر مهم، وفي كل مرة عملت قوة عراقية محلية بالتنسيق مع الغطاء الجوي أدت إلى هزيمة (داعش)».

وأضاف كيري «أعتقد أنه يجب ألا يتم تقييد العمل العسكري بقيود جغرافية، ونحن لا نتوقع إجراء عمليات في بلدان أخرى بخلاف العراق وسوريا، لكن عندما يقدم (داعش) على تهديد المصالح الأميركية والعاملين في بلدان أخرى، فإننا نرغب ألا يتم تقييد قدراتنا على استخدام القوة المناسبة ضد (داعش) في تلك المواقع، إذا لزم الأمر، ومن الخطأ أن يعلن (داعش) أن هناك ملاذات آمنة لهم خارج العراق وسوريا». وقال كيري لأعضاء لجنة الشؤون الخارجية «دعونا نتفق لمحاولة إيجاد وسيلة لضمان ألا تكون هناك قيود جغرافية، فتنظيم داعش في العراق والشام قد يحاول مهاجمة القوات والمنشآت العسكرية الأميركية خارج كل من العراق وسوريا».

وقد اعترض السيناتور الجمهوري راند بول بشدة على توسيع الرقعة الجغرافية للحرب ضد «داعش» إلى خارج حدود سوريا والعراق. وأكد أنه لن يصوت لصالح أي تفويض ما لم يكن محددا فيه القيود الجغرافية. وقال «هذه رسالة خاطئة ومخيفة جدا يتم إرسالها إلى الشرق الأوسط تقول لهم إنه لا توجد مدينة خارج حدود الحرب».

وفي ما يتعلق بمدة الحرب على «داعش»، اقترح السيناتور الديمقراطي روبرت مننديز، رئيس لجنة العلاقات الخارجية - الذي يترك منصبه نهاية العام الحالي - أن يتم تحديد مدة الحرب ضد «داعش» بثلاث سنوات. لكن وزير الخارجية الأميركي أشار إلى أن مهلة ثلاث سنوات لن تكون مقبولة، وطالب بأن يشمل القرار إمكانية تمديد الفترة الزمنية. وقال كيري «أدرك رغبة الكثيرين تجنب منح ترخيص مفتوح، وقد اقترح السيناتور مننديز فترة ثلاث سنوات للعمليات العسكرية ضد (داعش)، ونحن نؤيد الاقتراح، لكن علينا العمل معا على نص لتمديد العمل العسكري في حال اقتضت الظروف ذلك».

ويعتقد البيت الأبيض أن الإدارة الأميركية لديها بالفعل السلطة القانونية لمواصلة الهجوم ضد تنظيم داعش، وقد اعتمد الرئيس أوباما على التفويض الذي منحه الكونغرس للرئيس الأميركي السابق جورج بوش بعد هجمات 11 سبتمبر للقيام بعمل عسكري ضد «داعش»، وأمر أوباما بإرسال 3 آلاف جندي أميركي لتدريب ومساعدة قوات الأمن العراقية، إضافة إلى إطلاق مئات الغارات الجوية ضد أهداف عسكرية لـ«داعش» في سوريا والعراق منذ سبتمبر الماضي. وقال السيناتور روبرت مننديز إنه سيدعو للتصويت خلال الأسبوع الحالي حول المطالب الجديدة التي طرحها وزير الخارجية الأميركي، لكن الكثير من أعضاء الكونغرس شككوا حول إمكانية الموافقة على تفويض بحرب جديدة قبل انتهاء الدورة الحالية للكونغرس وقبل انعقاد الكونغرس بتشكيله الجديد في يناير (كانون الثاني) المقبل الذي يسيطر عليه الجمهوريون.

من جانبها، أوضحت الإدارة الأميركية أنها مستعدة لمناقشة شروط تفويض الحرب ضد «داعش» بشكل يعالج كل مخاوف أعضاء الكونغرس الذين يخشون من حرب مفتوحة في منطقة الشرق الأوسط. وأشار مصدر بالبنتاغون الأميركي إلى أنه لا توجد حاليا ضرورة لوجود قوات برية أميركية في الحرب ضد «داعش»، لكنه قال «إذا اقتضت الحاجة لوجود قوات برية فإننا سنقدم النصائح والمشورة العسكرية لذلك». أما توسيع الرقعة الجغرافية للحرب إلى خارج العراق وسوريا فأشار المسؤول العسكري إلى أنه «فقط إجراء احترازي لضمان عدم حصول (داعش) على ملاذات آمنة».

من جانبه، أيد السفير الأميركي السابق لدى العراق جيمس جيفري وجود قوات برية أميركية على أرض المعركة، وقال «الوقت ليس في صالحنا في المعركة ضد (داعش)، ويجب إعادة النظر في قرار الإدارة الأميركية عدم وجود تشكيلات قتالية أميركية على أرض المعركة، لأن هناك فجوة كبيرة بين التراجع عن التقيد بقرار عدم إرسال قوات برية، أو التراجع عن مهمة إلحاق الهزيمة بـ(داعش) وهزيمته».

وبدوره، أيد السفير الأميركي السابق لدى سوريا، روبرت فورد، استخدام قوات برية ضد «داعش»، وقال «شن هجمات جوية باستخدام طائرات (إف 16) أو استخدام طائرات من دون طيار لن يؤدي إلى هزيمة تنظيم داعش، ودعونا نواجه الواقع.. إن تنظيم داعش هو دولة تملك الأراضي التي تسيطر عليها، ولديه الجيش، ويدير المدارس والمستشفيات، ويدير قطاع الطاقة، والتعامل معه لا بد أن يكون على هذا النحو.. إنها دولة، وهذا يتطلب قوات برية».

ويقول ستيف فلاديك، أستاذ القانون بالجامعة الأميركية بواشنطن، إن الرئيس أوباما في الكلمة التي ألقاها في الأكاديمية العسكرية وحدد فيها رؤيته للسياسة الخارجية، شدد على أنها ستكون أقل اعتمادا على القوة العسكرية وأكثر اعتمادا على أدوات مثل العقوبات الاقتصادية والتدريب العسكري والمساعدات الخارجية. ويشير منتقدو الرئيس أوباما إلى أن هذه السياسة غير مناسبة في مواجهة الحرب الدموية التي تجتاح منطقة الشرق الأوسط ومواجهة تنظيم داعش. ويضيف فلاديك «أعتقد أن ما قاله الرئيس من عدم استخدام قوات برية سيتغير».

أخبار ذات صلة



اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة