وفيات «كورونا» في إيران تتخطى 15 ألفاً

إحصائية روحاني عن المصابين تثير الإرباك

جدارية تتضامن مع الكادر الطبي في شارع وسط طهران (أ.ف.ب)
جدارية تتضامن مع الكادر الطبي في شارع وسط طهران (أ.ف.ب)
TT

وفيات «كورونا» في إيران تتخطى 15 ألفاً

جدارية تتضامن مع الكادر الطبي في شارع وسط طهران (أ.ف.ب)
جدارية تتضامن مع الكادر الطبي في شارع وسط طهران (أ.ف.ب)

أعلنت وزارة الصحة الإيرانية أن العدد الإجمالي للوفيات الناجمة عن فيروس «كورونا» المستجدّ تخطت 15 ألفاً، وسط محاولة الحكومة السيطرة على انتشار جديد للمرض في هذا البلد، الذي سجل أكبر عدد من الوفيات في الشرق الأوسط.
وقالت المتحدثة باسم وزارة الصحة، سيما سادات لاري، عبر التلفزيون الرسمي: «للأسف، فقدنا 221 من مواطنينا بسبب (كوفيد - 19) خلال الساعات الـ24 الماضية. وهو ما رفع عدد الوفيات الإجمالية في البلاد إلى 15074، وفقاً للأرقام الرسمية المعلنة».
وأوضحت لاري أنّه تم تسجيل 2621 إصابة جديدة، ما يرفع عدد الإصابات الإجمالية إلى 284034. وذكرت أن 3667 حالة حرجة في المستشفيات الإيرانية، في وقت انضم فيه 2004 أشخاص إلى قائمةِ مَن يتلقون العلاج في المستشفيات.
وعلى غرار الأيام الأخيرة، أبلغت المتحدثة عن 12 محافظة في الوضع الأحمر، في وقت صنفت فيه الوزارة 14 محافظة في حالة الإنذار، وبذلك فإن 26 من أصل 31 محافظة إيرانية، في واجهة الجائحة.
وسجلت أرقام جائحة «كورونا» طفرات متتالية في الإصابات والوفيات بعد منتصف مايو (أيار)، وسجّلت الثلاثاء وفاة 229 شخصاً في أعلى حصيلة يومية منذ تفشي الفيروس.
وحضّت لاري الإيرانيين على تفادي كل سفر غير ضروري والأماكن المغلقة والتجمعات الكبيرة للمساعدة في الحد من انتشار العدوى.
ونقلت مواقع عن عضو مجلس بلدية طهران، حسن خليل آبادي، أن إحصائية الوفيات في طهران «تضاعف ثلاث مرات»، مقارنة بـأبريل (نيسان)، معرباً عن قلقه من الأمر.
ودعا خليل آبادي إلى إغلاق مترو أنفاق طهران، وفرض قوانين مشددة للمرور لمنع تفشي الوباء. ودعا المواطنين إلى تجنُّب مراسم الأسرية وحضور الاحتفالات.
ولفت خليل آبادي إلى إصابة أكثر من 700 موظف في بلدية طهران.
وذكر تقرير للتلفزيون الإيراني أن طاقم مستشفى «شهداء تجريش» في شمال العاصمة طهران، أصيب بأكملة بفيروس «كورونا».
وقال نائب لجنة مكافحة «كورونا» في طهران رضا جليلي إن «الموجة الثانية أشد من الموجة الأولى»، مشيراً إلى إصابة 172 من الطاقم الصحي بمستشفى منطقة تجريش.
وأثار كشف الرئيس الإيراني حسن روحاني في نهاية الأسبوع الماضي عن أن 25 مليون إيراني قد يكونون أصيبوا بفيروس «كورونا» المستجد، الارتباك والقلق في بلاده، لا سيما أن هذا الرقم يفوق بأضعاف العدد الرسمي للإصابات المعلنة، وفقاً لتقرير نشرته «وكالة الصحافة الفرنسية»، أمس.
وأتت تصريحات روحاني السبت التي قال إنها تستند إلى تقرير لقسم البحوث في وزارة الصحة، بعد خمسة أشهر من إعلان السلطات تسجيل أولى حالات «كوفيد - 19» بعد وفاة شخصين في مدينة قم على بعد 150 كيلومتراً جنوب طهران.
وبات روحاني أول مسؤول كبير يلمح إلى أن إيران قد تلجأ إلى «مناعة القطيع» للقضاء على الفيروس، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».
وقال روحاني في اجتماع للجنة الوطنية لمكافحة الجائحة: «لم نحقق بعدُ المناعة الجماعية». وتحدث عن احتمال أن يكون 25 مليون شخص من السكان البالغ عددهم نحو 81 مليون نسمة، قد أُصيبوا بـالفيروس، محذراً: «يجب أن نتوقع أن ما بين 30 و35 مليوناً آخرين معرضون لخطر الإصابة»، وهو ما يعادل في مجموعه 60 مليوناً من أصل نحو 82 مليون إيراني.
ويفوق عدد الإصابات المتوقعة بشكل كبير العدد الإجمالي المعلَن للإصابات عالمياً، والبالغ حالياً نحو 15 مليوناً، وأعلى من دول تُعد الأكثر تأثراً بالجائحة، مثل الولايات المتحدة والبرازيل.
ومنذ تصريحاته في نهاية الأسبوع الماضي، لم يعاود روحاني التطرق إلى هذه الأرقام. لكن عدداً من المسؤولين حاولوا احتواء مشاعر الخوف بتقديم تفسيرات بشأنها، وشرح بعضهم أن عدد الـ25 مليون شخص لا يؤشر إلى الذين التقطوا العدوى، بل الذين كانوا «معرّضين» لها واكتسبوا مناعة ضد الفيروس.
وأوضح نائب وزير الصحة لشؤون البحث والتكنولوجيا، رضا مالك زاده، أن الأرقام كانت تقديرية استناداً إلى بحث أجري في مارس (آذار) الماضي، وشمل «نحو عشرة آلاف شخص في 13 إلى 14 محافظة». وأشار في تصريحات نقلتها وكالة «إرنا» الرسمية الاثنين: «ثبت حتى الآن أن مناعة هؤلاء الأشخاص ثابتة، ما يعني أنهم مثل من تمّ تلقيحهم»، دون أن يكشف عن المحافظات التي أُجري فيها البحث.
أما النائب الآخر لوزير الصحة علي رضا رئيسي، أوضح في مقابلة تلفزيونية أن رقم 25 مليون شخص يستند إلى فحوص الأمصال المخصصة عادة للأجسام المضادة، التي تكشف ما إذا كان الفرد المعني قد تعرّض لأي نوع من أنواع فيروس «كورونا»، وليس فقط كورونا. وأضاف: «في إيران والعالم، أُجريت العديد من الدراسات بشأن (كورونا)، ورقم الـ25 مليوناً هو نتيجة إحدى هذه الدراسات، وجب ألا يتم تحميله أكثر من ذلك»، نافياً أن بلاده تريد القضاء على الوباء عبر «مناعة القطيع» التي تعني التوصل إلى نسبة كبيرة من الأشخاص المحصنين ضد الفيروس (من طريق الإصابة أو اللقاح) للحد من خطر عودته. وقال رئيسي: «مناعة القطيع ليست بأي شكل من الأشكال جزءاً من استراتيجية (إيران)، والدول التي اعتمدت عليها ندمت في نهاية المطاف (...) لن تكون ثمة مناعة إلى حين اكتشاف لقاح».
ورداً على تلميحات بأن ذكر أرقام بهذا الحجم قد يثير القلق لدى الشعب الإيراني، اعتبر رئيسي أن «التركيز على أرقام كهذه هو خطأ استراتيجي».
لكن المتخصصة في علم الأوبئة الجزيئية في جامعة بازل السويسرية إيما هودكروف، حذرت من أن رقماً مماثلاً هو ذو أهمية كبيرة، نظراً لأنه يفوق بأضعاف أي رقم سُجّل في بلد آخر. وأوضحت لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» أن «نسبة إيجابيي المصل 30 في المائة على مستوى البلد ككل، بحسب الأرقام المتوافرة، وإذا صحت، تكون أعلى بكثير مما عرفناه في أي بلد آخر».
وأشارت إلى أنه لم يتم تسجيل أرقام مرتفعة إلى هذا الحد سوى في «المناطق المتضررة بشدة»، مثل مدينة نيويورك الأميركية ذات المساحة الجغرافية الأصغر والكثافة السكانية الأعلى مقارنة بإيران.
وحذرت هودكروف من استقراء أرقام فحوص الأجسام المضادة على مجموع السكان، لا سيما في حال كانت قد أُجريت في المناطق الأكثر تضرراً من البلاد.
وانعكست تصريحات روحاني أسئلةً وقلقاً لدى عدد كبير من المواطنين، لا سيما أنها بقيت دون شرح وافٍ.
وفي أحد شوارع طهران، قال رجل أعمال في الخمسين من العمر قدّم نفسه باسم أشرفي: «الطريقة التي قدم بها السيد روحاني هذا الأمر (الأرقام)، تعني بطريقة ما أن كل السكان في إيران أُصيبوا أو سيُصابون بالفيروس». وسأل: «إذن، التزام الإجراءات الصحية كان من أجل لا شيء؟»، معتبراً أن الأرقام «مرعبة». ورأى أنه كان الأجدى أن يتولى وزير الصحة سعيد نمكي شرح الأرقام والانتقال نحو «مناعة القطيع» في البلاد.
وأعرب مصفّف الشعر (في العشرينات) عاشقان دليري عن اقتناعه بأن الأرقام واقعية و«مخيفة بعض الشيء». ورأى أن تصريحات روحاني تهدف إلى «مواجهة الناس للواقع وإخافتهم لكي يلتزموا بالبروتوكولات الصحية بشكل أكبر»، معتبرا أن «مناعة القطيع» قد تكون طريقة فاعلة لضبط تفشي الوباء، رغم أنها ستؤدي إلى «وفاة المزيد من الناس».
في المقابل، شكك آخرون في بلوغ عدد الإصابات في إيران هذا الحد. وقال أستاذ الفنون رضائي: «حتى وإن كانت (الأرقام مرتفعة إلى هذا الحد)، يصعب القبول بها نظراً إلى أن الرئيس سبق له أن نفى بعض تصريحاته»، في إشارة إلى ما أدلى به روحاني بعيد تسجيل الحالات الأولى في فبراير (شباط)، حين طمأن إلى أن «كل الأمور ستعود إلى طبيعتها السبت».
وبعد انتقادات لتلك التصريحات، أوضح المتحدث باسم الحكومة الإيرانية أن ما قصده روحاني كان عودة آلية اتخاذ القرارات في مؤسسات الدولة إلى مساراتها المعتادة.


مقالات ذات صلة

صحتك وفقاً للباحثين من «مركز تشارلز بيركنز» بجامعة سيدني يتميّز هذا الجزيء بقدرته العالية على الالتصاق ببروتينات «النتوء» الموجودة على سطح فيروسات كورونا (بيكسلز)

دراسة: اضطرابات «كورونا» أسهمت في ارتفاع حالات الوفاة بين مرضى السرطان

أعرب خبراء الصحة في الولايات المتحدة عن مخاوفهم، خلال السنوات الأولى لجائحة فيروس كورونا (كوفيد-19)، من أن الاضطرابات بتشخيص وعلاج السرطان تسببت في الوفاة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك امرأة مسنة ترتدي كمامة تسير في أحد شوارع بكين (إ.ب.أ)

ما العلاقة بين «كوفيد-19» ومرض ألزهايمر؟

كشفت بعض التقارير عن أن فيروس «كوفيد-19» يزيد من خطر الإصابة بمرض ألزهايمر، خاصةً لدى الأشخاص الذين يعانون من عدوى شديدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك سجَّلت بريطانيا أحد أعلى معدلات الوفيات المرتبطة بجائحة «كورونا» في أوروبا إذ حصد «كوفيد-19» أرواح نحو 226 ألف شخص (رويترز)

كيف يبدو مستقبل «كوفيد-19» في 2026؟

يتوقع خبراء استمرار «كوفيد-19» في 2026، مع هيمنة متحوِّرات «أوميكرون» وأعراض مألوفة، محذِّرين من التهاون.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك فيروس «كورونا» تسبب في وفيات بالملايين حول العالم (رويترز)

دراسة مصرية تثبت قدرة أدوية الالتهاب الكبدي على الحد من وفيات «كوفيد - 19»

كشفت دراسة طبية مصرية عن نجاح دواء يستخدم في علاج مرضى فيروس (التهاب الكبدي الوبائي سي) في الحد من مضاعفات الإصابة بفيروس «كوفيد - 19» المعروف بـ«كورونا»

نصري عصمت (لندن)

إسرائيل توافق على تعيين سفير لأرض الصومال

وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر (رويترز)
وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر (رويترز)
TT

إسرائيل توافق على تعيين سفير لأرض الصومال

وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر (رويترز)
وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر (رويترز)

أعلنت وزارة الخارجية الإسرائيلية، اليوم الأربعاء، أنها وافقت على تعيين أول سفير لأرض الصومال في الدولة العبرية، بعد شهرين من اعترافها رسمياً بالإقليم الانفصالي الواقع في القرن الأفريقي.

في أواخر ديسمبر (كانون الأول)، أصبحت إسرائيل أول دولة تعترف بأرض الصومال منذ أن أعلنت استقلالها من طرف واحد عن الصومال في عام 1991 في أعقاب تفجر حرب أهلية.

وقالت الوزارة إن الحكومة وافقت على تعيين «أول سفير لأرض الصومال في إسرائيل، وهو الدكتور محمد حاجي».

وأضافت أن حاجي الذي شغل حتى الآن منصب مستشار رئيس «أرض الصومال»، ساعد في إقامة العلاقات بين إسرائيل والجمهورية الانفصالية خلال عام 2025.

ولفتت إلى أن إسرائيل ستعين قريباً سفيراً لها في أرض الصومال.

تحظى أرض الصومال بموقع استراتيجي على خليج عدن ولديها عملتها وجواز سفرها وجيشها الخاص، لكنها تواجه صعوبة في الحصول على اعتراف دولي، وسط مخاوف من استفزاز الصومال وتشجيع الحركات الانفصالية الأخرى في أفريقيا.

وزار وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر أرض الصومال في يناير (كانون الثاني)، الأمر الذي أدانته مقديشو.


واشنطن تشدد شروطها أمام إيران... اتفاق نووي إلى الأبد

ترمب برفقة نائب الرئيس جي دي فانس ورئيس مجلس النواب مايك جونسون يلقي خطاب حالة الاتحاد أمام جلسة مشتركة للكونغرس الثلاثاء (إ.ب.أ)
ترمب برفقة نائب الرئيس جي دي فانس ورئيس مجلس النواب مايك جونسون يلقي خطاب حالة الاتحاد أمام جلسة مشتركة للكونغرس الثلاثاء (إ.ب.أ)
TT

واشنطن تشدد شروطها أمام إيران... اتفاق نووي إلى الأبد

ترمب برفقة نائب الرئيس جي دي فانس ورئيس مجلس النواب مايك جونسون يلقي خطاب حالة الاتحاد أمام جلسة مشتركة للكونغرس الثلاثاء (إ.ب.أ)
ترمب برفقة نائب الرئيس جي دي فانس ورئيس مجلس النواب مايك جونسون يلقي خطاب حالة الاتحاد أمام جلسة مشتركة للكونغرس الثلاثاء (إ.ب.أ)

أكد جي دي فانس، نائب الرئيس الأميركي، اليوم الأربعاء، أن الرئيس دونالد ترمب لا يزال يفضل حلاً دبلوماسياً مع إيران قبيل محادثات جنيف، في وقت كشف موقع «أكسيوس» أن واشنطن تشترط اتفاقاً نووياً بلا سقف زمني، ما يضع الجولة الثالثة بين اختبار الاختراق أو التصعيد.

وأعرب فانس عن أمله في أن يتعامل الإيرانيون بجدية مع هذا التوجه خلال مفاوضاتهم المقررة غداً الخميس في جنيف.

وأضاف فانس، في مقابلة مع قناة «فوكس نيوز»: «كان الرئيس واضحاً تماماً في قوله إنه لا يمكن لإيران أن تمتلك سلاحاً نووياً... وسيحاول تحقيق ذلك عبر المسار الدبلوماسي». وأكد أن ترمب يسعى إلى بلوغ هذا الهدف دبلوماسياً، «لكن لديه أدوات أخرى تحت تصرفه».

ومن المقرر أن يعقد الوفدان الأميركي والإيراني جولة ثالثة من المحادثات بشأن برنامج طهران النووي في جنيف غداً الخميس. وقال فانس: «نجتمع في جولة أخرى من المحادثات الدبلوماسية مع الإيرانيين في محاولة للتوصل إلى تسوية معقولة»، مجدداً أمله في أن يأخذ الجانب الإيراني تفضيل ترمب للحل الدبلوماسي على محمل الجد.

ورفض فانس الإفصاح عما إذا كانت الولايات المتحدة تسعى إلى تنحي المرشد الإيراني علي خامنئي.

وفي سياق متصل، أفاد موقع «أكسيوس»، نقلاً عن مسؤول أميركي ومصدرين مطلعين، بأن مبعوث البيت الأبيض ستيف ويتكوف قال في اجتماع خاص، الثلاثاء، إن إدارة ترمب تطالب بأن يظل أي اتفاق نووي مستقبلي مع إيران ساري المفعول إلى أجل غير مسمى.

المبعوث الأميركي الخاص إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف يحضر خطاب حالة الاتحاد خلال جلسة مشتركة للكونغرس (أ.ف.ب)

ونقل الموقع عن ويتكوف قوله: «نبدأ مع الإيرانيين من فرضية أنه لا توجد أحكام انقضاء. سواء توصلنا إلى اتفاق أم لا، فإن افتراضنا هو: عليكم أن تلتزموا بالسلوك المطلوب لبقية حياتكم».

وأضاف، أن المفاوضات الأميركية - الإيرانية تركز حالياً على القضايا النووية، لكن في حال التوصل إلى اتفاق فإن إدارة ترمب ترغب في عقد محادثات لاحقة بشأن برنامج الصواريخ الإيراني ودعم طهران لميليشيات بالوكالة، مع إشراك دول أخرى في المنطقة في تلك المرحلة.

وأشار ويتكوف، وفق المصادر، إلى أن قضيتين رئيسيتين في المحادثات الجارية هما قدرة إيران على تخصيب اليورانيوم ومصير مخزونها الحالي من اليورانيوم المخصب.

وقال مسؤولون أميركيون للموقع إن ترمب قد يكون منفتحاً على «تخصيب رمزي» داخل إيران إذا أثبت الإيرانيون أن ذلك لن يمكّنهم من تطوير سلاح نووي، مضيفين أن طهران تتعرض لضغوط من وسطاء إقليميين للتحرك نحو اتفاق يمنع الحرب، بينما لا يزال كثيرون في واشنطن والمنطقة متشككين في استعدادها لتلبية السقف الذي حدده ترمب.

ونقل «أكسيوس» عن مصدر مطلع أن القيادة السياسية في إيران «وافقت» على مقترح تفصيلي لاتفاق نووي صاغته طهران، ومن المتوقع أن يناقشه ويتكوف وجاريد كوشنر مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في جنيف، من دون اتضاح ما إذا كانت طهران قد سلمته رسمياً إلى الجانب الأميركي.

وبحسب الموقع، قد يشكل اجتماع جنيف فرصة حاسمة وربما أخيرة لتحقيق اختراق دبلوماسي، إذ ستؤثر الرسالة التي سينقلها ويتكوف وكوشنر إلى ترمب بعد اللقاء بشكل كبير على قراره إما مواصلة المحادثات أو الانتقال إلى خيار عسكري.

وأطلق الرئيس الأميركي حملة لتشديد الخناق على الاقتصاد الإيراني. وأرسل قوات عسكرية أميركية إلى الشرق الأوسط وحذر من احتمال شن هجوم إذا لم تتوصل طهران إلى ⁠اتفاق لحل النزاع الطويل الأمد حول برنامجها ‌النووي.

وعرض ترمب بإيجاز حججه ‌لشن هجوم محتمل في خطابه عن حالة الاتحاد أمام ‌الكونغرس أمس الثلاثاء.

وتقول إيران إن أبحاثها النووية مخصصة ‌لإنتاج الطاقة لأغراض مدنية. وقال مسؤول إيراني رفيع المستوى لـ«رويترز» يوم الأحد إن طهران وواشنطن لا تزالان منقسمتين بشدة حول العقوبات التي ينبغي رفعها وموعد ذلك.

ويضغط ترمب على الحكومة الإيرانية في أعقاب قمعها ‌العنيف للمتظاهرين، وأرسل قطعاً من البحرية الأميركية ⁠إلى ⁠المنطقة، وهدد بشن ضربات عسكرية إذا لم تتوصل طهران إلى اتفاق لحل النزاع الطويل الأمد حول برنامجها النووي.


مودي يكسر عزلة نتنياهو وإسرائيل بـ16 اتفاقية تعاون

رئيس الوزراء الهندي يستمع إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي خلال جلسة استثنائية لـ«الكنيست» الأربعاء (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء الهندي يستمع إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي خلال جلسة استثنائية لـ«الكنيست» الأربعاء (إ.ب.أ)
TT

مودي يكسر عزلة نتنياهو وإسرائيل بـ16 اتفاقية تعاون

رئيس الوزراء الهندي يستمع إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي خلال جلسة استثنائية لـ«الكنيست» الأربعاء (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء الهندي يستمع إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي خلال جلسة استثنائية لـ«الكنيست» الأربعاء (إ.ب.أ)

كسر رئيس الوزراء الهندي، ناريندرا مودي، عزلة دولية نسبية تعيشها إسرائيل ورئيس حكومتها بنيامين نتنياهو جرّاء حربها الضارية على قطاع غزة، وشهدت زيارته توقيع 16 اتفاقية ثنائية بين الجانبين.

ووصل مودي، الأربعاء، إلى إسرائيل في زيارة تستمر يومين، ترمي إلى تعزيز العلاقات في مجالات التجارة والدفاع.

واحتفت إسرائيل بشكل كبير بالزيارة؛ إذ استقبله نتنياهو في المطار، كما اصطحبه لكي يلقي كلمة أمام البرلمان (الكنيست)، وسط تصفيق وهتاف من أعضائه: «مودي... مودي»، وطلبوا التصوير معه.

رئيس الوزراء الإسرائيلي ورئيس الوزراء الهندي في «الكنيست» الإسرائيلي (إ.ب.أ)

وراح نتنياهو وغيره من المسؤولين الإسرائيليين يذكرون بـ«العمليات الإرهابية» التي تعرضت لها الهند لكي يجري مقاربة بين البلدين، في مواجهة ما وصفه بـ«الإسلام المتطرف»، ليكون قاعدة خلفية للاتفاق الاستراتيجي بين البلدين.

ووصف نتنياهو، رئيس الوزراء الهندي بأنه «قائد عالمي عظيم وصديق عظيم بل أكثر، أخ عظيم». وقال له: «يقولون إن الهند حققت إنجازات هائلة، هذا ليس دقيقاً. يجب أن يُقال إنه بفضل قيادتك أنت وحكمتك وعزيمتك، حققت الهند إنجازاتها».

وشكر نتنياهو، ناريندرا مودي على ما قدّم من مساعدات لإسرائيل خلال الحرب الأخيرة (حرب غزة)، التي قامت فيها الهند بتزويدها بالذخيرة والطائرات المسيرة.

16 اتفاقية... ووسام يُمنح لأول مرة

وأعلنت الحكومة الإسرائيلية عن توقيع 16 اتفاقية ثنائية مع الهند خلال الزيارة، وقدّم رئيس «الكنيست»، أمير أوحانا، «وسام الكنيست» للرئيس الهندي، وذلك لأول مرة في تاريخ البرلمان.

رئيس «الكنيست» الإسرائيلي يقلد رئيس الوزراء الهني وساماً في جلسة استثنائية (إ.ب.أ)

وزيارة مودي إلى إسرائيل هي الثانية خلال حكمه، وذلك بعد 9 سنوات تقريباً من الزيارة الأولى عام 2017. ومن المعروف في الأوساط السياسية الإسرائيلية أن نتنياهو استقبل مودي في زيارته الأولى بمزحة قائلاً، إن «هندياً التقى سائحاً إسرائيلياً فسأله: هل صحيح أن عدد سكان بلادكم كلها 10 ملايين؟ فأجابه الإسرائيلي: وصحيح أننا وأنتم والصين معاً نعد 2.5 مليار نسمة». في إشارة إلى الفجوة الكبيرة بين تعداد سكان الهند الأكبر في العالم (1.45 مليار شخص في تعداد 2024)، وعدد سكان إسرائيل.

وحرص نتنياهو، في استقبال الضيف على القول، إن «إسرائيل والهند في ذروة قوتهما»، مشدداً على أن «إسرائيل قوية أكثر من أي وقت مضى، والهند قوية أكثر من أي وقت مضى».

وجاءت تصريحات نتنياهو خلال الجلسة الاحتفالية الخاصة بخطاب رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي أمام الهيئة العامة لـ«الكنيست»، في أول خطاب لرئيس وزراء هندي أمام البرلمان الإسرائيلي، في مناسبة وُصفت بأنها سابقة تاريخية، تعكس تعميق العلاقات بين الجانبين.

وإلى جانب كونها حليفاً نافذاً، فإن الهند هي الشريك التجاري الثاني لإسرائيل في آسيا. وقد بلغ إجمالي حجم التجارة بينهما 3.62 مليار دولار خلال السنة المالية 2025، حسب وزارة التجارة والصناعة الهندية.

إدانة هندية متجددة لـ7 أكتوبر

من جانبه، قال مودي إن «الهند تقف إلى جانب إسرائيل في هذه اللحظة وبعدها». وفي كلمته أمام الهيئة العامة لـ«الكنيست»، قدّم مودي تعازيه في قتلى الهجوم الذي شنته حركة «حماس» على إسرائيل في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، واصفاً إياه بأنه «هجوم إرهابي، وقاسٍ»، على حد تعبيره. وأشاد مودي بخطة الرئيس ترمب التي ستضمن حقوق الفلسطينيين الوطنية.

وتطرق نتنياهو إلى هجوم السابع من أكتوبر، قائلاً إن مودي «وقف بوضوح إلى جانب إسرائيل»، مضيفاً: «لن ننسى ذلك مطلقاً». وأضاف أن ما وصفه بـ«محور الشر» إما أن يكسر إسرائيل «وإما أننا سنكسره، ونحن نكسره ببطولة مقاتلينا».

رئيس الوزراء الهندي ونظيره الإسرائيلي يتوسطان عدداً من أعضاء «الكنيست» (أ.ف.ب)

وقد عُقدت الجلسة في ظلّ مقاطعة جزئية من قِبل المعارضة؛ إذ تغيب عدد من نوابها وغادر آخرون مقاعدهم أثناء كلمتي نتنياهو وأوحانا، احتجاجاً على عدم دعوة رئيس المحكمة العليا، يتسحاق عميت، لحضور الجلسة. غير أنهم عادوا إلى القاعة خلال خطاب مودي فقط، تفادياً لإحراج دبلوماسي أثناء كلمة رئيس وزراء الهند.

ووصف بيان للمعارضة قرار أوحانا «بعدم دعوة القاضي عميت إلى الجلسة الاحتفالية مع رئيس وزراء الهند، خلافاً لكل الإجراءات المتبعة»، بأنه «قرار مهين». كما أشارت تقارير إلى أن أعضاء «كنيست» سابقين وجودوا في القاعة لملء مقاعد المعارضة خلال المراسم الاحتفالية وكلمتي أوحانا ونتنياهو.

الحفاظ على السر

وتم تقييم الزيارة، ليس فقط تعبيراً عن تحسن العلاقات بل بالأساس خطوة كبيرة في رفع مستوى العلاقات الاستراتيجية بينهما، على جميع المستويات. فالاتفاقيات التي سيتم توقيعها خلال الزيارة، تضم مذكرة تفاهمات لرفع مستوى العلاقات وتوسيع التعاون بين الجانبين في عدة مجالات، أبرزها المجال الأمني، وتوصف بأنها «علاقات استراتيجية متميزة».

رئيس الوزراء الهندي يوقع في سجل الزوار بـ«الكنيست» الإسرائيلي بحضور نظيره الإسرائيلي وزوجته (أ.ب)

وللدلالة على ذلك، كشفت مصادر أمنية عن التوصل إلى اتفاق بين الجانبين يُطبَّق بموجبه نظام «الحفاظ على السر»، بما يتيح فتح أنظمة إسرائيلية كانت مغلقة أمام الهند حتى الآن، بما في ذلك أنظمة الدفاع الجوي، ودمج الهند في منظومة الدفاع الجوي المعتمدة على الليزر، ومنحها ترخيصاً لتصنيع عدد من الأسلحة الإسرائيلية.

ونقلت صحيفة «يديعوت أحرونوت» عن مسؤول سياسي إسرائيلي رفيع قوله إن «هذا الاتفاق سيزيد ليونة أجهزة الأمن في إدارة الجهود، وسيسمح للجانبين بأن يعتمد أحدهما على الآخر عند الضرورة، وهذه ثورة كبيرة».

وفي صحيفة «يسرائيل هيوم» اليمينية كتب تسفي هاوزر، وهو سياسي مقرب من نتنياهو، أن واحدة من القضايا الأساسية التي سيبحثها مودي مع نتنياهو هي مستقبل إيران والآفاق الهائلة لسقوط نظامها. وقال هاوزر إن إسرائيل والهند وإيران بعد سقوط «الثورة الإسلامية» يمكنهم تشكيل حلف استراتيجي قوي في المنطقة.