10 إشارات ودلالات في «الانتخابات» السورية (تحليل إخباري)

10 إشارات ودلالات في «الانتخابات» السورية (تحليل إخباري)
TT

10 إشارات ودلالات في «الانتخابات» السورية (تحليل إخباري)

10 إشارات ودلالات في «الانتخابات» السورية (تحليل إخباري)

تضمنت «الانتخابات البرلمانية»، وهي الثالثة منذ احتجاجات 2011، كثيراً من الدلالات على حجم التغيير الحاصل في سوريا، خصوصاً ما يتعلق بصعود «أثرياء الحرب» و«أمراء الحرب». وذلك رغم افتقادها إلى معايير الحرية والشفافية والمشاركة في الترشح والتصويت، وتجاهلها مسار عملية السلام برعاية الأمم المتحدة لتنفيذ القرار الدولي (2254).. وهنا 10 إشارات ودلالات:
1 - غالبية «البعث»: رغم أن الدستور الحالي، المقرر في 2012، ألغى المادة الثامنة من الدستور التي نصت على أن «البعث» هو «القائد للدولة والمجتمع»، فإن قيادة الحزب التي تغير اسمها حافظت على دورها في تسمية مرشحي «البعث» والأحزاب المرخصة المتحالفة معه في «الجبهة الوطنية التقدمية». وبمجرد تسمية القيادة أسماء مرشحيها الـ183 (بينهم 166 بعثياً)، باتوا بحكم الفائزين، بصرف النظر عن التصويت، لاعتمادها على قاعدة الحزب والعاملين في القطاع الحكومي. لذلك، فإن «المنافسة» بين المرشحين كانت على المقاعد الـ67 المخصصة لـ«المستقلين» من رجال أعمال وحرب.
2 - عملية جنيف: منذ بدء الاحتجاجات، تمسكت دمشق بمسارها العسكري والسياسي والاقتصادي... والانتخابي. فقد جرت انتخابات برلمانية في 2012 و2016، وعدل الدستور في 2012، وجرت انتخابات رئاسية بموجبه في 2014، وتعكس الانتخابات البرلمانية الثالثة تمسك دمشق بـ«مسارها»، بصرف النظر عن العملية السياسية الجارية في جنيف لتنفيذ القرار (2254). وكانت دمشق قد سمت أحمد الكزبري رئيساً لوفدها إلى تلك المفاوضات، وأصرت على أن يمر أي إصلاح دستوري من خلال البرلمان وعبر «المؤسسات الدستورية»؛ أي البرلمان. وتسبق هذه الانتخابات جلسة مقررة لمحادثات اللجنة الدستورية في جنيف نهاية الشهر المقبل. وعليه، فإن تمسك «البعث» بالغالبية في المجلس التي هي تحصيل حاصل يؤدي إلى ضمان أمرين: الأول السيطرة على الغالبية والثلثين في مجلس الشعب، في حال طرحت أي إصلاحات أو تعديلات دستورية، وهذا تحقق بسبب وجود 183 عضواً لـ«البعث» وحلفائه؛ الثاني توقيع 35 نائباً على ترشيح أي شخص لرئاسة الجمهورية؛ أي أن القرار بيد «البعث»، وقد حصل هذا في 2014، وسيحصل في انتخابات الرئاسة العام المقبل.
3 - الرئاسية بعد البرلمانية: واضح عدم نية دمشق فتح هامش أوسع في انتخابات البرلمان، ما طرح تساؤلات عما إذا كانت انتخابات الرئاسة، العام المقبل، ستكون مشابهة، في حال عدم حصول توافق أميركي - روسي إقليمي، أو تفاهم عبر مسار جنيف على الانتخابات الرئاسية، ودور الأمم المتحدة.
4 - المساحة والسيطرة: جرت الانتخابات بصرف النظر عن المساحة الجغرافية التي تسيطر عليها قوات الحكومة التي انخفضت إلى نحو 10 في المائة، وعن القوات الأجنبية الموجودة في البلاد. حالياً، هناك جيوش أربع دول، أميركا وروسيا وإيران وتركيا. وتسيطر قوات الحكومة على نحو 63 في المائة من مساحة البلاد، فيما تسيطر قوات أميركا وتركيا وحلفائهما على نحو 37 في المائة من مساحة البلاد. وهناك محافظات إدلب والحسكة والرقة، وجزء من دير الزور، خارج السيطرة، لكن الانتخابات جرت في مناطق النزوح. وقد كان لافتاً أنه فيما كانت عمليات فرز الأصوات تجري، شنت إسرائيل سلسلة من الغارات على مناطق في سوريا، بينها مطار المزة العسكري على بعد بضع مئات من الأمتار من مقر إعلان نتائج الانتخابات.
5 - نسبة المشاركة: بموجب الدستور الحالي، يسمح للعسكريين ورجال الأمن بالمشاركة في الانتخابات البرلمانية، ولا يسمح للسوريين خارج البلاد الذين تحق لهم المشاركة في انتخابات الرئاسة، لكن شهود عيان أفادوا بأن نسبة التصويت كانت منخفضة جداً. والسؤال: كيف ستبرر دمشق ذلك؟ هل انتشار وباء «كورونا» أم الهجمات الإرهابية؟
6 - وجوه قديمة: تشير التقديرات الأولية إلى أن نصف أعضاء المجلس هم من الوجوه الجديدة. وكان لافتاً خروج أعمدة من البرلمان، بينهم رجل الأعمال محمد حمشو الذي انسحب بناء على «توجيه بعثي» قبل يومين من الانتخابات، والخسارة المفاجئة لرجل الأعمال الحلبي فارس الشهابي. وفي حمص، كانت المفاجأة غياب كبير برلماني اعتاد افتتاح الجلسات، وهو عبد العزيز طراد الملحم، علماً بأن ابنه نواف عضو الوفد المشارك في اللجنة الدستورية في مفاوضات جنيف.
7 - أثرياء الحرب: بين الوجوه الجديدة التي تدخل البرلمان لأول مرة، أو ثاني مرة، هناك صعود واضح لدور «أثرياء الحرب» الذي جمعوا ثروتهم في السنوات الأخيرة، وبينهم حسام قاطرجي عن حلب، وبلال نعال وعمر خيتي اللذان برزا في تجارة ريف دمشق في الفترة الأخيرة، وألان بكر تاجر الأدوية في حلب، وعمار الأسد في اللاذقية، وبديع الدروبي في حمص، إضافة إلى استمرار دور سامر الدبس في دمشق. كما برز الدور الصاعد لمحمد همام مسوتي على حساب حمشو.
8 - «أمراء الحرب»: كان واضحاً صعود دور قادة الفصائل والميليشيات التي قاتلت إلى جانب قوات الحكومة منذ 2011، وبينهم باسم سودان قائد «كتائب البعث» في اللاذقية الذي يرأس شقيقه الفرع السوري لـ«تنظيم حزب الله»، وحسام قاطرجي (وهو جزء من عائلة تعمل بالتجارة والقتال) في حلب، وعمر حسن قائد «لواء الباقر» في حلب، وفاضل وردة القائد السابق في «قوات الدفاع الوطني» في السلمية في حماة، إضافة إلى آل بري أحد أركان عائلة بري الذين شكلوا تنظيمات مسلحة إلى جانب قوات الحكومة في حلب.
9 - تمثيل طائفي: حسب مركز أبحاث أميركي أجرى دراسة عن خلفية المرشحين المعتمدين، فإن هناك صعوداً واضحاً بعدد العلويين في المجلس إلى 39 عضواً، من أصل 250، مقابل 171 سنياً، و23 مسيحياً، و5 شيعة، 2 منهم عن محافظة إدلب التي كانت تضم بلدتين شيعيتين، هما الفوعة وكفريا، قبل إجراء تهجير بموجب تفاهمات إقليمية.
10 - انتقادات: لوحظ أنه بمجرد بدء صدور نتائج الانتخابات، شن بعض الخاسرين حملة غير مسبوقة عليها، إذ إن رجل الأعمال فارس الشهابي، المعروف بولائه للسلطة، اتهم تحالف «الفاسدين» و«أمراء الحرب» بالمسؤولية عن خسارته، الأمر الذي عد إشارة إلى قاطرجي وبري. كما اتهمت الكردية بروين إبراهيم رئيسة «حزب الشباب للتغيير والبناء» دمشق بـ«تزوير الانتخابات»، فيما حمل الفنان بشار إسماعيل الذي ترشح عن ريف دمشق «المال السياسي» سبب خسارته.



هيكلة القوات اليمنية توشك على إكمال مرحلتها الأولى

ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)
ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)
TT

هيكلة القوات اليمنية توشك على إكمال مرحلتها الأولى

ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)
ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)

قطعت عملية إعادة هيكلة ودمج التشكيلات العسكرية والأمنية في اليمن شوطاً متقدماً، مع اقتراب المرحلة الأولى من الاكتمال، في إطار جهود تقودها الحكومة اليمنية بإشراف ودعم من تحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية، بهدف إعادة تنظيم المؤسسة العسكرية وتعزيز كفاءتها القتالية والإدارية.

ووفق مصادر حكومية تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، تركزت المرحلة الأولى على بناء قاعدة بيانات موحدة ودقيقة لجميع منتسبي الوحدات العسكرية والأمنية، باستخدام أحدث وسائل التحقق من الهوية، وعلى رأسها نظام البصمة الحيوية، بما في ذلك بصمة العين، وهو ما مكّن الجهات المختصة من كشف الاختلالات في سجلات القوى البشرية.

وأوضحت المصادر أن عملية التحقق كشفت وجود عشرات الآلاف من الأسماء المزدوجة، إلى جانب إدراج أسماء وهمية ضمن كشوفات القوات العسكرية والأمنية، في مؤشر واضح على حجم التحديات التي واجهت الدولة خلال السنوات الماضية، في إدارة هذا الملف الحيوي.

تنظيم المؤسسة العسكرية اليمنية وتعزيز كفاءتها القتالية (إعلام محلي)

وتقول المصادر إن العمل لا يزال مستمراً لاستكمال تسجيل جميع الأفراد ضمن قاعدة البيانات الجديدة، التي تُعدّ حجر الأساس لإعادة بناء المؤسسة العسكرية على أسس سليمة، مشيرة إلى أن هذه المرحلة أسهمت في إسقاط الأسماء غير القانونية، وتصحيح البيانات بما يعزز الشفافية والكفاءة في إدارة الموارد البشرية.

وأضافت أن استكمال هذه الخطوة سيفتح الطريق أمام الانتقال إلى المرحلة الثانية، التي تتضمن دمج مختلف التشكيلات العسكرية ضمن هيكل موحد يخضع لوزارتي الدفاع والداخلية، وفق الأطر القانونية المعتمدة.

إشراف مباشر

يتولى مسؤول القوى البشرية في القوات المشتركة بقيادة السعودية اللواء فلاح الشهراني، الإشراف على هذا الملف اليمني المعقد، الذي تعثر في مراحل سابقة بسبب تعدد التشكيلات العسكرية وتباين تبعياتها داخل معسكر الشرعية، وهو ما تطلب مقاربة تدريجية في التنفيذ.

وبدأت عملية الهيكلة من المناطق العسكرية في شرق اليمن، تحديداً المنطقتين الأولى والثانية، اللتين تشملان محافظات حضرموت والمهرة وأرخبيل سقطرى، قبل أن تمتد لاحقاً إلى عدن ولحج وأبين وشبوة، ثم إلى الساحل الغربي ومأرب، على أن تشمل في مراحلها المقبلة بقية المناطق، بما في ذلك تعز والضالع.

ويعكس هذا التسلسل الجغرافي حرص الجهات المعنية على تنفيذ العملية بشكل مرحلي ومدروس، بما يضمن دقة النتائج وتفادي أي اختلالات قد تعيق تحقيق الأهداف المرجوة.

استبعاد الأسماء الوهمية من قوام القوات اليمنية (إعلام محلي)

في السياق ذاته، ترأس وزير الدفاع اليمني الفريق الركن طاهر العقيلي، اجتماعاً لهيئة القوى البشرية في العاصمة المؤقتة عدن، اطّلع خلاله على مستوى التقدم المحرز في تحديث بيانات القوات المسلحة، والإجراءات المتخذة لتعزيز دقتها.

وقدم مسؤولو الهيئة شرحاً مفصلاً حول آليات العمل، بما في ذلك تحديث قواعد البيانات، وضبط الجوانب الإدارية والمالية، بما يسهم في تحسين كفاءة الأداء المؤسسي.

وشدد العقيلي على ضرورة مواصلة الإصلاحات، ومعالجة أوجه القصور، وضمان خلو قاعدة البيانات من أي ازدواج أو تكرار، مؤكداً أن بناء مؤسسة عسكرية حديثة يتطلب إدارة فعالة للموارد البشرية، قائمة على معايير دقيقة وشفافة.

وبحسب المصادر، فإن تأخر صرف رواتب بعض منتسبي وزارتي الدفاع والداخلية خلال الفترة الماضية، كان مرتبطاً بغياب قاعدة بيانات موحدة، إلا أن التقدم المحرز في هذا الجانب سمح ببدء صرف الرواتب للوحدات التي استكملت إجراءات التسجيل، على أن تستمر العملية تدريجياً لتشمل بقية الوحدات.

تمهيد للدمج الشامل

تُمهد هذه الإجراءات للانتقال إلى مرحلة أكثر تقدماً، تتضمن دمج كل التشكيلات العسكرية والأمنية ضمن قوام القوات المسلحة، بما يعزز وحدة القرار العسكري، ويحد من التشتت الذي عانت منه المؤسسة خلال السنوات الماضية.

وفي هذا الإطار، وجّه عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرمي، بتشكيل لجنة مختصة لمعالجة أوضاع بعض الوحدات، من بينها «لواء بارشيد» و«كتيبة الدعم الأمني»، من خلال تنظيم أوضاعها الإدارية والمالية، وضمها رسمياً إلى القوات المسلحة.

إنشاء قاعدة بيانات يمنية موحدة لجميع التشكيلات العسكرية والأمنية (إعلام محلي)

وتشمل مهام اللجنة حصر المعدات والآليات، وتجهيز معسكرات مناسبة، إضافة إلى إلزام الأفراد بالخضوع لإجراءات البصمة الحيوية، بما يضمن إدراجهم ضمن قاعدة البيانات الموحدة، وتمكينهم من الحصول على مستحقاتهم المالية وفق الأطر القانونية.

ويرى مراقبون أن نجاح هذه المرحلة يمثل خطوة مفصلية نحو إعادة بناء المؤسسة العسكرية اليمنية، بما يمكنها من أداء دورها في حفظ الأمن والاستقرار، ومواجهة التحديات الأمنية، في ظل دعم إقليمي ودولي يركز على تعزيز مؤسسات الدولة.


اليمن: انقطاع الكهرباء يهدد حياة مرضى الكلى في الحديدة

القطاع الصحي في اليمن يعيش وضعاً متردياً تحت سيطرة الحوثيين (إ.ب.أ)
القطاع الصحي في اليمن يعيش وضعاً متردياً تحت سيطرة الحوثيين (إ.ب.أ)
TT

اليمن: انقطاع الكهرباء يهدد حياة مرضى الكلى في الحديدة

القطاع الصحي في اليمن يعيش وضعاً متردياً تحت سيطرة الحوثيين (إ.ب.أ)
القطاع الصحي في اليمن يعيش وضعاً متردياً تحت سيطرة الحوثيين (إ.ب.أ)

تتصاعد المخاوف الإنسانية في محافظة الحديدة الساحلية غرب اليمن، مع استمرار قطع التيار الكهربائي عن مراكز الغسيل الكلوي، في خطوة تُنذر بعواقب كارثية على حياة مئات المرضى الذين يعتمدون بشكل كامل على هذه الخدمات للبقاء على قيد الحياة.

وأثار هذا الإجراء، الذي تنفذه الجهة الحوثية المسيطرة على قطاع الكهرباء في المحافظة، موجة واسعة من الاستياء في الأوساط الطبية والإنسانية، وسط تحذيرات من ارتفاع وشيك في معدلات الوفيات.

تأتي هذه التطورات في ظل أوضاع صحية ومعيشية بالغة التعقيد، تعيشها الحديدة وبقية المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، حيث يواجه القطاع الصحي انهياراً كبيراً نتيجة نقص التمويل وشح الموارد، مما يجعل أي خلل إضافي، مثل انقطاع الكهرباء، عاملاً مباشراً في تهديد حياة المرضى، خصوصاً أولئك المصابين بالفشل الكلوي.

طفلة يمنية مريضة بفشل كلوي بمركز خاضع للحوثيين في الحديدة (إكس)

وأفادت مصادر طبية بأن استمرار انقطاع الكهرباء أدى إلى تعطيل عدد كبير من جلسات الغسيل الكلوي، وتأجيل أخرى، في وقت يعجز فيه الطاقم الطبي عن توفير بدائل مناسبة لتشغيل الأجهزة الحيوية.

وتزداد خطورة الوضع مع دخول فصل الصيف وارتفاع درجات الحرارة، مما يضاعف من معاناة المرضى ويزيد من احتمالات تدهور حالتهم الصحية.

نقص حاد

أكدت المصادر الصحية أن مراكز الغسيل في الحديدة تعاني أصلاً من نقص حاد في الإمكانات، سواء من حيث عدد الأجهزة أو توفر المحاليل الطبية، فضلاً عن غياب مولدات كهربائية كافية أو توفر الوقود اللازم لتشغيلها بشكل مستمر.

ويُعد التيار الكهربائي عنصراً أساسياً لا غنى عنه لتشغيل أجهزة الغسيل، حيث تستغرق الجلسة الواحدة ما بين ثلاث إلى خمس ساعات، ويحتاج كل مريض إلى ثلاث جلسات أسبوعياً على الأقل.

صالة مركز الغسيل الكلوي في مدينة الحديدة خلال توقفه عن العمل (إكس)

في المقابل، تبرر الجهة الحوثية المسؤولة عن الكهرباء قرارها بتراكم فواتير الاستهلاك وعدم سدادها من إدارات المراكز الطبية، وهو ما يرفضه العاملون في القطاع الصحي، مؤكدين أن هذه المرافق تقدم خدمات إنسانية منقذة للحياة، ولا ينبغي إخضاعها لمثل هذه الإجراءات التي تتجاهل طبيعة عملها الحساسة.

كما كشف عاملون في أحد مراكز الغسيل عن توافد أعداد كبيرة من المرضى يومياً من مختلف مديريات الحديدة، إضافةً إلى مناطق مجاورة، مثل حجة والمحويت وريمة وذمار، مما يؤدي إلى ازدحام شديد أمام المراكز، في ظل محدودية القدرة الاستيعابية وتراجع مستوى الخدمات.

معاناة إنسانية

في ظل هذه الظروف، عبّر مرضى وأهاليهم عن استيائهم الشديد من استمرار انقطاع الكهرباء، مؤكدين أن هذا الإجراء يفاقم معاناتهم اليومية ويضع حياة ذويهم في دائرة الخطر المباشر.

وأوضحت المصادر أن المرضى يواجهون آلاماً متزايدة نتيجة تأخر جلسات الغسيل أو توقفها، وهو ما قد يؤدي إلى مضاعفات خطيرة، تصل في بعض الحالات إلى الوفاة.

وأشار الأهالي إلى أن فرض تحصيل الفواتير بهذه الطريقة لا يراعي الأوضاع الإنسانية الصعبة، ولا يأخذ في الاعتبار طبيعة الخدمات التي تقدمها هذه المراكز، مطالبين بتدخل عاجل لإعادة التيار الكهربائي وضمان استمرارية العمل دون انقطاع.

من جهتهم، حذر ناشطون في المجال الإنساني من خطورة استخدام الخدمات الأساسية، مثل الكهرباء، وسيلةَ ضغط، معتبرين أن ذلك يمثل انتهاكاً واضحاً للحقوق الإنسانية، ويزيد من تعقيد الأزمة التي تعيشها المحافظة.

وأكد الناشطون أن استهداف مراكز الغسيل الكلوي، التي تقدم خدمات حيوية، يعكس غياب الاعتبارات الإنسانية، وينذر بتداعيات خطيرة على حياة مئات المرضى.


العراق يعيد فتح معبر «ربيعة» الحدودي مع سوريا بعد إغلاقه نحو 13 عاماً

أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)
أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

العراق يعيد فتح معبر «ربيعة» الحدودي مع سوريا بعد إغلاقه نحو 13 عاماً

أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)
أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)

أعاد العراق، الاثنين، فتح معبر حيوي حدودي مع سوريا، وفق ما أفاد به مراسل لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، بعد أكثر من عقد على إغلاقه أمام التجارة عقب بروز تنظيم «داعش».

ومن أمام معبر «ربيعة»، الواقع في محافظة نينوى شمال غربي العراق والمعروف باسم «اليعربية» في سوريا، أعلن رئيس «هيئة المنافذ الحدودية»، عمر الوائلي، لصحافيين، إعادة فتح المعبر بعد نحو «13 سنة من الإغلاق»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويتشارك العراق مع سوريا، التي تحدّه من الغرب بما يزيد على 600 كيلومتر من الحدود، معبرَين آخرين هما: «القائم (المعروف بالبوكمال في سوريا)»، و«الوليد (التَّنَف)».

ومع إعادة فتح «ربيعة»، الاثنين، تصبح كل المعابر الحدودية بين البلدَين مفتوحة.

وترى السلطات العراقية في معبر «ربيعة» أهمية استراتيجية؛ إذ يربط العراق بسوريا الحدودية مع تركيا، في إطار مشروع «طريق التنمية»، وهو ممر بطول 1200 كيلومتر قيد الإنشاء يتألّف من طرق سريعة وسكك حديدية، ويربط دول الخليج في الجنوب بتركيا في الشمال مروراً بالعراق.

وقال عضو مجلس محافظة نينوى، محمد هريس، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن إعادة فتح هذا المعبر «ستسهم في تشجيع الحركة التجارية وحركة المواطنين والاستثمار، وستعظّم الواردات».

وأُغلق معبر «ربيعة» في عام 2014 عقب بروز تنظيم «داعش» الذي سيطر على مساحات واسعة من العراق وسوريا.

وعلى الرغم من دحر التنظيم من العراق عام 2017، ومن سوريا في 2019، فإن المعبر بقي مغلقاً أمام التجارة، واستُخدم فقط لفترات محدودة لتمرير مساعدات الأمم المتحدة إلى سوريا خلال سنوات الحرب في عهد بشار الأسد.

وفي الجانب السوري من الحدود، كانت «قوات سوريا الديموقراطية (قسد)» تسيطر على المعبر، إلى أن سلّمت، مطلع العام الحالي، إدارته إلى السلطات السورية الجديدة التي أطاحت الأسد في أواخر عام 2024.