المستثمرون الألمان يخفضون حجم تجاراتهم بالجنيه الإسترليني

يعتبرونه مثل عملات الأسواق النامية

المستثمرون الألمان يخفضون حجم تجاراتهم بالجنيه الإسترليني
TT

المستثمرون الألمان يخفضون حجم تجاراتهم بالجنيه الإسترليني

المستثمرون الألمان يخفضون حجم تجاراتهم بالجنيه الإسترليني

تراجعت التجارة بالجنيه الإسترليني بشكل ملحوظ في أسواق الصرف الألمانية، وأضحت شبه معدومة أوروبياً في زمن «كورونا». ويُبرّر المستثمرون الألمان ابتعادهم عن كل ما له علاقة بالجنيه الإسترليني في أسواق الصرف والمصارف، بمرور العملة الوطنية البريطانية بمرحلة عصيبة لا سيما إثر خروجها من الاتحاد الأوروبي. وقد يكون هذا الابتعاد مؤقتاً إنما طويل الأمد. فمؤشرات انتعاش الاقتصاد البريطاني ما زالت غير مرئية أو ملموسة.
يقول الخبير الألماني ريمو كلاوس، من قسم التجارة بالعملات الصعبة في مصرف (دويتشه بنك) بمدينة فرانكفورت، إنّ التقلّبات التي يعاني منها الجنيه الإسترليني جعلته ضعيفاً وشبيهاً بأي عملة من عملات الأسواق النامية. ومنذ 23 يونيو (حزيران) من عام 2016، أي موعد الاستفتاء الشعبي بشأن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، تدهورت قيمة الجنيه الإسترليني الذي ابتعد سريعاً عن عملات الدول الصناعية المتقدمة، وأضحى شبيهاً بعملات الأسواق النامية كالبيزو المكسيكي.
ويضيف أنه اعتماداً على مسار أسواق الصرف منذ عام 2003 لغاية عام 2020 كان الجنيه الإسترليني يعادل 1.719 دولار في عام 2003، وبعدما تخطّى حاجز 2.080 أمام الدولار عام 2007 ها هو يهوي عام 2020 إلى 1.240 أمام الدولار الأميركي. وعلى صعيد اليورو، كان الإسترليني يعادل 1.197 يورو عام 2003 وما لبث أن قفز إلى 1.590 عام 2008 ليهوي عام 2020 إلى 1.122 أمام هذه العملة الأوروبية الموحّدة.
ويختم: «منذ أن تولى بوريس جونسون منصب رئيس الوزراء البريطاني هرب المستثمرون الألمان والأوروبيون معاً من التداول بالجنيه الإسترليني. وخلال الفترة الأولى لتفشّي فيروس (كورونا) في بريطانيا تدهور الجنيه الإسترليني إلى مستوى غير مسبوق ليرسو عند 1.15 أمام الدولار و1.08 أمام اليورو. ولم ينجح إلى الآن في تعويض خسارته أمام الدولار واليورو لعام 2020 التي تُقدّر بنحو 3.2 و1.3% على التوالي منذ عام 2004. وعموماً، يُعزى ضعف الجنيه الإسترليني إلى تخبّط الاقتصاد البريطاني في المجهول. فلا رؤية اقتصادية واضحة لحكومة لندن لا مع الاتحاد الأوروبي ولا مع شركاء بريطانيا الاستراتيجيين اقتصادياً منذ أن قرّر البرلمان البريطاني الخروج من الاتحاد الأوروبي. هكذا، تواجه بريطانيا مصيرها وحيدة».
في سياق متصل، ينوّه الخبير الألماني فالتر فوست، إلى أن نحو 80% من المستثمرين الألمان يعاملون الجنيه الإسترليني كعملة غير أوروبية وغير غربية. هذا، ووصل حجم شراء الجنيه الإسترليني على الصعيد الأوروبي إلى أكثر من 200 مليار يورو سنوياً بين عامي 2008 و2017، مسجلاً رقماً قياسياً.
ويضيف أن معدّل الأرباح من التجارة بالجنيه الإسترليني كان يبلغ ما بين 5.7 و8.3% من المبلغ المخصص للاستثمار أو المضاربات لغاية عام 2019، أما اليوم فإن هذا المعدل لا يتخطّى 1.7% في أفضل الأحوال مما حال دون أن يرضى المستثمرون الألمان بالمضي قدماً داخل تجارة لا معنى لها.
وأوضح: «لا يوجد لليوم بوادر إيجابية حول استرجاع الجنيه الإسترليني قوته التاريخية. فتداعيات فيروس (كورونا) الاقتصادية مع (بريكست)، أي خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي الذي لم يُطبّق بعد حرفياً، عاملان يجعلان الجنيه الإسترليني خاضعاً لنظام مالي بريطاني متأزّم. وبالنسبة لما يتبقّى من عام 2020 فمن غير المتوقع أن يصل حجم التجارة بالجنيه الإسترليني في أسواق صرف الاتحاد الأوروبي إلى أكثر من 36 مليار يورو، أي تراجع بأكثر من 70% مقارنةً مع عام 2017. ولولا استمرارية العلاقات التجارية الأوروبية البريطانية عبر اتفاقيات جمركية (ابنة الساعة) لكان التداول بالجنيه الإسترليني أوروبياً معدوماً بالكامل».


مقالات ذات صلة

أوروبا علم اليونان (رويترز)

اليونان تسعى للحصول على صور إعدام النازيين لعدد من مواطنيها

قالت اليونان إنها ستحاول الحصول على صور تظهر على ما يبدو اللحظات الأخيرة لـ200 مواطن يوناني أعدمتهم فرقة إعدام نازية في أثينا خلال الحرب العالمية الثانية.

«الشرق الأوسط» (أثينا)
تحليل إخباري تظهر كلمة «الذكاء الاصطناعي» ونموذج مصغّر لروبوت والعلم الأميركي في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)

تحليل إخباري الذكاء الاصطناعي في الحرب الحديثة... ماذا عن «الداتا» المسمومة؟

يهدف الذكاء الاصطناعي إلى تسريع اتخاذ القرار في الحرب، واختيار أفضل وسيلة عسكرية للتعامل مع هدف ما. فماذا لو كانت المعلومة عن الهدف خاطئة بناء على «داتا» مسمومة

المحلل العسكري (لندن)
أوروبا قنبلة من الحرب العالمية الثانية (أ.ف.ب)

إزالة قنبلة من الحرب العالمية الثانية زنتها نصف طن من ورشة في بلغراد

أعلنت الشرطة الصربية عن إزالة قنبلة جوية تبلغ زنتها 470 كيلوغراماً تعود إلى الحرب العالمية الثانية من ورشة بناء في وسط العاصمة بلغراد.

«الشرق الأوسط» (بلغراد)
أوروبا المكان المخصص في مقبرة كتابوي لعائلة فرنكو بمدينة فيرول مسقط رأس الديكتاتور (رويترز)

خمسون عاماً على رحيل فرنكو

منذ خمسين عاماً، طوت إسبانيا صفحة الجنرال فرنسيسكو فرنكو الذي قاد أطول نظام ديكتاتوري في تاريخ أوروبا الغربية الحديث

شوقي الريّس (مدريد)

صندوق النقد الدولي لا يناقش زيادة برنامج القروض لمصر

كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)
كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)
TT

صندوق النقد الدولي لا يناقش زيادة برنامج القروض لمصر

كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)
كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)

قالت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، الأربعاء، إن الصندوق لا يناقش حالياً زيادة برنامج القروض المقدم لمصر الذي يبلغ 8 مليارات دولار، والمُبرم منذ عامين، وذلك على الرغم من التأثير الشديد للحرب في الشرق الأوسط على اقتصاد البلاد.

وأوضحت في مؤتمر صحافي أن الصندوق قد ينظر في تقديم مزيد من المساعدات لمصر إذا ساءت الأوضاع أكثر. وأشادت بجهود السلطات المصرية في مجال الإصلاحات والسياسات.


وزراء مالية يطلقون من واشنطن تحذيراً: الصراع يهدد الاقتصاد العالمي

سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)
TT

وزراء مالية يطلقون من واشنطن تحذيراً: الصراع يهدد الاقتصاد العالمي

سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)

دعا وزراء مالية من نحو 12 دولة، بقيادة بريطانيا، كلاً من الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، يوم الأربعاء، إلى التنفيذ الكامل لاتفاق وقف إطلاق النار. وأكد الوزراء أن الصراع سيظل يلقي بظلاله على الاقتصاد العالمي والأسواق حتى لو تم حله قريباً.

جاء هذا البيان المشترك، الذي وقّعه وزراء من أستراليا واليابان والسويد وهولندا وفنلندا وإسبانيا والنرويج وآيرلندا وبولندا ونيوزيلندا بالإضافة إلى بريطانيا، بعد يوم واحد من قيام صندوق النقد الدولي بخفض توقعاته للنمو الاقتصادي العالمي بسبب الحرب. ووصف البيان الخسائر في الأرواح الناجمة عن الحرب بأنها «غير مقبولة».

التهديدات الاقتصادية وأمن الطاقة

وجاء في البيان: «إن تجدد الأعمال العدائية، أو اتساع نطاق الصراع، أو استمرار الاضطرابات في مضيق هرمز من شأنه أن يشكل مخاطر إضافية جسيمة على أمن الطاقة العالمي، وسلاسل التوريد، والاستقرار الاقتصادي والمالي».

وأشار الوزراء في البيان الصادر خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين في واشنطن، إلى أنه «حتى مع وجود حل دائم للصراع، فإن التأثيرات على النمو والتضخم والأسواق ستستمر».

الالتزام بالمسؤولية المالية ورفض الحمائية

واستحضاراً لذكرى الارتفاع الهائل في الديون العامة خلال جائحة «كوفيد-19» والغزو الروسي لأوكرانيا، تعهَّد الوزراء بالتزام المسؤولية المالية في أي دعم جديد، على أن يكون موجهاً فقط إلى من هم في أمسّ الحاجة إليه. كما دعوا جميع الدول إلى تجنب الإجراءات الحمائية، بما في ذلك ضوابط التصدير غير المبررة وتخزين السلع والعوائق التجارية الأخرى في سلاسل توريد الهيدروكربونات المتضررة من الأزمة.

التوترات السياسية

واصلت وزيرة المالية البريطانية، راشيل ريفز، انتقاداتها للاستراتيجية الأميركية في حرب إيران، واصفةً إياها بـ«الحماقة»، ومؤكدةً ضرورة إنهاء الصراع الذي لم تدعمه لندن. وقالت ريفز في تصريح منفصل: «إن وقف إطلاق النار المستدام وتجنب ردود الفعل المتهورة هما المفتاح للحد من التكاليف على الأسر».

من جانبه، صعّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوم الثلاثاء، من انتقاداته الحكومة البريطانية لعدم انضمامها إلى الحرب، ملمحاً إلى أن الاتفاق التجاري بين البلدين «يمكن دائماً تغييره». ومع ذلك، أكد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يوم الأربعاء، أنه لن يرضخ لضغوط ترمب للانخراط في الصراع.


غورغييفا تحذر من «أوقات عصيبة» في حال استمرار ارتفاع أسعار النفط

غورغييفا تتحدث في مؤتمر صحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (رويترز)
غورغييفا تتحدث في مؤتمر صحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (رويترز)
TT

غورغييفا تحذر من «أوقات عصيبة» في حال استمرار ارتفاع أسعار النفط

غورغييفا تتحدث في مؤتمر صحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (رويترز)
غورغييفا تتحدث في مؤتمر صحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (رويترز)

حذرت مديرة صندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، يوم الأربعاء، من أوقات صعبة تنتظر الاقتصاد العالمي في حال لم يتم حل الصراع في الشرق الأوسط وبقيت أسعار النفط مرتفعة، مشيرة إلى أن مخاطر التضخم قد تمتد لتشمل أسعار المواد الغذائية.

وقالت غورغييفا للصحافيين خلال إيجاز صحافي ضمن اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين في واشنطن: «يجب أن نستعد لأوقات عصيبة مقبلة إذا استمر النزاع». وتجمع هذه اللقاءات قادة حكوميين وماليين في العاصمة الأميركية هذا الأسبوع، حيث يسعى صانعو السياسات إلى الحد من التداعيات الاقتصادية الناجمة عن الحرب.

وأدت الضربات الأميركية الإسرائيلية ضد إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي إلى رد طهران، مما تسبب في إغلاق مضيق هرمز فعلياً، وهو طريق شحن حيوي للنفط والأسمدة. ومنذ ذلك الحين، ارتفعت أسعار الطاقة، مما ضغط على الدول، وخاصة الاقتصادات الضعيفة وتلك التي تعتمد على صادرات النفط من المنطقة.

وقالت غورغييفا: «نحن قلقون من مخاطر التضخم وانتقالها إلى أسعار المواد الغذائية إذا لم يتم استئناف تسليم الأسمدة بأسعار معقولة قريباً». وفي ظل تحرك الدول للحد من صدمات الأسعار على مواطنيها، حثت غورغييفا البنوك المركزية على «الانتظار والترقب» قبل تعديل أسعار الفائدة إذا كان بإمكانها فعل ذلك، خاصة في الحالات التي يمتلك فيها الجمهور توقعات «راسخة» بإبقاء التضخم تحت السيطرة.

وأضافت: «إذا تمكنا من الخروج من الحرب بشكل أسرع، فقد لا يكون من الضروري اتخاذ إجراءات (نقدية)»، لكنها اعترفت بأن الدول التي تفتقر بنوكها المركزية إلى هذه المصداقية قد تحتاج إلى إرسال إشارات أقوى. وأكدت أنه في الوقت الحالي «ما زلنا في وقت يظل فيه التوصل إلى حل أسرع للأعمال العدائية ممكناً».

كما حثت الدول الأعضاء في الصندوق على التوجه إلى المقرض الذي يتخذ من واشنطن مقراً له إذا كانت بحاجة إلى مساعدة مالية خلال الصراع، قائلة: «لدينا حالياً 39 برنامجاً، وطلبات محتملة لبرامج جديدة من اثنتي عشرة دولة على الأقل، عدد منها في منطقة أفريقيا جنوب الصحراء».

وختمت غورغييفا بدعوة الدول لطلب العون المالي قائلة: «إذا كنت بحاجة إلى مساعدة مالية، فلا تتردد. تحرك بسرعة، لأننا كلما تحركنا مبكراً، زادت حمايتنا للاقتصاد والناس»، مشددة في الوقت نفسه على ضرورة حماية الاستدامة المالية، ومحذرة من أن «التدابير غير المستهدفة، أو قيود التصدير، أو التخفيضات الضريبية واسعة النطاق» قد تؤدي إلى «إطالة أمد معاناة ارتفاع الأسعار».