جميل محمود... رائد «وتر وسمر» في ذاكرة السعوديين منذ 40 عاماً

جميل محمود... رائد «وتر وسمر» في ذاكرة السعوديين منذ 40 عاماً

الموسيقار السعودي لـ «الشرق الأوسط» : تكريم المبدعين ليس بالجوائز
الأربعاء - 24 ذو القعدة 1441 هـ - 15 يوليو 2020 مـ رقم العدد [ 15205]
جدة: عائشة جعفري

لا يزال اسمه حاضراً بين أجيال سعودية أصبحت تبحث عن أعمال عمالقة الفن والغناء الذين قدموا الكثير خلال مسيرتهم. الموسيقار والشاعر السعودي جميل محمود هو أول فنان سعودي يظهر في تلفزيون المملكة (أرامكو) عام 1959، ثم قدم برنامجاً تلفزيونياً ناجحاً باسم «وتر وسمر» في التلفزيون السعودي (القناة الأولى حالياً) استمر لأكثر من 6 سنوات، وكان شاهداً على حقبة مضت وحقبة جديدة من الفن.

«الشرق الأوسط» التقت الموسيقار جميل محمود، الذي أشاد في مستهل حديثه، بمبادرة الجوائز الثقافية الوطنية التي أطلقتها وزارة الثقافة السعودية مؤخراً، مؤكداً على أن التكريم والاحتفاء لمنجز الإنسان المبدع وهو حي يعتبر مظهراً من مظاهر التقدم والتحضر.

ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «لزمن طويل عانى المبدعون والفنانون من التهميش في حياتهم، ما جعل البعض يقول: (إذا أردت أن تُكرّم فمت)؛ كناية عن التجاهل الكبير الذي كانوا يعيشونه سابقاً، والذي كان يحصر التكريم في الراحلين فقط، حيث يتم بعد وفاة المبدع تعداد إنجازاته وأعماله. التكريم الحقيقي ليس بالجوائز وإنما بالتعريف بمسيرة الأسماء التي أضافت الكثير للثقافة والتراث، وذلك بعمل كتيبات أو إبرازها في البرامج الإعلامية ليتعرف عليها الجيل الجديد، وقد كسرت وزارة الثقافة هذه القاعدة وكرمت المبدعين في حياتهم».

وتقلد الموسيقار جميل محمود عدة مناصب عسكرية كان أبرزها «مدير المرور» في الرياض والمنطقة الشرقية وكانت واحدة من المهمات التي أوكلت إليه بحكم خلفيته العسكرية، ورغم إبداعه في هذا المجال وتنظيمه الدقيق للطرقات التي تزدحم بالمركبات وقت الذروة، فإنه أبدع في عالم الفن، وتبع الطرق التي أخذته لعوالم الموسيقى والغناء، ودخل عالم الأنغام كمحترف بمئات الأغنيات والألحان ويقول: «أثرت موهبتي على عملي كثيراً حيث كنت أستمتع بعملي لأنني اعتبرته فناً أيضاً، وفي الوقت ذاته لم أخلط لحظة بين شخصيتي بالزي العسكري وبين فني، حيث لم أقبل أن يناديني أو يعاملني أي شخص كفنان، وعندما أحتضن العود لم أكن أقبل أن أعامل كعسكري».

وقدم محمود الكثير لتأصيل التراث الفني حتى يبقى بين الأجيال القادمة، والذي ما زال يحتضن المواهب الفنية في بيته بعد إيقاف برنامجه «وتر وسمر» قبل أربعة عقود، واستمر في ذلك خلال جلسة أسبوعية أطلق عليها «الأحدية» أقامها مساء كل أحد عندما كان في الرياض.

وأكد محمود على ضرورة اتحاد الثقافة مع الإعلام لأن جهود الثقافة يجب أن يبرزها الإعلام عبر جميع منصاته لأنها هي الواجهة الحقيقية للمملكة، وإعطاء الفرص للأصوات والمواهب بالظهور وعدم احتكار الفن على أسماء محددة.

انطلق الموسيقار بالتراث الغنائي السعودي من نطاقه المحلي إلى الأفق العربي الرحب، حيث لم تقف ألحان جميل محمود عند عتبة الفنانين السعوديين وحدهم، بل تعدتها إلى فنانين وفنانات عرب، منهم الفنانة اللبنانية هيام يونس، حيث بدأت معه بأغنية «سمراء»، ليستمر التعاون فيما بينهما، حيث قُدرت الأعمال الفنية التي جمعتهما بثلاثين عملاً فنياً، ونال الفنان وديع الصافي جانباً من ألحانه، وكذلك الفنانة شريفة فاضل، أما نصيب الفنان يحيى لبان فكان أول ألحان الموسيقار لفنان سعودي.

وأما بخصوص الأصوات النسائية السعودية قال جميل محمود: «كان لدينا نوعان من الفن النسائي وهو الفن المذاع والثاني فن المناسبات، وفي الماضي كنا نعتمد على صوتين نسائيين مميزين (ابتسام لطفي وتوحة)، إضافة إلى فنانة لم تستمر طويلاً وهي سارة قزاز».

واعتبر جميل أن الفنانتين: لطفي وتوحة، من رموز الوطن ومن العناصر الهامة في ثقافتنا المحلية، فابتسام لطفي لحّن لها عباقرة الموسيقيين في الوطن العربي كمحمد الموجي ورياض السنباطي، وهو إثبات لمكانة صوتها الغزير.

وعشق جميل محمود الفن حيث كان يستمع إلى الكثير من الفنانين في تلك الفترة منهم محمد عبد الوهاب وأم كلثوم وصالح عبد الحي وغيرهم، وتعلم العزف على آلة العود في القاهرة عام 1958 على يد مدرس خاص، وتعلم قراءة وكتابة النوتة الموسيقية ولحن ما يقارب على 500 لحن، وكتب ما يزيد على 50 نصاً، كذلك لحّن أغاني للأطفال وللأفراح، كما لحن عدداً من الأغاني الوصفية لبعض مناطق السعودية».

وحاز الموسيقار جميل محمود على العديد من الأوسمة والدروع ومنها ما يتعلق بصفته العسكرية مثل وسام الملك فيصل، ووسام من ملك إسبانيا، ووسام من رئيس جمهورية فنزويلا، ووسام من رئيس جمهورية فرنسا، وحظي بأكثر من تكريم بصفته كفنان منها درع المفتاحة بأبها عام 2000، ودرع مهرجان الرواد العرب تحت رعاية جامعة الدول العربية في مصر، ودرع هرم الحجاز، ودرع من إدارة التعليم في مكة، ودرع من نادي الوحدة الثقافي الرياضي بمكة، وكرمته منظمة الأمم المتحدة والمركز العالمي المصري للسلام وحقوق الإنسان بمنحه درجة الدكتوراه الفخرية، وتم تعيينه سفيراً للسلام العالمي وحقوق الإنسان.


السعودية السعودية

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة