تأجيل مهرجان الجنادرية إلى العام المقبل بسبب تداعيات «كورونا»

حرصاً على سلامة الزوار وتنفيذاً لقرارات الدولة

جانب من المهرجان الماضي (الشرق الأوسط)
جانب من المهرجان الماضي (الشرق الأوسط)
TT

تأجيل مهرجان الجنادرية إلى العام المقبل بسبب تداعيات «كورونا»

جانب من المهرجان الماضي (الشرق الأوسط)
جانب من المهرجان الماضي (الشرق الأوسط)

أعلنت وزارة الثقافة عن تأجيل موعد انعقاد المهرجان الوطني للتراث والثقافة «الجنادرية» إلى الربع الأول من عام 2021م، في حال كانت الظروف الصحية مواتية لحضور تجمعات بشرية كبيرة مثل التي يمتاز بها مهرجان شعبي بحجم مهرجان الجنادرية، وجاء التأجيل حرصاً على سلامة زوار المهرجان، وتنفيذاً لقرارات الدولة المتعلقة بالإجراءات الاحترازية للوقاية من فيروس «كورونا» المستجد ولحفظ أفراد المجتمع من تداعياته.
وكانت وزارة الثقافة قد حددت سابقاً شهر نوفمبر (تشرين الثاني) 2020م موعداً لإقامة أول دورة من مهرجان الجنادرية تتولى إدارتها الوزارة بعد قرار مجلس الوزراء رقم 645 المتضمن نقل مهمة إقامة وتنظيم المهرجان من وزارة الحرس الوطني إلى وزارة الثقافة.
وأعدت وزارة الثقافة رؤية لتطوير المحتوى الثقافي للدورة المقبلة من المهرجان تتضمن تقديم فعاليات وبرامج وأنشطة متنوعة تعكس عمق التراث الوطني، وذلك وفق خطة استراتيجية تحسينية للمهرجان تستمر لثلاث سنوات، مستندة على سلسلة من اللقاءات وورش العمل المتعددة، مع خبراء ومثقفين، لتطوير المهرجان وإثرائه بمحتوى ثقافي متنوع يجعله منصة ثقافية دولية تستقطب الزوار من مختلف دول العالم، وبمستوى يعكس النهضة الحضارية التي تعيشها المملكة في ظل رؤية 2030.
وبموازاة ذلك، فقد استثمرت وزارة الثقافة خلال الفترة الماضية في تطوير البنية التحتية لمهرجان الجنادرية وتحسينها من حيث الإنشاءات والتصاميم والمرافق، وذلك لمواءمة موقع المهرجان مع الرؤية الثقافية التي تسعى الوزارة من خلالها إلى تقديم تجربة متكاملة للزوار، تتناغم فيها جودة المكان مع عمق المحتوى وثرائه.
وجاء قرار تأجيل موعد انعقاد المهرجان الوطني للتراث والثقافة «الجنادرية» من نوفمبر 2020م إلى الربع الأول من عام 2021م، في سياق التفاعل المستمر من قبل وزارة الثقافة مع التوجيهات الرسمية المتعلقة بجائحة فيروس «كورونا» المستجد، وحرصاً منها على تنظيم فعاليات ثقافية ناجحة تلتزم بأعلى معايير السلامة والأمان لمرتاديها، بهدف ضمان ظهور مهرجان الجنادرية بالمستوى الذي يليق به، بوصفه مهرجاناً وطنياً عريقاً يحظى بمعدل زيارات عالية من مختلف الجنسيات.


مقالات ذات صلة

السبت... انطلاق أكبر سباقات كؤوس «المؤسس» وخادم الحرمين

رياضة سعودية 
"ذياف" من أبرز الأسماء المرشحة في كأس الملك عبدالعزيز (الشرق الأوسط)

السبت... انطلاق أكبر سباقات كؤوس «المؤسس» وخادم الحرمين

يشهد ميدان الملك عبد العزيز بالجنادرية، يوم السبت المقبل، انطلاق أكبر سباقاته الموسمية بالحفل السنويّ الكبير على كؤوس الملك عبد العزيز المؤسس، وخادم الحرمين.

يوميات الشرق «الثقافة» السعودية تحدد نوفمبر 2020 موعداً للانطلاقة الجديدة لـ«الجنادرية»

«الثقافة» السعودية تحدد نوفمبر 2020 موعداً للانطلاقة الجديدة لـ«الجنادرية»

حددت وزارة الثقافة شهر نوفمبر (تشرين الثاني)، من عام 2020م موعداً للانطلاقة الجديدة للمهرجان الوطني للتراث والثقافة «الجنادرية» بعد تسلمها مهمة الإشراف على المهرجان من وزارة الحرس الوطني في شهر يوليو (تموز) الماضي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق الجناح الإندونيسي من الخارج (تصوير: عبد الهادي حبتور)

الأنغكلونغ وطائر غارودا الأسطوري ينقلان تراث إندونيسيا إلى مهرجان الجنادرية

عبر عرض آلة الأنغكلونغ الموسيقية التي يشتهر بها أهالي جاوة الغربية، والبيت التقليدي لسكان توراجا جنوب شرقي سولاويسي، وجلب السونكيت الديباجي الذي ينسج يدوياً، إلى جانب عرض مجسم لطائر غارودا الأسطوري لدى مجتمع بالي، عمدت إندونيسيا ضيف شرف مهرجان (الجنادرية) إلى تعريف السعوديين بتراثها وثقافتها وموروثها الشعبي. ولأن المملكة العربية السعودية تعني بالنسبة لإندونيسيا بلد المقدسات الإسلامية مكة المكرمة والمدينة المنورة، استعرض الجناح الإندونيسي بالجنادرية أيضاً رحلة الحج الإندونيسي والمراحل التي عاشها الحجاج بدءاً من السفر حتى الوصول والتخييم في الأراضي المقدسة. حفل جناح ضيف الشرف كذلك بأبرز اللحظات

عبد الهادي حبتور (الرياض)
يوميات الشرق القرية التراثية بالجنادرية تقدم للزوار الكثير من الفعاليات والأنشطة الجديدة المنفذة داخل الأجنحة المشاركة وقرى مناطق المملكة (واس)

الجنادرية... السعوديون يستحضرون التاريخ وعيونهم على المستقبل

منذ الثانية بعد ظهر أمس الذي تميز بطقس معتدل، توافد مئات السعوديين كباراً وصغاراً على شمال العاصمة الرياض لحضور فعاليات المهرجان الوطني للتراث والثقافة بالجنادرية في دورته الثالثة والثلاثين، الذي افتتحه خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، أول من أمس. وفور دخول الزائر منطقة المهرجان، الذي افتتح تحت شعار «وفاء وولاء»، تستقبله لوحة فنية وتراثية وتاريخية تمثل موروث مختلف مناطق المملكة العربية السعودية من فنون شعبية، حرف يدوية، أكلات شعبية، طرز معمارية، وغيرها من الخريطة التاريخية الغنية والمتنوعة للجزيرة العربية وسكانها. التعرف على الماضي وعبقه، لم يمنع السعوديين من التطلع للمستقبل وآ

عبد الهادي حبتور (الرياض)
يوميات الشرق حرفي هندي يعرض لزوار الجناح بعض المواد اليدوية التي أنتجها  (تصوير: خالد الخميس)

حضارة القارة الهندية وتاريخها في قلب الجنادرية

في قلب القرية التراثية للمهرجان الوطني للتراث والثقافة (الجنادرية 32) تبرز حضارة الهند، ضيف شرف المهرجان في دورته الحالية، بتاريخها العريق وارتباطها بالجزيرة العربية منذ قرون، فمن خلال المساحة التي خصصها منظمو المهرجان، حرصت الهند على نشر تاريخها العريق، إضافة إلى ارتباطها الوثيق بالسعودية وقوة شراكاتهما في مختلف المجالات. وعلى أروقة الجناح تبرز كلمات خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، التي وجهها أثناء زيارة رئيس الوزراء الهندي للسعودية عام 2016، جاء فيها «نحن واثقون أن محادثاتنا ستعزز علاقاتنا في مختلف المجالات من أجل تحقيق الشراكة الاستراتيجية بين بلدينا لخدمة المصالح المشتركة»

نايف الرشيد (الجنادرية)

الغموض يحيط بمدفن الأديبة مي زيادة في القاهرة

مي زيادة الأديبة الفلسطينية اللبنانية (أرشيفية)
مي زيادة الأديبة الفلسطينية اللبنانية (أرشيفية)
TT

الغموض يحيط بمدفن الأديبة مي زيادة في القاهرة

مي زيادة الأديبة الفلسطينية اللبنانية (أرشيفية)
مي زيادة الأديبة الفلسطينية اللبنانية (أرشيفية)

حالة من الغموض تحيط بمدفن الأديبة اللبنانية من أصل فلسطيني مي زيادة «1886-1941» بعد إعلان باحث مصري في شؤون المقابر والجبانات عن اختفائه من موقعه في مدافن الطائفة المارونية.

وكان الباحث في شؤون الجبانات والمقابر إبراهيم طايع أعلن عن اختفاء المقبرة، مشيراً على صفحته بـ«فيسبوك» إلى أنه كان في زيارة هناك، ولم يجد لها أثراً، وقال طايع: «المعروف أن مي زيادة توفيت في القاهرة، وخرجت جنازتها من مستشفى المعادي في 17 أكتوبر (تشرين الأول) سنة 1941م ودفنت في مقابر الطائفة المارونية»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أنه «زار القبر أكثر من مرة، وقام بتصويره، وهو مدفن بسيط مرتفع عن الأرض، وموضوع عليه رخامة مكتوب عليها: الأديبة مي زيادة... نابغة الشرق، وعليه تاريخ وفاتها».

ويضيف طايع: «في الأيام الماضية حين دخلنا المقابر الخاصة بالطائفة المارونية، لم نجد أثراً لقبر مي ولا توجد رخامة، وكان مكانها رخامة بديلة دون كتابات أدت إلى تغيير شكل القبر تماماً، اختفى القبر كأن المكان لم يكن فيه مدفن من قبل».

وتساءل طايع أين اختفى قبر مي زيادة ومن فعل هذا؟ وما مصير رفاتها؟ وتابع: «حين توجهنا بهذه الأسئلة لبعض المسؤولين عن مقابر الجاليات أخبرونا أن بعض المدافن، عندما تمر عليها سنوات طويلة دون أن يسأل أحد عنها، تتم إزالتها وإعادة استخدام المكان لدفن موتى آخرين، لكن هل ينطبق هذا على مي زيادة، صاحبة الصالون الأدبي الشهير، التي اجتمع حولها كبار أدباء ومثقفي عصرها، وقال عنها أحمد شوقي: (إذا نطقت صبا عقلي إليها، وإن بسمت إليَّ صبا جناني)، ووصفها الشيخ مصطفى عبد الرازق بأنها: رائدة النهضة النسوية في الشرق».

شاهد قبر قديم لمي زيادة (الباحث إبراهيم طايع)

من جهته، قال ميشيل حنا الأديب والباحث في عمارة القاهرة، «إن قبر مي زيادة كان موجودا في خانة في الحائط، وإنه زارها منذ عامين، كان القبر هناك، لكن هذا المدفن لم يكن أول مكان دفنت به، كان هناك مدفن آخر لها، لكن رفاتها نقل إلى مكانها الذي رأيت المقبرة به آخر مرة»، ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «هي عادة يلجأ لها المسؤول عن المقابر عندما يجد مكاناً ليس له صاحب ولا يسأل عنه أحد فيقوم بنقل الرفات لإعادة وضع متوفى جديد».

كان لمي في الأصل مدفن خاص بها، حسب قول ميشيل حنا، لكنها نقلت بعد ذلك لمربع في الجدار، وتساءل: «لا أعرف كيف يحدث هذا مع شخصية مثل مي؟ فهي أديبة، وكاتبة، ومترجمة، وشاعرة مهمة، وتُعد واحدة من أبرز رائدات النهضة الأدبية والعمل النسوي في العالم العربي خلال النصف الأول من القرن العشرين».

مي مع والدتها في الناصرة (من الباحث إبراهيم طايع)

من جانبه، قال الأب نبيل رفُّول مسؤول الطائفة المارونية بالقاهرة لـ«الشرق الأوسط» إنهم لا يعلمون شيئاً عن اختفاء مدفن مي زيادة «فقد كان موجوداً بالفعل»، ويضيف رفُّول أن «هناك قضية مقامة ضد حارس المدافن بعد أن اكتشفنا أنه يتم العبث بها، فهو يدعي أنه ورثها عن جده»، ويضيف رفُّول أن «الطائفة المارونية في انتظار كلمة القضاء في هذا الشأن».

ولدت مي زيادة في مدينة الناصرة بفلسطين لأب لبناني وأم فلسطينية، وانتقلت لاحقاً مع عائلتها إلى مصر واستقرت في القاهرة حيث درست في جامعة القاهرة، واشتهرت بثقافتها الواسعة وإتقانها لعدة لغات أجنبية، وأنشأت صالونها الأدبي الأسبوعي الشهير في القاهرة، الذي كان ملتقى لكبار أدباء ومفكري العصر، مثل أحمد لطفي السيد، وخليل مطران، وعباس محمود العقاد، وطه حسين، ومصطفى صادق الرافعي.


السلاحف البحرية ترصد آثار الاحترار في المتوسط

سلحفاة بحرية صغيرة تزحف نحو البحر على شاطئ إيزتوزو ​​في تركيا (رويترز)
سلحفاة بحرية صغيرة تزحف نحو البحر على شاطئ إيزتوزو ​​في تركيا (رويترز)
TT

السلاحف البحرية ترصد آثار الاحترار في المتوسط

سلحفاة بحرية صغيرة تزحف نحو البحر على شاطئ إيزتوزو ​​في تركيا (رويترز)
سلحفاة بحرية صغيرة تزحف نحو البحر على شاطئ إيزتوزو ​​في تركيا (رويترز)

في كل صيف، تتكرر على شواطئ البحر المتوسط معجزة طبيعية عمرها ملايين السنين، حين تشق صغار السلاحف البحرية طريقها من الأعشاش الرملية إلى البحر. لكن هذا المشهد الآسر بات يحمل مؤشرات مقلقة لعلماء البيئة؛ إذ تكشف السلاحف ضخمة الرأس عن التأثير المتنامي لتغير المناخ على النظم البحرية، مع ارتفاع درجات الحرارة الذي يخلّ بالتوازن الطبيعي بين الذكور والإناث ويهدد مستقبل أحد أبرز الكائنات المهاجرة في المتوسط.

على شاطئ إيزتوزو التركي، أحد أهم مواقع تعشيش السلاحف البحرية في البحر المتوسط، تشق نحو 30 ألف سلحفاة صغيرة طريقها إلى البحر كل موسم بعد خروجها من مئات الأعشاش المنتشرة على امتداد الساحل. ورافقت «رويترز» عالم الأحياء البحرية يعقوب كاسكا وفريقه من المتطوعين خلال جولاتهم الليلية لمراقبة الأعشاش وحماية البيوض المدفونة في الرمال. وتنتشر فوق الأعشاش أقفاص هرمية الشكل تحول دون وصول الثعالب إليها، في حين يتحول الشاطئ، الذي يعج بالسياح نهاراً، إلى ملاذ هادئ لحماية السلاحف ليلاً.

صغار السلاحف البحرية تزحف نحو البحر على شاطئ إيزتوزو الواقع على ساحل البحر الأبيض المتوسط ​​في مقاطعة موغلا بتركيا (رويترز)

تميمة «كوب 31»

وأصبحت السلحفاة ضخمة الرأس، التي تحفر أعشاش بيوضها على شواطئ البحر المتوسط، التميمة الرسمية لمؤتمر الأطراف (كوب 31) للمناخ الذي تستضيفه تركيا الشهر المقبل. وستكون حماية البيئة البحرية من المحاور الرئيسية للقمة التي ستنعقد على ساحل أنطاليا.

ويقول باحثون إن تلك السلحفاة توضح كيفية تأثير تغير المناخ على النظم البيئية بمنطقة البحر المتوسط، التي تشهد اتجاهاً طويل الأمد نحو ارتفاع درجات الحرارة منذ أوائل ثمانينيات القرن الماضي.

درجات حرارة أعلى

أظهر تحليل أجرته «رويترز» أن المياه الأوروبية سجلت أعلى درجات حرارة صيفية على الإطلاق، مع تداعيات خطيرة على بعض المجتمعات الساحلية.

ويقول باحثون إن تغير المناخ يؤدي أيضاً إلى ارتفاع تدريجي في درجات حرارة الشواطئ في أنحاء البحر المتوسط ‌وهي الشواطئ التي ‌تضع فيها السلاحف بيوضها.

ويتحدد جنس صغار السلاحف وفقاً لدرجة حرارة العش؛ إذ تؤدي الرمال الأكثر ​دفئاً ‌إلى ⁠إنتاج أعداد ​أكبر ⁠من الإناث.

وقالت آيفر شيرين، المحاضرة في علم البيئة بجامعة أسكودار والتي أجرت أبحاثاً موسعة على السلاحف ضخمة الرأس: «تقدم لنا السلاحف البحرية نظام إنذار مبكراً وسريعاً للغاية». وأضافت أن تلك الكائنات تظهر عليها آثار التغيرات البيئية التي تؤثر في النظم الساحلية والبحرية لأنها من الأنواع التي تعتمد على اليابسة والبحر معاً.

وفي دراسة دكتوراه استمرت خمس سنوات في جامعة باموكالي، خلصت شيرين إلى أن ارتفاع درجات الحرارة يرتبط بتبكير مواعيد وضع البيوض وتقليص فترات الحضانة لها في الأعشاش وزيادة نسبة الإناث.

يراقب عالم الأحياء البحرية المتخصص في السلاحف البحرية يعقوب كاسكا وأحد المتطوعين سلحفاة صغيرة وهي تزحف نحو البحر على شاطئ إيزتوزو (رويترز)

وقدرت الدراسة التي أجريت على شاطئ باتارا أن نحو 70 في المائة في المتوسط من صغار السلاحف ضخمة الرأس عند الفقس من الإناث، وخلصت إلى أن تعديل السلوكيات وحده قد لا يكون كافياً للتخفيف ⁠من آثار تغير المناخ.

وقال كاسكا إن درجات حرارة الأعشاش في إيزتوزو ارتفعت بنحو درجة مئوية ‌واحدة خلال العشرين عاماً الماضية، مضيفاً أن تحليلات أوسع أشارت إلى أن الإناث ‌تمثل ما بين 80 و90 في المائة من صغار السلاحف في العديد من التجمعات.

ويقول ​العلماء إن استمرار ارتفاع درجات الحرارة قد يؤدي في نهاية المطاف ‌إلى انخفاض أعداد الذكور إلى حد لا يكفي لضمان نجاح التكاثر.

وأضافت شيرين أن درجات حرارة الأعشاش التي تتجاوز 30 ‌درجة مئوية تزيد أيضاً من خطر نفوق الأجنة. ووفقاً لفريق الخبراء المختص بالسلاحف البحرية، تصنف السلاحف ضخمة الرأس على أنها معرضة لخطر الانقراض على مستوى العالم.

أما في البحر المتوسط فتدرج ضمن فئة يقل القلق عليها، وهو ما يعكس نجاح جهود الحفاظ على الأنواع، لكن العلماء يقولون إن تغير المناخ يفرض ضغوطاً جديدة.

تعاون بين الدول

قال كاسكا إن نمط الهجرة الذي تتبعه السلاحف يبرز الحاجة إلى تعاون عابر للحدود خلال مؤتمر «كوب 31».

وتابع قائلاً: «قد ‌تضع بيوضها في تركيا، لكنها تتغذى في تونس أو في البحر الأدرياتيكي وغيرها من المناطق»، ودعا الدول إلى التعاون لحماية التنوع البيولوجي في البحر المتوسط.

وأشار كاسكا إلى أن إناث السلاحف ضخمة الرأس تعود عادة بعد عقود إلى الشواطئ التي فقست فيها لوضع البيوض، لكن التغيرات في الأنظمة البيئية دفعت بعضها إلى وضع البيوض في مناطق أبعد شمالاً وهو أمر لم يكن شائعاً من قبل.

سلحفاة بحرية صغيرة تزحف نحو البحر على شاطئ إيزتوزو ​​في تركيا (رويترز)

ويراقب المتطوعون على الشاطئ صغار السلاحف مستخدمين أضواء حمراء خافتة لتقليل أي إزعاج للحد الأدنى في أثناء توجهها نحو البحر، لكن الصغار يواجهون في البحر مخاطر أخرى، من بينها شباك الصيد والقوارب والنفايات البلاستيكية.

وقالت شيرين: «السلحفاة البحرية التي تعلق في شبكة صيد لا تستطيع الصعود إلى السطح للتنفس، وللأسف تموت غرقاً».

ويشكل التلوث بالبلاستيك مصدر قلق على وجه الخصوص. وقال كاسكا إن 60 في المائة من السلاحف التي تنقل إلى مركز للتأهيل يوجد في أجهزتها الهضمية ما لا يقل ​عن خمس قطع من البلاستيك.

وتابع قائلاً: «إلقاء كيس بلاستيكي في ​البحر يشبه ضرب السلاحف بالرصاص».


«ناس من شارعنا»... معرض قاهري يحكي قصصاً باريسية

لوحات تعكس حكايات باريسية (الفنان)
لوحات تعكس حكايات باريسية (الفنان)
TT

«ناس من شارعنا»... معرض قاهري يحكي قصصاً باريسية

لوحات تعكس حكايات باريسية (الفنان)
لوحات تعكس حكايات باريسية (الفنان)

في معرضه الأحدث، الذي يحمل عنوان «ناس من شارعنا»، يقدم الفنان المصري عبد الرازق عكاشة حكايات وقصصاً من فرنسا، إذ يرصد أحد الشوارع الباريسية التي عاش فيها واختلط بسكانها وروادها من الفنانين والمبدعين، ويقدم رؤيته الجمالية عنهم في نحو 30 لوحة تتداخل فيها الألوان الساخنة والباردة لتنسج حكايات باريسية مشوقة.

ويواصل عكاشة، في المعرض الذي افتُتح الخميس بغاليري «فلك» بوسط القاهرة، الرهان على جرأة استخدام الألوان، مع تكوينات تعبيرية وتجريدية تجعل للحكاية أبعاداً مختلفة في ذهن المتلقي، فتتعدد الرؤى والحكايات المنبثقة من العمل الواحد بقدر تعدد المشاهدين.

من أعمال المعرض (فيسبوك)

ويقول الفنان عبد الرازق عكاشة إن فكرة معرض «ناس من شارعنا» تستند إلى شارع «ريدي ذا بيس» في فرنسا، الذي عاش فيه، ويصفه بأنه شارع مهم جداً في منطقة مونمارتر، التي يعيش فيها الفنانون والأدباء والكتّاب، وتضم أيضاً «مولان روج» أو الطاحونة الحمراء، ويمر بها طريق بيكاسو إلى الهضبة العليا، كما سكنت داليدا بالقرب من هذا الشارع.

ويضيف، في كلمة مصورة تعريفية بالمعرض، أنه لم يختر الرسم عن شارع باريسي تنازلاً عن هويته أو تبادلاً للهويات، وإنما تعبير عن التفاعل الإنساني مع شارع وأشخاص من الفنانين والمبدعين عاش بينهم وقرر أن يرسمهم.

ويوضح: «في هذا المعرض، أعرِّف الجانب العربي أو المصري بكيفية تفكير الآخر ونمط حياته، وأحاول أن أصوِّر له هذا النمط وأنقله إليه كاملاً، فليس هناك تضارب في الهويات، بل محاولة للتقريب بينها».

لوحة تعبر عن حكاية بالمعرض (الفنان)

وتشي اللوحات بالعديد من الحكايات في الشارع الذي اختاره الفنان، من المقاهي وجلسات السمر إلى النزهات بالدراجات والجداريات على المترو، وجميعها تأتي في إطار من الألوان المبهجة والتكوينات الفنية ذات الدلالات المفتوحة على أكثر من حكاية وتفسير.

وأشار الفنان أيضاً إلى أن شغفه برسم الشارع لا يقتصر على الشارع الباريسي، إذ لديه، كما يقول، «مشروع فني منذ 10 سنوات عن العمارة في شوارع مصر»، يحاول من خلاله رصد كيفية عيش الناس في مصر، خصوصاً في الأحياء الإسلامية التراثية وبعض المناطق الشعبية، بما تشهده من زحام، مثل الحسين والعتبة والجمالية وحارة اليهود، وغيرها من الأماكن التي تتجلى فيها هوية الإنسان وخصوصيته.

جانب من المعرض (فيسبوك)

وفيما يلفت عكاشة إلى شروع متحف بيكاسو في باريس في دراسة عرض لوحاته عن غزة، يؤكد أن هذه اللوحات، التي خصص لها معرضاً سابقاً في القاهرة ورسم جدارية كبيرة عنها، تظل من أهم الأعمال التي قدمها، إذ تعبّر عما يشعر به فنان عربي تجاه مأساة غزة.

وسبق أن قدم عكاشة معرضاً بعنوان «جدارية غزة»، ضم أعمالاً ملحمية ومشاهد موجعة من المأساة التي شهدها القطاع جراء الحرب. ورصد في لوحاته مشاهد متعددة من داخل القطاع، استلهمها من نشرات الأخبار والصور والوقائع التي شاهدها العالم.