د. أوليفيي دو فراهان: أرفض إجراء عملية تجميل غير ضرورية

طبيب النجوم وأخصائي في عمليات الجفون وشد الوجه

د. أوليفيي دو فراهان: أرفض إجراء عملية تجميل غير ضرورية
TT

د. أوليفيي دو فراهان: أرفض إجراء عملية تجميل غير ضرورية

د. أوليفيي دو فراهان: أرفض إجراء عملية تجميل غير ضرورية

البعض يرى أن معالم الشيخوخة هي أمر بديهي لا بد منه، فهناك من يفتخر بالخطوط التي رسمها الزمن على وجهه فيعيش معها بسلام فيألفها لتصبح جزءا منه في حاضره ومستقبله، في حين لا تتأقلم فئة أخرى من الناس مع الطبيعة الإنسانية وخريف العمر، فتكون النتيجة اللجوء إلى أطباء التجميل والخضوع لعمليات جراحية وغير جراحية، ولكن المشكلة الحقيقية تكمن في اختيار الجراح المناسب في الوقت المناسب.
عن عمليات التجميل وعن أساليب شد الوجه والتخلص من الجيوب تحت العين وشد الجفون وعمليات شفط الدهون من الجسم يحدثنا الطبيب أوليفيي هنري دو فراهان، المصنف على رأس قائمة أفضل 10 أطباء عالميين، في عيادته في شارع «ويلبراهام بلايس» القريبة من شارع سلوان ستريت الشهير في قلب لندن.
عند وصولنا إلى عيادته في لندن، كان هناك طابور من النساء والرجال بانتظار رؤيته، فوقته ثمين خاصة أنه يأتي إلى عيادته اللندنية لأيام معدودة فقط ليعود بعدها إلى باريس، فبعد الانتظار لأكثر من نصف ساعة، ظهر الدكتور أوليفيي دو فراهان، بقامته الطويلة والنحيلة ووجهه الضعيف. بعد إلقاء التحية على المرضى الجالسين في قاعة الانتظار، استقبلنا بحذر، معللا ذلك لاحقا بسبب بخله في إجراء المقابلات الصحافية، ولأنه يعتقد أن الطبيب الجيد هو من يظهر بشكل ضئيل في وسائل الإعلام، لأن الطبيب الناجح يجب أن ينصب على العمل، وبالتالي يكون وقته ضيقا جدا.
في مستهل الحديث تكلمنا عن اللقب اللطيف الذي يلتصق باسمه وهو «ذا نو نو دكتور» أو طبيب الـ«لا» فابتسم وقال: «أنا صريح جدا وأقول (لا) للمرضى الذين لا يحتاجون لأي عملية جراحية».
وبلكنة فرنسية واضحة، قال في بعض الأحيان أقول لسيدة ليست بحاجة لعملية جراحية: «غيري الضوء في منزلك وإذا كان السبب وراء شعورها بأنها بحاجة إلى عملية بسبب الأشخاص المحيطين بها أقول لها (غيريهم هم أيضا) أما إذا كان الرجل في حياتها هو من يرى أنها بحاجة لعملية تجميل».. توقف لحظة، فاستدركت الأمر وقلت له: «تقول لها تخلصي منه؟» فأجاب بضحكة كبيرة: «لا تعليق».
وعندما قلنا له بأن الطب مهنة، يجني منها الطبيب الربح المادي والمال، فكيف يمكنه أن يرفض إجراء عملية، فكان جوابه صريحا جدا: «عائلتي غنية بالأصل».
وبالحقيقة جوابه مطمئن، فبعض أطباء التجميل يعملون هذه الأيام بهدف المال وليس الرسالة الطبية والضمير، وتابع الدكتور دو فراهان بالقول: عندما أرى أن حالة المريض أو المريضة تحتم إجراء عميلة جراحية مهما كان نوعها، أقوم بها من دون تردد، ولكن عندما أرى أنه لا حاجة لذلك أعتذر وأنصح الشخص بالذهاب إلى طبيب آخر يقبل بإجراء العملية، والسبب هو أنه عندما تكون هناك حاجة فعلية لإجراء عملية تكون النتيجة أفضل، فيجب أن يكون الوقت مناسبا، فيجب عدم إجراء عملية لجفون العين على سبيل المثال في وقت مبكر ولا في وقت متأخر، فأنا أقرر إجراء العملية عندما أكون واثقا أن هناك نسبة 99 في المائة تحتم علي ذلك، وإلا فلا.
وتكلم أيضا عن دوره في اختيار ما يتناسب مع الوجه، وأعطى مثالا عن عمليات نفخ الشفاه، قائلا إنه لا يحب أن يفرض رأيه ولكنه يسمح لنفسه باختيار ما يتلاءم مع الوجه، الكمية (كمية المنتج المستخدم) والأسلوب هما مفتاح نجاح أي عملية تجميلية.
وعن أنواع المرضى، ضحك دكتور دو فراهان قائلا: «السؤال معقد، لأن هناك فعلا عدة أنواع من المرضى، فهناك أشخاص من المشاهير، وأشخاص فعالون وناجحون في المجتمع، يدركون ما يريدونه وهناك أيضا أناس يرفضون الشيخوخة، فمرضاي هم من أرجاء مختلفة من العالم، 80 في المائة منهم من الأجانب وبالأخص من نيويورك وروسيا وفرنسا وبريطانيا وتركيا ومنطقة الشرق الأوسط».
وتكلم الدكتور دو فراهان عن المشكلة التي يواجهها في غالبية الأحيان مع أهالي منطقتنا العربية وهي الإفراط في حقن الوجه بشكل عشوائي بحشوات دائمة Fillers لا تذوب تماما مع الوقت، وهناك نسبة كبيرة منهم يقومون بهذا النوع من العقاقير والحقن الذي يعرف باسم Soft technique في الشرق الأوسط، وغالبا ما تكون المشكلة في المواد المستعملة، كما أن الحقن بمادة «الفيلير» يختلف من طبيب إلى آخر، وهناك نسبة كبيرة من الشرق أوسطيين الذين يقصدونني بهدف الحصول على مظهر أصغر سنا أو لتصليح أخطاء أو التخلص من مواد محقونة في الوجه، وهذا الأمر أصعب لأنه يتوجب علي العمل على إعادة الشكل إلى ما كان عليه في السابق وتحسينه في نفس الوقت.
ويرفض دو فراهان المظهر «المتجمد» أو Frozen Look الذي يمحو تعابير الوجه بالكامل ويجعل الوجه يبدو وكأنه تمثال من الشمع، وهو يشتهر كونه أفضل من يتوصل إلى نتيجة طبيعية، ويقول هنا: أنا أؤمن بالجمال الطبيعي، الأمر فيه نوع من التناقض، لأنني أقوم بإجراء عمليات تجميل، ولكن فلسفتي هي، إجراء عملية جراحية أو غير جراحية بطريقة تحافظ على ملامح الوجه الأصلية، كما أنه من المهم جدا إجراء عملية مختلفة تتناسب مع كل مريض على حدة Sur Mesure أو على القياس، فلا يجوز تطبيق نفس الأسلوب على جميع المرضى، الوجوه تختلف من حيث الشكل ومن حيث مستوى الدهن فيها.
وعند سؤاله عن السن المثلى لإجراء عميلة الجيوب تحت العين، قال دو فراهان، بأنه لا توجد سن معينة لإجراء مثل هذه العملية، لأن العامل الوراثي يلعب دورا كبيرا هنا، فمن الممكن أن نجد شخصا في العشرين من العمر يعاني من الجيوب تحت العين، لذا يمكن القيام بعملية جراحية في أي سن كانت، فقط إذا دعت الحاجة إلى ذلك، وهناك عدة مشكلات غير «الجيوب» Bags تستدعي تدخل الجراحة مثل «الجلد الزائد» Excess of Skin حول العين، أو «تدلي الجفن» Droopy Eyelid عند زاوية العين.
والحل ليس دائما إجراء عملية جراحية، فلكل حالة حل، ويمكن معالجة بعض المشكلات المتعلقة بمظهر العين عن طريق «البوتوكس» Botox، الذي لا أرى فيه أي مضاعفات سلبية في حال تم استعماله بكميات مناسبة وتم الابتعاد عن الإفراط بحقنه، ويرى دو فراهان أنه من الأفضل حقن الوجه بمادة «البوتوكس» مرتين في العام فقط.
وعما إذا كان يفضل التعامل مع الوجوه الجميلة بالأصل، يقول دو فراهان، إنه من البديهي بأن تجميل ما هو جميل هو أفضل لأن النتيجة تكون أكثر من رائعة، فإذا كان العمل على وجه أقل جمالا، وتابع: «عندما أجري عملية على وجه جميل أشعر بالتحدي، لأنه علي أن أحافظ على ملامح الجمال الموجودة أصلا مع تحسينها من دون تغييرها».
المعروف عن النجوم أنهم ينكرون أنهم قاموا بعمليات تجميل، وهنا يقول دو فراهان بأنه يمتعض من هذا الأسلوب، وفي بعض الأحيان عندما يشاهد نجمة خضعت لعملية لديه تتكلم على التلفزيون وتنكر أنها خضعت لأي عملية تجميل، يشعر بأنه سوف يكسر الشاشة، ولكن في الوقت نفسه يشعر بالفخر، لأنه استطاع تحسين المظهر من دون تغييره، فتبدو النجمة نضرة، ويتابع: «كنت في الماضي أنزعج جدا عندما ألتقي إحدى النجمات في مناسبة عامة وتتظاهر بأنها لا تعرفني، ولكن اليوم أشعر بأن هذا النكران هو مديح لعملي الذي يهدف إلى الحصول على شكل طبيعي».
جراحة التجميل ليست كمهنة الخياطة، فيقول دو فراهان إن الخياط يفصل فساتين كثيرة من قطعة قماش واحدة على عكس جراح التجميل الذي يجب أن يبتكر تصميما مختلفا في كل مرة يقوم فيها بعملية، الوجه يختلف، الثقافة تختلف، وهذا ما يجعل عملي جميلا ولا أمل منه، لأنني أتوق إلى رؤية النتيجة في كل مرة أقوم بها بعملية.
هناك نسبة 20 في المائة من المرضى من الرجال، ويقول دو فراهان إنها نسبة لا بأس بها بالمقارنة في السابق، أما عن العمليات التي يقوم بها الرجال فهي شد الوجه وشد منطقة العين وشفط الدهون بالطريقة التقليدية وعن طريق الليزر.
شفط الدهون هو من الاختصاصات التي يقوم بها دو فراهان، بعد شد الوجه والجفون، ويقول إن الطريقة التقليدية هي الأفضل، لأن المهارة والأسلوب أهم من التكنولوجيا، وقال إنه يمضي ساعات أثناء إجراء العملية لأن هذا يساعد على نتيجة أفضل من حيث المظهر ويقلل من الأوجاع التي ترافق المريض بعد العملية.
ويقول إن هناك مفهوما خاطئا لمبدأ شفط الدهون، البعض يظن أن عملية شفط الدهون تساعد على خسارة 20 كيلوغراما، وهنا أشدد بأن شفط الدهون ليس لخسارة الوزن، فخسارة الوزن تأتي بواسطة التمرينات الرياضية ونظام غذائي صحي، كما أنه من المهم جدا أن يستمع المريض لنصائح الطبيب قبل إجراء العميلة، لذا يجب المحافظة على وزن صحي بعد إجراء عملية الشفط.
وعن تحديد الجمال، يقول دو فراهان إن الأمر معقد وليست هناك قاعدة للجمال، فالجمال يرافقه الشخصية المحببة والإحساس والذوق الخاص.
المحافظة على الجمال مهم، ولكن ليس ما هو الأهم أن نبدو أصغر بعشرين عاما، فهناك بعض النجمات اللاتي لا يمكن التعرف عليهن إلا من خلال أسمائهن، يبدون أصغر سنا ولكنهن لا يشبهن أنفسهن عندما كن صغيرات، فعندما يختلف الشكل هذا يعني أن العملية فاشلة.
وعما إذا كان ينظر إلى المرأة بعين الطبيب أو عين الرجل، يقول دو فراهان إنه ينظر إلى المرأة بعين الرجل ولكنه مثله مثل أي شخص آخر ينظر إلى امرأة جميلة في الطريق ويقول في سر نفسه، ليتها تقوم بعملية للجيوب تحت عينيها فقد تبدو أفضل، كما أنه لا ينزعج عندما تقوم السيدات بسؤاله عن عمله وعما إذا كن بحاجة إلى عملية تجميلية، عندما يوجد في حفلات خاصة، ولكنه شدد على أنه، يرفض إجراء عميلة تجميلية على شريكة حياته، وقال هنا: «هذا أسلوبي الخاص، فهناك بعض الجراحين الذين يفتخرون بالقيام بعمليات تجميلية على شريكات حياتهم».
وعن العمليات غير الجراحية، مثل شد الوجه عن طريق الحرارة، يقول دو فراهان إنه لا يمارس مثل هذه العمليات، ويعتقد أنه لا يزال من المبكر القيام بها، فهي بحاجة إلى سنتين كأقل تقدير لمعرفة الآثار الجانبية التي تليها، وعلل ذلك بأنه في النهاية، لا يمكن التحكم بشد الوجه إلا عن طريق قص الجلد والعمل على ترميم العضل وتوزيع الدهون بطريقة متساوية.
وفي نهاية الحديث نصح دو فراهان بحشوات الـ Hyaluronic Acid عوضا عن المواد التي لا رجعة فيها، وقال إنه يقوم بحقن الوجه بهذه المادة فقط، ويكتفي بنفخ الشفاه ولا يقوم بنفخ الخدود بهذه المادة بتاتا. ونصح أيضا بمقابلة الطبيب قبل الموافقة على إجراء العملية، فمن الضروري أن يشعر المريض بالارتياح للجراح، وأفضل طريقة لإيجاد طبيب متمرس، الاستعانة بالأصدقاء والمعارف الذين لديهم تجارب ناجحة مع جراحين معينين ويجب التحقق من شهادة الطبيب وطلب رؤية صور لمرضى آخرين قبل وبعد العملية.
> الدكتور دو فراهان يملك عيادتين الأولى في باريس والثانية في لندن، ويقسم وقته ما بين المدينتين الجارتين، هو من عائلة أرستقراطية بلجيكية الأصل، ولد وعاش في فرنسا، متخصص في جراحة ترميم وتجميل الوجه، يشتهر بكونه طبيب النجوم والمشاهير، وفلسفته الطبية هي الحصول على نتيجة طبيعية بعيدا عن مظهر الوجه المبالغ فيه الخالي من التعابير، يعتمد في أسلوبه على الجراحة التقليدية ويعتقد أن الأسلوب والمهارة أهم من أي معدات وتكنولوجيا، ويشدد على المظهر الطبيعي وهذا ما يجعله أشهر جراح تجميل في العالم، صاحب سر التوصل إلى نتيجة طبيعية في كل مرة يجري بها عملية تجميل جراحية وغير جراحية، يؤمن بالتحسين ويرفض التغيير في الشكل ويعتقد أن الطب يتناقض مع المعجزات ولا وجود لطبيب على وجه المعمورة باستطاعته تحقيق المعجزات، إنما من الممكن إعادة عقارب الساعة إلى الوراء بطريقة طبيعية بعيدا عن المظهر المتجمد الخالي من التعابير.



«البحر الأحمر السينمائي» يشارك في إطلاق «صنّاع كان»

يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما
يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما
TT

«البحر الأحمر السينمائي» يشارك في إطلاق «صنّاع كان»

يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما
يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما

في مسعى لتمكين جيل جديد من المحترفين، وإتاحة الفرصة لرسم مسارهم المهني ببراعة واحترافية؛ وعبر إحدى أكبر وأبرز أسواق ومنصات السينما في العالم، عقدت «معامل البحر الأحمر» التابعة لـ«مؤسسة مهرجان البحر الأحمر السينمائي» شراكة مع سوق الأفلام بـ«مهرجان كان»، للمشاركة في إطلاق الدورة الافتتاحية لبرنامج «صنّاع كان»، وتمكين عدد من المواهب السعودية في قطاع السينما، للاستفادة من فرصة ذهبية تتيحها المدينة الفرنسية ضمن مهرجانها الممتد من 16 إلى 27 مايو (أيار) الحالي.
في هذا السياق، اعتبر الرئيس التنفيذي لـ«مؤسسة مهرجان البحر الأحمر السينمائي» محمد التركي، أنّ الشراكة الثنائية تدخل في إطار «مواصلة دعم جيل من رواة القصص وتدريب المواهب السعودية في قطاع الفن السابع، ومدّ جسور للعلاقة المتينة بينهم وبين مجتمع الخبراء والكفاءات النوعية حول العالم»، معبّراً عن بهجته بتدشين هذه الشراكة مع سوق الأفلام بـ«مهرجان كان»؛ التي تعد من أكبر وأبرز أسواق السينما العالمية.
وأكّد التركي أنّ برنامج «صنّاع كان» يساهم في تحقيق أهداف «مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي» ودعم جيل جديد من المواهب السعودية والاحتفاء بقدراتها وتسويقها خارجياً، وتعزيز وجود القطاع السينمائي السعودي ومساعيه في تسريع وإنضاج عملية التطوّر التي يضطلع بها صنّاع الأفلام في المملكة، مضيفاً: «فخور بحضور ثلاثة من صنّاع الأفلام السعوديين ضمن قائمة الاختيار في هذا البرنامج الذي يمثّل فرصة مثالية لهم للنمو والتعاون مع صانعي الأفلام وخبراء الصناعة من أنحاء العالم».
وفي البرنامج الذي يقام طوال ثلاثة أيام ضمن «سوق الأفلام»، وقع اختيار «صنّاع كان» على ثمانية مشاركين من العالم من بين أكثر من 250 طلباً من 65 دولة، فيما حصل ثلاثة مشاركين من صنّاع الأفلام في السعودية على فرصة الانخراط بهذا التجمّع الدولي، وجرى اختيارهم من بين محترفين شباب في صناعة السينما؛ بالإضافة إلى طلاب أو متدرّبين تقلّ أعمارهم عن 30 عاماً.
ووقع اختيار «معامل البحر الأحمر»، بوصفها منصة تستهدف دعم صانعي الأفلام في تحقيق رؤاهم وإتمام مشروعاتهم من المراحل الأولية وصولاً للإنتاج.
علي رغد باجبع وشهد أبو نامي ومروان الشافعي، من المواهب السعودية والعربية المقيمة في المملكة، لتحقيق الهدف من الشراكة وتمكين جيل جديد من المحترفين الباحثين عن تدريب شخصي يساعد في تنظيم مسارهم المهني، بدءاً من مرحلة مبكرة، مع تعزيز فرصهم في التواصل وتطوير مهاراتهم المهنية والتركيز خصوصاً على مرحلة البيع الدولي.
ويتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما عبر تعزيز التعاون الدولي وربط المشاركين بخبراء الصناعة المخضرمين ودفعهم إلى تحقيق الازدهار في عالم الصناعة السينمائية. وسيُتاح للمشاركين التفاعل الحي مع أصحاب التخصصّات المختلفة، من بيع الأفلام وإطلاقها وتوزيعها، علما بأن ذلك يشمل كل مراحل صناعة الفيلم، من الكتابة والتطوير إلى الإنتاج فالعرض النهائي للجمهور. كما يتناول البرنامج مختلف القضايا المؤثرة في الصناعة، بينها التنوع وصناعة الرأي العام والدعاية والاستدامة.
وبالتزامن مع «مهرجان كان»، يلتئم جميع المشاركين ضمن جلسة ثانية من «صنّاع كان» كجزء من برنامج «معامل البحر الأحمر» عبر الدورة الثالثة من «مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي» في جدة، ضمن الفترة من 30 نوفمبر (تشرين الثاني) حتى 9 ديسمبر (كانون الأول) المقبلين في المدينة المذكورة، وستركز الدورة المنتظرة على مرحلة البيع الدولي، مع الاهتمام بشكل خاص بمنطقة الشرق الأوسط.


رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»
عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»
TT

رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»
عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»

إنه «فضلو» في «بياع الخواتم»، و«أبو الأناشيد الوطنية» في مشواره الفني، وأحد عباقرة لبنان الموسيقيين، الذي رحل أول من أمس (الأربعاء) عن عمر ناهز 84 عاماً.
فبعد تعرضه لأزمة صحية نقل على إثرها إلى المستشفى، ودّع الموسيقي إيلي شويري الحياة. وفي حديث لـ«الشرق الأوسط» أكدت ابنته كارول أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي قبل أن تعلم به عائلته. وتتابع: «كنت في المستشفى معه عندما وافاه الأجل. وتوجهت إلى منزلي في ساعة متأخرة لأبدأ بالتدابير اللازمة ومراسم وداعه. وكان الخبر قد ذاع قبل أن أصدر بياناً رسمياً أعلن فيه وفاته».
آخر تكريم رسمي حظي به شويري كان في عام 2017، حين قلده رئيس الجمهورية يومها ميشال عون وسام الأرز الوطني. وكانت له كلمة بالمناسبة أكد فيها أن حياته وعطاءاته ومواهبه الفنية بأجمعها هي كرمى لهذا الوطن.
ولد إيلي شويري عام 1939 في بيروت، وبالتحديد في أحد أحياء منطقة الأشرفية. والده نقولا كان يحضنه وهو يدندن أغنية لمحمد عبد الوهاب. ووالدته تلبسه ثياب المدرسة على صوت الفونوغراف الذي تنساب منه أغاني أم كلثوم مع بزوغ الفجر. أما أقرباؤه وأبناء الجيران والحي الذي يعيش فيه، فكانوا من متذوقي الفن الأصيل، ولذلك اكتمل المشوار، حتى قبل أن تطأ خطواته أول طريق الفن.
- عاشق لبنان
غرق إيلي شويري منذ نعومة أظافره في حبه لوطنه وترجم عشقه لأرضه بأناشيد وطنية نثرها على جبين لبنان، ونبتت في نفوس مواطنيه الذين رددوها في كل زمان ومكان، فصارت لسان حالهم في أيام الحرب والسلم. «بكتب اسمك يا بلادي»، و«صف العسكر» و«تعلا وتتعمر يا دار» و«يا أهل الأرض»... جميعها أغنيات شكلت علامة فارقة في مسيرة شويري الفنية، فميزته عن سواه من أبناء جيله، وذاع صيته في لبنان والعالم العربي وصار مرجعاً معتمداً في قاموس الأغاني الوطنية. اختاره ملك المغرب وأمير قطر ورئيس جمهورية تونس وغيرهم من مختلف أقطار العالم العربي ليضع لهم أجمل معاني الوطن في قالب ملحن لا مثيل له. فإيلي شويري الذي عُرف بـ«أبي الأناشيد الوطنية» كان الفن بالنسبة إليه منذ صغره هَوَساً يعيشه وإحساساً يتلمسه في شكل غير مباشر.
عمل شويري مع الرحابنة لفترة من الزمن حصد منها صداقة وطيدة مع الراحل منصور الرحباني. فكان يسميه «أستاذي» ويستشيره في أي عمل يرغب في القيام به كي يدله على الصح من الخطأ.
حبه للوطن استحوذ على مجمل كتاباته الشعرية حتى لو تناول فيها العشق، «حتى لو رغبت في الكتابة عن أعز الناس عندي، أنطلق من وطني لبنان»، هكذا كان يقول. وإلى هذا الحد كان إيلي شويري عاشقاً للبنان، وهو الذي اعتبر حسه الوطني «قدري وجبلة التراب التي امتزج بها دمي منذ ولادتي».
تعاون مع إيلي شويري أهم نجوم الفن في لبنان، بدءاً بفيروز وسميرة توفيق والراحلين وديع الصافي وصباح، وصولاً إلى ماجدة الرومي. فكان يعدّها من الفنانين اللبنانيين القلائل الملتزمين بالفن الحقيقي. فكتب ولحن لها 9 أغنيات، من بينها «مين إلنا غيرك» و«قوم تحدى» و«كل يغني على ليلاه» و«سقط القناع» و«أنت وأنا» وغيرها. كما غنى له كل من نجوى كرم وراغب علامة وداليدا رحمة.
مشواره مع الأخوين الرحباني بدأ في عام 1962 في مهرجانات بعلبك. وكانت أول أدواره معهم صامتة بحيث يجلس على الدرج ولا ينطق إلا بكلمة واحدة. بعدها انتسب إلى كورس «إذاعة الشرق الأدنى» و«الإذاعة اللبنانية» وتعرّف إلى إلياس الرحباني الذي كان يعمل في الإذاعة، فعرّفه على أخوَيه عاصي ومنصور.

مع أفراد عائلته عند تقلده وسام الأرز الوطني عام 2017

ويروي عن هذه المرحلة: «الدخول على عاصي ومنصور الرحباني يختلف عن كلّ الاختبارات التي يمكن أن تعيشها في حياتك. أذكر أن منصور جلس خلف البيانو وسألني ماذا تحفظ. فغنيت موالاً بيزنطياً. قال لي عاصي حينها؛ من اليوم ممنوع عليك الخروج من هنا. وهكذا كان».
أسندا إليه دور «فضلو» في مسرحية «بياع الخواتم» عام 1964. وفي الشريط السينمائي الذي وقّعه يوسف شاهين في العام التالي. وكرّت السبحة، فعمل في كلّ المسرحيات التي وقعها الرحابنة، من «دواليب الهوا» إلى «أيام فخر الدين»، و«هالة والملك»، و«الشخص»، وصولاً إلى «ميس الريم».
أغنية «بكتب اسمك يا بلادي» التي ألفها ولحنها تعد أنشودة الأناشيد الوطنية. ويقول شويري إنه كتب هذه الأغنية عندما كان في رحلة سفر مع الراحل نصري شمس الدين. «كانت الساعة تقارب الخامسة والنصف بعد الظهر فلفتني منظر الشمس التي بقيت ساطعة في عز وقت الغروب. وعرفت أن الشمس لا تغيب في السماء ولكننا نعتقد ذلك نحن الذين نراها على الأرض. فولدت كلمات الأغنية (بكتب اسمك يا بلادي عالشمس الما بتغيب)».
- مع جوزيف عازار
غنى «بكتب اسمك يا بلادي» المطرب المخضرم جوزيف عازار. ويخبر «الشرق الأوسط» عنها: «ولدت هذه الأغنية في عام 1974 وعند انتهائنا من تسجيلها توجهت وإيلي إلى وزارة الدفاع، وسلمناها كأمانة لمكتب التوجيه والتعاون»، وتابع: «وفوراً اتصلوا بنا من قناة 11 في تلفزيون لبنان، وتولى هذا الاتصال الراحل رياض شرارة، وسلمناه شريط الأغنية فحضروا لها كليباً مصوراً عن الجيش ومعداته، وعرضت في مناسبة عيد الاستقلال من العام نفسه».
يؤكد عازار أنه لا يستطيع اختصار سيرة حياة إيلي شويري ومشواره الفني معه بكلمات قليلة. ويتابع لـ«الشرق الأوسط»: «لقد خسر لبنان برحيله مبدعاً من بلادي كان رفيق درب وعمر بالنسبة لي. أتذكره بشوشاً وطريفاً ومحباً للناس وشفافاً، صادقاً إلى أبعد حدود. آخر مرة التقيته كان في حفل تكريم عبد الحليم كركلا في الجامعة العربية، بعدها انقطعنا عن الاتصال، إذ تدهورت صحته، وأجرى عملية قلب مفتوح. كما فقد نعمة البصر في إحدى عينيه من جراء ضربة تلقاها بالغلط من أحد أحفاده. فضعف نظره وتراجعت صحته، وما عاد يمارس عمله بالشكل الديناميكي المعروف به».
ويتذكر عازار الشهرة الواسعة التي حققتها أغنية «بكتب اسمك يا بلادي»: «كنت أقفل معها أي حفل أنظّمه في لبنان وخارجه. ذاع صيت هذه الأغنية، في بقاع الأرض، وترجمها البرازيليون إلى البرتغالية تحت عنوان (أومينا تيرا)، وأحتفظ بنصّها هذا عندي في المنزل».
- مع غسان صليبا
مع الفنان غسان صليبا أبدع شويري مرة جديدة على الساحة الفنية العربية. وكانت «يا أهل الأرض» واحدة من الأغاني الوطنية التي لا تزال تردد حتى الساعة. ويروي صليبا لـ«الشرق الأوسط»: «كان يعد هذه الأغنية لتصبح شارة لمسلسل فأصررت عليه أن آخذها. وهكذا صار، وحققت نجاحاً منقطع النظير. تعاونت معه في أكثر من عمل. من بينها (كل شيء تغير) و(من يوم ما حبيتك)». ويختم صليبا: «العمالقة كإيلي شويري يغادرونا فقط بالجسد. ولكن بصمتهم الفنية تبقى أبداً ودائماً. لقد كانت تجتمع عنده مواهب مختلفة كملحن وكاتب ومغنٍ وممثل. نادراً ما نشاهدها تحضر عند شخص واحد. مع رحيله خسر لبنان واحداً من عمالقة الفن ومبدعيه. إننا نخسرهم على التوالي، ولكننا واثقون من وجودهم بيننا بأعمالهم الفذة».
لكل أغنية كتبها ولحنها إيلي شويري قصة، إذ كان يستمد موضوعاتها من مواقف ومشاهد حقيقية يعيشها كما كان يردد. لاقت أعماله الانتقادية التي برزت في مسرحية «قاووش الأفراح» و«سهرة شرعية» وغيرهما نجاحاً كبيراً. وفي المقابل، كان يعدها من الأعمال التي ينفذها بقلق. «كنت أخاف أن تخدش الذوق العام بشكل أو بآخر. فكنت ألجأ إلى أستاذي ومعلمي منصور الرحباني كي يرشدني إلى الصح والخطأ فيها».
أما حلم شويري فكان تمنيه أن تحمل له السنوات الباقية من عمره الفرح. فهو كما كان يقول أمضى القسم الأول منها مليئة بالأحزان والدموع. «وبالقليل الذي تبقى لي من سنوات عمري أتمنى أن تحمل لي الابتسامة».


ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية     -   ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية - ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
TT

ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية     -   ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية - ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)

ستيف بركات عازف بيانو كندي من أصل لبناني، ينتج ويغنّي ويلحّن. لفحه حنين للجذور جرّه إلى إصدار مقطوعة «أرض الأجداد» (Motherland) أخيراً. فهو اكتشف لبنان في وقت لاحق من حياته، وينسب حبّه له إلى «خيارات مدروسة وواعية» متجذرة في رحلته. من اكتسابه فهماً متيناً لهويته وتعبيره عن الامتنان لما منحه إياه الإرث من عمق يتردّد صداه كل يوم، تحاوره «الشرق الأوسط» في أصله الإنساني المنساب على النوتة، وما أضفاه إحساسه الدفين بالصلة مع أسلافه من فرادة فنية.
غرست عائلته في داخله مجموعة قيم غنية استقتها من جذورها، رغم أنه مولود في كندا: «شكلت هذه القيم جزءاً من حياتي منذ الطفولة، ولو لم أدركها بوعي في سنّ مبكرة. خلال زيارتي الأولى إلى لبنان في عام 2008. شعرتُ بلهفة الانتماء وبمدى ارتباطي بجذوري. عندها أدركتُ تماماً أنّ جوانب عدة من شخصيتي تأثرت بأصولي اللبنانية».
بين كوبنهاغن وسيول وبلغراد، وصولاً إلى قاعة «كارنيغي» الشهيرة في نيويورك التي قدّم فيها حفلاً للمرة الأولى، يخوض ستيف بركات جولة عالمية طوال العام الحالي، تشمل أيضاً إسبانيا والصين والبرتغال وكوريا الجنوبية واليابان... يتحدث عن «طبيعة الأداء الفردي (Solo) التي تتيح حرية التكيّف مع كل حفل موسيقي وتشكيله بخصوصية. فالجولات تفسح المجال للتواصل مع أشخاص من ثقافات متنوعة والغوص في حضارة البلدان المضيفة وتعلّم إدراك جوهرها، مما يؤثر في المقاربة الموسيقية والفلسفية لكل أمسية».
يتوقف عند ما يمثله العزف على آلات البيانو المختلفة في قاعات العالم من تحدٍ مثير: «أكرّس اهتماماً كبيراً لأن تلائم طريقة عزفي ضمانَ أفضل تجربة فنية ممكنة للجمهور. للقدرة على التكيّف والاستجابة ضمن البيئات المتنوّعة دور حيوي في إنشاء تجربة موسيقية خاصة لا تُنسى. إنني ممتنّ لخيار الجمهور حضور حفلاتي، وهذا امتياز حقيقي لكل فنان. فهم يمنحونني بعضاً من وقتهم الثمين رغم تعدّد ملاهي الحياة».
كيف يستعد ستيف بركات لحفلاته؟ هل يقسو عليه القلق ويصيبه التوتر بإرباك؟ يجيب: «أولويتي هي أن يشعر الحاضر باحتضان دافئ ضمن العالم الموسيقي الذي أقدّمه. أسعى إلى خلق جو تفاعلي بحيث لا يكون مجرد متفرج بل ضيف عزيز. بالإضافة إلى الجانب الموسيقي، أعمل بحرص على تنمية الشعور بالصداقة الحميمة بين الفنان والمتلقي. يستحق الناس أن يلمسوا إحساساً حقيقياً بالضيافة والاستقبال». ويعلّق أهمية على إدارة مستويات التوتّر لديه وضمان الحصول على قسط كافٍ من الراحة: «أراعي ضرورة أن أكون مستعداً تماماً ولائقاً بدنياً من أجل المسرح. في النهاية، الحفلات الموسيقية هي تجارب تتطلب مجهوداً جسدياً وعاطفياً لا تكتمل من دونه».
عزف أناشيد نالت مكانة، منها نشيد «اليونيسف» الذي أُطلق من محطة الفضاء الدولية عام 2009 ونال جائزة. ولأنه ملحّن، يتمسّك بالقوة الهائلة للموسيقى لغة عالمية تنقل الرسائل والقيم. لذا حظيت مسيرته بفرص إنشاء مشروعات موسيقية لعلامات تجارية ومؤسسات ومدن؛ ومعاينة تأثير الموسيقى في محاكاة الجمهور على مستوى عاطفي عميق. يصف تأليف نشيد «اليونيسف» بـ«النقطة البارزة في رحلتي»، ويتابع: «التجربة عزّزت رغبتي في التفاني والاستفادة من الموسيقى وسيلة للتواصل ومتابعة الطريق».
تبلغ شراكته مع «يونيفرسال ميوزيك مينا» أوجها بنجاحات وأرقام مشاهدة عالية. هل يؤمن بركات بأن النجاح وليد تربة صالحة مكوّنة من جميع عناصرها، وأنّ الفنان لا يحلّق وحده؟ برأيه: «يمتد جوهر الموسيقى إلى ما وراء الألحان والتناغم، ليكمن في القدرة على تكوين روابط. فالنغمات تمتلك طاقة مذهلة تقرّب الثقافات وتوحّد البشر». ويدرك أيضاً أنّ تنفيذ المشاريع والمشاركة فيها قد يكونان بمثابة وسيلة قوية لتعزيز الروابط السلمية بين الأفراد والدول: «فالثقة والاهتمام الحقيقي بمصالح الآخرين يشكلان أسس العلاقات الدائمة، كما يوفر الانخراط في مشاريع تعاونية خطوات نحو عالم أفضل يسود فيه الانسجام والتفاهم».
بحماسة أطفال عشية الأعياد، يكشف عن حضوره إلى المنطقة العربية خلال نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل: «يسعدني الوجود في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا كجزء من جولة (Néoréalité) العالمية. إنني في مرحلة وضع اللمسات الأخيرة على التفاصيل والتواريخ لنعلن عنها قريباً. تملؤني غبطة تقديم موسيقاي في هذا الحيّز النابض بالحياة والغني ثقافياً، وأتحرّق شوقاً لمشاركة شغفي وفني مع ناسه وإقامة روابط قوامها لغة الموسيقى العالمية».
منذ إطلاق ألبومه «أرض الأجداد»، وهو يراقب جمهوراً متنوعاً من الشرق الأوسط يتفاعل مع فنه. ومن ملاحظته تزايُد الاهتمام العربي بالبيانو وتعلّق المواهب به في رحلاتهم الموسيقية، يُراكم بركات إلهاماً يقوده نحو الامتنان لـ«إتاحة الفرصة لي للمساهمة في المشهد الموسيقي المزدهر في الشرق الأوسط وخارجه».
تشغله هالة الثقافات والتجارب، وهو يجلس أمام 88 مفتاحاً بالأبيض والأسود على المسارح: «إنها تولّد إحساساً بالعودة إلى الوطن، مما يوفر ألفة مريحة تسمح لي بتكثيف مشاعري والتواصل بعمق مع الموسيقى التي أهديها إلى العالم».