مروّجو المخدّرات يستغلّون وسائل التواصل الاجتماعي لنشرها بين الشباب

تقرير دولي حول مشاكل الإدمان

المخدرات تسللت إلى وسائل التواصل
المخدرات تسللت إلى وسائل التواصل
TT

مروّجو المخدّرات يستغلّون وسائل التواصل الاجتماعي لنشرها بين الشباب

المخدرات تسللت إلى وسائل التواصل
المخدرات تسللت إلى وسائل التواصل

تعد مشكلة المخدرات مشكلة عالمية وواحدة من أصعب المسائل التي يواجهها العالم، ولها آثار واسعة النطاق على صحة ورفاه الأفراد والأسر والمجتمعات وعلى أمن البلدان وتنميتها المستدامة. ومن ثم فإن معالجة التحديات المتعلقة بالمخدرات بكل تعقيداتها تعد أمرا جوهريا لكل دول العالم.
ووفقا لتقارير منظمة الصحة العالمية، فإن تعاطي الكحول على نحو ضار هو ثالث أهم عوامل الخطر فيما يتعلق بالوفيات المبكرة وحالات الإعاقة في العالم. ويؤدي، كل عام، إلى وفاة مليوني ونصف المليون شخص، منهم عدد كبير من الشباب يبلغ 320000 شاب وشابة تتراوح أعمارهم بين 15 و29 عاما. كما وإن تعاطي الكحول وحده يُعد أحد أهم العوامل الرئيسة ذات العلاقة بتردي الوضع الصحي في العالم. وهناك مجموعة كبيرة من المشكلات ذات العلاقة بالكحول يمكن لها أن تحدث آثاراً مدمرة على الفرد وعلى الأسرة ويمكن أيضاً أن يكون لها وقع فادح خطير على حياة المجتمع. وتعاطي الكحول على نحو ضار هو أحد عوامل الخطر الأربعة الأكثر شيوعاً والتي يمكن تغييرها حتى يتم اتقاء شر الإصابة بالأمراض غير السارية الرئيسية.
فما هي دواعي تعاطي المخدرات بأنواعها؟ وكيف تتكون قابلية الشخص للإدمان؟ وما هو دور الإعلام الحديث المتمثل في وسائل التواصل الاجتماعي في نشر وانتشار المخدرات وفي التوعية بأضرارها والوقاية منها؟
- تقرير الأمم المتحدة
تحدث إلى «صحتك» الدكتور سامي بن خالد الحمود خبير ومدرب معتمد في الوقاية من المخدرات الرئيس التنفيذي للمشروع الوطني للوقاية من المخدرات (نبراس) سابقا – مشيرا إلى «التقرير العالمي عن المخدرات لعام 2020» الذي صدر مؤخراً عن المكتب المعني بالمخدرات والجريمة بالأمم المتحدة UNODC في 25/6/2020. وقد أشار التقرير إلى أنه في ظل أزمة كوفيد 19 يلزم تخصيص الموارد العمومية لتنفيذ تدابير فعالة وتجنب التدخلات التي ليس لها أساس علمي أو التي أظهرت الأدلة عدم فعاليتها.
وأشار التقرير - على سبيل المثال - إلى أن الحملات الإعلامية تعد التدخل المفضل لدى صانعي السياسات إلا أن الأدلة العلمية أظهرت أن فعالية الحملات العامة لتوعية الجمهور معدومة أو محدودة جداً في منع تعاطي المخدرات أو وقف الانحدار نحو تعاطيها.
كما أشار التقرير العالمي لهذا العام إلى أن الانكماش الاقتصادي الناتج عن أزمة كوفيد 19 يمكن أن يؤدي إلى رفع مستويات إنتاج المخدرات والاتجار بها وتعاطيها، وأن تفاقم الحالة الاجتماعية والاقتصادية للفئات الضعيفة قد يدفعها إلى مزاولة أنشطة غير مشروعة للتعويض عن خسائرها.
وأشار التقرير إلى أن التدابير التي اتخذتها الدول بسبب جائحة كوفيد 19 قد أثرت على سلسلة إمدادات المخدرات الممتدة من الإنتاج والاتجار إلى الاستهلاك، الأمر الذي يبرز أهمية قصوى لرصد هذه التغيرات ومعرفة مدى استمرارها بعد رفع القيود واحتمالية زيادة تعاطي المخدرات في العالم كما حصل في أزمات ماضية.
وتقوم السعودية بأعمال جبارة للحد من انتشار وتفشي هذا الوباء الفتاك. إضافة إلى أن المملكة تعد من أوائل الدول التي تنظر للإدمان كمرض يستوجب التدخل العلاجي فأنشأت العديد من المستشفيات والمراكز العلاجية، سواء الحكومية أو الخاصة.
- عوامل الخطر
عوامل الخطر خارجية وأخرى شخصية داخلية. ويؤكد الدكتور الحمود على أن الحديث عن المخدرات يعتبر حديثا عن أعظم مهدد للأسر والمجتمعات، فقد استقر العلماء في العقود الأخيرة، من البحث العلمي المتواصل في مجال علم الإدمان وبواعث التعاطي، إلى أن هناك أربعة عوامل خارجية عن الفرد تشكل مصدر خطورة فيما يتعلق بتشكيل قابلية التعاطي وتنمية سلوكيات تعاطي المخدرات والمسكرات. وهذه المجالات هي محيط الأسرة، وبيئة الجوار، وبيئة المدرسة، وطبيعة التفاعل بين الأقران أنفسهم. ويضاف لها العامل الخامس وهو العامل الشخصي الداخلي المتعلق بشخصية الإنسان وقيمه وانفعالاته وتفاعلاته ورصيد خبرته وميوله.
هذه العوامل الخمسة هي مصدر الخطورة على الفرد وهي من تسهل له سبيل الانحراف، وفي الوقت نفسه هي أيضاً مصدر حمايته من الوقوع في الانحراف والسلوكيات الخطيرة. وبات هذا النموذج، عالمياً، هو الثابت والصادق علمياً والذي يُستخدم لوصف العوامل المتعددة والمتداخلة التي تتفاعل مع بعضها البعض وبالتالي تُشكل سلوك تعاطي المخدرات والمؤثرات العقلية.
- أثر الإعلام الجديد
أضاف الدكتور الحمود أنه في ظل الثورة التقنية التي تعيشها المجتمعات البشرية اليوم، يظهر أثر الإعلام الجديد المتمثل في شبكة الإنترنت وما تمخض عنها من شبكات التواصل الاجتماعي التي أصبحت اليوم عاملاً مؤثراً في تكوين شخصية الإنسان وقيمه وسلوكياته.
وعلى جانبٍ ذي صلة، فإن عصابات تهريب وترويج المخدرات لا تألو جهداً في استغلال كل هذه المتغيرات لصالح أجندتها، مستفيدة من الأثر الكبير للإعلام الجديد وشبكات التواصل الاجتماعي إما بتزيين وتسهيل تداول ونشر المخدرات والمؤثرات العقلية وزيادة الطلب عليها، أو باستخدام هذه الوسائل الحديثة في عمليات ترويج ونشر المخدرات وخاصة بين الناشئة والمراهقين باعتبارهم الفئة الأكثر استخداماً لهذه الوسائل.
وأبرز طرق ووسائل مروجي المخدرات عبر شبكات التواصل الاجتماعي، كما يقول الدكتور الحمود هي:
> نشر مسميات للمخدرات ترتبط بمفاهيم تشير للقوة والنشاط، ومسميات أخرى ترتبط بالإغراءات.
> إقناع الشباب بتأثير أنواع المخدرات في القدرة على الحفظ في أوقات المذاكرة في أيام الامتحانات.
> استخدام مسميات للمواقع تستوحي من اللذة في الطعم والمنظر ما يجذب الشباب والإيقاع بهم.
> خداع المراهقين والشباب أن بعض أنواع الحبوب هي الحل الأمثل للسهر.
> إنشاء حسابات لأسماء وصور نسائية بهدف إيقاع الشباب في براثن المخدرات.
> يستخدم المروجون أسماء جذابة لاستهداف الشباب في مواقع التواصل وإدخالهم في مستنقع المخدرات. كما يستخدمون ألغازاً وشفراتٍ وصوراً عبر حسابات مشبوهة لبيع سمومهم والإيقاع بضحاياهم.
> يستخدم المروجون صيدليات الإنترنت غير المشروعة التي تبيع وتروج للمواد المخدرة.
> تغرير مروجي المخدرات بالرياضيين الذين يسعون إلى تقوية عضلاتهم دون أن يبذلوا جهداً.
> يوظف المروجون أكثر شبكات التواصل الاجتماعي استخداماً بين الشباب مثل تطبيق سناب شات.
شبكات المخدرات الاجتماعية
يقول الدكتور سامي الحمود إن هناك ثمة مجموعة من العوامل جعلت من شبكات التواصل الاجتماعي خياراً مفضلاً وتحولاً مقصوداً لدى عصابات ترويج المخدرات، منها:
- عامل السرية، فسرية التعامل عبر شبكات التواصل الاجتماعي ساعدت مروجي المخدرات على التخفي والحصول على غطاء آمن يحاولون من خلاله مزاولة الترويج بعيداً عن رقابة الأجهزة الأمنية.
- السهولة، فشبكات التواصل الاجتماعي مكنت المروجين من الوصول إلى ضحاياهم بشكل سهل وسريع في العالم الافتراضي، وهذا الأمر أسهل بكثير من العالم الحقيقي الذي يحتاج إلى كثير من الخطوات والعلاقات، وتكتنفه العديد من التحفظات والاحترازات.
- الكلفة، فانتشار الإنترنت وشبكات التواصل الاجتماعي مكن المروجين من الاستفادة منها بكلفة يسيرة جداً وشبه مجانية، فالأمر لا يتطلب سوى توفر شبكة الإنترنت وجهاز حاسوب أو هاتف ذكي، دون أي مبالغ مالية طائلة أو إمكانات معقدة.
- قلة الوعي، إن قلة الوعي لدى الشباب والفتيات أسهمت في وقوعهم ضحايا لتعاطي المخدرات وفريسة لمروجيها، علاوة على الاستخدام غير الرشيد لشبكات التواصل الاجتماعي وعدم إدراك الشباب أو الفتيات لما تنطوي عليه من كواليس ومخاطر.
ونظراً لارتباط استخدام شبكات التواصل الاجتماعي بالهواتف الذكية (غالباً) فقد ظهرت عوامل أخرى تمثل تحديات أمنية جديدة في اكتشاف جرائم الاتجار بالمخدرات المرتبطة بهذه الأجهزة.
- حلول وتوصيات
وما هي الحلول تجاه هذا المتغير الجديد والخطير في قضايا ترويج المخدرات؟
يجيب على ذلك الدكتور سامي الحمود أن هناك عددا من التوصيات والحلول، التي يمكن تقسيمها إلى أربعة جوانب، كالتالي:
> أولا: الجانب التشريعي والعقابي. أكدت الدراسات ضرورة سن القوانين وإعداد التشريعات والضوابط المناسبة لمكافحة نشر المخدرات عبر شبكات التواصل الاجتماعي.
وفي هذا الجانب، يشير الدكتور الحمود إلى ما يتم تطبيقه من العقوبات الرادعة وفق نظام مكافحة الجرائم المعلوماتية والذي صدر في السعودية بالمرسوم الملكي رقم م/17 وتاريخ 8/3/1428هـ بناءً على قرار مجلس الوزراء رقم 79 وتاريخ 7/3/1428هـ.
ومما يجدر التنبيه له ما تضمنته الفقرة (4) الرابعة من المادة السادسة من شمولية العقوبة لكل من أنشأ أو نشر مادة للاتجار بالمخدرات أو سهل تعاطيها أو التعامل بها حتى وإن لم يقم فعلياً بالترويج لها.
> ثانيا: الجانب الأمني، ويشتمل على: تعزيز الدور الكبير الذي تبذله الجهات الأمنية المتخصصة في متابعة مروجي المخدرات الذين يستخدمون شبكات التواصل الاجتماعي، تحقيق التعاون بين المواطنين والمقيمين وبين الجهات الأمنية في الإبلاغ عن المروجين وتزويدها بأي معلومات حول الحسابات أو الاستخدامات المشبوهة في شبكات التواصل الاجتماعي.
> ثالثاً: الجانب الأسري والتربوي، ويشتمل على: توعية الأسر بتفعيل دورها الرقابي وتحذير أبنائها من خطورة التعامل مع المعرفات المشبوهة أو الانسياق خلف أساليبها. وقيام المؤسسات التربوية والتعليمية بدور كبير في تغيير مفاهيم الشباب وتعديل سلوكياتهم واتجاهاتهم. وإيجاد برامج وتطبيقات لفتح الحوار بين الأسرة والأبناء وخلق بيئة صحية وواعية.
> رابعاً: الجانب التوعوي والمجتمعي، ويشتمل على: رفع الوعي في المجتمع ويتم ذلك بنشر تأثير المخدرات على النواحي العقلية والنفسية والجسدية والأسرية. تكثيف المحتويات الرقمية التوعوية المدعومة من المؤسسات المجتمعية الدينية والفكرية والمعرفية الموثوقة. تحقيق التكامل والتعاون بين الجهات (الحكومية والأمنية والأهلية والخيرية) في مجال مكافحة المخدرات، ومشاركة وسائل الإعلام المختلفة في التوعية عن المخدرات ومصادر ترويجها باستخدام شبكات التواصل الاجتماعي.
> تبني برامج وقائية حديثة مبنية على الممارسات الحديثة المبرهن على فعاليتها مثل: المهارات الحياتية، المهارات الأسرية، تثقيف الأقران، المشاركة المجتمعية الفعالة... وغيرها.
وبالنظر إلى التجارب العالمية باتت سياسات الوقاية تركز على استعمال وسائل الاتصال الحديث وخاصة المواقع التفاعلية في الإنترنت لمواجهة الثقافة الفرعية للشباب المعززة بقيم التعاطي. ويتم ذلك من خلال تصميم المواقع المتخصصة في لقطات الفيديو، ومن خلال تصميم حملات تفاعلية موجهة للصغار في سن مبكرة من التعليم لتثقيف الصغار الذين لم تتجاوز أعمارهم 8 سنوات بخطر التعاطي.
وأخيرا فإن الخروج من متاهة تعاطي المواد المخدرة يحقق للناس وللمجتمعات أن تنعم بموفور الصحة في جميع أنحاء المعمور، وفقا لمنظمة الصحة العالمية.
- استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

السعودية تحبط تهريب 3 ملايين حبة كبتاغون

الخليج ضُبطت الكمية مُخبأة في إرسالية واردة إلى السعودية عبر ميناء جدة الإسلامي (الجمارك)

السعودية تحبط تهريب 3 ملايين حبة كبتاغون

أحبطت السعودية محاولة تهريب 2.916.180 حبة من مادة الإمفيتامين المخدِّر «الكبتاغون»، ضُبطت مُخبأة في إرسالية واردة إلى البلاد عبر ميناء جدة الإسلامي.

«الشرق الأوسط» (جدة)
رياضة عالمية وودز دفع ببراءته من تهم جنحية تتعلق بالقيادة تحت تأثير مواد مخدرة (رويترز)

وودز يغادر الولايات المتحدة للخضوع لـ«علاج شامل»

سمح قاضٍ في فلوريدا لنجم الغولف الأميركي تايغر وودز بمغادرة الولايات المتحدة من أجل الخضوع لـ«علاج شامل»، بعد توقيفه للاشتباه بقيادته تحت تأثير مواد مخدّرة.

«الشرق الأوسط» (ميامي)
الخليج أحبطت الكتيبة محاولة تهريب 450 قرصاً من حبوب «بريجابالين» المخدر (كتيبة أمن المنفذ)

«الوديعة» يحبط محاولة تهريب حبوب مخدرة في طريقها إلى السعودية

معظم شحنات المخدرات المضبوطة عبر المنفذ مصدرها مناطق خاضعة لسيطرة ميليشيا الحوثي الإرهابية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
المشرق العربي ضبطت قوى الأمن الداخلي معملاً لتغليف المخدرات في ريف درعا يحوي مليون حبة على الأقل (الداخلية السورية)

القبض على متهم بإدارة شبكات واسعة لتهريب المخدرات داخل سوريا وخارجها

ألقت إدارة مكافحة المخدرات القبض على فياض الغانم، المتهمِ بإدارة شبكات واسعة لتهريب المواد المخدرة، وبعلاقته الوثيقة مع القيادي العسكري سهيل الحسن...

«الشرق الأوسط» (دمشق)
الولايات المتحدة​ نيكولاس مادورو (أ.ف.ب) p-circle

مادورو يَمثُل أمام محكمة في نيويورك سعياً لإسقاط تهم الاتجار بالمخدرات

يعود الرئيس الفنزويلي السابق نيكولاس مادورو إلى قاعة محكمة في نيويورك اليوم الخميس، في إطار مساعيه لإسقاط لائحة اتهامه بالاتجار بالمخدرات.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

ما دور العقلية الإيجابية في تحسين الحالة الصحية؟

التفاؤل ممارسة يومية هادئة للبقاء في اللحظة الحاضرة والتمسك بالأمل (بيكسلز)
التفاؤل ممارسة يومية هادئة للبقاء في اللحظة الحاضرة والتمسك بالأمل (بيكسلز)
TT

ما دور العقلية الإيجابية في تحسين الحالة الصحية؟

التفاؤل ممارسة يومية هادئة للبقاء في اللحظة الحاضرة والتمسك بالأمل (بيكسلز)
التفاؤل ممارسة يومية هادئة للبقاء في اللحظة الحاضرة والتمسك بالأمل (بيكسلز)

تساعد العقلية الإيجابية على التمتع بحالة صحية ونفسية جيدة؛ حيث تعمل على تعزيز المناعة، وتحفيز السلوكيات الصحية، وتحسين القدرة على التكيف مع الضغوط، ما ينعكس على إطالة العمر وتحسين القدرات العقلية والجسدية، في حين يؤدي التشاؤم والتوتر إلى آثار سلبية تسرع التدهور الصحي.

ووفقاً لدراسة أجراها باحثون في جامعة جونز هوبكنز الأميركية فإن الأشخاص الذين لديهم تاريخ عائلي لأمراض القلب، والذين يتمتعون بنظرة إيجابية للحياة، كانوا أقل عرضة بنسبة الثلث للإصابة بنوبة قلبية خلال 5 إلى 25 عاماً، مقارنةً بمن لديهم نظرة سلبية.

القلق والتشاؤم والتهويل هي عادات تتغذى على نفسها (رويترز)

وحددت الدراسة النظرة «الإيجابية» مقابل النظرة «السلبية» باستخدام استبيان يقيس مستوى البهجة والطاقة والقلق والرضا عن الصحة والحياة بشكل عام.

الأمل والقلب

لا تزال آلية العلاقة بين الصحة والعقلية الإيجابية غير واضحة، لكن الباحثين يعتقدون أن الأشخاص الأكثر إيجابية قد يكونون أكثر حماية من الأضرار الناتجة عن التوتر.

وهناك احتمال آخر هو أن الأمل والعقلية الإيجابية يساعدان الناس على اتخاذ قرارات أفضل بشأن صحتهم وحياتهم، والتركيز أكثر على أهدافهم طويلة المدى.

وسبق أن وجدت الدراسات أن المشاعر السلبية قد تُضعف الاستجابة المناعية، لكن من الواضح وجود صلة قوية بين العقلية الإيجابية والصحة.

تعزيز الرؤية الإيجابية

وعلى الرغم من أن الرؤية الإيجابية صفة فطرية لا يمكننا تغييرها، فإن هناك خطوات يمكنك اتخاذها لتحسين نظرتك للأمور وتقليل خطر إصابتك بأمراض القلب والأوعية الدموية.

ابتسم أكثر

وقد وجدت دراسة أجرتها جامعة كانساس أن الابتسام -حتى الابتسامة المصطنعة- يُخفّض معدل ضربات القلب وضغط الدم أثناء المواقف المجهدة؛ لذا جرّب مشاهدة فيديوهات فكاهية عندما تشعر بالضيق بسبب مشكلة في العمل أو مع العائلة.

تدرب على إعادة صياغة منظورك للأمور

فبدلاً من التوتر بسبب الازدحام، على سبيل المثال، قدّر حقيقة أنك تمتلك القدرة المادية لاقتناء سيارة، وأنك تحظى بفرصة لقضاء بضع دقائق إضافية في الاستماع إلى الموسيقى أو الأخبار، مع تقبّل حقيقة أنه لا يوجد أي شيء على الإطلاق يمكنك فعله حيال حركة المرور.

عندما يترافق الإرهاق مع التشاؤم وانعدام الجدوى يصبح الاكتئاب أمراً متوقعاً (بيكسلز)

المرونة النفسية

تُعرّف المرونة النفسية بأنها القدرة على التكيف مع المواقف السلبية، وكذلك مع حالات الفقدان والخسارة.

ويوصي الخبراء باتباع هذه الطرق الرئيسية لتعزيز مرونتك الخاصة، مثل أن تُحافظ على علاقات جيدة مع العائلة والأصدقاء، وتقبّل حقيقة أن التغيير جزء لا يتجزأ من الحياة، وينصح بأن تبادر باتخاذ إجراءات عملية لمعالجة المشكلات، بدلاً من مجرد الأمل في اختفائها أو انتظار أن تحل نفسها تلقائياً.


اضطراب مواعيد النوم وأمراض القلب... ما العلاقة؟

عدم انتظام مواعيد النوم يُعد من عوامل الخطر البارزة للإصابة بأمراض القلب (بيكسلز)
عدم انتظام مواعيد النوم يُعد من عوامل الخطر البارزة للإصابة بأمراض القلب (بيكسلز)
TT

اضطراب مواعيد النوم وأمراض القلب... ما العلاقة؟

عدم انتظام مواعيد النوم يُعد من عوامل الخطر البارزة للإصابة بأمراض القلب (بيكسلز)
عدم انتظام مواعيد النوم يُعد من عوامل الخطر البارزة للإصابة بأمراض القلب (بيكسلز)

يُنظر إلى النوم غالباً على أنه فترة راحة سلبية للجسم، إلا أن دوره يتجاوز ذلك بكثير، إذ يُعد عنصراً أساسياً في الحفاظ على صحة القلب وسلامة الجهاز القلبي الوعائي. ورغم أن النوم لا يُصنَّف كأنه نشاط بدني يُدرّب القلب، فإنه يُسهم في تنظيم وظائفه وحمايته من المخاطر. وتشير الأبحاث الحديثة إلى أن العادات المرتبطة بموعد النوم قد تكون عاملاً حاسماً في تقليل أو زيادة خطر الإصابة بالنوبات القلبية والسكتات الدماغية، وفقاً لما ذكرته صحيفة «نيويورك بوست».

وقد توصل باحثون فنلنديون، خلال دراسة تناولت عادات النوم، إلى أن الالتزام بموعد ثابت للنوم كل ليلة يمكن أن يُقلل من خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية الخطيرة، حتى في الحالات التي لا تكون فيها مدة النوم كافية أو جودته مثالية.

وفي ظل إصابة ملايين الأشخاص حول العالم بأمراض القلب، التي تُعد السبب الأول للوفاة بين البالغين، تزداد أهمية البحث عن تغييرات بسيطة وفعالة في نمط الحياة يمكن أن تُسهم في الوقاية من هذه الأمراض وتقليل مخاطرها.

تفاصيل الدراسة ونتائجها

قام الباحثون بتتبع أنماط النوم لدى أكثر من 3 آلاف شخص بالغ من متوسطي العمر في فنلندا، وذلك على مدار نحو عشر سنوات، باستخدام أجهزة قابلة للارتداء تقيس النوم ومؤشرات حيوية أخرى.

وأظهرت النتائج أن انتظام ثلاثة عوامل رئيسية هي وقت النوم، ووقت الاستيقاظ، ونقطة منتصف النوم (أي الوقت الواقع في منتصف الفترة بين النوم والاستيقاظ) يمكن أن يكون مؤشراً مهماً للتنبؤ بمشكلات القلب في المستقبل.

بالنسبة للأشخاص الذين تقل مدة نومهم عن ثماني ساعات في المتوسط، تبيّن أن عدم انتظام مواعيد النوم وتذبذب أوقات منتصف النوم يُعدان من عوامل الخطر البارزة للإصابة بأمراض القلب.

في المقابل، أظهرت النتائج أن الحصول على أكثر من ثماني ساعات من النوم ليلاً قد يُسهم في تقليل خطر الإصابة بأمراض القلب، بغض النظر عن توقيت النوم أو نقطة منتصفه.

أهمية التوازن في مدة النوم

على الرغم من ذلك، فإن تحقيق التوازن في عدد ساعات النوم يظل أمراً ضرورياً، إذ تشير دراسات أخرى إلى أن الإفراط في النوم قد يرتبط بظهور مشكلات أيضية، مثل داء السكري، مما يُبرز أهمية الاعتدال في هذا الجانب.

وأوضحت الباحثة لورا ناوها، المؤلفة الرئيسية للدراسة، في تصريحات لموقع «ساينس أليرت»، أن دراسات سابقة ربطت بالفعل بين عدم انتظام أنماط النوم وزيادة المخاطر الصحية للقلب، غير أن هذه الدراسة تُعد الأولى من نوعها التي تُحلل بشكل منفصل تأثير كل من وقت النوم، ووقت الاستيقاظ، ونقطة منتصف النوم، وتبحث في ارتباط كل منها بشكل مستقل بأمراض القلب الخطيرة.

وأضافت أن نتائج الدراسة تشير إلى أن انتظام وقت النوم تحديداً قد يكون العامل الأهم لصحة القلب، لأنه يعكس مدى استقرار إيقاع الحياة اليومية وانتظامها.

دور الساعة البيولوجية في صحة القلب

تُبرز هذه النتائج الدور الحيوي للساعة البيولوجية للجسم، وهي نظام داخلي يعمل على مدار 24 ساعة لتنظيم كثير من العمليات الحيوية، بما في ذلك إفراز الهرمونات ووظائف الأعضاء. وتُعد هذه الساعة عاملاً أساسياً في الوقاية من طيف واسع من الأمراض، بدءاً من الاضطرابات الأيضية ووصولاً إلى الخرف، إضافة إلى أمراض القلب.

وتدعم هذه الدراسة الفرضية القائلة إن أي اضطراب في هذا الإيقاع الحيوي قد يؤدي إلى اختلال في توازن أجهزة الجسم، وهو ما قد ينعكس سلباً على صحة القلب.

العلاقة بين اضطراب النوم وصحة القلب

يرى الباحثون أن تذبذب مواعيد النوم قد يُخلّ بتوازن الساعة البيولوجية، مما يحرم القلب من فترات الراحة المثلى خلال الليل، وهو ما قد يزيد من احتمالات تعرضه للإجهاد على المدى الطويل.

كما يُعد الإجهاد المزمن من الروابط المهمة بين النوم وصحة القلب، إذ إن العوامل الحياتية الضاغطة مثل ضغط العمل، والتوتر النفسي، والإرهاق تؤثر سلباً في جودة النوم ومدته وانتظامه، وفي الوقت نفسه تُعد من العوامل المعروفة بتأثيرها الضار على صحة القلب.


التغيرات الدماغية في مرض ألزهايمر تختلف وفقاً للجنس

كبار السن يصابون بمرض ألزهايمر بنسبة كبيرة (بيكسباي)
كبار السن يصابون بمرض ألزهايمر بنسبة كبيرة (بيكسباي)
TT

التغيرات الدماغية في مرض ألزهايمر تختلف وفقاً للجنس

كبار السن يصابون بمرض ألزهايمر بنسبة كبيرة (بيكسباي)
كبار السن يصابون بمرض ألزهايمر بنسبة كبيرة (بيكسباي)

قال باحثون إن العلماء الذين يحاولون فهم التغيرات الدماغية في مرض ألزهايمر ربما يحتاجون إلى تفسير أدوات المراقبة المتبَعة بشكل مختلف بين النساء والرجال.

وعلى وجه الخصوص، خلصت دراسةٌ إلى أن الدرجات في اختبار الحالة العقلية المصغّر المكون من 30 نقطة ربما لا تعكس، بشكل كامل، التغيرات الدماغية الكامنة لدى المصابات بضعف إدراكي خفيف، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

الدراسة وتحليلها

قال موكيش دامالا، من جامعة ولاية جورجيا، والذي قاد الدراسة، في بيان: «يمكن أن تحصل امرأة على درجات جيدة في اختبار الحالة العقلية المصغر... ربما يكون لديها تغيرات دماغية كامنة لا تعكسها تلك الدرجة وحدها بشكل كامل».

وقام الباحثون بتحليل صور الأشعة المقطعية للدماغ واختبارات الحالة العقلية المصغر لإجمالي 332 شخصاً في مراحل مختلفة من المرض.

وفي الرجال، كان هناك انكماش أكبر بالمادة الرمادية في الدماغ، خلال المراحل المبكرة من المرض، مع درجة معينة من الاستقرار بعد ذلك. أما في النساء فكان انكماش المادة الرمادية بطيئاً في المراحل المبكرة من المرض ليصبح أكثر حدة وانتشاراً في المراحل المتأخرة من التدهور الإدراكي.

نتائج الاختبارات

وتشير نتائج درجات اختبارات الحالة العقلية المصغر الطبيعية لدى النساء اللواتي يعانين تقلصاً مبكراً في المادة الرمادية، إلى أن أدمغتهن ربما تُعوِّض ذلك بطرق تساعد في الحفاظ على الأداء الإدراكي خلال المراحل المبكرة من المرض.

وكتب الباحثون في مجلة «برين كوميونيكيشنز»: «من المرجح أن تعكس هذه الأنماط آليات بيولوجية مختلفة، بما في ذلك التأثيرات الهرمونية والاستعداد الوراثي والتعويض العصبي المرتبط بالجنس».

وأضافوا: «بشكل عام، تثبت النتائج أن الجنس هو أحد العوامل المؤثرة الرئيسية في مرض ألزهايمر، إذ يؤثر على كل من التوزيع المكاني والديناميكيات الزمنية لضمور الدماغ».

وأوضحوا أن «تحديد هذه الاختلافات ونمذجتها أمران بالغا الأهمية... من أجل تحسين الرعاية والنتائج السريرية لمرضى ألزهايمر».