مروّجو المخدّرات يستغلّون وسائل التواصل الاجتماعي لنشرها بين الشباب

تقرير دولي حول مشاكل الإدمان

المخدرات تسللت إلى وسائل التواصل
المخدرات تسللت إلى وسائل التواصل
TT

مروّجو المخدّرات يستغلّون وسائل التواصل الاجتماعي لنشرها بين الشباب

المخدرات تسللت إلى وسائل التواصل
المخدرات تسللت إلى وسائل التواصل

تعد مشكلة المخدرات مشكلة عالمية وواحدة من أصعب المسائل التي يواجهها العالم، ولها آثار واسعة النطاق على صحة ورفاه الأفراد والأسر والمجتمعات وعلى أمن البلدان وتنميتها المستدامة. ومن ثم فإن معالجة التحديات المتعلقة بالمخدرات بكل تعقيداتها تعد أمرا جوهريا لكل دول العالم.
ووفقا لتقارير منظمة الصحة العالمية، فإن تعاطي الكحول على نحو ضار هو ثالث أهم عوامل الخطر فيما يتعلق بالوفيات المبكرة وحالات الإعاقة في العالم. ويؤدي، كل عام، إلى وفاة مليوني ونصف المليون شخص، منهم عدد كبير من الشباب يبلغ 320000 شاب وشابة تتراوح أعمارهم بين 15 و29 عاما. كما وإن تعاطي الكحول وحده يُعد أحد أهم العوامل الرئيسة ذات العلاقة بتردي الوضع الصحي في العالم. وهناك مجموعة كبيرة من المشكلات ذات العلاقة بالكحول يمكن لها أن تحدث آثاراً مدمرة على الفرد وعلى الأسرة ويمكن أيضاً أن يكون لها وقع فادح خطير على حياة المجتمع. وتعاطي الكحول على نحو ضار هو أحد عوامل الخطر الأربعة الأكثر شيوعاً والتي يمكن تغييرها حتى يتم اتقاء شر الإصابة بالأمراض غير السارية الرئيسية.
فما هي دواعي تعاطي المخدرات بأنواعها؟ وكيف تتكون قابلية الشخص للإدمان؟ وما هو دور الإعلام الحديث المتمثل في وسائل التواصل الاجتماعي في نشر وانتشار المخدرات وفي التوعية بأضرارها والوقاية منها؟
- تقرير الأمم المتحدة
تحدث إلى «صحتك» الدكتور سامي بن خالد الحمود خبير ومدرب معتمد في الوقاية من المخدرات الرئيس التنفيذي للمشروع الوطني للوقاية من المخدرات (نبراس) سابقا – مشيرا إلى «التقرير العالمي عن المخدرات لعام 2020» الذي صدر مؤخراً عن المكتب المعني بالمخدرات والجريمة بالأمم المتحدة UNODC في 25/6/2020. وقد أشار التقرير إلى أنه في ظل أزمة كوفيد 19 يلزم تخصيص الموارد العمومية لتنفيذ تدابير فعالة وتجنب التدخلات التي ليس لها أساس علمي أو التي أظهرت الأدلة عدم فعاليتها.
وأشار التقرير - على سبيل المثال - إلى أن الحملات الإعلامية تعد التدخل المفضل لدى صانعي السياسات إلا أن الأدلة العلمية أظهرت أن فعالية الحملات العامة لتوعية الجمهور معدومة أو محدودة جداً في منع تعاطي المخدرات أو وقف الانحدار نحو تعاطيها.
كما أشار التقرير العالمي لهذا العام إلى أن الانكماش الاقتصادي الناتج عن أزمة كوفيد 19 يمكن أن يؤدي إلى رفع مستويات إنتاج المخدرات والاتجار بها وتعاطيها، وأن تفاقم الحالة الاجتماعية والاقتصادية للفئات الضعيفة قد يدفعها إلى مزاولة أنشطة غير مشروعة للتعويض عن خسائرها.
وأشار التقرير إلى أن التدابير التي اتخذتها الدول بسبب جائحة كوفيد 19 قد أثرت على سلسلة إمدادات المخدرات الممتدة من الإنتاج والاتجار إلى الاستهلاك، الأمر الذي يبرز أهمية قصوى لرصد هذه التغيرات ومعرفة مدى استمرارها بعد رفع القيود واحتمالية زيادة تعاطي المخدرات في العالم كما حصل في أزمات ماضية.
وتقوم السعودية بأعمال جبارة للحد من انتشار وتفشي هذا الوباء الفتاك. إضافة إلى أن المملكة تعد من أوائل الدول التي تنظر للإدمان كمرض يستوجب التدخل العلاجي فأنشأت العديد من المستشفيات والمراكز العلاجية، سواء الحكومية أو الخاصة.
- عوامل الخطر
عوامل الخطر خارجية وأخرى شخصية داخلية. ويؤكد الدكتور الحمود على أن الحديث عن المخدرات يعتبر حديثا عن أعظم مهدد للأسر والمجتمعات، فقد استقر العلماء في العقود الأخيرة، من البحث العلمي المتواصل في مجال علم الإدمان وبواعث التعاطي، إلى أن هناك أربعة عوامل خارجية عن الفرد تشكل مصدر خطورة فيما يتعلق بتشكيل قابلية التعاطي وتنمية سلوكيات تعاطي المخدرات والمسكرات. وهذه المجالات هي محيط الأسرة، وبيئة الجوار، وبيئة المدرسة، وطبيعة التفاعل بين الأقران أنفسهم. ويضاف لها العامل الخامس وهو العامل الشخصي الداخلي المتعلق بشخصية الإنسان وقيمه وانفعالاته وتفاعلاته ورصيد خبرته وميوله.
هذه العوامل الخمسة هي مصدر الخطورة على الفرد وهي من تسهل له سبيل الانحراف، وفي الوقت نفسه هي أيضاً مصدر حمايته من الوقوع في الانحراف والسلوكيات الخطيرة. وبات هذا النموذج، عالمياً، هو الثابت والصادق علمياً والذي يُستخدم لوصف العوامل المتعددة والمتداخلة التي تتفاعل مع بعضها البعض وبالتالي تُشكل سلوك تعاطي المخدرات والمؤثرات العقلية.
- أثر الإعلام الجديد
أضاف الدكتور الحمود أنه في ظل الثورة التقنية التي تعيشها المجتمعات البشرية اليوم، يظهر أثر الإعلام الجديد المتمثل في شبكة الإنترنت وما تمخض عنها من شبكات التواصل الاجتماعي التي أصبحت اليوم عاملاً مؤثراً في تكوين شخصية الإنسان وقيمه وسلوكياته.
وعلى جانبٍ ذي صلة، فإن عصابات تهريب وترويج المخدرات لا تألو جهداً في استغلال كل هذه المتغيرات لصالح أجندتها، مستفيدة من الأثر الكبير للإعلام الجديد وشبكات التواصل الاجتماعي إما بتزيين وتسهيل تداول ونشر المخدرات والمؤثرات العقلية وزيادة الطلب عليها، أو باستخدام هذه الوسائل الحديثة في عمليات ترويج ونشر المخدرات وخاصة بين الناشئة والمراهقين باعتبارهم الفئة الأكثر استخداماً لهذه الوسائل.
وأبرز طرق ووسائل مروجي المخدرات عبر شبكات التواصل الاجتماعي، كما يقول الدكتور الحمود هي:
> نشر مسميات للمخدرات ترتبط بمفاهيم تشير للقوة والنشاط، ومسميات أخرى ترتبط بالإغراءات.
> إقناع الشباب بتأثير أنواع المخدرات في القدرة على الحفظ في أوقات المذاكرة في أيام الامتحانات.
> استخدام مسميات للمواقع تستوحي من اللذة في الطعم والمنظر ما يجذب الشباب والإيقاع بهم.
> خداع المراهقين والشباب أن بعض أنواع الحبوب هي الحل الأمثل للسهر.
> إنشاء حسابات لأسماء وصور نسائية بهدف إيقاع الشباب في براثن المخدرات.
> يستخدم المروجون أسماء جذابة لاستهداف الشباب في مواقع التواصل وإدخالهم في مستنقع المخدرات. كما يستخدمون ألغازاً وشفراتٍ وصوراً عبر حسابات مشبوهة لبيع سمومهم والإيقاع بضحاياهم.
> يستخدم المروجون صيدليات الإنترنت غير المشروعة التي تبيع وتروج للمواد المخدرة.
> تغرير مروجي المخدرات بالرياضيين الذين يسعون إلى تقوية عضلاتهم دون أن يبذلوا جهداً.
> يوظف المروجون أكثر شبكات التواصل الاجتماعي استخداماً بين الشباب مثل تطبيق سناب شات.
شبكات المخدرات الاجتماعية
يقول الدكتور سامي الحمود إن هناك ثمة مجموعة من العوامل جعلت من شبكات التواصل الاجتماعي خياراً مفضلاً وتحولاً مقصوداً لدى عصابات ترويج المخدرات، منها:
- عامل السرية، فسرية التعامل عبر شبكات التواصل الاجتماعي ساعدت مروجي المخدرات على التخفي والحصول على غطاء آمن يحاولون من خلاله مزاولة الترويج بعيداً عن رقابة الأجهزة الأمنية.
- السهولة، فشبكات التواصل الاجتماعي مكنت المروجين من الوصول إلى ضحاياهم بشكل سهل وسريع في العالم الافتراضي، وهذا الأمر أسهل بكثير من العالم الحقيقي الذي يحتاج إلى كثير من الخطوات والعلاقات، وتكتنفه العديد من التحفظات والاحترازات.
- الكلفة، فانتشار الإنترنت وشبكات التواصل الاجتماعي مكن المروجين من الاستفادة منها بكلفة يسيرة جداً وشبه مجانية، فالأمر لا يتطلب سوى توفر شبكة الإنترنت وجهاز حاسوب أو هاتف ذكي، دون أي مبالغ مالية طائلة أو إمكانات معقدة.
- قلة الوعي، إن قلة الوعي لدى الشباب والفتيات أسهمت في وقوعهم ضحايا لتعاطي المخدرات وفريسة لمروجيها، علاوة على الاستخدام غير الرشيد لشبكات التواصل الاجتماعي وعدم إدراك الشباب أو الفتيات لما تنطوي عليه من كواليس ومخاطر.
ونظراً لارتباط استخدام شبكات التواصل الاجتماعي بالهواتف الذكية (غالباً) فقد ظهرت عوامل أخرى تمثل تحديات أمنية جديدة في اكتشاف جرائم الاتجار بالمخدرات المرتبطة بهذه الأجهزة.
- حلول وتوصيات
وما هي الحلول تجاه هذا المتغير الجديد والخطير في قضايا ترويج المخدرات؟
يجيب على ذلك الدكتور سامي الحمود أن هناك عددا من التوصيات والحلول، التي يمكن تقسيمها إلى أربعة جوانب، كالتالي:
> أولا: الجانب التشريعي والعقابي. أكدت الدراسات ضرورة سن القوانين وإعداد التشريعات والضوابط المناسبة لمكافحة نشر المخدرات عبر شبكات التواصل الاجتماعي.
وفي هذا الجانب، يشير الدكتور الحمود إلى ما يتم تطبيقه من العقوبات الرادعة وفق نظام مكافحة الجرائم المعلوماتية والذي صدر في السعودية بالمرسوم الملكي رقم م/17 وتاريخ 8/3/1428هـ بناءً على قرار مجلس الوزراء رقم 79 وتاريخ 7/3/1428هـ.
ومما يجدر التنبيه له ما تضمنته الفقرة (4) الرابعة من المادة السادسة من شمولية العقوبة لكل من أنشأ أو نشر مادة للاتجار بالمخدرات أو سهل تعاطيها أو التعامل بها حتى وإن لم يقم فعلياً بالترويج لها.
> ثانيا: الجانب الأمني، ويشتمل على: تعزيز الدور الكبير الذي تبذله الجهات الأمنية المتخصصة في متابعة مروجي المخدرات الذين يستخدمون شبكات التواصل الاجتماعي، تحقيق التعاون بين المواطنين والمقيمين وبين الجهات الأمنية في الإبلاغ عن المروجين وتزويدها بأي معلومات حول الحسابات أو الاستخدامات المشبوهة في شبكات التواصل الاجتماعي.
> ثالثاً: الجانب الأسري والتربوي، ويشتمل على: توعية الأسر بتفعيل دورها الرقابي وتحذير أبنائها من خطورة التعامل مع المعرفات المشبوهة أو الانسياق خلف أساليبها. وقيام المؤسسات التربوية والتعليمية بدور كبير في تغيير مفاهيم الشباب وتعديل سلوكياتهم واتجاهاتهم. وإيجاد برامج وتطبيقات لفتح الحوار بين الأسرة والأبناء وخلق بيئة صحية وواعية.
> رابعاً: الجانب التوعوي والمجتمعي، ويشتمل على: رفع الوعي في المجتمع ويتم ذلك بنشر تأثير المخدرات على النواحي العقلية والنفسية والجسدية والأسرية. تكثيف المحتويات الرقمية التوعوية المدعومة من المؤسسات المجتمعية الدينية والفكرية والمعرفية الموثوقة. تحقيق التكامل والتعاون بين الجهات (الحكومية والأمنية والأهلية والخيرية) في مجال مكافحة المخدرات، ومشاركة وسائل الإعلام المختلفة في التوعية عن المخدرات ومصادر ترويجها باستخدام شبكات التواصل الاجتماعي.
> تبني برامج وقائية حديثة مبنية على الممارسات الحديثة المبرهن على فعاليتها مثل: المهارات الحياتية، المهارات الأسرية، تثقيف الأقران، المشاركة المجتمعية الفعالة... وغيرها.
وبالنظر إلى التجارب العالمية باتت سياسات الوقاية تركز على استعمال وسائل الاتصال الحديث وخاصة المواقع التفاعلية في الإنترنت لمواجهة الثقافة الفرعية للشباب المعززة بقيم التعاطي. ويتم ذلك من خلال تصميم المواقع المتخصصة في لقطات الفيديو، ومن خلال تصميم حملات تفاعلية موجهة للصغار في سن مبكرة من التعليم لتثقيف الصغار الذين لم تتجاوز أعمارهم 8 سنوات بخطر التعاطي.
وأخيرا فإن الخروج من متاهة تعاطي المواد المخدرة يحقق للناس وللمجتمعات أن تنعم بموفور الصحة في جميع أنحاء المعمور، وفقا لمنظمة الصحة العالمية.
- استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

إحباط تهريب لـ25 مليون حبة كبتاغون من سوريا وتوقيف 7 متورطين

المشرق العربي موظف في «إدارة مكافحة المخدرات» في سوريا يفحص صناديق تهريب شحنة الكبتاغون (الداخلية السورية)

إحباط تهريب لـ25 مليون حبة كبتاغون من سوريا وتوقيف 7 متورطين

تمكنت إدارة مكافحة المخدرات في سوريا من ضبط كمية من المواد المخدرة المُعدة للتهريب تقدر بـ25 مليون حبة كبتاغون معبأة بطريقة احترافية داخل أوانٍ فخارية.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
الولايات المتحدة​ شعار وكالة الاستخبارات المركزية «سي آي إيه» (رويترز)

دور «سي آي إيه» ضد عصابات المخدرات المكسيكية يثير تساؤلات

أثار دور وكالة الاستخبارات المركزية «سي آي إيه» عاصفة بسبب تسريبات عن مشاركة عملائها في تنفيذ عملية ضد أحد الناشطين في عصابات المخدرات داخل المكسيك.

علي بردى (واشنطن)
آسيا أحد عناصر الشرطة الصينية (أرشيفية - رويترز)

الصين وأميركا تعتقلان 5 بقضية تهريب مخدرات قبل زيارة ترمب لبكين

 السلطات الصينية والأميركية ألقت القبض على خمسة مشتبه بهم وصادرت كمية من المخدرات بإطار تحقيق مشترك في قضية تهريب وتجارة مخدرات

«الشرق الأوسط» (بكين)
رياضة عالمية تحذيرات من المخدرات لزوار أميركا في كأس العالم (رويترز)

الوكالة الأميركية لمكافحة المخدرات تحذِّر من «الأفيونات الاصطناعية» قبل المونديال

حذَّر مسؤول في الوكالة الأميركية لمكافحة المخدرات (دي إي إيه) مشجعي كرة القدم المتوجهين إلى الولايات المتحدة لحضور كأس العالم من المخدرات.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الولايات المتحدة​ أكبر سفينة حربية في العالم حاملة الطائرات الأميركية «جيرالد فورد» في طريقها للخروج من أوسلوفيورد بالنرويج 17 سبتمبر 2025 (رويترز)

استراتيجية ترمب الجديدة لمكافحة الإرهاب تجعل استهداف عصابات المخدرات أولوية قصوى

أعلن البيت الأبيض، الأربعاء، أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد وافق على استراتيجية أميركية جديدة لمكافحة الإرهاب، تجعل القضاء على عصابات المخدرات أولوية قصوى.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

دواء تخسيس فعّال لغير المستجيبين لجراحات السمنة

الدواء أثبت فعالية في استكمال نتائج جراحات السمنة (جامعة لوفبرا)
الدواء أثبت فعالية في استكمال نتائج جراحات السمنة (جامعة لوفبرا)
TT

دواء تخسيس فعّال لغير المستجيبين لجراحات السمنة

الدواء أثبت فعالية في استكمال نتائج جراحات السمنة (جامعة لوفبرا)
الدواء أثبت فعالية في استكمال نتائج جراحات السمنة (جامعة لوفبرا)

كشفت دراسة سريرية بريطانية أن دواء إنقاص الوزن «سيماجلوتايد» قد يحقق نتائج كبيرة لدى المرضى الذين لم يحصلوا على فائدة كافية من جراحات السمنة، مثل تكميم المعدة أو تحويل مسار المعدة.

وأوضح باحثون من جامعة كنقز كوليدج لندن أن هذه النتائج تشير إلى فعالية الدواء حتى بعد فشل جراحات السمنة، وليس فقط كعلاج للسمنة بشكل عام، ونُشرت الدراسة، الجمعة، بدورية «Nature Medicine».

وتُعد جراحات السمنة مثل تكميم المعدة وتحويل المسار من أكثر التدخلات فعالية لعلاج السمنة المفرطة، إلا أن نحو 20 في المائة من المرضى لا يحققون فقدان الوزن المطلوب أو يستعيدون الوزن بعد فترة، ما يخلق تحدياً علاجياً مهماً أمام الأطباء.

وشملت الدراسة 70 مريضاً خضعوا سابقاً لجراحات السمنة، لكنهم لم يحققوا فقدان الوزن المتوقع أو استعادوا الوزن بعد العملية، وذلك بهدف تقييم فعالية «سيماجلوتايد» (Semaglutide) كخيار علاجي بديل أو مُكمل لتحسين نتائج هذه الجراحات.

ويعمل الدواء عبر محاكاة هرمون طبيعي في الجسم ينظم الشهية وسكر الدم، مما يساعد على تقليل الشعور بالجوع وإبطاء تفريغ المعدة وتحسين التحكم في مستويات الغلوكوز. ويُستخدم أساساً لعلاج مرض السكري من النوع الثاني، كما تمت الموافقة لاحقاً على استخدامه لعلاج السمنة تحت أسماء تجارية مثل «أوزمبيك» و«ويغوفي».

وتم تقسيم المشاركين بشكل عشوائي إلى مجموعتين: الأولى تلقت حقن «سيماجلوتايد» بجرعة 2.4 ملغ أسبوعياً، والثانية تلقت علاجاً وهمياً، مع حصول الجميع على إرشادات غذائية ودعم لتقليل السعرات الحرارية.

واستمرت التجربة لمدة 68 أسبوعاً، وسجلت النتائج تفوقاً واضحاً لمجموعة «سيماجلوتايد» مقارنة بالمجموعة الضابطة.

وأظهرت الدراسة أن 85 في المائة من المرضى الذين تلقوا «سيماجلوتايد» فقدوا ما لا يقل عن 10 في المائة من وزنهم، مقارنة بـ7 في المائة فقط في مجموعة الدواء الوهمي، كما فقد 62 في المائة من المرضى 15 في المائة أو أكثر من وزنهم مقابل 7 في المائة في المجموعة الأخرى، في حين فقد 47 في المائة منهم 20 في المائة أو أكثر من وزنهم، مقارنة بـ3 في المائة فقط في مجموعة الدواء الوهمي.

مؤشر إيجابي

كما أظهرت النتائج أن معظم الوزن المفقود كان من الدهون وليس من الكتلة العضلية، وهو ما يُعد مؤشراً إيجابياً من الناحية الصحية. كذلك سجل المرضى تحسناً في مستويات سكر الدم والكوليسترول ومؤشرات صحة القلب، إلى جانب تحسن ملحوظ في جودة الحياة.

أما من حيث السلامة، فقد كانت الآثار الجانبية متوافقة مع ما هو معروف عن الدواء، وأبرزها الغثيان وانخفاض الشهية، دون تسجيل مخاطر جديدة غير متوقعة.

وقال الباحثون إن النتائج تدعم استخدام «سيماجلوتايد» كخيار علاجي للمرضى الذين لا يستجيبون لجراحات السمنة، مشيرين إلى أن المستقبل قد يشهد اعتماد نهج علاجي يجمع بين الجراحة والأدوية الحديثة بدلاً من الاعتماد على الجراحة وحدها. وخلصوا إلى أن الخطوات المقبلة ستشمل إجراء دراسات أكبر وأكثر تنوعاً لفهم تأثير الدواء على فئات أوسع من المرضى، إضافة لبحث إمكانية استخدامه قبل جراحات السمنة أيضاً.


تأثير تناول الشوفان على مرضى السكري

الشوفان يحسِّن استجابة الجسم للإنسولين (بيكسلز)
الشوفان يحسِّن استجابة الجسم للإنسولين (بيكسلز)
TT

تأثير تناول الشوفان على مرضى السكري

الشوفان يحسِّن استجابة الجسم للإنسولين (بيكسلز)
الشوفان يحسِّن استجابة الجسم للإنسولين (بيكسلز)

في ظل الارتفاع المتزايد في معدلات الإصابة بمرض السكري حول العالم، يتجه الباحثون وخبراء التغذية إلى الأطعمة الطبيعية التي يمكن أن تساعد في ضبط مستويات السكر بالدم بطريقة آمنة وفعالة.

ويأتي الشوفان في مقدمة هذه الأطعمة، بعدما كشفت دراسات وتقارير طبية عالمية عن دوره المهم في تحسين استجابة الجسم للإنسولين وتقليل ارتفاع السكر بعد الوجبات.

فما تأثير تناول الشوفان على مرضى السكري؟

خفض امتصاص الغلوكوز

حسب موقع «كليفلاند كلينيك»، يحتوي الشوفان على ألياف «بيتا غلوكان» القابلة للذوبان، والتي تتحول داخل الجهاز الهضمي إلى مادة هلامية تبطئ امتصاص الغلوكوز، ما يقلل من الارتفاع المفاجئ في مستويات السكر بعد تناول الطعام.

وهذه الآلية تجعل الشوفان من الأطعمة المناسبة لمرضى السكري من النوع الثاني.

تحسين حساسية الإنسولين

ذكر تقرير نشره موقع «هيلث لاين» أن ألياف «بيتا غلوكان» قد تسهم في تحسين استجابة الجسم للإنسولين، وهو ما يساعد على تنظيم مستويات السكر وتقليل مقاومة الإنسولين لدى بعض المرضى؛ خصوصاً عند تناول الشوفان بانتظام ضمن نظام غذائي متوازن.

مؤشر غلايسيمي منخفض

أكد موقع «ميديكال نيوز توداي» أن الشوفان يتمتع بمؤشر غلايسيمي منخفض نسبياً، ما يعني أنه لا يسبب ارتفاعاً سريعاً في السكر، مقارنة بالأطعمة المصنَّعة أو الحبوب المكررة.

فوائد إضافية لمرضى السكري

إلى جانب دوره في ضبط السكر، أشار موقع «مايو كلينيك» إلى أن الشوفان يساعد في خفض الكوليسترول الضار بفضل الألياف القابلة للذوبان، وهو أمر بالغ الأهمية لمرضى السكري المعرَّضين أكثر للإصابة بأمراض القلب.

كما أوضح تقرير منشور في موقع «هيلث» العلمي أن تناول الشوفان يعزز الشعور بالشبع لفترات أطول، ما قد يساعد في التحكم في الوزن وتقليل الرغبة في تناول السكريات والوجبات السريعة، وكلها أمور تؤثر على مرضى السكري.

تحذيرات مهمة عند تناول الشوفان

ورغم فوائده، ينصح الخبراء بتجنب أنواع الشوفان سريعة التحضير أو المنكَّهة بالسكر؛ لأنها قد تؤدي إلى ارتفاع سريع في مستويات الغلوكوز، حسب موقع «هيلث».

كما يفضَّل تناول الشوفان مع مصادر للبروتين أو الدهون الصحية، مثل المكسرات والزبادي، لتحسين التوازن الغذائي.


كيف يتعامل الجسم مع هرمون الكورتيزول؟

البطاطس المقلية قد تسهم في رفع مستويات هرمون التوتر مع مرور الوقت (جامعة هارفارد)
البطاطس المقلية قد تسهم في رفع مستويات هرمون التوتر مع مرور الوقت (جامعة هارفارد)
TT

كيف يتعامل الجسم مع هرمون الكورتيزول؟

البطاطس المقلية قد تسهم في رفع مستويات هرمون التوتر مع مرور الوقت (جامعة هارفارد)
البطاطس المقلية قد تسهم في رفع مستويات هرمون التوتر مع مرور الوقت (جامعة هارفارد)

قد يرتبط التوتر عادة بقلة النوم أو ضغوط العمل، إلا أن خبراء التغذية يؤكدون أن النظام الغذائي يلعب دوراً مهماً في كيفية تعامل الجسم مع هرمون الكورتيزول، المعروف باسم «هرمون التوتر».

ورغم أن الكورتيزول ضروري لتنظيم دورة النوم والاستيقاظ، والحفاظ على مستويات الطاقة، وضبط سكر الدم والالتهابات وضغط الدم، فإن استمرار ارتفاع مستوياته لفترات طويلة قد يتحول إلى عبء صحي يؤثر في الجسم بطرق متعددة، حسب مجلة «Real Simple» الأميركية.

وتوضح اختصاصية التغذية الأميركية إيمي شابيرو، أن الكورتيزول جزء من نظام هرموني معقد يساعد الجسم على الحفاظ على توازنه والاستجابة للضغوط اليومية، مشيرة إلى أن ارتفاعه المزمن قد يرتبط بزيادة سكر الدم، وضعف المناعة، واضطرابات النوم، وارتفاع ضغط الدم.

فيما تشير خبيرة التغذية الوظيفية تارا روسيولي، إلى أن الكورتيزول يساعد الجسم على التعامل مع المواقف الضاغطة والتهديدات، لكنها تحذر من أن التوتر المزمن قد يبقي هذا الهرمون مرتفعاً بشكل ضار، ما يؤدي مع الوقت إلى إنهاك الجسم.

ويرى الخبراء أن نمط التغذية اليومي يلعب دوراً محورياً في تنظيم مستويات الكورتيزول، خصوصاً أن بعض الأطعمة قد تسبب تقلبات حادة في سكر الدم أو تزيد الالتهابات، مما يجعل السيطرة على الهرمون أكثر صعوبة.

معجنات وحلويات

ومن أبرز هذه الأطعمة المعجنات والحلويات الصباحية، مثل الدونات ولفائف القرفة والفطائر المحلاة، إذ تحتوي على سكريات مكررة تؤدي إلى ارتفاع سريع في سكر الدم يتبعه انخفاض حاد، ما يدفع الجسم إلى إفراز مزيد من الكورتيزول لإعادة التوازن. لذلك ينصح الخبراء بتناول الحلويات ضمن وجبة متكاملة تحتوي على البروتين والدهون الصحية والألياف لتقليل هذا التأثير.

وينطبق الأمر أيضاً على حبوب الإفطار المحلاة، التي تُعد خياراً شائعاً وسريعاً، لكنها غالباً ما تكون غنية بالسكر وقليلة الألياف، ما يسبب تقلبات في الطاقة ويزيد استجابة الجسم للتوتر. ويُوصى باستبدالها بواسطة خيارات أكثر توازناً مثل الشوفان أو الزبادي اليوناني مع الفواكه والمكسرات.

كما ترتبط البطاطس المقلية والوجبات فائقة المعالجة بزيادة الالتهابات والإجهاد الأيضي، وهو ما قد يسهم في رفع مستويات الكورتيزول مع مرور الوقت، خصوصاً عند تناولها بشكل متكرر. لذلك يُنصح بالاعتماد أكثر على الأطعمة الطبيعية قليلة المعالجة، مثل البروتينات عالية الجودة والدهون الصحية والكربوهيدرات المعقدة.

ويرى الخبراء أيضاً أن الكربوهيدرات المكررة، مثل الخبز الأبيض، قد تؤدي إلى اضطرابات مشابهة، إذ تسبب ارتفاعاً سريعاً في سكر الدم يتبعه انخفاض مفاجئ، ما قد يحفّز استجابة التوتر في الجسم. ولهذا يُوصى بإضافة البروتين والألياف إلى الوجبات، أو استبدالها بواسطة خيارات غنية بالألياف مثل الشوفان والبقوليات.

الشوربات المعلبة

ولا يقتصر التأثير على السكريات والكربوهيدرات، إذ إن الشوربات المعلبة غالباً ما تحتوي على نسب مرتفعة من الصوديوم، الذي قد ينشّط أنظمة الاستجابة للتوتر في الجسم إلى جانب تأثيره على ضغط الدم، ما يسهم في ارتفاع الكورتيزول. لذلك يُنصح بموازنة استهلاك الصوديوم عبر تناول أطعمة غنية بالبوتاسيوم مثل الموز والخضراوات الورقية والأفوكادو.

كما يشير الخبراء إلى أن الأنظمة الغذائية الغنية بالدهون المشبعة، مثل اللحم المقدد، قد تضخم استجابة الجسم للكورتيزول وتزيد الالتهابات، لذا يُنصح بتقليل تناولها واستبدالها بواسطة مصادر دهون صحية مثل زيت الزيتون والأسماك الدهنية والمكسرات.

وتندرج رقائق البطاطس المنكهة أيضاً ضمن الأطعمة التي قد تؤثر سلباً في مستويات التوتر، لأنها تجمع بين الملح والدهون والمواد المضافة في تركيبة قد تضر بمسارات التوتر في الجسم عند الإفراط في تناولها.

ويشدد الخبراء في النهاية على أن المشكلة لا تكمن في تناول هذه الأطعمة بشكل عرضي، بل في الاعتماد عليها بشكل متكرر ضمن النظام الغذائي اليومي، مؤكدين أهمية التركيز على الأطعمة الطبيعية قليلة المعالجة مثل الخضراوات والحبوب الكاملة والبقوليات والدهون الصحية، للحفاظ على مستويات طاقة مستقرة، وتعزيز استجابة أكثر توازناً للتوتر.