مقتل أحد المهربين وإصابة ضابط أردني خلال اشتباكات على الحدود السورية

الأردن وحرب المخدرات من الحدود الشمالية... سيناريوهات القلق والتحدي

عنصران من القوات المسلحة الأردنية خلال عملية مراقبة لشبكات التهريب عبر الحدود مع سوريا أمس (أ.ف.ب)
عنصران من القوات المسلحة الأردنية خلال عملية مراقبة لشبكات التهريب عبر الحدود مع سوريا أمس (أ.ف.ب)
TT

مقتل أحد المهربين وإصابة ضابط أردني خلال اشتباكات على الحدود السورية

عنصران من القوات المسلحة الأردنية خلال عملية مراقبة لشبكات التهريب عبر الحدود مع سوريا أمس (أ.ف.ب)
عنصران من القوات المسلحة الأردنية خلال عملية مراقبة لشبكات التهريب عبر الحدود مع سوريا أمس (أ.ف.ب)

أمام ما تشهده مناطق واسعة في الجنوب السوري من فوضى، يتسرب الشك لدى السلطات الأردنية من وضع نهاية لمسلسل تهريب المخدرات والسلاح من الداخل السوري إلى الأردن، وهو ما يستدعي استمرار حالة الطوارئ التي تعيشها كتائب حرس الحدود التابعة للقوات المسلحة (الجيش العربي).

وفي التفاصيل، تحتفظ عصابات التهريب (سماسرة) بكميات كبيرة من المخدرات، ولا تزال مخزنة في مواقع بالجنوب السوري، وإن اختفى الرعاة والداعمون للمهربين من القوات النظامية السورية (الكتيبة الرابعة التابعة لماهر الأسد شقيق الرئيس السابق بشار الأسد) والميليشيات التابعة لطهران، فإن هؤلاء ما زالوا يبحثون عن أسواق لتصريف بضائعهم.

أسلحة ومخدرات ضُبطت مع مهربين عبر الحدود الشمالية للأردن (أرشيفية - القوات المسلحة الأردنية)

وفي ظل مشاهد الفوضى في الجنوب السوري يتساءل ساسة أردنيون عن مدى سيطرة الإدارة العسكرية المؤقتة على مساحة الأراضي السورية، فواقع الحال يفرض تصوراً لدى مراكز القرار أن مناطق جنوب سوريا لا تزال مصدر قلق أمني وتحدياً تفرضه الحالة السورية القابلة لعودة أشكال الاقتتال الداخلي، في وقت تشير فيه المصادر الأردنية إلى احتمالات زيادة عمليات التهريب وسهولة مقاومتها بعد كشف الغطاء عن المهربين بهروب رعاتهم المحسوبين على النظام السابق.

دورية بالقرب من الحدود الشرقية الأردنية - السورية في الوشاش بمحافظة المفرق 17 فبراير 2022 (إ.ب)

وأعلنت قوات حرس الحدود، فجر الأحد، أنها اشتبكت في ساعات ما قبل الظهر، مع مجموعات مسلحة من المهربين حاولت اجتياز الحدود الشمالية للمملكة، ضمن منطقة مسؤولية المنطقة العسكرية الشرقية.

ونتج عن الاشتباكات، بحسب البيان العسكري، مقتل أحد المهربين وتراجع الباقين إلى العمق السوري، وذلك عندما حاولت المجموعات اجتياز الحدود الدولية للمملكة مستغلة حالة عدم الاستقرار الجوي وانتشار الضباب على الواجهة الحدودية للمنطقة العسكرية الشرقية، وقد تم تطبيق قواعد الاشتباك والتصدي لتلك المجموعات وضبط كميات كبيرة من المواد المخدرة، إضافة إلى سلاحين أوتوماتيكيين (كلاشنكوف) ومسدس، وتم تحويل المواد المضبوطة إلى الجهات المختصة.

كما أعلن البيان العسكري الصادر عن قوات حرس الحدود أن الاشتباكات نتج عنها أيضاً إصابة أحد ضباط قوات حرس الحدود، وتم إخلاؤه جواً إلى المدينة الطبية وحالته العامة جيدة، في مشهد أعاد تقديرات عسكرية محتملة في تدفق قوافل المهربين المسلحين وتوفر شروط الاشتباك المسلح، رغم دورية الرقابة على امتداد الحدود السورية الأردنية بواقع (375 كم).

وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي خلال زيارته القائد العام للإدارة الجديدة بسوريا أحمد الشرع في دمشق 23 ديسمبر 2024 (أ.ف.ب)

وتتوفر معلومات من مصادر أردنية مطلعة تحدثت إلى «الشرق الأوسط»، عن خلافات بين مركز الإدارة العسكرية بقيادة أحمد الشرع والأطراف البعيدة عن العاصمة دمشق، وسط حذر واضح في مستوى الثقة بين مجموعات مسلحة لم تعلن بعدُ عن ولائها لـ«هيئة تحرير الشام»، ضمن التحولات السياسية التي تعيشها الجارة الشمالية منذ ليلة سقوط النظام السابق نهاية العام الماضي.

ويزداد المشهد السوري غموضاً عند الذهاب نحو شكل النظام السياسي الذي لا يزال محتفظاً بموقعه على قوائم الإرهاب الدولية، على الرغم من سلامة الحجة في دعوات رفع العقوبات الأميركية والأوروبية عن الشعب السوري، وانتفاء أسباب استمرار العمل بالعقوبات على دمشق في ظل هروب نظام الأسد وخروج المسلحين الإيرانيين والتابعين لـ«حزب الله» اللبناني من سوريا.

مخيم الزعتري للنازحين السوريين شمال الأردن (الأمم المتحدة)

هواجس القلق الأمني الأردني، بحسب ما يتحدث به مطلعون على الشأن السوري، لا يمكن تحييدها إلا بتوفر شروط دعم استقرار سوريا من خلال توافق محلي سوري وحاضنة عربية، وسرعة الاستجابة لمتطلبات البدء بإعادة تشغيل البنى التحتية، والانخراط بمشروع إعمار سوريا، وعودة النشاط الاقتصادي الذي يلبي متطلبات الحياة اليومية للمواطنين، وتلك متطلبات أساسية لضمان «العودة الطوعية للاجئين السوريين في الأردن»، خصوصاً أمام تواضع أرقام السوريين العائدين إلى مدنهم وقراهم. فجميع الأرقام الرسمية تتحدث عن عودة ما يقارب الـ(10) آلاف لاجئ سوري من المسجلين في إحصاءات المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين التي تؤكد وجود نحو (655) ألف لاجئ مسجلين رسمياً.

ويقيم أكثر من 80 في المائة منهم خارج المخيمات الكبرى في الزعتري والأزرق. في حين يعيش في الأردن 1.3 مليون سوري في مختلف مناطق المملكة.


مقالات ذات صلة

القبض على زعيم عصابة مخدرات كبيرة في المكسيك

أميركا اللاتينية وزير الأمن المكسيكي عمر غارسيا حرفوش (رويترز)

القبض على زعيم عصابة مخدرات كبيرة في المكسيك

قال وزير الأمن المكسيكي، الاثنين، إن السلطات اعتقلت أودياس فلوريس، المعروف باسم «إل غاردينيرو»، أحد كبار عصابة «غاليسكو نيوجينيريشن» في غرب البلاد.

«الشرق الأوسط» (مكسيكو سيتي)
المشرق العربي عنصر من مكافحة المخدرات في أثناء العملية بدير الزور (الداخلية السورية)

سوريا: تفكيك شبكة «إرهابية» في حمص... وأخرى «دولية» لتهريب المخدرات

تمكّنت قوى الأمن الداخلي السورية من تفكيك «خلية إرهابية» في محافظة حمص وسط سوريا، وإحباط «مخطط تخريبي» كانت تنوي تنفيذه، وفق ما أعلنته وزارة الداخلية، الاثنين.

الولايات المتحدة​ تود بلانش القائم بأعمال وزير العدل الأميركي في مؤتمر صحافي (أ.ب)

أميركا تُصنف بعض منتجات الماريغوانا على أنها مُخدر أقل خطورة

قال تود بلانش، القائم بأعمال وزير العدل الأميركي، إن الوزارة تعيد تصنيف الماريغوانا المعتمدة من إدارة الغذاء والدواء على أنها ‌مُخدر أقل خطورة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
آسيا الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي (أرشيفية - أ.ب)

«الجنائية الدولية» ترفض مذكرة لإسقاط قضية ضد الرئيس الفلبيني السابق دوتيرتي

رفضت المحكمة الجنائية الدولية مذكرة لإسقاط قضية ضد الرئيس الفلبيني رودريغو دوتيرتي بسبب دوره في قتل عشرات الأشخاص أثناء حملته ضد المخدرات.

«الشرق الأوسط» (أمستردام )
الولايات المتحدة​ أحد الشوارع الرئيسية بوسط العاصمة المكسيكية مكسيكو سيتي (رويترز)

مقتل 4 مسؤولين أميركيين ومكسيكيين مكلَّفين بمكافحة عصابات مخدرات في حادث سير

مسؤولان أميركيان اثنان وآخران مكسيكيان مكلفون بمهام ضمن عمليات مكافحة عصابات المخدرات، لقوا حتفهم في حادث سير بولاية تشيواوا شمال المكسيك.

«الشرق الأوسط» (مكسيكو سيتي)

الجيش الإسرائيلي يطالب بإخلاء 16 قرية في جنوب لبنان

تصاعُد الدخان جراء الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان (رويترز)
تصاعُد الدخان جراء الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان (رويترز)
TT

الجيش الإسرائيلي يطالب بإخلاء 16 قرية في جنوب لبنان

تصاعُد الدخان جراء الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان (رويترز)
تصاعُد الدخان جراء الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان (رويترز)

طالب الجيش الإسرائيلي، اليوم (الثلاثاء)، بالإخلاء الفوري لـ16 قرية في جنوب لبنان، وفق ما أوردته «وكالة الأنباء الألمانية».

ووفق الوكالة الوطنية للإعلام اللبنانية: «أنذر جيش العدو الإسرائيلي، اهالي قرى وبلدات الغندورية، وبرج قلاويه، وقلويه، والصوانة، والجميجمة، وصفد البطيخ، وبرعشيت، وشقرا، وعيتا الجبل، وتبنين، والسلطانية، وبير السلاسل، وكفدونين، وخربة سلم، وسلعا، ودير كيفا».

ودعا الجيش أهالي هذه القرى إلى إخلاء منازلهم والابتعاد من المنطقة المحددة باتجاه قضاء صيدا.

ياتي ذلك بالتزامن مع تواصل القصف الإسرائيلي على القرى والبلدات اللبنانية، حيث استهدفت مسيَّرة إسرائيلية دراجة نارية في بلدة مجدل زون في قضاء صور.

وأشارت الوكالة إلى أن فرق الإسعاف عملت على نقل إصابتين إلى مستشفيات صور.

يُذكر أن اتفاقاً لوقف إطلاق النار دخل حيز التنفيذ بدءاً من منتصف ليل يوم الخميس قبل الماضي، بعد أسابيع من الغارات الجوية الإسرائيلية التي بدأت فجر الثاني من مارس (آذار) الماضي، رداً على هجمات لـ«حزب الله».


عون يتهم «حزب الله» بـ«الخيانة»

لقطة من فيديو وزعها الجيش الإسرائيلي أمس قال إنها تظهر تدمير بنى تحتية لـ«حزب الله» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
لقطة من فيديو وزعها الجيش الإسرائيلي أمس قال إنها تظهر تدمير بنى تحتية لـ«حزب الله» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

عون يتهم «حزب الله» بـ«الخيانة»

لقطة من فيديو وزعها الجيش الإسرائيلي أمس قال إنها تظهر تدمير بنى تحتية لـ«حزب الله» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
لقطة من فيديو وزعها الجيش الإسرائيلي أمس قال إنها تظهر تدمير بنى تحتية لـ«حزب الله» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

ردّ الرئيس اللبناني، جوزيف عون، على حملة الانتقادات والتخوين التي شنّها «حزب الله» ضده على خلفية خيار التفاوض المباشر مع إسرائيل، مؤكداً أن «ما نقوم به ليس خيانة، بل الخيانة يرتكبها من يأخذ بلده إلى الحرب تحقيقاً لمصالح خارجية»، وشدد على أن التوجه إلى المفاوضات يهدف إلى حماية البلاد، رافضاً استمرار دفع اللبنانيين، لا سيما في الجنوب، ثمن صراعات لا تصب في المصلحة الوطنية، ومتسائلاً عمّا إذا كان قرار الحرب حظي يوماً بإجماع وطني.

وجاء موقف عون بعد إعلان تجديد الأمين العام لـ«حزب الله»، نعيم قاسم، موقفه الرافض التفاوض المباشر مع إسرائيل وعدّ نتائجه «كأنها غير موجودة»، مع تأكيد تمسكه بسلاحه.

ولاقت مواقف قاسم رداً من قبل وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، الذي رفع من لهجة تهديده، محذراً بأن استمرار تنظيم «حزب الله» سيؤدي إلى حرق لبنان، قائلاً: «إذا واصلت الحكومة اللبنانية الاحتماء تحت جناح منظمة (حزب الله) الإرهابية، فستندلع النار وتحرق أرز لبنان».


رئيس الجمهورية العراقي يكلف علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة

رئيس الجمهورية العراقي يكلف علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة
TT

رئيس الجمهورية العراقي يكلف علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة

رئيس الجمهورية العراقي يكلف علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة

كلف رئيس الجمهورية العراقي نزار آميدي رجل الأعمال علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة.

واختار الإطار التنسيقي الشيعي بأغلبية أعضائه مساء اليوم الاثنين، الزيدي مرشحا لتشكيل الحكومة الجديدة.

وذكرت محطة تلفزيون (العهد) التابعة لحركة «عصائب أهل الحق» بزعامة الشيخ قيس الخزعلي أن ترتيبات مراسم تكليف الزيدي تجري الآن داخل المبنى الحكومي بحضور رئيس الحهورية نزار آميدي ورئيس البرلمان العراقي هيبت الحلبوسي ورئيس مجلس القضاء الأعلى في العراق فائق زيدان.

المحامي والمصرفي علي الزيدي (الشرق الأوسط)

وقال الإطار التنسيقي في بيان: «بعد تدارس أسماء المرشحين، جرى اختيار علي الزيدي، ليكون مرشح كتلة الإطار التنسيقي، بوصفها الكتلة الأكبر في مجلس النواب، لشغل منصب رئيس مجلس الوزراء وتشكيل الحكومة المقبلة».

كما ثمن الاطار التنسيقي «المواقف التاريخية المسؤولة لرئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي، ورئيس ائتلاف الإعمار والتنمية السيد محمد شياع السوداني، عبر التنازل عن الترشيح لرئاسة وتشكيل الحكومة المقبلة، في خطوة تؤكد الحرص على المصالح الوطنية العليا، وتيسير تجاوز الانسداد السياسي، ولإتاحة الفرصة امام الاطار التنسيقي لاختيار المرشح الذي تتوافق معه المواصفات المطلوبة لشغل منصب رئيس مجلس الوزراء، ويتناسب مع متطلبات المرحلة وتحدياتها».