هل يجفف «كورونا» نصف كوب «تراجع الوفيات» الممتلئ؟

هل يجفف «كورونا» نصف كوب «تراجع الوفيات» الممتلئ؟

يومان دون الألف في أميركا... وأقل حصيلة في مصر منذ 22 يوماً
الثلاثاء - 16 ذو القعدة 1441 هـ - 07 يوليو 2020 مـ رقم العدد [ 15197]
القاهرة: حازم بدر

ينظر الخبراء إلى الانخفاض الحالي في معدلات الوفيات بسبب فيروس «كورونا المستجد»، المسبب لمرض «كوفيد – 19»، على أنه «نصف الكوب الممتلئ» في هذه الجائحة التي دخلت شهرها السادس، ولكن في المقابل أضحت هناك مخاوف من خسارة هذا النصف الممتلئ، ليصبح الكوب كله فارغاً، كما حدث في بدايات الجائحة.

ومع بدايات الجائحة لم يكن العالم يعرف الكثير عن فيروس «كورونا المستجد»، الأمر الذي أدى إلى زيادة معدلات الوفيات مقارنة بعدد الإصابات، ومع تحسن المعرفة حول سلوك الفيروس وآليات انتشاره في الجسم، وانضمام أدوية جديدة لبروتوكولات العلاج نتيجة لذلك، انخفضت معدلات الوفيات، الأمر الذي أدى إلى «اطمئنان زائف» لدى المواطنين الذين خرجوا إلى الشارع بعد فترة من فرض القيود، ويخشى أن يتسبب ذلك في خسارة هذه الميزة.

وبدأت السلطات الصحية حول العالم تدق ناقوس الخطر بخصوص هذا الاطمئنان الزائف، والذي لخصة تقرير نشره موقع «ميدسكيب» الطبي الأميركي في 2 يوليو (تموز) الحالي، ذهب إلى أن «الزيادة في الوفيات قد تأتي قريباً».

وسجلت أميركا انخفاضاً ملحوظاً في معدل الوفيات، وكان هناك يومان الأسبوع الماضي توفي خلالها أقل من 300 أميركي، وأعلنت المملكة المتحدة أول من أمس تسجيل 22 حالة، في أدنى معدل منذ نحو أسبوعين، وسجلت مصر في نفس اليوم 63 حالة، وهو أقل مستوى منذ 22 يوماً، وسجلت إيطاليا في 29 يونيو (حزيران) الماضي هبوطاً قياسياً في عدد الوفيات وصل إلى 6 حالات، وهو أدنى مستوى له منذ 21 فبراير (شباط) الماضي.

وبينما كان الرئيس الأميركي متباهياً بالانخفاض، والذي جعله يغرد على «تويتر» قائلاً: «معدل الوفيات بأميركا هو واحد من أدنى المعدلات في العالم... اقتصادنا يزأر مرة أخرى ولن يتم إغلاقه»، كانت السلطات الصحية الأميركية تحذر من هذا الاطمئنان.

ويقول ريتشارد بيسر، العضو المنتدب، المدير التنفيذي لمؤسسة روبرت وود جونسون، المدير السابق لمركز السيطرة على الأمراض، في التقرير الذي نشره موقع «ميد سكيب»: «قد تكون المستشفيات مستعدة بشكل أفضل حالياً من بعض النواحي، وبالتأكيد أصبحت لديها خبرة الآن في التعامل مع الفيروس، عما كانت عليه قبل بضعة أشهر، وهذا ساعد على تقليل عدد الوفيات، ولكن قد لا تستطيع تقديم هذه الخدمة مع زيادة عدد الإصابات»، مضيفاً: «صحيح أن معدل الوفيات أقل، ولكن القلق من أن مزيداً من الشباب أظهرت نتائج الاختبارات التي أجريت لهم أنهم حاملون للفيروس، وهم قادرون على إصابة الآخرين، بما في ذلك الأشخاص الأكثر ضعفاً الذين يتعاملون معهم، بما يهدد قدرة المستشفيات على استيعاب الأعداد».

وتشير تقارير أميركية أشار إليها موقع «Covid Exit Strategy.org» إلى اقتراب بعض الولايات من هذه الأزمة، ففي 29 يونيو، كان إشغال أسرة العناية المركزة في 33 ولاية بنسبة 80 في المائة، وهو رقم مرتفع جداً مقارنة مع 23 في المائة في يوم 28 مايو (أيار). الماضي.

ولفت تيدروس أدهانوم غيبريسوس، المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، في أكثر من مناسبة إلى خطورة التراخي في اتخاذ الإجراءات الوقائية، بسبب انخفاض معدلات الوفيات. وقال أثناء موجز صحافي في 19 يونيو الماضي: «الفيروس لا يزال يواصل تفشيه بسرعة ولا يزال فتاكاً، فيما لا يزال معظم الناس عرضة لخطره».

ويشدد الدكتور محمد عواد، استشاري الأمراض الصدرية بوزارة الصحة المصرية، على «ضرورة الالتزام بالإجراءات الوقائية من التباعد الاجتماعي وارتداء الكمامات، لأن انخفاض معدلات الوفيات ليس مبرراً للتراخي». وقال لـ«الشرق الأوسط»: «الانخفاض يعني أن المنظومة الصحية قادرة على التعامل مع أعداد الإصابات، ولكن قد لا يكون ذلك مضموناً مع زيادتها بسبب التراخي».


العالم أخبار العالم فيروس كورونا الجديد

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة