«الإنجيليون» يهددون بإسقاط ترمب إذا لم يسمح بـ«الضم»

«الإنجيليون» يهددون بإسقاط ترمب إذا لم يسمح بـ«الضم»

الجمعة - 12 ذو القعدة 1441 هـ - 03 يوليو 2020 مـ رقم العدد [ 15193]
لقاء عباس - أولمرت في مجلس الأمن فبراير الماضي (د.ب.أ)
تل أبيب: نظير مجلي

مع اضطرار رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، إلى تأجيل تنفيذ مخطط الضم؛ لأنه لم يحصل على ضوء أخضر من الولايات المتحدة، هدد رئيس التيار الإنجيلي اليميني الأميركي، الدكتور مايك أفنس، الرئيس دونالد ترمب، بإسقاطه في المعركة الانتخابية في نوفمبر (تشرين الثاني) القادم.

وأكد أفنس أن رسالته هذه وصلت إلى ترمب، إذ إنه التقى مؤخراً مع وزير خارجيته، مايك بومبيو، وقال صراحة إن الإنجيليين يشددون ضغطهم على ترمب في الداخل الأميركي، حالياً؛ بل ويحذرونه من أنه إذا تراجع عن تأييد الضم فإن الأمر سيضر بفرصه للفوز في انتخابات الرئاسة. وقال في تصريحات خاصة لصحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية، إن «قدرة الرئيس ترمب على الفوز في الانتخابات ستحسم في تصويتنا نحن الإنجيليين. تأييدنا حاسم، وهو لا يمكنه أن يفوز من دوننا. نحن مائة في المائة مع بسط السيادة الإسرائيلية، ليس لأسباب سياسية فحسب؛ بل لأسباب دينية. وتأييدنا لهذا الضم لم يبدأ بترمب؛ بل بكتابنا المقدس». وهاجم أفنس بعض مستشاري ترمب الذين يشيرون عليه بمعارضة الضم، وقال إنهم «يمسون بفرص الرئيس للفوز في الانتخابات. فأسوأ ما يمكن للرئيس أن يفعله هو أن يعلن أنه يعارض الاعتراف بدولة التوراة»، مضيفاً أن كل مستشار يحثه على التراجع عن تأييد بسط السيادة، يدفع معه إلى خارج البيت الأبيض.

وكان المستوطنون قد توجهوا إلى الإنجيليين بشكل مباشر، طالبين تدخلهم للضغط على ترمب كي يتيح لنتنياهو أن يعلن تنفيذ مخططه بالكامل، ويضم لإسرائيل 30 في المائة من مساحة الضفة الغربية، ويفرض القانون والسيادة الإسرائيلية عليها، بما يشمل غور الأردن وشمالي البحر الميت والمستوطنات. وخرجوا بحملة نشروا في إطارها مقالات بأسماء زعمائهم في جميع الصحف الإسرائيلية، أمس الخميس، طالبوا فيها نتنياهو بالضم الكامل: «إذا قررت تنفيذ المخطط بالتدريج، فليكن أول ضم هو لغور الأردن، وبعد ذلك المستوطنات».

هذا وقد كتب رئيس مجلس المستوطنات، ديفيد الحياني، مقالاً رد فيه على مقال رئيس الوزراء البريطاني، بوريس جونسون الذي توجه به إلى الإسرائيليين بصفته صديقاً، ينصحهم بإلغاء مخطط الضم؛ لأنه يلحق ضرراً بمصالحهم ومصالح الفلسطينيين. وكتب الحياني أنه يعتبر جونسون صديقاً مهماً، ولكنه لا يحق له التدخل في الشؤون الإسرائيلية؛ خصوصاً أن بريطانيا – حسب قوله – دولة إمبريالية: «واستعمارها لم يتوقف يوماً من الأيام». وتابع الحياني: «أرض إسرائيل كانت واقعة تحت احتلالكم أيضاً. ونحن لم نخرجكم منها لكي نضطر للعودة إلى الوراء».

في المقابل، لا تزال الحملة الدولية ضد الضم تتسع. وقد استدعى الفاتيكان سفيري: الولايات المتحدة، كاليستا غينغرتس، وإسرائيل، ديفيد أورن، في روما للقاءين منفصلين، وأعرب وزير خارجية الفاتيكان، الكاردينال بيترو بارولين، عن قلقه وقلق البابا فرنسيس، من الخطوات الأحادية المحتملة «التي قد تضر بجهود البحث عن السلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين، وكذلك بالوضع الحساس في الشرق الأوسط»، حسبما ورد في بيان للفاتيكان.

وفي إسرائيل، انضم رئيس الوزراء السابق، إيهود أولمرت، إلى رافضي الضم. فقال إن «حكومة إسرائيل تتخبط في مواقف تورطها في المنطقة وفي العالم. فهذا الضم ليس خطة واقعية ترمي إلى سلام واستقرار، إنما هو خطأ فادح». وكان أولمرت يتكلم في مقابلة مع قناة «I24» التي تبث من يافا، وقال إن «ما يجري حالياً هو مفاوضات بين إسرائيل والأميركيين على الأرض الفلسطينية. فأين المنطق في هذا؟ نحن هنا الذين نعيش مع الفلسطينيين، ومن دونهم لا يمكن أن يحصل شيء. آن الأوان لكي نعترف بهذه الحقيقة. الفلسطينيون هم عنواننا. وأنا أعرفهم جيداً. إنهم، وفي المقدمة الدكتور محمود عباس، أناس معنيون بالسلام. ما يطلبونه مقدور عليه، وهو دولة فلسطينية مستقلة تقوم على أساس حدود 1967 مع تبادل أراضٍ، إلى جانب إسرائيل تكون عاصمتها القدس الشرقية. هذا هو الحل ولا حل سواه».

وكشف أولمرت أنه عندما التقى مع عباس في نيويورك، مطلع السنة، نصحه بألا يرفض خطة ترمب. وقال: «الخطة غير مريحة وأتفهم أن ترفضها أيضاً، ولكن الرفض يساعد نتنياهو. دع نتنياهو يرفضها. أنت تستطيع القول إنك توافق على التفاوض بشأنها؛ لأن الرئيس ترمب قال يومها إنها بداية وليست نهاية. وفي المفاوضات تشدد على الدولة الفلسطينية وتفاوض».


أميركا فلسطين أخبار أميركا النزاع الفلسطيني-الاسرائيلي

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة