واشنطن وطهران.. بين الموقف الموحد في ضرب «داعش» وتجنب الظهور كحليفين

يلتزم الطرفان بمعاهدة عدم اعتداء لا يعتزمان الإقرار بها

مقاتلتان اميركيتان من طراز {إف - 18 إي} تنفذان ضربات ضد {داعش} في العراق أمس (رويترز)
مقاتلتان اميركيتان من طراز {إف - 18 إي} تنفذان ضربات ضد {داعش} في العراق أمس (رويترز)
TT

واشنطن وطهران.. بين الموقف الموحد في ضرب «داعش» وتجنب الظهور كحليفين

مقاتلتان اميركيتان من طراز {إف - 18 إي} تنفذان ضربات ضد {داعش} في العراق أمس (رويترز)
مقاتلتان اميركيتان من طراز {إف - 18 إي} تنفذان ضربات ضد {داعش} في العراق أمس (رويترز)

ضربت الطائرات المقاتلة الإيرانية أهدافا لمتشددين في العراق، كما أكد مسؤولون أميركيون وإيرانيون، في خطوة تدل على عزم طهران على القيام بعمليات عسكرية معلنة في ساحات معارك خارجية عوضا عن عمليات سرية تتم بالوكالة.
ومن أسباب هذا التحول تنامي الدور العسكري الإيراني في العراق في الحرب ضد متطرفي «داعش»، لكنه يوضح في الوقت ذاته تغييرا عميقا في الاستراتيجية الإيرانية التي تتجه نحو الخروج من الظل إلى العلن في استخدامها السافر للقوة الخشنة في إطار تعزيزها للنفوذ الشيعي في المنطقة. وأقر مسؤولون إيرانيون وآخرون في وزارة الدفاع الأميركية بأن إيران زادت من عملياتها العسكرية خلال الأسبوع الماضي مستخدمة طائرات مقاتلة تعود إلى حقبة السبعينات في قصف أهداف تقع في المنطقة العازلة التي تمتد بعمق 20 ميلا داخل العراق.
ويلقي التوجه العسكري الجديد الضوء على تشابك غير عادي بين المصالح في كل من العراق وسوريا، حيث تجد كل من طهران وواشنطن نفسيهما في مواجهة العدو ذاته بطريقة تتزايد وضوحها. وفي الوقت الذي لا يوجد فيه تنسيق مباشر بين إيران والولايات المتحدة، هناك على أرض الواقع معاهدة عدم اعتداء لا يعتزم أي من الطرفين الإقرار بها. وقال اللواء بحري جون كيربي، المتحدث باسم وزارة الدفاع، يوم الثلاثاء الماضي: «نحن نرسل فرقا إلى العراق وننسق مع الحكومة العراقية عند تنفيذ تلك المهام، أما أمر إخلاء المجال الجوي فهو منوط بالحكومة العراقية».
وظلت إيران لأشهر تزهو ببطولتها في أنحاء المنطقة، وعرضت أسلحة على الجيش اللبناني ودعمت المتمردين الحوثيين الشيعة في اليمن الذين سيطروا على العاصمة صنعاء التي شهدت تفجيرا بعبوة ناسفة لمنزل السفير الإيراني أول من أمس.
أما في سوريا، فقد ساعد كل من «حزب الله» وفيلق القدس الإيراني، الرئيس السوري بشار الأسد على البقاء في السلطة حتى الآن. وفي العراق، بزغ نجم اللواء قاسم سليماني، قائد فيلق القدس، الذي قضى حياته المهنية في الظل وهو يخطط للهجمات الإرهابية، والتي أودت بعضها بحياة جنود أميركيين في العراق، مؤخرا كشخصية عامة وانتشرت صوره على مواقع التواصل الاجتماعي وهو في ساحات المعارك في العراق.
وكان التحول في الاستراتيجية الإيرانية في أجلى صوره في العراق، حتى إن مسؤولين أميركيين أقروا بالدور الحاسم الذي قامت به الجماعات المسلحة المدعومة من إيران خاصة في حماية بغداد من هجوم لتنظيم داعش، والذين يعملون في الوقت ذاته ضمن الحملة التي تقودها أميركا. وفي الوقت الذي ثبت فيه أهمية الدور العسكري الإيراني المتنامي على الصعيد الشعبي، في صد تقدم داعش، يشعر المسؤولون الأميركيون بالقلق من احتمال أن يؤدي هذا في النهاية إلى زعزعة استقرار العراق من خلال تعميق الانقسامات الطائفية. ويحمل السنة في العراق الجماعات المسلحة الشيعية المدعومة من إيران مسؤولية الانتهاكات الطائفية ويترددون في الانضمام إلى قتال المتطرفين بسبب النفوذ الإيراني. وأوضح كيربي قائلا: «لم تتغير رسالتنا إلى إيران اليوم عن رسالتنا عند بداية الأمر، وهي نفسها الرسالة الموجهة إلى أي دولة من دول الجوار في المنطقة المشتركة في قتال تنظيم داعش. وهذه الرسالة مفادها أننا لا نريد أن يحدث ما من شأنه إذكاء شعلة الخلافات الطائفية في البلاد». وأوضح اللواء الذي أكد بشكل غير مباشر الهجمات الجوية من خلال قوله إنه لا يوجد سبب يدعو إلى تكذيب التقارير الخاصة بهذا الأمر، أن الضربات الجوية محدودة حتى هذه اللحظة. وبدأت العمليات الجوية في نهاية شهر نوفمبر (تشرين الثاني) في محافظة ديالي شرق العراق وهي ساحة المعارك الأقرب إلى الأراضي الإيرانية، على حد قول السياسي الإيراني حميد رضا طراقي، الذي أكد أيضا وجود منطقة عازلة حظيت بقبول العراقيين. وقال طراقي: «لن يكون هناك أي تهاون مع أي تهديدات داخل المنطقة العازلة، وكانت هذه الأهداف بالقرب من تلك المنطقة»، مضيفا أن الهجمات أسفرت عن مقتل عشرات من المقاتلين المتطرفين.
وفي العراق هناك حاجة إلى درجة من التنسيق بين الجيش الأميركي وإيران، لكن هذا الأمر مثير للإحراج، حيث يجعل الأمر يبدو وكأن الولايات المتحدة تتعاون مع خصمها.
وعادة ما يقوم ضابط عراقي بدور الوسيط بين الحملة العسكرية التي تقودها أميركا وبين الإيرانيين. ويقول قادة عراقيون، إن طهران كثيرا ما كانت أسرع من واشنطن في تقديم المساعدة في الأزمات؛ فعندما اجتاح تنظيم داعش الموصل، وهي ثاني أكبر مدينة في العراق، خلال شهر يونيو (حزيران) واتجه إلى بغداد، اتخذ الرئيس أوباما نهجا محسوبا ودفع باتجاه القيام بتغييرات سياسية قبل الالتزام بأي عمل عسكري، في الوقت الذي هبت فيه إيران للمساعدة، وكانت أول دولة ترسل أسلحة إلى الأكراد في الشمال وسارعت بحماية بغداد وعملت مع الجماعات المسلحة التي تحظى بدعمها بالفعل. وقال رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي في مقابلة تلفزيونية مؤخرا: «عندما تعرضت بغداد لتهديدات، لم يتردد الإيرانيون في مساعدتنا أو مساعدة الأكراد حين تعرضت أربيل لتهديدات»، في إشارة إلى عاصمة الأكراد في الشمال. وأوضح التناقض بين الموقف الإيراني ونهج الولايات المتحدة بقوله، إن الإيرانيين «لم يكونوا مثل الأميركيين الذين ترددوا في مساعدتنا عندما واجهت بغداد الخطر وترددت في مساعدة قوات الأمن العراقية». وأضاف قائلا: «السبب في عدم تردد إيران في مساعدتنا هو نظرهم إلى (داعش) بوصفه تهديدا لهم وليس لنا فحسب».
وقال علي الخضيري، المسؤول الأميركي السابق في العراق: «كان الأمر بالنسبة إلى الإيرانيين خطيرا». أما فيما يتعلق بالدور الإقليمي المتنامي للواء سليماني، فقد كان الخضيري صريحا، حيث قال: «السليماني هو زعيم لبنان وسوريا والعراق واليمن. ولا يتمتع العراق بأي سيادة، حيث يقوده السليماني ورئيسه آية الله العظمى المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي. وفي الوقت الذي تعد فيه كل من الولايات المتحدة وإيران خصمين عتيدين، إذا تمكنتا من التوصل إلى اتفاق حول برنامج إيران النووي، يمكن أن تصبح العلاقات طبيعية بما يشمل التعاون ضد الدولة الإسلامية. وكان هذا هو الأمر الذي أوضحه أوباما في خطابه إلى آية الله الشهر الماضي والذي حثه فيه على التوصل إلى اتفاق بشأن البرنامج النووي. مع ذلك ربما أدى هذا الخطاب وكذلك الذي يسبقه، والذي تمنى فيه الشفاء العاجل للزعيم الإيراني بعد إجرائه جراحة، إلى نتائج عكسية»، على حد قول أحد المحللين، حيث أوضح نقطة ضعف شجعت إيران على استعراض قوتها ونفوذها بشكل أكبر. وقال أحد الصحافيين الإيرانيين المقربين من الحرس الثوري الإيراني: «عندما يرسل أوباما إلى زعيمنا متمنيا له الشفاء العاجل، فهذا يعد دليلا على الضعف، وتمت مناقشة الخطاب خلال الاجتماعات وخلصنا إلى أن أوباما بحاجة إلى اتفاق، إنه بحاجة إلينا. لن نكتب إليه خطابا مثل ذلك أبدا».
ويحدو السياسيين الشيعة في العراق الأمل في أن يؤدي إبرام اتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني إلى مزيد من التعاون والتنسيق بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران في الحرب، رغم قول خبراء إنه لا يوجد أي مؤشر يدل على أن إيران سوف ترحب بالتنسيق المباشر. وفي مقابلة هذا الأسبوع، قال حاكم الزاملي، السياسي العراقي وأحد قادة الجماعات المسلحة الشيعية: «إذا كان هناك تنسيق حقيقي بين الولايات المتحدة الأميركية ومستشارين إيرانيين، كان العراق تحرر في غضون أسبوع». ويخشى السنة من أن يضفي مثل هذا الاتفاق الشرعية على إيران على الساحة الدولية ويجعلها تتجرأ على بسط نفوذها هنا وفي المنطقة. وقال مثال الآلوسي، أحد نواب البرلمان السنة، إن أي اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران يعني «تسليم الولايات المتحدة العراق إلى إيران».
وقد أوضحت إدارة أوباما أنها في الوقت الذي ترحب فيه بمساعدة إيران في قتال المتطرفين، لا يوجد تنسيق حقيقي وفعلي. وصرح وزير الخارجية الأميركي جون كيري يوم الثلاثاء الماضي في بروكسل، حيث التقى أعضاء آخرين في التحالف ضد (داعش) قائلا: «أعتقد أنه من الواضح أنه في حال قتال إيران لتنظيم داعش في مكان ما وإحراز تقدم، ستكون المحصلة النهائية إيجابية، لكن ليس هذا بالأمر الذي نقوم بالتنسيق فيه».
* خدمة «نيويورك تايمز»



«حماس» تحمّل ملادينوف مسؤولية عن التصعيد... واتصالات الوسطاء مستمرة

فلسطينية تقف يوم الجمعة الماضي أمام حطام منزل أسرتها الذي دمره الجيش الإسرائيلي في خان يونس جنوب غزة (أ.ب)
فلسطينية تقف يوم الجمعة الماضي أمام حطام منزل أسرتها الذي دمره الجيش الإسرائيلي في خان يونس جنوب غزة (أ.ب)
TT

«حماس» تحمّل ملادينوف مسؤولية عن التصعيد... واتصالات الوسطاء مستمرة

فلسطينية تقف يوم الجمعة الماضي أمام حطام منزل أسرتها الذي دمره الجيش الإسرائيلي في خان يونس جنوب غزة (أ.ب)
فلسطينية تقف يوم الجمعة الماضي أمام حطام منزل أسرتها الذي دمره الجيش الإسرائيلي في خان يونس جنوب غزة (أ.ب)

في الوقت الذي حمّلت فيه حركة «حماس» الممثل السامي لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف مسؤولية عن التصعيد الإسرائيلي في القطاع، أكدت استمرارها في الاتصالات المكثفة والمعمقة مع الوسطاء والأطراف المعنية بهدف «وضع حد لتصعيد الاحتلال».

وأكدت مصادر من «حماس» في غزة أن وفداً من الحركة يستعد لبدء مباحثات في القاهرة بشأن مراحل اتفاق وقف إطلاق النار المفترض في غزة منذ أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، رغم استمرار الاغتيالات الإسرائيلية لنشطاء فصائل القطاع، والغارات التي دمرت منازل وقتلت مدنيين وأطفالاً في أنحاء متفرقة.

وقتلت إسرائيل أكثر من 930 فلسطينياً في غزة بعد إعلان وقف النار، وبلغ إجمالي الضحايا قرابة 73 ألف قتيل منذ أكتوبر 2023.

وأفاد الناطق باسم «حماس»، حازم قاسم، الأحد، بأن حركته تسعى في «كل الاتجاهات لضمان تنفيذ وقف إطلاق النار، وإلزام الاحتلال الإسرائيلي باستحقاقات المرحلة الأولى من هذا الاتفاق».

وحمل قاسم «مجلس السلام» وملادينوف المسؤولية عن التصعيد الإسرائيلي، في استمرار للخلاف المتفاقم بين الجانبين.

ويخيّم الجمود على المحادثات غير المباشرة بين إسرائيل و«حماس»، وفي حين تتمسك الحركة بتنفيذ استحقاقات المرحلة الأولى المتضمنة الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي التي تحتلها، وإدخال المساعدات والبضائع إلى القطاع، تضغط إسرائيل لنزع سلاح الفصائل باعتباره أبرز بنود المرحلة الثانية.

ورأى متحدث «حماس»، السبت، أن إسرائيل «تنقلب على الاتفاق، من خلال إعلانها السيطرة على 70 في المائة من أراضي (القطاع)، وكذلك إعلان (وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل) كاتس اعتزامه تنفيذ مخطط تهجير سكان القطاع، واستمرار الاغتيالات».

وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أقر، الخميس، باحتلال الجيش الإسرائيلي 60 في المائة من مساحة قطاع غزة، كاشفاً عن نية حكومته توسيع المساحة التي يحتلها في القطاع إلى 70 في المائة.

مقاربات جديدة

وتستضيف القاهرة وفداً من «حماس» في إطار محاولات مصر والدول الوسيطة الأخرى تقريب وجهات النظر من جديد مع إسرائيل لحل قضية الاشتراطات المتعلقة بالسلاح وتنفيذ المرحلة الأولى، بدمج البنود والتقدم خطوةً بخطوة.

خليل الحية المسؤول البارز في «حماس» يُشير بيده خلال اجتماع قبل إعلان اتفاق وقف إطلاق النار بغزة بمدينة شرم الشيخ في أكتوبر الماضي (قناة القاهرة الإخبارية)

ويأتي هذا الحراك المرتقب على وقع تصعيد إسرائيلي مستمر في غزة، حيث ازدادت عمليات استهداف نشطاء من الجناحين العسكريين لحركتَي «حماس» و«الجهاد الإسلامي»، خلال الأيام الماضية، ومن بينهم ناشطون شاركوا في هجوم السابع من أكتوبر 2023، إلى جانب نشطاء في مجال التصنيع العسكري.

ويعتقد عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، مساعد وزير الخارجية الأسبق السفير رخا أحمد حسن، أن «الحرب الإسرائيلية - الأميركية على إيران أثرت منذ اندلاعها نهاية فبراير (شباط) الماضي على ملف غزة، واستغلت إسرائيل ذلك في التصعيد، ولم تقم بانسحاب تدريجي، بل باحتلال تدريجي، مما بات واضحاً للجميع أننا إزاء خطة لإسرائيل تنفَّذ، وليس خطة أميركية للسلام»، وفق تقييمه.

ويرى رخا أن المقاربات الجديدة التي سيتجه لها الوسطاء تختص بكيفية «تسليم السلاح» من جانب «حماس» سواء بالتخزين أو الحفظ (لدى أطراف)، منبهاً إلى ضرورة «ضمان أن يوازي ذلك انسحاباً إسرائيلياً حقيقياً وكاملاً مع وجود قوات استقرار دولية، ودخول لجنة التكنوقراط للقطاع، وإعادة تصحيح مسار الاتفاق الذي تخربه إسرائيل باستمرار».

أما المحلل السياسي الفلسطيني نزار نزال، فتوقع أن «الوسطاء قد يتجهون للوصول لمقاربات للحيلولة دون تفاقم الأمور في القطاع، لكنها ستصطدم بتعنت إسرائيلي، وعدم امتلاك ورقة ثقيلة تضغط على تل أبيب، في ظل تجاهلها لخطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب»، مشيراً إلى أن «مقاربات الحل يستحيل أن ترى النور حالياً في ظل التصعيد الإسرائيلي والمخططات التي تستهدف احتلال القطاع وتقسيمه».

استهدافات كبيرة

وتعرضت «حماس» لاستهدافات كبيرة على مدار أكثر من أسبوع، فقدت خلاله عماد أسليم، الملقب بـ«أبو حسّان»، وهو نائب قائد «كتائب القسام» في مدينة غزة، وكذلك محمد عودة، القائد الجديد لـ«كتائب القسام»، الجناح المسلح لحركة «حماس»، والذي كان تولى المسؤولية بعد مقتل سلفه، عز الدين الحداد، في هجوم إسرائيلي على مبنى سكني في قطاع غزة.

فلسطينيون يحملون جثامين محمد عودة القائد في الجناح العسكري لحركة «حماس» وزوجته وابنه خلال جنازتهم بمدينة غزة في 27 مايو 2026 (رويترز)

ووسط هذا المشهد القاتم، يتوقع نزال مواصلة التصعيد وإفساد إسرائيل أي محاولة لتقدم حقيقي في مسار الاتفاق في ظل ما وصفه بـ«ضوء أخضر أميركي»، مشيراً إلى «تهديد مستقبل الاتفاق واستمراريته، ما لم يظهر تحرك جاد من واشنطن لوقف التصعيد الإسرائيلي». لكن رخا يرى في الاجتماع المرتقب في القاهرة فرصة لإمكانية وقف هذا التدهور الكبير في غزة، ووقف استخدام إسرائيل مظلة الاتفاق لتحقيق أهدافها في تقسيم القطاع، وإعادة خطط التهجير، لكنه استدرك: «إحياء الاتفاق بيد ترمب».


تصعيد حوثي يلاحق معزِّين ومصلِّين في إب

الجماعة الحوثية شنَّت حملة اعتقالات في إب بتهمة صلاة الغائب على هادي (إ.ب.أ)
الجماعة الحوثية شنَّت حملة اعتقالات في إب بتهمة صلاة الغائب على هادي (إ.ب.أ)
TT

تصعيد حوثي يلاحق معزِّين ومصلِّين في إب

الجماعة الحوثية شنَّت حملة اعتقالات في إب بتهمة صلاة الغائب على هادي (إ.ب.أ)
الجماعة الحوثية شنَّت حملة اعتقالات في إب بتهمة صلاة الغائب على هادي (إ.ب.أ)

حلَّ عيد الأضحى هذا العام بفرحة منقوصة على عشرات الأسر اليمنية في محافظة إب، في ظل استمرار الجماعة الحوثية في احتجاز معلمين وأكاديميين وأطباء منذ أشهر، ورفضها الإفصاح عن أماكن اعتقالهم أو التهم الموجهة لهم، بالتزامن مع حملة ملاحقات واعتقالات استهدفت سكاناً اتُّهموا بإقامة صلاة الغائب على الرئيس اليمني الراحل عبد ربه منصور هادي.

وفي وقت تواصلت فيه مجالس العزاء الرسمية والشعبية في المحافظات الخاضعة لسيطرة الحكومة اليمنية، صعَّدت الجماعة الحوثية من إجراءاتها الأمنية في إب، وسط اتهامات باستخدام الاعتقالات والترهيب لقمع أي مظاهر تعبير شعبي رافضة لسلطتها.

وفي عدن، تواصل استقبال المعزِّين في وفاة الرئيس اليمني السابق؛ حيث استقبل عضو مجلس القيادة الرئاسي الفريق محمود الصبيحي، ورئيس الحكومة شايع الزنداني، وأعضاء الحكومة وأقارب الفقيد، جموع المواطنين الذين قدَّموا واجب العزاء.

الحوثيون مستمرون في اعتقال وإخفاء عشرات في محافظة إب (إعلام محلي)

كما أُقيم مجلس عزاء مماثل في محافظة تعز، بحضور المحافظ نبيل شمسان ومسؤولين مدنيين وعسكريين وممثلين عن القوى السياسية والناشطين والمواطنين. كذلك أقامت السلطة المحلية في الساحل الغربي مجلس عزاء في مدينة المخا.

وسبق ذلك أداء صلاة الغائب على الرئيس الراحل في عدد من المحافظات الواقعة تحت سيطرة الحكومة، بينما شهدت مناطق عدة في محافظة أبين، مسقط رأس الرئيس هادي، مجالس عزاء شعبية استعرض خلالها المشاركون مواقفه السياسية منذ توليه إدارة البلاد عقب أحداث عام 2011، ودوره في مواجهة انقلاب الحوثيين وحشد الدعمَين الإقليمي والدولي للحكومة الشرعية.

ملاحقات في إب

في المقابل، شنت الجماعة الحوثية حملة ملاحقات في إحدى قرى محافظة إب، ضد سكان اتُّهموا بأداء صلاة الغائب على الرئيس الراحل، ضمن تحركات شعبية يقول السكان إنها تعكس رفضاً متزايداً لسلطة الجماعة في المحافظة.

وذكر سكان في مديرية جبلة أن عشرات العربات الأمنية التابعة للحوثيين داهمت بلدة ذي عامرة التابعة لعزلة أنامر، عقب إقامة صلاة الغائب على الرئيس هادي. وأضافوا أن القوات الحوثية واصلت الانتشار داخل البلدة ومحيطها، ونفَّذت اعتقالات انتقائية طالت بعض السكان وأئمة المساجد، استناداً إلى وشايات من موالين للجماعة.

وحسب المصادر، نفَّذت الجماعة أيضاً حملة مداهمات بحثاً عن مطلوبين على خلفية هذه القضية، بعد إبلاغها بعدم وجودهم في المنطقة، إلا أنها اتهمت أسرهم بإخفائهم لتجنب اعتقالهم، واستمرت الحملة حتى الساعات الأولى من مساء السبت.

وفي سياق متصل بحالة الانفلات الأمني، قُتل 3 أشخاص، بينهم مسؤول أمني محلي، في مدينة إب، على يد مسلح قُتل لاحقاً خلال اشتباكات مسلحة إثر خلافات عائلية.

طمس شعارات الحوثيين من وسائل المقاومة في محافظة إب (إعلام محلي)

وقالت مصادر محلية إن علي الجلوب، مسؤول أمن مديرية الظهار، قُتل برصاص مطلوب أمني يدعى عبد الرحمن مخارش، كان متهماً سابقاً بقتل أحد أقاربه، وظل متوارياً عن الأنظار. وأضافت المصادر أن المسلح اقتحم أحد المنازل وألقى داخله قنبلة، واحتجز سكانه رهائن لتأمين فراره، قبل أن يُقتَل في تبادل لإطلاق النار.

وشكا سكان مما وصفوه بتغاضي إدارة الأمن، التي يقودها هادي الكحلاني، الحارس الشخصي السابق لعبد الملك الحوثي، عن ازدياد أعمال العنف. وأشاروا إلى حادثة أخرى قُتل فيها شاب يعمل على دراجة نارية في مديرية العدين غرب المحافظة، إثر خلاف مالي مع مسلح حاول فرض مبالغ مالية عليه تحت اسم «ضريبة».

عيد مُثقَل بغياب المعتقلين

في اتجاه آخر، أكد ناشطون حقوقيون في محافظة إب أن عيد الأضحى حلَّ هذا العام بفرحة ناقصة على عشرات الأسر التي لا يزال أبناؤها رهن الاعتقال منذ أشهر، من دون توجيه تهم واضحة، سوى ما وصفوه بمخاوف الحوثيين من تصاعد حالة الرفض الشعبي في المحافظة التي تحولت إلى مركز بارز لمعارضة الجماعة.

وأوضح الناشطون أن استمرار احتجاز عشرات من المعلمين والأكاديميين والأطباء ترك آثاراً نفسية واجتماعية قاسية على أسرهم؛ خصوصاً الأطفال الذين حُرموا من وجود آبائهم في مناسبة اجتماعية ودينية مهمة كالعيد، في وقت يشاهدون فيه أقرانهم برفقة ذويهم في المتنزهات والاحتفالات الشعبية.

معتقلون في سجون الحوثيين لا تعرف أسرهم التهم الموجهة إليهم (إعلام محلي)

ونقل الناشطون عن أسر المعتقلين أن الأطفال يعانون من القلق المستمر والانطواء واضطرابات النوم والخوف الدائم من فقدان بقية أفراد الأسرة، بينما تتحمل زوجات المعتقلين أعباء نفسية واجتماعية واقتصادية مضاعفة، وسط محاولات الحفاظ على تماسك الأسرة، وإخفاء مشاعر الحزن عن أطفالهن رغم الظروف المعيشية القاسية.

ووفقاً للمصادر ذاتها، تضاعفت معاناة الأسر بسبب استمرار الحوثيين في إخفاء أماكن احتجاز المعتقلين، ومنع التواصل معهم أو معرفة أوضاعهم الصحية والنفسية، ما يثير مخاوف من تكرار حالات إخفاء قسري طويلة شهدتها المحافظة خلال السنوات الماضية.

وأضافت المصادر أن بعض المعتقلين الذين ظهروا لاحقاً أمام المحكمة الجزائية المتخصصة بعد سنوات من الإخفاء القسري، تحدثوا عن تعرضهم للتعذيب والإكراه بهدف انتزاع اعترافات بجرائم لم يرتكبوها.

وأكدت أسر المعتقلين أن طول فترة الإخفاء القسري تسبب في تفكك تدريجي للعلاقات الاجتماعية للأسر، وأجبر كثيراً منها على تقليص مظاهر الاحتفال بالعيد، أو إلغائها بالكامل، نتيجة الظروف الاقتصادية الصعبة وارتفاع الأسعار، ما حرم الأطفال من أبسط مظاهر الفرح.


مصر تشدد على تضامنها مع لبنان... وتطالب بانسحاب إسرائيلي كامل

رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام ووزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في لقاء سابق (الخارجية المصرية)
رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام ووزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في لقاء سابق (الخارجية المصرية)
TT

مصر تشدد على تضامنها مع لبنان... وتطالب بانسحاب إسرائيلي كامل

رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام ووزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في لقاء سابق (الخارجية المصرية)
رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام ووزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في لقاء سابق (الخارجية المصرية)

شدَّدت مصر على تضامنها الكامل مع لبنان في مواجهة «تحديات دقيقة راهنة»، وذلك تزامناً مع تصعيد إسرائيلي في الجنوب، وسط تلويح بتمدُّد العمليات، مطالِبة بانسحاب إسرائيلي كامل من الأراضي اللبنانية.

وأجرى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، اتصالاً هاتفياً برئيس الوزراء اللبناني نواف سلام للتشاور حول التطورات التي يشهدها لبنان، بحسب بيان صادر عن وزارة الخارجية المصرية، الأحد.

وصرَّح السفير تميم خلاف، المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية، بأنَّ عبد العاطي أكد خلال الاتصال تضامن مصر الكامل مع لبنان الشقيق في مواجهة التحديات الدقيقة الراهنة، حيث شدَّد وزير الخارجية على الموقف المصري الداعي لضرورة انسحاب إسرائيل الكامل من الأراضي اللبنانية كافة.

وبحسب متحدث «الخارجية المصرية» فإنَّ عبد العاطي أكد أنَّ المساس بسيادة لبنان ووحدة وسلامة أراضيه يُمثِّل خرقاً صارخاً لقواعد للقانون الدولي، وقرار مجلس الأمن رقم 1701.

وشدَّد عبد العاطي على أهمية دعم مؤسسات الدولة اللبنانية، لا سيما الجيش اللبناني، لتمكينها من الاضطلاع بمسؤولياتها في بسط سلطتها وسيادتها على كامل التراب الوطني، مؤكداً، في هذا السياق، ضرورة تحقيق حصرية السلاح بيد الدولة اللبنانية بوصف ذلك الركيزة الأساسية لحفظ أمن واستقرار لبنان، ومساندة خيار الدولة وصون مقدرات الشعب اللبناني.

وقال الجيش الإسرائيلي، الأحد، إنَّ عملياته البرية في لبنان «تتوسَّع إلى مناطق إضافية» بعدما عبر نهر الليطاني في جنوب البلاد.

ف حين أعلن وزير الدفاع، يسرائيل كاتس، أنَّ قواته استولت على قلعة الشقيف الأثرية والاستراتيجية في جنوب لبنان. وأضاف الوزير على قناته في «تلغرام»: «بعد 44 عاماً من المعركة البطولية (...) وفي يوم إحياء ذكرى الجنود الذين سقطوا في حرب لبنان الأولى (1982)، عاد الجنود إلى قمة قلعة الشقيف، ورفعوا من جديد العلم الإسرائيلي فوقها».

والسبت، اتهم رئيس الوزراء اللبناني، نواف سلام، إسرائيل باتباع سياسة «الأرض المحروقة» ضد بلاده.

وتتواصل الاشتباكات بين إسرائيل و«حزب الله» الموالي لإيران بشكل شبه يومي، رغم وقف معلن لإطلاق النار منذ السابع عشر من أبريل (نيسان) لم يُحترَم فعلياً.