«الانتقال المجتمعي» للوباء يعيد إغلاق مدن

«الانتقال المجتمعي» للوباء يعيد إغلاق مدن

الثلاثاء - 9 ذو القعدة 1441 هـ - 30 يونيو 2020 مـ رقم العدد [ 15190]
جانب من فحص «كورونا» في عيادة ميدانية في الهند (أ.ف.ب)
القاهرة: حازم بدر

يحدد علماء الأوبئة طرق الإصابة بالفيروسات في ثلاثة أصناف تتدرج في خطورتها، بداية من «الحالات المكتسبة من الخارج» والتي يمكن اكتشافها أثناء وجود الشخص في الحجر الصحي بعد عودته إلى بلده، وثانياً: «حالات مكتسبة محلياً» ومعلوم مصدرها، وأخرى يكون مصدرها «الانتقال المجتمعي غير معلوم المصدر» وهي الأخطر.

ومع بدء إجراءات تخفيف القيود التي نفذتها أغلب دول العالم لاحتواء الآثار الاقتصادية السلبية التي تسببت فيها قيود السفر والحركة التي تم فرضها بسبب تفشي فيروس «كورونا» المستجد، المسبب لمرض «كوفيد - 19»، بدأت بعض المدن حول العالم تعاني من الانتقال المجتمعي غير معلوم المصدر، الأمر الذي أدى إلى اتخاذ قرارات بإعادة فرض القيود بمناطق محددة داخل هذه المدن.

ويصف عالم الأوبئة وخبير الصحة العامة حسن فالي من جامعة لا تروب الأسترالية الانتقال المجتمعي بأنه «أسوأ سيناريو»، ويقول في تصريحات لشبكة «إيه بي سي» الأسترالية أول من أمس: «هذا ما يحدث عندما تفشل السلطات الصحية في اقتفاء أثر الإصابة، ولا تعرف كيف أصيب هذا الشخص، وإذا كنت لا تعرف، فلا يمكنك فعل أي شيء محدد حيال ذلك».

وتشرح راينا ماسينتاير، الأستاذة في مجال الأمن الحيوي بجامعة نيو ساوث ويلز، خطورة الانتقال المجتمعي في أنه «قد يتسبب في ثلاثة أجيال من الحالات أو أكثر، وهو ما يسمى بـ(الانتقال المجتمعي المستدام)».

وتقول في التقرير ذاته: «هذا يعني أن لديك شخصاً واحداً مصاباً، وهو يتسبب في إصابة شخص آخر أو عدد قليل من الأشخاص، ثم يصيب هؤلاء الأشخاص مجموعة أخرى من الأشخاص». ومنذ 25 يونيو (حزيران) الجاري، فإن الإصابات التي شهدتها دولة مثل أستراليا هي 10.3 في المائة من حالات الانتقال المجتمعي، و27.9 في المائة من الحالات المكتسبة محليا «معلومة المصدر»، و61.4 في المائة من الخارج.

والعديد من الحالات المكتسبة محلياً هم في الواقع أناس معزولون بالفعل بناء على نصيحة السلطات الصحية، لأنهم كانوا على اتصال وثيق مع حالة إيجابية.

ورغم أن عدد إصابات الانتقال المجتمعي أقل، وفق الإحصاءات الأسترالية، فإن عدم معرفة المصدر يجعلها أكثر خطورة.

وتقع أغلب حالات الانتقال المجتمعي مجهول المصدر في ولاية «فيكتوريا» الأسترالية، والحل للسيطرة على الأمر منعا لتفاقمه هو توسيع نطاق الاختبارات، لتشمل جميع الأشخاص، سواء لديهم أعراض للفيروس أم لا.

وأجرت سلطات الولاية اختبارات لأكثر من 40 ألف شخص في يومين، عبر عربات اختبار متنقلة، وأسفرت عن تسجيل الولاية أكبر زيادة في حصيلة الإصابات اليومية بفيروس «كورونا»، إذ تم تسجيل 49 حالة إصابة وهي أعلى حصيلة إصابات يومية منذ 3 أبريل (نيسان).

ودفعت نتائج الاختبارات سلطات الولاية إلى إغلاق الضواحي في الولاية، وقال رئيس وزراء ولاية فيكتوريا دانييل أندروز إن خيار فرض الحظر على باقي الضواحي لا يزل خيارا قائما.

ما أقدمت عليه ولاية فيكتوريا الأسترالية، تكرر أيضا في ولاية شمال الراين - وستفاليا الألمانية، والتي قامت في 25 يونيو الجاري بإعادة الحظر في منطقتي «غوترسلوه» و«فارندورف» خشية حدوث انتقال مجتمعي للفيروس بعد إصابة أكثر من 1500 عامل بالفيروس. وفي بادئ الأمر تم فرض الحظر في منطقة غوترسلوه فقط التي يوجد بها المصنع، لكن بعد ساعات قليلة أعلن وزير الصحة في الولاية كارل جوزيف فرض الحظر بمنطقة فارندورف المجاورة من أجل حماية السكان.

ويبدو من هذه الإجراءات أن الخيط المشترك الذي يجمعها هو اتخاذ قرارات الحظر بعد إجراء اختبارات موسعة، تستطيع من خلاله معرفة البؤر التي تنتشر بها الفيروس.

ويقول الدكتور أشرف الفقي، الباحث المصري السابق بهيئة سلامة الدواء الأميركية لـ«الشرق الأوسط»: «عندما لا تعرف مصدر نشر الفيروس، يجب أن تجري اختباراً لأكبر عدد ممكن من الأشخاص، بغض النظر عما إذا كان لديهم أعراض أم لا».

ويضيف أن «مثل هذا الإجراء سيساعدك على تحديد الأماكن الأكثر خطورة، ومن ثم اتخاذ قرارات بإغلاق تلك الأماكن على وجه الدقة، بدلا من إجراءات غلق المدن بأكملها».


أميركا الولايات المتحدة

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة