البحرين تترقب استقبال 9 ملايين سائح سعودي ما بعد «كورونا»

مصادر ترجح لـ«الشرق الأوسط» عودة فتح جسر الملك فهد نهاية الشهر المقبل

جسر الملك فهد بين السعودية والبحرين ينتظر عودة ملايين السعوديين للأعمال والسياحة (تصوير: عيسى الدبيسي)
جسر الملك فهد بين السعودية والبحرين ينتظر عودة ملايين السعوديين للأعمال والسياحة (تصوير: عيسى الدبيسي)
TT

البحرين تترقب استقبال 9 ملايين سائح سعودي ما بعد «كورونا»

جسر الملك فهد بين السعودية والبحرين ينتظر عودة ملايين السعوديين للأعمال والسياحة (تصوير: عيسى الدبيسي)
جسر الملك فهد بين السعودية والبحرين ينتظر عودة ملايين السعوديين للأعمال والسياحة (تصوير: عيسى الدبيسي)

يستعد قطاع السياحة والترفيه في مملكة البحرين للعودة السريعة بمجرد فتح الحدود لاستقبال الزوار لا سيما السائح السعودي، وذلك بعد تخفيف القيود وتقليل الإجراءات الاحترازية التي تتبعها البحرين ودول مجلس التعاون لدول الخليج العربية.
وينتظر قطاع السياحة في البحرين إعادة فتح جسر الملك فهد لتنقل الزوار بين السعودية والبحرين، الذي أغلق في السابع من مارس (آذار) الماضي ضمن الإجراءات التي اتخذتها السعودية لمواجهة تفشي فيروس كورونا.
وبحسب معلومات تلقتها «الشرق الأوسط» فإن الاجتماع الدوري للجنة التنسيقية البحرينية أشار إلى احتمال افتتاح جسر الملك فهد أمام حركة المسافرين، في الـ27 من يوليو (تموز) المقبل، مع وضع بروتوكولات صارمة للحد من انتشار فيروس كورونا.
واستغلت الجهات المعنية فترة توقف الحركة بين البلدين في إكمال مشاريع تطويرية، إذ أعلنت المؤسسة العامة لجسر الملك فهد، استمرار تنفيذ خطة تطوير وتحسينات شاملة لجميع مناطق الإجراءات بالجانبين السعودي والبحريني.
وقالت المؤسسة في تغريدة عبر حسابها الرسمي على موقع التواصل الاجتماعي «تويتر» حينذاك إنها خلال فترة التوقف ستكمل مشروع البوابات الجديدة وإزالة البوابات القديمة في الجانب السعودي، مضيفة أن «العمل يمضي لإطلاق المرحلة الأولى من الدفع الآلي الشامل في بوابات الرسوم بالجانبين السعودي والبحريني».
ويبلغ المتوسط اليومي لعدد المسافرين عبر جسر الملك فهد 75 ألف مسافر، فيما يعمل مجلس التنمية الاقتصادية في مملكة البحرين - جهة حكومية - على استقطاب استثمارات وتنويع الاقتصاد البحريني، حيث شهد عام 2019 استقطاب البحرين لـ11 مليون زائر، الغالبية الساحقة منهم كانت من السعودية بقرابة 9 ملايين سائح، شكلوا ما نسبته 88 في المائة من حجم الزوار للبحرين.
ويساهم القطاع السياحي وفق مجلس التنمية الاقتصادية بما نسبته 6.3 في المائة من الناتج المحلي البحريني، بعوائد سنوية تصل إلى نحو 13 مليار دولار.
أمام ذلك، قال عبد الحكيم الشمري، رئيس لجنة الأسواق التجارية في غرفة البحرين للتجارة والصناعة، إن دول العالم بدأت في تخفيف القيود والعودة التدريجية لفتح الحدود وعودة الأنشطة الاقتصادية والترفيهية والرياضية، ومنها دول مجلس التعاون ضمن قراءات واحترازات لانتشار فيروس كورونا (كوفيد - 19).
واستطرد الشمري: «عودة الحياة الطبيعية في السعودية ورفع القيود أمام التنقل بين المدن والمناطق وأمام حركة الطيران الداخلي، جميعها تعطي مؤشراً بقرب إعادة فتح جسر الملك فهد أمام حركة المسافرين الذي يعد من أكثر المنافذ ازدحاماً».
وأكد الشمري على أن جميع الأسواق والمرافق السياحية والترفيهية في البحرين قد اتخذت الإجراءات اللازمة التي تضمن حماية مرتادي هذه المنشآت، بدءاً من المحلات التجارية والمجمعات والمطاعم، والمنشآت الترفيهية مثل دور السينما.
وتعول السلطات الصحية في كِلا البلدين على وعي مرتادي هذه المواقع في التقيد بالإجراءات وحماية أنفسهم من خطر العدوى بالفيروس، كما لفت إلى أهمية التدرج في فتح الجسر أمام حركة المسافرين.
وتتوقع هيئة البحرين للسياحة والمعارض أن القطاع السياحي البحريني سيتمكن من العودة مجدداً وبشكل أقوى، حيث من المتوقع أن يشهد طفرة هائلة حال رفع القيود الاحترازية وحظر السفر.
بدورها، وضعت هيئة البحرين للسياحة والمعارض خطة عمل لإدارة الأزمات، تتضمن تطوير استراتيجية التواصل، بالإضافة إلى تأسيس تحالف قائم على الثقة، والحفاظ على أواصر التعاون المشترك مع منظمي الرحلات السياحية عبر التركيز على التسويق والترويج مع الشركاء الآخرين.
في حين تشير المعطيات الراهنة إلى أنه وبعد انتهاء جائحة كورونا ورفع حظر السفر، ستهيمن الرقمنة على أنماط الحياة الترفيهية والتجارية على حد سواء، وستساهم الخدمات المقدمة عبر الإنترنت في تنامي عدد الراغبين في الحجز والاستعلام عن رحلتهم القادمة، مما سيمنح الشركات السياحية فرصاً مواتية للتنافس ضمن الأسواق العالمية، وذلك عبر المنصات الإلكترونية.
ووفق التقارير والبيانات التي يصدرها مجلس التنمية الاقتصادية تعتبر السعودية السوق الأولى للسياحة الوافدة إلى البحرين، وذلك نظراً لما تتمتع به من العديد من عوامل الجذب التي من بينها القرب الجغرافي، إلى جانب ما شهدته البحرين مؤخراً من إطلاق العديد من المشاريع والمبادرات المرتبطة بالقطاع السياحي وعلى وجه التحديد مجالات الفندقة والسياحة العائلية، إلى جانب المشاريع العقارية رفيعة المستوى التي شهدت حركة واسعة من الشراء والتداول من قبل المواطنين الخليجيين وعلى رأسهم المواطنون السعوديون.
وتستثمر البحرين أكثر من 13 مليار دولار في مشاريع البنية التحتية في القطاع السياحي، لتشمل مشروع توسعة مطار البحرين الدولي بقيمة 1.1 مليار دولار، ومن المتوقع افتتاحه بمجرد تحسن أوضاع السفر بعد الانتهاء من جائحة كورونا.
وتشهد العديد من المناطق في مملكة البحرين في الفترة الراهنة تطوير مجموعة من المشروعات الضخمة متعددة الاستخدامات التي تشمل عقارات سكنية وترفيهية من فنادق ومنتجعات ومجمعات تسوق ومحلات تجزئة.
ونظراً لأهمية سياحة المؤتمرات والمعارض على مستوى المنطقة ومساهمتها في إبراز البحرين كوجهة مميزة للفعاليات المحلية والإقليمية والعالمية، يجرى حالياً تشييد أكبر مركز للمعارض في منطقة الخليج العربي، وذلك في منطقة الصخير التي ستمكن المنامة من المنافسة على المستوى الدولي لاستقطاب المعارض الدولية الضخمة.


مقالات ذات صلة

افتتاح توسعة مطار العلا الدولي لمواكبة نمو المسافرين

يوميات الشرق الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان لدى افتتاحه توسعة المطار الدولي (الهيئة الملكية لمحافظة العلا)

افتتاح توسعة مطار العلا الدولي لمواكبة نمو المسافرين

افتتح الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان، وزير الثقافة محافظ الهيئة الملكية لمحافظة العلا، مشروع توسعة صالات مطار العلا الدولي.

«الشرق الأوسط» (العلا)
سفر وسياحة أغاثا كريستي تُكرّم على ضفاف النيل

أغاثا كريستي تُكرّم على ضفاف النيل

صادف الثاني عشر من هذا الشهر حدثاً أدبياً مهماً، حيث يحتفل العالم بالذكرى الخمسين لوفاة أغاثا كريستي، التي تركت إرثاً أدبياً استثنائياً يضم ما يقرب من 70 رواية

«الشرق الأوسط» (لندن)
سفر وسياحة ثلاث ليل باردة تزينها الاضواء في عاصمة ليتوانيا (الشرق الاوسط)

مهرجان فيلنيوس للأضواء... معرض مفتوح في الهواء الطلق لليال ثلاث

يحول الفن الضوئي المجاني بعد حلول الظلام مدينة «فيلنيوس» القديمة عاصمة ليتوانيا - المدرجة على قائمة اليونيسكو للتراث العالمي - إلى معرض فني مفتوح في الهواء.

«الشرق الأوسط» (لندن)
آسيا جوازات سفر (أرشيفية - أ.ف.ب)

ما أقوى جوازات السفر في العالم لعام 2026؟

استعرضت شبكة «سي إن إن» الأميركية أبرز جوازات السفر في العالم لعام 2026، ووفقاً لأحدث تقرير صادر عن مؤشر «هينلي» لجوازات السفر.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
يوميات الشرق ينتظر المسافرون مع أمتعتهم بعد تأخير الرحلات الجوية (رويترز)

هل إنفاق 345 جنيهاً إسترلينياً مقابل شراء حقيبة سفر أمر مبرر؟

في سلسلة جديدة بعنوان «إذن، هل يستحق الأمر؟»، يختبر خبراء السفر لدينا منتجات وتجارب مختلفة لمعرفة ما إذا كانت تستحق فعلاً ما يُنفق عليها من أموال أم لا.

«الشرق الأوسط» (لندن)

ظلال أزمة غرينلاند تصل إلى بورصة اليابان

شاشة إلكترونية تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ب)
شاشة إلكترونية تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ب)
TT

ظلال أزمة غرينلاند تصل إلى بورصة اليابان

شاشة إلكترونية تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ب)
شاشة إلكترونية تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ب)

انخفض مؤشر «نيكي» الياباني للأسهم لليوم الثالث على التوالي، يوم الاثنين؛ حيث أدت التوترات الجيوسياسية بشأن غرينلاند إلى ارتفاع الين كملاذ آمن، في حين جاءت البيانات الاقتصادية مخيبة للآمال.

وتراجع مؤشر «نيكي 225» القياسي بنسبة 0.6 في المائة ليغلق عند 53.583.57 نقطة. كما انخفض مؤشر «توبكس» الأوسع نطاقاً بنسبة 0.1 في المائة إلى 3.656.40 نقطة.

وارتفع الين إلى أعلى مستوى له منذ 9 يناير (كانون الثاني)، مدفوعاً بضعف الدولار في أعقاب تهديدات الرئيس الأميركي دونالد ترمب الأخيرة بفرض تعريفات جمركية على أوروبا. وأظهرت بيانات طلبات الآلات اليابانية في نوفمبر (تشرين الثاني) انخفاضاً بنسبة 11 في المائة على أساس شهري، أي أكثر من ضعف ما توقعه الاقتصاديون في استطلاع أجرته «رويترز».

وقال واتارو أكياما، استراتيجي الأسهم في «نومورا» للأوراق المالية: «تشهد أسهم شركات أشباه الموصلات التي كانت تقود الارتفاع الأخير في الأسهم اليابانية، وأسهم شركات السيارات التي استفادت من ضعف الين، انخفاضات كبيرة اليوم. ويبدو أن الانخفاض الحاد في طلبات الآلات عامل مؤثر في سوق الأسهم».

ويبدأ يوم الاثنين أسبوع حاسم في الأسواق اليابانية؛ حيث قامت رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي، المعروفة بسياساتها المالية المتساهلة، بحل البرلمان تمهيداً لانتخابات مبكرة، بينما يجتمع البنك المركزي لوضع السياسة النقدية.

وقد انخفضت سندات الحكومة اليابانية والين بشكل حاد، وسط توقعات بأن تتمتع تاكايتشي بصلاحيات أوسع لتقديم مزيد من التحفيز الاقتصادي في انتظار الانتخابات المتوقعة مطلع الشهر المقبل. ويوم الاثنين، تراجع الدولار، واهتزت الأسواق العالمية بعد أن تعهد ترمب بفرض تعريفات جمركية جديدة على 8 دول أوروبية، إلى حين السماح للولايات المتحدة بشراء غرينلاند.

وشهد مؤشر «نيكي» ارتفاعاً في أسهم 89 شركة مقابل انخفاض أسهم 133 شركة. وكانت شركة «سوميتومو فارما» أكبر الخاسرين؛ حيث انخفض سهمها بنسبة 13 في المائة، تلتها شركة «تويوتا تسوشو» بانخفاض قدره 4.1 في المائة.

أما أكبر الرابحين في المؤشر فكانت شركة التجزئة «إيون» التي ارتفع سهمها بنسبة 6.7 في المائة، تلتها شركة «أجينوموتو»، المتخصصة في صناعة إضافات الأغذية التي ارتفع سهمها بنسبة 6.1 في المائة.

اضطراب السندات

ومن جانبها، ارتفعت معظم عوائد السندات الحكومية اليابانية إلى مستويات قياسية يوم الاثنين، وسط مخاوف من أن تؤدي الانتخابات المقبلة إلى تخفيضات ضريبية تُضعف المالية العامة للبلاد.

وبلغ عائد السندات الحكومية اليابانية لأجل 5 سنوات مستوى غير مسبوق عند 1.69 في المائة. ووصل عائد السندات لأجل 20 عاماً إلى 3.265 في المائة، بينما قفز عائد السندات لأجل 30 عاماً إلى 3.61 في المائة، وكلاهما أعلى مستوى تاريخي. وارتفع عائد السندات القياسية لأجل 10 سنوات إلى 2.275 في المائة، وهو أعلى مستوى له منذ فبراير (شباط) 1999.

وتتحرك العوائد عكسياً مع أسعار السندات. وصرح مسؤول من الحزب الليبرالي الديمقراطي الذي تنتمي إليه تاكايتشي، يوم الأحد، بأن الحزب يدرس التعهد بإلغاء ضريبة المبيعات على المواد الغذائية لمدة عامين.

وقال ماكوتو نيشيدا، وهو مسؤول في حزب معارض، يوم الاثنين، إن اليابان تستطيع إلغاء ضريبة المبيعات على المواد الغذائية بشكل دائم من خلال توليد إيرادات من صندوق ثروة سيادي تم إنشاؤه حديثاً.

وقال كيسوكي تسورتا، كبير استراتيجيي الدخل الثابت في شركة «ميتسوبيشي يو إف جيه مورغان ستانلي» للأوراق المالية، إن خطة خفض الضرائب المعلنة «ستؤثر على الإنفاق الحكومي، مما سيؤثر بدوره على معنويات المستثمرين تجاه سندات الحكومة اليابانية طويلة الأجل للغاية. وحتى سندات الحكومة اليابانية قصيرة الأجل ستتأثر بهذا الخبر؛ إذ تدفع المخاوف بشأن تدهور الوضع المالي للبلاد الين إلى مزيد من الضعف، وتزيد من التوقعات برفع بنك اليابان لأسعار الفائدة».

ومن المتوقع على نطاق واسع أن يُبقي بنك اليابان أسعار الفائدة دون تغيير في ختام اجتماعه يوم الجمعة. ولكن بعض صانعي السياسات في البنك المركزي يرون مجالاً لرفع أسعار الفائدة في وقت أقرب مما تتوقعه الأسواق في ظل ضعف الين، وفقاً لمصادر مطلعة لوكالة «رويترز»، وارتفاع عائد السندات لأجل عامين، وهو الأكثر حساسية لأسعار الفائدة التي يحددها بنك اليابان، إلى 1.215 في المائة، وهو أعلى مستوى له في بيانات بورصة لندن منذ عام 2001. وبلغ عائد سندات الحكومة اليابانية لأجل 40 عاماً، وهو أطول أجل استحقاق في اليابان، 3.95 في المائة، وهو مستوى قياسي.


من «دافوس»... العالم ينظر إلى تجربة الرؤية السعودية من الإصلاح إلى التنفيذ

جلسة خاصة لعدد من الوزراء والمسؤولين السعوديين على هامش الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي 2026 بمدينة دافوس السويسرية (الشرق الأوسط)
جلسة خاصة لعدد من الوزراء والمسؤولين السعوديين على هامش الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي 2026 بمدينة دافوس السويسرية (الشرق الأوسط)
TT

من «دافوس»... العالم ينظر إلى تجربة الرؤية السعودية من الإصلاح إلى التنفيذ

جلسة خاصة لعدد من الوزراء والمسؤولين السعوديين على هامش الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي 2026 بمدينة دافوس السويسرية (الشرق الأوسط)
جلسة خاصة لعدد من الوزراء والمسؤولين السعوديين على هامش الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي 2026 بمدينة دافوس السويسرية (الشرق الأوسط)

في قلب «دافوس 2026»، قدمت السعودية للعالم خريطة طريق استثنائية حوَّلت الطموح إلى واقع ملموس؛ حيث استعرض الوزراء السعوديون رحلة «رؤية 2030» من مرحلة الإصلاح الهيكلي إلى كفاءة التنفيذ. ومن خلال عرضٍ ارتكز على لغة الأرقام والمنجزات، برزت المملكة وجهةً استثمارية عالمية فائقة الجاذبية، محققةً معدلات في تكوين رأس المال تضعها في مصافِّ القوى الاقتصادية الكبرى مثل الصين والهند، مما يعكس الثقة الدولية المتنامية في متانة ومستقبل الاقتصاد السعودي.

فعلى هامش الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي 2026 بمدينة دافوس السويسرية، خُصصت في جناح «البيت السعودي» جلسة حوارية بمشاركة سفيرة خادم الحرمين الشريفين لدى الولايات المتحدة، الأميرة ريما بنت بندر، ووزير الاستثمار المهندس خالد الفالح، ووزير المالية محمد الجدعان، ووزير الاقتصاد والتخطيط فيصل الإبراهيم، والمديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا، إلى جانب رئيسة مجلس إدارة «العليان للتمويل» لبنى العليان، بعنوان «من الإصلاح إلى التنفيذ: تطبيق التغيير واسع النطاق».

وركزت الجلسة على مستهدفات «رؤية 2030» في مرحلتها المقبلة وكيف أسهمت في تطوير قدرات الفريق الحكومي على التخطيط والتنفيذ الذي يستند إلى قراءة المؤشرات.

وتشارك المملكة في الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي 2026 عبر مبادرة جناح «البيت السعودي» الذي يعود مجدداً خلال الفترة من 19 إلى 23 يناير (كانون الثاني) الجاري، ببرنامجه الموسّع والأكبر منذ إطلاقه، وذلك بمشاركة عدد من الوزراء والمسؤولين، ورواد قطاع الأعمال، وقادة الفكر الدوليين.

شعار المنتدى الاقتصادي العالمي بمركز المؤتمرات في دافوس (أ.ف.ب)

وقال وزير المالية إن الرؤى والإصلاحات يجب أن لا تعامَل بوصفها مسلّمات، مشيراً إلى أن التحديات غالباً لا تكون في الرؤية ذاتها، بل في التنفيذ، حيث تبدأ كثير من برامج الإصلاح حول العالم بوتيرة جيدة ثم تتوقف، مفيداً بأن السعودية تمتلك مرونة عالية في النظام المالي، كما تملك أكبر الاحتياطيات الأجنبية لدى البنك المركزي، مما يبرهن على وجود إصلاح قوي ومستدام في وجه التحديات.

الرؤية والسياسة

وأوضح الجدعان أن المملكة نجحت في تنفيذ 93 في المائة من مؤشرات الأداء الرئيسية لـ«رؤية 2030» التي تم تحقيقها أو تمضي في مسارها المرسوم، مضيفاً أن الإصلاح الاقتصادي في السعودية تجاوز مرحلة المبادرات ليصبح سلوكاً مؤسسياً دائماً ومستداماً، مدعوماً بنمو الاحتياطيات المالية بنسبة 22 في المائة بين عامي 2022 و2025.

وأضاف أن تحقيق الاستدامة يتطلب الانتقال من الرؤية والسياسة، وأحياناً البرامج، إلى تغيير في السلوك، مبيناً أن الإصلاح لن يكون مستداماً ما لم يصبح السلوك القائم للمؤسسات والأسواق والناس.

وشدد وزير المالية على أهمية المصداقية، مؤكداً أن الاستمرارية لا تتحقق دون بناء الثقة مع الأسواق والأطراف التي يتم التعامل معها.

وأكمل أن ذلك يتطلب نهجاً برغماتياً يحافظ على السياسة المالية العامة والسلوك المالي، مع التركيز في الوقت نفسه على توجيه الموارد إلى حيث يجب أن تُوجَّه، لافتاً إلى أن الحيز المالي محدود مهما بلغت إمكانات الدولة، مما يستدعي وضع تسلسل واضح للمبادرات وتحديد الأولويات.

واستشهد الجدعان بأهمية تقارير «المادة الرابعة» بصندوق النقد الدولي التي تختبر كل جزء من الاقتصاد، مما يمنح المستثمرين شهادة من طرف ثالث بصحة المسار السعودي، مشيراً في مراجعته المسار التاريخي للرؤية إلى أن الأهداف الطموحة التي وُضعت قبل 10 سنوات تُرجمت اليوم إلى واقع ملموس بوجود 269 مؤشراً متقدماً عن مستهدفاته و254 مؤشراً على المسار الصحيح.

ترجمة الاستراتيجيات

بدوره، أكد وزير الاقتصاد والتخطيط أن ترجمة الاستراتيجيات إلى نتائج ملموسة تتطلب وضوحاً في الرؤية، وقدرةً مؤسسية على التكيف، وسرعةً في تعديل المسار، مشدداً على أن التحول المستدام لا يتحقق دون التعامل الواعي مع المخاطر.

وحسب الإبراهيم، فإن الرؤية بعيدة المدى تشكل الأساس لأي تحول ناجح، لافتاً إلى أهمية الحفاظ على التركيز على الأهداف رغم التحديات، وموازنة إدارة المخاطر مع اغتنام الفرص على المديين القصير والطويل، مؤكداً أن تجربة «رؤية 2030» أسهمت في تطوير قدرات الفريق الحكومي على التخطيط والتنفيذ المُستند إلى قراءة المؤشرات وتغيير الاتجاه متى ما دعت الحاجة.

ويرى أن من عناصر نجاح التحول وجود سلوك مؤسسي قائم على الإصرار والانضباط، إلى جانب المرونة وسرعة الاستجابة، مؤكداً أن الانتقال من الرؤية إلى الاستراتيجية ثم إلى النتائج الفعلية ينطوي بطبيعته على مخاطر تحولية تجب إدارتها بوعي.

وشدد وزير الاقتصاد والتخطيط على أن وضوح الغايات يظل العامل الأهم في إدارة التحول، قائلاً إن فهم أسباب السياسات والنتائج المستهدفة، إلى جانب المتابعة والتواصل بشفافية، يعزز قدرة الحكومات على تحقيق التحول المستدام.

الاستثمارات الأجنبية

من ناحيته، أفاد وزير الاستثمار المهندس خالد الفالح، بأن العالم يواجه مخاطر جسيمة تتعلق بسلاسل التوريد الجيوسياسية، والاضطرابات التكنولوجية، مؤكداً أن رؤوس الأموال لا يمكنها الهروب من المخاطر بشكل كامل، لكنها تحتاج إلى إيجاد طرق لموازنة تلك المخاطر مع متطلبات النمو، في وقت يحتاج فيه العالم إلى استثمارات ضخمة لمعالجة التحولات الكبرى الجارية.

وتابع الفالح أن هذه الاستثمارات مطلوبة لمعالجة الرقمنة في قطاع الطاقة، وإعادة تشكيل سلاسل توريد الذكاء الاصطناعي عالمياً، مشيراً إلى أن المستثمرين يبحثون عن أماكن تتوافر فيها الفرص بكثرة، ليس فقط لخدمة الأسواق المحلية الكبيرة، بل أيضاً للوصول إلى الأسواق العالمية.

وشرح أن ذلك يتطلب توافر الموارد، سواء كانت بشرية أو طاقية، لافتاً إلى ما أُشير إليه خلال الجلسة بشأن ندرة موارد الطاقة والحاجة إلى إزالة الكربون منها، ومعالجة قضايا تغير المناخ والاستدامة، إضافةً إلى أهمية الوصول عبر بنية تحتية فعالة، تشمل البنية التحتية الرقمية والمادية على حد سواء، إلى جانب وجود أنظمة شفافة وقابلة للتنبؤ.

وطبقاً للفالح، فإن قلةً من الدول تمتلك جميع هذه العناصر مجتمعةً، متسائلاً عن الجهة القادرة على تقديم المزيج الذي يتيح الوصول الأمثل إلى الفرص مع معالجة المخاطر في الوقت نفسه، معتبراً أن السعودية استطاعت تقديم هذه الصيغة، مستشهداً بارتفاع الاستثمارات الأجنبية المباشرة إلى خمسة أضعاف ما كانت عليه قبل «رؤية 2030».

وأشار إلى أن المستثمرين المحليين عبّروا بدورهم عن ثقتهم من خلال مضاعفة استثماراتهم، موضحاً أن المملكة وصلت إلى مستويات مماثلة للصين والهند من حيث تكوين رأس المال كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي، وهو ما ينعكس في سلاسل التوريد العالمية، مثل بناء السفن البحرية على الساحل الشرقي، وقطاع السيارات على الساحل الغربي، إضافةً إلى مشاريع الهيدروجين التي تستهدف معالجة الاستدامة العالمية بنوعيها الأخضر والأزرق، بمشاركة مستثمرين عالميين.

موارد الطاقة

ووفق الفالح، فإن توفر رأس المال السعودي شكّل عاملاً داعماً، مشدداً على أن الشراكة تمثل متغيراً رئيسياً في هذا المسار، حيث تضع الحكومة أموالها حيث تكمن رؤيتها، من خلال الاستثمار المشترك مع صندوق الاستثمارات العامة، وبمشاركة الشركات السعودية الكبرى والقطاع الخاص، الذين يؤمنون بالرؤية.

وواصل أن المملكة ليست جديدة في هذا المجال، وأن تطوير موارد الطاقة واستثمارها مالياً أسهما في دعم الاقتصاد الوطني، وفي التنمية عالمياً، لافتاً إلى أن هذا النهج جرى تعزيزه بشكل كبير في ظل «رؤية 2030».

وأبان أن التحول لم يعد يقتصر على البتروكيميائيات والأسمدة والمعادن، بل شمل تطوير القطاع المالي، حيث ارتقت أسواق رأس المال السعودية وأصبحت أكثر ترابطاً، مع توسع بنية صناديق الاستثمار المتداولة، والانضمام إلى المؤشرات العالمية الكبرى مما أتاح للمستثمرين التداول في السوق السعودية مع خفض العقبات.

وفيما يتعلق بالطاقة الجديدة، قال إن المملكة لم تعد تكتفي بدورها كمورد للنفط والغاز، بل تراهن على الهيدروجين في الاقتصادات الجديدة، وتعمل على توطين الطاقة المتجددة، والربط الكهربائي مع أفريقيا ودول مجلس التعاون الخليجي والعراق ومصر، إضافةً إلى الربط بالطاقة المتجددة.

وأكد الفالح أيضاً أن الاستثمارات تمتد كذلك إلى قطاع المعادن وسلاسل التوريد العالمية الحيوية، مستشهداً باستثمارات مشتركة مع شركات عالمية، من بينها استثمارات في الولايات المتحدة وآسيا لمعالجة احتياجات المنتجات والمواد في بيئة منخفضة الكربون.

واختتم حديثه بأن المملكة تمثل سوقاً محلية كبيرة، مع إيمانها بقوة دول مجلس التعاون الخليجي، معتبراً أن الشرق الأوسط سيخرج من بعض الاضطرابات والتوترات ليصبح سوقاً محلية ضخمة، موضحاً أن المملكة ترى نفسها أيضاً مركزاً للاقتصاد الجديد، بما يشمل البيانات والذكاء الاصطناعي، مع هدف يتمثل في جعل السعودية لاعباً مهماً في هذا المجال.

غورغييفا: السعودية تُلهم العالم

من جهتها، أعربت مديرة صندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، عن إعجابها الاستثنائي بمسيرة الإصلاحات الهيكلية التي تشهدها المملكة، مؤكدةً أن ما يحدث فيها هو «تحول أجيال» عابر للقطاعات، وضع السعودية في مكانة الريادة الدولية.

وأكدت أن النجاحات المحقَّقة في المملكة لم تؤدِّ إلى التراخي، بل رفعت سقف التحدي. وقالت: «ما نراه في السعودية مثير للإعجاب حقاً؛ فالإصلاحات التي قلصت الدور المباشر للحكومة ومنحت المساحة للقطاع الخاص ليزدهر، هي المصدر الرئيسي للصمود الاقتصادي اليوم»، مشيرةً إلى أن مرونة القطاع الخاص السعودي باتت نموذجاً يُحتذى به في ظل عالم مضطرب.

كما أشارت إلى أن حجم الإصلاحات «مبهر» لشموليته المناحي كافة؛ من تمكين الشركات الكبرى إلى خلق بيئة خصبة للمؤسسات الصغيرة والناشئة.

ولفتت الانتباه إلى أن التنويع السعودي تجاوز النفط والغاز ليشمل الخدمات المالية، والسياحة، والرياضة، وحتى الأزياء، كاشفةً بفخر للجمهور عن ارتدائها زياً من تصميم «موهبة سعودية» كدليل ملموس على وصول هذا التحول إلى كل بيت وصناعة.

وكشفت غورغييفا عن دور جديد للمملكة يتخطى حدودها الجغرافية، حيث وصفت السعودية بأنها أصبحت «شريكاً وراعياً للإصلاح» مع الآخرين.

وأوضحت أن مكتب صندوق النقد الدولي في الرياض يعمل على نقل التجربة السعودية للدول الأخرى، مؤكدةً بوضوح «أن الطلب السعودي على الإصلاح في برامجنا الدولية لا يقل قوة عن طلبات الصندوق نفسه، مما يسهل على الدول الأخرى إيجاد طريقها للمستقبل».

واختتمت حديثها بالإشادة بالأرقام والمؤشرات الرقمية، حيث تتبوأ المملكة المركز السادس عالمياً في الحكومة الإلكترونية والرابع في تكنولوجيا البنك الدولي.

وتوجهت برسالة قلبية للقيادة والفريق السعودي قائلةً: «استمروا، واصلوا المسير، وساعدوا الآخرين على فعل الشيء نفسه».

من جانبها، صرحت سفيرة خادم الحرمين الشريفين لدى الولايات المتحدة، بأن رأس المال البشري يمثل المحرك الفعلي لتحقيق النمو الاقتصادي طويل الأمد في السعودية، مشددةً على أهمية الاستثمار في الشباب وتوفير فرص العمل والمساحة الاجتماعية المناسبة لهم للازدهار.

وتطرقت الأميرة ريما بنت بندر إلى أبرز الإنجازات خلال السنوات العشر الماضية وهي وجود قاعدة شابة موهوبة وقادرة للغاية، ليس فقط من الطلاب الذين يسافرون حول العالم، بل الذين يختارون المساهمة وبناء مستقبلهم داخل المملكة. وأن هذا الاختيار دليل واضح على نجاح «رؤية 2030» والفرص التي توفرها للشباب.

من جهة أخرى، قالت رئيسة مجلس إدارة «العليان للتمويل»، إن المشهد العام في السعودية قد تغيّر، في حين كانت الشركات الكبرى تستحوذ في السابق على الأعمال الرئيسية، بات يُلاحظ اليوم دور متنامٍ للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة، مع سعي البنوك، إلى تشجيع هذه المؤسسات ودعمها بالتمويل.

وأكدت أن الانتقال من اقتصاد كان يعتمد بشكل أساسي على النفط إلى اقتصاد أكثر تنوعاً أتاح للقطاع الخاص فرصاً لم تكن متاحة من قبل، ومن بينها قطاع السياحة بوصفه قطاعاً خدمياً يوفر عدداً كبيراً من الفرص الوظيفية.


«المركزي الأوروبي» يستعد لاختيار نائب جديد من بين 6 مرشحين

مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
TT

«المركزي الأوروبي» يستعد لاختيار نائب جديد من بين 6 مرشحين

مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)

يعتزم وزراء مالية منطقة اليورو ترشيح خليفة لنائب رئيس البنك المركزي الأوروبي، لويس دي غيندوس، الذي تنتهي ولايته في نهاية مايو (أيار)، ويتنافس على المنصب ستة مرشحين.

والمرشحون الستة هم: ماريو سينتينو من البرتغال، ومارتينز كازاكس من لاتفيا، وماديس مولر من إستونيا، وأولي رين من فنلندا، وريمانتاس سادزيوس من ليتوانيا، وبوريس فوجيتش من كرواتيا.

وسيحتاج المرشح الفائز إلى دعم 16 دولة على الأقل من أصل 21 دولة في منطقة اليورو، تمثل ما لا يقل عن 65 في المائة من سكان المنطقة، وفق «رويترز».

وسيتم التشاور مع البنك المركزي الأوروبي والبرلمان الأوروبي قبل أن يتخذ قادة الاتحاد الأوروبي القرار النهائي بشأن التعيين، المتوقع في قمة تُعقد في مارس (آذار). ومع ذلك، لا يحق لأي من المؤسستين نقض التعيين.

وبمجرد اختيار نائب الرئيس الجديد، ستبدأ عملية استبدال معظم أعضاء مجلس إدارة البنك التنفيذي بحلول نهاية عام 2027، بما في ذلك منصب الرئيسة كريستين لاغارد، التي تنتهي ولايتها في أكتوبر (تشرين الأول) من العام المقبل.

وقد هيمن حتى الآن على مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي، المكوّن من ستة أعضاء يعينهم قادة الاتحاد الأوروبي، رجال من الدول الأربع الكبرى في منطقة اليورو: فرنسا وألمانيا وإيطاليا وإسبانيا، في حين لم تحظ الدول الشيوعية السابقة في الشرق، التي تشكل نحو ثلث الكتلة، بأي مقعد.

وتُعد لاغارد، وزيرة الاقتصاد الفرنسية السابقة، أول امرأة تتولى رئاسة مجلس الإدارة الذي يشرف على العمليات اليومية للبنك المركزي الأوروبي. ومنذ تأسيس البنك عام 1998، شغلت النساء نحو 19 في المائة من إجمالي مقاعد مجلس الإدارة.

ومن المتوقع أن يُنظر إلى منصب نائب الرئيس على أنه الأقل أهمية بين المناصب الأربعة القادمة؛ إذ يتعين استبدال شاغلي مناصب كبير الاقتصاديين، ورئيس عمليات السوق، والرئيس بحلول نهاية عام 2027 مع انتهاء ولاياتهم غير القابلة للتجديد.