السعودية تُفعّل محركات الاستثمار الكبرى بإقرار اللوائح التنظيمية للمناطق الاقتصادية

وزير الاستثمار: التنفيذ أبريل المقبل بحوافز ضريبية نوعية وأطر مرنة لـ«التوطين»

مدينة الملك عبد الله الاقتصادية الواقعة غرب السعودية (الشرق الأوسط)
مدينة الملك عبد الله الاقتصادية الواقعة غرب السعودية (الشرق الأوسط)
TT

السعودية تُفعّل محركات الاستثمار الكبرى بإقرار اللوائح التنظيمية للمناطق الاقتصادية

مدينة الملك عبد الله الاقتصادية الواقعة غرب السعودية (الشرق الأوسط)
مدينة الملك عبد الله الاقتصادية الواقعة غرب السعودية (الشرق الأوسط)

خطت السعودية خطوة جوهرية نحو تعزيز مكانتها وجهةً استثماريةً عالميةً، بموافقة مجلس الوزراء على اللوائح التنظيمية لأربع مناطق اقتصادية خاصة، تشمل جازان، ورأس الخير، ومدينة الملك عبد الله الاقتصادية، ومنطقة الحوسبة السحابية والمعلوماتية.

وتُمثل هذه اللوائح البداية الفعلية للعمل التشغيلي والقانوني؛ حيث تضع خريطة طريق واضحة للمستثمرين حول كيفية الاستفادة من الحوافز والمميزات التنافسية التي تقدمها المملكة للعالم.

وفي هذا السياق، أكّد وزير الاستثمار خالد الفالح أن هذه اللوائح ستدخل حيّز التنفيذ بدءاً من مطلع شهر أبريل (نيسان) من عام 2026، وهو ما يُمثل نقلة في تطوير الإطار التنظيمي للمناطق الاقتصادية؛ موضحاً أن هذه الخطوة تؤكّد التزام المملكة بتعزيز تنافسيتها الاستثمارية على المستويين الإقليمي والدولي، والتوجه نحو بناء بيئة محفزة تستقطب الاستثمارات النوعية، بما يضمن تمكين القطاعات الواعدة من النمو والاستدامة، تماشياً مع مستهدفات «رؤية 2030».

المناطق الواعدة

وتتوزع المناطق الأربع لتغطي قطاعات استراتيجية وحيوية تضع المملكة في قلب سلاسل الإمداد العالمية؛ حيث تُركز منطقة جازان على أن تكون مركزاً للصناعات الغذائية والتعدينية والتحويلية، مستفيدة من مينائها وقربها من الأسواق الأفريقية.

بينما تتحول منطقة رأس الخير إلى قطب عالمي رائد للصناعات البحرية والتعدين، لتوفر منصة متكاملة لبناء السفن ومنصات الحفر وخدمات الدعم البحري.

وفي الوقت الذي تبرز فيه مدينة الملك عبد الله الاقتصادية مركزاً متطوراً للخدمات اللوجيستية والتصنيع المتقدم وقطاع السيارات، تُشكل منطقة الحوسبة السحابية بالرياض قفزة في اقتصاد البيانات؛ حيث ستكون مقرّاً للشركات التقنية الكبرى لتقديم خدمات تخزين ومعالجة المعلومات محلياً.

ويضمن هذا التنوع توسيع القاعدة الإنتاجية، ويرسخ مكانة السعودية بوصفها قوة استثمارية رائدة توفر حلولاً متكاملة لكل أنواع المستثمرين.

تسهيلات نوعية

وتحمل اللوائح الجديدة في طياتها حزمة من المزايا النوعية؛ حيث تضمنت قواعد مرنة لمنح التراخيص، والمعايير الضريبية والجمركية المحفزة، بالإضافة إلى إجراءات تشغيلية ميسرة تسمح بنسب تملك مرنة. كما تتيح للمستثمرين استخدام لغات متعددة للأسماء التجارية، مع استثناء الاستثمارات داخل هذه المناطق من بعض أحكام نظام الشركات التقليدية، ما يمنح الشركات العالمية حرية أكبر في إدارة عملياتها.

وفي جانب الكوادر البشرية، كشف الفالح أن اللوائح تضمنت تطبيق أطر خاصة بـ«السعودة» تتناسب مع طبيعة الأنشطة الاقتصادية لكل منطقة، وهو ما يضمن التوازن بين توظيف الكفاءات الوطنية ومتطلبات النمو السريع للشركات الكبرى، بهدف جعل هذه المناطق جذابة للاستثمارات العابرة للحدود.

وتُعدّ اللوائح التنظيمية جزءاً من منظومة متكاملة تقوم على وضوح الصلاحيات وتكامل الأدوار بين الجهات الحكومية، وهو ما يُسهم بشكل مباشر في تسريع إجراءات إصدار التراخيص وتوحيد المسارات التنظيمية.

ويهدف هذا التنسيق العالي إلى مساعدة الجهات المختصة على إنهاء مهامها بسرعة ومرونة داخل المناطق، ما يُسهل الإجراءات ويختصر الوقت، ويوجد بيئة عمل سريعة تناسب طموحات المملكة الاقتصادية.


مقالات ذات صلة

الرياض وأوتاوا تطلقان حقبة استثمارية جديدة في الذكاء الاصطناعي والتعدين والمراكز الرقمية

الاقتصاد جانب من فعاليات ملتقى الاستثمار السعودي الكندي في جدة (الشرق الأوسط)

الرياض وأوتاوا تطلقان حقبة استثمارية جديدة في الذكاء الاصطناعي والتعدين والمراكز الرقمية

دشّنت السعودية وكندا حقبة جديدة من الشراكة الاقتصادية الاستراتيجية المرتكزة على القطاعات النوعية والمستقبلية، مع انعقاد «ملتقى للاستثمار» في جدة.

سعيد الأبيض (جدة)
الاقتصاد شعار شركة «هيوماين» السعودية (الشرق الأوسط)

«هيوماين» و«كوهير» تطلقان شراكة استراتيجية لتعزيز البنية التحتية للذكاء الاصطناعي في السعودية

أعلنت شركتا «هيوماين» السعودية، و«كوهير» الكندية، شراكة استراتيجية لتطوير البنية التحتية للحوسبة الخاصة بالذكاء الاصطناعي في السعودية.

«الشرق الأوسط» (جدة)
الاقتصاد وزير الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان مع دولة رئيس وزراء كندا مارك كارني (واس)

السعودية وكندا تبحثان تعزيز التعاون في قطاع الطاقة

بحث وزير الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان، في جدة، الخميس، مع رئيس وزراء كندا مارك كارني، تعزيز التعاون بقطاع الطاقة، على هامش زيارته الرسمية للمملكة.

«الشرق الأوسط» (جدة)
عالم الاعمال أحد المشاريع في وجهات «البحر الأحمر الدولية» (الشركة)

«البحر الأحمر الدولية» تحول وجهاتها إلى مجتمعات متكاملة لدعم تنويع الاقتصاد السعودي

تتطلع شركة «البحر الأحمر الدولية» لتحويل مشاريعها من مرحلة التطوير إلى التشغيل الفعلي، مع توجه استراتيجي يتجاوز إنشاء المنتجعات الفاخرة إلى بناء وجهات متكاملة.

مساعد الزياني (الرياض)
خاص تحتاج المطارات والموانئ إلى طبقة ذكاء تشغيلي تربط البيانات والعمليات والموارد لاتخاذ قرارات أفضل عند الاضطرابات (أدوبي)

خاص كيف يدعم الذكاء الاصطناعي تشغيل المطارات والموانئ السعودية بقرارات لحظية؟

تنتقل السعودية من بناء المطارات والموانئ إلى تشغيلها بذكاء اصطناعي يُحسن التنسيق والموثوقية والقرارات التشغيلية.

نسيم رمضان (لندن)

الرياض وأوتاوا تطلقان حقبة استثمارية جديدة في الذكاء الاصطناعي والتعدين والمراكز الرقمية

جانب من فعاليات ملتقى الاستثمار السعودي الكندي في جدة (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات ملتقى الاستثمار السعودي الكندي في جدة (الشرق الأوسط)
TT

الرياض وأوتاوا تطلقان حقبة استثمارية جديدة في الذكاء الاصطناعي والتعدين والمراكز الرقمية

جانب من فعاليات ملتقى الاستثمار السعودي الكندي في جدة (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات ملتقى الاستثمار السعودي الكندي في جدة (الشرق الأوسط)

دشّنت السعودية وكندا حقبة جديدة من الشراكة الاقتصادية الاستراتيجية المرتكزة على القطاعات النوعية والمستقبلية؛ حيث استقبل الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، رئيس الوزراء الكندي مارك كارني، في زيارة رسمية توّجت عاماً من الحراك الدبلوماسي والاستثماري المكثف بين البلدين.

وتزامناً مع هذه القمة الرفيعة، احتضنت مدينة جدة أعمال «ملتقى الاستثمار السعودي الكندي» بمشاركة وفود رفيعة المستوى من المسؤولين وقادة قطاع الأعمال من الجانبين، بهدف صياغة خريطة طريق عملية تنقل العلاقات من طور النقاش إلى التنفيذ التجاري الفعلي.

ويركز الحراك المشترك على ربط التكنولوجيا والابتكار ورؤوس الأموال الكندية بالفرص الهائلة التي تتيحها «رؤية المملكة 2030»، وتحديداً في مجالات: الخدمات المالية، والتعدين، والصناعات المتقدمة، والذكاء الاصطناعي، ومراكز البيانات.

عند انطلاق الملتقى، كشف وزير الاستثمار السعودي فهد السيف، عن نمو اقتصاد المملكة من نحو 720 مليار دولار في 2017 إلى ما يقارب 1.3 تريليون دولار، مع تجاوز الأنشطة غير النفطية الآن نسبة 50 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، في تحول يقوده بصورة متزايدة استثمار القطاع الخاص، حيث تمثل الاستثمارات غير النفطية وغير الحكومية الآن نحو 77 في المائة من إجمالي الاستثمارات.

ويهدف الملتقى إلى تعزيز الشراكة الاستثمارية بين البلدين، واستكشاف فرص التعاون في مجالات: الخدمات المالية، والتعدين، والصناعات المتقدمة، والذكاء الاصطناعي، ومراكز البيانات.

وفي سياق متصل، أظهرت بيانات حديثة صادرة عن وزارة الاستثمار السعودية قفزات نوعية في الشراكة الصناعية بين البلدين؛ إذ تصدّر قطاع التصنيع تدفقات الاستثمار الكندي المباشر إلى المملكة في عام 2024 بقيمة بلغت 175 مليون ريال (نحو 46.6 مليون دولار)، في حين سجل رصيد الاستثمار الكندي المباشر التراكمي في قطاع التصنيع السعودي نحو 2.148 مليار ريال (ما يعادل 572.8 مليون دولار) خلال العام نفسه.

وتأتي هذه التدفقات في وقت تشهد البيئة الصناعية بالمملكة نمواً متسارعاً؛ حيث ارتفع عدد المصانع في السعودية من 7206 مصانع في عام 2016 إلى 12946 مصنعاً في عام 2025.

وتستهدف المملكة ضمن خططها التوسعية تحقيق ناتج صناعي يقدر بنحو 377 إلى 380 مليار دولار، والوصول بالمنشآت الصناعية إلى 36000 مصنع بحلول عام 2035، مستفيدة من موقعها كبوابة صناعية تتيح للمستثمرين الوصول المباشر إلى أسواق الشرق الأوسط، وأفريقيا، وأجزاء من أوروبا وآسيا.

من النقاش إلى التنفيذ

ويتزامن الحدث مع زيارة رئيس الوزراء مارك كارني إلى المملكة، ولقائه مع الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، وذلك بعد عام من تنامي التفاعل، شمل زيارة عدة وفود سعودية إلى كندا.

وبيّن السيف أن الملتقى يعدّ منصة عملية لربط نقاط القوة الكندية في رأس المال، والابتكار، والموارد الطبيعية، والتعليم، والخبرة المهنية، بالفرص التي يجري خلقها في إطار «رؤية 2030».

وأكد على أهمية وجود المستثمرين والشركات وأصحاب المشاريع، والممثلين الحكوميين من كلا البلدين، وجميعهم قادرون على النظر إلى هذه الفرص من زوايا مختلفة، ولكنها متكاملة. وهذا هو المزيج المناسب للانتقال من النقاش إلى التنفيذ.

ويكتسب هذا التركيز على التنفيذ أهميته، لأن العلاقة الاستثمارية السعودية - الكندية لا تزال تمتلك مجالاً أكبر للنمو. وينبغي أن تكون المرحلة المقبلة أكثر تحديداً، وأكثر طموحاً، وأكثر تركيزاً على الجانب التجاري.

كما ينبغي أن تربط رأس المال والتكنولوجيا وريادة الأعمال الكندية بحجم الفرص المتاحة في المملكة، وأن تفتح مسارات جديدة أمام رأس المال السعودي والشركات والمؤسسات الوطنية في كندا، وفق السيف.

جانب من فعاليات ملتقى الاستثمار السعودي الكندي في جدة (الشرق الأوسط)

قطاع التعدين

من ناحيته، أكد كبير مستشاري الشؤون الدبلوماسية والعلاقات الدولية لرئيس وزراء كندا، ديفيد موريسون، أن العلاقات الاستثمارية والتجارية بين أوتاوا والرياض تمر حالياً بأفضل مراحلها التاريخية على الإطلاق، مشدداً على أن قطاع التعدين والمعادن يمثل ركيزة استراتيجية في محادثات رئيس الوزراء بجدة؛ نظراً للتكامل الكبير بين الخبرات الكندية العريقة في هذا المجال والفرص الهائلة التي تتيحها «رؤية 2030».

وبيّن موريسون، في تصريح لـ«الشرق الأوسط» على هامش الملتقى، أن الحضور القوي لقطاع الأعمال الكندي في الملتقى وزيارة رئيس الوزراء للمملكة تعكس الالتزام الكامل بدعم مستهدفات «رؤية 2030»، كاشفاً عن أن المرحلة المقبلة ستشهد إعلان شراكات كبرى وصفقات نوعية تركز على التقنيات الحديثة. وفي مقدمتها الذكاء الاصطناعي، والاقتصاد الرقمي، والبنية التحتية، والتعدين.

وأشار المستشار الكندي إلى أهمية «البُعد الإنساني وتطوير الكفاءات» في هذه الشراكة؛ حيث تساهم المؤسسات والكليات الكندية، مثل كلية «نيكارا»، في تدريب وتأهيل القوى العاملة السعودية الشابة لتكون جاهزة لوظائف المستقبل، مشدداً على أن النجاح في قطاعات مثل الرعاية الصحية، والطيران، والتعدين، بات مرتبطاً بشكل وثيق بالقدرة على قيادة أدوات الذكاء الاصطناعي، وهو ما تعمل كندا على نقله وتطويره بالتعاون مع المملكة.

اتفاقيات تتجاوز مليار دولار

من جانبه، ذكر رئيس مجلس الأعمال السعودي الكندي، محمد آل دليم، لـ«الشرق الأوسط»، أن الاتفاقيات التي ستجري على هامش الحدث بحضور دولة رئيس الوزراء الكندي بما يقارب 15 اتفاقية ستتجاوز بقيمتها الإجمالية مليار دولار، وسوف توسّع حجم التبادل التجاري الجديد بين الجانبين، الذي تجاوز 66 مليار خلال الأعوام الخمسة الماضية، مبيناً أن هذه الزيارة ستكون مرحلة جديدة في تاريخ العلاقات بين البلدين.

وأبان أن دولة كندا تمتلك خبرات وقدرات تقنية في عدة قطاعات، بما فيها التقنية والتعدين والصحة والتأمين والبنية التحتية والذكاء الاصطناعي، والمملكة تمثل كذلك اقتصاداً حيوياً و«رؤية» تمثل مرحلة مهمة وشراكة قوية واستراتيجية تجعل الشراكات الدولية تجعل الرياض وجهة استثمارية.

وتتمتع المملكة وكندا بموقع استراتيجي، يؤهلهما لبناء سلسلة قيمة متكاملة للمعادن الحرجة، إذ تقدر الموارد المعدنية في السعودية بنحو 2.5 تريليون دولار، وتشمل أكثر من 50 معدناً، عبر مساحة تزيد على 2.1 مليون كيلومتر مربع، كما تشهد فرص الاستكشاف وسلاسل القيمة التحويلية نمواً متسارعاً، ما يتناسب مع الخبرات الكندية في التعدين.

وتقدم المملكة فرصاً استثمارية واعدة لشركائها الكنديين، بالتوافق مع الخبرات الكندية المتقدمة في قطاعات متعددة، تشمل الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات والخدمات المالية والتعدين، وتستعرض أبرز الإنجازات التي تحققت في تطوير البيئة الاستثمارية السعودية.

وبلغ رصيد الاستثمار الكندي المباشر في الأنشطة المالية والتأمين 177 مليون ريال (47.2 مليون دولار) خلال 2024. وفي المقابل، تتيح السعودية الوصول إلى أكبر اقتصادات الشرق الأوسط وسوق خليجية بنحو 2.3 تريليون دولار.

ومنذ فبراير (شباط) الماضي، حصل المستثمرون الأجانب على وصول مباشر كامل إلى السوق الرئيسية السعودية، وبلغت القيمة السوقية للتداول 8.82 تريليون ريال (2.35 تريليون دولار).


«هيوماين» و«كوهير» تطلقان شراكة استراتيجية لتعزيز البنية التحتية للذكاء الاصطناعي في السعودية

شعار شركة «هيوماين» السعودية (الشرق الأوسط)
شعار شركة «هيوماين» السعودية (الشرق الأوسط)
TT

«هيوماين» و«كوهير» تطلقان شراكة استراتيجية لتعزيز البنية التحتية للذكاء الاصطناعي في السعودية

شعار شركة «هيوماين» السعودية (الشرق الأوسط)
شعار شركة «هيوماين» السعودية (الشرق الأوسط)

أعلنت شركة «هيوماين»، المتخصصة في بناء منظومة متكاملة للذكاء الاصطناعي، وشركة «كوهير» الكندية المتخصصة في الذكاء الاصطناعي السيادي، شراكة استراتيجية لتطوير البنية التحتية للحوسبة الخاصة بالذكاء الاصطناعي، ودعم تطوير النماذج السيادية وحلول الذكاء الاصطناعي للمؤسسات في المملكة.

وجرى إعلان الاتفاق خلال زيارة رئيس الوزراء الكندي مارك كارني للمملكة، في خطوة تمثل أول توسع عالمي لشركة «كوهير» خارج أميركا الشمالية.

وبموجب الاتفاق، ستخصص «هيوماين» ما لا يقل عن 50 ميغاواط من قدرات الحوسبة المخصصة للذكاء الاصطناعي لدعم الجيل المقبل من النماذج الأساسية التي تطورها «كوهير»، مع إمكانية زيادة هذه القدرات على مدى السنوات الخمس المقبلة تماشياً مع نمو الطلب، على أن يبدأ تشغيل البنية التحتية خلال الربع الرابع من عام 2027.

كما يتضمن التعاون تطوير حلول ذكاء اصطناعي مخصصة للمؤسسات، ونماذج سيادية باللغة العربية، إلى جانب نماذج متخصصة لقطاعات اقتصادية مختلفة، بما يدعم تبني تطبيقات الذكاء الاصطناعي الآمنة داخل المملكة.

وقال الرئيس التنفيذي لشركة «هيوماين»، طارق أمين، إن الوصول إلى قدرات الحوسبة سيشكل العامل الحاسم في مستقبل الذكاء الاصطناعي، مؤكداً أن اختيار «كوهير» للمملكة لتنفيذ أول انتشار دولي واسع النطاق لقدراتها الحاسوبية، يعكس قوة البنية التحتية التي تعمل الشركة على تطويرها لدعم الأبحاث والنماذج المتقدمة.

من جانبه، قال الشريك المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة «كوهير»، أيدان غوميز، إن تطوير أجيال جديدة من نماذج الذكاء الاصطناعي يتطلب قدرات حوسبة عالية الأداء بصورة مستمرة، مضيفاً أن الشراكة مع «هيوماين» توفر البنية التحتية والمرونة اللازمتين لدعم خطط الشركة طويلة الأجل، إلى جانب التعاون في تطوير نماذج سيادية ومبادرات تخدم المملكة والأسواق العالمية.

ويهدف التعاون إلى الجمع بين البنية التحتية التي تطورها «هيوماين» وخبرة «كوهير» في تطوير النماذج اللغوية، بما يعزز قدرات الحوسبة للذكاء الاصطناعي في المنطقة، ويوفر منصة قابلة للتوسع لتلبية الطلب المتزايد على حلول الذكاء الاصطناعي المؤسسية، وتمكين المؤسسات من نشر تطبيقات جاهزة للإنتاج وآمنة ومصمَّمة لتلبية احتياجات الأعمال.


محضر «المركزي الأوروبي»: التضخم قد يبقى فوق المستهدف حتى 2027

البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
TT

محضر «المركزي الأوروبي»: التضخم قد يبقى فوق المستهدف حتى 2027

البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)

أظهر محضر اجتماع البنك المركزي الأوروبي أن صانعي السياسة النقدية تلقوا الشهر الماضي توقعات تشير إلى بقاء التضخم أعلى من المستوى المستهدف حتى العام المقبل، رغم إدراج ثلاث زيادات محتملة في أسعار الفائدة ضمن التقديرات، وفقاً للمحاضر المنشورة يوم الخميس.

وكان البنك المركزي الأوروبي قد رفع أسعار الفائدة خلال اجتماعه المنعقد يومي 10 و11 يونيو (حزيران)، فيما تتوقع الأسواق أن يقدم على زيادتين إضافيتين خلال العام المقبل، في محاولة لاحتواء تداعيات الحرب الإيرانية على أسعار الطاقة ومسار التضخم.

وجاء في محضر الاجتماع: «كان من المتوقع أن يرتفع معدل التضخم الرئيسي بشكل أكبر خلال فصل الصيف، وأن يظل أعلى بكثير من المستوى المستهدف حتى النصف الأول من عام 2027، رغم تضمين التوقعات ثلاث زيادات في أسعار الفائدة بنحو 25 نقطة أساس لكل منها».

وفي الأيام الأخيرة، عزز المتداولون رهاناتهم على تشديد السياسة النقدية من جانب البنك المركزي الأوروبي، في ظل مؤشرات على تعرض الاتفاق بين الولايات المتحدة وإيران لإنهاء الحرب للخطر. ورغم أن الانخفاض السريع وغير المتوقع في أسعار الطاقة عقب التوصل إلى الاتفاق خفف الضغوط على البنك المركزي الأوروبي لرفع الفائدة خلال اجتماعه المقبل يومي 22 و23 يوليو (تموز)، فإن احتمالية استئناف الزيادات لاحقاً لا تزال قائمة، وفقاً لمصادر مطلعة نقلت عنها «رويترز» الأسبوع الماضي.

وحتى قبل تصاعد التوترات الأخيرة بين واشنطن وطهران، حذّرت إيزابيل شنابل، عضو المجلس التنفيذي للبنك المركزي الأوروبي، من أن اقتصاد منطقة اليورو لم يعد بعدُ إلى مستويات ما قبل الحرب، في ظل استمرار قوة التضخم الأساسي وبقاء ضغوط الأسعار.

وخلال اجتماع يونيو، قرر صانعو السياسة الإبقاء على خياراتهم مفتوحة للتعامل مع تداعيات السيناريوهات المحتملة في الشرق الأوسط.

وأكد البنك المركزي الأوروبي في بيانه ضرورة الحفاظ على الحياد في التواصل، وعدم الإيحاء بأن القرار الحالي يمثل بداية لسلسلة متواصلة من الزيادات، أو أنه إجراء استثنائي خارج المسار المعتاد للسياسة النقدية.

ويبلغ سعر الفائدة على الودائع لدى البنك المركزي الأوروبي حالياً 2.25 في المائة.