الرئيس اليمني يدعو «الانتقالي» لتنفيذ «اتفاق الرياض» ووقف نزيف الدم

اجتماع الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي مع عدد من المستشارين والمسؤولين (سبأ)
اجتماع الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي مع عدد من المستشارين والمسؤولين (سبأ)
TT

الرئيس اليمني يدعو «الانتقالي» لتنفيذ «اتفاق الرياض» ووقف نزيف الدم

اجتماع الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي مع عدد من المستشارين والمسؤولين (سبأ)
اجتماع الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي مع عدد من المستشارين والمسؤولين (سبأ)

أكد الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي، اليوم السبت، أن اتفاق الرياض هو «المخرج الوحيد لإنهاء أسباب ومظاهر وتداعيات التمرد المسلح في العاصمة المؤقتة عدن»، داعياً «المجلس الانتقالي» إلى «استغلال الجهود المخلصة والكبيرة لأشقائنا في المملكة العربية السعودية التي تبذلها للعودة إلى مسار تنفيذ اتفاق الرياض».
جاء ذلك خلال اجتماع الرئيس اليمني بهيئة مستشاريه، وأعضاء هيئة رئاسة مجلس النواب، بحضور نائبه الفريق الركن علي محسن صالح، ورئيس مجلس النواب الشيخ سلطان البركاني، ورئيس الوزراء الدكتور معين عبد الملك، للوقوف أمام مستجدات الأوضاع على الساحة الوطنية بشقيها السياسي والميداني.
ونقلت وكالة «سبأ» اليمنية للأنباء عن الرئيس هادي قوله: «إن غاياتنا واضحة، نريد يمناً اتحادياً آمناً ومستقراً، يعيش أبناؤه في ظل دولة عادلة رشيدة، دولة المساواة، وحددنا لذلك نضالاً وطنياً شريفاً لإنهاء الانقلاب الذي تقوده الميليشيا الحوثية الإيرانية، واستعادة الدولة واستئناف مسارنا السياسي التوافقي، وسلاماً عادلاً شاملاً يقوم على المرجعيات الثلاث المتمثلة في المبادرة الخليجية، ومخرجات الحوار الوطني، والقرار الأممي 2216 والقرارات ذات الصلة».
وأضاف هادي: «لقد جاء قبولنا لاتفاق الرياض، وضرورة تنفيذه بشكل كامل كما ورد في آخر مادة فيه دون انتقاء أو تجزئة، منبثقاً من قناعتنا الراسخة بأنه يمثل المخرج الآمن لإنهاء أسباب ومظاهر وتداعيات التمرد المسلح في العاصمة المؤقتة عدن، وبعض المناطق المحررة، وبما يغلب المصلحة الوطنية العليا، ويوحد الجهود لمواجهة الانقلاب الحوثي، واستيعاب الجميع في إطار الدولة ومؤسساتها العسكرية والأمنية والمدنية، إلا أنه للأسف تعثر تنفيذه لفترة طويلة نتيجة استمرار الممارسات التصعيدية التي كان منها إعلان ما تسمى (الإدارة الذاتية) وما ترتب عليه، وكان آخرها ما شهدته محافظة أرخبيل سقطرى من تمرد على الدولة ومؤسساتها، واعتداءات على مواطنيها الأبرياء المسالمين، هذه الجزيرة المسالمة الآمنة التي لم تطلق فيها رصاصة واحدة».
وأشار إلى أن «ما يبعث الأسف، ويحز في النفس، هو مشاهدة تلك المدرعات والعتاد والمركبات العسكرية وهي تقتحم مؤسسات الدولة، وتروع الآمنين، في جزيرة سقطرى المسالمة، في حين أنها كانت ينبغي أن تكون في عقبة ثرة، وجبال الحشا وصرواح، ونهم والبيضاء وقاع الحوبان هناك؛ حيث معركتنا الكبيرة، وعدونا الحقيقي، وملاحم أبطالنا الفدائيين الذين يسطرون أروع البطولات، ويفتدون بدمائهم الطاهرة الزكية وطننا الغالي».
وأكد رئيس الجمهورية أن «الاحتكام إلى السلاح والقوة لتحقيق مكاسب شخصية، أو تمرير مشاريع فئوية، أو مناطقية أو حزبية لن يكون مقبولاً، ولن يحقق لأصحابه هدفاً أو غاية، وسيكون شعبنا اليمني حاضراً دائماً للدفاع عن نظامه الجمهوري، ومكتسباته الوطنية، ولا يمكن لأي قوة مهما كانت أن تنتصر على الشعب».
كما وجَّه الرئيس اليمني الدعوة إلى «المجلس الانتقالي»، «لاستغلال الجهود المخلصة والكبيرة لأشقائنا في المملكة العربية السعودية التي تبذلها للعودة إلى مسار تنفيذ اتفاق الرياض»؛ داعياً إياهم إلى إيقاف نزيف الدم، وتفويت الفرصة على المتربصين بالشعب اليمني، وإيقاف التصعيد والاعتداءات، والعودة الصادقة والجادة لتنفيذ اتفاق الرياض؛ مشيراً إلى أنه وجَّه بالالتزام التام بوقف إطلاق النار في أبين، استجابة لجهود الأشقاء، لإتاحة الفرصة لتلك الجهود لإنهاء التمرد على الدولة ومؤسساتها واستئناف تنفيذ الاتفاق.
وأضاف هادي: «لقد مددنا أيدينا للسلام في كل مرة، وذهبنا إلى مشاورات عديدة تحت رعاية الأمم المتحدة، ولم نكن نحمل معنا سوى طموحات شعبنا في إنهاء المعاناة التي يتكبدها جراء الحرب الغاشمة التي تسبب بها الانقلابيون، وبما يفضي إلى تحقيق سلام شامل ومستدام وفق المرجعيات السياسية الثلاث؛ لكن هذه الميليشيات كانت تلجأ في كل مرة إلى نكث الاتفاقيات، ونقض العهود، ومقابلة حرصنا لتحقيق السلام بمزيد من التصعيد وارتكاب الجرائم بحق المدنيين ومهاجمة المدن، واتخاذ بلادنا كقاعدة لاستهداف أشقائنا بالصواريخ والطائرات المسيرة الإيرانية، وها هي تواجه الدعوات الأممية لوقف إطلاق النار، وتركيز الجهود لمواجهة وباء (كورونا) بكثير من التصعيد الهمجي؛ خصوصاً في جبهات القتال بمحافظات صنعاء والجوف ومأرب والبيضاء؛ حيث يسجل أبطال الجيش الوطني ورجال القبائل صفحات البطولة والفداء».
ولفت رئيس الجمهورية إلى أن هناك تحديات كبيرة تواجه الشعب اليمني، خلقتها الظروف الاقتصادية، سوء في الخدمات أو تفشي وباء «كورونا» وممارسات خارجة عن القانون تتدخل في أعمال مؤسسات الدولة لإعاقتها عن القيام بمهامها، مما يتطلب تضافر الجهود من كافة أبناء الشعب اليمني وقواه الحية والسلطات المحلية والمركزية، وتعزيز قنوات التواصل مع الأشقاء والأصدقاء بما يخفف من وطأة هذه التحديات، ويعزز وضع الدولة اقتصادياً، وإغاثياً، وصحياً، وتنموياً، وأمنياً.
وأضاف: «إن هذه المهددات والمخاطر التي تواجه الوطن تقتضي من كافة الأحزاب والقوى السياسية والاجتماعية الاضطلاع بدورها في تمتين الصف الوطني، وتعزيز لحمته، والترفع عن المناكفات الصغيرة والمواقف قصيرة النظر، فالتاريخ لن يرحم أحداً، وعين الشعب مفتوحة وتراقب كل شيء. هذه بلادنا جميعاً، هذا وطننا، أمانة في أعناقنا، وواجب علينا جميعاً الحفاظ عليه، شامخاً، جمهورياً، اتحادياً من ميدي إلى المهرة، ومن صعدة حتى حضرموت».
وجدد الرئيس اليمني التأكيد على عمق ومتانة العلاقة مع المملكة العربية السعودية، قائلاً: «نواجه تحديات كبيرة ومشتركة، وتحتاج إلى كثير من التنسيق والصبر والعمل بجدية لمواجهتها والتغلب عليها، وأوجه جزيل الشكر والتقدير لأخي خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود، وولي عهده الأمين الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، الذين كانوا وما زالوا يجسدون المواقف الأخوية الصادقة الحريصة على حقن دماء أبناء شعبنا اليمني، والساعية للحفاظ على أمن اليمن واستقراره ووحدته، والذين يقفون معنا في كل الظروف الصعبة، فتحية لهم باسمي وباسم اليمن قيادة وشعباً».
وقدم رئيس مجلس الوزراء الدكتور معين عبد الملك تقريراً موجزاً، تناول فيه واقع الوضع الاقتصادي الراهن في ظل الحرب، وصعوبات جمة، وعبء جائحة «كورونا» بالإضافة إليها، لافتاً إلى جهود الحكومة في هذا الصدد، وتوجيهات الرئيس، وعمل الحكومة جاهدة على تجاوز الأزمة وفق الموارد والإمكانات المتاحة، لتوفير المتطلبات الضرورية والملحة للمواطن.



مصر تدعم «عملية سياسية دون تدخلات خارجية» في السودان

وزير الخارجية المصري ونظيره السوداني خلال لقاء سابق في القاهرة (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري ونظيره السوداني خلال لقاء سابق في القاهرة (الخارجية المصرية)
TT

مصر تدعم «عملية سياسية دون تدخلات خارجية» في السودان

وزير الخارجية المصري ونظيره السوداني خلال لقاء سابق في القاهرة (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري ونظيره السوداني خلال لقاء سابق في القاهرة (الخارجية المصرية)

أكدت مصر دعمها تدشين «عملية سياسية ذات ملكية سودانية ودون تدخلات خارجية»، بما يُسهم في إنهاء الأزمة الراهنة واستعادة الأمن والاستقرار.

وأجرى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي اتصالَين هاتفيين، الجمعة، مع نظيره السوداني محيي الدين سالم، وكبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية مسعد بولس، تناولا الأوضاع الجارية في السودان وسبل إنهاء الأزمة، حسب بيانين منفصلين لـ«الخارجية المصرية».

وجاء اتصال عبد العاطي وسالم، في إطار «متابعة تطورات العلاقات الثنائية في مختلف المجالات، وتطورات الأوضاع الميدانية في السودان»، وجدّد عبد العاطي تأكيد دعم وحدة السودان وسيادته وسلامة أراضيه ومؤسساته الوطنية.

وذكر البيان أن وزير الخارجية المصري أكد أهمية «وجود عملية سياسية ذات ملكية سودانية ودون تدخلات خارجية، بما يُسهم في إنهاء الأزمة واستعادة الأمن والاستقرار في السودان».

كما تبادل الوزيران الرؤى بشأن التطورات في منطقة القرن الأفريقي وأمن البحر الأحمر، وأكدا أهمية تعزيز التنسيق بين الدول المشاطئة، وضرورة الحفاظ على أمن وسلامة الملاحة البحرية، فضلاً عن دعم الجهود الرامية إلى ترسيخ السلم والأمن والاستقرار في منطقة القرن الأفريقي، بما يحفظ مصالح دول المنطقة وشعوبها.

بينما تناول اتصال عبد العاطي وبولس «الجهود الإقليمية والدولية المبذولة لدعم الأمن والاستقرار في السودان الشقيق، وتأكيد أهمية مواصلة الجهود لدعم سيادته، والتوصل إلى حل سياسي يضمن إنهاء معاناة المدنيين ويصون للسودان وحدته وسلامة أراضيه»، وفقاً لبيان «الخارجية المصرية».

وكان رئيس مجلس السيادة والقائد العام للجيش السوداني، عبد الفتاح البرهان، قد وافق على مبادرة تقدمت بها مجموعة من السودانيين لتشكيل آلية وطنية مستقلة تتولى التمهيد لحوار شامل. وتعهد البرهان بعدم تدخل الدولة في تنظيم الحوار، أو تحديد أطرافه، وأجندته، ومخرجاته.


اليمن يعزز تدابيره الدفاعية في مواجهة تهديد الحوثيين

جانب من أحدث اجتماع للحكومة اليمنية في العاصمة المؤقتة عدن (سبأ)
جانب من أحدث اجتماع للحكومة اليمنية في العاصمة المؤقتة عدن (سبأ)
TT

اليمن يعزز تدابيره الدفاعية في مواجهة تهديد الحوثيين

جانب من أحدث اجتماع للحكومة اليمنية في العاصمة المؤقتة عدن (سبأ)
جانب من أحدث اجتماع للحكومة اليمنية في العاصمة المؤقتة عدن (سبأ)

لم يعد التهديد الحوثي المتصاعد مقتصراً على خطوط التماس أو الهجمات ذات الطابع العسكري المباشر، بل بات يضغط في اتجاه يشمل الموانئ والمنشآت الاقتصادية والممرات البحرية، في وقت تحاول فيه الحكومة اليمنية إعادة ترتيب أدوات الدولة للتعامل مع تهديد ترى أنه يتجاوز حدود الصراع الداخلي إلى أمن الملاحة والتجارة الدولية.

ويأتي هذا التحرك الحكومي في ظل تصعيد على الساحل الغربي والبحر الأحمر، شمل في أحدث تطوراته خلال الساعات الماضية إطلاق صواريخ باليستية باتجاه الجزر المحررة ومناطق قريبة من خطوط الملاحة الدولية، إلى جانب محاولة استخدام مسيرة انتحارية، بالتزامن مع إحباط البحرية اليمنية محاولة زوارق حوثية الاقتراب من جزر محررة، وفق ما أفاد به الإعلام العسكري.

وتضع هذه التطورات الحكومة اليمنية أمام معادلة معقدة؛ إذ لا تقتصر مهمة مؤسساتها على احتواء الهجمات العسكرية، وإنما تمتد إلى حماية المنشآت المدنية والتجارية، وتأمين سلاسل الإمداد، والحفاظ على قدرة الاقتصاد على العمل، في بلد أنهكته سنوات الحرب التي أشعلها الحوثيون والانقسام المالي والنقدي.

صاروخ أطلقه الحوثيون في وقت سابق لاستهداف مدينة المخا ومينائها (أ.ف.ب)

وتعامل مجلس الوزراء اليمني، خلال أحدث اجتماع له في عدن، مع التصعيد الحوثي باعتباره جزءاً من مسار يستهدف مقومات الدولة وليس مجرد عمليات عسكرية متفرقة. وركز على استهداف الحوثيين للبنية الاقتصادية والمنشآت المدنية والتجارية، وفي مقدمتها ميناء المخا، باعتباره محاولة لإعاقة حركة التجارة والملاحة والإمدادات.

وتكتسب المخا أهمية تتجاوز موقعها المحلي، بالنظر إلى قربها من واحد من أهم الممرات البحرية في العالم. ولذلك فإن أي تهديد للميناء أو للمناطق الساحلية المحيطة به لا ينعكس على الاقتصاد اليمني وحده، بل يضيف طبقة جديدة من المخاطر إلى أمن الملاحة في البحر الأحمر وباب المندب.

توسيع معركة المواجهة

في حين تسعى الحكومة اليمنية إلى تقديم نفسها بوصفها قادرة على إدارة المواجهة عبر مجموعة متوازية من المسارات العسكرية والأمنية والاقتصادية، وجه مجلس الوزراء بإبقاء الجاهزية في أعلى مستوياتها، وتعزيز منظومات الرصد والإنذار والاستجابة، ورفع التنسيق بين الأجهزة العسكرية والأمنية والمدنية، بما يسمح بالتعامل السريع مع التهديدات وحماية المؤسسات والمنشآت والمصالح الوطنية.

يمني يتلقى الرعاية في المستشفى إثر إصابته في هجوم حوثي (أ.ب)

لكن الإجراءات لم تتوقف عند الجانب الأمني، فقد ناقش المجلس أوضاع الكهرباء والغاز، واختناقات الإمداد، والرقابة على الأسواق وسلاسل التوريد، إلى جانب تشديد الرقابة على المنافذ والإيرادات ومكافحة التهريب وتمويل الأنشطة غير المشروعة.

وتكشف هذه الحزمة عن محاولة لربط الأمن الاقتصادي بالأمن العسكري؛ فالحكومة ترى أن قدرة الدولة على الصمود أمام التصعيد تتطلب منع اضطراب الأسواق والإمدادات، وفي الوقت نفسه تجفيف الموارد التي يمكن أن يستفيد منها الحوثيون في تمويل عملياتهم العسكرية.

ويعكس ذلك أيضاً إدراكاً رسمياً بأن أي تصعيد طويل الأمد في البحر الأحمر يمكن أن يضاعف الضغوط على اقتصاد هش أصلاً، خصوصاً إذا أدى إلى تعطيل الموانئ أو التأثير في حركة السلع والغذاء والدواء.

أشخاص يبحرون بقاربهم بمحاذاة سفن حاويات بالقرب من مضيق باب المندب (أ.ف.ب)

وفي هذا السياق، شدد مجلس الوزراء اليمني على ضرورة عدم تحول إجراءات مكافحة التهريب إلى عائق أمام التجارة المشروعة، في محاولة لتحقيق معادلة تجمع بين تجفيف مصادر التمويل غير المشروع والحفاظ على تدفق الاحتياجات الأساسية للسكان.

شراكة دولية

بالتوازي مع تحركات الحكومة، برزت دعوة يمنية إلى توسيع الشراكة مع المجتمع الدولي، خصوصاً مع الولايات المتحدة، للتعامل مع المخاطر التي لم تعد محصورة داخل الحدود اليمنية.

وفي لقاء عبر الاتصال المرئي مع القائم بأعمال السفير الأميركي لدى اليمن نيل هوب، شدد عضو مجلس القيادة الرئاسي سلطان العرادة على أن أمن البحر الأحمر وباب المندب مسؤولية مشتركة، وأن حماية حرية الملاحة وخطوط التجارة العالمية تتطلب ضغوطاً سياسية واقتصادية أكبر على الحوثيين، إلى جانب تجفيف مصادر تمويلهم وتسليحهم.

وتحاول القيادة اليمنية من خلال هذا الخطاب نقل النقاش من إطار الحرب اليمنية إلى إطار أوسع يتعلق بأمن الممرات البحرية الدولية، مستندة إلى أن استمرار عدم الاستقرار في اليمن ينعكس مباشرة على أمن المنطقة وحركة التجارة العالمية.

وأكد الجانب الأميركي، وفق الإعلام الرسمي اليمني، دعمه لمجلس القيادة الرئاسي والحكومة، واستعداده لمواصلة دعم مؤسسات الدولة وتعزيز قدراتها في مواجهة التحديات الأمنية والاقتصادية والإنسانية، مع التركيز على الحد من مصادر تمويل وتسليح الحوثيين.


بين الزنزانة والقبر... سجون الحوثيين توسّع ملف التعذيب

عناصر حوثيون يحرسون أحد تجمعات الجماعة المؤيدة للتصعيد العسكري (غيتي)
عناصر حوثيون يحرسون أحد تجمعات الجماعة المؤيدة للتصعيد العسكري (غيتي)
TT

بين الزنزانة والقبر... سجون الحوثيين توسّع ملف التعذيب

عناصر حوثيون يحرسون أحد تجمعات الجماعة المؤيدة للتصعيد العسكري (غيتي)
عناصر حوثيون يحرسون أحد تجمعات الجماعة المؤيدة للتصعيد العسكري (غيتي)

تراكمت وقائع التعذيب وسوء المعاملة والإخفاء القسري والحرمان من الرعاية الطبية في السجون ومقرات الاحتجاز التابعة للجماعة الحوثية، وخلال الأسابيع الأخيرة كُشف الستار عن وقائع لانتزاع الاعترافات القسرية في التحقيقات، وآلت بعض حالات الاحتجاز إلى الوفاة أو إصابات وآثار صحية خطيرة تلازم الضحايا بعد الإفراج عنهم.

وتأتي هذه الوقائع في وقت يشهد فيه اليمن تصعيداً عسكرياً متزايداً بدأته الجماعة المدعومة من إيران، ما يثير سؤالاً أوسع بشأن انعكاس مناخ الحرب والتعبئة الأمنية على التعامل مع المدنيين والمحتجزين في مناطق سيطرتها، وبرغم عدم وجود ارتباط سببي مباشرة بين التصعيد والتعذيب، لكنه يكشف عن تزامن بين تشدد الخطاب العسكري والأمني واتساع دائرة الاعتقالات والاتهامات ذات الطابع السياسي والأمني.

ونقلت قضية اعتقال الطبيب علي أحمد المضواحي الملف إلى مستوى أكثر حساسية يتمثل في الاعتقال الطويل والضغط لانتزاع اعترافات ذات مضمون سياسي وأمني.

سكان مناطق سيطرة الحوثيين يواجهون مخاوف التعرض للاعتقال (رويترز)

فبحسب ما نقلته زوجته عنه، أمضى المضواحي أكثر من 16 شهراً في زنزانة تحت الأرض، وتعرض للتعذيب والضغط لإجباره على الاعتراف بأنه «جاسوس» جندته منظمة الصحة العالمية. وقال، وفق روايتها، إن المحققين طالبوه أيضاً بالاعتراف بأن لقاحات الأطفال أدوات للتجسس، قبل أن يواجه تهديداً بإبقائه عقوداً في الاحتجاز إذا رفض التعاون.

واتهمت منظمة «هيومن رايتس ووتش» ورابطة أمهات المختطفين الجماعة بإحالة معتقلين، بينهم المضواحي وموظف أممي وعاملون في منظمات مدنية، إلى المحكمة الجزائية المتخصصة، وأشارت الأولى إلى تقارير عن التعذيب وانتزاع اعترافات قسرية، في حين نوّهت الثانية بإحالة موظف أممي آخر إلى النيابة رغم إصابته بالسرطان وحاجته إلى رعاية طبية مستمرة.

وتتبنى الجماعة الحوثية موقفاً سلبياً ومقيداً تجاه اللقاحات وحملات التحصين، وتصنّفها في أدبياتها وخطابها الإعلامي بـ«مؤامرة صهيونية» وأدوات للتجسس، وتمنع تنظيم حملات التطعيم الوطنية الجماعية في مناطق سيطرتها، وتفرض قيوداً صارمة على حركة الفرق الطبية وأنشطة المنظمات الدولية الإنسانية.

تصعيد داخل السجون

شهد الشهر الحالي عدداً من حالات التعذيب الحوثية المؤدية إلى الوفاة أو تدهور خطير في الصحة، فمنذ أيام ظهر ماجد صادق طه، من أهالي مديرية ذي السفال بمحافظة إبّ (193 كيلومتراً جنوب صنعاء)، بحالة صحية متدهورة بعد نحو ستة أشهر من احتجازه في مدينة القاعدة جنوب المحافظة.

وتحدثت والدته عن تعرضه للحرق والحرمان من الطعام والنوم أثناء احتجازه، واتهمت أشخاصاً ينتمون للجماعة بالوقوف وراء اختطافه وتعذيبه.

اتهامات للحوثيين بإفشال اتفاق تبادل الأسرى الأخير وسط مخاوف على المحتجزين (أ.ف.ب)

وشهدت المحافظة أيضاً دخول شخص آخر العناية المركزة في إبّ بعد محاولة انتحار داخل زنزانته في سجن محكمة المخادر، وبينت مصادر محلية أنه احتُجز لنحو شهر للضغط على أسرته على خلفية قضية أمنية مرتبطة بأحد أبنائه.

وبحسب المصادر، فإن عبد الله الشرماني يعيش ظروفاً نفسية وصحية قاهرة بعد أن قضى نحو شهر كامل خلف القضبان كرهينة، للضغط على أسرته، ودون توجيه تهمة له، وسط استنكار الأهالي ومطالبتهم بالكشف عن ملابسات محاولته الانتحار، ومدى قسوة الظروف التي يتعرض لها داخل المعتقل.

وفي يوليو (تموز) الماضي، طالب أهالي محافظة البيضاء (242 كيلومتراً جنوب شرق صنعاء)، ومعهم مركز «رصد للحقوق والتنمية»، بالإفراج عن جثة محمد أحمد حسين الهدار الذي تُوفي داخل السجن المركزي في المحافظة والكشف عن سبب وفاته.

القبضة الأمنية للحوثيين تشتدّ بالتوازي مع التصعيد العسكري في الجبهات (أ.ف.ب)

وبحسب الأهالي والمركز، فإن الهدار اعتُقل من صنعاء في مايو (أيار) الماضي، دون مذكرة قضائية، قبل نقله إلى البيضاء، وظهرت على جثته آثار تشير إلى تعرضه للتعذيب والاعتداء الجسدي، بالتزامن مع حرمانه من الرعاية الطبية.

انتهاكات ممنهجة

سبق تلك الواقعة وفاة معتقل سابق بعد مضاعفات صحية قال مقربون من أسرته إنها نتجت عن التعذيب والإهمال الطبي اللذين تعرض لهما خلال سنوات اختطافه لدى الجماعة؛ إذ ظل عبد المجيد الشرفي يعاني من تدهور مستمر في حالته الصحية منذ الإفراج عنه، نتيجة الآثار الجسدية والنفسية التي خلفتها سنوات الاعتقال، قبل أن تنتهي معاناته بوفاته.

وعدّ فهمي الزبيري، مدير مكتب حقوق الإنسان في صنعاء، التابع للحكومة الشرعية، وفاة الشرفي دليلاً إضافياً على التداعيات الخطيرة للتعذيب والإهمال الطبي داخل السجون الحوثية التي يغادرها المحتجزون وهم يعانون أمراضاً وإصابات مزمنة قد تستمر معهم لسنوات، وقد تؤدي في بعض الحالات إلى الوفاة.

عربة أمنية حوثية أمام مقر أممي في صنعاء حيث اعتُقل العشرات من موظفي المنظمات الدولية (رويترز)

ووثّق مكتب حقوق الإنسان في صنعاء 3219 انتهاكاً بحق المدنيين خلال عامَي 2024 و2025، بينها 135 حالة تعذيب، و483 حالة اختطاف وإخفاء قسري، و307 محاكمات سياسية، شملت 39 حكماً بالإعدام. وارتفع إجمالي الانتهاكات من 1537 حالة في 2024 إلى 1682 في 2025، بزيادة بلغت 9.4 في المائة.

وتسود مخاوف على سلامة الناشطة سحر الخولاني وسط مطالب عائلتها بالكشف عن ظروف احتجازها والإفراج عنها، بعد أن أعيد اعتقالها مطلع هذا العام ووضعها في زنزانة انفرادية. ولم تكن قد أكملت عاماً منذ الإفراج عنها بعد اعتقال سابق دام 5 أشهر.

ومع اتساع التصعيد العسكري الحوثي، تبدو هذه الوقائع جزءاً من سؤال أكبر عن طبيعة العلاقة بين الحرب والقبضة الأمنية؛ إذ دائماً ما تقوم الجماعة بتشديد أعمال القمع وتوسيع الاعتقالات بالتزامن مع أي تصعيد عسكري جديد.