«صيف ساخن جداً»... دعوة للمرح وسط «كآبة كورونا»

«صيف ساخن جداً»... دعوة للمرح وسط «كآبة كورونا»

30 لوحة تتحدى الصورة النمطية للجمال
الجمعة - 5 ذو القعدة 1441 هـ - 26 يونيو 2020 مـ رقم العدد [ 15186]
بطلات المعرض في صخب صيفي
القاهرة: منى أبو النصر

تتصاعد حرارة صيف القاهرة وسط قيود ما زالت مفروضة على الشواطئ وبراح البحر، ما يُزيد من قيظ صيف هذا العام في حضور جائحة «كورونا»، إلا أن الفنانة المصرية إسراء زيدان قد أفرجت عن المرح المُرتبط بهذا الفصل المُشمس عبر ثلاثين لوحة في معرضها الجديد «صيف ساخن جداً»، لتصنع عبرها أجواء عامرة بالانطلاق، وأغنيات الفرح، بطلاتها سيدات بدينات تربطها بهن قصة حب فنية.

المعرض يستضيفه غاليري «آزاد» بالقاهرة الذي فتح أبوابه أمام الجمهور بشكل محدود وسط إجراءات الفتح التدريجي التي بدأت الحكومة المصرية تطبيقها أخيراً. وتتسرب من لوحات المعرض دفقات الصيف وصخبه من خلال الروح الديناميكية الغالبة عليها، ولغتها البصرية واللونية الساطعة، وكذلك السياقات الافتراضية التي تُصور فضاءات الصيف المرحة ما بين شواطئ، وطائرات ورقية، ودراجات، ومُثلجات، وثرثرة لا نهائية تذوب في نسمات الصيف، ويظل العامل الأبرز في زهو اللوحات وموضوعها، ذلك الحضور الطاغي لبطلات المعرض من سيدات بدينات، تحررن بخفة من التنمر ونظرة المجتمع الساخرة منهن بسبب أوزانهن الثقيلة، وهي إحدى الثيمات التي تشغل صاحبة المعرض، وتسعى لمواجهتها عبر نقل بطلاتها معها من معرض إلى آخر، في سياقات مُترعة بالحياة في مواجهة التهميش.

وتواصل إسراء زيدان في معرضها «صيف ساخن جداً» حالة ارتباطها فنياً بالسيدات البدينات اللاتي سبق وقدمتهن على مسارح مُغايرة. تقول إسراء لـ«الشرق الأوسط»: «أنا مُتورطة عاطفياً في رسم السيدات البدينات الممتلئات بالحياة، سبق وقدمتهن في معارض متفرقة، وكذلك خصصت لهن معرضي الفردي الأول (جارات قوس قزح)، فالفن بشكل عام طاقة عاطفية، والفن الصادق هو النابع من انفعال الفنان بفكرة أو قضية ما. أنا أشعر بسعادة كبيرة وأنا أرسم هؤلاء السيدات».

وكما ترسم زيدان لتكون سعيدة، فإنها أيضاً ترسم عالماً تحلم بأن تعيش فيه، عالماً يتسم بمزيد من التصالح والتسامح، بحسب وصفها: «بعد عرض لوحاتي التي تُعبر عن فئة من النساء يشعرن بأنهن مُهمشات أو غير جميلات، وصلت لي عشرات الرسائل من النساء اللاتي يشعرن بأن هذه اللوحات تجعلهن يشعرن بأنهن جميلات في كل الأحوال. وألهمني ذلك أن أستمر في دعم هذه القضية التي تمس جميع النساء، وهي قضية اهتزاز الثقة بالنفس، في ظل المعايير القاسية للجمال والقبول التي تربينا عليها». إلى جانب العالم الإبداعي، تُمارس إسراء زيدان العمل الأكاديمي أيضاً، فهي تعمل مدرسة مساعدة بكلية الفنون التطبيقية في جامعة حلوان، وتقوم حالياً بتحضير رسالتها للدكتوراه، ما يجعل وقتها غير مكرس بالكامل لمواصلة رسم لوحاتها، وهو ما يجعلها مدينة للعزلة المنزلية بسبب «جائحة كورونا» بإنجاز معرضها الأخير، تقول: «بدأت تجهيز المعرض قبل عام ونصف، وأنا مدينة للعزلة المنزلية التي لولاها ما كنت استطعت أن أتفرغ بشكل أكبر لاستكمال مشروع معرضي، حتى أنني استطعت زيادة ساعات رسمي لأكثر من ثلاث إلى أربع ساعات».

وترى إسراء أن الأثر الأكبر لتلك العزلة المنزلية ظهر في دعم الحالة الصيفية التي أرادت أن تُطلقها عبر لوحاتها، تقول: «وجدت أنني أضاعف من حالة انطلاق الفتيات، وجعلتهن يذهبن للبحر ويتطلعن للسماء دون عزلة، كما أحب دائماً، ولم أعد أستطيع أن أفعل ذلك بسبب (كورونا)، وكأنهن ذهبن بالنيابة عني. اللوحات أخرجت طاقتي في شيء أسعدني خلال الثلاثة أشهر الأخيرة، وهو رسم تلك الفتيات البدينات اللاتي أحبهن، وأتخيل لهن حياة تليق بروحهن الجميلة».


مصر Arts فيروس كورونا الجديد

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة