أغلى البدلات تعتمد على «صنع باليد» وعلى الخامات النادرة

يقدر سعر بعضها بـ888.313 دولارا أميركيا وأرخصها بـ30.500

يمكن أن تتعدى بدلة من ديسموند ميريون الـ30 ألف دولار أميركي بسهولة لأنها كل ما فيها منفذ باليد وبأقمشة مترفة  -  ديسموند ميريون يحيك بنفسه جيوب معطف  -  بدلة تنتظر أن يجربها صاحبها قبل إجراء اللمسات الأخيرة عليها  -  كل صغيرة وكبيرة تتم باليد ويشرف عليها ديسموند ميريون بنفسه
يمكن أن تتعدى بدلة من ديسموند ميريون الـ30 ألف دولار أميركي بسهولة لأنها كل ما فيها منفذ باليد وبأقمشة مترفة - ديسموند ميريون يحيك بنفسه جيوب معطف - بدلة تنتظر أن يجربها صاحبها قبل إجراء اللمسات الأخيرة عليها - كل صغيرة وكبيرة تتم باليد ويشرف عليها ديسموند ميريون بنفسه
TT

أغلى البدلات تعتمد على «صنع باليد» وعلى الخامات النادرة

يمكن أن تتعدى بدلة من ديسموند ميريون الـ30 ألف دولار أميركي بسهولة لأنها كل ما فيها منفذ باليد وبأقمشة مترفة  -  ديسموند ميريون يحيك بنفسه جيوب معطف  -  بدلة تنتظر أن يجربها صاحبها قبل إجراء اللمسات الأخيرة عليها  -  كل صغيرة وكبيرة تتم باليد ويشرف عليها ديسموند ميريون بنفسه
يمكن أن تتعدى بدلة من ديسموند ميريون الـ30 ألف دولار أميركي بسهولة لأنها كل ما فيها منفذ باليد وبأقمشة مترفة - ديسموند ميريون يحيك بنفسه جيوب معطف - بدلة تنتظر أن يجربها صاحبها قبل إجراء اللمسات الأخيرة عليها - كل صغيرة وكبيرة تتم باليد ويشرف عليها ديسموند ميريون بنفسه

شتان بين فستان راقٍ، «هوت كوتير» وبدلة رجالية مفصلة. فهذه الأخيرة، مهما كانت غالية فإن ثمنها يبقى مجرد نسبة صغيرة من سعر فستان على المقاس يقدر بمئات الآلاف من الدولارات، خصوصا إذا كان فستان العمر. هذا على الأقل ما كان يتبادر إلى الذهن سابقا، حتى عندما كانت البدلات تنفذ على يد خياطين من الطراز الأول، وتخضع لنفس قواعد التفصيل التي تخضع لها الـ«هوت كوتير»، لكن غالبا ما تبقى أسعارها جد معقولة بالمقارنة ولا يتعدى الـ10 آلاف دولار أميركي. السبب في هذا الفرق الشاسع بينهما، أن البدلة لا تخضع للتجديد والابتكار كما لا تخضع للتغيرات الموسمية التي تجعل إبداع الأزياء النسائية عملية صعبة، أشبه بالمخاض، وبالتالي يبرر أسعار الـ«هوت كوتير» الصاروخية، من دون أن ننسى الماكينة الإعلانية وكل ما يوظف لها من إمكانيات للترويج لها وبيعها. تغير الأمر كثيرا في العقود الأخيرة، لأن هناك بدلات يصل سعرها إلى أكثر من 800 ألف دولار أميركي، أي أغلى من فستان راقٍ وسيارة فارهة. بدلات إما محاكة بخيوط من الذهب أو البلاتين أو مصنوعة من خامات نادرة مثل صوف الفيكونا أو صوف الكيفييت وغيرها.
قد يتساءل البعض: من يحتاج إلى بدلة بهذا السعر، وهل بالفعل ثمنها فيها؟ والجواب ببساطة، إنها موجهة لرجل غير عادي. رجل في غاية الثراء ويعشق كل ما هو مترف، سواء كان إكسسوارا أو سيارة أو بدلة مفصلة له خصيصا، والأهم من هذا لا يبخل على نفسه بشيء يتعلق بأناقته، ولا بأس أن يعكس وجاهته وثراءه. لهذا الرجل ابتدعت شركة «لورو بيانا» منذ سنوات مسابقة في فن التفصيل أصبحت تعرف بـ«وورد ريكورد تشالنج كاب» (كأس التحدي القياسي العالمي». وهي مسابقة يبدع فيها مصممون وخياطون من كل أنحاء العالم أجمل ما عندهم من تصاميم رجالية. في العام الماضي، مثلا، فازت الأسترالية سوزان تريبليت بالجائزة عن بدلة بيعت بمبلغ 28.000 دولار أميركي. لكن رغم هذا، فإنها تبقى في عداد البدلات المتوسطة السعر إذا أخذنا بعين الاعتبار أن هناك آخرون يقدمون بدلات بسعر يتعدى الـ90 ألف دولار أميركي مثل:

1 - دي فانكويش The Vanquish II وهي ماركة فرنسية أسسها دورمويل، وهي ماركة تمزج التفصيل البريطاني بالأناقة الفرنسية، بحكم أن دورمويل نفسه كان الخياط الخاص لكثير من الملوك والرؤساء والمشاهير لسنوات طويلة، مبدعا لهم بدلات رائعة من أكثر أنواع الصوف ندرة وفخامة، مثل كيفييت، وكورسيلك، وكيركزي وايت وغيرها، الأمر الذي يبرر سعرها الذي قد يصل إلى 95.319 دولار أميركي، لا سيما وأن قماش بدلة واحدة يقدر بـ32.565 دولار أميركي، ثم أضف إليه الحرفية العالية التي تتم على يد خياطين مهرة توارثوا المهنة أبا عن جد. كل هذا يجعل بدلة من هذه الماركة، معقولة في نظر رجل يريد الجودة بأي ثمن.

2 - ويليام ويستمانكوت William Westmancott خياط بريطاني يفخر بأنه يقدم أفخم أنواع البدلات الرجالية، بسعر 75.000 دولار أميركي. تبريره أن كل بدلة تستغرق ما لا يقل عن 200 ساعة، من التصميم إلى الإنجاز، وتشير مبيعاته إلى أن هذا السعر لا يثني الكثير من زبائنه عن طلب المزيد، خصوصا وأن تصاميمه تواكب الموضة وتلبي طلبات هذا الزبون المقتدر، المتغيرة.

3 - لا يمكن الحديث عن البدلات باهظة الثمن من دون الحديث عن ألكسندر أموسو Alexander Amosu. فهو الخياط الذي بدأ موضة هذه الأسعار، إن صح القول، عندما طرح بدلة بـ101.860 دولار أميركي منذ بضع سنوات. البدلة كما شرح حينها، مصنوعة من صوف «كيفييت»، الذي يعتبر واحدا من أغلى أنواع الصوف في العالم لنعومته وندرته، وتطلبت أكثر من 16.000 غرزة تم تنفيذها باليد، بينما جاءت أزرارها مصنوعة من الماس، 18 قيراطا. ويقال إنها سلمت لصاحبها وسط حراسة مركزة.

4 - لم يبق أموسو متسلطنا على قمة الأسعار طويلا، إذ أزاحه منها ستيوارت هيوز Stuart Hughes، رجل الأعمال الذي يحب أن يطرح كل ما غلا ثمنه في أي مجال من مجالات الترف، سواء كانت هواتف محمولة أو جواهر. فقد دخل عالم الأزياء الرجالية بكل قوته وطرح أغلى بدلة لحد الآن، بسعر 888.313 دولار أميركي. تبريره كان أنها استغرقت 800 ساعة لتصميمها وتنفيذها باليد، وبأنها مصنوعة من صوف الكشمير والحرير فضلا عن أحجار من الماس صافية وبجودة عالية، بعضها ظهر في الخارج ليمنحها المزيد من التألق والتفرد.

5 - بعد كل هذه الأسعار، يبدو سعر 47.500 دولار أميركي لبدلة من ديسموند ميريون، Desmond Merrion معقولة بالمقارنة. للعلم، يعتبر ديسموند من الخياطين المتمرسين، ويوجد في كل من لندن وليدز. ما يجعله يتميز عن غيره، أنه يتمتع بأسلوب خاص في التفصيل، يؤكد فيه أن كل بدلة تخرج من عنده إلى الزبون تكون مصنوعة باليد من الألف إلى الياء، ولم تلمسها ماكينة خياطة على الإطلاق.
http://www.desmerrion.com

6 - من جهتها، تطرح شركة «كيتون كي - 5» Kiton K - 5 بدلات تقدر بـ50.000 دولار أميركي أحيانا، مبررة ذلك بأن كل واحدة تستغرق ما لا يقل عن 25 ساعة من العمل على يد 45 خياطا، يتولى كل واحد منهم جزئية خاصة منها حتى تأتي بالشكل المطلوب وفي وقت قياسي، فضلا عن أن الخامة المستعملة في الغالب هي صوف ميرينو الناعم. تجدر الإشارة إلى أن «كيتون» شركة إيطالية تتلقى نحو 20.000 طلبا في السنة، تلبيها كلها بسهولة كونها توظف 330 خياطا تحت سقفها. قد لا تكون تصاميمها مبتكرة لكن زبونها يعرف أنه سيتلقى منتجا لا مثيل له من حيث الدقة والتنفيذ.
 



أناقة العمل بعد الأربعين: كيف تتخلصين من حيرة كل صباح؟

أناقة العمل بعد الأربعين: كيف تتخلصين من حيرة كل صباح؟
TT

أناقة العمل بعد الأربعين: كيف تتخلصين من حيرة كل صباح؟

أناقة العمل بعد الأربعين: كيف تتخلصين من حيرة كل صباح؟

في ظل إيقاع الحياة المتسارع، وتبدّل الفصول، تجد كثيرٌ من النساء أنفسهنّ أمام سؤال يتكرر كل صباح: ماذا أرتدي اليوم؟ وتزيد الحيرة في ظل ضغوطات العمل وما يحتاجه من أزياء، وإكسسوارات تُوازن العملي بالأنيق. ورغم أن هذه الأسئلة تبدو بسيطة، فإنها تختصر حالة من الحيرة تتكرر كل يوم، وتزيد تعقيداً في المواسم الانتقالية. أي حين يتقلب الطقس بين برودة الشتاء واعتدال الربيع.

تحتاج المرأة بعد الأربعين للتعبير عن ثقتها ونجاحها من خلال أزياء متوازنة (هوكرتي)

كل هذا يجعل الحاجة إلى خزانة تجمع بين الأناقة والراحة من دون عناء أمراً مهماً في الحياة المعاصرة. وربما تكون المرأة الأربعينية أكثر ما يحتاج إلى هذه الخزانة. فبعد الأربعين تتغير متطلباتها كما تتغيَر نظرة الناس إليها، وبالتالي تحتاج إلى مظهرٍ متوازنٍ يجمع بين النضج والأناقة المعاصرة، وفي الوقت نفسه يعكس الثقة التي اكتسبتها، وتريد التعبير عنها من خلال إطلالاتها.

الخبراء حلّوا هذه الحيرة ولخصوها لها في قطع أساسية يمكنها تنسيقها مع بعض بسهولة. في هذا السياق، تشير خبيرة تنسيق الأزياء جيما روز بريجر إلى أن التحضير المسبق هو الخطوة الأولى لصباحٍ هادئٍ ومنظم، موضحةً أن ترك الأمور للحظات الأخيرة غالباً ما يخلق توتراً، وتأخيراً.

بعد الأربعين تحتاج المرأة إلى خلق توازن بين الأناقة المعاصرة والراحة (هوكرتي-زارا-ماسيمو دوتي)

وتنصح بريجر بتخصيص وقتٍ لتنظيم خزانة الملابس، إذ إن الاكتظاظ يُعيق رؤية الخيارات المتاحة. وتشير إلى أن القاعدة الأساسية بسيطة: الاحتفاظ فقط بما يُستخدم فعلاً، وما يمنح شعوراً بالثقة. كما تنصح بتقسيم الملابس إلى فئات واضحة، فساتين، سراويل، تنانير، وقطع محبوكة، ما يسهّل عملية الاختيار اليومي.

أما التخطيط المسبق للإطلالات، سواء لليوم التالي أو لأسبوعٍ كاملٍ، فيُعدّ، بحسبها، وسيلةً فعالةً للتخفيف من حيرة كل صباح، وذلك بتنسيق القطع مع الإكسسوارات، والأحذية، والحقائب مسبقاً، بما يتيح ارتداءها سريعاً عند ضيق الوقت.

تنسيق الألوان الداكنة مع ألوان صارخة في الإكسسوارات من النصائح التي أدلى بها الخبراء (فيرساتشي_نوماساي- ماسيمو دوتي)

التنسيق اللوني أيضاً يعد حلاً عملياً آخر يمنح الإطلالة تماسكاً وأناقةً؛ فاختيار درجات متقاربة من لونٍ واحد، كالبني والبيج والجملي، يخلق مظهراً متناغماً أقرب إلى الفخامة. أما في الحالات الطارئة، فالإطلالة السوداء تظل خياراً آمناً وسريعاً، يمكن إضافة بعض الحيوية على اللون بإكسسوارات ملونة، أو أحمر شفاه جريء.

راحة وأناقة... لمختلف البيئات والميزانيات

عند اختيار إطلالات العمل، لا تقل الراحة أهميةً عن المظهر. فالملابس الضيقة أو الأحذية غير المريحة لا مكان لها في يوم عمل طويل. لذلك تبرز السراويل الواسعة والأحذية ذات الكعب المتوسط كخياراتٍ عمليةٍ تجمع بين الأناقة والراحة.

كما أن تنوّع بيئات العمل بين مكاتب رسمية وأخرى مرنة يفرض تنوعاً في الخيارات، يجب أن يُناسب مختلف الأذواق. ويشمل ذلك أيضاً اختلاف الميزانيات؛ فبعض النساء يفضلن التسوق بأسلوبٍ اقتصاديٍ ذكي، فيما تميل أخريات إلى الاستثمار في قطعٍ عالية الجودة تدوم طويلاً.

خزانة مصغّرة... فكرة رائجة لتنظيم الخيارات

أسلوب الطبقات مناسب لكل الأعمار (مانغو)

ومن بين الأفكار التي لاقت رواجاً واسعاً أخيراً، تبرز قاعدة 3-3-3 لخزانة عمل مصغّرة يُمكن ارتداؤها على مدى ثلاثة أشهر. وتهدف هذه القاعدة إلى تبسيط القرارات اليومية، وتعزيز الاستدامة، وتشجيع اعتماد أسلوبٍ أكثر وعياً في اختيار الملابس.

وقد انتشرت هذه الفكرة على منصات التواصل الاجتماعي، حيث وجدت صدىً لدى كثيرٍ من النساء الباحثات عن حلولٍ عمليةٍ تُخفف عبء الاختيار اليومي.

التصاميم الكلاسيكية أصبحت عصرية تناسب كل الأعمار (هوكرتي)

في نهاية المطاف، تبقى الأناقة الحقيقية في البساطة، والقدرة على اختيار ما يعكس الشخصية دون تكلّف. فسواء كانت بيئة العمل رسميةً أو مرنةً، يمكن لكل امرأة أن تبني خزانةً ذكيةً تمنحها إطلالاتٍ متجددةً، وتبدأ يومها بثقةٍ وهدوءٍ، وهو ما يُعد، في حد ذاته، استثماراً يومياً في الراحة النفسية قبل المظهر الخارجي.


نقشات جلود الحيوانات... موضة تتراقص على خيط رفيع بين الأناقة والابتذال

حملات كثيرة من بينها حملة «هارفي نيكولز» احتفلت بهذه الموضة بطرق مبتكرة (هارفي نيكولز)
حملات كثيرة من بينها حملة «هارفي نيكولز» احتفلت بهذه الموضة بطرق مبتكرة (هارفي نيكولز)
TT

نقشات جلود الحيوانات... موضة تتراقص على خيط رفيع بين الأناقة والابتذال

حملات كثيرة من بينها حملة «هارفي نيكولز» احتفلت بهذه الموضة بطرق مبتكرة (هارفي نيكولز)
حملات كثيرة من بينها حملة «هارفي نيكولز» احتفلت بهذه الموضة بطرق مبتكرة (هارفي نيكولز)

شوارع الموضة والمحال في كل أنحاء العالم تصرخ هذه الأيام بأن طبول الغابة تدق عالياً. فطبعات الفهد والنمر وخطوط الحمار الوحشي وجلود الثعابين، تتصدر المشهد. نقوش قوية وجريئة، لافتة ومثيرة، لكنها في الوقت ذاته امتحان دقيق للذوق العام، فبين الأناقة والابتذال خيط رفيع، وبيدك أنت أن تخلقي المعادلة الصعبة بين إثارتها ورسالتها، من خلال طريقة تنسيقك، ونوعية الأقمشة التي تختارينها بما يتناغم مع أسلوبك الشخصي.

كل المحال تقريباً توفر تصاميم متنوعة من هذه النقشات يمكن تنسيقها حسب أسلوبك بسهولة (موقعا «مانغو» و«زارا»)

المهم أن تنتبهي؛ فطريقة تنسيقها سيف ذو حدين. فبينما تضفي هذه النقشات طاقة وقوة، هناك أيضاً اعتقاد قديم بأنها تنقل شيئاً من خصائص الحيوان الذي تُمثِّله إلى من ترتديها. وربما هنا تكمن جاذبيتها التي تلمس شيئاً بدائياً بداخلنا.

تطورها الفني والجمالي

رغم إجماع الأغلبية على أن هذه النقشات واحدة من أهم توجهات الموضة لهذا الموسم، فإنها لم تغب عن الرادار منذ أكثر من قرن، بل إن جذورها بالنسبة للبعض، ومنهم الكاتبة جو ويلدون، مؤلفة كتاب بعنوان Fierce: The History of Leopard Print تمتد إلى العصر الفرعوني؛ حيث تستشهد الكاتبة برسمة على جدران المعابد لـ«سشات»، إلهة الحكمة والمعرفة والكتابة في مصر القديمة، وهي ترتدي ثوباً بنقوش النمر في دلالة مبكرة على ارتباط القوة بالأنوثة.

وفي القرن الثامن عشر ظهرت في ملابس الطبقات الأرستقراطية رمزاً للفخامة، وأيضاً السلطة، قبل أن تنتعش أكثر في عشرينات القرن الماضي. أما حضورها الرسمي على منصات عروض الأزياء فجاء في عام 1947 في مجموعة المصمم كريستيان ديور لربيع وصيف ذلك العام. كان من خلال فستان سهرة وحيد إلا أنه كان مفعماً بالأنوثة والترف. فالطريف أن السيد ديور كان يرى أن نقشة النمر تتمتع بجاذبية حسية لا تقاوم، وبالتالي لا يناسب امرأة تتسم بالهدوء والنعومة، حسب ما كتبه في «القاموس الصغير للموضة» الذي أصدره عام 1954.

من اقتراحات دار «سيلين» لخريف 2025 (سيلين)

بيد أنها وقبل أن تدخل عالم الموضة وعروض الأزياء الباريسية والإيطالية في منتصف القرن الماضي، حملت في طياتها كثيراً من الرموز في ثقافات بعيدة. في أفريقيا مثلاً، ارتبط جلد الفهد بالقوة والسلطة، وفي آسيا، كان الحمار الوحشي رمزاً للتفرد، أما في الموضة، فإن لكل نقشة حيوان تأثيرها، فخطوط الحمار الوحشي مثلاً أقل قوة وأسهل من ناحية تنسيقها من نقشات النمر أو الفهد، ربما لأنها غالباً بالأبيض والأسود.

الثمانينات... زمن الماكسيماليزم

الثمانينات كانت بلا شك العصر الذهبي لهذه النقشات. في هذه الحقبة وجدت مساحتها وفرصتها للتوسع مع تبني الموضة حينها شعار «الكثير قليل»، التي احتفت بكل ما هو صارخ وجريء. عشقها مصممون كبار مثل روبرتو كافالي، والثنائي دولتشي آند غابانا وجياني فيرساتشي وغيرهم، ممن قدموها بلمسات حسية وإثارة أنثوية. وكانت تلك الفترة ترجمة حرفية للجمال الوحشي بمعناه الإيجابي؛ حيث تلتقي الثقة بالإثارة في توازن دقيق. فتحت المجال للمرأة أيضاً أن تتعامل معها حسب ذوقها الخاص، وما تريد أن تعبر عنه من خلال إطلالاتها.

من عرض «فندي» لخريف وشتاء 2025 (فندي)

وكون ثقافة الموضة تقوم على مفهوم التغيير، جعل أسهم هذه النقشات تنخفض تارة وترتفع تارة أخرى. لكنها لم تختفِ تماماً في أي حقبة تلت الثمانينات، فحتى الآن لا تزال لصيقة بدار «روبرتو كافالي»، وتدخل في جيناتها مثلاً.

كانت دائماً تنتظر في الظل مَن يبث فيها الحياة من جديد لتعود أكثر قوة وجمالاً. في عروض الأزياء الأخيرة، ظهر هذا التوجه أكثر إثارة من الناحية البصرية، ولا سيما بعد أن نجح المصممون في تخليصها من أي إيحاءات سلبية يمكن أن ترتبط بها. استعملوها في الجلود كما في أقمشة خفيفة وناعمة مثل الموسلين والمخمل والحرير. كان طبيعياً أن تباركها نجمات وشخصيات لهن تأثير، اعتمدنها في حياتهن اليومية ومناسباتهن الخاصة، وفي كل إطلالة يقدمن لنا صورة معاصرة مفعمة بالجاذبية.

دار «سالفاتوري فيراغامو» خففت من صراخ هذه النقشات في أقمشة منسدلة في عرضها لخريف وشتاء 2025 (سالفاتوري فيراغامو)

ومع تصاعد الوعي البيئي وارتفاع أصوات المعارضين لاستخدام الجلود الطبيعية، اتجهت دور الأزياء العالمية نحو البدائل الصناعية وأبدعت في تصميمها، حتى باتت تتمتع بجاذبية لا تُقاوَم بسهولة. فهي اليوم تمثل موضةً وموقفاً أخلاقياً في آنٍ واحد، ما يؤكد أن المشكلة لا تكمن فيها بحد ذاتها، بل في ذلك الخيط الرفيع الذي يفصلها عن الابتذال، والذي يظهر جلياً في الأسواق الشعبية التي تطرحها بخامات رديئة وتصاميم متدنية لا تخدم الذوق العام بقدر ما تُؤذي العين.

كيف تحققين التناغم؟

من هذا المنظور، يبقى أهم عنصر يجب الانتباه له عند اختيارها، جودة خامتها قبل التصميم، فالقماش الرديء يعكس مظهراً رخيصاً، والعكس صحيح. بعد ذلك تأتي عملية التنسيق الذكي مع الألوان؛ إما لتُهدئها وتخفف من صراخها، وإما لتبث فيها الحياة، سواء جاءت في معطف أو حذاء أو حقيبة اليد، أو حتى فستان سهرة. يفضل دائماً تنسيقها مع ألوان حيادية وداكنة، وإن كان العديد من الخبراء يقولون إنها تتناغم أيضاً مع الأزرق والأحمر، لكن على شرط أن تكون بجرعات خفيفة.

أكسسوارات بهذه النقشات يمكن أن تكون الحل بالنسبة للمرأة المترددة من هذه الموضة (موقع «زارا»)

أما إذا كنت ما زلت مترددة وتخافين من قوتها، فإن الأكسسوارات قد تكون طريقك لمواكبة هذه الموضة من دون أن تغرقي فيها، وذلك بالاكتفاء بحزام أو إيشارب أو حذاء أو حقيبة يد.


جُرعة الجرأة تزيد في صيحات المجوهرات

أقراط لافتة في عرض «ميو ميو» (أ.ف.ب)
أقراط لافتة في عرض «ميو ميو» (أ.ف.ب)
TT

جُرعة الجرأة تزيد في صيحات المجوهرات

أقراط لافتة في عرض «ميو ميو» (أ.ف.ب)
أقراط لافتة في عرض «ميو ميو» (أ.ف.ب)

في عالم الأناقة، ظلّت الإكسسوارات والمجوهرات تلعب دوراً أشبه بالكومبارس في مسرح الأزياء. لكن في عروض الأزياء الأخير، يبدو أنها اقتنصت لنفسها دوراً أكبر. لم تعد مجرد تفصيلة نهائية تضاف إلى الإطلالة، بل عنصر أساسي قادر على تغييرها بالكامل، سواء كانت من خلال قلادة أو أقراط أو أساور. المثير فيها أنها ازدادت جرأة ووضوحاً بفضل أحجامها الكبيرة وألوانها الزاهية. حتى إن بعضها بات يلامس الأكتاف أحياناً. فضل كبير في هذا التصدر يعود إلى دار «سكياباريلي» التي تواصل إتحافنا بأشكال مبتكرة منها، ليلتقط خيطها باقي المصممين من «برادا» و«ميوميو» إلى «فالنتينو» و«إيترو» وغيرهم.

ماكياج شاحب وشعر أبيض مع أقراط نابضة وغير متناظرة (أ.ف.ب)

وما يزيد من جاذبيتها أنها لم تعد حكراً على السهرات والمناسبات المسائية، فارتداؤها مع فستان بسيط، أو كنزة بياقة عالية أو مع قميص أبيض من القطن في النهار لا يجعلها تبدو نشازاً أو خارج إطار الأناقة المتعارف عليه. الشرط الوحيد أن تتم عملية التنسيق بقدر من الحذر، بحيث يُستغنى عن أي من التفاصيل الأخرى كالقلادة أو التطريزات المبالغ فيها، لتبقى هي المحور.

إلى جانب الأحجام الكبيرة، ظهرت على منصات العرض صيحات أخرى لا تقل إثارة، مثل الأقراط غير المتناظرة، أو الاكتفاء بقرط واحد يمنح الإطلالة طابعاً معاصراً وشبابياً.

يمكن لقلادة مبتكرة أن تُغني عن كل الإكسسوارات والارتقاء بأي إطلالة مهما كانت بساطتها (أ.ف.ب)

وينطبق الشيء نفسه على القلادات التي أخذت هذا الموسم أشكالاً هندسية ونحتية، من شأنها أن ترتقي بأبسط الأزياء إلى مستوى أكثر أناقة. ولم تقتصر هذه الموجة على بيوت الأزياء الكبيرة ودور المجوهرات الفاخرة، فقد سارعت العلامات التجارية المتوسطة والمحال الشعبية إلى تبنيها، مقدمة تصاميم مبتكرة بأسعار مُغرية تتيح لعدد أكبر من النساء مواكبة هذه الصيحة.

تباينت الإكسسوارات بين الطويلة والهندسية هذا الموسم (أ.ف.ب)

في نهاية المطاف، ورغم أن هذا الاتجاه يبدو جريئاً، فإن القاعدة التي يكررها الخبراء تقضي بالحفاظ على بساطة الأزياء، حتى تنال المجوهرات والإكسسوارات حقها من البروز. ويزداد هذا التأثير عندما تأتي الألوان نابضة بالحيوية، وكأنها تعويض عن سنوات طويلة من الدرجات الترابية التي سادت عالم الأزياء والمجوهرات على حد سواء. فألوان مثل الأخضر والأزرق والأصفر والأحمر وغيرها قادرة دائماً على ضخ المظهر بجرعة من الديناميكية. وعندما تتجسد هذه الألوان في أحجار كريمة مثل البيريدوت والياقوت والسفير والتوباز أو الزمرد، فإنها لا تكتفي بإضفاء الانتعاش على المظهر، بل تمنحه أيضًا قدراً من الرقي ونوعاً من الطاقة الإيجابية.