لجأت لـ8 مستشفيات خلال 15 ساعة... حامل تفقد حياتها بسبب تدهور النظام الصحي في الهند

مع تفاقم انتشار وباء كورونا في البلاد

صورة عائلية لسينغ وزوجته غوتام وابنهما عام 2018 (نيويورك تايمز)
صورة عائلية لسينغ وزوجته غوتام وابنهما عام 2018 (نيويورك تايمز)
TT

لجأت لـ8 مستشفيات خلال 15 ساعة... حامل تفقد حياتها بسبب تدهور النظام الصحي في الهند

صورة عائلية لسينغ وزوجته غوتام وابنهما عام 2018 (نيويورك تايمز)
صورة عائلية لسينغ وزوجته غوتام وابنهما عام 2018 (نيويورك تايمز)

استيقظت نيلام كوماري غوتام في الخامسة صباحاً وقد شعرت بآلام المخاض. وضعها زوجها بلطف على كرسي متحرك وذهب بها إلى المستشفى. ثم مستشفى آخر، ثم آخر. كان ألمها شديداً لدرجة أنها بالكاد تستطيع التنفس، لكن لم يستقبلها أحد.
«لماذا لا يأخذني الأطباء؟»... سألت السيدة الهندية زوجها بيجيندرا سينغ مراراً وتكراراً. «ما الأمر؟ سأموت».
بدأ زوجها يشعر بالخوف لأنه كان يعرف ما يواجهه، فمع تسارع أزمة فيروس كورونا في الهند التي تبلغ حالياً عن المزيد من الإصابات في اليوم أكثر من أي دولة أخرى باستثناء الولايات المتحدة والبرازيل، بدأ نظام الرعاية الصحية التراجع، علماً بأنه نظام رديء ويواجه أزمة نقص التمويل.
وتكشف قاعدة بيانات الوفيات الحديثة في البلاد أن عشرات الأشخاص لقوا حتفهم في الشوارع أو في سيارات الإسعاف، في حرمان من الرعاية الصحية للحالات الحرجة. وتكشف قصة السيدة غوتام تدهور النظام الصحي الهندي، بعدما لجأت إلى ثمانية مستشفيات مختلفة خلال 15 ساعة في أكبر منطقة حضرية في الهند.
وعلى الرغم من أن الحكومة الهندية تقدم خدمات الطوارئ، لا يزال هناك الكثير من المواطنين الذين هم في حاجة إلى الرعاية الصحية يتم استبعادهم، وخاصة في العاصمة نيودلهي، حيث ترتفع العدوى بسرعة، وذلك حسبما أفاد تقرير لصحيفة «نيويورك تايمز».

وأضاف التقرير أن المستشفيات في نيودلهي مكتظة بالمرضى بما يفوق قدراتها، ويخشى الكثير من العاملين في مجال الرعاية الصحية من معالجة المرضى الجدد خوفا من إصابتهم بالفيروس الذي أودى بحياة أكثر من 13 ألف شخص في الهند حتى الآن.
وجاء في تحذير صادر عن السفارة الألمانية في نيودلهي: «لا توجد حاليا أي فرصة ضئيلة في المستشفيات لاستقبال الأشخاص، ليس للمصابين بـ(كوفيد - 19) فحسب، لكن أيضاً للأشخاص الذين يحتاجون إلى العناية المركزة».
وتظهر تقارير تلفزيونية محلية جثثاً في بهو مستشفى حكومي وتجاهل المرضى الباكين. وقالت لجنة قضاة في المحكمة العليا في الهند إن الوضع في دلهي «مروع ومثير للشفقة».
وتأتي أزمة «كوفيد – 19» في الوقت الذي تواجه فيه الحكومة الهندية برئاسة ناريندرا مودي أزمات متداخلة. ففي الأسبوع الماضي، ضربت القوات الصينية 20 جندياً هندياً حتى الموت على طول الحدود المتنازع عليها في جبال الهيمالايا؛ مما سبب أخطر مواجهة بين القوتين النوويتين منذ عقود.
وفي الوقت نفسه، يعاني الاقتصاد الهندي من أزمات جمة، وأثرت جائحة كورونا على أكثر من 100 مليون وظيفة في البلاد، بينما رفض رئيس الوزراء مودي نصيحة خبراء الصحة لإعادة غلق البلاد، قائلاً إن الهند يجب أن «تفتح، تفتح، تفتح».
وعندما تتحسن الأمور، كان يأمل سينغ وزوجته شراء شقة في مجمع نويدا، وهي مدينة تابعة لنيودلهي، مليئة بالمباني الزجاجية العالية والكثير من مراكز التسوق والكثير من المستشفيات. والزوجة تعمل على خط تجميع لإنتاج الأسلاك الكهربائية. والزوج يعمل في صيانة الآلات في مطبعة. ويكسب كل من سينغ (31 عاماً) وزوجته غوتام (30 عاماً) معاً نحو 8 آلاف دولار سنوياً؛ مما وضعهم في صفوف الطبقة الوسطى الصاعدة في الهند. وأتم ابنهما الأول رودراش عامه السادس قبل قدوم طفلهما الثاني.

ومع دخول غوتام شهرها التاسع، واجهت بعض المشاكل الصحية وأمضت خمسة أيام، أواخر مايو (أيار) وأوائل يونيو (حزيران) في المستشفى بسبب ارتفاع ضغط الدم والنزف، وربما التيفويد المرتبط بالحمل.
في 5 يونيو، عندما بدأت تشعر بآلام المخاض، كان أول مستشفى حاول الزوجان الدخول إليه هو مستشفى «إزياك» النموذجي، وهو منشأة حكومية في نويدا. وقال سينغ، إن أول شيء قاله لها الطبيب «سأصفعك إذا خلعت قناعك».
وروى سينغ أنه وزوجته شعرا بالصدمة، لكن غوتام كانت تواجه صعوبة في التنفس. وتوسلت السيدة من أجل الحصول على الأكسجين الذي كان في المستشفى، إلى جانب أجهزة التنفس الصناعي، لكن بدلاً من المساعدة، طال منهما الطبيب الذهاب إلى مستشفى حكومي آخر، على الجانب الآخر من المدينة، وهناك أيضاً رفضت الإدارة استقبالهما.
ورفض مسؤول في المستشفى الأول التعليق للصحيفة الأميركية، وقال طبيب في المستشفى الثاني، إن غوتام كانت في حاجة إلى رعاية مكثفة لا يمكن للمستشفى توفيرها.
حتى قبل وصول «كوفيد – 19»، كانت المستشفيات الهندية في حال صعبة، وتنفق الحكومة الهندية أقل من 2000 روبية (نحو 26 دولاراً) للفرد سنوياً على الرعاية الصحية. وكان الأمل خلال الإغلاق، الذي بدأ أواخر مارس (آذار) ورُفع بحلول أوائل يونيو، أن يبطئ انتشار الفيروس ويعطي المدن الوقت لزيادة قدرة المستشفيات قبل قدوم الأسوأ، لكن ذلك لم يحدث، أو لم يكن كافياً على الإطلاق. ووجدت دلهي أن آلاف الأسرّة لا تكفي، بل إن الحكومة المركزية أعادت استخدام مئات عربات القطارات لاستخدامها كأسرّة للمرضى، ولا يزال هناك ارتباك كبير بشأن استقبال المرضى الذين ليس لديهم فيروس كورونا.
وتقول بعض المستشفيات الهندية، إنها في حاجة إلى اختبار كل مريض قبل معالجته، وتلجأ مستشفيات أخرى إلى إجراء فحص سريع لدرجة الحرارة.
قال الكثير من الأطباء الهنود، إن المستشفيات الخاصة التي تحركها الأرباح كانت خائفة من قبول مرضى جدد، خاصة أولئك الذين يعانون من مشاكل في التنفس؛ لأنهم لم يرغبوا في المخاطرة بإغلاقها، وهو ما حدث للعيادات الخاصة إذا كان أحد مرضاها لديه نتيجة إيجابية لفحص كورونا.
ويقول راجيش كومار براجاباتي، جراح العظام والأستاذ السابق في كلية الطب، للصحيفة: «سياسة الحكومة هي التي ولّدت هذه الفوضى».

ولفتت هذه الحالات انتباه ثيجيش جي إن، وهو مهندس إلكترونيات في المركز التكنولوجي بالهند في بنغالور، ساعد في بناء قاعدة بيانات تتعقب الوفيات المبلغ عنها ووجد أن 63 شخصاً على الأقل لقوا حتفهم في الأسابيع الأخيرة بسبب الحرمان من الرعاية الصحية للحالات الحرجة. ويعتقد معظم خبراء الصحة أن عدد الوفيات في البلاد أعلى بكثير.
والمستشفى الثالث الذي ذهبت إليه غوتام، هو مستشفى شيفاليك، والذي سبق أن عالجها من مشكلات سابقة، وهذه المرة أعطاها الأطباء القليل من الأكسجين، لكن سينغ قال إنهم يخشون أن تكون مصابة بفيروس كورونا وأمروها فجأة بالمغادرة. وقال مدير المستشفى رافي موهتا: «نحن مستشفى صغير للأمهات والأطفال. لقد فعلنا ما بوسعنا».
واعتبر الزوج سينغ، أن الأزمة لم تكن أن الأطباء لم يتمكنوا من مساعدتها، لكن أنهم لا يريدون مساعدتها. وقال «إنهم لا يهتمون إذا كانت ميتة أو على قيد الحياة».
وفي المستشفى الرابع، التمس سينغ من شركة «فورتيس»، عملاق الرعاية الصحية الهندي، توفير جهاز التنفس الصناعي. وقال إن الطبيب قال له «زوجتك سوف تموت. خذها إلى أي مكان كما تشاء».

وقال المستشفى في بيان إنه لم يتوافر مكان للزوجة، وإنه حاول المساعدة في جعل حالتها تستقر، ثم عرض نقلها بسيارة إسعاف إلى مستشفى آخر. وقال سينغ، إن جهود المستشفى كانت سريعة، ونفى أن يكون هناك عرض لسيارة إسعاف.
وحاول الزوجان مع ثلاثة مستشفيات أخرى، بسرعة من مستشفى إلى آخر، وعندما رفض الجميع اتصل سينغ بالشرطة.
والتقى الزوج شرطيين عند مدخل المعهد الحكومي للعلوم الطبية، وهو مستشفى عام كبير. لكن الأطباء لم يستمعوا إلى رجلي الشرطة. ورفض المسؤولون في ذلك المستشفى التعليق.
بعد ذلك الفشل، ذهب الزوجان في سيارة إسعاف إلى مستشفى «ماكس سوبر» التخصصي في غازي آباد، على مسافة أكثر من 25 ميلاً، وكانت قد مرت أكثر من ثماني ساعات منذ أن غادرت غوتام وزوجها منزلهما متلهفتين لمقابلة طفلهما الجديد.
لكن مستشفى ماكس، الثامن في ذلك اليوم، أعطاهما الجواب المفجع نفسه «لا أسرّة متاحة»، وأغلقت غوتام عينيها وهمست «أنقذوني»، ليطلب الزوج من سيارة الإسعاف أن تهرع إلى المعهد الحكومي للعلوم الطبية.
وفي هذه الأوقات الصعبة، انحنى الزوج على زوجته وتوسل إليها ألا تستسلم، في حين كانت تقبض على قميصه من الألم.
عندما دخل الزوجان أخيراً إلى المعهد الحكومي، كانت الزوجة قد توقفت عن التنفس، وتدلت رقبتها، في حين قفز سينغ من سيارة الإسعاف وأمسك بكرسي متحرك وأدخلها غرفة الطوارئ.

وفي الساعة 8:05 مساءً بالتوقيت المحلي، أُعلنت وفاة الزوجة نيلام كوماري غوتام بعد رحلة شاقة في 8 مستشفيات مختلفة و15 ساعة، وتوفي الطفل أيضاً.
وقال تحقيق حكومي مبدئي، إنه «تمت إدانة إدارة المستشفى والعاملين فيه بالإهمال».
ولم تكن غوتام المرأة الحامل الوحيدة التي توفت في المخاض، إذ حدث الشيء نفسه لأم شابة في حيدر أباد وأخرى في كشمير. في هذه الحالة، قالت الأسرة، إن موظفي المستشفى غير مهتمين لدرجة أنهم لم يساعدوا حتى بسيارة إسعاف لنقل الجثة إلى المنزل. واضطرت عائلة المرأة إلى تحريك جسدها على الطريق أعلى نقالة لأميال عدة.
بينما تنظر السلطات في تهم جنائية في قضية غوتام، يمضي زوجها أيامه في المنزل لرعاية ابنه رودراكش. ويعتبر أن نظرات ولده تذكره بأمه الراحلة. وقبل بضعة أيام، أخبر الطفل والده أنه عندما يكبر، يريد أن يصبح طبيباً ليتمكن من «إنقاذ حياة الموتى».


مقالات ذات صلة

دراسة: فيروسات «كورونا» في الخفافيش تطور طرقاً جديدة لإصابة البشر

صحتك فيروسات «كورونا» التي تحملها الخفافيش تطور طرقاً جديدة لإصابة البشر (رويترز)

دراسة: فيروسات «كورونا» في الخفافيش تطور طرقاً جديدة لإصابة البشر

كشفت دراسة حديثة أن فيروسات «كورونا» التي تحملها الخفافيش تطور طرقاً جديدة لإصابة البشر حيث أصبحت قادرة على إصابة الخلايا البشرية عبر أكثر من مسار.

«الشرق الأوسط» (نيروبي)
صحتك صورة توضيحية لفيروس «كوفيد - 19» (أرشيفية - رويترز)

باحثون: مضاد اكتئاب شائع يخفف من إجهاد «كوفيد» طويل الأمد

عقار فلوفوكسامين المضاد للاكتئاب، وهو عقار شائع الاستخدام وغير مكلف، حسن على نحو ملحوظ نوعية الحياة لدى البالغين المصابين «بكوفيد طويل الأمد».

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ سُجّل نحو 840 ألف وفاة بكورونا في شهادات الوفاة خلال عامي 2020 و2021... لكن فريقاً من الباحثين قدّر أن ما يصل إلى 155 ألف وفاة إضافية غير معترف بها ربما حدثت خلال تلك الفترة خارج المستشفيات (رويترز)

دراسة: أكثر من 150 ألف وفاة بكورونا في أميركا لم تُحتسب مع بداية الجائحة

أظهرت دراسة جديدة أن حصيلة الوفيات في المراحل الأولى من جائحة كورونا كانت أعلى بكثير من الأرقام الرسمية في الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك مكملات فيتامين «د» تبدو واعدة في تقليل خطر الإصابة بـ«كوفيد طويل الأمد» (أرشيفية- رويترز)

دراسة: مكملات فيتامين «د» قد تساعد في تخفيف أعراض «كوفيد طويل الأمد»

تشير دراسة حديثة إلى أن مكملات فيتامين «د» قد توفر مؤشرات جديدة تساعد الباحثين على فهم الأعراض التي تستمر لدى بعض المصابين بعد التعافي من «كوفيد-19».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
علوم عاملون مختبريون يفحصون عينات فيروس «كوفيد» ميدانياً

دراسة أميركية جديدة: «كوفيد-19 كان عادياً» مقارنةً بالأوبئة الأخرى

الفيروسات تتطور بشكل عادي لدى الحيوانات، إلا أنها تتطور بشكل جذري عند إصابتها الإنسان.

كارل زيمر (نيويورك)

«البنتاجون» تبحث معاقبة أعضاء في حلف الأطلسي بسبب حرب إيران

سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)
سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)
TT

«البنتاجون» تبحث معاقبة أعضاء في حلف الأطلسي بسبب حرب إيران

سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)
سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)

‌قال مسؤول أميركي إن رسالة بريد إلكتروني داخلية لوزارة الحرب الأميركية (البنتاجون) احتوت على خيارات أمام الولايات المتحدة لمعاقبة أعضاء في حلف شمال الأطلسي تعتقد ​أنهم لم يدعموا العمليات الأميركية في الحرب مع إيران، بما في ذلك تعليق عضوية إسبانيا في الحلف، ومراجعة موقف الولايات المتحدة بشأن مطالبة بريطانيا بجزر فوكلاند.

وذكر المسؤول، الذي اشترط عدم الكشف عن هويته للتحدث عن محتوى الرسالة، أن الخيارات السياسية مفصلة في مذكرة تصف خيبة الأمل إزاء ما يُنظر إليه على أنه تردد أو رفض من جانب بعض أعضاء الحلف لمنح الولايات المتحدة حقوق الوصول والتمركز ‌العسكري والعبور ‌الجوي في إطار حرب إيران، وفقاً لما نقلته وكالة «رويتر» للأنباء».

وأشار إلى أن ​الرسالة ‌وصفت ⁠حقوق الوصول ​والتمركز العسكري والعبور ⁠الجوي بأنها «مجرد الحد الأدنى المطلق بالنسبة لحلف شمال الأطلسي»، وأضاف أن الخيارات كانت متداولة على مستويات عالية في البنتاجون.

وذكر المسؤول أن أحد الخيارات الواردة في الرسالة يتضمن تعليق عضوية الدول «صعبة المراس» من مناصب مهمة أو مرموقة في حلف الأطلسي.

وانتقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشدة أعضاء حلف شمال الأطلسي لعدم إرسال أساطيل بحرية للمساعدة في فتح مضيق هرمز، الذي أُغلق ⁠أمام الملاحة البحرية العالمية عقب اندلاع الحرب ‌الجوية في 28 فبراير (شباط).

كما أشار ترمب ‌إلى أنه يفكر في الانسحاب من ​الحلف. وتساءل ترمب خلال مقابلة مع ‌«رويترز» في أول أبريل (نيسان) قائلاً: «ألم تكونوا لتفعلوا ذلك لو ‌كنتم مكاني؟»، رداً على سؤال حول ما إذا كان انسحاب الولايات المتحدة من حلف شمال الأطلسي مطروحاً.

وقال المسؤول إنه مع ذلك فإن رسالة البريد الإلكتروني لا تشير إلى أن الولايات المتحدة ستفعل ذلك. كما أنها لا ‌تحتوي على اقتراح لإغلاق القواعد الأميركية في أوروبا. ولكن المسؤول رفض الإفصاح عما إذا كانت الخيارات تتضمن ⁠سحب الولايات المتحدة لبعض ⁠قواتها من أوروبا، وهو ما يتوقعه الكثيرون.

ورداً على طلب للتعليق بشأن رسالة البريد الإلكتروني، قالت المتحدثة باسم البنتاجون كينجسلي ويلسون: «مثلما قال الرئيس ترمب، على الرغم من كل ما فعلته الولايات المتحدة لحلفائنا في حلف الأطلسي، فإنهم لم يقفوا إلى جانبنا».

وأضافت ويلسون: «ستضمن وزارة الدفاع أن تكون لدى الرئيس خيارات موثوقة لضمان ألا يكون حلفاؤنا مجرد نمر من ورق (قوة ظاهرية بلا تأثير حقيقي)، بل أن يقوموا بدورهم. ليس لدينا أي تعليق آخر على أي مداولات داخلية بهذا الشأن».

ويقول محللون ودبلوماسيون إن الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران أثارت تساؤلات جدية ​حول مستقبل حلف الأطلسي ​الذي تأسس منذ 76 عاماً، وأثارت قلقاً غير مسبوق من أن الولايات المتحدة قد لا تمد يد العون لحلفائها الأوروبيين إذا تعرضوا لهجوم.


بعد دعوته لدعم أوكرانيا... ترمب: الأمير هاري «لا يتحدث باسم بريطانيا»

الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)
الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)
TT

بعد دعوته لدعم أوكرانيا... ترمب: الأمير هاري «لا يتحدث باسم بريطانيا»

الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)
الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)

وسط استمرار الحرب في أوكرانيا وازدياد تداخل المواقف السياسية في هذا الملف، أثارت تصريحات للأمير البريطاني هاري جدلاً، خصوصاً بعد تعليقه على دور الولايات المتحدة في النزاع. وسرعان ما جاءت ردود فعل رسمية، حيث رفض الرئيس الأميركي دونالد ترمب تلك التصريحات وشكّك في صفة تمثيل هاري لبلاده.

فقد انتقد ترمب تصريحات الأمير هاري بشأن الصراع الأوكراني، مؤكداً أنه «لا يتحدث باسم المملكة المتحدة»، وذلك وفقاً لما نقلته صحيفة «إندبندنت».

وجاءت هذه التصريحات عقب خطاب حماسي ألقاه هاري خلال مشاركته في منتدى كييف الأمني يوم الخميس، دعا فيه «القيادة الأميركية» إلى «الوفاء بالتزاماتها بموجب المعاهدات الدولية»، مشدداً على أهمية الدور الأميركي المستمر في حفظ الأمن العالمي.

وفي مداخلة نادرة له حول قضايا دولية، أوضح هاري أنه لا يتحدث بصفته سياسياً، بل «جندي يُدرك معنى الخدمة»، في إشارة إلى خلفيته العسكرية.

ورداً على هذا الخطاب، الذي ألقاه الأمير خلال زيارة مفاجئة لأوكرانيا، قال ترمب للصحافيين: «أعلم أمراً واحداً، وهو أن الأمير هاري لا يتحدث باسم المملكة المتحدة، هذا أمر مؤكد. بل أعتقد أنني أتحدث باسم المملكة المتحدة أكثر منه».

وأضاف ترمب بنبرة لافتة: «لكنني أُقدّر نصيحته كثيراً».

ثم وجّه سؤالاً قال فيه: «كيف حاله؟ وكيف حال زوجته؟ أرجو إبلاغها تحياتي».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

وتأتي زيارة الأمير هاري المفاجئة، وهي الثالثة له إلى أوكرانيا منذ اندلاع الحرب عام 2022، بعد أيام قليلة من اختتام جولة قام بها في أستراليا برفقة زوجته ميغان ماركل.

وفي كلمته، شدد هاري على أن للولايات المتحدة دوراً محورياً في هذا الملف، قائلاً: «للولايات المتحدة دور فريد في هذه القضية، ليس فقط بسبب قوتها، بل لأنها كانت جزءاً من ضمان احترام سيادة أوكرانيا ووحدة أراضيها عندما تخلت عن أسلحتها النووية».

وأضاف: «هذه لحظة للقيادة الأميركية، لحظة لأميركا لتُظهر قدرتها على الوفاء بالتزاماتها بموجب المعاهدات الدولية، ليس بدافع الإحسان، بل انطلاقاً من دورها الدائم في تعزيز الأمن العالمي والاستقرار الاستراتيجي».


تقرير يكشف: إزالة الألغام من مضيق هرمز قد تستغرق 6 أشهر

سفن وقوارب تظهر في مضيق هرمز (رويترز)
سفن وقوارب تظهر في مضيق هرمز (رويترز)
TT

تقرير يكشف: إزالة الألغام من مضيق هرمز قد تستغرق 6 أشهر

سفن وقوارب تظهر في مضيق هرمز (رويترز)
سفن وقوارب تظهر في مضيق هرمز (رويترز)

في ظلِّ تصاعد التوترات العسكرية في الشرق الأوسط وتزايد المخاوف من تداعياتها على الاقتصاد العالمي، تتجه الأنظار إلى مضيق هرمز بوصفه أحد أهم الممرات الحيوية لتدفق الطاقة. وفي هذا السياق، يبرز تحذير جديد من وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) يكشف عن تحديات معقَّدة قد تطيل أمد الاضطرابات في هذا الشريان الاستراتيجي، مع ما يحمله ذلك من انعكاسات سياسية واقتصادية واسعة.

فقد أفاد تقرير نقلته صحيفة «إندبندنت» بأن عملية تطهير مضيق هرمز بالكامل من الألغام التي يُعتقد أن إيران زرعتها قد تستغرق ما يصل إلى ستة أشهر.

وذكرت صحيفة «واشنطن بوست»، نقلاً عن ثلاثة مصادر مطلعة، أن مسؤولاً في وزارة الدفاع الأميركية قدَّم هذا التقدير إلى المشرِّعين خلال جلسة مغلقة عُقدت في الكونغرس يوم الثلاثاء.

ويشير هذا التقييم إلى احتمالية استمرار التداعيات الاقتصادية لفترة طويلة، إذ يُعدّ مضيق هرمز شرياناً تجارياً حيوياً لنقل النفط عالمياً، حيث كان يمرّ عبره نحو 20 في المائة من إمدادات النفط العالمية قبل اندلاع الحرب، علماً بأنه يخضع حالياً لحالة من الحصار المتبادل بين الولايات المتحدة وإيران.

وقد انعكست هذه التطورات سريعاً على أسعار الوقود، إذ بلغ متوسط سعر البنزين في الولايات المتحدة، يوم الأربعاء، نحو 4.02 دولار للغالون، مقارنة بـ2.98 دولار قبل يومين فقط من الهجوم المفاجئ الذي شنَّته الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران.

ولا تقتصر تداعيات الأزمة على الجانب الاقتصادي فحسب، بل تمتد إلى المشهد السياسي الداخلي في الولايات المتحدة، حيث قد يؤثر استمرار اضطراب الملاحة في المضيق سلباً على فرص الحزب الجمهوري في انتخابات التجديد النصفي المقبلة. وتشير استطلاعات الرأي إلى أن الحرب لا تحظى بتأييد غالبية الأميركيين، كما يُحمّل أكثر من نصف الناخبين الرئيس دونالد ترمب مسؤولية كبيرة عن ارتفاع أسعار البنزين.

وفي ردّه على هذه التقارير، وصف المتحدث باسم البنتاغون، شون بارنيل، ما ورد في صحيفة «واشنطن بوست» بأنه «غير دقيق»، دون تقديم تفاصيل إضافية.

في المقابل، أفاد ثلاثة مسؤولين، فضَّلوا عدم الكشف عن هوياتهم، بأن المشرّعين اطّلعوا على معلومات استخباراتية تُشير إلى أن إيران ربما زرعت أكثر من 20 لغماً بحرياً في مضيق هرمز ومحيطه. ووفقاً لهذه المعلومات، جرى نشر بعض الألغام من خلال قوارب، بينما زُرعت أخرى باستخدام تقنيات توجيه تعتمد على نظام تحديد المواقع العالمي (GPS)، الأمر الذي يزيد من صعوبة اكتشافها والتعامل معها.

ولا يزال من غير الواضح حتى الآن كيف ستتعامل القوات الأميركية مع هذه الألغام، رغم أن بعض المسؤولين أشاروا إلى إمكانية استخدام الطائرات من دون طيار والمروحيات كجزء من عمليات الإزالة المحتملة.

وبحسب ما أوردته شبكة «سي إن إن»، فقد بدأت القوات الإيرانية في زرع الألغام داخل هذا الممر المائي الحيوي منذ شهر مارس (آذار)، وذلك عقب اندلاع الحرب التي شنَّتها الولايات المتحدة وإسرائيل.

وتشير تقديرات وكالة الاستخبارات الدفاعية إلى أن إيران تمتلك أكثر من خمسة آلاف لغم بحري، وهي ألغام قد تكون ذات فاعلية كبيرة في بيئة مضيق هرمز، نظراً لضحالة مياهه وضيق ممراته الملاحية، ما يزيد من تعقيد عمليات إزالتها ويُضاعف من المخاطر المحتملة على حركة الملاحة الدولية.