الحوثيون يبدّدون مليون دولار على «الصرخة الخمينية» والناس «جياع»

الملصقات تتوزع في أنحاء صنعاء كما يبدو ملصق لأحد القتلى وراء يمنيين يتفرجون على مباراة كرة قدم للهواة وسط صنعاء (إ.ب.أ)
الملصقات تتوزع في أنحاء صنعاء كما يبدو ملصق لأحد القتلى وراء يمنيين يتفرجون على مباراة كرة قدم للهواة وسط صنعاء (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يبدّدون مليون دولار على «الصرخة الخمينية» والناس «جياع»

الملصقات تتوزع في أنحاء صنعاء كما يبدو ملصق لأحد القتلى وراء يمنيين يتفرجون على مباراة كرة قدم للهواة وسط صنعاء (إ.ب.أ)
الملصقات تتوزع في أنحاء صنعاء كما يبدو ملصق لأحد القتلى وراء يمنيين يتفرجون على مباراة كرة قدم للهواة وسط صنعاء (إ.ب.أ)

أغرقت الميليشيات الحوثية ومنذ أيام شوارع وحارات وأزقة العاصمة صنعاء ومدن يمنية أخرى تحت سيطرتها بشعارات «الصرخة الخمينية» للاحتفال بالذكرى السنوية لاستيرادها من طهران على يد مؤسس الجماعة حسين الحوثي.
وفي الوقت الذي يعيش فيه الملايين من اليمنيين في مناطق سيطرة الحوثيين أوضاعاً معيشية صعبة بفعل الانقلاب، كشفت مصادر مطلعة في صنعاء لـ«الشرق الأوسط» عن أن الجماعة خصصت حوالي مليون دولار لطباعة شعار «الصرخة الخمينية» وعشرات آلاف اللافتات والملصقات التي لطخت شوارع وأحياء العاصمة صنعاء وجدران مؤسسات الدولة ومباني المستشفيات والمراكز الصحية والمدارس والجامعات والمعاهد والمساجد.
وأفادت المصادر بأن قيادة الميليشيات في صنعاء أصدروا الخميس الماضي توجيهات عاجلة لمشرفيهم وأتباعهم وعقال الحارات الموالين لهم في العاصمة ومحافظات إب وذمار وعمران وحجة والمحويت وغيرها من المدن الأخرى الواقعة تحت سيطرتهم شددت على طبع وتوزيع شعارات الجماعة لتشمل جميع المدن والقرى وشوارع وأحياء مناطق سيطرتها.
وفي سياق التعليمات الحوثية الصادرة لأتباع الجماعة بضرورة إيصال شعار الصرخة إلى كل مكان، كشف مواطنون ومصلون بصنعاء لـ«الشرق الأوسط»، عن إقدام الميليشيات عقب صلاة الجمعة الماضي على وضع شعار «الصرخة الخمينية» على منابر وواجهات عدد كبير من مساجد العاصمة صنعاء.
وقال مواطنون في صنعاء إن عناصر حوثية مسلحة أقدموا على طباعة «الصرخة» بالطلاء على قبلة خمسة مساجد في حي السنينة بمديرية معين وفي مساجد أخرى تقع في أحياء ومناطق ومديريات العاصمة صنعاء.
ولفتوا إلى أن ذلك التصرف الحوثي لاقى استنكاراً واسعاً من قبل شريحة كبيرة من المواطنين خصوصاً مرتادي المساجد، الذين أشاروا إلى أن الميليشيات لا تزال تصعد أنشطتها الطائفية والعنصرية وتعمل على إهانة الأماكن المقدسة ودور العبادة.
واتهم السكان في الوقت ذاته الميليشيات الحوثية بتعمد إهانة المساجد ودور العبادة والتقليل من شأنها واستخدامها لأغراض طائفية وسياسية، ناهيك عن ملاحقة واعتقال وتهديد مرتاديها والقائمين عليها.
وكعادتها في إنفاق الميليشيات الحوثية للأموال الطائفة على جميع مناسباتها السياسية الدينية الطائفية من بينها فعالية «الصرخة الحوثية» التي تحتفل بها طيلة أيام الأسبوع الجاري. كشفت المصادر المحلية ذاتها عن رصد الجماعة للاحتفال بما سمته (أسبوع الصرخة) هذا العام موازنة مالية فاقت ما أنفقته العام الماضي على المناسبة نفسها.
وأشارت المصادر إلى أن الموازنة التي خصصتها الميليشيات للاحتفال بالمناسبة قدرت بنحو 500 مليون ريال (الدولار يساوي 600) خصصتها لإقامة فعاليات أسبوع «الصرخة الخمينية» على مستوى المدن والمديريات والقرى والعزل والمؤسسات الحكومية بجميع مناطق سيطرتها.
وعلى الصعيد ذاته، بدت العاصمة صنعاء وغيرها من المدن اليمنية الأخرى في اليومين الماضيين وهي في «حلة إيرانية خمينية» اكتست فيها الشوارع بعشرات الآلاف من اللافتات والشعارات في إطار سعي الانقلابيين الحوثيين المتواصل لتغيير البنية المذهبية والعقائدية في اليمن التي سادها التعايش على مدى قرون طويلة.
وبمقابل مسلسل العبث والنهب والإهدار الحوثي المتواصل للمال العام، يعيش سكان المناطق الخاضعة للجماعة حالة غليان وقهر غير مسبوقة، بسبب تسلّط الانقلابيين على رقابهم، وقيام قادتها بالاستئثار بجميع المناصب والأموال، فضلاً عن تحويل كل ما نهب منهم لإقامة المئات من الفعاليات الطائفية والمذهبية والسلالية.
واعتبر مواطنون وموظفون حكوميون في صنعاء الاحتفالات الحوثية الأخيرة بأنها تندرج في إطار الاستفزاز الحوثي الواضح والمتعمد لمشاعر اليمنيين بمناطق سيطرتها خصوصاً شريحة الموظفين الذين لا تزال الميليشيات تنهب حقوقهم ومرتباتهم للعام الرابع على التوالي.
وعبروا في الوقت ذاته عن غضبهم وسخطهم من تلك الممارسات الحوثية واستمرار الجماعة في إقامة احتفالات طائفية في ظل أوضاع معيشية صعبة ومخاطر صحية ومعاناة حقيقية يواجهها السكان.
وقال مواطنون وموظفون لـ«الشرق الأوسط»: «في الوقت الذي تتحجج الميليشيات بوجود عجز في موازنة الدولة وعدم قدرتها على صرف الرواتب، تحرص وكعادتها من كل عام على الإنفاق بشكل سخي على فعالياتها المتعددة وتخصص مبالغ ضخمة تقدر بمليارات الريالات لتغذيتها وتمويلها من إيرادات المؤسسات الحكومية».
وتوقع المواطنون والموظفون أن تكثف الميليشيات الانقلابية هذا الأسبوع من أنشطتها الطائفية في العاصمة صنعاء وبقية المحافظات الخاضعة لها ابتهاجاً بما تسميه الذكرى السنوية للطقس الإيراني المتمثل في «الصرخة الخمينية» التي تتخذ منها شعاراً لها منذ أن نقلها مؤسس الجماعة حسين الحوثي إلى اليمن وبدأ بترديدها وسط أتباعه في 2002.
وتعد ذكرى «الصرخة الخمينية» واحدة من عشرات المناسبات الحوثية التي تستغلها الجماعة لاستدراج عشرات الشباب والأطفال والمواطنين البسطاء وجرهم إلى دورات تدريبية وتعبوية مكثّفة، ومن ثم إلحاقهم في جبهات القتال المختلفة.
وبحسب مراقبين محليين، فقد أظهرت استعدادات الميليشيات واهتمامها الكبير هذا العام بإحياء مناسبة ما تسميها بـ«ذكرى الصرخة»، وحجم الأموال التي أهدرتها وما زالت، وكذا فرضها على التجار بدعمها، حاجتها لاستقطاب مقاتلين جدد لتعزيز جبهاتها التي تشهد نزفاً كبيراً أمام القوات الحكومية.
وكغيرها من المناسبات السياسية والدينية التي تقيمها جماعة الحوثي بين الحين والآخر، تستغل الميليشيات الانقلابية فعاليات ذكرى «الصرخة» لبث أفكارها المتطرفة من خلال المحاضرات والخطابات التعبوية التي يلقيها قادة الجماعة.


مقالات ذات صلة

الحكومة اليمنية تطلق برنامجاً شاملاً لخطة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية

العالم العربي وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)

الحكومة اليمنية تطلق برنامجاً شاملاً لخطة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية

أعلنت وزارة المالية اليمنية إطلاق برنامج تصحيح مالي وهيكلي شامل؛ لاستئناف تنفيذ خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية التي تقودها الحكومة.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)

وزير الدفاع اليمني: التحولات الإقليمية لصالح اليمن... ولدينا غرفة عمليات عسكرية موحدة

أكد وزير الدفاع اليمني اللواء الركن طاهر العقيلي أن التحولات الإقليمية والدولية لصالح اليمن وأن التنسيق العسكري بلغ مراحل متقدمة 

عبد الهادي حبتور (الرياض)
الخليج أحبطت الكتيبة محاولة تهريب 450 قرصاً من حبوب «بريجابالين» المخدر (كتيبة أمن المنفذ)

«الوديعة» يحبط محاولة تهريب حبوب مخدرة في طريقها إلى السعودية

معظم شحنات المخدرات المضبوطة عبر المنفذ مصدرها مناطق خاضعة لسيطرة ميليشيا الحوثي الإرهابية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
تحليل إخباري عناصر حوثية ترفع العلم الإيراني في صنعاء (إ.ب.أ)

تحليل إخباري هل يؤدي انخراط الحوثيين إقليمياً إلى تحرير ميناء الحديدة؟

دخلت جماعة الحوثي على خط المواجهة، بإعلان تدخلها العسكري دعماً لطهران، عبر إطلاق رشقات صاروخية باتجاه إسرائيل.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

المشروع يهدف إلى تحسين الظروف المعيشية للنازحين داخلياً والمجتمعات المستضيفة لهم في محافظة مأرب (وسط البلاد).

«الشرق الأوسط» (الرياض)

رئاسية جيبوتي... غيله يقترب من ولاية سادسة وسط تحديات

رئيس جيبوتي المنتهية ولايته إسماعيل غيله مع عدد من أنصاره (وكالة الأنباء الجيبوتية)
رئيس جيبوتي المنتهية ولايته إسماعيل غيله مع عدد من أنصاره (وكالة الأنباء الجيبوتية)
TT

رئاسية جيبوتي... غيله يقترب من ولاية سادسة وسط تحديات

رئيس جيبوتي المنتهية ولايته إسماعيل غيله مع عدد من أنصاره (وكالة الأنباء الجيبوتية)
رئيس جيبوتي المنتهية ولايته إسماعيل غيله مع عدد من أنصاره (وكالة الأنباء الجيبوتية)

تشهد جيبوتي، الجمعة، انتخابات رئاسية يتصدرها الرئيس الحالي مرشح حزب «التجمع الشعبي من أجل التقدم»، إسماعيل غيله، في مواجهة محمد فرح سماتر من حزب «المركز الديمقراطي الموحد»، المرشح الوحيد المنافس في السباق وسط غياب أصوات معارضة بارزة.

ويرأس غيله (78عاماً) البلاد منذ 1999، وقد ألغى تحديد الحد الأقصى لسن الترشح للرئاسة عند 75 عاماً، وكذلك الحد الأقصى للفترتين.

وحسب خبير في الشؤون الأفريقية تحدث لـ«الشرق الأوسط»، فإنه الأوفر حظاً للفوز بولاية سادسة في ظل غياب المنافسة القوية والمعارضة البارزة، غير أنه يواجه تحديات متعلقة بسنّه وتحديد خليفته.

تتمتع جيبوتي، التي يبلغ عدد سكانها نحو مليون نسمة، بموقع استراتيجي مطل على البحر الأحمر وخليج عدن، يُعد بالغ الأهمية في منطقة القرن الأفريقي، إضافةً إلى استضافة قواعد عسكرية أجنبية.

رئيس جيبوتي المنتهية ولايته إسماعيل غيله مع أنصاره في منطقة بلبالا (وكالة الأنباء الجيبوتية)

حراك انتخابي

وقبيل انطلاق السباق الرئاسي، استقبل غيله، الأربعاء، في قصر الجمهورية رؤساء وفود المراقبين الدوليين للانتخابات الرئاسية، وبحث معهم قدرة الانتخابات في جيبوتي على الامتثال لمعايير التصويت الدولية، حسبما نقلت وكالة الأنباء الرسمية.

ومن المتوقع مشاركة 67 مراقباً منتدبين من أربع منظمات، هي: الاتحاد الأفريقي، والهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية (إيغاد)، ومنظمة التعاون الإسلامي، وجامعة الدول العربية.

وفي آخر تجمع انتخابي له، الأربعاء، أعرب غيله عن ثقته بنجاحه، لافتاً إلى الجهود التي بذلها خلال فتراته الرئاسية الخمس.

أما منافسه سماتر، فقد تعهد في مؤتمر انتخابي قبل أيام بإعطاء الأولوية لتعزيز البنية التحتية والخدمات الأساسية، واتخاذ تدابير لتعزيز توظيف الشباب.

يبلغ عدد الناخبين المسجلين 256467 ناخباً، حسب وكالة الأنباء الرسمية، وتضم مدينة جيبوتي الجزء الأكبر من الناخبين بواقع 162833 ناخباً مسجلاً، فيما تُجرى الانتخابات في 712 مركز اقتراع في أنحاء البلاد.

ويرجح الخبير في الشؤون الأفريقية، مدير «مركز دراسات شرق أفريقيا» في نيروبي، عبد الله أحمد إبراهيم، أن يفوز غيله «ليس من خلال توافق ديمقراطي واسع النطاق، بل من خلال استخدام سردية قوية للأمن والاستقرار، مدعومة من حزبه الحاكم، اتحاد الأغلبية الرئاسية، ومن خلال السيطرة الصارمة على أجهزة الدولة، مع مقاطعة قطاعات من المعارضة».

بلا منازع منذ 1999

في 11 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، أعلن غيله ترشحه لولاية سادسة في الانتخابات، وفقاً لبيان صادر عن الرئاسة.

وجاء ترشحه بعد أيام من تصويت البرلمان على إلغاء البند الدستوري الذي يحدد الحد الأقصى لسن الترشح للرئاسة عند 75 عاماً، وذلك بعد 15 عاماً من تعديل الدستور في 2010 بإلغاء الحد الأقصى للفترتين.

وفاز غيله في آخر انتخابات رئاسية، التي أُجريت في أبريل (نيسان) 2021، بنسبة تزيد على 97 في المائة من الأصوات. ويحتل ائتلافه السياسي موقعاً مهيمناً في البرلمان.

وقبل غيله، كان يتولى الرئاسة حسن جوليد أبتيدون، مؤسس استقلال جيبوتي. وفي عام 1999، خَلَفه غيله بعد أن شغل منصب رئيس ديوانه لمدة 22 عاماً.

ويقاطع حزبا المعارضة الرئيسيان، «حركة التجديد الديمقراطي والتنمية» و«التحالف الجمهوري من أجل الديمقراطية»، الانتخابات منذ عام 2016 اعتراضاً على مسار الانتخابات.

ويعتقد إبراهيم أن «العمر وإعداد خليفة هما أبرز التحديات التي تواجه غيله، خصوصاً أنه يتردد أنه يُعد ابن زوجته، الأمين العام لمكتب رئيس الوزراء نجيب عبد الله كامل (61 عاماً) لتولي مناصب قيادية».

وأشار إلى أن نجيب، وهو ابن رئيس الوزراء السابق عبد الله كامل، ينتمى إلى قومية الدناكل عفر، وهذا يثير تحديات من قومية الصومال التي ينتمي إليها غيله، «مما يُثير تكهنات حول أزمة خلافة محتملة».

ويخلص إبراهيم إلى أن الانتخابات ما هي إلا «توطيد للسلطة أكثر من كونها منافسة حقيقية، لكنها تُخفي مستقبلاً غير مستقر في ضوء عدم حسم تلك التحديات».


غروندبرغ يشدد على تجنيب اليمن الانجرار نحو التصعيد الإقليمي

المبعوث الأممي خلال لقائه الفريق الصبيحي بـ«قصر معاشيق» في عدن (إعلام حكومي)
المبعوث الأممي خلال لقائه الفريق الصبيحي بـ«قصر معاشيق» في عدن (إعلام حكومي)
TT

غروندبرغ يشدد على تجنيب اليمن الانجرار نحو التصعيد الإقليمي

المبعوث الأممي خلال لقائه الفريق الصبيحي بـ«قصر معاشيق» في عدن (إعلام حكومي)
المبعوث الأممي خلال لقائه الفريق الصبيحي بـ«قصر معاشيق» في عدن (إعلام حكومي)

اختتم المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، زيارة إلى العاصمة المؤقتة عدن، ركزت على بحث مسارَي السلام والاستقرار في ظل تعقيدات المشهدَين الإقليمي والداخلي، حيث شدد على ضرورة تجنيب اليمن الانجرار إلى دوامة التصعيد الإقليمي، والحفاظ على زخم العملية السياسية، بالتوازي مع دعم الاستقرار الاقتصادي وتعزيز فرص التعافي، بما يهيئ الأرضية لحل شامل ومستدام للأزمة اليمنية.

وشكّلت هذه الزيارة محطة جديدة ضمن مساعي الأمم المتحدة للحفاظ على زخم الوساطة، في ظل بيئة إقليمية متوترة تلقي بظلالها على المشهد اليمني، وتفرض على مختلف الأطراف ضرورة تجنب الانزلاق إلى تصعيد جديد قد يقوض ما تحقق من هدوء نسبي خلال الفترة الماضية.

ووفق بيانات أممية ويمنية، فقد ناقش المبعوث غروندبرغ مع عضو مجلس القيادة الرئاسي الفريق محمود الصبيحي، ورئيس الوزراء وزير الخارجية الدكتور شائع الزنداني، تطورات الأوضاع على الساحة الوطنية، والتداعيات المباشرة للتصعيد الإقليمي على فرص السلام في اليمن. وجرى التأكيد على أهمية تحييد الملف اليمني عن التوترات الإقليمية، والعمل على إبقاء قنوات الحوار مفتوحة بين مختلف الأطراف.

واستعرض غروندبرغ نتائج تحركاته الأخيرة، بما في ذلك الجهود الرامية إلى استئناف العملية السياسية، والتقدم المحرز في ملف تبادل المحتجزين، الذي يُعدّ من أبرز الملفات الإنسانية المرتبطة بالنزاع.

من جهته، جدد الفريق الصبيحي دعم مجلس القيادة الرئاسي الكامل جهود الأمم المتحدة، مشدداً على ضرورة تحقيق سلام عادل ودائم يستند إلى المرجعيات المتفق عليها، وفي مقدمتها «المبادرة الخليجية»، ومخرجات الحوار الوطني، وقرارات مجلس الأمن الدولي، لا سيما القرار «2216».

كما عبّر المسؤولون اليمنيون عن تقديرهم الدور الإقليمي والدولي، خصوصاً من «تحالف دعم الشرعية» بقيادة المملكة العربية السعودية، مؤكدين أهمية استمرار هذا الدور في مختلف المسارات، بما يعزز فرص الاستقرار ويهيئ الأرضية لحل سياسي شامل.

أولوية الاستقرار الاقتصادي

اقتصادياً، حظيت ملفات الاستقرار المالي والنقدي بحيز واسع من نقاشات المبعوث الأممي مع المسؤولين اليمنيين، حيث التقى وزير المالية، مروان بن غانم، ووزير النفط والمعادن، محمد بامقاء، إلى جانب محافظ «البنك المركزي»، أحمد غالب. وتركزت المباحثات على التحديات التي تواجه المالية العامة، وأولويات الحكومة بشأن إقرار ميزانية عام 2026، وتحسين الإيرادات، وتعزيز كفاءة الإنفاق.

غروندبرغ التقى في عدن رئيس الحكومة اليمنية شائع الزنداني (إعلام حكومي)

كما ناقش الجانبان أهمية استئناف إنتاج وتصدير النفط والغاز، بصفتهما ركيزة أساسية لدعم الاقتصاد الوطني، وتوفير موارد مستدامة تسهم في تخفيف الأزمة الإنسانية. وجرى التطرق كذلك إلى فرص تنفيذ إصلاحات اقتصادية أوسع، من شأنها تعزيز ثقة المجتمع الدولي، وجذب الدعم اللازم لعملية التعافي.

وأكد رئيس الوزراء اليمني، شائع الزنداني، حرص الحكومة على «مواصلة الإصلاحات الاقتصادية الشاملة، بما يعالج اختلالات المالية العامة، ويعزز الاستقرار النقدي، ويفتح المجال أمام شراكات دولية أوسع لدعم الاقتصاد اليمني».

تعزيز الشمولية

في سياق دعم الشمولية، التقى المبعوث الأممي وزيرة الدولة لشؤون المرأة، عهد جعسوس، حيث جرى التأكيد على «أهمية تعزيز مشاركة المرأة في عمليات صنع القرار السياسي والعام، بوصفها عنصراً أساسياً في تحقيق سلام مستدام». كما ناقش اللقاء «سبل التمكين الاقتصادي للمرأة، وتعزيز الحماية القانونية والاجتماعية لها في ظل التحديات الراهنة».

وامتدت لقاءات غروندبرغ لتشمل محافظ عدن، عبد الرحمن شيخ، حيث «جرى بحث الديناميكيات المحلية، والجهود المبذولة لتحسين الخدمات الأساسية، وتعزيز الاستقرار في المدينة، التي تمثل مركزاً سياسياً واقتصادياً مهماً».

المبعوث الأممي إلى اليمن لدى وصوله لمطار عدن (الأمم المتحدة)

كما حرص المبعوث الأممي على لقاء ممثلين عن المجتمع المدني ووسائل الإعلام، «في إطار توجه الأمم المتحدة إلى تعزيز الشمولية وإشراك مختلف الفاعلين في جهود السلام، بما يعكس تنوع الرؤى ويعزز فرص الوصول إلى حلول توافقية».

وفي ختام زيارته، شدد غروندبرغ على «ضرورة الحفاظ على مساحة للعملية السياسية، وتكثيف الجهود لتجنيب اليمن تداعيات التصعيد الإقليمي»، مؤكداً أن تحقيق السلام يتطلب تضافر الجهود المحلية والإقليمية والدولية، والعمل على مسارات متوازية تشمل الجوانب السياسية والاقتصادية والإنسانية.


التراجع بمنح «الحماية» في ألمانيا يشمل جميع طالبي اللجوء السوريين

لاجئون سوريون في ألمانيا (دويتشه فيله)
لاجئون سوريون في ألمانيا (دويتشه فيله)
TT

التراجع بمنح «الحماية» في ألمانيا يشمل جميع طالبي اللجوء السوريين

لاجئون سوريون في ألمانيا (دويتشه فيله)
لاجئون سوريون في ألمانيا (دويتشه فيله)

تُرفَض حالياً غالبية طلبات اللجوء المقدمة من سوريين في ألمانيا، مع تسجيل نسب رفض أقل نسبياً بين المنتمين إلى أقليات دينية وعرقية، وذلك وفقاً لردّ الحكومة الألمانية على طلب إحاطة تقدمت به النائبة البرلمانية عن حزب «اليسار» كلارا بونغر، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وتقول الوكالة، إن تلك الأقليات «تشكو جزئياً من التمييز (...) من قِبل السلطات الجديدة في سوريا».

وكان الرئيس السوري الانتقالي أحمد الشرع قد زار برلين، والتقى المستشار الألماني فريدريش ميرتس وعدداً من المسؤولين في نهاية مارس (آذار) الماضي.

المستشار الألماني فريدريش ميرتس والرئيس السوري أحمد الشرع خلال مؤتمر صحافي في مقر المستشارية ببرلين في 30 مارس الماضي (رويترز)

ووفقاً لوزارة الداخلية الألمانية، حصل 5.3 في المائة من السوريين الذين بتّ «المكتب الاتحادي لشؤون الهجرة واللاجئين» في طلبات لجوئهم خلال العام الماضي على وضع حماية، وهذا يعني أنه جرى الاعتراف بهم إما بوصفهم لاجئين أو أشخاصاً يحق لهم اللجوء، أو حصلوا على وضع حماية فرعي، أو صدر بحقهم قرار بحظر الترحيل.

ويُطبق ما يُسمى «الحماية الفرعية» عندما لا يمكن منح صفة لاجئ أو حق اللجوء، لكن هناك اعترافاً بأن الشخص المعني «يواجه خطراً جسيماً في بلده الأصلي»، ولا تشمل هذه النسبة الطلبات التي لم يتم فحصها من حيث المضمون، مثل الحالات التي تكون فيها دولة أخرى في الاتحاد الأوروبي مسؤولة عن إجراءات اللجوء، أو إذا جرى سحب الطلب.

وكانت نسبة مَن حصلوا على الحماية أعلى قليلاً بين المسيحيين القادمين من سوريا؛ حيث بلغت نحو 17 في المائة. وبلغت لدى أفراد الأقلية الدرزية 9.1 في المائة.

سوريون في ألمانيا رفعوا علم سوريا في برلين ترحيباً بزيارة الرئيس السوري أحمد الشرع والوفد المرافق (أ.ف.ب)

ووفقاً للبيانات، حصل 57.1 في المائة إيزيدي من سوريا في عام 2025 على وضع حماية. أما لدى العلويين فبلغت النسبة 20 في المائة. وفي عام 2024، كان «المكتب الاتحادي لشؤون الهجرة واللاجئين» قد منح نحو 100في المائة من طلبات اللجوء المقدمة من سوريين قرارات إيجابية، أو على الأقل أصدر قرارات بحظر الترحيل.

وترى كلارا بونغر، أن رفض الطلبات الجديدة في الوقت الحالي في معظمها «أمر غير مسؤول»، قائلة في إشارة إلى الوضع في سوريا: «هناك نقص في الإمدادات الأساسية من مساكن ومياه وكهرباء وتعليم ورعاية صحية».