انتهاء حرب غزة يُعَقِّد خيارات الحوثيين العسكرية

زعيم الجماعة أعلن الجاهزية لكل المستجدات

الحوثيون نجحوا في مهادنة الولايات المتحدة لكن مواجهتهم مع إسرائيل ما تزال مفتوحة (أ.ف.ب)
الحوثيون نجحوا في مهادنة الولايات المتحدة لكن مواجهتهم مع إسرائيل ما تزال مفتوحة (أ.ف.ب)
TT

انتهاء حرب غزة يُعَقِّد خيارات الحوثيين العسكرية

الحوثيون نجحوا في مهادنة الولايات المتحدة لكن مواجهتهم مع إسرائيل ما تزال مفتوحة (أ.ف.ب)
الحوثيون نجحوا في مهادنة الولايات المتحدة لكن مواجهتهم مع إسرائيل ما تزال مفتوحة (أ.ف.ب)

رغم فقدان الحوثيين ورقة التعبئة الداخلية ومبررات أنشطتها العسكرية خارج الجغرافيا اليمنية؛ فإن الجماعة أظهرت نيات للاستمرار في التصعيد لأسباب مرتبطة بنفس الصراع، في حين يرى مراقبون أن خيارات الجماعة زادت تعقيداً.

ففي أعقاب توقيع اتفاق إنهاء الحرب في قطاع غزة منذ عامين، أعلن عبد الملك الحوثي، شروع جماعته في رصد ومراقبة الأحداث، مبدياً عزمها على التعليق واتخاذ المواقف تجاه أي مستجد فيها يتطلب ذلك، واستمرار حالة الجهوزية لمراقبة تنفيذ الاتفاق، ملمحاً إلى دورها فيما سماه «الفشل الإسرائيلي» في تحقيق الأهداف.

خلال خطابه الأسبوعي، تباهى الحوثي بتنفيذ 1835 عملية، ما بين صواريخ باليستية ومجنحة وفرط صوتية وطائرات مسيرة، وزوارق حربية، منذ بدء الحرب في غزة، ولجأ إلى التحذير من توجه إسرائيل لعمل عسكري جديد، وهو ما يستدعي (وفق قوله) استمرار الإعداد لجولات مقبلة من الصراع، رغم إعلان وقف إطلاق النار، وعدّ ما جرى خلال العامين الماضيين جولة واحدة منه.

عَكَسَ الخطاب رغبة الجماعة في استمرار التصعيد العسكري ضد إسرائيل، من خلال إشارة زعيمها إلى أن عدم تحقق النتائج المرجوة من اتفاق وقف إطلاق النار سيكون دافعاً لمواصلة ما سماه «مسار الدعم والإسناد».

عناصر حوثيون يرقصون بصنعاء في احتفالية باسم «تتويج عامين من نصرة فلسطين» (أ.ف.ب)

ويصعب التنبُّؤ بتصرفات وتحركات الجماعة الحوثية في الوضع الراهن، وفقاً لحديث علي الصراري مستشار رئيس الوزراء اليمني لـ«الشرق الأوسط»، فانتهاء الحرب في غزة وضعها في مأزق، بعد أن كانت ادعاءاتها لمناصرة سكان القطاع ساعدتها في ترتيب أوضاعها الداخلية وحشد المقاتلين وتوسيع نفوذها الداخلي، وكانت من أكثر الجهات التي استفادت من هذه الحرب.

ويضيف المستشار اليمني أنه من المهم بالنسبة للجماعة أن تسعى إلى تجنب المزيد من الهجمات الإسرائيلية والأميركية، رغم أنها ستظل خاضعة للقرار الاستراتيجي للنظام الإيراني الذي يشترط على حلفائه حمايته في المقام الأول، والذي لا يزال يحافظ على بعض نفوذه في المنطقة، ولا يريد التخلي عن البحر الأحمر كورقة ضغط وابتزاز في مواجهة الولايات المتحدة.

ومن المرجَّح، طبقاً للصراري، وهو أيضاً قيادي في الحزب الاشتراكي اليمني، أن يسعى الحوثيون إلى محاولة إعادة إحياء خريطة الطريق الأممية للحل السلمي في اليمن، التي لم يجرِ التفاوض حولها بسبب التصعيد العسكري الحوثي خارج اليمن. ورغم أن الوضع قد تغير. ولم يعد بالإمكان العمل بتلك الخريطة، فإن الجماعة ستسعى من خلال تهديدها الإقليمي في سبيل ذلك.

اليمنيون يتهمون الحوثيين بالإضرار بهم ويتهكمون من مزاعمهم حول نصرة الفلسطينيين (رويترز)

وكان هانس غروندبرغ مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة تقدم نهاية 2023 بخريطة طريق للحل السلمي في اليمن، إلا أن النشاط العسكري للجماعة الحوثية في البحر الأحمر وهجماتها ضد إسرائيل عطل إمكانية البدء في تنفيذها.

ورطة عسكرية

تُعدّ الأوضاع الداخلية عاملاً مهماً في موقف الجماعة الحوثية بعد انتهاء الحرب في غزة؛ حيث ستجد نفسها غير قادرة على التعبئة تحت مزاعم نصرة الفلسطينيين، وبحاجة لتبرير استمرار الأزمات المعيشية والخدمية وانقطاع رواتب الموظفين العموميين.

ويذهب فارس البيل، الأكاديمي والباحث السياسي اليمني إلى أن الجماعة تشعر بورطة عسكرية وسياسية بعد اتفاق التهدئة في غزة، لفقدانها مبررات مغامراتها العسكرية التي تشكل خط دفاع أولياً للنظام الإيراني، وتخدم طموحاته ورغباته من تصعيد وتهديد وابتزاز للغرب واستنزافه في المنطقة.

الحوثيون بدأوا عملياتهم ضد الملاحة الدولية باختطاف السفينة «غالاكسي ليدر» قبل قرابة عامين (أ.ب)

وبحسب إفادة البيل لـ«الشرق الأوسط»، فإن الجماعة الحوثية هربت بنشاطها العسكري ضد إسرائيل والملاحة في البحر الأحمر من تبعات السخط الشعبي عليها، وعادت بمبرر تلك المواجهة إلى ممارسة الحشد العسكري الذي تراجع بسبب الهدنة الداخلية، ووجدت فرصتها لعسكرة الحياة وتشديد قبضتها الأمنية والسيطرة الداخلية ومضاعفة نهب الأموال العامة والخاصة وممارسة الابتزاز داخلياً وخارجياً.

وبسبب مغامرات الجماعة، فإن المعادلة اختلفت عمّا كانت عليه سابقاً؛ حيث ذهبت الجماعة (بحسب البيل) أبعد مما يجب، وخسرت دعماً من أطراف دولية كانت تتوقع منها التحول إلى حالة سياسية، وعوضاً عن ذلك أصبح عليها ثأر من إسرائيل لا يمكن تجاهله، وخسرت التفاوض السياسي، وأودت باليمنيين إلى المحرقة، ولم ينفع معها التعاطف الشعبوي والبطولات الزائفة.

إعادة تموضع

حشدت الجماعة أنصارها وأتباعها، الجمعة الماضي، في مختلف مناطق سيطرتها، تحت دعوى «تتويج عامين من نصرة فلسطين»، وزعمت في خطابها المصاحب لتلك الفعاليات أنها بمساهمتها في إسناد الفلسطينيين، تمكنت من تطوير قدراتها العسكرية على كل المستويات، وتحقيق حضور في الساحة العالمية.

الجماعة الحوثية زعمت أنها طورت من قدراتها العسكرية خلال مواجهتها مع إسرائيل (أ.ف.ب)

ويضع الباحث اليمني محمد عبد المغني احتمالين لتوجهات الجماعة بعد إعلان وقف إطلاق النار في غزة؛ فقد تذهب نحو التهدئة المؤقتة وإنهاء نشاطها العسكري بسبب سقوط الهالة الدعائية المتمثلة في ذريعة مناصرة غزة، أو «استمرار تهديداتها تحت ذريعة الجاهزية للعودة في حالة تعثر تنفيذ الاتفاق»، كما ورد في تصريحات زعيمها عبد الملك الحوثي.

وفقد الحوثيون فعلاً مبرراتهم المباشرة، لكنهم لم يفقدوا مبرراتهم الاستراتيجية والسياسية، وفقاً لحديث عبد المغني لـ«الشرق الأوسط»، لأنهم في المجمل يستخدمون الصراع وقتالهم منذ سنوات أداةَ ضغطٍ سياسية لتقوية موقفهم وموقف إيران؛ سواء في مفاوضات مستقبلية على المستوى الداخلي أو الإقليمي، فهذه المبررات أصبحت جزءاً من مشروع سياسي وآيديولوجي مرتبط بالنظام الإيراني.

وتبعاً لذلك، فإن التنبؤ بأي تحرك للجماعة لا بد أن يرتبط (بحسب عبد المغني) بموقف إيران، وحتى لو انتهت الحرب تماماً في غزة، فإنها ستبحث عن مبررات جديدة لاستمرارها في التصعيد.

عناصر حوثيون يؤيدون قرار زعيمهم استئناف الهجمات على إسرائيل في مارس الماضي (غيتي)

وفي حين يتوقع أن تتجه الجماعة إلى مرحلة إعادة تموضع، والمحافظة على وتيرة منخفضة من التصعيد، ومحاولة الوصول إلى توازن بين التهدئة الإقليمية والحفاظ على سيطرتها الداخلية واستمرار انتهاكاتها بحق السكان، يرى أن ذلك سيشمل بقاء البحر الأحمر ورقة ابتزاز وضغط بيد إيران، ولكن بشكل محسوب لتجنب ردود فعل دولية قاسية.

وبعد أن كانت تستخدم الجماعة الحوثية أنشطتها العسكرية لتحقيق رغبتها في التحول إلى قوة مؤثرة في المنطقة، ستواجه (طبقاً لعبد المغني) خطر فرض العزلة السياسية، بعد أن ظهر تغير، وإن كان غير كبير، في الموقف الأوروبي تجاهها بعد عمليتها الأخيرة في البحر الأحمر، التي استهدفت سفينة هولندية.


مقالات ذات صلة

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

العالم العربي النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

المشروع يهدف إلى تحسين الظروف المعيشية للنازحين داخلياً والمجتمعات المستضيفة لهم في محافظة مأرب (وسط البلاد).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي (البرنامج السعودي)

البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يودع دعم معالجة عجز الموازنة اليمنية

وقّع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن اتفاقية مع وزارة المالية اليمنية، للبدء في إيداع الدعم الاقتصادي البالغ 1.3 مليار ريال سعودي؛ إنفاذاً لتوجيهات…

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي مسلحون حوثيون يحاصرون قرية الأغوال في محافظة ذمار ويتسببون بتلف المزروعات (إكس)

ممارسات حوثية تفسد نمط الاقتصاد الزراعي وتهدد بالكساد

لا تكتفي السياسات الحوثية بإضعاف الزراعة، بل تعيد تشكيلها بالجبايات والبذور الفاسدة واحتكار التصدير ورفع تكلفة الوقود، وتتسبب بمواسم خاسرة وتهديد الأمن الغذائي

وضاح الجليل (عدن)
الخليج رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني (سبأ) p-circle 02:05

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الدعم السعودي الجديد يُعزِّز أداء الحكومة اليمنية

نوَّه رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني، أن الدعم الاقتصادي السعودي الجديد، يجسد حرص المملكة المستمر على مساندة الشعب اليمني في مختلف الظروف.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)

عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

ظهرت الملامح الأولية لعودة الحكومة اليمنية إلى عدن برئاسة الدكتور شائع الزنداني رئيس الوزراء في مشهد عملي يعكس استعادة زمام المبادرة وتفعيل مؤسسات الدولة 

عبد الهادي حبتور (الرياض)

تنديد أممي باستمرار اعتقال موظفي المنظمة في سجون الحوثيين

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ب)
TT

تنديد أممي باستمرار اعتقال موظفي المنظمة في سجون الحوثيين

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ب)

في يوم التضامن مع الموظفين المحتجزين والمفقودين، أطلق مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، بياناً شديد اللهجة حمل إدانة صريحة لسلطات الأمر الواقع في اليمن، متهماً إياها بمواصلة احتجاز 73 موظفاً في الأمم المتحدة، بينهم 8 من مكتبه، في انتهاك صارخ للقوانين والأعراف الدولية التي تحمي العاملين في المجال الإنساني.

وأكد تورك أن بعض هؤلاء الموظفين حُرموا من حريتهم منذ 5 سنوات، في ظل معاناة إنسانية لا تُحتمل تطولهم وتطول أسرهم، جرّاء هذا الاحتجاز التعسفي الذي يتفاقم يوماً بعد يوم.

ووصف المفوض السامي ما يتعرض له الزملاء العاملون في المنظمة الأممية والعاملون في المجال الإنساني في اليمن بأنه ظلم متواصل، داعياً إلى الإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع المحتجزين.

وشدد البيان على أن احتجاز موظفي الأمم المتحدة غير مقبول تحت أي ظرف، فضلاً عن توجيه تهم جنائية إليهم لمجرد قيامهم بعملهم الحيوي الذي يخدم الشعب اليمني، في ظل واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.

وجاء هذا الموقف الأممي الحازم ليكشف مجدداً النهج الذي تتبعه الجماعة الحوثية في استهداف العمل الإنساني وموظفي الإغاثة، مستخدمة إياهم ورقةَ ضغط في صراعها العبثي، ومحولة معاناة اليمنيين إلى سلاح لابتزاز المجتمع الدولي.

ضبط سفينة تهريب

على صعيد آخر، تتواصل الأنشطة الإيرانية المقلقة عبر تهريب الأسلحة والمعدات إلى الجماعة الحوثية؛ حيث أعلنت الحملة الأمنية لقوات العمالقة بقيادة العميد حمدي شكري، قائد الفرقة الثانية عمالقة، عن إحباط محاولة تهريب جديدة قبالة سواحل مديرية المضاربة ورأس العارة بمحافظة لحج، القريبة من مضيق باب المندب الاستراتيجي.

وتمكنت القوات البحرية في الحملة من ضبط سفينة تهريب قادمة من إيران، تحمل شحنة من الأدوية غير المصرح بدخولها وأسلاك معدنية مزدوجة الاستخدام، في عملية نوعية تعكس اليقظة الأمنية العالية التي تنتهجها القوات لمراقبة الخطوط البحرية ومنع تدفق الإمدادات الإيرانية إلى الحوثيين.

صورة لسفينة تهريب اعترضتها القوات اليمنية كانت قادمة من إيران (إكس)

وأوضح مصدر أمني في الحملة أن عملية الضبط جاءت بعد عمليات رصد وتتبع دقيقة في المياه الإقليمية؛ حيث تم إلقاء القبض على طاقم السفينة المكون من 10 بحارة يحملون الجنسية الباكستانية.

وحسب التحقيقات الأولية، فقد انطلقت الشحنة من ميناء بندر عباس الإيراني في 12 مارس (آذار) الحالي 2026، وكانت في طريقها إلى ميناء الصليف بمحافظة الحديدة، الذي يخضع لسيطرة الجماعة الحوثية المدعومة من إيران.

ويأتي هذا الضبط ليؤكد مجدداً نمط التهريب الإيراني المستمر عبر خطوط إمداد بحرية تمتد من المواني الإيرانية مباشرة إلى الحوثيين، وهي العمليات التي نجحت القوات اليمنية في إفشال العديد منها خلال الفترة الماضية، إذ تعد هذه العملية الثالثة من نوعها التي تضبطها الوحدة البحرية التابعة للحملة الأمنية والعسكرية لألوية العمالقة.

وذكرت المصادر الرسمية، أنه تم تحريز المضبوطات ونقل طاقم السفينة إلى الحجز لاستكمال التحقيقات، تمهيداً لإحالتهم إلى الجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.


حملة لمصادرة الأسلحة ومنع حملها في وادي حضرموت

قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)
قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)
TT

حملة لمصادرة الأسلحة ومنع حملها في وادي حضرموت

قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)
قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)

كثّفت القوات العسكرية والأمنية اليمنية في وادي حضرموت إجراءاتها الهادفة إلى مواجهة الأعمال المُخلّة بالنظام، عبر حملة مستمرة لمصادرة الأسلحة ومنع حملها داخل المدن، بالتزامن مع استكمال وزارة الداخلية عملية تسليم قيادة أمن محافظة الضالع للمدير الجديد، في إطار جهود أوسع لتعزيز الأمن والاستقرار في عدد من محافظات البلاد، خصوصاً في ظل التحديات الأمنية القائمة والتوترات المرتبطة بخطوط التماس مع الجماعة الحوثية.

وجددت المنطقة العسكرية الأولى تحذيرها للسكان في مناطق وادي حضرموت من حمل الأسلحة والتجول بها أو إطلاق الأعيرة النارية، مؤكدة مصادرة وإتلاف كميات من الأسلحة التي ضُبطت خلال الأيام الماضية، واستمرار الحملة بوتيرة متصاعدة.

وأوضحت أن هذه الإجراءات تأتي ضمن خطة أمنية شاملة تهدف إلى إعادة الانضباط داخل المدن، والحد من المظاهر المسلحة التي باتت تُمثل مصدر قلق للسكان.

وأكدت قيادة المنطقة العسكرية أن الحملة مستمرة في مدينة سيئون وبقية مدن الوادي، عقب بيان التحذير الصادر سابقاً، مشددة على أن منع حمل السلاح داخل المدن قرار حازم لا تهاون فيه.

جانب من الأسلحة التي تمت مصادرتها في حضرموت خلال الأيام الماضية (إعلام عسكري)

ولفتت إلى أن الأجهزة الأمنية ستتعامل بصرامة مع المخالفين؛ حيث سيتم ضبط كل مَن يخالف التعليمات، ومصادرة سلاحه، وإحالته إلى الجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحقه دون استثناء.

وأشارت إلى أن الحملة أسفرت، خلال الأيام الماضية، عن مصادرة وإتلاف عدد من قطع السلاح، عادّةً أن هذه الخطوة تمثل رسالة واضحة بأن أمن واستقرار مدينة سيئون خط أحمر، وأن السلطات لن تسمح بأي تجاوزات قد تُهدد السكينة العامة. كما أكدت أن الحملة ستشمل كل مدن وادي وصحراء حضرموت، في إطار مساعٍ أوسع لترسيخ الاستقرار.

جاهزية عسكرية

في سياق هذه التوجهات، دعت قيادة المنطقة العسكرية الأولى -ممثلة في الفرقة الثانية من قوات «درع الوطن»- جميع السكان إلى التعاون مع الجهات الأمنية والالتزام بالتعليمات، حفاظاً على السكينة العامة وسلامة المجتمع. وأكدت أن نجاح هذه الحملة يعتمد بشكل كبير على وعي المواطنين والتزامهم، إلى جانب الجهود المبذولة من قِبَل الوحدات العسكرية والأمنية.

وفي هذا الإطار، اطّلع رئيس عمليات «اللواء الثاني» بالفرقة، المقدم صادق المنهالي، على مستوى الجاهزية القتالية للوحدات العسكرية والنقاط الأمنية المرابطة في عدد من مناطق وادي حضرموت.

وشملت الجولة مواقع اللواء في سيئون وتريم والحوطة والسوير وبور والفجيرة، بناءً على توجيهات قائد المنطقة العسكرية اللواء فهد بامؤمن.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني سالم الخنبشي يُشدد على تكامل عمل الوحدات العسكرية والأمنية (سبأ)

وهدفت الزيارة إلى تقييم جاهزية المقاتلين وسير العمل في تلك المواقع، إضافة إلى الوقوف على الاحتياجات الضرورية لتعزيز كفاءة الأداء. وتعهد المنهالي بتوفير الإمكانات اللازمة لضمان تنفيذ المهام الأمنية بكفاءة عالية، موجهاً القوات بالتحلي بأقصى درجات اليقظة والانضباط العسكري، في ظل التحديات الأمنية الراهنة.

من جهته، شدد عضو مجلس القيادة الرئاسي، محافظ حضرموت، رئيس اللجنة الأمنية بالمحافظة، سالم الخنبشي، على ضرورة رفع مستوى الجاهزية واليقظة لمواجهة أي تحديات محتملة، مؤكداً أهمية مضاعفة الجهود المشتركة بين مختلف الوحدات العسكرية والأمنية للحفاظ على المنجزات الأمنية ومكافحة الظواهر الدخيلة.

وخلال لقاء عقده في مدينة المكلا مع قائد المنطقة العسكرية الثانية اللواء الركن محمد اليميني، ومدير عام أمن وشرطة ساحل حضرموت العميد عبد العزيز الجابري، ناقش مستجدات الأوضاع العسكرية والأمنية في المحافظة، وسُبل تعزيز منظومة الأمن والاستقرار، إضافة إلى تطوير آليات التنسيق المشترك بين الأجهزة الأمنية والعسكرية، بما يضمن حماية الممتلكات العامة والخاصة.

قيادة أمن الضالع

في محافظة الضالع، وعلى مقربة من خطوط التماس مع الجماعة الحوثية المتمركزة في محافظة إب المجاورة، استكملت وزارة الداخلية اليمنية عملية الاستلام والتسليم بين مدير أمن المحافظة السابق اللواء أحمد القبة، الذي عُيّن محافظاً للمحافظة، وخلفه العميد عيدروس الثوير.

وأوضحت الوزارة أن مراسم التسليم جرت في أجواء إيجابية سادها التعاون وروح المسؤولية الوطنية، في خطوة تعكس الحرص على ترسيخ مبدأ الاستمرارية المؤسسية، وضمان عدم تأثر العمل الأمني بعمليات التغيير القيادي.

جاهزية قتالية عالية لقوات «درع الوطن» بوادي حضرموت (إعلام عسكري)

وأشاد رئيس لجنة الاستلام، وكيل وزارة الداخلية لقطاع الموارد البشرية اللواء قائد عاطف، بمستوى الأداء الذي حققه اللواء القبة خلال فترة قيادته، مشيراً إلى الجهود التي بذلت لتعزيز الأمن والاستقرار في المحافظة رغم التحديات. ودعا في الوقت ذاته إلى مساندة القيادة الجديدة للأجهزة الأمنية، بما يُسهم في تحقيق تطلعات المواطنين.

كما التقى عدداً من الضباط والصف والجنود، مؤكداً أهمية الانضباط الوظيفي والالتزام بالمهام، وضرورة متابعة قضايا المواطنين وإحالتها إلى الجهات القضائية دون تأخير. وشدد على مضاعفة الجهود للارتقاء بمستوى الخدمات الأمنية، وتحسين جودة الأداء، بما يُعزز ثقة المجتمع بالأجهزة الأمنية.

واستمع إلى أبرز الصعوبات والتحديات التي تواجه سير العمل، بما في ذلك الاحتياجات اللوجيستية ومتطلبات تطوير الأداء، متعهداً بالعمل على إيجاد الحلول المناسبة بالتنسيق مع الجهات المختصة، بما يُسهم في تعزيز قدرات الأجهزة الأمنية وتمكينها من أداء مهامها بكفاءة.


كردستان العراق: إيران أقرّت بأن القصف على البشمركة كان «عن طريق الخطأ»

يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)
يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

كردستان العراق: إيران أقرّت بأن القصف على البشمركة كان «عن طريق الخطأ»

يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)
يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)

أعلن رئيس إقليم كردستان العراق نيجرفان بارزاني أن إيران «أقرت» بأن الهجومَين بصواريخ باليستية على قوات البشمركة الذي خلّف أمس (الثلاثاء) ستة قتلى، كان «عن طريق الخطأ».

وقال بارزاني لقنوات تلفزيونية محلية في مجلس عزاء للقتلى في سوران بمحافظة أربيل: «بمجرد وقوع هذا الحادث، تواصلنا مع إيران، وقد أقروا بأن الأمر حدث عن طريق الخطأ، ووعدوا بإجراء تحقيق حول هذا الموضوع». ويُعدّ هذان الهجومان أول استهداف يخلّف قتلى في صفوف قوات البشمركة التابعة لحكومة الإقليم منذ بدء الحرب.

وأكّد أن الإقليم «ليس مصدر تهديد لأي من دول الجوار، وخاصة جمهورية إيران من بين كل الجيران»، مضيفاً: «نحن لم نكن جزءاً من هذه الحرب ولن نكون جزءاً منها».