قلق في إيران من المسار التصاعدي لأرقام «كورونا»

الالتزام بالمعايير الصحية تراجع من 78% إلى 23% والحكومة تلوم المواطنين

نائب وزير الصحة الإيراني إيرج حريرتشي في جولة تفقدية بمحافظة كردستان غرب البلاد أمس (إرنا)
نائب وزير الصحة الإيراني إيرج حريرتشي في جولة تفقدية بمحافظة كردستان غرب البلاد أمس (إرنا)
TT

قلق في إيران من المسار التصاعدي لأرقام «كورونا»

نائب وزير الصحة الإيراني إيرج حريرتشي في جولة تفقدية بمحافظة كردستان غرب البلاد أمس (إرنا)
نائب وزير الصحة الإيراني إيرج حريرتشي في جولة تفقدية بمحافظة كردستان غرب البلاد أمس (إرنا)

فرضت حالة القلق والتحذير نفسها على مواقف المسؤولين الإيرانيين، مع تسارع الإصابات والوفيات في الأيام الأخيرة. وخطا عدد الوفيات المائة حالة لليوم الرابع على التوالي، لكنه وصل أمس إلى أعلى مستويات بتسجيل 120 حالة، وواصل عدد الإصابات الجديدة مساره التصاعدي، ما دفع وزارة الصحة إلى توجيه اللوم إلى الإيرانيين لـ«عدم التزامهم» بالتباعد الاجتماعي.
وأفادت المتحدثة باسم وزارة الصحة، سيما سادات لاري، في مؤتمرها الصحافي اليومي، بأن 2612 شخصا انضموا إلى قائمة مرضى «كوفيد 19». ما رفع تعداد الإصابات إلى 195051 حالة. ومن بين الإصابات الجديدة باشر 1070 شخصاً تلقي العلاج في المستشفيات، هو أعلى عدد للأفراد الذين يدخلون المستشفى في اليوم الأول من تأكيد الإصابة، منذ أن بدأت السلطات، الشهر الماضي، تمييز الإصابات الجديدة بين مَن يباشر العلاج أو يدخل الحجر خارج المستشفيات.
وارتفعت حصيلة الوفيات إلى 9185 شخصاً، بعد تسجيل 120 حالة إضافية أمس. فيما أشارت وزارة الصحة إلى 2789 حالة حرجة.
وهذه موجة ثانية للوفيات، بعدما أعلنت السلطات عن تراجعه إلى ما دون الخمسين. ورفضت الحكومة، الأسبوع الماضي، أن تكون موجة ثانية، وأرجع الرئيس الإيراني حسن روحاني الأرقام الجديدة إلى تأخُّر الذروة، بينما قال مسؤولون إن جزءاً من الارتفاع في الأعداد يعود إلى تسارع عملية التحري والاختبارات، وبالوقت نفسه تلوم الإيرانيين على عدم الالتزام بالمعايير الصحية. وتشير الإحصائية الرسمية الإيرانية إلى إجراء مليون و319 ألفاً و920 حالة اختبار تشخيص فيروس «كورونا»، وأبلغت السلطات عن شفاء 154 ألفاً و812 شخصاً. وقالت لاري إن «محافظات خوزستان (الأحواز)، آذربيجان الشرقية، خراسان وكرمانشاه وهرمزجان وكردستان».
وفي أول رد على تقارير دولية عن فاعلية دواء «ديكساميثازون»، طلب نائب وزير الصحة، إيرج حريرتشي من المشتبه بإصابتهم بفيروس كورونا عدم تناول الدواء «من تلقاء أنفسهم».
بدوره، حذّر عضو اللجنة العلمية التابعة للجنة مكافحة «كورونا» في إيران، مسعود مرداني، من أن «المعلومات المتداولة في شبكات التواصل عن علاج (كورونا) بواسطة دواء (ديكساميثازون)، انطباعات خاطئة». وقال إن الدواء «لا تأثير له على منع الإصابة بفيروس (كورونا)، ويؤدي إلى ضعف جهاز المناعة ويزيد من احتمال الإصابة بالأوبئة».
وقال مرداني إن أبحاث تنصح باستخدام الدواء في غرف العناية المركزة تحت أشراف الأطباء المختصين.
خلال جولة إلى محافظة كردستان، قال حريرتشي: «نحتاج إلى مساعدة الناس في خفض المرض». وحض الإيرانيين في الانخراط بحملة «خلينا في البيت».
وقال حريرتشي إن إقامة حفلات الزواج والتجمعات ومجالس العزاء من بين الأسباب الأساسية لتفشي الفيروس في المحافظات التي تشهد الوضع الأحمر. وفي وقت لاحق نقلت وكالة «مهر» الحكومية عن حريرتشي إن الوزارة تعدّ مسودة تعليمات جديدة تفتح الباب على زيادة صلاحيات محافظات الوضع الأحمر، مشيراً إلى أنها ستعلن الثلاثاء المقبل.
وطلب النائب عن محافظة كردستان، محسن فتحي، إقامة مقر خاص لمواجهة تفشي الفيروس. وطالب بتدعيم صفوف الكوادر الطبية لتفادي إرهاق الكادر الطبي.
في غضون ذلك، نقلت وكالة «أرنا» الرسمية عن النائب الآخر لوزير الصحة، علي رضا رئيسي، إن الإحصائيات تشير إلى تراجع التزام البروتوكولات الصحية من 78 في المائة إلى 23 في المائة في عموم البلاد، ومن 62 في المائة إلى 11 في المائة في طهران.
وجدد رئيسي التحذير من إعادة الإغلاق وخفض القيود في البلد بسبب عدم التزام التباعد الاجتماعي والمعايير الصحية.
وقال رئيس جامعة العلوم الطبية في محافظة فارس، مهرزاد لطفي إن الزيادة في المحافظة «غير مسبوقة»، لافتاً إلى أن الأوضاع «عادت للأيام الأولى من تفشي (كورونا)».
وتعد شيراز مركز محافظة فارس، من بين أكبر المدن السياحية في إيران. وقال لطفي: «إحصائية الإصابات في مسار تصاعدي، وهذا الأمر بإمكانه أن يؤدي إلى إعادة القيود والإغلاق».
وفي شمال غربي البلاد، أفادت وكالة «إيلنا» الإيرانية بأن حاكم مدينة تبريز مركز محافظة آذربيجان الشرقية، بهروز مهدوي، وصف أوضاع ثالث أكبر مدينة بإيران، بأنها تتجه للوضع الأحمر، رغم أن الأرقام حالياً تشير إلى وضع الإنذار.
ودعا مهدوي إلى فرض قيود ليأخذ الناس «واقع الأمر» بعين الاعتبار. في شأن متصل، نقلت وكالة «مهر» الحكومية عن وزير التعليم، محسن حاجي ميرزايي، أن الوزارة تستعد لكل الأوضاع.
وردّاً على سؤال حول سيناريوهات العام الدارسي الجديد الذي يبدأ في نهاية سبتمبر (أيلول)، قالت نائبة وزير التعليم لشؤون المرحلة الابتدائية، أمس، إن الوزارة تعمل على «إثراء» التعليم عبر الإنترنت والمدرسة التلفزيونية
. وقالت رضوان حيكم زاده: «عملنا على سيناريوهات مختلفة نظراً لهواجس الأسر»، وأحد السيناريوهات ألا تعود الدراسة كالسابق، على ضوء تجارب الشهور الأخيرة. والسيناريو الآخر هي أن تعود الدراسة، لكن ليس كما كانت عليه في السابق، ويكون التعليم عبر الإنترنت إجباريّاً حسب ما نقلت وكالة «إيسنا» عن المسؤولة الإيرانية.
في الأثناء، ذكرت وكالتا «أرنا» و«مهر» أن دور السينما الإيرانية تتجه لخفض تذاكرها في الأيام الثلاثة الأولى من إعادة افتتاحها بهدف تشجيع الإيرانيين إلى دخول دور السينما.
ومن المفترض أن تبدأ دور السينما نشاطها اعتباراً من الأحد المقبل، وذلك بعدما سمح الرئيس الإيراني حسن روحاني باستئناف عملها، شرط أن تستخدم نصف المقاعد والالتزام التام بالبروتوكولات الصحية.


مقالات ذات صلة

دراسة: أكثر من 150 ألف وفاة بكورونا في أميركا لم تُحتسب مع بداية الجائحة

الولايات المتحدة​ سُجّل نحو 840 ألف وفاة بكورونا في شهادات الوفاة خلال عامي 2020 و2021... لكن فريقاً من الباحثين قدّر أن ما يصل إلى 155 ألف وفاة إضافية غير معترف بها ربما حدثت خلال تلك الفترة خارج المستشفيات (رويترز)

دراسة: أكثر من 150 ألف وفاة بكورونا في أميركا لم تُحتسب مع بداية الجائحة

أظهرت دراسة جديدة أن حصيلة الوفيات في المراحل الأولى من جائحة كورونا كانت أعلى بكثير من الأرقام الرسمية في الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك مكملات فيتامين «د» تبدو واعدة في تقليل خطر الإصابة بـ«كوفيد طويل الأمد» (أرشيفية- رويترز)

دراسة: مكملات فيتامين «د» قد تساعد في تخفيف أعراض «كوفيد طويل الأمد»

تشير دراسة حديثة إلى أن مكملات فيتامين «د» قد توفر مؤشرات جديدة تساعد الباحثين على فهم الأعراض التي تستمر لدى بعض المصابين بعد التعافي من «كوفيد-19».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
علوم عاملون مختبريون يفحصون عينات فيروس «كوفيد» ميدانياً

دراسة أميركية جديدة: «كوفيد-19 كان عادياً» مقارنةً بالأوبئة الأخرى

الفيروسات تتطور بشكل عادي لدى الحيوانات، إلا أنها تتطور بشكل جذري عند إصابتها الإنسان.

كارل زيمر (نيويورك)
صحتك اللقاح يُعطى عن طريق الأنف عبر رذاذ أنفي (أرشيف - أ.ب)

لقاح أنفي قد يحمي من «كورونا» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي في آنٍ واحد

طوَّر باحثون أميركيون لقاحاً جديداً قادراً على الوقاية من عدة فيروسات في آنٍ واحد، بما في ذلك «كوفيد-19» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك لقاح الكوفيد للحوامل لا يرتبط بمشكلات النمو العصبي لدى أطفالهن

لقاح الكوفيد للحوامل لا يرتبط بمشكلات النمو العصبي لدى أطفالهن

التطعيم يحمي الأم ووليدها

د. هاني رمزي عوض (القاهرة)

غارات أميركية وإسرائيلية تستهدف مصنعاً إيرانياً لمعالجة اليورانيوم

صورة بالأقمار الصناعية لموقع أصفهان النووي بإيران (رويترز)
صورة بالأقمار الصناعية لموقع أصفهان النووي بإيران (رويترز)
TT

غارات أميركية وإسرائيلية تستهدف مصنعاً إيرانياً لمعالجة اليورانيوم

صورة بالأقمار الصناعية لموقع أصفهان النووي بإيران (رويترز)
صورة بالأقمار الصناعية لموقع أصفهان النووي بإيران (رويترز)

أفادت المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية بأن غارات أميركية وإسرائيلية استهدفت، الجمعة، مصنعاً لمعالجة اليورانيوم في وسط إيران.

وقالت المنظمة عبر قناتها على «تلغرام»: «استُهدفت منشأة أردكان الواقعة في محافظة يزد، قبل دقائق، في هجوم شنّه العدو الأميركي الصهيوني»، لافتة إلى أن الهجوم «لم يسفر عن أي تسرب لمواد مشعة»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وفي وقت سابق، اليوم، استهدفت غارات أميركية وإسرائيلية مفاعلاً يعمل بالماء الثقيل في وسط إيران، وفق ما أفادت به وسائل إعلام إيرانية.

وقالت وكالة أنباء «فارس»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، نقلاً عن المسؤول في محافظة مركزي، حسن قماري، إن «مجمع خنداب للماء الثقيل استهدف على مرحلتين بهجوم من العدو الأميركي والصهيوني».

وأكدت وكالة «فارس» ووسائل إعلام أخرى عدم وقوع إصابات أو حصول تسرُّب إشعاعي من الموقع.


روبيو: نتوقع أن تنتهي حرب إيران في غضون أسابيع

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (أ.ف.ب)
TT

روبيو: نتوقع أن تنتهي حرب إيران في غضون أسابيع

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (أ.ف.ب)

​قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، اليوم الجمعة، ‌إن ‌الولايات ​المتحدة ‌تتوقع ⁠أن ​تنتهي عمليتها في ⁠إيران في غضون «أسابيع، وليس ⁠أشهر»، ‌وذلك عقب ‌اجتماعه مع ​وزراء ‌خارجية ‌مجموعة السبع في فرنسا.

وشدد روبيو على أن واشنطن قادرة على تحقيق أهدافها في إيران من دون تدخل أي قوات برية. وقال إنه تم «تبادل الرسائل والإشارات من النظام الإيراني حول رغبته في التحدث عن أمور معينة».

وأشار وزير الخارجية الأميركي إلى أن إيران ربما تقرر إنشاء نظام تحصيل رسوم على مضيق هرمز، وقال إنه يجب على العالم منع إيران من تقاضي الأموال لقاء السماح بعبور السفن للمضيق.


وساطة مصر وتركيا وباكستان لوقف «الحرب الإيرانية» تواجه تحديات

دخان يتصاعد عقب هجوم إسرائيلي في طهران (رويترز)
دخان يتصاعد عقب هجوم إسرائيلي في طهران (رويترز)
TT

وساطة مصر وتركيا وباكستان لوقف «الحرب الإيرانية» تواجه تحديات

دخان يتصاعد عقب هجوم إسرائيلي في طهران (رويترز)
دخان يتصاعد عقب هجوم إسرائيلي في طهران (رويترز)

تلامس حرب إيران شهرها الثاني، بينما تتصاعد جهود دبلوماسية تتصدرها مصر وتركيا وباكستان، لوقف التصعيد وسط تهديدات أميركية وإسرائيلية وإيرانية متبادلة بالتصعيد رغم أحاديث المفاوضات المتواصلة من الرئيس دونالد ترمب، التي لا تقرها طهران.

ذلك الحراك يراه وزير مصري سابق ومحلل مختص بالشأن الإيراني تحدثا لـ«الشرق الأوسط» يحمل «تفاؤلاً حذراً»، خاصة أن فرص نجاحه محدودة لكن ليست مستحيلة، مشيرين إلى أن الأطراف الثلاثة يملكون قدرة على جذب طرفي الصراع رغم التحديات والتهديدات الموجودة.

اتصالات للوسطاء مستمرة

وجرى اتصال هاتفي بين وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، ونظيره الأميركي، ماركو روبيو، تناول «المستجدات الإقليمية في ظل التصعيد العسكري الذي تشهده المنطقة».

وأعرب الوزير الأميركي عن «تقدير الإدارة الأميركية للقيادة المصرية، وللدور البنَّاء الذي تقوم به مصر في الوساطة، وخفض التصعيد بالمنطقة»، وفق بيان لـ«الخارجية المصرية».

وأشار عبد العاطي إلى «الجهود الصادقة التى تبذلها مصر وتركيا وباكستان لتحقيق التهدئة، ودفع الأطراف المعنية لخفض التصعيد وإنهاء الحرب».

وسبق ذلك اتصالان هاتفيان بين عبد العاطي ووزير خارجية باكستان، محمد إسحاق دار، ونظيره التركي، هاكان فيدان، لبحث «الجهود والاتصالات المكثفة التي تضطلع بها الدول الثلاث بغية بدء مسار التفاوض المباشر بين الولايات المتحدة وإيران، وتعزيز خيار الدبلوماسية والحوار بدلاً من التصعيد العسكري»، وفق بيان ثانٍ لـ«الخارجية المصرية»، الجمعة.

وشدد عبد العاطي على «ضرورة تضافر الجهود الإقليمية والدولية لاحتواء الموقف»، معرباً عن «أمله أن تسفر الجهود المصرية التركية الباكستانية المشتركة والمستمرة الأيام المقبلة إلى خفض التصعيد، وبدء مسار متدرج للتهدئة يسفر عن إنهاء الحرب».

تفاؤل حذر

ويرى رئيس المجلس المصري للشؤون الخارجية ووزير الخارجية الأسبق السفير محمد العرابي، أنه رغم الوساطة الجارية والرغبة في حدوث وقف إطلاق نار سريع فإنه يجب تبنِّي حالة من «التفاؤل الحذر الشديد».

وأوضح العرابي أن عملية التفاوض قد لا تخرج عن كونها تكتيكاً متبادلاً من كلا الطرفين؛ حيث تسعى إيران من خلالها إلى كسب المزيد من الوقت، وتحقيق نوع من التهدئة، في حين تحاول الولايات المتحدة تصوير نفسها في موقف المنتصر.

وزير الخارجية المصري في لقاء سابق مع نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة (الخارجية المصرية)

ويرى رئيس «المنتدى العربي لتحليل السياسات الإيرانية»، والخبير في الشؤون الإيرانية، الدكتور محمد محسن أبو النور، أن هذه الدول الثلاث تمتلك مزايا نسبية تجعلها مؤهلة لهذا الدور، فمصر تحتفظ بقنوات تقليدية متوازنة مع واشنطن وعلاقات غير تصادمية مع طهران، وتركيا تمتلك خبرة تفاوضية طويلة وتوازناً دقيقاً بين عضويتها في «الناتو» وعلاقاتها الإقليمية، بينما تتمتع باكستان بصلات أمنية وتاريخية مع الطرفين، خصوصاً في ما يتعلق بالملف النووي والتنسيق الإسلامي.

ويرى أن ترحيب ماركو روبيو بهذه الجهود يعكس إدراكاً داخل بعض الدوائر الأميركية أن خيار الضغط الأقصى بلغ حدوده، وأن استمرار المواجهة المفتوحة قد يقود إلى انفجار إقليمي واسع يصعب احتواؤه، لافتاً إلى أن هذا الترحيب يمنح الوساطة غطاءً سياسياً مهماً، ويشير إلى أن واشنطن ربما تكون مستعدة لاختبار قنوات غير تقليدية لنقل الرسائل واستكشاف نقاط التلاقي.

سجالات بطريق الوساطة

تحركات الوساطة الثلاثية تأتي وسط تبادل بين طهران وواشنطن بشأن سجال المفاوضات، والتلويح باستمرار الحرب.

وقال الرئيس الأميركي إنه «لا يهتم» بالتوصل إلى اتفاق إذا لم تكن الشروط مناسبة، مضيفاً: «لدينا أهداف أخرى نريد ضربها قبل أن نغادر».

في المقابل، قال وزير الخارجية عباس عراقجي للتلفزيون الرسمي إن بلاده «لا نية لديها للتفاوض»، مضيفاً أن سياسة طهران هي «الاستمرار في المقاومة». مستطرداً: «تُنقل رسائل أحياناً... لكن لا يمكن أبداً اعتبار ذلك حواراً أو مفاوضات نريد إنهاء الحرب بشروطنا وضمان عدم تكرارها».

مبنى سكني في طهران تضرر جراء غارة جوية وسط الصراع الأميركي الإسرائيلي مع إيران (رويترز)

وليس التحدي فقط في أن «الفجوة بين الموقفين الإيراني والأميركي لا تزال بعيدة تماماً»، ولكن في موقف إسرائيل التي لا تنظر إلى موضوع الاتفاق بشكل إيجابي، وهي مستعدة لإفشاله عبر استمرار غاراتها وهجماتها على أهداف إيرانية، بحسب العرابي.

وأوضح العرابي أنه في إيران لا يوجد صوت واحد موحد يعبر عن الموقف الرسمي، وفي الولايات المتحدة يتخذ الرئيس قراراً منفرداً بتمديد الفترات الزمنية لوقف الضرب لمنشآت الطاقة، بينما يتبنى نتنياهو أسلوباً مغايراً بالإصرار على استمرار الضربات.

ويعتقد أبو النور أن طهران تنظر عادة إلى مثل هذه الوساطات من زاوية كسر العزلة، وتخفيف الضغوط دون تقديم تنازلات جوهرية، وهو ما يجعل نجاح الوساطة مرهوناً بقدرتها على خلق حوافز متبادلة، وليس مجرد إدارة الأزمة إعلامياً أو مرحلياً.

لكنه يشير أيضاً إلى أن هذه الوساطة تواجه جملة من التهديدات البنيوية، منها تعارض الأهداف الاستراتيجية بين واشنطن وطهران؛ فالأولى تسعى إلى تقييد النفوذ الإقليمي والبرنامج النووي الإيراني، بينما ترى الثانية أن هذه الملفات تمثل أدوات قوة سيادية لا يمكن التفاوض عليها بسهولة، بخلاف تعدد ساحات الاشتباك غير المباشر، وهو ما يجعل أي تصعيد ميداني قادراً على إفشال المسار الدبلوماسي في لحظة.

ويخلص أبو النور إلى أن فرص نجاح المفاوضات تظل «محدودة لكنها غير مستحيلة»، ذلك أن نجاح الوساطة لا يعني بالضرورة التوصل إلى اتفاق شامل، بل قد يتمثل في تحقيق اختراقات جزئية مثل خفض التصعيد، أو فتح قنوات اتصال مباشرة، أو الاتفاق على قواعد اشتباك غير معلنة.