«أرامكو السعودية» مجموعة طاقة عالمية متكاملة بإتمام صفقة «سابك»

تشكيل لجنة تنفيذية مشتركة لرفع توصيات سبل التكامل المتوقع بين الشركتين

علاقة تكاملية منتظرة بين «أرامكو» و«سابك» لتعزيز حضورهما عالمياً عبر خطط طموحة للتوسع (الشرق الأوسط)
علاقة تكاملية منتظرة بين «أرامكو» و«سابك» لتعزيز حضورهما عالمياً عبر خطط طموحة للتوسع (الشرق الأوسط)
TT

«أرامكو السعودية» مجموعة طاقة عالمية متكاملة بإتمام صفقة «سابك»

علاقة تكاملية منتظرة بين «أرامكو» و«سابك» لتعزيز حضورهما عالمياً عبر خطط طموحة للتوسع (الشرق الأوسط)
علاقة تكاملية منتظرة بين «أرامكو» و«سابك» لتعزيز حضورهما عالمياً عبر خطط طموحة للتوسع (الشرق الأوسط)

في خطوة، تكمل بها التحول نحو مجموعة طاقة عالمية متكاملة، أعلنت أمس شركة «أرامكو السعودية» والشركة السعودية للصناعات الأساسية «سابك» عن اكتمال صفقة شراء (70 في المائة من أسهم «سابك») رسمياً لحصة صندوق الاستثمارات العامة (الصندوق السيادي للمملكة) لقاء مبلغ إجمالي قدره 259.1 مليار ريال (69.1 مليار دولار).
وتعطي الصفقة، التي تُعد الأكبر في السوق المالية السعودية «تداول» منذ تأسيسها، تعزيزاً قوياً لوجود «أرامكو السعودية» في قطاع البتروكيميائيات على مستوى العالم، الذي يتوقع أن يتصدر طليعة القطاعات الأسرع نمواً في الطلب على النفط الخام خلال السنوات المقبلة؛ حيث بلغ حجم إنتاج البتروكيميائيات في عام 2019 من «أرامكو» و«سابك» معاً نحو 90 مليون طن، متضمناً المغذيات الزراعية والمنتجات المتخصصة. وفي بيان ثلاثي، أكدت الأطراف المعنية أن إتمام هذه الصفقة يمثل قفزة في الجهود السعودية المستمرة لتطوير قطاع عالمي ومتكامل للتكرير والمعالجة والتسويق، الهادف لتحقيق القيمة، عبر جميع مراحل سلسلة القيمة الهيدروكربونية، وتقديم قيمة إضافية، من خلال التكامل في مجالات التوريد وسلسة الإمداد والتصنيع والتسويق والمبيعات. وإلى مرئيات أكثر حول الصفقة العالمية.

المجموعة المتكاملة
تتماشى هذه الصفقة مع استراتيجية قطاع التكرير والمعالجة والتسويق طويل الأجل في «أرامكو السعودية» الرامية إلى رفع نسبة التكامل، وخلق مزيد من القيمة في سلسلة الهيدروكربونات، لتعزز الصفقة المبرمة لاستراتيجية «أرامكو السعودية» في تنويع نطاق أعمالها ومصادر دخلها وتكاملها؛ وأنها ليست شركة نفط وغاز فقط، بل أيضاً واحدة من كبريات شركات البتروكيميائيات على مستوى العالم.
وتعزز الصفقة التكامل بين ما تنتجه «أرامكو السعودية» من نفط وغاز ومنتجات مكررة مع اللقيم الخاص بـ«سابك»، كما تسهم الصفقة في توسيع نطاق قدرات «أرامكو السعودية» في مجال التوريد وسلسلة الإمداد والتصنيع والتسويق والمبيعات، والاستفادة من وجودها في مناطق جغرافية ودخولها في مشروعات جديدة مع شركاء جدد، بالإضافة إلى زيادة قدرتها على تحقيق تدفقات نقدية من خلال الفرص الناتجة عن تكامل الأعمال وتضافر الجهود.
ومن المتوقع أيضاً أن تستفيد «سابك» من لقيم الكيميائيات الذي ينتجه قطاع التكرير والمعالجة والتسويق في «أرامكو السعودية» ومن قدرتها على الاستثمار في مشروعات النمو الضخمة وتنفيذها على نطاق أوسع.

توفير رأس المال
وبحسب محافظ صندوق الاستثمارات العامة، ياسر الرميان، تمثل الصفقة إنجازاً تاريخياً كبيراً لأطرافها الثلاثة، وهم من أهم الكيانات في المملكة، إذ ستوفر رأس المال الذي يعزز استراتيجية الاستثمار طويلة الأجل لصندوق الاستثمارات العامة، وفي الوقت نفسه تقود التحول الاقتصادي والنمو في المملكة، بما يعود بالنفع على البلاد.
وأضاف الرميان أن الصفقة تعزز الجهود المتواصلة التي تبذلها «أرامكو السعودية» لتطوير أعمالها في قطاع التكرير والمعالجة والتسويق، وتعزيز بصمتها على الساحة الدولية، وتقدِّم لـ«سابك» مساهماً استراتيجياً جديداً في قطاع الطاقة، له القدرة على دعم مشروعات النمو.

صفقة عالمية
من جانبه، قال رئيس «أرامكو السعودية» وكبير إداريّيها التنفيذيين، المهندس أمين الناصر: «نحن متفائلون بإتمام هذه الصفقة التاريخية، التي تُعد من أكبر الصفقات العالمية، وهي تحقق لـ(أرامكو) هدفها الاستراتيجي في أن تكون الشركة العالمية المتكاملة في مجال الطاقة والكيميائيات»، مضيفاً أن «أرامكو السعودية» باتت في الطليعة بين شركات العالم، وستزيدها صفقة الاستحواذ على 70 في المائة من «سابك» قوة إلى قوة. واستطرد؛ تعد «سابك» عملاق الصناعة السعودية وتدار بكفاءة واقتدار ولها حضور عالمي مميز. وزاد الناصر أن الصفقة تمثل بالنسبة لـ«أرامكو» قفزة كبيرة نحو مزيد من التكامل وتنويع مصادر الدخل، مضيفاً أن هذا التكامل الاستراتيجي، بين قدرات «أرامكو السعودية» من حيث ما تنتجه من نفط خام وغاز ومنتجات مكررة ولقيم للصناعات الكيميائية، وبين قدرات صناعة الكيميائيات في «سابك»، وقدرات الابتكار والتسويق وتطوير الأعمال في كلا الشركتين، سيثمر عن خلق فرص لتعزيز التكامل في المجالات المحددة التي تدعم النمو وتحقق القيمة بالنسبة للمساهمين، كما أنها تتوافق بشكل إيجابي مع «رؤية المملكة 2030» في النمو وتنويع مصادر الدخل.

رغم الجائحة
أضاف الناصر: «رغم تحديات جائحة فيروس كورونا المستجد، الذي أجبر كثيراً من الشركات على إعادة النظر أو مراجعة استراتيجيتها بعيدة المدى، فإن بُعد النظر والصلابة والمرونة المالية التي تتمتع بها (أرامكو) مكّنت من إتمام هذه الصفقة التاريخية، وهي صفقة تمثل بداية فصلٍ جديدٍ في تاريخ الشركتين، كما أنها علامة فارقة في تنفيذ استراتيجية تتوجه للمستقبل وترتكز على المدى البعيد».
من ناحيته، أفاد النائب الأعلى للرئيس، للتكرير والمعالجة والتسويق، في «أرامكو السعودية» عبد العزيز القديمي، أن إتمام الصفقة يعد خطوة كبرى في إطار الجهود المستمرة التي تبذلها «أرامكو السعودية» لتطوير قطاع عالمي ومتكامل للتكرير والمعالجة والتسويق، يهدف إلى تحقيق القيمة عبر جميع مراحل سلسلة القيمة الهيدروكربونية، مؤكداً أنه مع انضمام «سابك» إلى مجموعة شركات «أرامكو السعودية»، يتوقع تحقيق قيمة إضافية من خلال التكامل في مجالات التوريد وسلسة الإمداد والتصنيع والتسويق والمبيعات.

فرص النمو
من ناحيته، أكد نائب رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لشركة «سابك» يوسف البنيان أنه ستتوفر فرص نمو كبيرة لـ«أرامكو السعودية» من خلال حجم أعمال «سابك» وبصمتها الواضحة على الساحة العالمية ومكانتها البارزة، باعتبارها إحدى أكبر شركات الكيميائيات على مستوى العالم، كما تعد منصة النمو الأبرز في قطاع الكيميائيات، مشيراً إلى أن «سابك» ستستفيد من حجم الأعمال، والتقنيات، والقدرات الاستثمارية وفرص النمو الهائلة التي ستجلبها «أرامكو السعودية» على صعيد الإنتاج المتكامل للطاقة والكيميائيات.

لجنة تنفيذية
وكشف البنيان أن «أرامكو السعودية» أصبحت المساهم الأكبر في «سابك» ما يمنحها الصلاحية لاختيار غالبية أعضاء مجلس إدارة الشركة، مشيراً إلى أن مجلس إدارة «سابك» سيعمل على ضمان التوافق الاستراتيجي، وخلق مزيدٍ من القيمة للشركة والمساهمين، مع تزايد أهميتها كواحدة من أهم الشركات في مجموعة «أرامكو السعودية».
وكشف البنيان أنه تم تشكيل لجنة تنفيذية مشتركة للتعاون والتكامل لرفع التوصيات بشأن سبل التعاون والتكامل، المتوقع أن تخلق قيمة لشركة سابك بشكل خاص، ولمجموعة «أرامكو السعودية» بشكل عام، وسيترأس هذه اللجنة الرئيس التنفيذي لشركة «سابك»، وستضم عضوين آخرين من «سابك» و3 أعضاء من «أرامكو السعودية».

الرؤية الواضحة
ووفق البنيان، «أرامكو السعودية» لديها رؤية واضحة فيما يتعلق بتطوير عملياتها والانتقال إلى مرحلة جديدة تركز على توسيع قدرتها في قطاع البتروكيماويات الذي سيلعب دوراً متزايداً في استهلاك المنتجات النفطية مستقبلاً، مشيراً إلى أن هذه الرؤية توافق تماماً ما تطمح له «سابك» للتحول إلى شركة عالمية مفضلة في قطاع الكيماويات، بالإضافة إلى أن هاتين الرؤيتين تدعمان «رؤية المملكة 2030» الرامية إلى تنويع الاقتصاد الوطني.
وتحقق هذه الصفقة، بحسب البنيان، دعماً لاستراتيجية «أرامكو» لمواصلة النمو في مجال الصناعات التحويلية، وتعزز من حضورها العالمي في هذا المجال، في المقابل تحقق لشركة «سابك» مُساهماً استراتيجياً مهماً في مجال صناعة الطاقة، لديه القدرة على دعم المشروعات التنموية، كما أنها تحقق جزءاً من استراتيجية صندوق الاستثمارات العامة بتوفير تمويل يساعد في تنفيذ بعض استثماراته.


مقالات ذات صلة

«صندوق النقد»: السعودية تُواجه تداعيات الحرب بـ«مصدات قوية»

الاقتصاد أزعور يتحدث خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين (صندوق النقد)

«صندوق النقد»: السعودية تُواجه تداعيات الحرب بـ«مصدات قوية»

أكد مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، جهاد أزعور، أن السعودية تمتلك «مصدات مالية قوية» تعزز صمودها في وجه تداعيات الحرب الحالية في

هلا صغبيني (الرياض)
الاقتصاد مندوب يقوم بتوصيل طلبية في الرياض (الشرق الأوسط)

زخم الطلبات يرفع وتيرة نمو خدمات التوصيل في السعودية

مدفوعاً بتغيرات متسارعة في سلوك المستهلك وتنامي الاعتماد على الحلول الرقمية، يواصل قطاع توصيل الطلبات في السعودية تحقيق قفزات نوعية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص أزعور يتحدث خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين (صندوق النقد)

خاص أزعور لـ«الشرق الأوسط»: السعودية تمتلك «مصدات مالية» قوية لمواجهة تداعيات الحرب

«هي صدمة متعددة الأبعاد»... هكذا اختصر مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، الدكتور جهاد أزعور، المشهد القاتم الذي يعصف بالمنطقة.

هلا صغبيني (الرياض)
خاص ميناء نيوم في السعودية (نيوم)

خاص ميناء نيوم يُعيد رسم خريطة التجارة العالمية من شمال السعودية

في الخامس عشر من أبريل نشرت شركة «نيوم» السعودية على منصة «إكس» تغريدة لافتة تحمل رسالة مختصرة وبالغة الدلالة: «أوروبا - مصر - نيوم - الخليج: طريقك الأسرع».

زينب علي (الرياض)
الاقتصاد شعار بنك باكستان المركزي على مكتب استقبال بمقره في كراتشي (رويترز)

باكستان تتسلم مليار دولار إضافية من السعودية ضمن حزمة الـ3 مليارات

أعلن مصرف باكستان المركزي، يوم الثلاثاء، عن تسلمه مبلغ مليار دولار من وزارة المالية في السعودية.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)

التضخم السنوي في بريطانيا يقفز إلى 3.3 % مع بدء ظهور آثار الحرب

عّداد كهرباء ذكي في منزل بلندن، بريطانيا (إ.ب.أ)
عّداد كهرباء ذكي في منزل بلندن، بريطانيا (إ.ب.أ)
TT

التضخم السنوي في بريطانيا يقفز إلى 3.3 % مع بدء ظهور آثار الحرب

عّداد كهرباء ذكي في منزل بلندن، بريطانيا (إ.ب.أ)
عّداد كهرباء ذكي في منزل بلندن، بريطانيا (إ.ب.أ)

ارتفع معدل التضخم السنوي لأسعار المستهلكين في بريطانيا إلى 3.3 في المائة في مارس (آذار)، مقارنةً بـ3.0 في المائة في فبراير (شباط)، وفقًا لبيانات رسمية نُشرت يوم الأربعاء، والتي أظهرت أول تأثير للحرب في الشرق الأوسط على الأسعار.

وكان معظم الاقتصاديين الذين استطلعت «رويترز» آراءهم يتوقعون تسارع التضخم إلى 3.3 في المائة، مدفوعاً بارتفاع أسعار البنزين وأنواع الوقود الأخرى خلال شهر مارس.

وقبل بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط)، قال بنك إنجلترا إن معدل التضخم في بريطانيا - وهو الأعلى بين اقتصادات مجموعة السبع خلال معظم السنوات الأربع الماضية - من المرجح أن يكون قريباً من هدفه البالغ 2 في المائة في أبريل (نيسان).

لكن بنك إنجلترا رفع توقعاته للتضخم بشكل حاد الشهر الماضي بسبب صدمة أسعار الطاقة، متوقعاً أن يصل إلى 3.5 في المائة بحلول منتصف عام 2026. وتوقع صندوق النقد الدولي الأسبوع الماضي أن يبلغ التضخم في بريطانيا ذروته عند 4 في المائة في الأشهر المقبلة.

مع ذلك، صرّح معظم المسؤولين عن تحديد أسعار الفائدة في بنك إنجلترا بأنه من السابق لأوانه معرفة تأثير ارتفاع التضخم العام على ضغوط الأسعار الأساسية في الاقتصاد، نظراً لضعف سوق العمل الذي قد يُصعّب على العمال المطالبة بأجور أعلى أو على الشركات تمرير التكاليف المرتفعة إلى المستهلكين.

ومن المتوقع أن يُبقي البنك المركزي البريطاني على تكاليف الاقتراض دون تغيير في 30 أبريل في نهاية اجتماع لجنة السياسة النقدية المُقرر عقده.

وتوقعت الأسواق المالية يوم الثلاثاء أن يرفع بنك إنجلترا أسعار الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية أو اثنتين هذا العام. لكن استطلاعاً أجرته رويترز وشمل اقتصاديين أظهر أن معظمهم يتوقعون عدم حدوث تغيير في تكاليف الاقتراض خلال عام 2026.


الأسهم العالمية تتنفس الصعداء بعد قرار ترمب تمديد الهدنة

أشخاص يمرون أمام بورصة نيويورك في وول ستريت (رويترز)
أشخاص يمرون أمام بورصة نيويورك في وول ستريت (رويترز)
TT

الأسهم العالمية تتنفس الصعداء بعد قرار ترمب تمديد الهدنة

أشخاص يمرون أمام بورصة نيويورك في وول ستريت (رويترز)
أشخاص يمرون أمام بورصة نيويورك في وول ستريت (رويترز)

ارتفعت العقود الآجلة للأسهم الأميركية وتذبذب الدولار يوم الأربعاء بعد أن أعلن الرئيس دونالد ترمب تمديد وقف إطلاق النار مع إيران إلى أجل غير مسمى، مما حافظ على انتعاش المعنويات، رغم بقاء أسعار النفط قرب حاجز الـ100 دولار مع استمرار إغلاق مضيق هرمز.

بدا إعلان ترمب أحادي الجانب، ولم يتضح بعد ما إذا كانت إيران أو إسرائيل ستوافقان على هذا التمديد للهدنة التي بدأت قبل أسبوعين. واستوعبت الأسواق هذه التطورات بهدوء بينما يوازن المستثمرون بين قرار التمديد وعدم وجود مؤشرات على استئناف المحادثات حتى الآن، خاصة وأن إيران رفضت جولة ثانية من المفاوضات قبيل إعلان ترمب.

أداء المؤشرات والأسهم

ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.6 في المائة، بينما كسبت عقود «ناسداك» بنسبة 0.7 في المائة خلال الساعات الآسيوية.

في المقابل، تراجعت العقود الآجلة الأوروبية بنسبة 0.2 في المائة، مما يشير إلى افتتاح هادئ. وفي اليابان، قفز مؤشر «نيكي» إلى مستوى قياسي غير مسبوق.

وقال توماس ماثيوز، رئيس الأسواق لمنطقة آسيا والمحيط الهادئ في «كابيتال إيكونوميكس»: «من الواضح أن أي أنباء عن إعادة فتح مضيق هرمز ستكون المحرك الرئيسي القادم للسوق».

مضيق هرمز هو المفتاح

بعد موجة بيع حادة في مارس بسبب الحرب، تعافت الأسواق العالمية سريعاً هذا الشهر وعادت إلى مستويات ما قبل الحرب، مدفوعة بآمال التوصل إلى اتفاق سلام. وأدى ذلك إلى تراجع الدولار الأميركي، الذي كان قد استفاد من الطلب عليه كملاذ آمن في ذروة الصراع.

ويرى مات سيمبسون، كبير محللي السوق في «ستونكس»، أن الأسواق كانت محقة في افتراض أن ذروة عدم اليقين بشأن الحرب قد ولّت، مشيراً إلى أن إغلاق مضيق هرمز قد تم استيعابه بالفعل في الأسعار الحالية.

ومع ذلك، لا تزال أسعار النفط أعلى بكثير من مستويات ما قبل الحرب، حيث سجل خام برنت 98.27 دولار، مما يثير قلق المستثمرين من أن ارتفاع تكاليف الطاقة قد يسرع التضخم ويبقي أسعار الفائدة العالمية مرتفعة لفترة أطول.

شهادة وارش ومبيعات التجزئة

راقب المستثمرون تصريحات كيفين وارش، المرشح لرئاسة الاحتياطي الفيدرالي، الذي حاول طمأنة أعضاء مجلس الشيوخ بأنه سيعمل بشكل مستقل عن البيت الأبيض. وأكد وارش أنه لم يقطع وعوداً لترمب بشأن خفض الفائدة، داعياً إلى نهج جديد للسيطرة على التضخم.

اقتصادياً، أظهرت بيانات يوم الثلاثاء ارتفاع مبيعات التجزئة الأميركية أكثر من المتوقع في مارس (آذار)، حيث أدت الحرب إلى رفع أسعار البنزين وزيادة عوائد محطات الوقود، بينما دعم الاسترداد الضريبي الإنفاق في مجالات أخرى.

في سوق العملات، استقر اليورو عند 1.1744 دولار، والين عند 159.27 للدولار، بينما ظل مؤشر الدولار عند 98.35، وهو مستوى قريب من أعلى مستوياته في أسبوع.


الدولار يحوم حول أعلى مستوياته في أسبوع وسط شكوك بشأن الهدنة

أوراق نقدية من الدولار واليورو والجنيه الإسترليني (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار واليورو والجنيه الإسترليني (رويترز)
TT

الدولار يحوم حول أعلى مستوياته في أسبوع وسط شكوك بشأن الهدنة

أوراق نقدية من الدولار واليورو والجنيه الإسترليني (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار واليورو والجنيه الإسترليني (رويترز)

استقر الدولار الأميركي ولامس لفترة وجيزة أعلى مستوى له في أسبوع خلال التداولات الآسيوية يوم الأربعاء، حيث أدت الشكوك المحيطة بإعلان الرئيس دونالد ترامب تمديد وقف إطلاق النار مع إيران إلى زيادة الطلب على العملة كـ «ملاذ آمن».

كما تلقى الدولار دعماً من تصريحات كيفين وارش، المرشح لقيادة الاحتياطي الفيدرالي، والتي اعتبرت «تميل إلى التشدد»، بالإضافة إلى بيانات مبيعات التجزئة القوية التي قدمت نظرة متفائلة حول قوة الاقتصاد الأميركي. وتراجع مؤشر الدولار قليلاً إلى 98.367 بعد أن سجل أعلى مستوى له منذ 13 أبريل (نيسان) في وقت سابق من اليوم.

ضبابية في مضيق هرمز

أشار محللون من بنك «دي بي أس» في تقرير بحثي إلى أن «ترمب مدّد الموعد النهائي لوقف إطلاق النار إلى أجل غير مسمى مع الحفاظ على الحصار المفروض على الموانئ الإيرانية، مما يترك الجدول الزمني لعودة تدفقات صادرات الطاقة عبر مضيق هرمز في حالة من الضياع».

وفي سوق العملات الأخرى، استقر اليورو عند 1.1742 دولار. فيما حافظ الجنيه الإسترليني على استقراره عند 1.3511 دولار. أما الدولار الأسترالي فارتفع بنسبة 0.1 في المائة ليصل إلى 0.7157 دولار.

أما مقابل الين الياباني، فقد استقر الدولار عند 159.35 ين، بعد بيانات أظهرت نمو الصادرات اليابانية للشهر السابع على التوالي، متجاوزة أي تأثيرات سلبية ناتجة عن اضطرابات الصراع في المنطقة.

تحديات داخلية في إيران

صرح توني سيكامور، محلل السوق في «آي جي» بسيدني، بأن السوق يشعر بالقلق من الانقسامات بين الحرس الثوري الإيراني والفصائل الأكثر اعتدالاً داخل الحكومة الإيرانية، مؤكداً أن هذا الصراع الداخلي يظل العقبة الأكبر أمام أي اتفاق دائم.

اقتصادياً، ارتفعت مبيعات التجزئة الأميركية بنسبة 1.7 في المائة في مارس (آذار)، متجاوزة التوقعات البالغة 1.4 في المائة؛ حيث أدت الحرب مع إيران إلى رفع أسعار البنزين وزيادة المداخيل في محطات الوقود، بينما دعمت المرتجعات الضريبية الإنفاق في قطاعات أخرى.

استقلالية الاحتياطي الفيدرالي

في واشنطن، أكد كيفين وارش أمام مجلس الشيوخ أنه لم يقدم أي وعود لترمب بشأن خفض أسعار الفائدة، مشدداً على استقلالية البنك المركزي. ووصف خبراء في «جي بي مورغان» نبرته بأنها «متشددة قليلاً» لرفضه الصريح لمطالب البيت الأبيض.

ومع ذلك، قلّص المتداولون توقعاتهم بشأن موعد خفض الفائدة القادم، حيث تشير العقود الآجلة إلى احتمال بنسبة 59.7 في المائة لبقاء الفائدة ثابتة حتى أبريل من العام المقبل.

العملات الرقمية

في سوق الكريبتو، سجلت العملات المشفرة مكاسب ملحوظة. إذ ارتفعت البتكوين بنسبة 2.5 في المائة ليصل إلى 77610.10 دولار. كما قفزت عملة إيثريوم بنسبة 2.4 في المائة لتصل إلى 2373.76 دولار.