«أرامكو السعودية» مجموعة طاقة عالمية متكاملة بإتمام صفقة «سابك»

تشكيل لجنة تنفيذية مشتركة لرفع توصيات سبل التكامل المتوقع بين الشركتين

علاقة تكاملية منتظرة بين «أرامكو» و«سابك» لتعزيز حضورهما عالمياً عبر خطط طموحة للتوسع (الشرق الأوسط)
علاقة تكاملية منتظرة بين «أرامكو» و«سابك» لتعزيز حضورهما عالمياً عبر خطط طموحة للتوسع (الشرق الأوسط)
TT

«أرامكو السعودية» مجموعة طاقة عالمية متكاملة بإتمام صفقة «سابك»

علاقة تكاملية منتظرة بين «أرامكو» و«سابك» لتعزيز حضورهما عالمياً عبر خطط طموحة للتوسع (الشرق الأوسط)
علاقة تكاملية منتظرة بين «أرامكو» و«سابك» لتعزيز حضورهما عالمياً عبر خطط طموحة للتوسع (الشرق الأوسط)

في خطوة، تكمل بها التحول نحو مجموعة طاقة عالمية متكاملة، أعلنت أمس شركة «أرامكو السعودية» والشركة السعودية للصناعات الأساسية «سابك» عن اكتمال صفقة شراء (70 في المائة من أسهم «سابك») رسمياً لحصة صندوق الاستثمارات العامة (الصندوق السيادي للمملكة) لقاء مبلغ إجمالي قدره 259.1 مليار ريال (69.1 مليار دولار).
وتعطي الصفقة، التي تُعد الأكبر في السوق المالية السعودية «تداول» منذ تأسيسها، تعزيزاً قوياً لوجود «أرامكو السعودية» في قطاع البتروكيميائيات على مستوى العالم، الذي يتوقع أن يتصدر طليعة القطاعات الأسرع نمواً في الطلب على النفط الخام خلال السنوات المقبلة؛ حيث بلغ حجم إنتاج البتروكيميائيات في عام 2019 من «أرامكو» و«سابك» معاً نحو 90 مليون طن، متضمناً المغذيات الزراعية والمنتجات المتخصصة. وفي بيان ثلاثي، أكدت الأطراف المعنية أن إتمام هذه الصفقة يمثل قفزة في الجهود السعودية المستمرة لتطوير قطاع عالمي ومتكامل للتكرير والمعالجة والتسويق، الهادف لتحقيق القيمة، عبر جميع مراحل سلسلة القيمة الهيدروكربونية، وتقديم قيمة إضافية، من خلال التكامل في مجالات التوريد وسلسة الإمداد والتصنيع والتسويق والمبيعات. وإلى مرئيات أكثر حول الصفقة العالمية.

المجموعة المتكاملة
تتماشى هذه الصفقة مع استراتيجية قطاع التكرير والمعالجة والتسويق طويل الأجل في «أرامكو السعودية» الرامية إلى رفع نسبة التكامل، وخلق مزيد من القيمة في سلسلة الهيدروكربونات، لتعزز الصفقة المبرمة لاستراتيجية «أرامكو السعودية» في تنويع نطاق أعمالها ومصادر دخلها وتكاملها؛ وأنها ليست شركة نفط وغاز فقط، بل أيضاً واحدة من كبريات شركات البتروكيميائيات على مستوى العالم.
وتعزز الصفقة التكامل بين ما تنتجه «أرامكو السعودية» من نفط وغاز ومنتجات مكررة مع اللقيم الخاص بـ«سابك»، كما تسهم الصفقة في توسيع نطاق قدرات «أرامكو السعودية» في مجال التوريد وسلسلة الإمداد والتصنيع والتسويق والمبيعات، والاستفادة من وجودها في مناطق جغرافية ودخولها في مشروعات جديدة مع شركاء جدد، بالإضافة إلى زيادة قدرتها على تحقيق تدفقات نقدية من خلال الفرص الناتجة عن تكامل الأعمال وتضافر الجهود.
ومن المتوقع أيضاً أن تستفيد «سابك» من لقيم الكيميائيات الذي ينتجه قطاع التكرير والمعالجة والتسويق في «أرامكو السعودية» ومن قدرتها على الاستثمار في مشروعات النمو الضخمة وتنفيذها على نطاق أوسع.

توفير رأس المال
وبحسب محافظ صندوق الاستثمارات العامة، ياسر الرميان، تمثل الصفقة إنجازاً تاريخياً كبيراً لأطرافها الثلاثة، وهم من أهم الكيانات في المملكة، إذ ستوفر رأس المال الذي يعزز استراتيجية الاستثمار طويلة الأجل لصندوق الاستثمارات العامة، وفي الوقت نفسه تقود التحول الاقتصادي والنمو في المملكة، بما يعود بالنفع على البلاد.
وأضاف الرميان أن الصفقة تعزز الجهود المتواصلة التي تبذلها «أرامكو السعودية» لتطوير أعمالها في قطاع التكرير والمعالجة والتسويق، وتعزيز بصمتها على الساحة الدولية، وتقدِّم لـ«سابك» مساهماً استراتيجياً جديداً في قطاع الطاقة، له القدرة على دعم مشروعات النمو.

صفقة عالمية
من جانبه، قال رئيس «أرامكو السعودية» وكبير إداريّيها التنفيذيين، المهندس أمين الناصر: «نحن متفائلون بإتمام هذه الصفقة التاريخية، التي تُعد من أكبر الصفقات العالمية، وهي تحقق لـ(أرامكو) هدفها الاستراتيجي في أن تكون الشركة العالمية المتكاملة في مجال الطاقة والكيميائيات»، مضيفاً أن «أرامكو السعودية» باتت في الطليعة بين شركات العالم، وستزيدها صفقة الاستحواذ على 70 في المائة من «سابك» قوة إلى قوة. واستطرد؛ تعد «سابك» عملاق الصناعة السعودية وتدار بكفاءة واقتدار ولها حضور عالمي مميز. وزاد الناصر أن الصفقة تمثل بالنسبة لـ«أرامكو» قفزة كبيرة نحو مزيد من التكامل وتنويع مصادر الدخل، مضيفاً أن هذا التكامل الاستراتيجي، بين قدرات «أرامكو السعودية» من حيث ما تنتجه من نفط خام وغاز ومنتجات مكررة ولقيم للصناعات الكيميائية، وبين قدرات صناعة الكيميائيات في «سابك»، وقدرات الابتكار والتسويق وتطوير الأعمال في كلا الشركتين، سيثمر عن خلق فرص لتعزيز التكامل في المجالات المحددة التي تدعم النمو وتحقق القيمة بالنسبة للمساهمين، كما أنها تتوافق بشكل إيجابي مع «رؤية المملكة 2030» في النمو وتنويع مصادر الدخل.

رغم الجائحة
أضاف الناصر: «رغم تحديات جائحة فيروس كورونا المستجد، الذي أجبر كثيراً من الشركات على إعادة النظر أو مراجعة استراتيجيتها بعيدة المدى، فإن بُعد النظر والصلابة والمرونة المالية التي تتمتع بها (أرامكو) مكّنت من إتمام هذه الصفقة التاريخية، وهي صفقة تمثل بداية فصلٍ جديدٍ في تاريخ الشركتين، كما أنها علامة فارقة في تنفيذ استراتيجية تتوجه للمستقبل وترتكز على المدى البعيد».
من ناحيته، أفاد النائب الأعلى للرئيس، للتكرير والمعالجة والتسويق، في «أرامكو السعودية» عبد العزيز القديمي، أن إتمام الصفقة يعد خطوة كبرى في إطار الجهود المستمرة التي تبذلها «أرامكو السعودية» لتطوير قطاع عالمي ومتكامل للتكرير والمعالجة والتسويق، يهدف إلى تحقيق القيمة عبر جميع مراحل سلسلة القيمة الهيدروكربونية، مؤكداً أنه مع انضمام «سابك» إلى مجموعة شركات «أرامكو السعودية»، يتوقع تحقيق قيمة إضافية من خلال التكامل في مجالات التوريد وسلسة الإمداد والتصنيع والتسويق والمبيعات.

فرص النمو
من ناحيته، أكد نائب رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لشركة «سابك» يوسف البنيان أنه ستتوفر فرص نمو كبيرة لـ«أرامكو السعودية» من خلال حجم أعمال «سابك» وبصمتها الواضحة على الساحة العالمية ومكانتها البارزة، باعتبارها إحدى أكبر شركات الكيميائيات على مستوى العالم، كما تعد منصة النمو الأبرز في قطاع الكيميائيات، مشيراً إلى أن «سابك» ستستفيد من حجم الأعمال، والتقنيات، والقدرات الاستثمارية وفرص النمو الهائلة التي ستجلبها «أرامكو السعودية» على صعيد الإنتاج المتكامل للطاقة والكيميائيات.

لجنة تنفيذية
وكشف البنيان أن «أرامكو السعودية» أصبحت المساهم الأكبر في «سابك» ما يمنحها الصلاحية لاختيار غالبية أعضاء مجلس إدارة الشركة، مشيراً إلى أن مجلس إدارة «سابك» سيعمل على ضمان التوافق الاستراتيجي، وخلق مزيدٍ من القيمة للشركة والمساهمين، مع تزايد أهميتها كواحدة من أهم الشركات في مجموعة «أرامكو السعودية».
وكشف البنيان أنه تم تشكيل لجنة تنفيذية مشتركة للتعاون والتكامل لرفع التوصيات بشأن سبل التعاون والتكامل، المتوقع أن تخلق قيمة لشركة سابك بشكل خاص، ولمجموعة «أرامكو السعودية» بشكل عام، وسيترأس هذه اللجنة الرئيس التنفيذي لشركة «سابك»، وستضم عضوين آخرين من «سابك» و3 أعضاء من «أرامكو السعودية».

الرؤية الواضحة
ووفق البنيان، «أرامكو السعودية» لديها رؤية واضحة فيما يتعلق بتطوير عملياتها والانتقال إلى مرحلة جديدة تركز على توسيع قدرتها في قطاع البتروكيماويات الذي سيلعب دوراً متزايداً في استهلاك المنتجات النفطية مستقبلاً، مشيراً إلى أن هذه الرؤية توافق تماماً ما تطمح له «سابك» للتحول إلى شركة عالمية مفضلة في قطاع الكيماويات، بالإضافة إلى أن هاتين الرؤيتين تدعمان «رؤية المملكة 2030» الرامية إلى تنويع الاقتصاد الوطني.
وتحقق هذه الصفقة، بحسب البنيان، دعماً لاستراتيجية «أرامكو» لمواصلة النمو في مجال الصناعات التحويلية، وتعزز من حضورها العالمي في هذا المجال، في المقابل تحقق لشركة «سابك» مُساهماً استراتيجياً مهماً في مجال صناعة الطاقة، لديه القدرة على دعم المشروعات التنموية، كما أنها تحقق جزءاً من استراتيجية صندوق الاستثمارات العامة بتوفير تمويل يساعد في تنفيذ بعض استثماراته.


مقالات ذات صلة

«صندوق النقد»: السعودية تُواجه تداعيات الحرب بـ«مصدات قوية»

الاقتصاد أزعور يتحدث خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين (صندوق النقد)

«صندوق النقد»: السعودية تُواجه تداعيات الحرب بـ«مصدات قوية»

أكد مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، جهاد أزعور، أن السعودية تمتلك «مصدات مالية قوية» تعزز صمودها في وجه تداعيات الحرب الحالية في

هلا صغبيني (الرياض)
الاقتصاد مندوب يقوم بتوصيل طلبية في الرياض (الشرق الأوسط)

زخم الطلبات يرفع وتيرة نمو خدمات التوصيل في السعودية

مدفوعاً بتغيرات متسارعة في سلوك المستهلك وتنامي الاعتماد على الحلول الرقمية، يواصل قطاع توصيل الطلبات في السعودية تحقيق قفزات نوعية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص أزعور يتحدث خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين (صندوق النقد)

خاص أزعور لـ«الشرق الأوسط»: السعودية تمتلك «مصدات مالية» قوية لمواجهة تداعيات الحرب

«هي صدمة متعددة الأبعاد»... هكذا اختصر مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، الدكتور جهاد أزعور، المشهد القاتم الذي يعصف بالمنطقة.

هلا صغبيني (الرياض)
خاص ميناء نيوم في السعودية (نيوم)

خاص ميناء نيوم يُعيد رسم خريطة التجارة العالمية من شمال السعودية

في الخامس عشر من أبريل نشرت شركة «نيوم» السعودية على منصة «إكس» تغريدة لافتة تحمل رسالة مختصرة وبالغة الدلالة: «أوروبا - مصر - نيوم - الخليج: طريقك الأسرع».

زينب علي (الرياض)
الاقتصاد شعار بنك باكستان المركزي على مكتب استقبال بمقره في كراتشي (رويترز)

باكستان تتسلم مليار دولار إضافية من السعودية ضمن حزمة الـ3 مليارات

أعلن مصرف باكستان المركزي، يوم الثلاثاء، عن تسلمه مبلغ مليار دولار من وزارة المالية في السعودية.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)

«صندوق النقد»: السعودية تُواجه تداعيات الحرب بـ«مصدات قوية»

أزعور يتحدث خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين (صندوق النقد)
أزعور يتحدث خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين (صندوق النقد)
TT

«صندوق النقد»: السعودية تُواجه تداعيات الحرب بـ«مصدات قوية»

أزعور يتحدث خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين (صندوق النقد)
أزعور يتحدث خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين (صندوق النقد)

أكد مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، جهاد أزعور، أن السعودية تمتلك «مصدات مالية قوية» تعزز صمودها في وجه تداعيات الحرب الحالية في منطقة الشرق الأوسط، مشيراً إلى أن متانة الحيز المالي للمملكة ومؤسساتها السيادية تمنحها القدرة على امتصاص الصدمات وحماية زخم مشاريع «رؤية 2030». وأوضح أن قدرة الرياض على التكيّف وإعادة ترتيب الأولويات الاستثمارية تمثلان نموذجاً للمرونة الاقتصادية الضرورية في ظل الظروف الراهنة.

ورأى أزعور أن الصراع الحالي يمثل «نقطة تحول جيو - اقتصادية» لم تشهدها المنطقة منذ 50 عاماً. ونبّه إلى خطورة «الصدمة متعددة الأوجه» التي تواجهها دول المنطقة، حيث لا تقتصر الضغوط على الجوانب العسكرية، بل تمتد لتشمل اضطراب سلاسل الإمداد، وتصاعد تكاليف الشحن، وتذبذب أسواق السلع الأساسية.


مرشح ترمب لرئاسة «الفيدرالي»: سأتخذ قراراتي بمعزل عن أي ضغوط من الرئيس

وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)
وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)
TT

مرشح ترمب لرئاسة «الفيدرالي»: سأتخذ قراراتي بمعزل عن أي ضغوط من الرئيس

وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)
وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)

في شهادة تاريخية أمام اللجنة المصرفية بمجلس الشيوخ، وضع كيفن وارش، المرشح لرئاسة الاحتياطي الفيدرالي، «استقلالية القرار النقدي» كقاعدة أساسية لمستقبل المصرف المركزي، مؤكداً لأعضاء اللجنة أنه سيتخذ قراراته بمعزل عن أي نصيحة أو ضغط من الرئيس دونالد ترمب، ومسلّطاً الضوء على نجاحه في الحفاظ على انخفاض التضخم باعتباره «الدرع الواقية» التي ستحصن استقلالية المؤسسة وتحميها من السجالات السياسية، مشدداً على أن «التضخم المنخفض هو خيار، وعلى الاحتياطي الفيدرالي تحمل مسؤوليته دون أعذار».

وقال وارش أمام أعضاء اللجنة الذين سيرفعون توصياتهم بشأن تثبيته في مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي، بالإضافة إلى فترة ولاية مدتها أربع سنوات على رأس البنك المركزي: «استقلالية السياسة النقدية أمرٌ جوهري».

وأضاف أن الحفاظ على هذه الاستقلالية «يقع على عاتق الاحتياطي الفيدرالي إلى حد كبير» من خلال تحقيق أهدافه وعدم تجاوز صلاحياته الممنوحة له من الكونغرس.

وقال وارش، الممول البالغ من العمر 56 عاماً والمحافظ السابق للاحتياطي الفيدرالي: «لا أعتقد أن استقلالية السياسة النقدية مهددة بشكل خاص عندما يُبدي المسؤولون المنتخبون - الرؤساء، أو أعضاء مجلس الشيوخ، أو أعضاء مجلس النواب - آراءهم بشأن أسعار الفائدة. لقد كلّف الكونغرس الاحتياطي الفيدرالي بمهمة ضمان استقرار الأسعار، دون أعذار أو مراوغة، أو جدال أو قلق. التضخم خيار، ويجب على الاحتياطي الفيدرالي أن يتحمل مسؤوليته. انخفاض التضخم هو سلاح الاحتياطي الفيدرالي الأقوى».

واعتبر وارش أن البيانات المستخدمة لتقييم التضخم غير دقيقة إلى حد بعيد، وقال إنه سيُجري مراجعة للبيانات، ومشيراً إلى أن الإجراءات الحالية التي يتبعها مجلس الاحتياطي الفيدرالي «معيبة».

وأوضح أنه يُفضل استخدام المتوسط ​​المُعدَّل أو الوسيط لتغيرات الأسعار للحصول على فهم أفضل لمعدل التضخم الأساسي.

وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)

نقد «حقبة باول» وضرورة التغيير

وفي مواجهة اتسمت بالنقد الصريح، دعا وارش إلى «تغيير جذري» في آليات إدارة السياسة النقدية، معتبراً أن الإطار الحالي يحتاج إلى أدوات جديدة كلياً.

وانتقد وارش تمسك الإدارة الحالية بتوقعاتها لفترات أطول مما ينبغي، مشيراً إلى أن الاقتصاد لا يزال يدفع ثمن تداعيات أخطاء السياسة النقدية لعامي 2021 و2022، ومؤكداً في الوقت ذاته أن «لا مسألة أكثر إلحاحاً من تكلفة المعيشة» في الوقت الراهن.

وأبلغ وارش أعضاء مجلس الشيوخ أنه سيفي بتعهده بالتخلي عن ممتلكاته في حال تثبيته في منصبه، لكنه امتنع عن الخوض في تفاصيل كيفية التخلص من ملايين الدولارات من الأصول. وقال: «حتى لا يكون هناك أي شك في استقلاليتي، ولا أي شك في شفافية سجلي المالي، وافقت على التخلي عن جميع أصولي المالية تقريباً، وسيتم التخلي عن غالبيتها العظمى قبل أن أرفع يدي اليمنى وأؤدي اليمين الدستورية».

حتى قبل أن يُلقي وارش كلمته الافتتاحية، كرّر ترمب في مقابلة مع قناة «سي إن بي سي» أنه سيشعر بخيبة أمل إذا لم يُسرع مرشحه المُختار لخلافة رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول في خفض أسعار الفائدة. يُمثّل هذا التوقع تحدياً كبيراً لقائد البنك المركزي الذي يحتاج إلى حشد أصوات زملائه الذين ما زالوا قلقين بشأن تأثير صدمة أسعار النفط المستمرة على التضخم الذي يتجاوز بالفعل هدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2 في المائة.

وقد صرّح وارش بأن خفض أسعار الفائدة مُبرّر لأن التغييرات التكنولوجية التي أطلقها الذكاء الاصطناعي سترفع الإنتاجية، وهو رأي يقول محافظو بنوك مركزية آخرون إنه قد يكون صحيحاً بمرور الوقت، ولكنه لا يجعل خفض أسعار الفائدة مناسباً بالضرورة على المدى القصير.

لقد فشل الاحتياطي الفيدرالي في تحقيق هدفه البالغ 2 في المائة لأكثر من خمس سنوات، أولاً بسبب صدمة جائحة كوفيد-19، ولكن مؤخراً بسبب تأثير تعريفات إدارة ترمب وارتفاع أسعار النفط المرتبط بالحرب في الشرق الأوسط، وهي مشكلة محتملة للمشرعين الجمهوريين قبيل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني).

ولطالما تصادم ترمب مع باول بشأن السياسة النقدية منذ تعيينه رئيساً للاحتياطي الفيدرالي في ولايته الأولى بالبيت الأبيض. تنتهي ولاية باول رسمياً على رأس البنك المركزي في 15 مايو (أيار)، لكن من الممكن أن يبقى في منصبه لفترة أطول إذا تأخرت المصادقة على تعيين وارش.

في هذه المرحلة، لا يزال توقيت توصية اللجنة أو تصويت مجلس الشيوخ غير مؤكد. وقد صرّح السيناتور الجمهوري توم تيليس، عضو اللجنة، بأنه سيعرقل ترشيح وارش إلى أن تُسقط وزارة العدل الأريكية تحقيقاً مع باول يعدّه السيناتور تافهاً وجزءاً من مساعي ترمب للضغط على الاحتياطي الفيدرالي لخفض أسعار الفائدة أو إجبار باول على الاستقالة.

ورغم أن اجتماع السياسة النقدية الأسبوع المقبل قد يكون الأخير لباول رئيساً للاحتياطي الفيدرالي، لكن هذا المأزق قد زاد من احتمالية بقائه في منصبه حتى بعد انتهاء ولايته رسمياً. لا يبدو أن المدعية العامة الأميركية لمنطقة كولومبيا، جانين بيرو، حليفة ترمب، مستعدة للتخلي عن التحقيق مع باول، ولا يبدو أن الرئيس يضغط عليها للقيام بذلك، على الرغم من أن هذا الموقف يعني احتمال استمرار العمل مع رئيس البنك المركزي الحالي لأشهر إضافية، أو إشعال معركة قانونية أخرى بمحاولة تعيين بديل مؤقت من بين محافظي الاحتياطي الفيدرالي الستة الآخرين.

وفي غياب خليفة مؤكد للمنصب الرفيع، سبق للبنك المركزي أن عيّن رئيساً مؤقتاً للاحتياطي الفيدرالي. تمتد ولاية باول محافظاً للبنك المركزي حتى عام 2028، ما يعني أنه قد يبقى صانعاً رئيسياً للسياسات حتى في حال تثبيت وارش. كما صرّح ترمب بأنه قد يُقيل باول إذا لم يتخلَّ عن منصبه كمحافظ. ومن المؤكد أن مثل هذه الخطوة ستُثير طعناً قانونياً، كما حدث في محاولة الرئيس الصيف الماضي لإقالة ليزا كوك، محافظة الاحتياطي الفيدرالي.


بسبب الحرب... الاتحاد الأوروبي يدرس توسيع واردات وقود الطائرات الأميركي

طائرة تابعة لشركة «دي إتش إل» تقف خلف عدة شاحنات صهريجية في مركز الشركة بمطار لايبزيغ (د.ب.أ)
طائرة تابعة لشركة «دي إتش إل» تقف خلف عدة شاحنات صهريجية في مركز الشركة بمطار لايبزيغ (د.ب.أ)
TT

بسبب الحرب... الاتحاد الأوروبي يدرس توسيع واردات وقود الطائرات الأميركي

طائرة تابعة لشركة «دي إتش إل» تقف خلف عدة شاحنات صهريجية في مركز الشركة بمطار لايبزيغ (د.ب.أ)
طائرة تابعة لشركة «دي إتش إل» تقف خلف عدة شاحنات صهريجية في مركز الشركة بمطار لايبزيغ (د.ب.أ)

أعلن مسؤول النقل في الاتحاد الأوروبي أبوستولوس تزيتزيكوستاس، يوم الثلاثاء، أن التكتل الأوروبي يدرس توسيع وارداته من وقود الطائرات الأميركي، إلى جانب اتخاذ إجراءات لتعزيز استقرار قطاع الطيران، في ظل المخاوف المتزايدة من تداعيات الحرب الإيرانية على إمدادات الطاقة.

وأوضح تزيتزيكوستاس أن الاتحاد سيصدر توجيهات لشركات الطيران بشأن التعامل مع قضايا تشغيلية مثل مواعيد الإقلاع والهبوط، وحقوق المسافرين، والتزامات الخدمة العامة، في حال حدوث أي اضطرابات محتملة في إمدادات وقود الطائرات. وأضاف أنه لا توجد حتى الآن أي مؤشرات على نقص فعلي في الإمدادات، لكنه حذّر من أن إغلاق مضيق هرمز لفترة طويلة سيكون «كارثياً» على أوروبا والاقتصاد العالمي.

وقبل اندلاع القصف الأميركي والإسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط)، كان نحو خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية يمر عبر مضيق هرمز. ويعتمد الاتحاد الأوروبي على استيراد ما بين 30 في المائة و40 في المائة من احتياجاته من وقود الطائرات، يأتي نحو نصفها من منطقة الشرق الأوسط.

ومن المقرر أن تقدم المفوضية الأوروبية، يوم الأربعاء، حزمة أوسع من التدابير المرتبطة بالطاقة والنقل، تشمل إنشاء «مرصد لوقود الطائرات» لمراقبة مستويات الإمدادات بشكل دوري.

وقال تزيتزيكوستاس عقب اجتماع وزراء النقل في الاتحاد الأوروبي: «في حال ظهور اضطرابات فعلية في الإمدادات، يجب استخدام المخزونات الاستراتيجية بالشكل الأمثل، مع ضمان الشفافية الكاملة في أي عمليات سحب وطنية لتفادي تشوهات السوق».

وأضاف أنه لا توجد في الوقت الراهن أي مؤشرات على حدوث «إلغاءات واسعة النطاق» خلال الأسابيع أو الأشهر المقبلة. في المقابل، حذرت وكالة الطاقة الدولية الأسبوع الماضي من احتمال بدء نقص فعلي في الوقود بحلول يونيو (حزيران)، في حين تشير شركات الطيران الأوروبية إلى أن الضغوط الحالية تتركز في ارتفاع الأسعار فقط.

وقالت مجموعة «إيه آي جي» المالكة للخطوط الجوية البريطانية و«إيبيريا» إنها لا تواجه أي اضطرابات في إمدادات وقود الطائرات في مطاراتها الرئيسية، لكنها تتعرض لارتفاع ملحوظ في التكاليف. كما أعلنت مجموعة «دي إتش إل» الألمانية أنها مؤمّنة من حيث إمدادات الوقود لعمليات الشحن في أوروبا حتى يونيو، بينما تبقى التوقعات في آسيا أقل وضوحاً.

وأكد المسؤول الأوروبي أن المفوضية تسعى إلى تسريع تطوير وقود الطيران المستدام والوقود الاصطناعي، بهدف تقليل الاعتماد على الواردات، خصوصاً من الشرق الأوسط. إلا أن الاتحاد الدولي للنقل الجوي (إياتا) كان قد حذر من أن إنتاج الوقود المستدام لا يزال دون المستويات المطلوبة لتحقيق أهداف التحول الأخضر، مشيراً إلى أن تكلفته قد تصل إلى خمسة أضعاف الوقود التقليدي.

وتسمح قواعد الاتحاد الأوروبي المتعلقة بمكافحة «التزود بالوقود الزائد» باستثناءات في حالات النقص المحتمل، على أن يتم توضيح الإطار التنظيمي بشكل أدق يوم الأربعاء.

كما تدرس المفوضية الأوروبية خيار تنويع مصادر الاستيراد، بما في ذلك وقود الطائرات الأميركي (جيت إيه) الذي يتميز بدرجة تجمد أعلى من المعيار الأوروبي.

وختم تزيتزيكوستاس بالقول: «لا حاجة في هذه المرحلة إلى أي إجراءات تمس حياة المواطنين أو حركة السفر والعمل. أوروبا مستعدة لاستقبال السياح والضيوف خلال موسم الصيف». وأضاف أن ارتفاع أسعار الوقود لا يبرر التراجع عن حقوق تعويض الركاب في حالات التأخير أو الإلغاء.