إدارة الحكومة الفرنسية لأزمة الوباء أمام لجان التحقيق البرلمانية والقضائية

أحد عاملي القطاع الصحي يرتدي قناع وجه الرئيس إيمانويل ماكرون خلال مظاهرة في باريس أمس (أ.ف.ب)
أحد عاملي القطاع الصحي يرتدي قناع وجه الرئيس إيمانويل ماكرون خلال مظاهرة في باريس أمس (أ.ف.ب)
TT

إدارة الحكومة الفرنسية لأزمة الوباء أمام لجان التحقيق البرلمانية والقضائية

أحد عاملي القطاع الصحي يرتدي قناع وجه الرئيس إيمانويل ماكرون خلال مظاهرة في باريس أمس (أ.ف.ب)
أحد عاملي القطاع الصحي يرتدي قناع وجه الرئيس إيمانويل ماكرون خلال مظاهرة في باريس أمس (أ.ف.ب)

باستثناء رئيس الجمهورية الفرنسي إيمانويل ماكرون، الذي يتمتع بحصانة دستورية طيلة ولايته، ولا يتاح استجوابه، فإن كبار المسؤولين من رئيس للحكومة والوزراء وكبار الموظفين سوف يستدعون أمام لجنة التحقيق البرلمانية التي بدأت أشغالها عصر أمس (الثلاثاء)، للنظر في كيفية إدارة الحكومة لأزمة وباء كورونا، الذي قضى حتى الآن على أكثر من ثلاثين ألف شخص. ولن تتوقف الأمور عند هذا الحد، إذ سيطلق مجلس الشيوخ الذي تسيطر عليه المعارضة، بعكس الجمعية الوطنية، لجنته الخاصة أواخر الشهر الحالي، أو بداية الشهر المقبل.
وبالنظر للدورة الثانية من الانتخابات المحلية التي ستحصل يوم 28 يونيو (حزيران)، فإن اللجنة الأولى لن تباشر باستدعاء رئيس الحكومة والوزراء المسؤولين عن القطاع الصحي إلا بعد حصول الانتخابات حتى لا تشوش عليها. وبما أن السلطات تتخوف من بروز تقصير حكومي، أو سوء إدارة، أم اتخاذ قرارات خاطئة أو متأخرة، فإن الإليزيه أعرب عن رغبته بإنشاء لجنة تحقيق محايدة مشكلة من اختصاصيين للنظر في الأمور نفسها. إلا أن هذه المبادرة أثارت استياءً واسعاً في البرلمان مجلس الشيوخ. وانبرى جيرار لارشيه، رئيس مجلس الشيوخ، إلى التنديد بالرغبة الرئاسية و«الخلط» بين ما هو سلطة تنفيذية وأخرى تشريعية، معتبراً ذلك «مسيئاً للديموقراطية».
المفارقة أن انطلاق أعمال اللجنة جاء بعد 48 ساعة من كلمة ماكرون المتلفزة التي أعلن فيها «انتصاراً أول» على الفيروس. ولكن الرئيس الفرنسي اعترف، مداورة، بحصول «تقصير كما في بقية البلدان»، واعداً باستخلاص «العبر».
ووعد نائب رئيس اللجنة النائب الاشتراكي بوريس فالو، بأن «المحاسبة ستطال الجميع».
كثيرةٌ الأسئلة التي ستطرح على المستدعين، بينهم وزراء صحة سابقون وموظفون كبار واختصاصيون وأطباء. والمسألة الأولى التي تريد اللجنة جلاءها تتناول النقص الفاضح في الكمامات متعددة الأنواع والاستعمال، التي برزت في بداية الجائحة. ويؤخذ على السلطات الصحية، بمن فيهم وزراء، أنهم سعوا لـ«التستر» على النقص بتأكيد أن الكمامات لا تفيد، ولا تقي من العدوى، بينما أصبح ارتداء الكمامات لاحقاً إلزامياً في وسائل النقل، وحتى للخروج لشراء الحاجيات، أو للتنزه. وتريد اللجنة أن تعرف من أوصى بخفض مخزون الكمامات الذي كان يزيد سابقاً على المليار. والسؤال الثاني يتناول الاختبارات «PCR» التي لم يتم اللجوء إليها في فرنسا على نطاق واسع، لعدم توافرها، بعكس ألمانيا في أوروبا، أو كوريا الجنوبية، أو اليابان، في الشرق الأقصى. وفي هذا السياق، سعت الحكومة لتبرير سياستها بحجج غير مقنعة. والسؤال الثالث يتناول زمنية اتخاذ القرارات الخاصة بالحجر، ومعرفة التوقيت الذي وعت فيه الحكومة خطورة الجائحة، الأمر الذي لم يمنعها من تنظيم الجولة الأولى من الانتخابات المحلية في 15 مارس (آذار) الماضي. والسؤال الرابع الذي لا يقل خطورة يتناول مراكز الرعاية الاجتماعية للمسنين، حيث كانت نسبة الوفيات بالغة الارتفاع، ويزيد عدد الذين قضوا فيها على 10 آلاف شخص.
في الأيام الأولى التي تلت الانتخابات البلدية، لم تتردد وزيرة الصحة أنياس بوزين التي تركت حقيبتها لترأس لائحة الحزب الرئاسي «الجمهورية إلى الأمام» من توجيه انتقادات قوية لقرار السير بالدورة الأولى منها. وكشفت بوزين التي تمتهن الطب أنها «أنذرت» السلطات بخطورة الوباء منذ شهر يناير (كانون الثاني)، أي مع بدايات تفشيه، وانتقاله من الصين. والسؤال المطروح: لماذا لم تأخذ الحكومة هذا التحذير بعين الاعتبار؟ والسؤال الرديف: لماذا سكتت عنه بوزين طالما أنها عضو رئيسي في الحكومة؟
أمس مثل أمام اللجنة المشكلة من 32 نائباً، البروفسور جيرار سالومون، مدير عام وزارة الصحة، الذي أصبح وجهه أليفاً لدى الفرنسيين كونه كان يطل كل مساء عبر شاشات التلفزيون، ليقرأ أرقام الإصابات، وليحذر من الوباء. وسالومون كان المستشار الصحي لماكرون خلال حملته الرئاسية، وكان أول مسؤول مباشر نبهته بوزين إلى خطورة «كوفيد - 19».
يبقى أن المشرعين ليسوا وحدهم في الميدان. ذلك أن القضاء دخل على خط التحقيقات عبر إطلاق النيابة العامة في باريس تحقيقاً أولياً حول طريقة إدارة الأزمة بحثاً عن مسؤولين ارتكبوا عمليات قتل غير العمد أو تهديد حياة الآخرين ما يذكر بشيء مشابه في تسعينات القرن الماضي، حيث مثل وزراء أمام القضاء بتهم مشابهة في فضيحة ما سمي «الدم الفاسد».


مقالات ذات صلة

باحثون: مضاد اكتئاب شائع يخفف من إجهاد «كوفيد» طويل الأمد

صحتك صورة توضيحية لفيروس «كوفيد - 19» (أرشيفية - رويترز)

باحثون: مضاد اكتئاب شائع يخفف من إجهاد «كوفيد» طويل الأمد

عقار فلوفوكسامين المضاد للاكتئاب، وهو عقار شائع الاستخدام وغير مكلف، حسن على نحو ملحوظ نوعية الحياة لدى البالغين المصابين «بكوفيد طويل الأمد».

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ سُجّل نحو 840 ألف وفاة بكورونا في شهادات الوفاة خلال عامي 2020 و2021... لكن فريقاً من الباحثين قدّر أن ما يصل إلى 155 ألف وفاة إضافية غير معترف بها ربما حدثت خلال تلك الفترة خارج المستشفيات (رويترز)

دراسة: أكثر من 150 ألف وفاة بكورونا في أميركا لم تُحتسب مع بداية الجائحة

أظهرت دراسة جديدة أن حصيلة الوفيات في المراحل الأولى من جائحة كورونا كانت أعلى بكثير من الأرقام الرسمية في الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك مكملات فيتامين «د» تبدو واعدة في تقليل خطر الإصابة بـ«كوفيد طويل الأمد» (أرشيفية- رويترز)

دراسة: مكملات فيتامين «د» قد تساعد في تخفيف أعراض «كوفيد طويل الأمد»

تشير دراسة حديثة إلى أن مكملات فيتامين «د» قد توفر مؤشرات جديدة تساعد الباحثين على فهم الأعراض التي تستمر لدى بعض المصابين بعد التعافي من «كوفيد-19».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
علوم عاملون مختبريون يفحصون عينات فيروس «كوفيد» ميدانياً

دراسة أميركية جديدة: «كوفيد-19 كان عادياً» مقارنةً بالأوبئة الأخرى

الفيروسات تتطور بشكل عادي لدى الحيوانات، إلا أنها تتطور بشكل جذري عند إصابتها الإنسان.

كارل زيمر (نيويورك)
صحتك اللقاح يُعطى عن طريق الأنف عبر رذاذ أنفي (أرشيف - أ.ب)

لقاح أنفي قد يحمي من «كورونا» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي في آنٍ واحد

طوَّر باحثون أميركيون لقاحاً جديداً قادراً على الوقاية من عدة فيروسات في آنٍ واحد، بما في ذلك «كوفيد-19» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

ضابط أسترالي سابق متهم بجرائم حرب في أفغانستان ينفي التهم الموجهة إليه

الضابط السابق في القوات الأسترالية الخاصة بن روبرتس-سميث المتّهم بجرائم حرب في أفغانستان (أ.ف.ب)
الضابط السابق في القوات الأسترالية الخاصة بن روبرتس-سميث المتّهم بجرائم حرب في أفغانستان (أ.ف.ب)
TT

ضابط أسترالي سابق متهم بجرائم حرب في أفغانستان ينفي التهم الموجهة إليه

الضابط السابق في القوات الأسترالية الخاصة بن روبرتس-سميث المتّهم بجرائم حرب في أفغانستان (أ.ف.ب)
الضابط السابق في القوات الأسترالية الخاصة بن روبرتس-سميث المتّهم بجرائم حرب في أفغانستان (أ.ف.ب)

نفى الضابط السابق في القوات الأسترالية الخاصة، بن روبرتس-سميث، المتّهم بجرائم حرب في أفغانستان الاتهامات المنسوبة إليه في أوّل تصريح علني له منذ توقيفه الذي لقي تغطية إعلامية واسعة في مطلع أبريل (نيسان).

وصرَّح بن روبرتس-سميث لصحافيين في مدينة غولد كوست الساحلية في جنوب شرقي ولاية كوينزلاند: «أنفي نفياً قاطعاً كلّ هذه المزاعم وحتّى لو كنت أفضِّل لو أنَّ هذه التهم لم تطلق. سأنتهز هذه الفرصة لأغسل اسمي»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وكان الضابط السابق، الحائز أرفع وسام عسكري في بلده، قد أوقف في السابع من أبريل على خلفية 5 عمليات قتل ترقى إلى جرائم حرب مرتكبة بين 2009 و2012، إثر تحقيق واسع حول ممارسات الجيش الأسترالي خلال مهام دولية.

وأُطلق سراحه في مقابل كفالة، الجمعة.

وقال بن روبرتس-سميث، الأحد: «أنا فخور بخدمتي في أفغانستان. ولطالما تصرَّفت وفقاً لقيمي هناك»، داحضاً التهم الموجَّهة له.

ولطالما عُدَّ بن روبرتس-سميث بطلاً في بلده، والتقى الملكة إليزابيث الثانية، ووضعت صورةً له في نصب تذكاري للحرب في كانبيرا.


العثور على جثث 50 طفلاً و6 بالغين ملقاة بمقبرة في ترينيداد وتوباغو

صورة لقبر مفتوح بمقبرة كوموتو في ترينيداد وتوباغو (أ.ف.ب)
صورة لقبر مفتوح بمقبرة كوموتو في ترينيداد وتوباغو (أ.ف.ب)
TT

العثور على جثث 50 طفلاً و6 بالغين ملقاة بمقبرة في ترينيداد وتوباغو

صورة لقبر مفتوح بمقبرة كوموتو في ترينيداد وتوباغو (أ.ف.ب)
صورة لقبر مفتوح بمقبرة كوموتو في ترينيداد وتوباغو (أ.ف.ب)

أعلنت شرطة ترينيداد وتوباغو، جنوب البحر الكاريبي، السبت، أنَّها عثرت على جثث 50 طفلاً رضيعاً و6 بالغين يبدو أنَّه تمَّ التخلص منها في إحدى المقابر.

وأفادت الشرطة، في بيان، بأنَّ التحقيقات الأولية تشير إلى «احتمال أن تكون هذه القضية تتعلق بالتخلص غير القانوني من جثث مجهولة الهوية»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وعُثر على الجثث في مقبرة في بلدة كوموتو في ترينيداد التي تبعد نحو 40 كيلومتراً عن العاصمة بورت أوف سبين.

ذكرت الشرطة أنَّه تمَّ اكتشاف رفات ما لا يقل عن 50 رضيعاً و6 بالغين في 18 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

وذكرت الشرطة أنَّ جثث البالغين هي لـ4 رجال وامرأتين، وعُثر مع بعضها على بطاقات هوية.

وظهرت على جثتين علامات تدل على إجراء تشريح.

وأكدت الشرطة أنَّها تجري تحليلات جنائية إضافية لتحديد مصدر الجثث، وأي انتهاكات ذات صلة.

ووصف مفوض الشرطة، أليستر غيفارو، الأمر بأنَّه «مقلق للغاية»، مؤكداً أنَّ جهازه يتعامل مع القضية «بجدية... والتزام راسخ بكشف الحقيقة».

وتشهد ترينيداد وتوباغو، التي تقع على بعد نحو 10 كيلومترات قبالة السواحل الفنزويلية، ويبلغ عدد سكانها 1.5 مليون نسمة، ارتفاعاً في معدلات الجريمة.

وأفاد تقرير صادر عن وزارة الخارجية الأميركية بأنَّ معدل جرائم القتل البالغ 37 جريمة لكل 100 ألف نسمة جعل ترينيداد وتوباغو سادس أخطر دولة في العالم عام 2023.

وانخفض معدل الجرائم بنسبة 42 في المائة في العام التالي، لكن رئيسة الوزراء، كاملا بيرساد-بيسيسار، أعلنت حالة طوارئ في مارس (آذار) بعد ارتفاعه مجدداً.


الهند تستدعي سفير إيران بعد تعرض سفينتين لإطلاق نار بمضيق هرمز

ناقلة متوقفة قبالة جزيرة قشم الإيرانية في مضيق هرمز (أ.ب)
ناقلة متوقفة قبالة جزيرة قشم الإيرانية في مضيق هرمز (أ.ب)
TT

الهند تستدعي سفير إيران بعد تعرض سفينتين لإطلاق نار بمضيق هرمز

ناقلة متوقفة قبالة جزيرة قشم الإيرانية في مضيق هرمز (أ.ب)
ناقلة متوقفة قبالة جزيرة قشم الإيرانية في مضيق هرمز (أ.ب)

أعلنت وزارة الخارجية الهندية، السبت، أنَّه جرى استدعاء سفير إيران لاجتماع مع الوزير مساء اليوم، بعد إطلاق النار على سفينتين ترفعان علم الهند في مضيق هرمز.

وأفاد بيان للحكومة الهندية، أن وزير الخارجية الهندي فيكرام ⁠ميسري، عبَّر خلال اجتماع مع السفير الإيراني، عن قلق ​الهند ‌البالغ إزاء ‌حادث إطلاق النار الذي وقع في وقت سابق اليوم، وشمل سفينتين ترفعان العلم الهندي في مضيق هرمز، وفق وكالة «رويترز».

وحثَّ وزير الخارجية الهندي سفير إيران على نقل وجهة نظر الهند إلى السلطات الإيرانية، واستئناف عملية تسهيل عبور السفن.

وكان مصدر حكومي هندي قد ذكر، في وقت سابق اليوم، أنَّ سفينة ترفع العلم الهندي وتحمل شحنةً من النفط الخام تعرَّضت لهجوم، اليوم (السبت)، في أثناء محاولتها عبور مضيق هرمز. وأضاف المصدر أنَّ اسم السفينة «سانمار هيرالد»، مشيراً إلى أنَّ السفينة وطاقمها بخير.

وذكرت «رويترز»، في وقت سابق اليوم، أن سفينتين تجاريتين على الأقل أبلغتا عن تعرُّضهما لإطلاق نار في أثناء محاولتهما عبور مضيق هرمز، اليوم (السبت).

وأوضح المصدر الحكومي الهندي أنَّ نيودلهي استدعت سفير إيران لدى الهند بشأن الواقعة ذاتها.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس (الجمعة)، إنَّ إيران وافقت على فتح المضيق، بينما قال مسؤولون إيرانيون إنهم يريدون من الولايات المتحدة رفع الحصار المفروض على ناقلات النفط الإيرانية بشكل كامل.

وأظهرت بيانات شحن أنَّ أكثر من 12 ناقلة نفط، من بينها 3 سفن خاضعة لعقوبات، عبرت مضيق هرمز بعد رفع الحصار الذي ظلَّ مفروضاً عليه لمدة 50 يوماً أمس (الجمعة)، قبل أن تعيد إيران فرض قيود، اليوم (السبت)، وتطلق النار على بعض السفن.