باستثناء رئيس الجمهورية الفرنسي إيمانويل ماكرون، الذي يتمتع بحصانة دستورية طيلة ولايته، ولا يتاح استجوابه، فإن كبار المسؤولين من رئيس للحكومة والوزراء وكبار الموظفين سوف يستدعون أمام لجنة التحقيق البرلمانية التي بدأت أشغالها عصر أمس (الثلاثاء)، للنظر في كيفية إدارة الحكومة لأزمة وباء كورونا، الذي قضى حتى الآن على أكثر من ثلاثين ألف شخص. ولن تتوقف الأمور عند هذا الحد، إذ سيطلق مجلس الشيوخ الذي تسيطر عليه المعارضة، بعكس الجمعية الوطنية، لجنته الخاصة أواخر الشهر الحالي، أو بداية الشهر المقبل.
وبالنظر للدورة الثانية من الانتخابات المحلية التي ستحصل يوم 28 يونيو (حزيران)، فإن اللجنة الأولى لن تباشر باستدعاء رئيس الحكومة والوزراء المسؤولين عن القطاع الصحي إلا بعد حصول الانتخابات حتى لا تشوش عليها. وبما أن السلطات تتخوف من بروز تقصير حكومي، أو سوء إدارة، أم اتخاذ قرارات خاطئة أو متأخرة، فإن الإليزيه أعرب عن رغبته بإنشاء لجنة تحقيق محايدة مشكلة من اختصاصيين للنظر في الأمور نفسها. إلا أن هذه المبادرة أثارت استياءً واسعاً في البرلمان مجلس الشيوخ. وانبرى جيرار لارشيه، رئيس مجلس الشيوخ، إلى التنديد بالرغبة الرئاسية و«الخلط» بين ما هو سلطة تنفيذية وأخرى تشريعية، معتبراً ذلك «مسيئاً للديموقراطية».
المفارقة أن انطلاق أعمال اللجنة جاء بعد 48 ساعة من كلمة ماكرون المتلفزة التي أعلن فيها «انتصاراً أول» على الفيروس. ولكن الرئيس الفرنسي اعترف، مداورة، بحصول «تقصير كما في بقية البلدان»، واعداً باستخلاص «العبر».
ووعد نائب رئيس اللجنة النائب الاشتراكي بوريس فالو، بأن «المحاسبة ستطال الجميع».
كثيرةٌ الأسئلة التي ستطرح على المستدعين، بينهم وزراء صحة سابقون وموظفون كبار واختصاصيون وأطباء. والمسألة الأولى التي تريد اللجنة جلاءها تتناول النقص الفاضح في الكمامات متعددة الأنواع والاستعمال، التي برزت في بداية الجائحة. ويؤخذ على السلطات الصحية، بمن فيهم وزراء، أنهم سعوا لـ«التستر» على النقص بتأكيد أن الكمامات لا تفيد، ولا تقي من العدوى، بينما أصبح ارتداء الكمامات لاحقاً إلزامياً في وسائل النقل، وحتى للخروج لشراء الحاجيات، أو للتنزه. وتريد اللجنة أن تعرف من أوصى بخفض مخزون الكمامات الذي كان يزيد سابقاً على المليار. والسؤال الثاني يتناول الاختبارات «PCR» التي لم يتم اللجوء إليها في فرنسا على نطاق واسع، لعدم توافرها، بعكس ألمانيا في أوروبا، أو كوريا الجنوبية، أو اليابان، في الشرق الأقصى. وفي هذا السياق، سعت الحكومة لتبرير سياستها بحجج غير مقنعة. والسؤال الثالث يتناول زمنية اتخاذ القرارات الخاصة بالحجر، ومعرفة التوقيت الذي وعت فيه الحكومة خطورة الجائحة، الأمر الذي لم يمنعها من تنظيم الجولة الأولى من الانتخابات المحلية في 15 مارس (آذار) الماضي. والسؤال الرابع الذي لا يقل خطورة يتناول مراكز الرعاية الاجتماعية للمسنين، حيث كانت نسبة الوفيات بالغة الارتفاع، ويزيد عدد الذين قضوا فيها على 10 آلاف شخص.
في الأيام الأولى التي تلت الانتخابات البلدية، لم تتردد وزيرة الصحة أنياس بوزين التي تركت حقيبتها لترأس لائحة الحزب الرئاسي «الجمهورية إلى الأمام» من توجيه انتقادات قوية لقرار السير بالدورة الأولى منها. وكشفت بوزين التي تمتهن الطب أنها «أنذرت» السلطات بخطورة الوباء منذ شهر يناير (كانون الثاني)، أي مع بدايات تفشيه، وانتقاله من الصين. والسؤال المطروح: لماذا لم تأخذ الحكومة هذا التحذير بعين الاعتبار؟ والسؤال الرديف: لماذا سكتت عنه بوزين طالما أنها عضو رئيسي في الحكومة؟
أمس مثل أمام اللجنة المشكلة من 32 نائباً، البروفسور جيرار سالومون، مدير عام وزارة الصحة، الذي أصبح وجهه أليفاً لدى الفرنسيين كونه كان يطل كل مساء عبر شاشات التلفزيون، ليقرأ أرقام الإصابات، وليحذر من الوباء. وسالومون كان المستشار الصحي لماكرون خلال حملته الرئاسية، وكان أول مسؤول مباشر نبهته بوزين إلى خطورة «كوفيد - 19».
يبقى أن المشرعين ليسوا وحدهم في الميدان. ذلك أن القضاء دخل على خط التحقيقات عبر إطلاق النيابة العامة في باريس تحقيقاً أولياً حول طريقة إدارة الأزمة بحثاً عن مسؤولين ارتكبوا عمليات قتل غير العمد أو تهديد حياة الآخرين ما يذكر بشيء مشابه في تسعينات القرن الماضي، حيث مثل وزراء أمام القضاء بتهم مشابهة في فضيحة ما سمي «الدم الفاسد».
إدارة الحكومة الفرنسية لأزمة الوباء أمام لجان التحقيق البرلمانية والقضائية
https://aawsat.com/home/article/2338391/%D8%A5%D8%AF%D8%A7%D8%B1%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D9%83%D9%88%D9%85%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%81%D8%B1%D9%86%D8%B3%D9%8A%D8%A9-%D9%84%D8%A3%D8%B2%D9%85%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%88%D8%A8%D8%A7%D8%A1-%D8%A3%D9%85%D8%A7%D9%85-%D9%84%D8%AC%D8%A7%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%AD%D9%82%D9%8A%D9%82-%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%B1%D9%84%D9%85%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A9-%D9%88%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%B6%D8%A7%D8%A6%D9%8A%D8%A9
إدارة الحكومة الفرنسية لأزمة الوباء أمام لجان التحقيق البرلمانية والقضائية
أحد عاملي القطاع الصحي يرتدي قناع وجه الرئيس إيمانويل ماكرون خلال مظاهرة في باريس أمس (أ.ف.ب)
- باريس: ميشال أبونجم
- باريس: ميشال أبونجم
إدارة الحكومة الفرنسية لأزمة الوباء أمام لجان التحقيق البرلمانية والقضائية
أحد عاملي القطاع الصحي يرتدي قناع وجه الرئيس إيمانويل ماكرون خلال مظاهرة في باريس أمس (أ.ف.ب)
مواضيع
مقالات ذات صلة
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة

