السعودية تحرز تقدماً استثنائياً في تقرير التنافسية العالمي 2020

المعهد الدولي للتنمية الإدارية لـ«الشرق الأوسط» : الترتيب شامل ومبني على مؤشرات تتجاوز الجوانب الاقتصادية

السعودية تسجل التقدم الوحيد في منطقة الشرق الأوسط في «التنافسية العالمي» بفضل مبادراتها المستمرة وتنفيذ «رؤية 2030» (الشرق الأوسط)
السعودية تسجل التقدم الوحيد في منطقة الشرق الأوسط في «التنافسية العالمي» بفضل مبادراتها المستمرة وتنفيذ «رؤية 2030» (الشرق الأوسط)
TT

السعودية تحرز تقدماً استثنائياً في تقرير التنافسية العالمي 2020

السعودية تسجل التقدم الوحيد في منطقة الشرق الأوسط في «التنافسية العالمي» بفضل مبادراتها المستمرة وتنفيذ «رؤية 2030» (الشرق الأوسط)
السعودية تسجل التقدم الوحيد في منطقة الشرق الأوسط في «التنافسية العالمي» بفضل مبادراتها المستمرة وتنفيذ «رؤية 2030» (الشرق الأوسط)

رغم تحديات فيروس كورونا المستجد وتداعياته على الاقتصاد الوطني، سجلت السعودية إنجازا دوليا جديدا بتقدمها في تقرير التنافسية العالمي 2020 التابع للمعهد الدولي للتنمية الإدارية، لتأتي وحيدة من منطقة الشرق الأوسط التي تحرز تقدما في مرتبتها لتصل إلى المركز الـ24. مسجلة تحسنا استثنائيا على مستوى منطقة الشرق الأوسط.
وأعلن مركز التنافسية العالمي أمس نتائج كتابه لعام 2020، إذ أفصح أن السعودية هي الدولة العربية الوحيدة التي شهد أداؤها تقدماً في تقرير هذا العام، مفصحا عن ارتفاع مستوى معظم القطاعات في الأداء السعودي مقابل السنوات الثلاث الماضية التي سجلت فيها المملكة قفزات ملموسة في التصنيف بزيادة تقييمية كبيرة وثابتة في الأداء من عام 2018.
ويرى تقرير التنافسية العالمي أن برامج واستراتيجيات «رؤية المملكة 2030» المنفذة دعمت تصاعد مؤشر السعودية في المعايير، لافتا إلى أن المملكة حققت تقدما في 3 عناصر معيارية عامة من أصل أربعة، كما تحسن أداؤها في 13 بندا في التقييم التفصيلي، مشيرا إلى أن الترتيب شامل ومبني على العديد من المؤشرات التي تتجاوز الجوانب الاقتصادية وبالتالي يعتبر بعضها من العوامل الأساسية في التعامل مع أزمة (كوفيد - 19).
- قفزات ملموسة
بحسب التقرير، حلت تنافسية السعودية في عام 2018 بالمرتبة الـ39 لتقفز إلى المركز الـ26 في العام المنصرم 2019 قبل أن تصعد إلى المرتبة الـ24 في النسخة الجديدة 2020، الأمر الذي يصفه التقرير بأنه يعد مؤشراً واضحاً على تنفيذ المملكة لعدد من البرامج والاستراتيجيات تتماشى مع تحقيق «رؤية 2030» للمملكة، وتصبّ في مصلحة المواطن السعودي، وتحقيق اقتصاد وطني مزدهر.
ونجح أداء المملكة، وفق التقرير، في التحسن عبر 13 بندا في التقييم المعتمد للتقرير وتحديدا مجالات التجارة العالمية، والاستثمار الدولي، والأسعار، والمالية العامة، وتشريعات الأعمال، والإنتاجية والكفاءة، وسوق العمل، والاقتصاد، والموقف والقيم، والبنية التحتية الأساسية، والبنية التحتية التكنولوجية، والبنية التحتية العلمية. وجاء من أبرز المجالات التي سجت فيها السعودية نقلة واسعة ما يتعلق ببند العمالة حيث نجحت في الانتقال من المرتبة الـ39 وحتى المرتبة الـ25.
- العناصر المعيارية
يهدف التقرير إلى تحليل قدرة الدول على إيجاد بيئة داعمة ومحفزة للتنافسية، والمحافظة عليها وتطويرها، حيث يقارن بين 63 دولة على أساس أربعة محاور رئيسية هي؛ الأداء الاقتصادي، والكفاءة الحكومية، وكفاءة الأعمال، والبنية التحتية.
وتفصيليا، جاء وضع المملكة على النحو التالي: البنية التحتية ارتفعت من المرتبة الـ38 إلى 36. بينما قفزت في كفاءة الأعمال من المركز الـ25 إلى المركز الـ19. بينما جاء الأداء الاقتصادي مرتفعا بعشر مراتب من الثلاثين إلى المركز العشرين، في وقت خالفت الكفاءة الحكومية المؤشرات بتراجعها 4 مراكز حيث كانت تشغل المرتبة الـ18 في العام المنصرم 2019 لتحل هذا العام في المرتبة الـ22.
- تحديات 2020
بحسب تقرير التنافسية العالمي، يرى أن السعودية تواجه خمسة تحديات ماثلة العام الحالي، تبرز أولها في الجهود الجارية لرفع القدرة التنافسية الداخلية لتتوافق مع أهداف «رؤية المملكة 2030»، والثانية تحدي استمرار المبادرات الحكومية الاستراتيجية للتخفيف من الخسائر الاقتصادية خلال جائحة (كوفيد - 19)، كما جاء ثالثا تحدي دعم الاستثمار الرأسمالي التكنولوجيا لرفع مستوى بيئة الأعمال أثناء الجائحة وبعدها.
ويضيف التقرير في رؤيته حول التحديات التي تواجه السعودية، اتخاذ التدابير الاقتصادية لحماية الوظائف وضمان أجور ودعم العاملين لحسابهم الخاص المتأثرة بتداعيات الفيروس، مضيفا في الخامس تحدي الاستمرار في الاستثمار في التنمية البشرية لجميع القطاعات الاقتصادية.
- عمق الإصلاحات
يرى وزير التجارة رئيس مجلس إدارة المركز الوطني للتنافسية الدكتور ماجد القصبي أن مواصلة المملكة تحقق نتائج إيجابية بتقرير الكتاب السنوي للتنافسية العالمية 2020، في ظل الأوضاع الاقتصادية الحالية التي تسببها جائحة كورونا، دليل على عمق الإصلاحات التي تسير بها المملكة في بيئة الأعمال، والجهود التوعوية لإطلاع القطاع الخاص على مستجدات التطوير في الأنظمة والتشريعات، وكذلك المبادرات الحكومية والبرامج التابعة لرؤية المملكة 2030؛ الهادفة لرفع تنافسية المملكة، إضافة إلى ارتفاع مستوى الشفافية بين القطاعين الحكومي والخاص، وفتح قنوات للتواصل بينهما. وأشار القصبي إلى أن هذا التقدم نتاج عمل تراكمي لأكثر من 50 جهة حكومية بالشراكة مع القطاع الخاص، آمنت بأهمية الإصلاحات التي طبقت خلال الفترة الماضية ومدى فاعليتها، مؤكدا أن برامج ومشروعات «رؤية المملكة 2030» أسهمت منذ إطلاقها في إكمال المنظومة الاقتصادية وتكاملها، مما انعكس إيجاباً على أداء المملكة في تقارير التنافسية العالمية. ويقوم المركز الوطني للتنافسية «تيسير» بتطوير الإصلاحات التي لها أثر على البيئة التنافسية وذلك من خلال رصد وتحليل أداء المملكة في التقارير العالمية والعمل على الارتقاء بترتيبها ومن أهمها؛ تقرير ممارسة الأعمال الصادر من مجموعة البنك الدولي، وتقرير التنافسية العالمي الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي، بالإضافة إلى تقرير الكتاب السنوي للتنافسية العالمية الصادر من المعهد الدولي للتنمية الإدارية.
- الجائحة والمقياس
من جهته، قال لـ«الشرق الأوسط» البروفسور خوسيه كاباليرو، كبير الاقتصاديين لدى مركز التنافسية العالمية التابع للمعهد الدولي للتنمية الإدارية، إنه لا يتوقع تغييرات في منهجية تقييم التقرير، بشكل استثنائي من أجل الجائحة، مشيرا إلى أن الترتيب التقييمي شامل ومبني على العديد من المؤشرات التي تتجاوز الجوانب الاقتصادية وبالتالي يعتبر بعضها من العوامل الأساسية في التعامل مع أزمة (كوفيد - 19).
وبحسب كاباليرو، على سبيل المثال، تعد الفاعلية والجودة الشاملة للأنظمة الصحية من المؤشرات الرئيسية في ترتيب القدرة التنافسية. وعلى الرغم مما سبق ذكره، موضحا أنه بالنظر إلى مدى السرعة التي يمكن أن يتغير بها السياق الاجتماعي السياسي والاقتصادي تحت تأثير الوباء، لا يمكن استبعاد إجراء تغييرات في المستقبل بشكل قطعي.
وأقر كاباليرو بتأثير أزمة فيروس كورونا بالتأكيد، حيث أشار إلى أن ذلك سيبرز بوضوح في ترتيبات العام المقبل، حيث إن الإحصاءات التي ستستخدم في التقرير تبدأ في إظهار تلك التأثيرات بشكل كبير، مؤكدا أنه من الصعب جداً تحديد شكل هذا التأثير بشكل كامل، ولكن الأكيد، بحسب وصف كاباليرو، أن تأثيرات الأزمة ستطال مؤشر الأداء الاقتصادي للدول.
- الأجور والاستهلاك
استطرد كبير الاقتصاديين لدى مركز التنافسية العالمية التابع للمعهد الدولي للتنمية الإدارية أنه من المرجح أن تتأثر معدلات نمو الناتج المحلي الإجمالي والعمالة بشكل سلبي بسبب الجائحة، كذلك قد تنخفض مؤشرات الأجور والاستهلاك، مشيرا إلى أن إحدى النتائج طويلة الأمد هي إمكانية تأثير عدم اليقين الناجم عن الأزمة أيضا على مستويات الاستثمار.
علاوة على ما سبق، يزيد كاباليرو ومع الأخذ في عين الاعتبار أنه في معظم البلدان، يقع التأثير الأكبر للوباء على أضعف فئات المجتمع، فقد ينتج عن الجائحة هذه زيادة حادة في التفاوتات الاجتماعية والاقتصادية طويلة المدى وذات تأثير كبير جداً. فهي ستؤثر على سبيل المثال على التقدم في متطلبات التنمية البشرية. بالإضافة إلى ذلك، فقد يكون للاضطراب الذي يعاني منه القطاع الأكاديمي خلال الأزمة تأثير سلبي على جودة التعليم، الأمر الذي بدوره قد يؤثر على مجموعة المواهب المتوفرة، والتي تساهم في رفع الأداء الاقتصادي للدول.
- الحالة السعودية
وإذ يظهر التقرير تقدم المملكة، الدولة الوحيدة في الشرق الأوسط التي أحرزت تقدما في الترتيب، يتبادر التساؤل حول كيف يمكن للمملكة أن تستمر في التقدم، وخصوصاً في ظلّ الجائحة التي يعيشها العالم، وهنا يشير كاباليرو في حديثه لـ«الشرق الأوسط» إلى أنه من أهم الدروس المستخلصة من فترات الأزمات للحفاظ على مستويات القدرة التنافسية، هو قدرة الحكومات وقابليتها للتكيف مع الظروف المتغيرة، وسرعة تنفيذ التغييرات السياسية.
ويستطرد: «مرونة الحكومات التكيفية، وشفافية سنّ السياسات والفعالية في تنفيذها، أمور ضرورية لاستدامة القدرة التنافسية... ويعتبر الحفاظ على الاستقرار السياسي والتماسك الاجتماعي أمرين أساسيين»، مضيفا أن من التدابير الاحترازية لمواجهة عدم اليقين الحالي المهيمن على المجتمعات حول العالم زيادة الحكومة لحوافز الاستثمار.
ويرى كاباليرو أنه يمكن للسعودية أيضاً الحفاظ على الزخم في قدرتها التنافسية من خلال التركيز على العوامل التي تزيد من مرونة اقتصادها، ما يشمل على سبيل المثال - على حد استشهاده - مبادرات تعزيز روح المبادرة والابتكار، والدعم المستمر للشركات الصغيرة والمتوسطة، والتي تعتبر مساهما كبيرا في زيادة معدلات التوظيف.
ولفت كاباليرو إلى أن ذلك يمكن أن يضاف إلى إعطاء الأولوية لتعزيز البنية التحتية الصحية الشاملة بما يسهم بشكل كبير في القدرة التنافسية للبلاد، وهي أمور تشملها خطة المملكة لتحقيق «رؤية 2030»، مشددا أنه بالنظر إلى التحديات المختلفة التي تواجهها القطاعات الأكاديمية، لا بد للدول، منها المملكة، من ضمان جودة التعليم، وتعزيز برامج التلمذة الصناعية وتدريب الموظفين الحاليين، الأمر الذي يساعد على إعداد قوى عاملة متمكنة في وجه التحديات القادمة.


مقالات ذات صلة

الاكتفاء الغذائي السعودي… «درع سيادية» في مواجهة عاصفة «هرمز»

خاص إحدى المزارع في السعودية (المعرض الزراعي السعودي)

الاكتفاء الغذائي السعودي… «درع سيادية» في مواجهة عاصفة «هرمز»

في ذروة أزمة «هرمز»، نجحت استراتيجية الأمن الغذائي السعودي في تحويل التحديات العالمية إلى استقرار محلي مستدام.

بندر مسلم (الرياض)
الاقتصاد أزعور يتحدث خلال عرض تحديث تقرير «آفاق الاقتصاد الإقليمي» (أ.ف.ب)

صندوق النقد الدولي: منطقة الشرق الأوسط تعيش لحظة اقتصادية فارقة

أكد صندوق النقد الدولي أن منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وباكستان تعيش لحظة فارقة وصعبة في تاريخها الاقتصادي المعاصر.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تحليل إخباري ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة الأربعاء (واس) p-circle 00:33

تحليل إخباري الشراكة السعودية – الباكستانية... من التنسيق الاستراتيجي إلى صناعة الاستقرار

وصف محللون تصاعد العلاقات السعودية - الباكستانية بأنها تحولت من الشراكة إلى صناعة الاستقرار والسلام، عادِّين زيارة محمد شهباز شريف للمملكة تجسيداً لعمق العلاقة

جبير الأنصاري (الرياض)
الاقتصاد مستثمر يطالع كتيباً للتعرف على خدمات «المركز السعودي للتنافسية والأعمال» (المركز)

18 مليون خدمة و4 ملايين مستثمر... قفزة نوعية لبيئة الأعمال في السعودية

تشهد بيئة الأعمال في السعودية تطوراً متسارعاً؛ مدعوماً بحزمة من الإصلاحات والخدمات الرقمية المتكاملة، حيث تجاوز عدد الخدمات المقدمة 18 مليون خدمة.

بندر مسلم (الرياض)
الاقتصاد اجتماع سابق للمجلس برئاسة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء رئيس مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية الأمير محمد بن سلمان (واس)

«مجلس الشؤون الاقتصادية» السعودي يستعرض حصاد «رؤية 2030» لعام 2025

عقد مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية اجتماعاً عبر الاتصال المرئي. وتابع نتائج عدد من الملفات بما فيها «رؤية 2030».

«الشرق الأوسط» (الرياض)

الصين وتركمانستان تطلقان مشروع توسعة ثاني أكبر حقل غاز في العالم

تصدّر تركمانستان التي تمتلك رابع أكبر احتياطي غاز في العالم معظم إنتاجها إلى الصين (إكس)
تصدّر تركمانستان التي تمتلك رابع أكبر احتياطي غاز في العالم معظم إنتاجها إلى الصين (إكس)
TT

الصين وتركمانستان تطلقان مشروع توسعة ثاني أكبر حقل غاز في العالم

تصدّر تركمانستان التي تمتلك رابع أكبر احتياطي غاز في العالم معظم إنتاجها إلى الصين (إكس)
تصدّر تركمانستان التي تمتلك رابع أكبر احتياطي غاز في العالم معظم إنتاجها إلى الصين (إكس)

أطلقت تركمانستان والصين، أعمال توسعة الإنتاج في حقل غاز «غالكينيش» العملاق، ما يعزز مكانة بكين في قطاع الطاقة في هذه الدولة الواقعة في آسيا الوسطى.

وتصدّر هذه الجمهورية السوفياتية السابقة التي تمتلك رابع أكبر احتياطي غاز في العالم، معظم إنتاجها إلى الصين منذ عام 2009، وهو العام الذي افتتح فيه خط أنابيب للغاز بين آسيا الوسطى والصين.

وفي قلب الصحراء، افتتح الرئيس السابق قربانقلي بردي محمدوف الذي يدير البلاد إلى جانب ابنه الرئيس سردار بردي محمدوف، رسمياً، المرحلة الرابعة من أصل سبع مراحل تطويرية مخطط لها في غالكينيش.

وحضر الحفل نائب رئيس الوزراء الصيني دينغ شيويه شيانغ، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال دينغ: «الغاز التركمانستاني رمز للسعادة (...) فهو موجود في كل بيت صيني».

وتضمن الحفل عروضاً موسيقية وراقصة احتفاء بالصداقة التركمانستانية الصينية، كما هي العادة في المناسبات التي ترعاها الدولة في تركمانستان.

نظّم الحفل برعاية قربانقلي بردي محمدوف، الملقب رسمياً بـ«حامي الأبطال» والمفوّض صلاحيات واسعة.

ينتج حقل غالكينيش الواقع في صحراء كاراكوم على بُعد نحو 400 كيلومتر شرق العاصمة عشق آباد، الغاز منذ عام 2013، ويعد ثاني أكبر حقل غاز في العالم، وفقاً لشركة الاستشارات البريطانية غافني كلاين.

وتتولى شركة النفط الوطنية الصينية المملوكة للدولة أعمال التوسعة.

وفي زيارة قام بها إلى عشق آباد عشية الحفل، قال داي هوليانغ، رئيس مجلس إدارة شركة النفط الوطنية الصينية «إن الصداقة بين الصين وتركمانستان راسخة كجذور شجرة».


قطاع النقل الألماني يتوقع زيادة حالات الإفلاس وسط تفاقم أزمة الطاقة

ازدحام السيارات في ساعة الذروة على الطريق السريع بالعاصمة الألمانية برلين (رويترز)
ازدحام السيارات في ساعة الذروة على الطريق السريع بالعاصمة الألمانية برلين (رويترز)
TT

قطاع النقل الألماني يتوقع زيادة حالات الإفلاس وسط تفاقم أزمة الطاقة

ازدحام السيارات في ساعة الذروة على الطريق السريع بالعاصمة الألمانية برلين (رويترز)
ازدحام السيارات في ساعة الذروة على الطريق السريع بالعاصمة الألمانية برلين (رويترز)

يتوقع قطاع النقل في ألمانيا زيادة جديدة في حالات الإفلاس في ضوء تدهور الأوضاع على خلفية تداعيات حرب إيران.

وقال ديرك إنغلهارت، رئيس الاتحاد الألماني للنقل البري واللوجستيات والتخلص من النفايات، وفقاً لوكالة الأنباء الألمانية: «في ظل الظروف الحالية، ستواصل حالات الإفلاس الارتفاع»، مضيفاً أن ذلك سيصيب في المقام الأول الشركات الصغيرة والمتوسطة.

وقال إنغلهارت: «الوضع كارثي حالياً»، موضحاً أن ارتفاع الأسعار في محطات الوقود منذ بداية حرب إيران يشكل عبئاً كبيراً على الشركات المتوسطة في ألمانيا، مشيراً في المقابل إلى أن وضع القطاع كان متوتراً للغاية حتى قبل اندلاع الحرب.

وأكد أن المشكلة الأكبر تتمثل في «النقص الحاد في السائقين»، حيث يفتقر القطاع إلى نحو 120 ألف سائق شاحنات، مع اتجاه متزايد لهذا النقص.

وأضاف إنغلهارت إن الشركات المتوسطة خفضت قدراتها استجابة للظروف الصعبة، معتبراً ذلك تطوراً مقلقاً لأنه لا يظهر في إحصاءات الإفلاس، مضيفاً أنه في حال تعافي الاقتصاد أو حدوث أزمة أو حالة دفاع، قد لا تتوفر قدرات نقل كافية.

من جانبه، قال فرانك هوستر، المدير التنفيذي للاتحاد الألماني للشحن واللوجيستيات: «بشكل عام، الوضع الاقتصادي سيئ للغاية. يعاني قطاع اللوجيستيات أيضاً مع تدهور أوضاع العملاء... الإيرادات والأرباح تتآكل».

وأوضح هوستر أن قطاع الشحن واللوجيستيات لا يشعر بحالات الإفلاس بنفس حدة قطاع النقل البري، لكنه توقع بشكل واضح زيادة في إغلاق الشركات هناك.

وكانت عدة اتحادات في قطاع النقل قد دعت المستشار الألماني فريدريش ميرتس، قبل أسبوع في رسالة مفتوحة، إلى اتخاذ إجراءات سريعة لمواجهة أزمة التكاليف، محذرة من أن ارتفاع أسعار الطاقة وتكاليف التشغيل إلى جانب الضغوط الاقتصادية المتزايدة يدفع العديد من الشركات إلى حافة الإفلاس.

وطالبت هذه الاتحادات بخفض الضرائب على الطاقة والكهرباء، وإلغاء الازدواجية في أعباء ثاني أكسيد الكربون في النقل البري للبضائع، إلى جانب اتخاذ إجراءات تخفيف أعباء سريعة مثل تحديد سقف لأسعار الطاقة أو تقديم تعويضات.

نقص الكيروسين

على صعيد موازٍ، دعا وزير المالية الألماني، لارس كلينجبايل، إلى اتخاذ إجراءات لمواجهة نقص محتمل في الكيروسين، كانت حذرت منه الوكالة الدولية للطاقة.

وقال رئيس الحزب الاشتراكي الديمقراطي في تصريحات لمجلة «دير شبيغل» الألمانية: «يجب أن نأخذ التحذيرات من نقص الكيروسين على محمل الجد... بالنسبة لي من الواضح أنه لا ينبغي لنا التعامل فقط مع مشكلة الأسعار، بل يجب أيضاً أن نضع أمن الإمدادات في الاعتبار في جميع الأوقات».

وكانت الوكالة الدولية للطاقة حذرت، يوم الجمعة، من أن عدة دول أوروبية قد تواجه خلال الأسابيع الستة المقبلة بداية شح في الكيروسين. وقالت وزيرة الاقتصاد الألمانية كاترينا رايشه عقب ذلك إن الكيروسين يتم إنتاجه أيضاً في المصافي الألمانية، وإن البلاد لا تعتمد فقط على الواردات.

وحسب اتحاد النقل الجوي في برلين، فإن الأوضاع في أسواق الطاقة لن تتحسن بسرعة حتى في حال انتهاء حرب إيران على المدى القصير. وقد ارتفعت أسعار الكيروسين منذ بداية الحرب لأكثر من الضعف. ويأتي جزء كبير من الواردات من الشرق الأوسط، حيث دمرت العديد من منشآت النفط في منطقة الأزمة.

وأوضح كلينجبايل أن تداعيات حرب إيران قد تستمر لفترة أطول، وأضاف نائب المستشار في تصريحاته التي أدلى بها خلال رحلة عودته من واشنطن، حيث شارك في اجتماعات الربيع لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي: «نحن في وضع يمثل تحدياً مشابهاً لأزمة الطاقة بعد الهجوم الروسي على أوكرانيا... المناقشات أظهرت لي مرة أخرى أن هذه الأزمة أكبر وأكثر تعقيداً مما يعتقده كثيرون».


مصر: إطلاق مدينة جديدة بتكلفة 27 مليار دولار شرق القاهرة

هشام طلعت مصطفى خلال إطلاقه المشروع الجديد في مجلس الوزراء المصري (الشرق الأوسط)
هشام طلعت مصطفى خلال إطلاقه المشروع الجديد في مجلس الوزراء المصري (الشرق الأوسط)
TT

مصر: إطلاق مدينة جديدة بتكلفة 27 مليار دولار شرق القاهرة

هشام طلعت مصطفى خلال إطلاقه المشروع الجديد في مجلس الوزراء المصري (الشرق الأوسط)
هشام طلعت مصطفى خلال إطلاقه المشروع الجديد في مجلس الوزراء المصري (الشرق الأوسط)

أعلن هشام طلعت مصطفى، الرئيس التنفيذي والعضو المنتدب لـ«مجموعة طلعت مصطفى» المصرية، خلال مؤتمر صحافي، اليوم السبت، إن المجموعة ستبني مدينة جديدة متعددة الاستخدامات شرق القاهرة بتكلفة 1.4 تريليون جنيه مصري (27 مليار دولار).

ويجري تطوير المشروع، الذي يحمل اسم «ذا سباين»، بالشراكة مع البنك الأهلي المصري، برأس مال مدفوع قدره 69 مليار جنيه (1.3 مليار دولار).

ويغطي المشروع، الذي سيحمل صفة منطقة استثمارية خاصة داخل مشروع «مدينتي» التابع لـ«مجموعة طلعت مصطفى»، مساحة حوالي 2.4 مليون متر مربع ويجمع بين الوحدات السكنية والمرافق التجارية والفندقية والتجزئة والترفيه والمساحات الخضراء العامة ضمن بيئة حضرية واحدة متصلة.

وأوضح هشام طلعت مصطفى أن هذا المشروع يعادل حوالي واحد في المائة من الناتج المحلي الإجمالي لمصر، ومن المتوقع أن يدر حوالي 818 مليار جنيه من عائدات الضرائب لميزانية الدولة على المدى الطويل.

رئيس الوزراء وبجانبه من اليمين محافظ المركزي المصري ومن اليسار وزير المالية وبجانبه هشام طلعت مصطفى (الشرق الأوسط)

ومن المتوقع أن يوفر المشروع أكثر من 55 ألف فرصة عمل مباشرة و100 ألف فرصة عمل غير مباشرة.

حضر فعالية الإطلاق في رئاسة مجلس الوزراء، الدكتور مصطفى مدبولي رئيس الوزراء، وحسن عبد الله، محافظ البنك المركزي المصري، وأحمد كجوك، وزير المالية، وراندة المنشاوي، وزيرة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية.

وأضاف هشام أن «هذا المشروع لم يولد من فكرة، بل من فِهم عميق للسوق العالمية، فهناك أكثر من خمس سنوات من الدراسات، بمشاركة كبرى بيوت الخبرة الدولية، ونسعى جميعاً لنُجيب على سؤال واحد: كيف نجعل مصر وِجهة أولى للشركات العالمية؟ وكانت الإجابة واضحة: لتحقيق ذلك اعتمدنا على نموذج متقدم لمنطقة استثمارية خاصة (SIZ) توفر إطاراً تنظيمياً مرناً، وإجراءات مُبسطة، وحوافز تنافسِية، ودوائر جمركية خاصة، إلى جانب بيئة أعمال مرنة، وسرعة في التأسيس، وبنية تحتِية رقمية متقدمة، بالإضافة إلى تكامل حقيقي بين العمل والحياة».