جيل جديد من «بلاي ستيشن ـ 5» و«إكس بوكس سيريز إكس»

قفزة تقنية كبيرة ودعم ممتد لألعاب الجيل السابق بزيادة هائلة للعمليات الحسابية في الثانية

أجهزة وملحقات «بلاي ستيشن 5» المقبلة
أجهزة وملحقات «بلاي ستيشن 5» المقبلة
TT

جيل جديد من «بلاي ستيشن ـ 5» و«إكس بوكس سيريز إكس»

أجهزة وملحقات «بلاي ستيشن 5» المقبلة
أجهزة وملحقات «بلاي ستيشن 5» المقبلة

كشفت شركة «سوني»، مساء الخميس الماضي عن أحدث ما بجعبتها حول جهاز الألعاب المقبل «بلاي ستيشن 5» PlayStation 5 الذي ستطرحه نهاية العام الحالي. واستعرضت الشركة مجموعة من الألعاب المتقدمة التي تستغل التطورات التقنية الخاصة بالجهاز، والتي تشمل وحدة تخزين تقدم سرعات فائقة لنقل البيانات إلى الذاكرة، ما يتيح بالتالي إزالة شاشات الانتظار بين المراحل، إلى جانب الرسومات الفائقة والصوتيات التجسيمية. ويأتي هذا المؤتمر الرقمي في ظل التنافس مع «مايكروسوفت»، التي ستطلق جهاز ألعابها المقبل «إكس بوكس سيريز إكس» XBox Series X في نهاية العام أيضاً.
وتعتبر أجهزة الجيل الجديد نقلة نوعية في عالم الألعاب الإلكترونية نتيجة التطورات التقنية الموجودة فيها، التي تشمل رفع مستويات الرسومات والصوتيات، ومعالجة البيانات ونقل المعلومات إلى الذاكرة بسرعات عالية جداً. وهذه التحديثات تعني أن عوالم الألعاب المقبلة ستكون أكبر بكثير، وستكون البيئة مليئة بالتفاصيل الغنية، مع دعم تقنية تتبع الشعاع الضوئي Ray Tracing (تقنية اقتفاء أو تتبع الشعاع الضوئي من مصدره) للحصول على المزيد من الواقعية في البيئة والعناصر من حول اللاعب.

«بلاي ستيشن 5»
وبالنسبة للمواصفات التقنية للجهاز، فإنه يستخدم معالج «إيه إم دي زين 2» AMD Zen 2 بثمانية أنوية تعمل بسرعة 3.5 غيغاهرتز (مقارنة بـ1.6 غيغاهرتز في «بلاي ستيشن 4»)، و16 غيغابايت من ذاكرة GDDR6 (مقارنة بـ8 غيغابايت GDDR5 في «بلاي ستيشن 4») التي تنقل البيانات داخلياً بسرعة 447 غيغابايت في الثانية (مقارنة بـ176 غيغابايت في الثانية في جهاز «بلاي ستيشن 4»)، و10.28 تيرافلوب (أكثر من 10 تريليون عملية حسابية في الثانية الواحدة) من أداء الرسومات (مقارنة بـ1.84 تيرافلوب في «بلاي ستيشن 4»، و4.2 تيرافلوب في «بلاي ستيشن 4 برو») لوحدة معالجة الرسومات التي تستخدم 36 وحدة حسابية تعمل بسرعة 2.23 غيغاهرتز، إلى جانب استخدام وحدة تخزين خاصة تعمل بتقنية الحالة الصلبة Solid State Drive SSD بسعة 825 غيغابايت تنقل البيانات بسرعة 5.5 غيغابايت في الثانية (مقارنة بـ50 إلى 100 ميغابايت في «بلاي ستيشن 4»). ويمكن من خلال تقنية وحدة التخزين هذه حفظ البيانات بتقنيات الضغط وفك الضغط بسرعات مهولة بهدف تخزين المزيد من المعلومات للعبة، إلى جانب القدرة على إقفال الجهاز من أي نقطة في اللعبة، وإكمال اللعب من النقطة نفسها بسرعة كبيرة، والقيام بذلك لعدة ألعاب.

ميزة أخرى يقدمها هذا القرص الصلب، هي أن جميع الرسومات البعيدة ستكون حقيقية ولن يحتاج القرص إلى تحميل نسخة مبسطة منها عندما تكون بعيدة عن شخصية اللعب ومن ثم تحميل نسخة تحتوي على تفاصيل أكثر لدى اقتراب اللاعب منها (كما هو الحال في كثير من الألعاب الحالية)، الأمر الذي سينجم عنه عدم ظهور المجسمات فجأة أمام اللاعب Pop - up وواقعية أكبر في اللعب، وتوفير السعة التخزينية للمجسمات الكثيرة منخفضة الدقة، واستبدال بها عناصر لعب أخرى.
أضف إلى ذلك أن عملية تثبيت Installation الألعاب والتحديثات ستكون أسرع بكثير، وبالتالي سيكون بإمكان اللاعبين الاستمتاع بألعابهم بشكل أسرع. كما يمكن استخدام سعات تخزين إضافية تستخدم التقنية نفسها بفضل وجود منفذ خاص بها، إلى جانب توفير منافذ للأقراص الصلبة القياسية لتخزين ألعاب أجهزة الأجيال السابقة (مثل «بلاي ستيشن 4») التي لا تحتاج إلى سرعات عالية لنقل البيانات. كما يدعم الجهاز تشغيل أقراص «بلو - راي» بالدقة الفائقة 4K.
وسيدعم الجهاز عرض الصورة بالدقة الفائقة 4K ، وبتقنية المجال العالي الديناميكي High Dynamic Range HDR وبسرعة 60 صورة في الثانية (120 صورة في الثانية في بعض الحالات). كما يدعم الجهاز تقنية تجسيم الصوتيات الخاصة بالشركة التي أسمتها «العاصفة» Tempest، بحيث يمكن الاستمتاع بها دون الحاجة لاقتناء نظام سماعات جديد، بل من خلال سماعات التلفزيون أو السماعات الرأسية، التي ستقوم بتجسيم الصوتيات وفقاً لمكان المستخدم وأبعاد الغرفة، ووفقا لشكل أذن المستخدم في المستقبل بهدف تخصيص التجربة لكل لاعب.
وكانت الشركة قد كشفت في السابق عن أداة التحكم الجديدة المسماة «دوال سينس» DualSense التي تحاكي تصميم أداة التحكم الخاصة بجهاز «بلاي ستيشن 4» ولكن مع تطوير تصميمها ووظائفها. وتستطيع الأزرار الخلفية في هذه الأداة تغيير مقاومتها للضغط لمحاكاة أمر ما في عالم اللعبة، مثل تغيير شدة الضغط عليها للدلالة على مرور المستخدم في منطقة مائية أو ترابية (تتفاوت استجابة الأزرار للضغط) أو للسلاح (مثل تغيير مقاومة الضغط على زناد المسدس أو بندقية متقدمة أو القوس والنشاب)، وغيرها. كما تقدم أداة التحكم ميكروفوناً وسماعة مدمجين، إلى جانب القدرة على وصل السماعات الرأسية القياسية مباشرة بها.
واستعرضت الشركة مجموعة منوعة من الألعاب المبهرة بصرياً، التي شملت Spider - Man: Miles Morales وGran Turismo 7 وRatchet and Clank: Rift Apart وProject Athia وGrand Theft Auto V وStray وSackboy: A Big Adventure وDestruction Allstars وKena: Bridge of Spirits وGoodbye Volcano High وOddWorld: Soulstorm وGhostwire: Tokyo وJett: The Far Shore وSolar Ash وHitman 3 وAstro’s Playroom وLittle Devil Inside وNBA 2K1 وBugsnax وReturnal وDemon’s Souls وDeathloop وResident Evil VIII: Village وPragmata وHorizon 2: Forbidden West.
وفي نهاية البث المباشر عبر الإنترنت كشفت الشركة عن تصميم جهازها بلوني الأبيض والأسود، الذي يمكن استخدامه طولياً أو أفقياً، إلى جانب مجموعة من الملحقات المكملة له، التي تشمل كاميرا رقمية وسماعات لا سلكية وأداة تحكم عن بُعد لتشغيل وإيقاف عروض الفيديو فائقة الدقة 4K ، ومنصة لشحن أداتي تحكم في آن واحد. ويمكن الحصول على الجهاز الرئيسي، أو إصدار خاص منه يتخلى عن مشغل أقراص «بلو - راي» لصالح تحميل الألعاب من الإنترنت على القرص الصلب، وذلك بهدف خفض سعر الجهاز وكسب حصة سوقية أكبر. ولم تكشف «سوني» عن سعر الجهاز بعد أو تصميم واجهة الاستخدام، ولكنها أكدت بأنها ستطرحه في موسم عطلات العام الحالي، أي في شهر ديسمبر (كانون الأول) المقبل.

جهاز «إكس بوكس» الجديد
وكانت «مايكروسوفت» كشفت في مارس (آذار) الماضي عن تصميم ومواصفات جهازها المقبل «إكس بوكس سيريز إكس» الذي يُعتبر أعلى أجهزة الألعاب أداءً إلى الآن، ذلك أنه يقدم 12 تيرافلوب (مقارنة بـ10.28 تيرافلوب في «بلاي ستيشن 5») من معالجة الرسومات بفضل 52 وحدة حسابية تعمل بسرعة 1.825 غيغاهرتز، ومعالج «إيه إم دي زين» 2AMD Zen 2 بثمانية أنوية تعمل بسرعة 3.8 غيغاهرتز (مقارنة بـ3.5 غيغاهرتز في «بلاي ستيشن 5»)، و16 غيغابايت من ذاكرة GDDR6 و1 تيرابايت من السعة التخزينية المدمجة بتقنية الحالة الصلبة SSD، ودعم لتشغيل الألعاب بالدقة الفائقة 4K وبسرعة 60 صورة في الثانية (و120 صورة في الثانية في بعض الحالات)، وعرض الصورة بالدقة الفائقة 4K وبدعم تقنية تتبع الشعاع الضوئي عبر امتدادات DirectX الخاصة بـ«مايكروسوفت».
هذا ويدعم الجهاز تقنية المجال العالي الديناميكي HDR لألعابه، وتلك الخاصة بأجهزة الأجيال السابقة بفضل آلية خاصة تتعرف على الصورة وتزودها بالألوان الإضافية الخاصة بتقنية HDR، مع توقعات بقدرة الجهاز على تشغيل الألعاب بدقة 8K على التلفزيونات التي تدعمها. ويستطيع الجهاز تشغيل أقراص «بلو - راي» بالدقة الفائقة 4K، وإضافة سعات تخزينية ممتدة عبر منفذ خاص، ولكن سرعة القرص الصلب في «إكس بوكس سيريز إكس» أٌقل من «بلاي ستيشن 5» (2.4 مقارنة بـ5.5 غيغابايت في الثانية) إلا أنه يستطيع الوصول لسرعة 4.8 غيغابايت في الثانية لدى استخدام البيانات المضغوطة. وتصل سرعة نقل البيانات داخلياً إلى 560 غيغابايت في الثانية (مقارنة بـ447 غيغابايت في الثانية في «بلاي ستيشن 5»). كما يدعم «إكس بوكس سيريز إكس» شراء لعبة ما على جهاز «إكس بوكس وان» واللعب بها على الجهازين مجانا (أو بالعكس)، وهي ميزة أطلقت الشركة عليها اسم «الإيصال الذكي» Smart Delivery. ومن الواضح أن التفوق بلغة الأرقام والمواصفات التقنية يرجح كفة «إكس بوكس سيريز إكس»، إلا أن الفروقات بين الجهازين ليست كبيرة، وترجح بعضها لصالح «بلاي ستيشن 5» (مثل سرعة وحدات معالجة الرسومات، وسرعة نقل البيانات من وحدة التخزين)، إلى جانب أن «بلاي ستيشن 5» يقدم تقنية موازنة معالجة البيانات بين المعالج الرئيسي ووحدة الرسومات وفقاً للحاجة، الأمر الذي يفسح المجال للحصول على رسومات أفضل في بعض الألعاب على حساب خفض سرعة المعالج. ولم تكشف «مايكروسوفت» عن سعر الجهاز بعد، ولكنها أكدت بأنها ستطرحه قبل نهاية العام الحالي.


مقالات ذات صلة

الصور والفيديوهات المفبركة في زمن الحروب… كيف نميّز الحقيقة من التزييف؟

خاص تنتشر المعلومات المضللة بسرعة كبيرة على وسائل التواصل الاجتماعي خلال الأزمات والصراعات (شاترستوك)

الصور والفيديوهات المفبركة في زمن الحروب… كيف نميّز الحقيقة من التزييف؟

تصاعد الأخبار الزائفة والتزييف العميق خلال الأزمات يتطلب وعياً رقمياً والتحقق من المصادر والصور والفيديوهات قبل مشاركة المعلومات.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي يحلل التقييمات والصور لاقتراح أماكن «مدونة غوغل»

ميزات جديدة في «خرائط غوغل» تحول التطبيق إلى مساعد ذكي للتنقل

تشهد خدمات الخرائط الرقمية تحولاً متسارعاً مع دخول تقنيات الذكاء الاصطناعي إلى صلب تجربة المستخدم، في خطوة تسعى من خلالها الشركات التقنية إلى إعادة تعريف مفهوم…

عبد العزيز الرشيد (الرياض)
تكنولوجيا تعتمد الطريقة الجديدة على استخراج المفاهيم من داخل النموذج نفسه بدلاً من فرض مفاهيم محددة مسبقاً من قبل الخبراء (أدوبي)

أبحاث جديدة لفهم تفكير الذكاء الاصطناعي وفتح «صندوقه الأسود»

أبحاث جديدة في جامعة MIT تطور تقنيات تساعد نماذج الذكاء الاصطناعي على تفسير قراراتها لتعزيز الشفافية والثقة في الأنظمة المؤتمتة.

نسيم رمضان (لندن)
خاص توسّع مفهوم المرونة الرقمية ليشمل استمرارية البرمجيات وليس الأمن السيبراني فقط (أدوبي)

خاص هل أصبحت مرونة البرمجيات شرطاً أساسياً لحماية الاقتصاد الرقمي في السعودية؟

توسّع مفهوم المرونة الرقمية ليشمل استمرارية البرمجيات ومخاطر الموردين مع بروز الحساب الضامن أداةً لحماية الخدمات الرقمية الحيوية.

نسيم رمضان (لندن)
خاص العاصمة السعودية الرياض (واس) p-circle 01:53

خاص «عام الذكاء الاصطناعي» في السعودية... دفع قوي لاقتصاد البيانات

مع تسارع السباق نحو الاقتصاد الرقمي ودخول العالم مرحلة جديدة تقودها الخوارزميات، تتجه السعودية إلى ترسيخ موقعها لاعباً مؤثراً في مستقبل التقنيات المتقدمة.

زينب علي (الرياض)

«التزوير للجميع»... الذكاء الاصطناعي خدع الملايين منذ بدء حرب إيران

اجتاحت مقاطع الفيديو والصور التي تم إنشاؤها بواسطة الذكاء الاصطناعي مواقع التواصل منذ اندلاع حرب إيران (رويترز)
اجتاحت مقاطع الفيديو والصور التي تم إنشاؤها بواسطة الذكاء الاصطناعي مواقع التواصل منذ اندلاع حرب إيران (رويترز)
TT

«التزوير للجميع»... الذكاء الاصطناعي خدع الملايين منذ بدء حرب إيران

اجتاحت مقاطع الفيديو والصور التي تم إنشاؤها بواسطة الذكاء الاصطناعي مواقع التواصل منذ اندلاع حرب إيران (رويترز)
اجتاحت مقاطع الفيديو والصور التي تم إنشاؤها بواسطة الذكاء الاصطناعي مواقع التواصل منذ اندلاع حرب إيران (رويترز)

اجتاحت موجة من مقاطع الفيديو والصور المزيفة، التي تم إنشاؤها بواسطة الذكاء الاصطناعي، مواقع التواصل الاجتماعي خلال الأسابيع الأولى من الحرب في إيران.

وأضافت هذه المقاطع، التي تُظهر انفجارات ضخمة لم تحدث قط، وشوارع مدن مدمرة لم تتعرض للهجوم، وجنوداً مزيفين يحتجون على الحرب، بُعداً فوضوياً ومُربكاً للصراع على الإنترنت.

وبحسب صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية، فقد جرى رصد أكثر من 110 صور ومقاطع فيديو مزيفة خلال أسبوعين فقط.

وشوهدت هذه المنشورات ملايين المرات على الإنترنت عبر منصات مثل «إكس» و«تيك توك» و«فيسبوك»، ومرات لا تُحصى في تطبيقات المراسلة الخاصة الشائعة في المنطقة وحول العالم.

وقد حددت صحيفة «نيويورك تايمز» محتوى الذكاء الاصطناعي من خلال البحث عن علامات واضحة - مثل صور لمبانٍ غير موجودة، ونصوص مشوشة، وسلوكيات أو حركات غير متوقعة - بالإضافة إلى علامات مائية غير مرئية مُضمنة في الملفات. كما تم فحص المنشورات باستخدام أدوات متعددة لكشف الذكاء الاصطناعي ومقارنتها بتقارير من وكالات أنباء.

ويرى خبراء أن التطور السريع لأدوات الذكاء الاصطناعي جعل إنتاج مقاطع حرب واقعية المظهر أمراً سهلاً ورخيصاً، ما سمح لأي شخص تقريباً بصناعة محتوى قد يخدع المشاهدين.

وقال مارك أوين جونز، الأستاذ المشارك في تحليل الإعلام بجامعة نورثويسترن في قطر: «حتى مقارنة ببداية الحرب في أوكرانيا، فإن الأمور الآن مختلفة جداً... ربما نشهد الآن محتوى مرتبطاً بالذكاء الاصطناعي أكثر من أي وقت مضى».

ووفق تحليل لشركة «سيابرا»، المتخصصة في تحليل وسائل التواصل الاجتماعي، فإن غالبية مقاطع الفيديو المتداولة حملت روايات مؤيدة لإيران، غالباً بهدف إظهار تفوقها العسكري أو تضخيم حجم الدمار في المنطقة.

وأشار جونز إلى أن استخدام صور الذكاء الاصطناعي لمواقع في الخليج وهي تحترق أو تتعرَّض لأضرار يخدم رواية دعائية معينة، لأنه يمنح انطباعاً بأنَّ الحرب أكثر تدميراً وربما أكثر تكلفة للولايات المتحدة مما هي عليه في الواقع.

ومن بين أكثر المقاطع انتشاراً فيديو يُظهر هجوماً صاروخياً كثيفاً على تل أبيب، شاهده ملايين المستخدمين، قبل أن يؤكد الخبراء أنه مُولَّد بالذكاء الاصطناعي.

وفي المقابل، تبدو المقاطع الحقيقية للحرب أقل درامية بكثير، إذ تُظهر عادة صواريخ بعيدة في السماء أو أعمدة دخان بعد الانفجارات، ما يجعل المحتوى المزيف - الذي يشبه أفلام هوليوود - أكثر جذباً للمشاهدين على وسائل التواصل.

وفي إحدى الحالات، لعبت مقاطع مزيفة دوراً كبيراً في الجدل حول مصير حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس أبراهام لينكولن» بعد ادعاءات إيرانية بتعرضها لهجوم. وانتشرت صور ومقاطع مولّدة بالذكاء الاصطناعي تُظهر السفينة وهي تحترق، قبل أن تؤكد الولايات المتحدة لاحقاً أن الهجوم فشل وأن السفينة لم تتضرَّر.

بالإضافة إلى ذلك، قدَّمت مجموعة من مقاطع الفيديو المزيفة مشهداً للمدرسة الابتدائية للبنات في مدينة ميناب في جنوب إيران، التي دمرتها الولايات المتحدة على ما يبدو أثناء شن ضربات على قاعدة إيرانية مجاورة في 28 فبراير (شباط)، وفقاً لتحقيق أولي.

وتُظهر مقاطع الفيديو التي تم إنشاؤها بواسطة الذكاء الاصطناعي فتيات المدرسة يلعبن في الخارج قبل أن تُطلق طائرة مقاتلة أميركية صواريخ.

ويرى خبراء أن هذه الظاهرة تمثل تطوراً جديداً في الحروب الحديثة، حيث تتحول أدوات الذكاء الاصطناعي إلى سلاح إعلامي.

وقالت فاليري ويرتشافتر، الباحثة في السياسات الخارجية والذكاء الاصطناعي: «إنها جبهة طبيعية تحاول إيران استغلالها، ويبدو أن هذا أحد أسباب هذا الكم الهائل من المحتوى... إنه في الواقع أداة من أدوات الحرب».

ويقول الخبراء إن شركات التواصل الاجتماعي لا تبذل جهوداً تُذكر لمكافحة آفة مقاطع الفيديو التي يتم إنشاؤها بواسطة الذكاء الاصطناعي والتي تجتاح منصاتها.

ورغم إعلان منصة «إكس»، الأسبوع الماضي، أنها ستعلق حسابات المستخدمين لمدة 90 يوماً من تلقي أي عائدات من المنصة إذا نشرت محتوى مُنتجاً بواسطة الذكاء الاصطناعي حول «النزاعات المسلحة» دون تصنيفه على هذا النحو، في محاولة لمنع المستخدمين من التربح من هذه الأكاذيب، فإن كثيراً من الحسابات المرتبطة بإيران والتي رصدتها شركة «سيابرا»، بدت أكثر تركيزاً على نشر رسائلها من جني المال.


«إكس» تتقدم بمقترح قبل ساعات من استحقاق غرامة أوروبية كبيرة على المنصة

حساب إيلون ماسك على منصة «إكس» (رويترز)
حساب إيلون ماسك على منصة «إكس» (رويترز)
TT

«إكس» تتقدم بمقترح قبل ساعات من استحقاق غرامة أوروبية كبيرة على المنصة

حساب إيلون ماسك على منصة «إكس» (رويترز)
حساب إيلون ماسك على منصة «إكس» (رويترز)

بعد ساعات من انتهاء المهلة المحددة لسداد غرامة بالملايين فرضها الاتحاد الأوروبي، قدّمت منصة «إكس»، المملوكة للملياردير إيلون ماسك، إلى المفوضية الأوروبية تصوراً لتعديلات جوهرية على المنصة.

وأكد مسؤول إعلامي باسم الهيئة المنظمة، ومقرها بروكسل، الجمعة، أن المقترحات المقدمة من المنصة تركز بالأساس على تطوير آليات توثيق الحسابات عبر علامات التحقق (الشارات الزرقاء)، بهدف تعزيز الشفافية ومكافحة التضليل.

ولم يكشف المسؤول عن أي تفاصيل، لكنه أشار إلى أنها خطوة في الاتجاه الصحيح، وفق ما ذكرته «وكالة الأنباء الألمانية».

وقال المتحدث باسم الاتحاد الأوروبي: «لا يسعنا إلا أن نثمن أنه بعد حوار بناء مع الشركة، أخذت التزاماتها القانونية على محمل الجد وقدمت لنا مقترحات عملية».

يذكر أن المفوضية الأوروبية كانت قد فرضت على المنصة في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، غرامة قدرها 120 مليون يورو (137.7 مليون دولار) استناداً إلى قانون الخدمات الرقمية، وذلك على خلفية ما وصفته بـ«الافتقار إلى الشفافية» في طريقة توثيق الحسابات باستخدام علامة بيضاء على خلفية زرقاء، والتي عدّتها مضللة.

وجاء إجراء الاتحاد الأوروبي ضد «إكس» عقب تحقيق استمر نحو عامين بموجب قانون الخدمات الرقمية للاتحاد الأوروبي، الذي يُلزم المنصات الإلكترونية ببذل مزيد من الجهود لمكافحة المحتوى غير القانوني والضار.

وفي يوليو (تموز) 2024، اتهمت المفوضية الأوروبية «إكس» بتضليل المستخدمين، مشيرة إلى أن علامة التوثيق الزرقاء لا تتوافق مع الممارسات المتبعة في هذا المجال، وأن أي شخص يستطيع الدفع للحصول على حالة «موثق».


إشادة دولية بالدور العالمي لـ«منظمة التعاون الرقمي» في سد الفجوات

أمين عام منظمة التعاون الرقمي ديمة اليحيى خلال مشاركتها في «قمة مونتغمري 2026» عبر الاتصال المرئي (واس)
أمين عام منظمة التعاون الرقمي ديمة اليحيى خلال مشاركتها في «قمة مونتغمري 2026» عبر الاتصال المرئي (واس)
TT

إشادة دولية بالدور العالمي لـ«منظمة التعاون الرقمي» في سد الفجوات

أمين عام منظمة التعاون الرقمي ديمة اليحيى خلال مشاركتها في «قمة مونتغمري 2026» عبر الاتصال المرئي (واس)
أمين عام منظمة التعاون الرقمي ديمة اليحيى خلال مشاركتها في «قمة مونتغمري 2026» عبر الاتصال المرئي (واس)

أشادت «قمة مونتغمري 2026» العالمية بجهود منظمة التعاون الرقمي، التي باتت منصة دولية ذات مصداقية تهدف إلى سدّ الفجوات الرقمية، وتوسيع المهارات الرقمية لخدمة الإنسان.

وتجمع القمة نخبة من رواد الأعمال والمستثمرين وصنّاع السياسات وقادة القطاع التقني من مختلف أنحاء العالم لمناقشة التوجهات الناشئة التي تسهم في تشكيل مستقبل الاقتصاد الرقمي العالمي.

وأكدت ديمة اليحيى، الأمين العام للمنظمة، خلال مشاركته في القمة عبر الاتصال المرئي، أن «التعاون الرقمي ليس شعارات بل إنجازات على أرض الواقع»، منوهة بأن «أفضل ما في الدبلوماسية التقنية لم يأتِ بعد، والمزيد من دول العالم تختار هذا المسار يوماً بعد يوم لتحقيق طموحات شعوبها باقتصاد رقمي مزدهر يشمل الجميع».

وأضافت اليحيى أن «المنظمة أصبحت تضم اليوم 16 دولة و800 مليون إنسان، ومجتمعاً متنامياً؛ بفضل رؤية الدول الأعضاء، والتزامها وتفاني الأمانة العامة، وثقة شركائها في القطاع الخاص والأوساط الأكاديمية والمجتمع المدني».

إلى ذلك، تُوِّجت الأمين العام للمنظمة، خلال حفل أقيم ضمن أعمال القمة، بـ«جائزة الدبلوماسية التقنية»، التي تُمنح لتكريم القادة العالميين الذين يسهمون في تعزيز التعاون الدولي بمجال التقنية والابتكار الرقمي، بوصفها أول شخصية عربية وسعودية تحصدها، وفقاً لـ«وكالة الأنباء السعودية».

من جهته، أفاد جيمس مونتغمري، مؤسس القمة، بأن اليحيى «أثبتت أن التعاون المتعدد الأطراف في القضايا الرقمية ليس ممكناً فحسب، بل هو ضرورة لا غنى عنها»، مشيراً إلى أنها «أرست نموذجاً جديداً لكيفية تعاون الدول في مجال السياسات التقنية».

بدوره، اعتبر مارتن راوخباور، مؤسس «شبكة الدبلوماسية التقنية»، أن المنظمة «باتت منصة عالمية ذات مصداقية تجمع الحكومات والقطاع الخاص لسدّ الفجوات الرقمية، وتوسيع المهارات الرقمية، وضمان أن يخدم التقدّم التقني الإنسان بدلاً من أن يتركه خلفه».

ولفت راوخباور إلى أن «التعاون التقني الدولي الفعّال ممكنٌ وملحّ في آن واحد، وهذا المزيج بين الرؤية والتنفيذ والحسّ الدبلوماسي هو تحديداً ما أُنشئت جائزة الدبلوماسية التقنية للاحتفاء به».

وحقّقت منظمة التعاون الرقمي، التي تتخذ من الرياض مقراً لها، تقدّماً كبيراً منذ تأسيسها في عام 2020، لتكون أول منظمة دولية متعددة الأطراف مكرّسة لتمكين اقتصادات رقمية شاملة ومستدامة وموثوقة من خلال التعاون الدولي.

وتضم المنظمة اليوم 16 دولة تمثل أكثر من 800 مليون نسمة وناتجاً محلياً إجمالياً يتجاوز 3.5 تريليون دولار، تعمل معاً لفتح آفاق جديدة في الاقتصاد الرقمي. وشهدت نمواً ملحوظاً وحضوراً دولياً متزايداً، حيث تضاعفت عضويتها 3 مرات منذ تأسيسها من 5 دول مؤسسة، ووسّعت فئة المراقبين والشركاء لديها لتتجاوز 60 مراقباً وشريكاً.

كما حصلت على اعتراف رسمي ضمن منظومة الأمم المتحدة، ما يُعزِّز دورها منصة عالمية لتعزيز التعاون الرقمي، علاوةً على مبادراتها وشراكاتها في هذا الصدد، وجمع الوزراء وصنّاع السياسات ورواد الأعمال والمنظمات الدولية لتعزيز الحوار والتعاون العالمي حول الاقتصاد الرقمي.