كلوب: ماني وصلاح أسهما في تحويل ليفربول من مكتفٍ بالمراكز المتقدّمة إلى بطل لأوروبا

المدير الفني للفريق الإنجليزي يكشف سبب اعتماده على لاعبي «القارة السمراء»

أوريغي يحرز الهدف الثاني في المباراة النهائية لدوري أبطال أوروبا أمام توتنهام (غيتي)
أوريغي يحرز الهدف الثاني في المباراة النهائية لدوري أبطال أوروبا أمام توتنهام (غيتي)
TT

كلوب: ماني وصلاح أسهما في تحويل ليفربول من مكتفٍ بالمراكز المتقدّمة إلى بطل لأوروبا

أوريغي يحرز الهدف الثاني في المباراة النهائية لدوري أبطال أوروبا أمام توتنهام (غيتي)
أوريغي يحرز الهدف الثاني في المباراة النهائية لدوري أبطال أوروبا أمام توتنهام (غيتي)

يقول المدير الفني لنادي ليفربول، يورغن كلوب: «أحب حقيقة أن لدينا عدداً كبيراً من اللاعبين الأفارقة... حتى انطلاق بطولة كأس الأمم الأفريقية. لكن عندما تبدأ هذه البطولة ويذهب هؤلاء اللاعبون للمشاركة فيها، يكون الأمر صعباً... يا إلهي!». وبعد اليوم الذي حقق فيه ليفربول الفوز على توتنهام هوتسبير في المباراة النهائية لدوري أبطال أوروبا ونجاح كلوب في وضع حد لمسيرته الشخصية بالخسارة في ست مرات متتالية في النهائيات الكبرى، أدلى المدير الفني الألماني بهذه التصريحات بملعب التدريب في ميلوود.
وقال كلوب عن اللاعبين الأفارقة: «لا يزال الأمر أفضل مما كان عليه في السابق، لأنهم قبل ذلك كانوا يتركون أنديتهم في منتصف الموسم من أجل المشاركة في نهائيات كأس الأمم الأفريقية. في الماضي كانت بطولة كأس الأمم الأفريقية تقام في الشتاء، وكان ذلك أحد الأسباب التي تجعلنا لا نتعاقد مع لاعبين من أفريقيا، لأن ذلك كان يعني أننا سنخسر جهودهم لمدة أربعة أسابيع في منتصف الموسم في أثناء مشاركتهم مع منتخبات بلادهم. لقد كنا نفكر في هذا الأمر دائماً».
وتعاقد ليفربول مع ثلاثة لاعبين أفارقة، وهم ساديو ماني ومحمد صلاح ونابي كيتا، في ثلاث فترات انتقالات صيفية على التوالي بين عامي 2016 و2018، محطماً الرقم القياسي لأغلى لاعب أفريقي في كل مرة من هذه المرات الثلاث. لكن الشيء المؤكد هو أن ليفربول قد حقق مكاسب كبيرة بالتعاقد مع هؤلاء النجوم الثلاثة. وعلى الرغم من أن كيتا -لاعب خط الوسط الغيني الذي حصل على قميص أسطورة الفريق السابق ستيفن جيرارد رقم 8 عندما انتقل للريدز قادماً من لايبزيغ النمساوي في يونيو (حزيران) 2018 مقابل ما يقرب من 53 مليون جنيه إسترليني- عانى من الإصابات في أول موسم له مع الفريق، فإن الآلة التهديفية التي لا تتوقف لكل من النجم السنغالي ساديو ماني والمصري محمد صلاح قد ساعدت ليفربول على أن يتحول من مجرد فريق ينافس على المراكز المتقدمة في الدوري الإنجليزي الممتاز إلى بطل لأوروبا.
وكان ماني قد شارك مع منتخب بلاده السنغال في المباراة النهائية لكأس الأمم الأفريقية أمام الجزائر –وهي المباراة رقم 55 لماني في موسم مرهق لكنه استثنائي بالنسبة لأسد التيرانغا- قبل أسبوعين فقط من مباراة ليفربول أمام مانشستر سيتي في بطولة رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة. لكن الاتحاد الأفريقي لكرة القدم قرر أن تقام بطولة كأس الأمم الأفريقية 2021 التي تستضيفها الكاميرون في يناير (كانون الثاني) كما كان الأمر في السابق، وهو ما سيكون بمثابة اختبار لصبر كلوب، على الرغم من أن الرجل الذي قضى معظم مسيرته الكروية في اللعب مع نادي ماينز في دوري الدرجة الثانية بألمانيا قبل أن يصبح أحد أفضل المديرين الفنيين في العالم يمكن أن يدّعي أنه قد لعب دوراً استثنائياً في مسيرة اللاعبين الأفارقة في كرة القدم الإنجليزية.
ويعترف كلوب بأنه أصبح مفتوناً باللاعبين الأفارقة منذ أن شاهد مهاجماً قوياً من غانا يقدم مستويات مذهلة مع نادي ساربروكن الألماني في أواخر الثمانينات من القرن الماضي. ويشير كلوب بذلك إلى النجم الغاني أنتوني يبواه، الذي كان عنصراً أساسياً في فريق إينتراخت فرانكفورت الشاب الذي كان على وشك الفوز بلقب الدوري الألماني الممتاز عام 1992 قبل أن يحسم شتوتغارت اللقب في نهاية المطاف. لكن يبواه احتل صدارة هدافي البوندسليغا في الموسمين التاليين.
يقول كلوب، الذي يتذكر أيضاً بعض الإساءات العنصرية التي تعرض لها يبواه الذي كان من أوائل اللاعبين أصحاب البشرة السمراء الذين يلعبون في ألمانيا: «يبواه كان أحد أفضل المهاجمين الذين لعبوا في ألمانيا، بعد جيرد مولر. لقد كان له تأثير كبير على المجتمع الألماني. في كرة القدم لم نكن نفكر أبداً في العنصرية. وإذا ردد بعض الحمقى بعض الهتافات العنصرية، فإنك تدرك ذلك على الفور، لكنك تقول: هل أنتم مجانين؟ ماذا تفعلون؟ لم يكن هناك وسائل تواصل اجتماعي آنذاك، لذلك لم يكن هناك نفس الوعي الموجود في الوقت الحالي».
ويضيف: «لقد كانت هذه الهتافات العنصرية تصدر من شخص واحد في أغلب الأحيان، وإذا حدث ذلك فإنه كان يحصل على صفعة ويعود إلى منزله، وبالتالي لم يكن ليفعل ذلك مرة أخرى. لكن الآن بالطبع أصبح الأمر أكثر انتشاراً، فبات هناك الكثير من الأشخاص الذي يرددون هتافات عنصرية، وأصبحت القضية أكبر من خلال رد الفعل على تلك الإساءات. من العار أننا ما زلنا نتحدث عن أشياء مثل هذه حتى الآن، لكن هذا هو المجتمع».
وفي عام 2014 تم الكشف عن لوحة جدارية للنجم الغاني يبواه على جدران أحد المنازل في فرانكفورت بالقرب من ملعب إينتراخت فرانكفورت وعليها رسالة باللغة الألمانية تقول: «نحن نخجل من كل من يردد عبارة عنصرية ضدنا». وكانت هذه العبارة قد وردت في رسالة كتبها النجم الغاني الدولي قبل 24 عاماً، ووقّع عليها أيضاً زملاؤه من اللاعبين المحترفين أنتوني بافوي وسليمان ساني، والد مهاجم مانشستر سيتي الحالي ليروي ساني، للاحتجاج على العنصرية.
وفي وقت لاحق، سار يبواه على خطى ألبرت جوهانسون، اللاعب الجنوب أفريقي الذي كان أول لاعب من أصحاب البشرة السمراء يشارك في المباراة النهائية لكأس الاتحاد الإنجليزي قبل 30 عاماً، عندما انتقل لنادي ليدز يونايتد الإنجليزي عام 1995. ويعترف كلوب أيضاً بإعجابه الشديد بالنجم النيجيري جاي جاي أوكوشا، الذي ترك بصمة كبيرة أيضاً في كرة القدم الإنجليزية، مع نادي بولتون، بعد أن تألق في البداية في الدوري الألماني الممتاز.
وما زال كلوب يتذكر الهدف الذي سجله أوكوشا بمجهود فردي رائع عندما كان يلعب مع نادي إينتراخت فرانكفورت في مرمى نادي كارلسروه عندما كان يدافع عن عرينه أسطورة حراسة المرمى الألماني أوليفر كان في عام 1993 –وهو الهدف الذي قال عنه أوليفر كان نفسه في عام 2016 إنه ما زال يجعله يشعر بالدوران حتى الآن. يقول كلوب عن هذا الهدف: «لقد سجل أوكوشا الهدف الأكثر إثارة في تاريخ كرة القدم الألمانية. لقد ظل كان وزملاؤه من المدافعين يتساقطون على الأرض لمدة خمس دقائق قبل أن يضع أوكوشا الكرة في الشباك! وعلاوة على ذلك، أنجبت أفريقيا عدداً من أفضل اللاعبين في العالم، مثل جورج ويا وديدييه دروغبا ويايا توريه. لقد كان هؤلاء اللاعبين في جيلهم من أفضل اللاعبين في العالم، فلماذا لا نتعاقد إذاً مع لاعبين أفارقة؟ إنهم رائعون».
وكانت التشكيلة الأساسية لليفربول في المباراة التي هزم فيها توتنهام هوتسبير في نهائي دوري أبطال أوروبا في العاصمة الإسبانية مدريد تضم امتداداً لهؤلاء العمالقة بوجود نجمين بارزين هما ساديو ماني ومحمد صلاح. وعلى الرغم من أن كيتا لم يشارك في تلك المباراة بسبب الإصابة، فقد تألق في مباراة الذهاب للدور نصف النهائي أمام برشلونة قبل «الريمونتادا» الشهيرة في مباراة الإياب على ملعب «آنفيلد». كما أن مشاركة المدافع جويل ماتيب -المولود في ألمانيا لأب كاميروني– في التشكيلة الأساسية تعكس أيضاً ثقة كلوب في اللاعبين الأفارقة.
وعلاوة على ذلك، هناك المهاجم البلجيكي من أصول أفريقية ديفوك أوريغي الذي سجل الهدف الثاني في المباراة النهائية لدوري أبطال أوروبا أمام توتنهام هوتسبير لكي يكمل هذه القصة الخيالية بعد أن كان قريباً من مغادرة النادي في الصيف السابق. وقبل 30 عاماً تقريباً، وصل والد أوريغي، مايك أوكاث، إلى بلجيكا من كينيا بحثاً عن تحقيق حلمه باللعب في أوروبا. وبالمصادفة، قضت زوجة كلوب ثلاث سنوات في العمل كمدرسة في كينيا.
يقول كلوب: «لقد عملت زوجتي وعاشت في أفريقيا. لقد كانت تعمل في مدرسة ألمانية في كينيا. وقد عاش ابننا الأكبر هناك لبضع سنوات، لذلك فهو مهتمّ للغاية بأفريقيا. كانت زوجتي تعمل معلمة، لذا ساعدتني على فهم بعض الأمور الثقافية». وكان كلوب قد التقى زوجته (أولا ساندروك)، لأول مرة في أثناء عملها كنادلة في مهرجان أكتوبر (تشرين الأول) في عام 2005، بعد أن عادت إلى ماينز من كينيا. وكان كل منهما لديه أطفال من زيجات سابقة، وتزوجا في غضون أشهر قليلة. وقالت أولا لمجلة «دير شبيغل» الألمانية في عام 2008: «كنت أعمل بحرية مطلقة في مجال التعليم في نيروبي. وفي ماينز، عملت أولاً كمدرسة في مدرسة خاصة، لكنني سرعان ما لاحظت أنه لم يعد بإمكاني تكوين صداقات بالطرق القديمة، نظراً لأن هناك قواعد معينة يجب الالتزام بها في كل شيء، وهو الأمر الذي كاد يدفعني للجنون. إنني مثل زوجي بحاجة إلى العمل بحرية من أجل تحقيق ما نريد».
وبعد أن تركت التدريس للتفرغ لعملها ككاتبة لروايات الأطفال، كتبت أول كتاب لها في عام 2008، بعنوان «توم وسحر كرة القدم»، وهو الكتاب الذي يتحدث عن «سحر اللعبة، والشوق إلى عالم بطولي بعيد، وقبل كل شيء الشعور بالأمان الذي ينتاب الطفل عندما يهتم به الوالدان». أو كما يصفه كلوب الذي كتب مقدمة الكتاب بأنه «مثل هاري بوتر لكنه يتعلق بكرة القدم. لا يوجد هاري بوتر وهو يطير على عصاه، لكن كل شيء يدور حول كرة القدم».
وبعد ذلك بعام، تم نشر جزء ثان من الرواية بعنوان «توم وسحر كرة القدم في أفريقيا»، حيث يسافر بطل الرواية وأصدقاؤه إلى أفريقيا للمساعدة في إنقاذ قرية صديقه، موكاوي، على بحيرة مالاوي من الهدم على يد رجل صناعة غربي يريد بناء مجمع فندقي. وبالاعتماد بشكل كبير على تجارب زوجته في الحياة في كينيا، فإن كلوب يدرك الصعاب التي قد يواجهها العديد من اللاعبين الأفارقة في الوقت الحالي.
يقول المدير الفني الألماني: «كل اللاعبين الأفارقة يأتون من أسر عاملة بسيطة، وهو ما يجعل لديهم طموحات بلا حدود. الأمر يتعلق بالظروف التي واجهوها، فإذا نظرت إلى ساديو ماني ستجد أنه هرب من المنزل لتحقيق حلمه بممارسة كرة القدم. وكان محمد صلاح يقطع رحلة لمسافة أربع ساعات ونصف كل يوم للذهاب إلى التدريبات. توجد الكثير من هذه القصص هناك في أفريقيا، لكنها لا توجد هنا. لقد قرأت مقالاً عن تأثير محمد صلاح على العالم العربي في الوقت الحالي - إنه أمر لا يصدق!».


مقالات ذات صلة


القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
TT

القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)

قسا القادسية على مضيفه الرياض بسداسية نظيفة في المواجهة التي جمعتهما ضمن الجولة الـ12 من الدوري السعودي للمحترفين.

وأحرز الهولندي تيجاني رايندرز هدف التقدم في الدقيقة 18، ثم أضاف عبد الله آل سالم هدفاً ثانياً في الدقيقة 37، وعاد رايندرز ليضيف الثالث ويعزز تقدم القادسية في الدقيقة 56.

وأضاف الفرنسي البديل محمدو سانغاري هدفاً رابعاً للضيوف في الدقيقة 67، بعد 3 دقائق فقط من مشاركته بديلاً على حساب آل سالم.

وأوضح المكسيكي خوليان كينيونيس الهدف الخامس في الدقيقة 87، قبل أن يعزز رايندرز التقدم ويكمل السداسية في الدقيقة 89 ليكمل الانتصار العريض، ويسجل «هاتريك».

واعتلى القادسية صدارة الترتيب مؤقتاً برصيد 28 نقطة من 12 مباراة، بفارق الأهداف عن النصر الوصيف وحامل اللقب، الذي لعب 11 مباراة، بينما يأتي الهلال ثالثاً بـ27 نقطة ولعب 10 مباريات فقط.

وبخسارته اليوم تجمد رصيد الرياض عند 12 نقطة في المركز الحادي عشر.


نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.