بيغوفيتش: كرة القدم تجري مثل الدم في عروق الإيطاليين

حارس مرمى ميلان يؤكد أنه فخور باللعب والتدريب إلى جانب العملاق إبراهيموفيتش

بيغوفيتش يشعر بفخر كبير لكونه جزءاً من نادي ميلان (أ.ب)
بيغوفيتش يشعر بفخر كبير لكونه جزءاً من نادي ميلان (أ.ب)
TT

بيغوفيتش: كرة القدم تجري مثل الدم في عروق الإيطاليين

بيغوفيتش يشعر بفخر كبير لكونه جزءاً من نادي ميلان (أ.ب)
بيغوفيتش يشعر بفخر كبير لكونه جزءاً من نادي ميلان (أ.ب)

يقول حارس المرمى البوسني، أسمير بيغوفيتش، عن العام الأخير من مسيرته الكروية قبل توقف النشاط الرياضي بسبب تفشي فيروس كورونا: «إنها فترة غير تقليدية، وكان العام الأخير رائعاً بالنسبة لي. وهذا أحد الأسباب التي تجعلني أعشق كرة القدم، فأنت لا تعرف ما سيحدث خلال الأوقات القليلة المقبلة، ولذا يكون الأمر مثيراً. قد يخطط المرء لكل شيء، لكن تحدث تغيرات تقلب الأمور رأساً على عقب؛ إن الأشياء التي تحدث على أساس يومي أو أسبوعي يمكن أن تغير مستقبلك تماماً».
وقبل اثني عشر شهراً من الآن، لم يكن حارس المرمى البوسني يشارك في التشكيلة الأساسية لنادي بورنموث في المراحل الختامية من الدوري الإنجليزي الممتاز الذي تمكن النادي من البقاء فيه بشكل مريح. وحتى لو كان الرحيل عن نادي بورنموث يبدو محتملاً، فلم يكن بإمكان أي شخص أن يتوقع ما سيحدث بعد ذلك مع اللاعب البوسني.
وقضى بيغوفيتش النصف الأول من موسم 2019-2020 مع نادي كره باغ الأذربيجاني الذي كان يشارك في بطولة الدوري الأوروبي. وبحلول شهر يناير (كانون الثاني)، وجد بيغوفيتش نفسه في موقف مختلف تماماً، بعدما وجد نادي ميلان الإيطالي نفسه بحاجة إلى حارس مرمى صاحب خبرات كبيرة، إلى جانب الحارس الأساسي جانلويجي دوناروما، بعدما انتقل حارس مرماه بيبي رينا إلى أستون فيلا.
يقول بيغوفيتش عن دوناروما، البالغ من العمر 21 عاماً: «إنه يمتلك القدرات التي تمكنه من أن يصبح أي شيء يريده، إنه واحد من أفضل حراس المرمى في العالم في الوقت الحالي، وإذا استمر في العمل على هذا النحو، فإن الأمر سيكون مسألة وقت فقط قبل أن يصبح الأفضل في العالم من دون منافس، إنه ظاهرة في مركز حراسة المرمى، ويمتلك موهبة كبيرة. كما أنه رائع على المستوى الشخصي، ويقوم بعمل جيد للغاية. إن ما حققه بالفعل في عالم الكرة القدم حتى الآن يعد شيئاً رائعاً حقاً، وأرى أنه ينتظره مستقبل واعد».
ويشير بيغوفيتش إلى أنه سعيد للغاية باللعب والتدريب إلى جانب العملاق السويدي زلاتان إبراهيموفيتش الذي يبلغ من العمر الآن 38 عاماً، والذي كانت عودته إلى ميلان مصدر سعادة كبيرة لعشاق الفريق. يقول حارس المرمى البوسني: «من المؤكد أن إبراهيموفيتش يترك بصمة كبيرة على أي مكان يلعب به، بفضل شخصيته وقيادته وقدراته الكبيرة داخل المستطيل الأخضر، لكنني أعتقد أن أفضل ما يميزه هو رغبته الدائمة في المنافسة. ورغم وصوله إلى هذه السن، فإنه ما زال يعمل بكل قوة كل يوم من أجل تطوير مستواه. وعلاوة على ذلك، فإنه من نوعية اللاعبين الذين يلعبون دائماً من أجل مصلحة الفريق، كما أن مستواه المرتفع يرفع مستوى جميع اللاعبين من حوله؛ إنه قادر على تغيير نتيجة أي مباراة في أي لحظة. باختصار، إنه لاعب من الطراز العالمي الذي تشعر بمتعة كبيرة وأنت تشاهد الكرة بين قدميه».
وقد عاد ميلان، وباقي أندية الدوري الإيطالي الممتاز، للتدريبات الجماعية منذ 4 أسابيع، بعد توقف النشاط الكروي في البلاد بسبب تفشي فيروس كورونا. وعاد بيغوفيتش وعائلته إلى إنجلترا التي يقيمون بها منذ 15 عاماً، بعد فترة وجيزة من توقف الموسم في أوائل مارس (آذار) الماضي، وشاهدوا كيف كان الفيروس يحصد أرواح كثيرين في شمال إيطاليا. يقول حارس المرمى البالغ من العمر 32 عاماً: «عندما عدت لإنجلترا لأول مرة، لم يكن هناك أحد في الشوارع، وكان كل شيء متوقفاً تماماً. ويبدو أننا الآن في طريق العودة إلى الحياة الطبيعية إلى حد ما».
ومن المؤكد أن استئناف مباريات الدوري الإيطالي الممتاز سوف يرفع الروح المعنوية للشعب الإيطالي. يقول بيغوفيتش عن ذلك: «أعتقد أن ذلك كان سبباً رئيسياً في محاولة استئناف المباريات في أسرع وقت ممكن وبأكبر قدر من الأمان. تجري كرة القدم مجرى الدم في العروق هنا، وخاصة في ميلان. وإذا تمكنا من استئناف مباريات كرة القدم بشكل جيد هنا، فسيكون لذلك تداعيات إيجابية كبيرة على الجميع».
ويضيف: «لقد كانت العودة إلى التدريبات أمراً جيداً للغاية. وحتى الآن، قام النادي وجميع المشاركين في التدريبات بعمل رائع، ويشعر الجميع بالرغبة في القيام بالمزيد. لقد كان الابتعاد عن كرة القدم أمراً صعباً، وكان الأمر يشبه الاستعداد لانطلاق الموسم الجديد، لكن من الرائع أن نعود بعد هذه الفترة الطويلة من الراحة للقيام بالشيء الذي نحبه، وهو ممارسة كرة القدم. إنني أشعر بفخر كبير لكوني جزءاً من هذا النادي العملاق. لقد جئت إلى ميلان ورأيت ما يعنيه هذا النادي».
وكان بيغوفيتش الذي ترك البوسنة وهي تعاني من ويلات الحرب وهو في الرابعة من عمره، يفكر في معاناة الآخرين حتى قبل فترة طويلة من تفشي فيروس كورونا. وتشمل أكاديمية الناشئين لحراس المرمى التابعة له، التي لها مقرات في البوسنة وإنجلترا، 10 مدربين يشرفون على تدريب أكثر من 60 لاعباً شاباً. ولم يؤثر الإغلاق على عمل هذه الأكاديمية، ويقول بيغوفيتش عن ذلك: «لقد حاولنا الحفاظ على التواصل مع اللاعبين الشباب قدر الإمكان، سواء من خلال تطبيق (زووم) أو غيره من التقنيات في هذا الصدد. إننا نجري جلسات عبر الإنترنت، وتحليل للأداء عبر الفيديو، وجلسات تعليمية. كما يجب أن أوجه الشكر إلى آباء هؤلاء اللاعبين على المجهود الذي بذلوه خلال تلك الفترة».
ويضيف: «إنها طريقة لتبادل الخبرات والمعرفة باللعبة، وما تعلمته من خلال رحلتي في عالم كرة القدم. علاوة على ذلك، أشعر بأن كوني لاعباً حالياً يؤثر بصورة إيجابية على العمل في أكاديمية الناشئين. فعندما نجلس معاً لوضع خطط العمل، والطريقة التي نرغب في تدريب الأطفال بها، فإن الأمر يرتبط كثيراً بكرة القدم الحديثة، نظراً لأنني ما زلت ألعب في أعلى مستوى. ولو لم أكن ألعب في الوقت الحالي، فربما كان من الممكن أن تسمع الناس يقولون إنه كان يلعب منذ زمن بعيد (منذ عشر سنوات أو 20 عاماً)، وإنه يعتمد على طرق قديمة».
وقد عقدت أكاديمية بيغوفيتش للناشئين شراكة مع مؤسسة «فيرست بوينت» المتخصصة في خدمات المعلومات والإدارة، من أجل تقديم منح دراسية أميركية. ويقول بيغوفيتش الذي يدرس شقيقه الأصغر، دينيس، في ولاية نورث كارولينا: «إننا نريد أن نوفر أكبر عدد ممكن من الفرص، فقد تم اختيار بعض الأطفال من قبل أندية محترفة، وآخرين من قبل أندية شبه محترفة؛ إننا نسعى لأن نمنح أطفالنا جميع الفرص الممكنة لممارسة كرة القدم».
وستكون مهمة بورنموث المقبلة هي البقاء في الدوري الإنجليزي الممتاز، ويقول بيغوفيتش عن ذلك: «أتمنى أن تسير الأمور على ما يرام بالنسبة لبورنموث، بكل تأكيد. هناك بعض الأشخاص الرائعين في هذا النادي، كما أن هناك مديراً فنياً رائعاً للغاية، لذلك فأنا واثق تماماً من أن كل شيء سيكون على ما يرام».


مقالات ذات صلة

مورينيو يزرع جهاز تسجيل للحكم خلال تعادل روما

الرياضة مورينيو يزرع جهاز تسجيل للحكم خلال تعادل روما

مورينيو يزرع جهاز تسجيل للحكم خلال تعادل روما

استعان جوزيه مورينيو مدرب روما بفكرة مستوحاة من روايات الجاسوسية حين وضع جهاز تسجيل على خط جانبي للملعب خلال التعادل 1 - 1 في مونزا بدوري الدرجة الأولى الإيطالي لكرة القدم أمس الأربعاء، مبررا تصرفه بمحاولة حماية نفسه من الحكام. وهاجم مورينيو، المعروف بصدامه مع الحكام دائما، دانييلي كيفي بعد المباراة، قائلا إن الحكم البالغ من العمر 38 عاما «أسوأ حكم قابله على الإطلاق». وقال المدرب البرتغالي «لست غبيا، اليوم ذهبت إلى المباراة ومعي مكبر صوت، سجلت كل شيء، منذ لحظة تركي غرفة الملابس إلى لحظة عودتي، أردت حماية نفسي».

«الشرق الأوسط» (روما)
الرياضة نابولي يؤجل فرصة التتويج بالدوري الإيطالي بنقطة ساليرنيتانا

نابولي يؤجل فرصة التتويج بالدوري الإيطالي بنقطة ساليرنيتانا

أهدر نابولي فرصة حسم تتويجه بلقب الدوري الإيطالي لكرة القدم للمرة الأولى منذ 33 عاماً، بتعادله مع ضيفه ساليرنيتانا 1 - 1 في منافسات المرحلة الثانية والثلاثين، الأحد، رغم خسارة مطارده لاتسيو على أرض إنتر 1 - 3. واحتاج نابولي الذي يحلّق في صدارة جدول ترتيب الدوري إلى الفوز بعد خسارة مطارده المباشر، ليحقق لقبه الثالث في «سيري أ» قبل 6 مراحل من اختتام الموسم. لكن تسديدة رائعة من لاعب ساليرنيتانا، السنغالي بولاي ديا، في الشباك (84)، أجّلت تتويج نابولي الذي كان متقدماً بهدف الأوروغوياني ماتياس أوليفيرا (62). ولم يُبدِ مدرب نابولي، لوتشيانو سباليتي، قلقاً كبيراً بعد التعادل قائلاً: «يشعر (اللاعبون) ب

«الشرق الأوسط» (نابولي)
الرياضة إرجاء مباراة نابولي وساليرنيتانا إلى الأحد لدواعٍ أمنية

إرجاء مباراة نابولي وساليرنيتانا إلى الأحد لدواعٍ أمنية

أُرجئت المباراة المقررة السبت بين نابولي المتصدر، وجاره ساليرنيتانيا في المرحلة الثانية والثلاثين من الدوري الإيطالي لكرة القدم إلى الأحد، الساعة 3 بعد الظهر بالتوقيت المحلي (13:00 ت غ) لدواعٍ أمنية، وفق ما أكدت رابطة الدوري الجمعة. وسبق لصحيفة «كورييري ديلو سبورت» أن كشفت، الخميس، عن إرجاء المباراة الحاسمة التي قد تمنح نابولي لقبه الأول في الدوري منذ 1990. ويحتاج نابولي إلى الفوز بالمباراة شرط عدم تغلب ملاحقه لاتسيو على مضيفه إنتر في «سان سيرو»، كي يحسم اللقب قبل ست مراحل على ختام الموسم. وكان من المفترض أن تقام مباراة نابولي وساليرنيتانا، السبت، في الساعة 3 بالتوقيت المحلي (الواحدة ظهراً بتو

«الشرق الأوسط» (نابولي)
الرياضة نابولي لوضع حد لصيام دام ثلاثة عقود عن التتويج بلقب الدوري الإيطالي

نابولي لوضع حد لصيام دام ثلاثة عقود عن التتويج بلقب الدوري الإيطالي

بدأت جماهير نابولي العد التنازلي ليوم منشود سيضع حداً لصيام دام ثلاثة عقود عن التتويج في الدوري الإيطالي في كرة القدم، إذ يخوض الفريق الجنوبي مواجهة ساليرنيتانا غدا السبت وهو قادر على حسم الـ«سكوديتو» حسابياً. وسيحصل نابولي الذي يتصدر الدوري متقدماً بفارق 17 نقطة عن أقرب مطارديه لاتسيو (78 مقابل 61)، وذلك قبل سبع مراحل من نهاية الموسم، على فرصته الأولى لحسم لقبه الثالث في تاريخه. ويتوجب على نابولي الفوز على ساليرنيتانا، صاحب المركز الرابع عشر، غدا السبت خلال منافسات المرحلة 32، على أمل ألا يفوز لاتسيو في اليوم التالي في سان سيرو في دار إنتر ميلان السادس.

«الشرق الأوسط» (روما)
الرياضة كأس إيطاليا: مواجهة بين إنتر ويوفنتوس في خضم جدل بسبب العنصرية

كأس إيطاليا: مواجهة بين إنتر ويوفنتوس في خضم جدل بسبب العنصرية

سيكون إياب نصف نهائي كأس إيطاليا في كرة القدم بين إنتر وضيفه يوفنتوس، الأربعاء، بطعم المباراة النهائية بعد تعادلهما ذهاباً بهدف لمثله، وفي خضمّ أزمة عنوانها العنصرية. ولا يزال يوفنتوس يمني نفسه بالثأر من إنتر الذي حرمه التتويج بلقب المسابقة العام الماضي عندما تغلب عليه 4 - 2 في المباراة النهائية قبل أن يسقطه في الكأس السوبر 2 - 1. وتبقى مسابقة الكأس المنقذ الوحيد لموسم الفريقين الحالي على الأقل محلياً، في ظل خروجهما من سباق الفوز بلقب الدوري المهيمن عليه نابولي المغرّد خارج السرب. لكن يوفنتوس انتعش أخيراً بتعليق عقوبة حسم 15 نقطة من رصيده على خلفية فساد مالي وإداري، وبالتالي استعاد مركزه الثال

«الشرق الأوسط» (ميلانو)

بألوان الأندية اجتمعوا... وبقمصان الأوطان يفترقون: نهائي المونديال يختبر ولاء الرفاق

لاعبو الأرجنتين (رويترز)
لاعبو الأرجنتين (رويترز)
TT

بألوان الأندية اجتمعوا... وبقمصان الأوطان يفترقون: نهائي المونديال يختبر ولاء الرفاق

لاعبو الأرجنتين (رويترز)
لاعبو الأرجنتين (رويترز)

لم يعد نهائي كأس العالم مجرد صدام تقليدي بين مدرستين كرويتين، بل تحول إلى صراع داخلي مشحون بالتوتر والخطط المتبادلة في غرف ملابس كبرى الأندية الأوروبية.

فوق عشب ملعب «ميتلايف» في نيوجيرسي، تذوب لغة الزمالة، وتتوارى عقود الملايين، ليرفع النجوم في النادي الواحد شعار «عداوة التسعين دقيقة».

لاعبو الأرجنتين (أ.ف.ب)

من صخب «الليغا» الإسبانية إلى خشونة «البريميرليغ» الإنجليزي، يجد نجوم الأرجنتين وإسبانيا أنفسهم في مواجهة مباشرة وجهاً لوجه، حيث يعرف كل طرف أسرار زميله ونقاط ضعفه، مما يُضفي على المشهد الختامي لـ«مونديال 2026» إثارة استثنائية تقرأها السطور التالية بلغة الأرقام الصارمة وأوراق الهوية الكروية الرسمية.

لاعبو منتخب إسبانيا (رويترز)

جبهة أتلتيكو مدريد: الصراع العاصمي الأكبر في «الليغا»

يتربع نادي أتلتيكو مدريد المنافس في الدوري الإسباني الممتاز (لاليغا)، على عرش الأندية العالمية الأكثر تمثيلاً في هذا النهائي الكبير بواقع 10 لاعبين يتوزعون بين المعسكرين.

خوليان ألفاريز (أ.ف.ب)

يقود الكتيبة الأرجنتينية في النادي المهاجم الفذ خوليان ألفاريز، البالغ من العمر 26 عاماً، وصاحب الإنجاز التاريخي بحصد كأس العالم 2022، ودوري أبطال أوروبا، وإلى جواره الظهير الأيمن المخضرم ناهويل مولينا، البالغ من العمر 28 عاماً، برصيد يتجاوز 45 مباراة دولية.

لاعب النمسا كيفن دانسو يسيطر على الكرة تحت ضغط لاعب الأرجنتين ناويل مولينا (أ.ف.ب)

بجانب صانع الألعاب الشاب تياغو ألمادا (25 عاماً) الحائز على مونديال قطر 2022.

الأرجنتيني تياغو ألمادا (إ.ب.أ)

والجناح السريع نيكولاس غونزاليس (28 عاماً) بطل «كوبا أميركا»، والمهاجم الواعد جوليانو سيميوني (23 عاماً)، وحارس المرمى خوان موسو البالغ من العمر 32 عاماً.

هذا الفيلق اللاتيني سيصطدم مباشرة بزملائهم في الفريق الإسباني، وعلى رأسهم المقاتل ماركوس يورينتي صاحب الـ31 عاماً، المتوّج بلقب الدوري الإسباني، والمعروف بمعدلات ركضه الخرافية التي تتجاوز 11 كيلومتراً في المباراة الواحدة.

أليكس بايينا ومحاولة إضافة الهدف الثاني لإسبانيا وسط تألق حارس فرنسا (أ.ف.ب)

وينضم إليه عازف خط الوسط أليكس باينا، البالغ من العمر 25 عاماً، والمتوّج بـ«اليورو» والذهب الأولمبي، والمدافع الواعد مارك بوبيل صاحب الـ23 عاماً. وتكتمل الشراكة بالظهير العصري أليخاندرو غريمالدو، البالغ من العمر 30 عاماً، الذي يمثّل حالة فريدة في هذه المباراة، كونه ينشط دولياً، مستنداً إلى إنجازه الإعجازي التاريخي السابق مع باير ليفركوزن في الدوري الألماني، لكنه بات محلياً جزءاً من كتيبة الأتلتي، لتتحول تدريبات دييغو سيميوني إلى حرب خططية مكشوفة بين الأصدقاء، إذ يُعدّ المدرب الأرجنتيني الرابح الأكبر في ظل هذا الانقسام المونديالي، وسيراقب صراع أطفاله بابتسامة هادئة، وهو يعلم يقيناً أن ذهب العالم أو فضته سيعود في نهاية المطاف ليزيّن خزائن غرف ملابسه في «متروبوليتانو».

دييغو سيميوني مدرب أتلتيكو مدريد (إ.ب.أ)

غليان في لندن: شراكة تشيلسي وعرين السبيرز الممزق

تتحول العاصمة البريطانية لندن إلى بؤرة مشتعلة تقسم الولاءات المحلية في الدوري الإنجليزي الممتاز «البريميرليغ».

إنزو فيرنانديز يحتفل بتسجيل هدف الأرجنتين الأول أمام إنجلترا (أ.ف.ب)

ففي قلعة «ستامفورد بريدج»، يبرز صدام من نوع خاص في نادي تشيلسي، حيث يقف ضابط الإيقاع الأرجنتيني إنزو فيرنانديز، ابن الـ25 عاماً والحائز على جائزة أفضل لاعب شاب في «مونديال 2022»، وجهاً لوجه أمام زميله في البلوز، الظهير الأيسر الإسباني مارك كوكوريلا البالغ من العمر 27 عاماً، والمتوّج بكأس أمم أوروبا، الذي تصدّرت أخباره العناوين مؤخراً بعد ارتباط اسمه بقوة بالانتقال إلى ريال مدريد الإسباني، مما يجعل جبهة وسط الملعب ساحة لتصفية الحسابات اللندنية.

مارك كوكوريلا خلال تدريبات إسبانيا استعداداً للنهائي (رويترز)

وعلى مسافة قريبة في شمال لندن، وتحديداً في معقل توتنهام هوتسبير، يظهر الصدام الثنائي الأكثر شراسة على الإطلاق بين الدفاع والهجوم.

يقود الخط الخلفي للتانغو المدافع الصلب كريستيان روميرو البالغ من العمر 28 عاماً، والمتوّج بكأس العالم و«كوبا أميركا» مرتين، الذي يمتاز بنسبة نجاح في الالتحامات الهوائية تتجاوز 75 في المائة.

كريستيان روميرو مدافع الأرجنتين (د.ب.أ)

روميرو سيكون مجبراً على استخدام كل قوته البدنية لإيقاف الانطلاقات السريعة لزميله المقرب في السبيرز، الظهير الأيمن الطائر لمنتخب إسبانيا بيدرو بورو البالغ من العمر 26 عاماً، الذي يعيش أزهى فترات مسيرته الكروية، بفضل دقة عرضياته وصناعته الغزيرة للفرص في الدوري الإنجليزي، ليتحول الصديقان إلى خصمَيْن لدودَيْن طوال 90 دقيقة.

بيدرو بورو محتفلا بهدفه في فرنسا (رويترز)

صراع باير ليفركوزن: ذكريات المجد الألماني

في الدوري الألماني (البوندسليغا)، تبرز شراكة من نوع آخر خلفها سوق الانتقالات في نادي باير ليفركوزن.

يقود خط وسط الأرجنتين النجم التكتيكي إكسيكويل بالاسيوس، البالغ من العمر 27 عاماً، والمتوّج بالثنائية التاريخية للدوري والكأس في ألمانيا مع مدربه تشابي ألونسو بجانب لقبَي «المونديال» و«كوبا أميركا» مع بلاده.

الأرجنتيني إسيكييل بالاسيوس (د.ب.أ)

بالاسيوس، الذي يمتاز بدقة تمرير تتخطى 89 في المائة وقدرة عالية على افتكاك الكرات، يجد نفسه في مواجهة غير عادية ضد زميله السابق في الفريق الألماني أليخاندرو غريمالدو (المنتقل حديثاً إلى أتلتيكو)، حيث يعرف كل منهما أسلوب الآخر وحركته في الملعب عن ظهر قلب، مما يجعل معركة قراءة التمريرات الطويلة والعرضيات كتاباً مفتوحاً لكلا النجمَيْن.

أليخاندرو غريمالدو كان في الـ14 من عمره لحظة تتويج إسبانيا بمونديال 2010 (أ.ب)

مجد شخصي يهدد استقرار غرف الملابس

إن القيمة الرقمية والجوائز الفردية والجماعية التي يمتلكها هؤلاء النجوم تجعل من الصعب على أي منهم التنازل عن عرش العالم غداً الأحد. وبينما تترقب الجماهير العالمية بطلاً جديداً يتربع على عرش كرة القدم، تدرك الأندية الأوروبية، وعلى رأسها أتلتيكو مدريد وتوتنهام وتشيلسي، أن تدريباتها الاستعدادية للموسم الجديد لن تكون مثل السابق؛ إذ سيعود نصف هؤلاء النجوم بميداليات ذهبية وتاريخ لا يُمحى، في حين سيعود النصف الآخر بمرارة الوصافة، في نهائي كُتب عليه أن يفرّق بين الإخوة من أجل معانقة المجد الأسمى.


نهائي كأس العالم 2026... صراع كروي بنكهة التاريخ والاستقلال بين الأرجنتين وإسبانيا

ميسي ويامال (أ.ف.ب)
ميسي ويامال (أ.ف.ب)
TT

نهائي كأس العالم 2026... صراع كروي بنكهة التاريخ والاستقلال بين الأرجنتين وإسبانيا

ميسي ويامال (أ.ف.ب)
ميسي ويامال (أ.ف.ب)

تتجه أنظار العالم، يوم الأحد المقبل، التاسع عشر من يوليو (تموز) 2026، صوب ملعب «ميتلايف» الأيقوني، حيث يشهد نهائي كأس العالم مواجهة استثنائية تفوق أبعادها حدود المستطيل الأخضر.

يلتقي المنتخبان الأرجنتيني والإسباني في حوار كروي صاخب يجمع بين بلدين توحدهما لغة «ثيربانتس» الإسبانية، وتفصلهما فصول التاريخ المشبعة بذكرى الاستقلال؛ إذ تجدد بوينس آيرس في كل عام احتفالاتها بالانعتاق من عباءة التاج الإسباني، ليعيد التاريخ صياغة نفسه اليوم في قالب رياضي تبحث فيه مدريد عن استعادة كبريائها الكروي، وتطمح فيه الأرجنتين إلى تأكيد سطوتها العالمية.

جغرافيا المساحات وصراع الديموغرافيا بين ضفتي الأطلسي

تكشف الأرقام الجغرافية والديموغرافية عن تباين صارخ في القوى بين البلدين، حيث تمتد الأرجنتين على مساحة شاسعة تبلغ مليونين وسبعمائة وثمانين ألفاً وأربعمائة كيلومتر مربع، متفوقة بوضوح على مساحة إسبانيا التي توقفت عند خمسمائة وخمسة آلاف وتسعمائة وتسعين كيلومتراً مربعاً.

جماهير الأرجنتين تحتفل عند «المسلة» بالتأهل لنهائي مونديال 2026 بعد الفوز على إنجلترا. (د ب أ).

ومع ذلك، تتفوق إسبانيا في الكثافة البشرية بوجود نحو تسعة وأربعين مليوناً وثلاثمائة ألف نسمة يعيشون في العاصمة مدريد والمدن المجاورة، مقارنة بنحو ستة وأربعين مليوناً ومائة ألف نسمة يسكنون بلاد الفضة في بوينس آيرس، ما يضفي على اللقاء طابعاً ديموغرافياً مثيراً.

تفاعل جماهير إسبانيا أثناء عزف النشيد الوطني قبل مواجهة البرتغال في ثمن نهائي مونديال 2026، من داخل منطقة المشجعين بالعاصمة مدريد. (أ ف ب).

رموز السيادة وتقلبات الاقتصاد والجاهزية العسكرية

ينعكس التباين الاقتصادي بين الدولتين على قيمة عملتيهما، إذ تعتمد إسبانيا على اليورو القوي الذي يعزز ترتيبها الاقتصادي العالمي في المرتبة الرابعة عشرة، متقدمة على الأرجنتين التي تعاني تقلبات البيزو، وتقبع في المرتبة الرابعة والعشرين عالمياً.

ويمتد التفوق الإسباني إلى الجانب العسكري، حيث يحتل الجيش الإسباني المركز الثامن عشر في قائمة أقوى الجيوش عالمياً، بينما يحل نظيره الأرجنتيني في المرتبة الثانية والثلاثين، ما يعكس الفوارق الهيكلية بين عملاق القارة العجوز والبلد اللاتيني الطامح.

ظلال التاريخ السحيق وصخب الاستقلال المنبعث في ملاعب المونديال

لم تكن رحلة بوينس آيرس نحو الانعتاق من عباءة مدريد مجرد فصول جافة في كتب التاريخ، بل كانت ملحمة وجودية قادها جنرالات الثورة وعلى رأسهم البطل القومي خوسيه دي سان مارتين، ومانويل بيلغرانو، لإنهاء عقود من سيطرة «شبه الجزيريين» القادمين من أوروبا على مقاليد السلطة والثروة ضد رغبة سكان البلاد الأصليين من «الكريول».

لوحة تجميعية توثق المحطات التاريخية الكبرى لحرب الاستقلال (1810-1818)، بدءاً من ثورة مايو في بوينس آيرس وصولاً إلى المعارك العسكرية الحاسمة ضد التاج الإسباني. (ويكيبيديا)

وتعود جذور هذا الصدام إلى عام 1810، عندما اجتاحت جيوش نابليون بونابرت إسبانيا وسقطت إشبيلية، ما فكك هيبة التاج الملكي، وأحدث فراغاً سياسياً في «ملكية ريو دي لا بلاتا البديلة»، ليثور الأرجنتينيون في «مايو» المجيد، مستغلين وهن المستعمر لإشعال أول حرب استقلال في أميركا الجنوبية.

ثورة مايو لوحة زيتية بريشة الفنان فرانسيسكو فورتوني، تجسد الحراك الشعبي التاريخي في بوينس آيرس عام 1810، والذي مهد لاستقلال الأرجنتين. (ويكيبيديا)

طلقات المدافع ودماء التحرر تكللت أخيراً في التاسع من يوليو عام 1816 بمؤتمر «توكومان» التاريخي الذي أعلن ولادة الأرجنتين بوصفها دولة ذات سيادة، ليتجدد صخب هذا الانعقاد السياسي اليوم فوق العشب الأخضر، حيث ينزل أحفاد سان مارتين بروح التحرر لمواجهة «الماتادور» في حوار كروي يعيد إحياء صراع السيادة القديم، ولكن بروح رياضية وأقدام ذهبية تسعى وراء قهر رمز الإمبراطورية القديمة كروياً.

الروابط الثقافية العابرة للمحيط وعقدة الغزو والتحرر بين التاج والجمهورية

تتداخل التفاصيل الثقافية والاجتماعية بين مدريد وبوينس آيرس لتصنع نسيجاً إنسانياً فريداً يتجاوز ندوب الماضي، حيث يتجلى الترابط في اعتناق الديانة المسيحية الكاثوليكية كركيزة روحية أساسية، جنباً إلى جنب مع لغة مشتركة توحد شغف جماهيرهما.

حماس جماهير إسبانيا في منطقة المشجعين بـ «مدريد ريو» قبل انطلاق مواجهة فرنسا في نصف نهائي مونديال 2026. (أ ف ب)

وتبرز الفوارق السياسية العميقة في الجذور الهيكلية للدولتين، إذ لا تملك إسبانيا تاريخ استقلال تقليدياً لعدم خضوعها للاستعمار الخارجي عبر تاريخها الحديث، بل تحتفل بيومها الوطني في الثاني عشر من أكتوبر (تشرين الأول) تخليداً للحظة المفصلية عام 1492 التي فتحت فيها أبواب «العالم الجديد».

وفي المقابل، تصر الأرجنتين على أن يظل شهر يوليو من كل عام رمزاً لانعتاقها وفخرها بالسيادة الوطنية المستقلة، ما يحول هذا الصدام الكروي من مجرد مواجهة رياضية إلى كرنفال ثقافي وثائقي تبرز فيه قيم التحرر اللاتيني أمام كبرياء التاج الذي لم يُستعمر قط.

فرحة عارمة للجماهير الأرجنتينية حول مسلة العاصمة التاريخية، احتفالاً بهزيمة إنجلترا والتأهل لنهائي مونديال 2026. (د ب أ)

صراع الجبابرة على قمة «الفيفا» وعرش النجوم المونديالية

يتجلى الصدام الكروي في أبهى صوره عند مقارنة السجلات الرياضية والتصنيف الدولي لعملاقي اللعبة، إذ تدخل الأرجنتين اللقاء، وهي تتربع على عرش التصنيف العالمي لـ«الفيفا» بالمركز الأول، متبوعة مباشرة بإسبانيا التي تطاردها في المركز الثاني.

وتكشف لغة الأرقام المونديالية عن تقارب كبير في الخبرات، حيث تسجل الأرجنتين حضورها التاسع عشر في تاريخ نهائيات كأس العالم، متفوقة بفارق ضئيل على إسبانيا التي تبصم على مشاركتها السابعة عشرة، ما يعيد إلى الأذهان صراعات الأجيال الموهوبة التي تعاقبت على ملاعب المستديرة.

تاريخ الأبطال والبحث عن مجد النجمة الرابعة والثانية

تظل منصات التتويج الشاهد الأكبر على عراقة الفريقين، حيث يدخل المنتخب الأرجنتيني اللقاء مدعوماً بإرث مرصع بثلاثة ألقاب مونديالية حققها في النسخة المنزلية عام 1978، ثم ملحمة مارادونا في المكسيك عام 1986، وصولاً إلى عبقرية ميسي في قطر عام 2022.

بين جيلَي مارادونا وميسي... هل تستمر تبعات أزمة فوكلاند عند مواجهة إنجلترا؟ (رويترز)

وفي المقابل، يحمل الماتادور الإسباني جينات جيل الذهب الذي قهر العالم في جنوب أفريقيا عام 2010 محققاً لقبه الوحيد مستحضراً أمجاد كاسياس، وإنييستا، وتشافي، وبويول، لتصبح الموقعة القادمة فصلاً جديداً يحدد من سيصيغ التاريخ، ويكتب السطر الأخير لتطريز النجمة التالية فوق قميصه الوطني.

المنتخب الإسباني يتوج بطلا لمونديال 2010 (ويكيبيديا)

تاريخ المواجهات المباشرة ولمن الغلبة؟

التقى المنتخبان تاريخياً في 14 مواجهة سابقة تجمع بين المباريات الرسمية والودية. وتُشير الأرقام الرسمية الصادرة عن الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) إلى تكافؤ مطلق ومثير، إذ حقق المنتخب الأرجنتيني 6 انتصارات، بينما فاز المنتخب الإسباني في 6 مباريات، وانتهت مواجهتان بالتعادل.

أما على صعيد بطولات كأس العالم، فلم يلتقيا سوى مرة واحدة فقط عبر التاريخ، وكانت في دور المجموعات لمونديال إنجلترا عام 1966، وانتهت حينها بفوز الأرجنتين بنتيجة هدفين مقابل هدف (2-1).

العقول المدبرة وصراع الأستاذ والتلميذ على مقاعد البدلاء

تدار هذه الملحمة المونديالية خلف خطوط الملعب بعقول تكتيكية فريدة تمثل فلسفة كروية وطنية خالصة للبلدين، حيث يقف الأرجنتيني ليونيل سكالوني، مهندس النهضة الحديثة لـ«التانغو»، باحثاً عن كتابة التاريخ كأحد أعظم المدربين في تاريخ اللعبة عبر الحفاظ على اللقب العالمي وإضافة النجمة الرابعة لبلاده.

ليونيل سكالوني ولويس دي لا فوينتي (أ.ف.ب)

وفي المقابل، يقود الإسباني الهادئ لويس دي لا فوينتي ثورة «الماتادور» الجديدة، متسلحاً بمعرفته العميقة بالجيل الشاب الذي أشرف على تدريبه في الفئات السنية، ليصبح الصراع التكتيكي بين سكالوني ودي لا فوينتي بمثابة شطرنج كروي يجمع بين دهاء الواقعية اللاتينية وحيوية المدارس الإسبانية الحديثة.

صراع الأجيال...ميسي في مواجهة يامال

يُعد هذا النهائي المونديالي أول مواجهة رسمية تجمع الأسطورة ليونيل ميسي والجوهرة الشابة لامين يامال وجهاً لوجه بقمصان المنتخبات الوطنية.

غاب ميسي تاريخياً عن آخر صدام ودي شهير بين الطرفين عام 2018 (والذي انتهت بفوز إسبانيا 6 - 1) بداعي الإصابة، بينما لم يسبق ليامال خوض أي لقاء ضد الأرجنتين نظراً لصغر سنه.

ميسي ويامال (أ.ف.ب)

ويدخل النجمان هذه الملحمة وهما القوة الضاربة لبلديهما، إذ يقود ميسي هجوم الـ«تيرني» بـ8 أهداف في المونديال الحالي، في حين يُمثل يامال الجناح الأخطر في كتيبة «الماتادور».

جدار برلين اللاتيني في مواجهة مرونة لوركا... صراع القفازات الذهبية تحت وطأة الضغط

تتحول خشبات المرمى في نهائي المونديال إلى ساحة حرب نفسية وبدنية يقودها حارسان بخصائص متباينة وصيت عالمي مرعب، حيث يقف الأرجنتيني إميليانو «ديبو» مارتينيز بمثابة كابوس حقيقي للمهاجمين، متسلحاً ببنية جسدية هائلة وقدرة خارقة وغير عادية على التصدي لضربات الجزاء والترجيح التي قاد بها بلاده تاريخياً لترويض أعتى المنتخبات في مونديال قطر 2022، مستخدماً أساليب الحرب النفسية والتشتيت الذهني التي تجعله الأقوى والأشرس عالمياً في مواقف «الواحد ضد واحد».

أوناي سيمون وإميليانو «ديبو» مارتينيز (أ.ف.ب)

وفي المقابل، تفرض المدرسة الإسبانية حضورها إما عبر الحارس المتوج أوروبياً أوناي سيمون أو المتألق ديفيد رايا، اللذين يعتمدان على المرونة الفائقة، وسرعة رد الفعل الأفعوانية في التصدي للكرات الإعجازية من داخل منطقة الجزاء، فضلاً عن البناء الهجومي المتقن بالقدمين، ما يضع المواجهة بين قفاز أرجنتيني متخصص في حسم الأوقات القاتلة وركلات المعاناة الترجيحية، وقفاز إسباني يمثل صمام الأمان لمنع وصول «التانغو» إلى الشباك طوال الدقائق التسعين.


كيف أطاحت نتائج كأس العالم 2026 بـ 19 مدرباً؟

«فيفا» (أ.ف.ب)
«فيفا» (أ.ف.ب)
TT

كيف أطاحت نتائج كأس العالم 2026 بـ 19 مدرباً؟

«فيفا» (أ.ف.ب)
«فيفا» (أ.ف.ب)

لم تكن الملاعب وحدها المسرح الأكثر إثارة في نهائيات كأس العالم 2026، بل تحولت المكاتب الفنية للاتحادات الوطنية إلى ساحات لتصفية الحسابات وإعلان قرارات حاسمة عصفت برؤوس تدريبية وازنة.

كرة مونديال 2026 (رويترز)

في بطولة امتازت بضغوطها الخانقة ومفاجآتها المدوية، وجد 19 مدرباً أنفسهم خارج أسوار منتخباتهم عقب الفشل في بلوغ الأدوار المتقدمة أو الخروج المذل من الدور الأول ودور الـ32.

هذه الأرقام تعكس الواقع القاسي الذي تعيشه اللعبة، فالمونديال لا يمنح فرصاً ثانية لمن يتنحى عن لغة الانتصارات، لترسم خطوط النهاية لمشروعات فنية طموحة بُنيت على مدار سنوات.

كارلوس كيروش وخروج «النجوم السوداء» من ثمن النهائي

يعد البرتغالي كارلوس كيروش أحد أكثر المدربين خبرة في تاريخ المونديال، حيث عُرف بقدرته الفائقة على تنظيم الخطوط الدفاعية، وبناء فرق صلبة يصعب اختراقها.

كارلوس كيروش (رويترز)

قاد كيروش منتخب غانا في مغامرة تكتيكية اعتمدت على الانضباط والتحول السريع، لكن الرحلة بلغت نهايتها الحتمية في دور الـ16 (ثمن النهائي).

وجاء السقوط بعد خسارة مريرة ومثيرة تكتيكياً أمام منتخب كولومبيا، ليجد المدرب المخضرم نفسه مجبراً على حزم حقائبه، وترك القيادة الفنية لـ«النجوم السوداء».

سقوط جوليان ناغلسمان وصدمة «الماكينات» في دور الـ16

دخل يوليان ناغلسمان، العقل التكتيكي الشاب للمدرسة الألمانية، البطولة وهو يحمل إرثاً ثقيلاً يطالب بإعادة الهيبة لمنتخب «الماكينات».

اتبع ناغلسمان أسلوباً هجومياً حديثاً يعتمد على الضغط العالي والتحرك السريع من دون كرة، إلا أن طموحاته تحطمت فجأة عند أسوار دور الـ16 (ثمن النهائي).

ناغلسمان (أ.ب)

فبعد مباراة دراماتيكية امتدت للأشواط الإضافية وعجز فيها الهجوم الألماني عن فك الشفرة الدفاعية لمنتخب باراغواي، حسمت ركلات الترجيح مصير ناغلسمان الذي أعلن تنحيه فوراً متأثراً بصدمة الإقصاء.

رونالد كومان ونهاية «الطواحين» في دور الـ32

رونالد كومان، المدافع الأسطوري السابق والمدرب الذي قاد هولندا بروح تكتيكية تجمع بين الواقعية والكرة الشاملة التقليدية، تعرض لانتكاسة مبكرة لم تكن في الحسبان. نجح كومان في عبور دور المجموعات، لكنه اصطدم بمنتخب مغربي منظم وقوي في دور الـ32.

رونالد كومان (رويترز)

وبعد معركة بدنية وتكتيكية طاحنة انتهت بالتعادل، ابتسمت ركلات الترجيح لأسود الأطلس؛ ما دفع كومان لتقديم استقالته مباشرة، معترفاً بعدم قدرته على نقل «الطواحين» إلى المربع الذهبي الذي كان يطمح إليه.

سيباستيان بيكاسيس ورحيل قسري في دور الـ32

يمثل الأرجنتيني سيباستيان بيكاسيس مدرسة التدريب اللاتينية الشابة والمتحمسة، حيث تولى تدريب الإكوادور بوعود تقديم كرة قدم سريعة وجريئة تعتمد على حيوية الشباب.

سيباستيان بيساكيسي (رويترز)

ورغم البداية الواعدة، فإن المسار المونديالي لبيكاسيس توقف مبكراً عند محطة دور الـ32.

وجاءت النهاية إثر خسارة تكتيكية واضحة أمام منتخب المكسيك بنتيجة هدفين دون رد، وهي نتيجة لم تترك للإدارة الفنية مجالاً للمناورة، ليعلن المدرب نهاية مشواره مع «التريكلور».

جورجيوس دونيس والوداع السريع للأخضر السعودي في دور المجموعات

تولى اليوناني جورجيوس دونيس تدريب المنتخب السعودي في ظرف استثنائي وحرج كمدرب طوارئ قبل أسابيع قليلة من انطلاق المعترك العالمي. ورغم محاولاته لإعادة ترتيب الصفوف وتطبيق أسلوب تكتيكي متوازن، فإن المسار المونديالي للأخضر انهار سريعاً في دور المجموعات، حيث تذيل الفريق المجموعة الثامنة بعد تعادلين أمام أوروغواي والرأس الأخضر، وخسارة قاسية برباعية نظيفة أمام إسبانيا.

دونيس (أ.ف.ب)

وفور هذا الإقصاء المخيب للآمال من الدور الأول، أصدر الاتحاد السعودي قراراً فورياً بإقالة دونيس من منصبه، لتنتهي مغامرته السريعة مع كرة القدم السعودية.

صبري لموشي وإقالة صاعقة في دور المجموعات

صبري لموشي، الدولي الفرنسي السابق ذو الأصول التونسية، دخل المونديال بآمال عريضة لصناعة التاريخ مع «نسور قرطاج» من خلال توليفة تجمع المحترفين باللاعبين المحليين.

صبري لموشي خلال المونديال (أ.ب)

لكن مغامرته كانت الأقصر والأكثر قسوة في البطولة، إذ لم يستمر إلا لمباراة واحدة في دور المجموعات.

وجاءت الإقالة صاعقة وفورية من الاتحاد التونسي عقب الهزيمة المدوية بخماسية نظيفة أمام السويد، في قرار عكس حالة الذعر والضغط الجماهيري التي صاحبت البداية المخيبة.

هيرفي رينارد وفشل مهمة الإنقاذ المستحيلة

بعد إقالة لموشي، لجأ الاتحاد التونسي إلى «ثعلب أفريقيا» الفرنسي هيرفي رينارد، مستنداً إلى خبرته الكبيرة وسجله الحافل في القارة السمراء لإنقاذ ما يمكن إنقاذه في دور المجموعات.

الفرنسي هيرفي رينارد (أ.ب)

تولى رينارد المهمة في ظروف معقدة، ورغم محاولاته بث الروح القتالية، فإن عامل الوقت لم يسعفه لتصحيح المسار؛ حيث تلقى الفريق خسارتين متتاليتين أمام اليابان ثم هولندا، ليرحل المدرب الفرنسي فور نهاية الدور الأول بعد أن تبخرت آمال المعجزة التونسية.

جمال السلامي والوداع المر لـ«النشامى» من الدور الأول

قاد الإطار الفني المغربي جمال السلامي منتخب الأردن في ظهور تاريخي حظي بدعم جماهيري عربي واسع، مراهناً على التنظيم الدفاعي المحكم

والهجمات المرتدة السريعة التي تميز بها الفريق في الفترات الأخيرة.

جمال السلامي (أ.ف.ب)

غير أن التنافسية العالية للمونديال كشفت الفوارق الفردية، ليتلقى المنتخب الأردني 3 هزائم متتالية في دور المجموعات ضمن المجموعة العاشرة، وهو ما أدى في النهاية إلى فك الارتباط بين السلامي والاتحاد الأردني بالتراضي عقب توديع البطولة مبكراً.

فلاديمير بيتكوفيتش وصدمة «المحاربين» في دور الـ32 أمام الوطن

دخل البوسني - السويسري فلاديمير بيتكوفيتش المونديال محاطاً بتوقعات هائلة لإعادة الهيبة لمنتخب الجزائر، مراهناً على توليفة تكتيكية تجمع بين الهجوم الخاطف والتنظيم الأوروبي الصارم.

فلاديمير بيتكوفيتش (رويترز)

نجح بيتكوفيتش في قيادة «محاربي الصحراء» لعبور دور المجموعات بنجاح، لكن مساره الفني انهار فجأة في دور الـ32 أمام مفارقة دراماتيكية، حيث اصطدم بمنتخب سويسرا، وهو الفريق الذي قاده سابقاً لسنوات، وصنع مجده الفني. وبعد مباراة عوقب فيها المنتخب الجزائري بقسوة على أخطائه الدفاعية الفردية، سقط بنتيجة هدفين دون رد ليودع البطولة رسمياً، وتتخذ إدارة الاتحاد الجزائري قراراً فورياً بإقالة بيتكوفيتش، متبوعة بأزمة قانونية معقدة حول الشرط الجزائي لفسخ العقد.

ميروسلاف كوبيك ونهاية حقبة تشيكية في دور المجموعات

يعد ميروسلاف كوبيك من الحرس القديم في التدريب الأوروبي، حيث يفضل الانضباط التكتيكي الصارم والاعتماد على الكرات الطويلة والبدنية العالية التي تميز الكرة التشيكية.

ميروسلاف كوبيك (رويترز)

قاد كوبيك منتخب التشيك في نهائيات كافح فيها الفريق لإيجاد توازنه، لكن العجز الهجومي وضعف الحلول الفردية أديا إلى تذيل المجموعة، وتلقِّي خسائر حاسمة، ليصدر الاتحاد التشيكي قراراً رسمياً بإقالته فور الخروج الفشل في تجاوز عقبة دور المجموعات.

هونغ ميونغ بو والاستقالة تحت الضغط الكوري

هونغ ميونغ بو، الأسطورة الحية للكرة الكورية الجنوبية، عاد لقيادة «محاربي التايجوك» برؤية تعتمد على دمج الخبرة الأوروبية بالانضباط الآسيوي التقليدي. ومع ذلك، جاءت الرياح بما لا تشتهي السفن الكورية، حيث عانى الفريق من غياب الفاعلية الهجومية والأخطاء الدفاعية القاتلة في دور المجموعات.

هونغ ميونغ-بو (أ.ب)

وأمام الغضب الجماهيري العارم والانتقادات الإعلامية الحادة عقب الإقصاء من الدور الأول، آثر ميونغ بو تحمل المسؤولية الكاملة، وقدم استقالته من منصبه.

ستيف كلارك والعقدة الاسكوتلندية المستمرة في الدور الأول

نجح المدرب المخضرم ستيف كلارك في بناء منتخب اسكوتلندي صلب يتميز بالروح القتالية والاندفاع البدني العالي، مقيداً الخصوم بأسلوبه الدفاعي المنظم.

ستيف كلارك (أ.ف.ب)

ورغم الوعود بكسر العقدة التاريخية والعبور للأدوار الإقصائية، فإن الواقع المونديالي كان مغايراً، حيث عجز الفريق عن تحقيق الانتصارات المطلوبة في دور المجموعات، ليودع البطولة من الباب الضيق، ويعلن كلارك تنحيه الفوري بعد شعوره بنهاية دورته الفنية مع هذا الجيل.

مارسيلو بيلسا ونهاية التكتيك الانتحاري لأوروغواي

مارسيلو بيلسا، الملقب بـ«المجنون»، دخل البطولة متمسكاً بفلسفته الأسطورية القائمة على الضغط المجنون والهجوم المستمر دون النظر للعواقب البدنية.

مارسيلو بيلسا (رويترز)

قاد بيلسا منتخب أوروغواي في مباريات مثيرة، لكن هذا الأسلوب الانتحاري استنزف مخزون اللاعبين البدني، ليقع الفريق في فخ النتائج السلبية خلال دور المجموعات. وبشكل مفاجئ وصادم لعشاق هذه المدرسة الفنية، أعلن بيلسا مغادرته للعارضة الفنية بعد الفشل الذريع في بلوغ دور الـ32.

روبرتو مارتينيز والصدمة البرتغالية الكبرى في ثمن النهائي

امتلك الإسباني روبرتو مارتينيز التشكيلة الأغنى والأكثر تكاملاً في البطولة برفقة منتخب البرتغال، وحاول تطبيق أسلوب الاستحواذ الطويل والتدوير المستمر للكرة لفتح الثغرات.

روبرتو مارتينيز (أ.ب)

سار قطار مارتينيز بنجاح حتى دور الـ16 (ثمن النهائي)، وهناك اصطدم بالجار اللدود منتخب إسبانيا في ديربي أيبيري كتم الأنفاس.

وبعد خسارة تكتيكية عجز فيها مارتينيز عن مجاراة الحيوية الإسبانية، أعلن المدرب استقالته الفورية من منصبه، معترفاً بفشله في قيادة هذا الجيل الذهبي إلى منصة التتويج العالمية.

زلاتكو داليتش ونهاية الحقبة الذهبية لكرواتيا

كتب المدرب المخضرم زلاتكو داليتش السطر الأخير في روايته الأسطورية مع منتخب كرواتيا، وهي المسيرة التاريخية التي امتدت لنحو عقد من الزمن، وشهدت تحقيق وصافة العالم وبرونزية المونديال السابق.

زلاتكو داليتش (رويترز)

وجاء إعلان تنحي داليتش واستقالته عقب مواجهة حابسة للأنفاس تكتيكياً أمام منتخب البرتغال، حيث عجز رفاق لوكا مودريتش عن مجاراة النسق البدني العالي للخصم، ليعلن داليتش ترجله عن صهوة الإدارة الفنية مفضلاً ترك المساحة لبناء جيل كرواتي جديد للبلاد.

خافيير أغيري وإقصاء مؤلم للمضيف المكسيكي في دور الـ16

عاش منتخب المكسيك، أحد المستضيفين الثلاثة للنهائيات، صدمة جماهيرية بالغة الأثر أطاحت برأسه الفني المخضرم خافيير أغيري.

خافيير أغيري (إ.ب.أ)

ورغم الآمال العريضة والزخم الجماهيري المرعب الذي حظي به «التريكلور» على أرضه، فإن طموحات أغيري تحطمت عند محطة دور الـ16 (ثمن النهائي) إثر تجرع خسارة مريرة ومثيرة بنتيجة 3 أهداف مقابل هدفين أمام منتخب إنجلترا، وهو الإقصاء الذي عجل بفسخ تعاقد أغيري مع الاتحاد المكسيكي بالتراضي، فاسحاً المجال لمساعده رافا ماركيز لتولي دفة القيادة المستقبلية.

باب ثياو وقسوة الدقائق الأخيرة لأسود السنغال

تجرع المدرب السنغالي باب ثياو واحدة من أقسى نهايات المونديال التكتيكية، والتي كلفت الإدارة الفنية لـ«أسود التيرانغا» منصبها فوراً.

باب ثياو (رويترز)

فبعد أداء متوسط في دور الـ16، كان المنتخب السنغالي قاب قوسين أو أدنى من العبور إلى ربع النهائي وهو متقدم بنتيجة هدفين دون رد على منتخب بلجيكا، غير أن الانهيار الدفاعي المفاجئ في الأنفاس الأخيرة والاستقبال القاتل للأهداف في الوقت بدلاً من الضائع قلب الطاولة لصالح الشياطين الحمر، لتسارع إدارة الاتحاد السنغالي إلى إقالة ثياو فوراً تحت وطأة الصدمة.

هوغو بروس واعتزال دولي بعد مغامرة «البافانا بافانا»

شهدت أروقة منتخب جنوب أفريقيا فصلاً تكتيكياً قاده المدرب البلجيكي العجوز هوغو بروس، الذي نجح في إعادة «البافانا بافانا» إلى المحفل العالمي بعد غياب طويل متسلحاً بجيل محلي قوي.

هوغو بروس (إ.ب.أ)

ورغم نجاحه في العبور من دور المجموعات ومجاراة القوى الكبرى، فإن المسيرة توقفت في دور الـ32 بهدف قاتل وصادم أمام منتخب كندا، وعقب هذا الإقصاء، فاجأ بروس الأوساط الرياضية بإعلان اعتزاله التدريب نهائياً وعدم رغبته في ممارسة العمل الكروي على مدار الـ24 ساعة مجدداً، لينهي مسيرة فنية حافلة على الملاعب العالمية.

سيباستيان مينيه وانكسار طموح هايتي التاريخي في دور المجموعات

سطّر الفرنسي سيباستيان مينيه فصلاً تاريخياً بإعادة منتخب هايتي إلى المحفل العالمي لأول مرة منذ عقود طويلة، مراهناً على الحماس والاندفاع البدني العالي للاعبيه.

سيباستيان مينيه (رويترز)

ورغم الهالة الاحتفالية التي صاحبت مشاركة «الجراد الأحمر»، فإن واقع الميدان الصارم في دور المجموعات فرض كلمته، إذ تلقى الفريق 3 خسائر متتالية أمام اسكوتلندا والبرازيل والمغرب. وعقب هذا الإقصاء المبكر من الدور الأول، أعلن الاتحاد الهايتي لكرة القدم عن إنهاء التعاقد مع مينيه بالتراضي، مغلقاً حقبة تدريبية طموحة استمرت لعامين

ثبات المربع الذهبي: ثقة الاتحادات تفوق غضب الجماهير ضد ديشان وتوخيل

لم يكن العبور إلى الدور نصف النهائي لنهائيات كأس العالم 2026 كافياً لحماية الألماني توماس توخيل والفرنسي ديدييه ديشان من سياط النقد، إذ ارتفعت أصوات جماهيرية وإعلامية حاشدة في لندن وباريس تطالب برحيلهما فوراً عقب العجز عن معانقة الذهب والمجد المونديالي.

توماس توخيل (أ.ف.ب)

وعلى الرغم من حرج الموقف الفني وتصاعد حدة الضغوط المطالبة بالتغيير، فإن المشهد داخل أروقة الاتحادين الإنجليزي والفرنسي جاء مغايراً تماماً لتوقعات الشارع، حيث تجسدت مقارنات المقاعد الآمنة بأبهى صورها بعكس مقصلة الإقالات الجماعية التي شهدتها البطولة.

ديشان (أ.ف.ب)

وتمسكت الإدارات الرياضية باستمرار الرجلين إيماناً بمنطق استمرارية المشروع، فنال توخيل دعماً مطلقاً لمواصلة هيكلة جيل «الأسود الثلاثة» للمستقبل، بينما تجددت أواصر الثقة التاريخية مع ديشان استناداً إلى إرثه الحافل وقدرته الفائقة على إدارة الأزمات الفنية؛ ما يوضح الفجوة العميقة بين عاطفة المشجعين المشتعلة وعقلانية الاتحادات الكبرى في التعامل مع الخطوط التكتيكية بعيدة المدى.