لماذا تحوّلت وجهة تيمو فيرنر من ليفربول إلى تشيلسي؟

اللاعب يمتلك كل القدرات والإمكانات التي تؤهله للتألق وتحقيق النجاح مهما كانت المسيرة المقبلة

فيرنر يهز شباك كولن في المرحلة التاسعة والعشرين من الدوري الألماني (غيتي)
فيرنر يهز شباك كولن في المرحلة التاسعة والعشرين من الدوري الألماني (غيتي)
TT

لماذا تحوّلت وجهة تيمو فيرنر من ليفربول إلى تشيلسي؟

فيرنر يهز شباك كولن في المرحلة التاسعة والعشرين من الدوري الألماني (غيتي)
فيرنر يهز شباك كولن في المرحلة التاسعة والعشرين من الدوري الألماني (غيتي)

يبدو أن المهاجم الألماني الشاب تيمو فيرنر، الذي ظل قريباً من الانتقال إلى نادي ليفربول لوقت طويل، في طريقه إلى الانتقال إلى الدوري الإنجليزي الممتاز، لكنه سيتجه إلى لندن بدلاً من مقاطعة ميرسيسايد في شمال غربي إنجلترا وسيدافع عن ألوان «البلوز» وليس الريدز، بعدما بات قريباً للغاية من الانتقال إلى تشيلسي. وقد تجمدت صفقة انتقال فيرنر من لايبزيغ إلى ليفربول بعدما تراجع النادي الإنجليزي عن دفع الشرط الجزائي في عقد اللاعب والذي يصل إلى 60 مليون يورو. ومع ذلك، فإن كل ما يتعين على تشيلسي القيام به لضم اللاعب هو دفع الشرط الجزائي - وحتى في ظل الظروف الحالية التي تعاني منها كرة القدم بسبب تفسي فيروس كورونا، فإن هذه الصفقة ستكون جيدة للغاية بالنسبة لتشيلسي.
وقد يشعر مشجعو ليفربول بالغضب بسبب فشل النادي في التعاقد مع اللاعب في اللحظات الأخيرة، خاصة في ظل الرغبة الشديدة من جانب اللاعب في الانتقال إلى الريدز، وهو ما ظهر جلياً من خلال إشادته على الملأ أكثر من مرة بنادي ليفربول ومديره الفني الألماني يورغن كلوب (أدلى فيرنر بهذه التصريحات بلغة إنجليزية ممتازة). وعلاوة على ذلك، كان هناك الكثير من الحديث عن أن طريقة لعب فيرنر تناسب ليفربول تماماً، كما أن اللاعب قد أجرى مكالمة عبر تطبيق «زووم» مع كلوب، الذي يمتلك شخصية كاريزمية للغاية. ورغم كل ذلك، فإن هذا التحول الواضح لم يكن غريباً على شخصية كلوب خلال مسيرته التدريبية حتى الآن.
لقد كان فيرنر أصغر لاعب محترف يشارك في مباراة رسمية في تاريخ نادي شتوتغارت، كما كان أصغر لاعب يسجل هدفاً رسمياً في تاريخ النادي، وكان ذلك في عام 2013 عندما كان في السابعة عشرة من عمره. ومع ذلك، كانت مسيرة اللاعب الشاب أكثر صعوبة مما قد يبدو من مجرد الأرقام والإحصائيات ومقاطع الفيديو التي تظهر قدراته وإمكاناته على موقع «يوتيوب». صحيح أن هذا اللاعب الشاب يتحدث بطريقة لطيفة، لكنه يمتلك عقلية قوية للغاية، وهو الأمر الذي جعله لا يتأثر بالانتقادات التي كانت توجه له خلال السنوات القليلة الماضية، بل على العكس استفاد من هذه الانتقادات لكي يطور مستواه بمرور الوقت.
وكان من المتوقع لفترة طويلة أن ينتقل فيرنر إلى بايرن ميونيخ، لكن اهتمام النادي بضم لاعبين من أصحاب الأسماء الكبيرة على المستوى العالمي أدى إلى أن يوقع اللاعب وبشكل مفاجئ عقداً جديداً مع نادي لايبزيغ العام الماضي، وهو العقد الذي تضمن الشرط الجزائي الحالي. وعندما أعلن المدير الفني لنادي بايرن ميونيخ، هانسي فليك، مؤخراً أنه يرغب في التعاقد مع فيرنر، أكد اللاعب الشاب على أنه يرغب في اللعب بالخارج.
وقد أصبح فيرنر لاعباً أفضل وقادراً على التكيف مع الظروف الصعبة بمرور الوقت. وفي صيف 2016، انتقل فيرنر إلى نادي لايبزيغ الصاعد حديثاً للدوري الألماني الممتاز، وهو الأمر الذي غير حياته الكروية تماماً، حيث ساعده العمل في بيئة تتسم بالتركيز الشديد والنظام والرعاية وهو في العشرين من عمره على إبراز إمكاناته. وكان فيرنر قد سجل ستة أهداف في الدوري الألماني الممتاز في آخر موسم له مع شتوتغارت (أفضل حصيلة تهديفية له في تلك المرحلة)، حيث تعثر النادي وهبط إلى دوري الدرجة الأولى. وفي الموسم التالي مع لايبزيغ نجح في إحراز 21 هدفاً، على الرغم من أنه لعب مباريات أقل من المباريات التي لعبها في الموسم السابق.
لكن الطريق لم تكن مفروشة بالورد أمام فيرنر، حيث دفع اللاعب الشاب ثمناً كبيراً لانتقاله إلى لايبزيغ، فما كسبه اللاعب من دعم كبير داخل الملعب وتطوير لمستواه خسر أمامه الكثير من سمعته الكروية، حيث تم تصويره على أنه قد قفز من سفينة الفريق الذي نشأ فيه عندما رأى أنها ستكون قريبة من الغرق، وانتقل إلى نادي لايبزيغ مقابل 10 ملايين يورو – في أغلى صفقة في تاريخ النادي آنذاك – وهو الأمر الذي وضع عليه الكثير من الضغوط؛ لأن مجرد وجود لايبزيغ في الدوري الألماني الممتاز في ذلك الوقت كان يلقى اعتراضاً كبيراً من الكثيرين.
واتسعت الهجمات ضد لايبزيغ – والتي جاءت في صورة لافتات وهتافات ورسوم لرؤوس الثيران - لتشمل هجمات شخصية ضد فيرنر نفسه، وهي الهجمات التي تصاعدت كثيراً بعدما ادعى اللاعب السقوط للحصول على ركلة جزاء في المباراة التي حقق فيها فريق الفوز على شالكه في ديسمبر (كانون الأول) من عام 2016. ووصل الأمر لدرجة أن مغني البوب الألماني إيك هوفتغولد أطلق أغنية جديدة بعنوان «ابن الوغد» في عام 2017 تهاجم فيرنر. وقال هوفتغولد، إنه كان يريد أن يقول إن «تيمو فيرنر ليس ابناً عظيماً»، مشيراً إلى أنه كان يريد بهذه الأغنية أن «ينزع فتيل الأزمة بروح الدعابة». لكن الانتقادات تواصلت بظهور قمصان مكتوب عليها «تيمو فيرنر ابن وغد» في المنتجعات التي تضم عدداً كبيراً من الألمان في مايوركا، وهو ما أظهر أن الأمر لم يكن مجرد دعابة لنزع فتيل الأزمة.
وكتب ستيفان رايش في مجلة «11 فريوند» الألمانية في يونيو (حزيران) 2017: «الأمر لا يتعلق بادعاء فيرنر للسقوط بقدر ما يتعلق بالقميص الذي كان يرتديه عندما ادعى السقوط». وقد تأثر فيرنر بهذه الانتقادات وبصافرات الاستهجان التي تعرض لها عندما كان يلعب مع منتخب ألمانيا (على الرغم من وجود الكثير من اللاعبين الآخرين الذين كانوا يستحقون الانتقادات بسبب الأداء الباهت للمنتخب الألماني بنهائيات كأس العالم الأخيرة في روسيا). وبعد أن اجتاز فيرنر كل هذه الصعوبات، فإنه يقدم أفضل مستوياته على الإطلاق وهو في الرابعة والعشرين من عمره، تحت قيادة المدير الفني للايبزيغ، جوليان ناغيلسمان. لقد بدأ هذا المدير الفني الشاب في توسيع قاعدة اللاعبين المميزين الذين يعتمد عليهم في لايبزيغ، مثلما فعل بشكل تدريجي في هوفنهايم، لكن مع مجموعة أفضل من اللاعبين؛ وهو ما جعل لايبزيغ أكثر من مجرد فريق بسيط يضم عددا من اللاعبين أصحاب المهارات الكبيرة.
ومن المؤكد أن التطور الذي أحدثه ناغيلسمان في أداء لايبزيغ قد صب في نهاية المطاف في مصلحة فيرنر نفسه، خاصة أن فيرنر كان قد رأى في وقت سابق كيف كان فريقه يلعب بشكل فردي، ففي ثاني موسم للفريق في الدوري الألماني الممتاز كانت الفرق المنافسة تترك له الكرة لكي يستحوذ عليها كما يشاء، لكن بمجرد أن تحصل على الكرة تشن هجمات سريعة ومنظمة تمثل خطورة هائلة على مرماه. كما رفض ناغيلسمان كل الإغراءات لكي يدفع بفيرنر في مركز الجناح الأيسر، الذي سبق وأن قدم فيه مستويات جيدة للغاية (وهو المركز الذي تألق فيه أمام السويد في نهائيات كأس العالم 2018، على الرغم من خروج المنتخب الألماني من الدور الأول للمونديال).
وبدلاً من ذلك، قرر ناغيلسمان الدفع بفيرنر في مركز رأس الحربة الصريح، لكي يستغل سرعته الكبيرة في اختراق دفاعات الفرق المنافسة، بالشكل الذي رأيناه جميعاً في الهدف الذي سجله في مرمى كولن في المرحلة التاسعة والعشرين من «البوندسليغا»، ولكي يستغل أيضا مهاراته وقدرته على التسديد. وعلاوة على ذلك، فإن فيرنر يميل للانطلاق في الناحية اليسرى في النواحي الهجومية، بالطريقة التي تذكرنا بأداء النجم الفرنسي الكبير تيري هنري، لكن ناغيلسمان قرر أن تكون مهمة فيرنر الأساسية هي اللعب في العمق الهجومي، على أن يكون الانطلاق في الناحية اليسرى هو مجرد مهمة تكميلية للاعب الشاب. وخلاصة القول، فإن فيرنر يمتلك القدرات والإمكانات كافة التي تؤهله للتألق وتحقيق النجاح مهما كانت الوجهة القادمة.
يعرف لاعب الوسط السابق ميكايل بالاك تماماً متطلبات الاحتراف في الدوري الإنجليزي، ويرى النجم السابق لبايرن ميونيخ وتشيلسي أن فيرنر يتمتع بمعايير التأقلم في البريميرليغ. وقال «أعتقد أنه قرار جيد للطرفين. بالنسبة إلى تيمو لأن هذا المكان يناسبه، ولأن طريقة لعب تشيلسي تناسبه». وتابع «هو لاعب صلب، سريع جداً، لكنه قوي بدنياً أيضاً في المبارزات وسيتأقلم بسرعة مع هذا الأمر».
مع أهدافه الـ92 منذ انضمامه إلى لايبزيغ، يتوقع أن يضيف فيرنر زخماً هجومياً افتقده تشيلسي هذا الموسم. كانت بداية الشاب تامي أبراهام خارقة مطلع الموسم، لكنه تراجع قبل تعليق الدوري تزامناً مع تعرضه لإصابة في كاحله. قدرة فيرنر على اختراق المنطقة من الجهة اليسرى أو من وسط الملعب، ستعطي خيارات إضافية مكمّلة لأبراهام والفرنسي المخضرم أوليفييه جيرو، في محاولة لامبارد لرفع تشيلسي الموسم المقبل إلى مصاف حصانَي البطولة ليفربول ومانشستر سيتي.


مقالات ذات صلة

ريال مدريد يطالب سداسي إنجلترا بتكاليف تأسيس دوري السوبر الأوروبي

رياضة عالمية فلورينتينو بيريز رئيس نادي ريال مدريد وعرّاب مشروع دوري السوبر الأوروبي (د.ب.أ)

ريال مدريد يطالب سداسي إنجلترا بتكاليف تأسيس دوري السوبر الأوروبي

يسعى ريال مدريد إلى الحصول على مساهمات لتغطية تكاليف تأسيس مشروع دوري السوبر الأوروبي لكرة القدم الذي فشل، من أندية الدوري الإنجليزي الممتاز الستة.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
رياضة عالمية جوردان هندرسون لاعب وسط تشيلسي (أ.ف.ب)

هندرسون: تشيلسي يسير في الاتجاه الصحيح

قال جوردان هندرسون لاعب وسط تشيلسي، إن فريقه يسير في الاتجاه الصحيح، وذلك بعدما ارتقى للمركز الرابع في الدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية إيميليانو مارتينيز (د.ب.أ)

حارس مرمى تشيلسي: سأعود إلى الملاعب خلال أسابيع

قال الأرجنتيني إيميليانو مارتينيز، حارس مرمى فريق تشيلسي الإنجليزي لكرة القدم، إنه سيعود «بعد أسابيع قليلة» بعدما خضع لجراحة عقب تعرُّضه لاصطدام في الرأس.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية إيميليانو مارتينيز حارس مرمى تشيلسي لحظة إصابته بمواجهة إيفرتون (رويترز)

ترقب لفحوصات إيميليانو مارتينيز بعد نقله للمستشفى

غادر إيميليانو مارتينيز حارس مرمى تشيلسي الملعب على محفة بعد محاولات إسعافه لمدة 10 دقائق لإصابته في أثناء محاولة التصدي لركلة حرة في مباراة بالدوري الإنجليزي.

«الشرق الأوسط» (ليفربول)
رياضة عالمية البرتغالي بيدرو نيتو يحتفل بثنائية تشيلسي في مرمى إيفرتون (رويترز)

«البريميرليغ»: ثنائية نيتو تُلحق بإيفرتون هزيمته الأولى

قادت ثنائية للبرتغالي بيدرو نيتو تشيلسي لمواصلة العودة للسكة الصحيحة، عندما ألحق بمضيّفه إيفرتون أول خسارة هذا الموسم بهدفين نظيفين.

«الشرق الأوسط» (ليفربول)

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.